الخطوط العريضة للقسم

  • البلاغة العربية

    • التعريف بمقياس البلاغة:

       مقياس البلاغة العربية  هو  مقياس لدراسة فنون اللغة العربية التي تهدف إلى إيصال المعنى للسامع بأحسن صورة وأقوى تأثير، وتتجاوز مجرد صحة الكلمات لتصل إلى جمال الأسلوب وفاعلية الإقناع، وتتمثل في علوم رئيسية هي المعاني والبيان والبديع التي تبحث في مطابقة الكلام للحال، والتشبيهات والاستعارات، والمحسنات اللفظية والمعنوية على الترتيب، لتجعل النص أكثر عمقاً وجمالاً وتأثيرا والبلاغة هي من تمكن المتكلم من اكتساب لغة يفهمها ويستخدمها ، كما يهتم بدراسة الأساليب الإنشائية والخبرية. كما أنه يدرس المجاز بنوعيه.

       الفئة المستهدفة : السنة أولى جذع مشترك ليسانس( السداسي الأول)

      وحدة التعليم : أساسية . المادة: بلاغة عربية . المعامل : 02 ، الرصيد : 04 المدة: 45 ساعة / 14 أسبوع .

       ملخّص المقياس : هذا المقياس يدخل ضمن سلسلة المحاضرات لمقياس البلاغة العربية الموجه خصيصا لطلبة السنة أولى جذع مشترك ليسانس حيث يتم التعرف على مختلف النظريات لاكتساب اللغة عند الطفل ،

      خصص هذا المقياس لتقديم محاضرات في مقياس البلاغة العربية، موجهة إلى طلبة السنة أولى ليسانس جذع مشترك، نظام (ل م د). شملت هذه المحاضرات علوم: المعاني والبيان، والبديع، وفق المحاور المقررة في هذا المقياس مشفوعة بتمارين تطبيقية واختبارات مستمدة من التكوين، من شأنها الزيادة في استيعاب الطالب وتدريبه على تطبيق الدرس النظري، وقد أتاحت دراسة مقياس البلاغة العربية إلى التمييز بين الأساليب وأنواع المجاز والتفريق بين التشابيه ، وفي هذا المقياس يتم التوغل في القضايا التي تهتم بمجالات البلاغة العربية ، ومن هذا المنطلق يهدف المقياس إلى تعريف الطالب بهذا الفرع التطبيقي ضمن المسار التعليمي والذي يسعى إلى تزويده بالرّصيد المعرفي الكافي حول مجموع الفروع التّطبيقيّة التي تندرج في إطار تخصّص اللّسانيّات التّطبيقيّة، وتعريف الطّالب بعلم البلاغة العربي، وتحديد المفاهيم، وبيان علاقة هذا الفرع التّطبيقي بالعلوم الأخرى، والتعريف بالقضايا والموضوعات التي يدرسها وأهمّها: علم البيان، علم المعاني، البديع.

  • الاتصال
    الأستاذ:زميط محمد

    كلية الآداب واللغات   جامعة تيبازة

    رقم الهاتف : 0551520364/0771102315

    البريد الالكتروني :zmit.mohammed@cu-tipaza.dz souraka.zm@hotmail.com/

    صفحة الفايسبوك : https://web.facebook.com/mohaarba/

    قناة اليوتيوب :

    https://www.youtube.com/channel/UC_3kbO_sewRVs8FRSmd4kOA

    العنوان: مؤسسة حسان كرطالي الأربعاء البليدة

    أيام التواجد بالمعهد : الأحد والإثنين من 8 صباحا إلى 4 مساءً 

  • أهداف المقياس

    عند الانتهاء من المقياس التعليمي / ، سيكون الطالب قادرًا على:

    1- مستوى المعرفة والتذكرRemember    :

    -  يستعيد الطلاب في هذا المستوى  المعلومات من الذاكرة (المكتسبات القبلية)، إذ يقومون بحفظ التعريفات المرتبطة بموضوعات البلاغة وما يتعلق بالفصاحة و التعرف على عيوب الفصاحة

    2- مستوى الاستيعاب والفهم Understand:

    يقوم الطلاب ببناء مفاهيم جديدة تتعلق بموضوع البلاغة والتفرقة بين الأساليب والصور البيانية والمحسنات البديعية

    - يقوم الطلاب بتحديد الخصائص الأساسية المتعلقة بالمقياس ككل. وهنا نعطي الطالب بعض الأسئلة المتنوعة انطلاقا مما تم الاستفادة منه وفهمه للدرس.

    - إعطاء الطلاب أسئلة  متنوعة انطلاقا مما تم الاستفادة منه وفهمه

    3- مستوى التطبيق Apply:

    - يتعرف الطلاب على مختلف المستويات  المتعلقة بالبلاغة والفصاحة والفروق بينهما . ويطلب منهم استخراج  بعض عيوب الفصاحة وما يتعلق بفصاحة الكلمة والكلام والمتكلم

    4- مستوى التحليل Analyze:

    - يقوم الطلاب بتتبع تعاريف البلاغة. وتحديد نوع  الأساليب  .

    5- مستوى التركيب ولإنشاء Create:

    - يبحث الطلاب عن الفرق بين المجاز اللغوي والمرسل والعقلي والعوامل الصوتية والصرفية والتركيبية والبيانية التي تتشكل منها الكلمة . يقوم الطلاب بالعصف الذهني لإيجاد سمات مميزة تعكس نوع هذا الاختلاف .

    6- مستوى التقويم Evaluate:

    - وضع تمرين نهائي يحدد فيه درجة استيعاب البلاغة وما يتعلق بها.علم البيان علم المعاني البديع

  • خريطة ذهنية

  • المكتسبات

    لكي يستطيع الطالب استيعاب المقياس بسهولة لابد أن يكون على دراية بنوع الأساليب والصور البيانية والمحسنات البديعية ويجب أن تكون له خبرات ومهارات تسمح له بالفهم الجيد للمقياس مع ضرورة الإلمام بـ :

    1-             مفاهيم أساسية حول الفصاحة والبلاغة .

    2-             مفاهيم عامة حول الأساليب والصور البيانية والمحسنات البديعية

    3-             التمييز بين أنواع المجاز.

    • مفتوح: الاثنين، 22 سبتمبر 2025، 8:06 PM
      مغلق: الأحد، 4 يناير 2026، 11:59 PM
    • مفتوح: الجمعة، 31 أكتوبر 2025، 8:12 PM
    • ✅ أن يتعرف الطالب على نشأة البلاغة في العصر الجاهلي وصدر الإسلام. أن يميز الطالب بين البلاغة بوصفها ملكة فطرية عند العرب الجاهليين، وبين تحولها إلى علم مستقل مدوَّن لاحقًا. أن يشرح الطالب أثر القرآن الكريم في تطور علم البلاغة. أن يستنتج الطالب العلاقة بين النقد الأدبي القديم والبلاغة في بداياتها. أن يعدد الطالب أقسام علم البلاغة الثلاثة: المعاني، البيان، البديع، مع شرح وظيفة كل علم.

  • ✅ أن يتعرف الطالب على نشأة البلاغة في العصر الجاهلي وصدر الإسلام.

    • أن يميز الطالب بين البلاغة بوصفها ملكة فطرية عند العرب الجاهليين، وبين تحولها إلى علم مستقل مدوَّن لاحقًا.

    • أن يشرح الطالب أثر القرآن الكريم في تطور علم البلاغة.

    • أن يستنتج الطالب العلاقة بين النقد الأدبي القديم والبلاغة في بداياتها.

    • أن يعدد الطالب أقسام علم البلاغة الثلاثة: المعاني، البيان، البديع، مع شرح وظيفة كل علم.

     

  • -البلاغة عند العرب في الجاهلية:

    مقدمة :

    نشأت البلاغة في العصر الجاهلي وارتبطت ارتباطا وثيقا بالنقد، فلم تكن نشأتها مكتملة الملامح والفصـول والأبواب، وإنما كانت عبارة عن آراء النقدية مبثوثة هنا وهناك ،فقد كانت البذور الأولى لنشأتها عبارة عن أحكام نقدية متفرقة ، ولعل أكثرها كان ملاحظات متناثرة تفتقر في غالبها للمنهج العلمي، إذ اشتهر العرب بالفصاحة اعتمادا على سليقتهم وقدرتهم على التعبير باختيار الألفاظ الدقيقة والمناسبة والمعبرة عن المعنى المقصود ، فكانت البلاغة تعتمد على الذوق الفطري السليم والوجدان الشعري   وفيه شيء من التعليل السليم ، فكانت أشعارهم اللسان الناطق بحالهم ، وتعرض في نواد وأسواق جُعلت أساسا للافتخار والمبارزة الشعرية، يحكمها محكّمون يُشهد لهم بالفصاحة يُحكمون على الأشعار بالجودة أو الرداءة كالنابغة الذبياني الذي كانت تنصب له خيمة حمراء ،حيث كان الشعراء يتوافدون إليه لعرض أشعارهم ، ثم يحكم بينهم ليصبح حكمه الفاصل بين الشعراء  وينتشر بين الناس، ولا يمكن لأي كان معارضته وفقا للأحكام المعمولة بها آنذاك، ولعل أشهر الوقائع التي تظهر وجه البلاغة في أولى مراحل ظهورها ما وقع بين الخنساء وحسان بن ثابت ثم ما وقع بين علقمة الفحل وامرؤ القيس ، فقد أنشدت الخنساء النابغة قصيدة في رثاء أخيها صخرا فاُعجب النابغة بشعرها مما أوقع الشحناء بينها وبين حسان بن ثابت، وغضب على النابغة وقال بأنه أشعر منه ومن أبيه وحدث أن قال حسان الأبيات المشهورة  :

    لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يلمعنَ بالضُّحى        وَ أَسْيَافُنَا  يَقْطُرن مِنْ نجْدّةٍ دَما

    وَلَدْنا بَني الْعَنْقاءِ وَابْنَيْ مُحَرِّقٍ           فَأَكْرِمْ بِنَا خَالاً وَاكْرِمْ بِنَا أبْنَمَا

    فقال النابغة إنك لشاعر لولا أنك قللت عدد جفانك، وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك ولو قلت الجفان لكان أكثر. وقلت يلمعن في الضحى ولو قلت يبرقن بالدجى لكان أبلغ في المديح؛ لأن الضيف بالليل أكثر طروقًا. وقلت يقطرن من نجدة دمًا فدللت على قلة القتل ولو قلت يجرين لكان أكثر لانصباب الدم وفخرت بمن ولدتَ ولم تفخر بمن ولدَك فقام حسان منكسرًا منقطعًا [1].

     

    فكان التفاضل بين الشعراء في نظمهم جودة السبك وقوة التأثير، ولا فضل لهذا على ذاك إلا ما قال ونظم ، فالحَكَم هنا  الذوق والفطرة القائمان على السليقة لا على الأنساب ،وقد تولّدت  هذه الآراء النقديّة من الفطرة التي نشأوا عليها، فزوج امرئ القيس حكمت لأنّ أذنها سماعية ، ولم تحتكم للقرابة ،  وهذا ما يجعل البلاغة في هذه المرحلة قائمة على تمييز الجيد من الكلام من رديئه، فكثر بذلك البلغاء  و ساد فيهم الخطباء والشعراء الذين ما فتئوا يفاخرون بأقوامهم و يخلدون أيامهم ومآثرهم. فتراهم يحرضون الناس إذا احتدم النزال، و يهجونهم إذا فروا من القتال، فيستنهضون الهمم بأقوالهم وأشعارهم و كثيرا ما أوقدوا نار الفتن و الحروب بحروفهم وكلماتهم، فقد كان البيت الواحد يرفع أقواما ويضع آخرين ، لذلك كانت مكانة الشاعر عندهم أقوى و أكبر من مكانة الفارس، فلا نكاد نجد قبيلة تفاخر بنفسها إلا إذا نبغ فيها شاعر        أو ولد لها صبي.

    و العرب أمّة كسائر الأمم، تميزت بلغتها وجعلت من البيان اللسان الناطق بحالها، و العرب جعلوا من اللغة  الأداة التي يفتخرون بها فيما بينهم، فهي التي تلائم حياتهم البدويّة و ظروفهم المعيشيّة.

    و كانوا آنذاك  يعيشون  تحت كنف الظروف القاسية،  و حروب الضارية، وهذا من أقوى الأسباب التي  جعلت لغة قريش تتربع على عرش الفصاحة والبلاغة ، فقد هذبت الحروب الألفاظ وانتقتها وعن طريقها ملكت قريش طرائق الحديث البيان، ونسيت التفاخر بالمال والجِمال و النخيل، و تباهت بالبيان والفصاحة و الكلام الجميل، و ما سوق عكاظ و مجنّة و ذي المجاز(1) إلا دليل على ذلك، فكانت خير مكان لتجمع الشعراء وعرض نتاجهم الشعري، وقد عقدت بها المناظرات والمسامرات والمحاورات بين الخطباء، بل حتى الشعراء الذين كانوا يفدون إلى مكة في مواسم الحج، إذ كان الشعر مرتجلا يزينه بريقه وعفويته البليغة. فرفعت قصائد الشعراء على أستار الكعبة مخلدين بذلك أشعارهم في أجمل حلة من البيان، إذ كان البيت آنذاك يضع أقواما كما أنه يرفع آخرين.

    و هكذا أصبح الشعر ديوان العرب كما يقال بفضل الشعراء  الذين كانوا زعماء العرب وساداتهم، وعلت مكانتهم بين الأقوام، فها هو لسانهم الخليط يتبوأ أعلى مراتب البيان،

     

     

     

    -البلاغة عند العرب في صدر الإسلام:

    مع نزول القرءان بلغة قريش التي جمعت الفصاحة والبيان لسببين : سبب ديني وهو توافد الحجاج من كل حدب وصوب نحو مكة ، وسبب اقتصادي تجاري (رحلتا الشام واليمن )، كل هذا جعل من لغة قريش لغة سائدة فصيحة ، ومن أكبر الدلائل على أن قريشا قد بلغت من البلاغة درجة عالية رفيعة، أن كان القرءان معجزة الرسول ﷺ و حجته الدالة على نبوته ؛ دعاهم الله إلى معارضته، وتحداهم بأن يأتوا  بمثل بلاغته، وقد تحدى الله أساطين قريش حيث أعجز القرءان بلغاء العرب وفصحاءهم ،ويكمن إعجاز القرءان في بلاغته ومعانيه وأسراره ومجازه ، فقد تحدى الله المشركين بأن يأتوا بشيء من مثله فعجزوا، قال تعالى ﴿قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ والْجِـــــنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُـــواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُـرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثلْهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهمْ لِبَعْضٍ ظَهَيرًا ﴾ [سورة الإسراء ،الآية 88]، وبعد العجز صار التحدي بأن يأتوا بعشر سور من مثله، فنكسوا على رؤوسهم، قال عز من قائل: ﴿ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَـٰتٍ﴾ [سورة هود، الآية 13] . ثم تحداهم الله أخرى على أن يأتوا و لو بسورة، فقال: ﴿ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ [سورة البقرة،الآية23]، فبهت الذي كفر، فالإعجاز واقع في بيان القرءان الكريم و نظمه و تناسق حروفه،  و دلالة معانيه، لذلك كان التحدي من الله للمشركين، مــــع كثرة فصحائهم و بلغائهم، فلم يستطيعوا مجاراة القرءان (1) ، ولقد كان للقرآن الكريم الأثر البارز والدور الكبير في ظهور البلاغة ،نجد ذلك  في قوله تعالى ﴿ أٌوٌلئَكَ الّذّيَن يَعلم‘ آلله‘ ماَ في قلوبِهِم فَأَعِرض عِنهمُ وَقٌل لّهٌم فِى أَنفٌسِهِم قَولَا بَليِغا﴾" ( سورة النساء / الآية 63 ) ،فإذا ذكر القـرآن الكريم ، ذكـــرت  البلاغة معه  مرادفة له  كونها اهتمت بروعة القرآن الكريم وسحره .

     

    نشأة ُعلمِ البلاغة :

    نشأت البلاغة في مرحلتها الأولى  كآراء نقدية مبثوثة هنا وهناك ، الغرض منها تصويب الأخطاء والتذوق الذي كان يتمتع به الشعراء والبلغاء لأن أذنهم سماعية تستطرب كل ما هو جميل،  ففي هذه المرحلة لم تكن ملامح البلاغة واضحة تماماً، ولم تكن لتتبنى مسائل وقضايا كاملة إنما كانت تقتصر على الملاحظات ، ثم تطورت شيئا فشيئا و أخذت البلاغة شكلاً مغايرا حيث أصبحت تلك الآراء النقدية  والملاحظات لتصبح  مبثوثة في بطون الكتب النقدية ، لتكتب بعد ذلك وتدون في فصول كاملة، لكنها لا زالت مختلطة بهذه المؤلفات ولم تفرد  لها كتبٌ خاصة بها.

    ثم وصلت البلاغة إلى مرحلة الاكتمال والتطور، ففي هذه المرحلة اتخذت البلاغة صيغة محددّة اتسمّت بوضوح المعالم؛ حيث أصبحت عِلّماً مستقلاً له مؤلفاته الخاصّة، وبهذا استطاعت البلاغة التخلص من التبعية والتحرر من كونها مبثوثة في مؤلفات النقد والشعر.

    هناكُ خلاف بين العلماء حول مؤسس علم البلاغة؛ فمنهم من يقولُ بأن واضع علم البلاغة هو الجاحظُ من خلال كتابه البيانُ والتبيينُ ، وقيل بأنه الجرجاني من خلال مؤلفيه البارزين دلائل الإعجازِ وأساس البلاغة وقيل بأنه ابن المعتزِّ المتوفى 296هـ  بكتابه البديع ، وقيل أن واضعه  أبو يعقوب السكاكيُّ من خلال كتابه المفتاح ،واستقرت بظهور علم البيان، وعلم البديع، وعلم المعاني، هذه الاختلافات رغم وجودها وكثرتها إلا أن الذي يهمنا هو نشأتها كعلم قائم بذاته له أسسه وضوابطه، فالعبرة ليست بمن وضعه أولا إنما العبرة بظهورها  كعلم، ومن الجدير بالذكر أنّ التطوّر الوحيد الذي طرأ على علوم البلاغة في تلك الفترة هو استحداث فنون أخرى من الفنون التي تنتمي إلى علوم البلاغة الثلاثة، وخاصة علم البديع الذي نتجّ عنه فروع عدّة ([2]) .

     

    -الغايةُ منَ البلاغة:

    البلاغة في اللغة العربية اسم مشتق من الفعل الثلاثي (بلغ) بمعنى أدرك الغاية أو وصل إلى النهاية. و«البليغ»، هو ذاك الشخص القادر على الإقناع وهذا المعنى يتوافق مع ما هو شائع عند الناس ، كون الإقناع استمالة المتلقي قصد التأثير فيه ،فالإقناع  هنا موجه بشكل دقيق إلى عامة الناس بمختلف نزعاتهم وثقافاتهم وتوجهاتهم الفكرية والدينية ،وهو ممارسة فعلية قائمة على الحجج والبراهين العقلية والمنطقية.

     إضافة إلى كون البلاغة  تأديةُ المعنى الجميل واضحاً بعبارةٍ صحيحة  فصيحة ٍ،لها في النفس أثرٌ ساحر ٌ،مع ملائمة كلِّ كلامٍ للموطنِ الذي يقال فيه ، والأشخاصُ الذين يُخاطَبون .

    -عناصرُ البلاغةِ :

    هي لفظٌ ومعنًى :

    ورد في كتاب التعريفات أن "اللفظ: ما يتلفظ به الإنسان - أو مَن في حكمه - مهملًا كان أو مستعملًا"، وقال في تعريف " المعنى: ما يقصد بشيء"( [3]) .

    أما صاحب المقاييس، فقد ذكر أن: "(لفظ): اللام والفاء والظاء كلمة صحيحة، تدل على طرح الشيء، وغالب ذلك أن يكون من الفم، تقول: لفظ بالكلام يلفظُ لفظًا، ولفظتُ الشيء من فمي...، وهو شيء ملفوظ ولفيظ (  ([4]

    أما المعنى لغة: فهو ما يقصد بشيء، ولا يطلقون المعنى على شيء إلا إذا كان مقصودا، وأما إذا فهم الشيء على سبيل التبعية فيسمى معنى بالعرض لا بالذات ( [5]). ومعنى كل كلام، ومعناته ومعنيته، مقصده [6]

    فقضية اللفظ والمعنى في البلاغة والنَّقد العربي القديم أكثر شيوعًا  وتداولا  في الساحة النقدية  أو في البيئة العربية، سواء من طَرَف النقادِ أو البلاغيين، أو حتى من طرف علماء الكلام مِن الفِرق الكلامية.

    فتأليفٌ الألفاظ يمنحُ الكلام قوةً وتأثيراً وحسناً، لأن انتقاء اللفظ اللائق يكسب المعنى بهاءً وجمالا، والذي يكون أبلغ في تأدية المعنى المراد من غيره، بحيث لا تكون الألفاظ مبتذلة، تنفر منها الأسماع والأذواق، فالتعبير الحسن يتطلب اختيار الألفاظ الجزلة في مقامها والرقيقة في مقامها،

    -أهداف تدريس البلاغة :

    1-          هدفٌ دينيٌّ : يتمثل في تذوق بلاغةِ القرآن الكريم والوقوف على أسرارِ ها، وتذوقِ بلاغة الرسول      واقتفاءِ أثره فيها، والوقوف على أسرار الإعجاز في القرآن الكريم وتلمّس جماله.

    2-          هدفٌ نقديٌّ أو بلاغيٌّ : يتمثلُ في  تمييز الكلام الجيد من الرديء ، إضافة إلى  تنمية الذوق الأدبي وتمكي الطلبة  من الاستمتاع والتلذذ  بما  يقرؤون من عيون الشعر ، و سهوله النطق بالكلمة الفصيحة الصحيحة السليمة وسلامة التركيب .

    3-          هدفٌ أدبيٌّ :تدريب الطلبة على صناعة الأدب بتوظيف تمرينات كثيرة من أجل تنمية الحس والذوق الأدبيين لدى الطلبة عن طريق اختيار آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ، وتأليف الجيد من الشعر والنثر  ، وتمكينهم  على تبيين العلاقة بين اللفظ  والمعنى ، مساواة ، وإيجازاً ، وإطناباً، كما أن البلاغة  تساعد الطلبة على معرفة ما يتعلق بالجمل الخبرية والإنشائية .

     

    -أقسامُ علمِ البلاغةِ :

    ترتبط البلاغة  عند ذكرها بعلومها الثلاثة المعروفة وهي: علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع ( [7]):

    1-علمُ المعاني : وهو علمٌ يعرَفُ به أحوال اللفظ العربيِّ  التي بها يطابقُ مقتضَى الحال ، فالعلم بالقواعد التي يعرف بها كيفية مطابقة الكلام لمقتضى الحال  ضروري، وللسياق هنا دور كبير في فهم الغرض الذي قيل فيه، درءا و احترازا من الوقوع في الخطأ ، وهذا عن طريق معرفة مواضع الحذف والإيجاز والتقديم والتأخير و...إلخ  ، وموضوع علم المعاني: اللفظ العربي، من  حيث  إفادتُه المعاني الثَّواني. التي هي الأغراض المقصودة للمتكلّم، من جعل الكلام مشتملا على تلك اللَّطائف والخصوصيّات، التي بها يُطابق  ُمقتضى الحال  ([8]) .

    أما فائدة علم المعاني: معرفة إعجاز القرآن الكريم، من جهة ما خصّه الله به من جودة السبَّك، و ُحسن الوصف، وبراعة التَّراكيب ولُطف الإيجاز وما اشتمل عليه من ُسهولة التركيب، وجزالة كلماته وعُذوبِة ألفاظه وسلامتها إلى غير ذلك من محاسنه التي اقعدت العرب عن مناهضته، وحار َت عقولُهم أمام فصاحته وبلاغته ([9]).

    2-علمُ البيان :

     وهو علمٌ يعرَف به تأدية المعنى بطرق مختلف وضوحها وينحصر في ثلاثة مباحث
    تشبيه أو مجاز أو كناية ، ولعل أهميته تكمن في  تبيان محاسن اللغة  وتعداد جماليات الأسلوب  التي بها يكسى النص حلة جميلة.

    فعلم البيان في هذا التعريف الذي حدّه (عرفه)علماء البيان يختلف عن علم المعاني من جميع جوانبه فهذا الأخير يبحث في بناء الجمل وتلاحم أجزائها تلاحما يطابق مقتضى حال الكلام كما يختلف عن علم البديع الذي يبحث في وجوه تحسين الكلام  وتجميله بعيدا عن التعقيد والإبهام، فالمراد بالعلم هو تلك القواعد والضوابط والقوانين التي يعرف بها إيــراد المعنى الواحد بطرق مختلفة كقواعد بناء أمثلة التشبيه  وضوابط توظيف الاستعارة والمجاز المرسل , وقوانين الكناية , كل هذا يشكل ملكة تبنى عليها جميع ما سبق ذكره.

    أما المقصود بالمعنى الواحد فهو المعنى الذي يعبر عنه المتكلم بكلام مطابق لمقتضى الحال  كمعنى  الشجاعة والكرم , فليس من البيان , التعبير عن المعنى المفرد بألفاظ مترادفة نحو : الأسد و الليث و الضرغام , لأنه معرفة ذلك يرجع إلى فقه اللغة.

    أما المقصود باختلاف الطرق التي يؤدي بها المعنى الواحد في وضوح الدلالة عليه, أن تتعدد الطرف في التعبير فيكون بعضها واضحا وبعضها أشد وضوحا وأدق استعمالا .

    3-علمُ البديع :

     قال ابن منظور " : والبديع) والبِدْع: الشيء الذي يكون أولًا. والبديع: المحدَث العجيب، والمبدَع. والبديع: من أسماء الله تعالى لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها وهو البديع الأول قبل كل شيء، ويجوز أن يكون بمعنى مبدِع  أو مِنْ بدع الخلق أي بدأه، والله تعالى كما قال سبحانه في محكم كتابه: ﴿ بَدِيْعُ السَّمَوَاتِ والْأرْضِ [البقرة: 17]؛ أي: خالقها ومبدِعها فهو سبحانه الخالق المخترِع لا عن مثال سابق ([10]).

    ورد في المعجم الوسيط: "أن (البديع)هو اسم الفاعل والمفعول مِنْ بدعه، بدعًا: أنشأه على غير مثال سابق، والبديع جمعه بدائع، مما بلغ الغاية في بابه، والبديع: علم يعرف به وجوه تحسين الكلام" ([11]).

    أطلق مصطلح البديع في مراحله الأولى على كل جديد وغريب ومبتكر، فالبديع في  التراث النقدي والبلاغي،  قد اختلف في تعريفه من لغوي إلى ناقد، إذ  ذكر البديع  في كتبهم باختلاف توجهاتهم وبحوثهم، بوصفها مصطلحًا بلاغيًا. وفي هذا يجب التمييز بين مرحلتين في استخدام مصطلح البديع، وهما ([12]):

    المرحلة الأولى:  ما قبل القرن السابع الهجري، مرحلة النشأة والتطور.

    وقد ظهرت جهود العلماء في التأليف  عند:

    -ابن المعتز: صاحب كتاب (البديع ت 192 هجري(

    - قدامة بن جعفر: صاحب كتاب (نقد الشعر ت 333 هجري(

    -  أبو هلال العسكري: صاحب كتاب (الصناعتين ت 393 هجري )

    -علي بن عيسى أبو الحسن الرماني: في رسالته المعروفة (النكت في إعجاز القرآن ت382 هجري(

    -محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني: صاحب كتاب (إعجاز القرآن ت 303 هجري)

    -ابن رشيق القيرواني: في كتابه ( العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده ت 332 هجري(

     

    المرحلة الثانية : القرن السابع الهجري وما تلاه، مرحلة الضبط والتصنيف، ويمثلها  السكاكي : في كتابه (مفتاح العلوم ت 212 هجري(.

    فالبـديع علمٌ "يعرَف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعايةِ تطبيقه على مقتضَى الحـال  ووضـوحِ الدلالة" ([13])، وقد سمي البديع بديعا لأن الشعراء ابتدعوا صورا مزخرفة منمقة للتعبير عن أحاسيسهم وعواطفهم.

     

     

     



    [1] - ينظر: العسكري ، أبو أحمد الحسن بن عبد الله، المصون في الأدب، تح : عبد السلام هارون ،مطبعة  حكومة  الكويت 1984 ، ط2 ،ولقدامة في نقد الشعر رد أدبي ماتع على تعليل النابغة. فحواه أن رد النابغة مبني على ترك حسان الغلو؛ لأن أعذب الشعر أكذبه، وأما كلمات حسان فهي خير تطبيق للواقعية دون غلو. ينظر: نقد الشعر ص 18طبعة إسطنبول

    1 - أسواق في الجاهلية كانت تقام بها مناظرات بين الشعراء.

    [2] - علي زايد، البلاغة العربية: تاريخها. مصادرها. مناهجها، القاهرة – مصر،1982، مكتبة الشباب ، صفحة 9- 11. بتصرّف يسير.

    [3] - الشريف الجرجاني، كتاب التعريفات، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان ط1 1983.

    [4] - ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبدالسلام هارون، دار الفكر 1979، ج5،ص259.

    [5] - الكليات الكفوي ( أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني، ت.1094هـ) تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى، 1992م. ص: 842.

    [6] - لسان العرب ابن منظور (جمال الدين محمد بن مكرم.)، دار صادر بيروت،1955م. مادة (عنا): 15/106

    [7] - عبد العزيز  عتيق، علم البيان، بيروت، دار النهضة العربية، 1958  ،ص:7

    [8] - أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع ،بيروت، المكتبة العصرية، ص :47

    [9] - أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة ، ص :47

    [10] - بن منظور ، لسان العرب - دار صادر - بيروت 2008م، (8/6(

    [11] - مجمع اللغة العربية - المعجم الوسيط - دار الشروق – ط 4 ، 2004، ص :44.

    [12] - الدكتور جميل عبد الحميد - البديع بين البلاغة العربية واللسانيات النصية - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1998م، ص: 13 .

    [13] - الخطيب جلال الدين القزويني - الإيضاح في علوم البلاغة - تحقيق: إبراهيم شمس الدين - دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 2002م، ص255.




  • 1. ما العامل الرئيسي الذي ساعد على شيوع لغة قريش قبل الإسلام؟

    أ) جمال الطبيعة في مكة
    ب) وفرة المال عند قريش
    ج) رحلتا الشتاء والصيف وتوافد الحجاج إلى مكة
    د) اهتمام قريش بالتجارة البحرية

    الإجابة: (ج)


    2. من هو الشاعر الجاهلي الذي كانت تُنصب له خيمة حمراء للحكم على الأشعار؟

    أ) امرؤ القيس
    ب) النابغة الذبياني
    ج) الأعشى
    د) زهير بن أبي سلمى

    الإجابة: (ب)


    3. ما سبب إعجاز القرآن الكريم عند العرب؟

    أ) لأنه أُنزل باللغة العبرية
    ب) بسبب غموض ألفاظه
    ج) لجمال خطه ورسمه
    د) لبلاغته ونظمه وتناسق حروفه ومعانيه

    الإجابة: (د)


    4. في أي علم بلاغي يُدرس التشبيه والمجاز والكناية؟

    أ) علم المعاني
    ب) علم البديع
    ج) علم البيان
    د) علم الصرف

    الإجابة: (ج)


    5. أي من الآتي يُعد من مؤلفات عبد القاهر الجرجاني؟

    أ) البيان والتبيين
    ب) دلائل الإعجاز
    ج) البديع
    د) مفتاح العلوم

    الإجابة: (ب)


    6. ما المقصود بالبلاغة اصطلاحًا؟

    أ) جمال الخط العربي
    ب) مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع حسن التأثير
    ج) حفظ الشعر الجاهلي
    د) ترجمة النصوص الأدبية

    الإجابة: (ب)


    7. أي من هؤلاء يُعد من أوائل من كتب في علم البديع؟

    أ) ابن المعتز
    ب) سيبويه
    ج) الخليل بن أحمد
    د) ابن هشام

    الإجابة: (أ)


    8. ما أهم أهداف تدريس البلاغة؟

    أ) معرفة تاريخ الجاهلية فقط
    ب) تحليل الأحلام والرؤى
    ج) تذوق جمال القرآن الكريم وتنمية الذوق الأدبي
    د) حفظ القصائد الجاهلية فقط

    الإجابة: (ج)

    • يعرّف علم الكلام ويبيّن نشأته وأهم قضاياه.

    • يحدّد أبرز الفرق الكلامية وأهم أعلامها.

    • يشرح العلاقة بين علم الكلام ونشأة البلاغة العربية.

    • يوضح أثر الفرق الكلامية في تقعيد علوم البلاغة العربية.

    • يميّز بين إسهامات المعتزلة والأشاعرة في الدرس البلاغي.

    • يتعرّف مفهوم إعجاز القرآن وأبعاده البلاغية عند المتكلمين.

  • مُميَّز

    لم تولد البلاغة العربية علمًا جاهزًا مكتمل البنية، بل تشكّلت تدريجيًا في رحم الأسئلة الكبرى التي شغلت العقل الإسلامي المبكر، وفي مقدّمتها: كيف نثبت إعجاز القرآن؟
    هذا السؤال لم يكن لغويًا خالصًا، بل كان عقديًا وفكريًا وإنسانيًا، لأن الدفاع عن النص المؤسِّس للدين كان دفاعًا عن المعنى، والهداية، والهوية.

    من هنا، لم تكن البلاغة علم ترفٍ لغوي، وإنما كانت أداة فهم، وإقناع، وحجاج، أسهمت الفرق الكلامية – بوعي أو بغير وعي – في بنائها وتقعيدها.


    أولًا: علم الكلام بوصفه محرّكًا للفكر البلاغي

    علم الكلام هو محاولة عقلية لفهم العقيدة والدفاع عنها بالحجة والبرهان.
    وقد فرض هذا العلم على المتكلمين أن ينشغلوا بـ:

    • الدلالة: كيف يدل اللفظ على المعنى؟

    • المعنى: هل هو سابق على اللفظ أم تابع له؟

    • التأثير: لماذا يقنع النص بعض الناس ولا يقنع غيرهم؟

    • السياق: كيف يختلف المعنى باختلاف المقام؟

    وهذه الأسئلة هي نفسها الأسئلة الجوهرية التي ستُبنى عليها لاحقًا علوم البلاغة، ولا سيما علم المعاني.


    ثانيًا: المعتزلة وبناء العقل البلاغي

    اتخذ المعتزلة من العقل أداة مركزية للفهم والتفسير، وكانوا أكثر الفرق انشغالًا بقضية إعجاز القرآن.
    رفضوا أن يكون الإعجاز مجرد غموض أو سحر لفظي، ورأوا أنه قائم على نظام دقيق يربط المعاني بالألفاظ ربطًا محكمًا.

    إسهامهم الجوهري:

    • نقل البلاغة من الذوق إلى التحليل

    • التركيز على العلاقة بين اللفظ والمعنى

    • البحث في أسباب التأثير لا في مظاهره فقط

    وقد بلغ هذا الاتجاه ذروته مع عبد القاهر الجرجاني، الذي – وإن لم يكن معتزليًا صريحًا – تأثر بعمق بالمنهج الكلامي العقلي، فأسّس نظرية النظم التي تُعدّ العمود الفقري للبلاغة العربية.

    البلاغة – عنده – ليست في اللفظ وحده، ولا في المعنى منفصلًا، بل في طريقة تأليف المعاني في النفس، ثم صياغتها في اللفظ.

    وهنا تتحول البلاغة إلى علم فهم قبل أن تكون علم تزيين.


    ثالثًا: الأشاعرة والبعد التداولي للبلاغة

    سلك الأشاعرة مسلكًا أكثر توازنًا بين العقل والنقل، واهتموا بأن يكون الدفاع عن إعجاز القرآن:

    • عقليًا دون تجريد

    • لغويًا دون تعقيد

    • شرعيًا دون جمود

    وقد انعكس ذلك على تصوّرهم للبلاغة، فبرز لديهم الاهتمام بـ:

    • أحوال المخاطَب

    • مقاصد الخطاب

    • السياق الذي يقال فيه الكلام

    وهي عناصر ستصبح لاحقًا من صميم علم المعاني.

    ويُعدّ الباقلاني مثالًا بارزًا على هذا الاتجاه، إذ تناول إعجاز القرآن من زاوية تجمع بين:

    • التحليل اللغوي

    • الحجاج الكلامي

    • الوعي بأثر النص في المتلقي


    رابعًا: الفرق الكلامية الأخرى وتوسيع أفق البلاغة

    أسهمت بقية الفرق – بدرجات متفاوتة – في توسيع المجال التداولي للبلاغة:

    • من خلال المناظرات

    • والخطابة

    • والاحتجاج

    • والدفاع المذهبي

    فلم تعد البلاغة مقصورة على جمال العبارة، بل صارت:

    علمًا يدرس كيف يُبنى المعنى ليؤثّر، وكيف يُقال الكلام ليُقنع.

    وهذا البعد الإنساني هو ما منح البلاغة العربية عمقها واستمراريتها.


    خامسًا: البلاغة بوصفها ثمرة تفاعل لا علمًا معزولًا

    تكشف لنا دراسة أثر الفرق الكلامية أن البلاغة العربية:

    • لم تكن علمًا لغويًا خالصًا

    • ولم تنشأ في فراغ

    • بل كانت ثمرة تفاعل بين العقيدة والعقل واللغة

    ولهذا ظلّت البلاغة العربية علمًا حيًا، مرتبطًا بالإنسان:

    • في تفكيره

    • وإقناعه

    • وحواره

    • واختلافه

  • مطابقة (Moodle Quiz)

    طابق بين العالِم وإسهامه:

    العالِم الإسهام
    عبد القاهر الجرجاني نظرية النظم
    الباقلاني إعجاز القرآن
    الجاحظ البيان والتبيين

    سابعًا: الاختبار الإلكتروني (Quiz)

    سؤال اختيار من متعدد:

    س1: يرى المعتزلة أن إعجاز القرآن يكمن أساسًا في:
    A. الألفاظ فقط
    B. المعاني فقط
    C. النظم والعلاقة بين اللفظ والمعنى ✅
    D. كثرة المحسنات البديعية


    سؤال صح / خطأ:

    س2: اهتم الأشاعرة بالسياق وأحوال المخاطب في تفسير البلاغة.
    ✅ صح


    سؤال مقالي قصير:

    س3: وضّح أثر علم الكلام في نشأة علم المعاني.

    • الأهداف: 

       الأهداف المعرفية:

      نهاية هذا الدرس يُتوقَّع من الطالب أن يكون قادرًا على:

      1. تعريف الفصاحة لغةً واصطلاحًا تعريفًا دقيقًا.

      2. بيان أقسام الفصاحة الثلاثة.

      3. تعداد شروط فصاحة الكلمة.

      4. شرح عيوب فصاحة الكلام مع التمثيل عليها.

      5. التمييز بين التعقيد اللفظي والتعقيد المعنوي.

      6. تفسير الشواهد الشعرية الواردة في الدرس من حيث علاقتها بالفصاحة.

         الأهداف المهارية

        • أن يحدّد الطالب مواضع تنافر الحروف أو الكلمات في النصوص.

        • أن يفرّق عمليًا بين الغرابة ومخالفة الوضع.

        • أن يعيد صياغة تركيب غير فصيح إلى تركيب فصيح.

        • أن يصنّف الأمثلة البلاغية تصنيفًا صحيحًا.

         الأهداف الوجدانية

        • تنمية الذوق اللغوي لدى الطالب.

        • تعزيز تقدير الطالب لجمال اللغة العربية وبلاغتها.

        • تنمية الميل إلى استخدام الألفاظ الفصيحة في التعبير.

    • المحاضرة الثانية- الفصاحةُ

      *-تعريفُها: لغةً :البيانُ والظهورُ ،قال الله تعالى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي ...} (34) سورة القصص، أي أبينُ منِّي منطقاً وأظهرُ منَّي قولاً[i][i].

      والفصاحةُ في اصطلاحِ أهل المعاني: عبارةٌ عن الألفاظِ البيِّنةِ الظاهرةِ, المتبادرةِ إلى الفهم, والمأنوسةِ الاستعمال بين الكتَّابِ والشّعراء لمكانِ حُسنها.

      فالفصاحةُ تشملُ الكلمةَ ، والكلامَ ، والمتكلِّمَ ، فيقالُ : كلمةٌ فصيحةٌ ، وكلامٌ فصيحٌ ، ومتكلمٌ فصيحٌ  .

      *- فصاحةُ الكلمة ِ:

      تكون الكلمةُ فصيحةً إذا كانت مألوفة َالاستعمال بين النابهينَ من الكتَّابِ والشعراء، لأنها لم تتداولْها ألسنتهُم ولم تجرِ بها أقلامُهم إلا لمكانتِها من الحُسن باستكمالها عناصر َالجودةِ ، وصفاتِ الجمالِ .

      *-شروطُ فصاحةِ الكلمة :

      يجبُ أن تكون الكلمةُ سالمةً من عيوبٍ ثلاثة ٍ:

      (أ‌)              تنافرُ الحروفِ

      (ب‌)        الغرابة ُ

      (ت‌)        مخالفةُ الوضعِ

      *- تنافرُ الحروفِ :

       فهو ثقلُ الكلمة عند وقعِها على السمعِ وصعوبةُ أدائها باللسانِ  ، نحو كالظشِّ (للموضع الخشن)[ii][ii] ونحو: سَلِجَ   (  سَلِجَ اللُقْمة بالكسر، يَسْلَجُها سَلْجَاً وسَلَجاناً، أي بَلِعها)[iii][iii] ،و كالنقنقة « لصوتِ الضفادعِ»[iv][iv] ونحو: مستشزراتٌ « بمعنى مرتفعاتٍ»[v][v] من قول امرئ القيس يصف شَعر ابنة عمه:

       غَدائِرُه مُسْتَشْزَرَاتٌ إِلى العُلاَ ... تَضِلُّ العِقَاصُ في مُثَنىً ومُرْسَلِ

      فقد  وَصَفها بكَثْرة الشَّعرِ والْتِفَافِه

      *-الغرابةُ :

      هي كونُ الكلمة غيرَ ظاهرةِ الدلالة على المعنى الموضوعِ  له ، وذلك لسببين :

      أحدهُما أنَّ الكلمة غيرُ متداولةٍ في لغة العربِ ، فيحتاجُ لمعرفةِ معناها الرجوعُ إلى المعاجم والقواميس

      مثالُ ذلك قولُ عيسى بن عمرو النَّحوي وقد سقطَ عن دابته فالتفَّ حوله الناسُ فقال :

       ما لَكُمْ تَكَأْكَأْتُم عليَّ تكَأْكُؤَكُم على ذِي جِنَّةٍ ؟ افْرَنْقِعُوا عنّي

      فكلمة ُ(تكاكأتم ) وكلمة (افرنقعوا) غريبتان ، أي  مالكم اجتَمَعْتم تنَحُّوا عنِّي [vi][vi]

       والثاني –عدمُ تداول الكلمة في لغة العربِ الشائعة ،  «كمسّرج» من قول رؤبة بن العجاج:

      ومقلةً وحاجباً مزججا           وفاحِماً ومَرْسِناً مُسَرَّجَا[vii][vii]

      فلا يعلمُ ما أرادَ بقوله « مسرَّجا» حتى اختلف أئمة اللغة في تخريجه.

      *- مخالفة ُالوضعِ :

       هو كونُ الكلمة ِ مخالفةً  لما ثبتَ معناهُ  عند علماء اللغة  مثل (الأجلل) في قول أبي النجم [viii][viii]:

      الحَمْدُ لِلّهِ العَلِيُّ الأَجْلَلِ       الواحد الفرد القديم الأوَّل

      فإن القياس (الأجلِّ) بالإدغام، و لا مسوّغ لفكّه ،فهو يريدُ الأَجَلّ وأظْهَر التضعيف ضَرورةً [ix][ix]

      ================

       

      فصاحةُ  الكلامِ[x][x]

      تكونُ فصاحةُ الكلامِ  بسلامتهِ من  عيوبٍ ثلاثة ٍهي :

      (1)          تنافرُ الكلماتِ

      (2)          ضَعفُ التأليفِ

      (3)          التعقيدُ

      الأولُ - « تنافُر الكلمات» :

      فلا يكونُ اتصالُ بعضها ببعض مما يسببُ ثقلها على السمعِ ، وصعوبةَ أدائها باللسان ، (وإن كانَ كلُّ جزءٍ منها على انفراده فصيحاً) كالشطرِ الثاني في قول الشاعر:

      وَقبرُ حربٍ بمكانٍ قفرٍ        وَليس قَربَ قبرِ حربٍ قبرُ [xi][xi]

      و كالشطرِ الأولِ في قول أبي تمَّام:

      كَرِيمٌ مَتّى أمْدَحْهُ أمْدَحْهُ والوَرَى ... مَعِي وَإذَا مَا لمتهُ لمُتهُ وَحدِي [xii][xii]

      فإنَّ في قوله أمدحُه ثقلاً ما لما بين َالحاء والهاء من تنافرٍ.

      الثاني - « ضعفُ التأليفِ» :

      هو خروجُ الكلام عن قواعدِ اللغة المطَّردة المشهورةِ  ،كأن يكونَ الكلامُ جارياً على خلافِ ما اشُتهرَمن قوانينِ النحو المعتبرةِ عند جُمهور العلماء – كوصلِ الضميرين، وتقديمِ غير الأعرافِ منهما على الأعراف- مع أنه يجبُ الفصلُ في تلك الحالةِ – كقولِ الشاعر:

      جَزَى بَنُوهُ أبا الْغيْلانِ عنْ كِبَرٍ * وَحُسْنِ فِعْلٍ كَما يُجْزَى سِنِّمارُ [xiii][xiii]

       والعيبُ أعاد الضمير في بنوه على أبي غيلانَ وهو متأخرٌ لفظاً ورتبة ،لأنه مفعولٌ به ،ورتبتهُ التأخيرُ

       وكقول حسانِ بن ثابتٍ رضي الله عنه :

      وَلَوْ أَنَّ مَجداً أَخلَدَ الدَّهْرَ واحِداً ... مِنَ النَّاسِ، أَبقى مَجْدُهُ الدَّهرَ مُطْعِما[xiv][xiv]

       والعيبُ فيه أنَّ الشاعر أعاد الضميرَ في مجده على مطعِم، وهو متأخرٌ لفظاً ورتبةً، لأنه مفعولٌ به ،ورتبته التأخيرُ 

      الثالث - التعقيدُ  : وهو نوعانِ : التعقيدُ اللفظيُّ ، والتعقيدُ المعنويُّ

      *-التعقيدُ اللفظيُّ :

      هو  أن ْ يكون الكلامُ خفيَّ الدّلالة على المعنى المراد به – بحيث تكونُ الألفاظُ غيرَ مُرتبةٍ على وفق ترتيبِ المعاني.

      وينشأُ ذلك التّعقيدُ من تقديمٍ أو تأخيرٍ أو فصلٍ بأجنبيٍّ بين الكلماتِ  التي يجبُ أن تتجاورَ ويتصلَ بعضُها ببعض     كقولِ المتنبي :

      جفَخَتْ وهُم لا يجْفَخون بهابِهم ... شيَمٌ على الحسَب الأغرِّ دلائلُ [xv][xv]

      أصل – جفخت (افتخرت) بهم شيمَ دلائل على الحسب الأغرِّ  هم لا  يجفخون بها.

       ومثل : (ما قرأ إلا واحداً محمدٌ مع كتاباً أخيه ) كان هذا الكلام ُغيرَ فصيح، لأن فيه تعقيداً لفظيًّا ، ولكن التعبيرَ الفصيحَ هو ( ما قرأ محمدٌ مع أخيهِ إلا كتاباً واحداً).

      *-التعقيدُ المعنويُّ:

      أن يكون الكلامُ خفيَّ الدَّلالة على المعنى المرادِ  – بحيث لا يفْهم معناه إلاّ بعدَ عناءٍ وتفكيرٍ طويلٍ.

      مثال ذلك قول امرئ القيس :

      وأَرْكَبُ في الرَّوْعِ خَيْفَانَةً ... كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ [xvi][xvi]

      الخيفانةُ  الجرادةُ ، وكنَّى هنا عن  الفرسِ الخفيفةِ ، والسعفُ المنتشرُ الشَّعرُ يكسو وجهَها فقبيحٌ

      وكما في قول عبّاس بن الأحنَف:

      سَأطلُبُ بُعدَ الدَّارِ عَنْكم لِتقْرُبوا ... وَتَسْكُبُ عَيْنايَ الدُّموعَ لِتَجْمُدَا [xvii][xvii]

      جعلَ سكبَ الدُموع كنايةً عمّا يلزمُ في فراقِ الأحبَّة من الحُزن والكمد، فأحسنَ وأصابَ في ذلك، ولكنَّه أخطأ في جعل جمودِ العينِ كنايةً عمَّا يوجبُه التَّلاقي من الفرحِ والسُرُور بقُرب أحبتّهِ، وهو خفىٌّ وبعيدٌ -  إذ لم يعرفْ في كلام العربِ عند الدُّعاءِ لشخصٍ بالسرور (أنْ يقالَ له: جُمدتْ عينُك) أو  لا زالتْ عينُك جامدةً، بل المعروفُ عندهم أنَّ جمودَ العين إنّما يكنَّى به عن عدمِ البكاءِ حالةَ الحزن، كما في قول الخنساء:

      أَعَينَيَّ جُودَا ولا تَجْمُدا ... ألا تَبْكِيانِ لِصَخْرِ النَّدَى  [xviii][xviii]

       

      فصاحةُ المتكلَِّمِ[xix][xix]

      عبارةٌ عنِ المَلكةِ التي يقتدرُ بها صاحبُها على التعبيرِ عن المقصودِ بكلامٍ فصيح، في أيِّ غرضٍ كانَ.

      فيكونُ قادراً - بصفةِ الفصاحةِ الثابتةِ في نفسه -على صياغةِ الكلام،  مُتمكّناً منَ التّصرفِ في ضُروبه ،بصيراً بالخوض في جهاتهِ ومَنَاحِيهِ.

       

       

       

       


       



      [i][i] - انظر الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 3264)

      [ii][ii] تاج العروس - (ج 1 / ص 4294)

      [iii][iii] - . وقولهم: الأكل سَلَجانٌ والقضاء لَيَّانُ أي إذا أَخَذَ الرجلُ الدَيْنَ أكله، فإذا أراد صاحب الدين حقَّه لواه به. والسُلَّجُ، بالضم والتشديد: نبتٌ ترعاه الإبل. وقد سَلَجَتِ الإبل بالفتح تَسْلُجُ بالضم، إذا اسْتَطْلَقَتْ بطونُها عن أكل السُلَّجِ.الصحاح في اللغة - (ج 1 / ص 324)

      [iv][iv] - ( نقق ) نَقَّ الظَّليمُ والدجاجةُ والحَجَلةُ والرَّخَمةُ والضَّفادع والعقرب تَنِقُّ نَقيقاً ونَقْنَقَ صوَّت لسان العرب - (ج 10 / ص 360)

      [v][v] - فلفظة " مستشزرات " مما يقبح استعمالها لأنها تثقل على اللسان ويشق النطق بها، وإن لم تكن طويلة لأنا لو قلنا " مستنكرات " أو " مستنفرات " على وزن " مستشزرات " لما كان في هاتين اللفظتين من ثقل ولا كراهة.المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 66)

      [vi][vi] - تاج العروس - (ج 1 / ص 197) ولسان العرب - (ج 1 / ص 136) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 1)

      [vii][vii] - صبح الأعشى - (ج 1 / ص 271) وجمهرة اللغة - (ج 1 / ص 224) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 5) ومسرجاً: مختلفٌ في تخريجه، فقيل: من سرجه تسريجاً يهجه وحسنه، وقيل: من قولهم سيوف سريجية منسوبة إلى قين يقال له سريج، شبه بها الأنف في الدقة والاستواء، وقيل: من السراج وهو قريب من قولهم سرِج وجهه، بكسر الراء، أي حَسُنَ. والزَّجَجُ: دقة الحاجبين.

      والمعنى: أن لهذه المرأة الموصوفة مقلة سوداء، وحاجباً مدققاً مقوسلاً، وشعراً أسودا، وأنفاً كالسيف السريجي في دقته واستوائه، أو كالسراج في بريقه وضيائه.

      [viii][viii] - خزانة الأدب - (ج 1 / ص 287)  وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 288) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 288)  والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 1)  والصحاح في اللغة - (ج 1 / ص 98) والخصائص - (ج 1 / ص 205)

      [ix][ix] - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 1)وتاج العروس - (ج 1 / ص 6943) ولسان العرب - (ج 11 / ص 116)

      [x][x] - انظر الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 1-2) و كتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 350)

      [xi][xi] - محاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 104) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 33) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 105)والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 20) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 1)

      [xii][xii] - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 19) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 202)وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 363) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 35)والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 1)

      [xiii][xiii] - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 164) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 291) والأغاني - (ج 1 / ص 158) وتاج العروس - (ج 1 / ص 2973)  وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 149)

      [xiv][xiv] - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب - (ج 1 / ص 185) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 149) وشرح ابن عقيل - (ج 1 / ص 496) المعنى: يريد أنه لا بقاء لأحد في هذه الحياة مهما يكن نافعا لمجموع البشر.

      [xv][xv] - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 26) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 58) و صبح الأعشى - (ج 1 / ص 275)

      فإن لفظة جفخ مرة الطعم، وإذا مرت على السمع اقشعر منها، وكان له مندوحة عن استعمالها، فإن جفخت بمعنى فخرت وهما في وزن واحد، فلو أتى بلفظ فخرت ويفخرون مكان جفخت ويجفخون لا ستقام وزن البيت وحظي في استعماله بالأحسن، فهو في ذلك كتأبط شراً في لفظة جحيش في توجه الملامة عليه من وجيهن.

      [xvi][xvi] - شرح أدب الكاتب - (ج 1 / ص 80) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 3)

       و سر الفصاحة - (ج 1 / ص 90) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 75)

      وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 10 / ص 407) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5845) ولسان العرب - (ج 9 / ص 101)

      [xvii][xvii] - تزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 168) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 292) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 2) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 18) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 19)

      [xviii][xviii] - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 91) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 314) والأغاني - (ج 4 / ص 154) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 438)

      [xix][xix] - انظر الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 3) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 351)

    • أولًا: أسئلة الاختيار من متعدد (Multiple Choice)

      س1: الفصاحة في الاصطلاح هي:

      • أ) خلو الكلام من المحسنات البديعية

      • ب) الألفاظ البيّنة الظاهرة المتبادرة إلى الفهم ✔

      • ج) مطابقة الكلام لمقتضى الحال

      • د) قوة التأثير في المتلقي


      س2: من عيوب فصاحة الكلمة:

      • أ) ضعف التأليف

      • ب) التعقيد المعنوي

      • ج) تنافر الحروف ✔

      • د) التقديم والتأخير


      س3: كلمة «مستشزرات» عُدَّت مثالًا على:

      • أ) الغرابة

      • ب) مخالفة الوضع

      • ج) تنافر الحروف ✔

      • د) ضعف التأليف


      س4: التعقيد الناتج عن سوء ترتيب الألفاظ يسمى:

      • أ) تعقيدًا معنويًا

      • ب) غرابة

      • ج) تعقيدًا لفظيًا ✔

      • د) تنافر كلمات


       ثانيًا: أسئلة الصواب والخطأ (True / False)

      س5:
      تكون الكلمة فصيحة إذا كانت غير متداولة في لغة العرب.
      ✔ خطأ

      س6:
      التعقيد المعنوي يحتاج إلى تفكير طويل لفهم المعنى.
      ✔ صواب

      س7:
      ضعف التأليف هو مخالفة قواعد النحو المشهورة.
      ✔ صواب


      ثالثًا: أسئلة المطابقة (Matching)

      س8: طابق بين المصطلح وما يناسبه:

      المصطلح الوصف
      تنافر الحروف ثقل الكلمة في السمع ✔
      الغرابة الحاجة إلى المعجم لفهم الكلمة ✔
      مخالفة الوضع مخالفة القياس اللغوي ✔
      ضعف التأليف الخروج عن القواعد النحوية ✔

       رابعًا: أسئلة الإجابة القصيرة (Short Answer)

      س9:
      اذكر شرطين من شروط فصاحة الكلمة.

      الإجابة النموذجية:
      سلامتها من تنافر الحروف – سلامتها من الغرابة – سلامتها من مخالفة الوضع.


      س10:
      ما نوع التعقيد في قول المتنبي:
      «جفخت وهم لا يجفخون بهابهم»؟

      الإجابة:
      تعقيد لفظي.


       خامسًا: سؤال مقالي قصير (Essay – قصير)

      س11:
      فرّق بإيجاز بين التعقيد اللفظي والتعقيد المعنوي مع مثال واحد.

    • الأهداف العامة

      • أن يتعرّف الطالب مفهوم الأسلوب وأثره في إيصال المعنى.

      • أن يميّز الطالب بين أنواع الأساليب الثلاثة في البلاغة العربية.

      • أن يدرك الطالب العلاقة بين الغرض من الكلام ونوع الأسلوب المستخدم.


      الأهداف المعرفية

      بنهاية الدرس يُتوقَّع من الطالب أن يكون قادرًا على:

      1. تعريف الأسلوب تعريفًا دقيقًا.

      2. تعداد أنواع الأسلوب: العلمي، الأدبي، الخطابي.

      3. شرح خصائص كل نوع من أنواع الأسلوب.

      4. التمييز بين الأسلوب العلمي البحت والعلمي المتأدب.

      5. تحليل النصوص المعطاة وتحديد نوع الأسلوب فيها.

      6. تفسير الشواهد الأدبية والخطابية من حيث الأسلوب وخصائصه.


      الأهداف المهارية

      • أن يصنّف الطالب نصوصًا مختلفة حسب نوع الأسلوب.

      • أن يستخرج سمات الأسلوب من نص معطى.

      • أن يوازن بين أسلوبين من حيث الهدف واللغة والتأثير.

      • أن يوظّف كل أسلوب توظيفًا صحيحًا بحسب المقام.


      الأهداف الوجدانية

      • تنمية الذوق البلاغي لدى الطالب.

      • تعميق تقدير الطالب لجمال الأسلوب الأدبي وقوة الأسلوب الخطابي.

      • تعزيز الميل إلى استخدام الأسلوب المناسب في التعبير الشفهي والكتابي.

    • المحاضرة الثالثة- الأسلوبُ

      *-مفهومُ الأسلوبِ:

      هو المعنى المَصُوغُ في ألفاظٍ مؤلَّفةٍ على صورةٍ تكون أقربَ لنيل الغرضِ المقصود من الكلامِ، وأفعلَ في نفوسِ سامعيهِ.

      *-أنواعُ الأسلوبِ[i]:ينقسمُ الأسلوبُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ  :أسلوبٌ علميٌّ وأسلوبٌ أدبيٌّ وأسلوبٌ خطابيٌّ

      *-الأسلوبُ العلميُّ:

       وهو أهدَأُ الأساليبِ، وأكثرُها احتياجاً إلى المنطقِ السَّليمِ، والفكرِ المُستقيم، وأبعدُها  عن الخيال الشِّعْرِي; لأنه يخاطبُ العقلَ، ويُناجي الفكرَ، ويَشْرَحُ الحقائق العلميَّةَ التي لا تخلو من غموضٍ وخفاءٍ.  

       و أظهَرُ ميزاتِ هذا الأسلوبِ «الوُضُوحُ»، فيجبُ أن يُعنَى فيه باختيارِ الألفاظِ الواضحةِ الصريحةِ في معناها ،الخاليةِ من الاشتراكِ، وأنْ تُؤَلَّفَ هذه الألفاظُ في سُهولةٍ وجلاءِ، حتى تكون ثَوباً شفَّافاً للمعنَى المقصودِ.

      أهمُّ مميزاتِ الأسلوبِ العلميِّ :

      1.   هدفُه إظهارُ الحقائقَ وكشفِها للسامعِ أو القارئِ

      2.   يمتازُ بالوضوحِ والدقةِ والتحديد، والترتيبِ المنطقيِّ

      3.   يمتازُ باستخدام الأدلةِ والبراهينَ، والبعدِ عن المبالغة ِ

      4.   يمتازُ بالابتعادِ عن الخيالِ والعاطفة

      5.   تتخللُه مصطلحاتٌ علميةٌ متصلةٌ بالموضوع الذي يتناولهُ

      *-مثالُ الأسلوبِ العلميِّ :

      وصفُ البركةِ في القصر :

      « وفي فناءِ القصر بركةٌ كبيرة ، يزيدُ اتساعها عن مائة متر طولاً في مثلِها عرضاً، وحولَها سورٌ متوسطُ الارتفاعِ ، يستطيعُ الإنسانُ أن يجلسَ على حافتهِ ، ويرى ماءَ البركةِ الذي  يتدفقُ إليها بشدةٍ من النهرِ المجاور ، وهو ماءٌ صافٍ ،لا يحجبُ قرارَ البركةِ عن العينِ » .

      *-نوعا الأسلوبِ العلميِّ :

      1.   أسلوبٌ علميٌّ بحتٌ،  وهو الذي  يُعنَى بعرضِ الحقائقَ العلميةِ دون انصرافٍ إلى جمالِ اللفظ، أو أناقةِ التعبيرِ .

      2. أسلوبٌ علميٌّ متأدبٌ، وهو الذي يضعُ الحقائقَ العلميةَ في عبارةٍ  لا تخلو من أناقةٍ في اختيارِ ألفاظِها ، وإنْ كانتْ لا تصلُ في ذلك إلى الأسلوبِ الأدبيِّ .

      *-مثالُ الأسلوبِ العلميِّ البحتِ :

      « الثعابينُ زواحفُ معروفةٌ ، تمتازُ باستطالةِ جسمِها وخلوِّهِ من الأطرافِ ، وهيَ كثيرُ الانتشارِ في جميع أنحاءِ المعمورةِ ، ولا تخلو منها بقعةٌ في العالم إلا نيوزيلندة ، وبعضُ الأجزاء الأخرى ».

      *-مثالُ الأسلوبِ العلميِّ المتأدبِ :

       قال الجاحظُ في كتابه الحيوان  يصفُ نوعاً من الثعابينِ[ii]  زعموا أنها إذا انتصَفَ النهارُ واشتدَّ الحرُّ في رمالِ بلعنبرِ، وامتنَعتِ الأرضُ على الحافي والمنتعلِ، ورَمِض الجندبُ، غمستْ هذه الحيّةُ ذنبَها في الرَّمل، ثم انتصبَتْ كأنها رُمحٌ مركوزٌ، أو عودٌ ثابتٌ فيجيءُ الطائِرُ الصغيرُ أو الجرادةُ، فإذا رأى عوداً قائماً وكرِهَ الوُقُوعَ على الرَّملِ لشدَّة حرِّه، وقَعَ علَى رأسِ الحيَّة، على أنّها عُودٌ، فإذا وقَعَ على رأسها قبضَتْ عليهِ، فإنْ كان جرادةً أو جُعَلاً أو بَعْضَ ما لا يُشْبعها مثلُهُ، ابتلعتْهُ وبقيتْ على انتصابِها، وإنْ كان الواقعُ على رأسِها طائراً يُشبِعها مثلُه أكلتْهُ وانصرفَتْ.. » .

      *-الأسلوبُ الأدبيُّ[iii]:

      الجمالُ أبرزُ صفاتهِ، وأظهرُ مُمَيزاتهِ، ومنشَأُ جمالِه، لما فيه من خيالٍ رائعٍ، وتصويرٍ دقيقٍ، وتلَمُّسٍ لوجوه الشّبهِ البعيدةِ بينَ الأشياء، وإلباسِ المعنويِّ ثوبَ المحسوسِ، وإظهارَ المحسوسِ في صورةِ المعنويِّ.

      *- أهمُّ مميزاتِ الأسلوبِ الأدبيِّ :

      1.   هدفُه إثارةُ عاطفةِ السامع أو القارئِ والتأثيُر في نفسه

      2.   يمتازُ باختيارِ الألفاظ ِوالتأثيرِ فيها

      3.    ويمتازُ بامتزاجِ الفكرةِ بالعاطفةِ

      4.    ويمتازُ بالعنايةِ بصورِ البيانِ من تشبيهٍ واستعارةٍ وكناية ٍ

      5.    ويمتازُ بالحرصِ على موسيقيةِ العبارةِ ، لتصوِّرَ الإحساسَ وتهزَّ المشاعرَ

      *-نموذجٌ من الأسلوبِ الأدبيِّ :

      يقول البحتريُّ واصفاً البركةَ في قصرِ الخليفة العباسيِّ المتوكلِ [iv]:

      إذا النُّجُومُ تَرَاءَتْ في جَوَانِبِهَا   لَيْلاً حَسِبْتَ سَمَاءً رُكّبتْ فيهَا

      لا يَبلُغُ السّمَكُ المَحصُورُ غَايَتَهَا   لِبُعْدِ ما بَيْنَ قاصِيهَا وَدَانِيهَا

      يَعُمْنَ فيهَا بِأوْسَاطٍ مُجَنَّحَةٍ      كالطّيرِ تَنقَضُّ في جَوٍّ خَوَافيهَا

      لَهُنّ صَحْنٌ رَحِيبٌ في أسَافِلِهَا،  إذا انحَطَطْنَ، وَبَهْوٌ في أعَاليهَا

      صُورٌ إلى صُورَةِ الدُّلْفِينِ، يُؤنِسُها    مِنْهُ انْزِوَاءٌ بِعَيْنَيْهِ يُوَازِيهَا

      تَغنَى بَسَاتِينُهَا القُصْوَى بِرُؤيَتِهَا  عَنِ السّحَائِبِ، مُنْحَلاًّ عَزَاليهَا

      كأنّهَا، حِينَ لَجّتْ في تَدَفّقِهَا،              يَدُ الخَليفَةِ لَمّا سَالَ وَادِيهَا

      وَزَادَها رُتبةً مِنْ بَعْدِ رُتْبَتِهَا،  أنّ اسْمَهُ حِيْنَ يُدْعَى من أسامِيهَا

      مَحْفُوفَةٌ بِرِياضٍ، لا تَزَالُ تَرَى   رِيشَ الطّوَاوِيسِ تَحكِيهِ وَتحكيهَا

      وَدَكّتَينِ كَمِثْلِ الشِّعرَيَينِ غَدَتْ   إحداهُمَا بإزَا الأخرَى تُسَامِيهَا

      إذا مَسَاعي أمِيرِ المُؤمِنِينَ بَدَتْ   للوَاصِفِينَ، فَلا وَصْفٌ يُدانِيهَا

       مثالٌ آخرُ على الأسلوبِ الأدبيِّ،   قالَ أميرُ الشعراء أحمدُ شوقي- رحمه الله -  في نهجِ البردةِ [v]:

      ريمٌ   عَلى   القاعِ   بَينَ   البانِ   وَالعَلَمِ     أَحَلَّ  سَفكَ   دَمي   في   الأَشهُرِ   الحُرُمِ

      يا   لائِمي   في   هَواهُ    وَالهَوى    قَدَرٌ   لَو  شَفَّكَ   الوَجدُ   لَم   تَعذِل   وَلَم   تَلُمِ

      يا   نَفسُ   دُنياكِ   تُخفى  كُلَّ    مُبكِيَةٍ         وَإِن   بَدا   لَكِ   مِنها    حُسنُ    مُبتَسَمِ

      صَلاحُ   أَمرِكَ     لِلأَخلاقِ  مَرجِعُهُ           فَقَوِّمِ     النَفسَ      بِالأَخلاقِ      تَستَقِمِ

      وَالنَفسُ  مِن  خَيرِها   في   خَيرِ   عافِيَةٍ      وَالنَفسُ  مِن   شَرِّها   في   مَرتَعٍ   وَخِمِ

      تَطغى   إِذا   مُكِّنَت   مِن    لَذَّةٍ    وَهَوًى     طَغيَ  الجِيادِ  إِذا   عَضَّت   عَلى   الشُكُمِ

      إِن  جَلَّ  ذَنبي  عَنِ   الغُفرانِ   لي  أَمَلٌ             في   اللَهِ   يَجعَلُني   في   خَيرِ   مُعتَصِمِ

      أَلقى   رَجائي   إِذا   عَزَّ   المُجيرُ عَلى              مُفَرِّجِ   الكَرَبِ   في    الدارَينِ    وَالغَمَمِ

      إِذا    خَفَضتُ    جَناحَ     الذُلِّ   أَسأَلُهُ             عِزَّ   الشَفاعَةِ   لَم   أَسأَل   سِوى   أُمَمِ

      وَإِن    تَقَدَّمَ   ذو   تَقوى  بِصالِحَةٍ                        قَدَّمتُ     بَينَ     يَدَيهِ     عَبرَةَ     النَدَمِ

      *-  الأسلوبُ الخطابيُّ:

       هنا تَبْرُزُ قوةُ المعاني والألفاظِ، وقوةُ الحجَّةِ والبرهانِ، وقوة ُالعقلِ الخصيبِ، وهنا يتحدثُ الخطيبُ إلى إرادةِ سامعيهِ، لإثارةِ عزائمهِم واستنهاضِ هممهِم، ولجمالِ هذا الأُسلوبِ ووضوحهِ شأْنٌ كبيرٌ في تأْثيره ِووصولهِ إلى قرارةِ  النفوسِ، ومما يزيدُ في تأْثير هذا الأُسلوبِ منزلةُ الخطيبِ في نفوسِ سامعيهِ، وقوةُ عارضتِه، وسطوعُ حجَّتهِ، ونبَراتُ صوتهِ، وحسنُ إِلقائهِ، ومُحْكَم ُإِشارتهِ.

      *-أهمُّ مميزاتِ  الأسلوبِ الخطابيِّ:

      1-من أظهرِ مميزاتِ هذا الأُسلوبِ التكرارُ، واستعمالُ المترادفاتِ، وضربُ الأمثالِ

      2- اختيارُ الكلماتِ الجزلةِ ، ذاتِ الرنينِ   

      3- تعاقبُ ضروبِ التعبيرِ ، من إِخبارٍ إلى استفهامٍ إلى تعجبٍ إلى استنكارِ

      4- مواطنُ الوقفِ فيه قويةٌ شافيةٌ للنفسِ، واضحةً قَوِيّةً.

      مثال على الأسلوبِ الخطابيٍّ: خطبةُ أبي بكر ٍ رضي الله عنه لمَّا بويع بالخلافة ِ بعدَ أنْ  حَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِاَلّذِي هُوَ أَهْلُهُ ثُمّ قَالَ:[vi]«   أَمّا بَعْدُ أَيّهَا النّاسُ فَإِنّي قَدْ وُلّيت عَلَيْكُمْ وَلَسْت بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ أَحْسَنْت فَأَعِينُونِي ؛ وَإِنْ أَسَأْت فَقَوّمُونِي ؛ الصّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ وَالضّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيّ عِنْدِي حَتّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقّهُ إنْ شَاءَ اللّهُ وَالْقَوِيّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتّى آخُذَ الْحَقّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللّهُ، لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ إلّا ضَرَبَهُمْ اللّهُ بِالذّلّ ،وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطّ إلّا عَمّهُمْ اللّهُ بِالْبَلَاءِ ،أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت اللّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ . قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللّهُ » .

      الأسئلةُ :

      1.   وضِّح مفهومَ الأسلوبِ

      2.   بينْ أنواعَ الأسلوبِ

      3.   عددْ أهمَّ خصائصِ الأسلوبِ العلميِّ

      4.   عددْ أهمَّ ميزاتِ الأسلوبِ الأدبيِّ

      5.   عدد أهمَّ خصائص الأسلوبِ الخطابيِّ 

       



      [i] - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 1)

      [ii] - الحيوان - (ج 1 / ص 327)

      [iii] - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 1)

      [iv] - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 75) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 79) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 433) والأغاني - (ج 4 / ص 82) و تراجم شعراء موقع أدب - (ج 39 / ص 110)

      [v] - انظر ديوانه

      [vi] -نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 5 / ص 185) و سيرة ابن هشام - (ج 2 / ص 661) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 489) وإسنادها صحيح

    • أولًا: أسئلة الاختيار من متعدد (Multiple Choice)

      س1: يُقصد بالأسلوب:

      • أ) الألفاظ المجردة من المعاني

      • ب) المعنى المصوغ في ألفاظ مؤلفة تحقق الغرض ✔

      • ج) المحسنات البديعية في الكلام

      • د) موسيقى العبارة فقط


      س2: أيُّ الأساليب التالية يخاطب العقل ويعتمد المنطق؟

      • أ) الأدبي

      • ب) الخطابي

      • ج) العلمي ✔

      • د) الإنشائي


      س3: من أهم خصائص الأسلوب العلمي:

      • أ) كثرة الخيال

      • ب) إثارة العاطفة

      • ج) الوضوح والدقة ✔

      • د) التكرار والمترادفات


      س4: قول الجاحظ في وصف الحية مثال على:

      • أ) أسلوب علمي بحت

      • ب) أسلوب أدبي

      • ج) أسلوب خطابي

      • د) أسلوب علمي متأدب ✔


      س5: الأسلوب الذي يعتمد التكرار وقوة النبرة هو:

      • أ) العلمي

      • ب) الأدبي

      • ج) الخطابي ✔

      • د) ثانيًا: أسئلة الصواب والخطأ (True / False)

      س6:
      الأسلوب الأدبي يخاطب العقل أكثر من العاطفة.
      ✔ خطأ

      س7:
      الأسلوب الخطابي يهدف إلى تحريك إرادة السامعين.
      ✔ صواب

      س8:
      الأسلوب العلمي يعتمد الخيال والتصوير.
      ✔ خطأ


      🟢 ثالثًا: أسئلة المطابقة (Matching)

      س9: طابق بين نوع الأسلوب وميزته:

      نوع الأسلوب الميزة
      العلمي الوضوح والدقة ✔
      الأدبي الخيال والتصوير ✔
      الخطابي قوة الحجة والتأثير 

      رابعًا: أسئلة الإجابة القصيرة (Short Answer)

      س10:
      اذكر نوعين من الأسلوب العلمي.

      الإجابة النموذجية:
      أسلوب علمي بحت – أسلوب علمي متأدب.


      س11:
      ما الهدف الأساسي من الأسلوب الأدبي؟

      الإجابة:
      إثارة العاطفة والتأثير في نفس القارئ أو السامعخامسًا: سؤال مقالي قصير (Essay – قصير)

      س12:
      بيّن أهم خصائص الأسلوب الخطابي مع مثال واحد.

    • الأهداف العامة

      • أن يفهم الطالب مفهوم الخبر في البلاغة وتمييزه من غيره.

      • أن يتعرّف الطالب أغراض الخبر الأصلية والبلاغية.

      • أن يميّز الطالب بين أضرب الخبر بحسب حال المخاطب، وأدوات التوكيد المرتبطة بها.

      الأهداف المعرفية

      بنهاية الدرس يُتوقَّع من الطالب أن يكون قادرًا على:

      1. تعريف الأسلوب الخبري وبيان معنى صدقه وكذبه.

      2. التفريق بين فائدة الخبر ولازم الفائدة.

      3. تعداد أهم الأغراض البلاغية التي يخرج إليها الخبر مع التمثيل.

      4. شرح أضرب الخبر الثلاثة: ابتدائي/طلبي/إنكاري مع بيان حالة المخاطب في كل ضرب.

      5. ذكر أشهر أدوات توكيد الخبر.

      6. شرح مفهوم خروج الخبر عن مقتضى الظاهر وذكر صوره الأساسية.

      الأهداف المهارية

      • تصنيف جمل خبرية إلى: ابتدائية/طلبية/إنكارية وفق حال المخاطب.

      • استخراج أدوات التوكيد من نصوص قرآنية/أدبية.

      • تحديد الغرض البلاغي للخبر اعتمادًا على السياق والقرائن.

      • تمييز الحالات الخمس في تنزيل المخاطب (خالي/متردد/منكر…).

      الأهداف الوجدانية

      • تنمية الذوق البلاغي في فهم مقاصد الكلام.

      • تعزيز قدرة الطالب على فهم النصوص (القرآن/الحديث/الشعر) من زاوية بلاغية.

      • تعميق الوعي بأن التوكيد ليس شكلاً، بل مرتبط بحال المخاطب.

    • الأسلوب الخبري

      *-تعريفُه [1]:

        كلامٌ يحتملُ الصدقَ والكذبَ لذاتهِ ،وإن شئتَ فقل :«الخبرُ هو ما يتحقّقُ مدلولهُ في الخارجِ  بدون النطقِ به» نحو: العلمُ نافعٌ . فقد أثبتنا صفةَ النفعِ للعلم، وتلكَ الصفةُ ثابتةٌ له، سواءٌ تلفظتَ بالجملةِ السابقة أمْ لم تتلفظْ.

      لأنَّ نفعَ العلمِ أمرٌ حاصلٌ في الحقيقةِ والواقعِ، وإنما أنتَ تحكي ما اتفقَ عليه الناسُ قاطبةً، وقضَتْ به الشرائعُ، وهديتْ إليه العقولُ، بدونِ نظر ٍإلى إثباتٍ جديدٍ.

      والمرادُ: بصدقِ الخبر مُطابقتُه للواقعِ ونفسِ الأمر ،والمرادُ بكذبهِ عدمُ مطابقتهِ له، فجملةُ: العلمُ نافعٌ – إن كانتْ نسبتُه الكلاميَّة ُ(وهي ثبوتُ النفعِ  المفهومةِ من تلك الجملةِ) مطابقةً للنسبةِ الخارجيّةِ – أي موافقةً لما في الخارجِ والواقعِ «فصدْقٌ» وإلا «فكذِبٌ» ، نحو «الجهلُ نافعٌ» فنسبتهُ الكلاميةُ ليستْ مطابقةً وموافقةً للنسبةِ الخارجيةِ 

      *-المقاصد والأغراض التي من أجلها يُلقى الخبر [2]

      الأصلُ في الخبر أن يلقَى لأحدِ غرضينِ :

      (أ)-  إمَّا إفادةُ المخاطبِ الحكمَ الذي تضمنتْهُ الجملةُ، إذا كان جاهلاً له، ويسمَّى هذا النوع ُ« فائدةُ الخبرِ» نحو قولِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم « الدِّينُ النَّصِيحَةُ »[3].

      (ب)- وإمَّا إفادةُ المخاطبِ أنَّ المتكلمَ عالمٌ أيضاً بأنهُ يعلمُ الخبرَ،  كما تقولُ  لتلميذٍ أخفَى عليكَ نجاحُه في الامتحانِ – وعلمتَه من طريقٍ آخرَ: أنتَ نجحتَ في الامتحانِ، ويسمَّى هذا النوعُ  « لازمَ الفائدةِ» ، لأنه  يلزم ُ في كلِّ خبرٍ أن يكونَ المخبَرُ به عنده علمٌ أو ظَن بهِ.

      وقد يخرجُ الخبرُ عن الغرضينِ السابقينِ  إلى أغراضٍ أخرى تُستفادُ بالقرائنَ، ومنْ سياقِ  الكلامِ.

       أهمها:

      (1) - الاسترحامُ والاستعطافُ، نحو:  إني فقيرٌ إلى عفوِ ربِّي   .

      (2)- تحريكُ الهمةِ إلى ما يلزمُ تحصيلُه، نحو قول الشاعر[4]:

      سَلي إنْ جهلتِ النَّاسَ عنَّا وعنكمُ ... وليسَ سواءٌ عالمٌ وجهُولُ

      (3) -إظهارُ الضعفِ والخشوعِ، نحو قولهِ تعالى على لسان النبي زكريا عليه السلامُ : (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي [مريم/4]).

      (4) -إظهارُ التحُّسرِ على شيءٍ محبوبٍ نحو قوله تعالى  على لسان أمِّ مريمَ عليها السلامُ : (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى  [آل عمران/36]).

      (5) -إظهارُ الفرحِ بمقبلٍ ، والشماتةِ بمدبرٍ، نحو قوله تعالى : (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) [الإسراء/81]).

      (6) -التوبيخُ كقولكِ: للعاثرِ: (الشمسُ طالعةٌ) .

      (7)-  التَّذكيرُ بما بين المراتبِ من التَّفاوتِ – نحو قوله تعالى :{ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)}  [الحشر/20، 21]، ونحو قولنا : (لا يستوي كسلانٌ ونشيطٌ).

      (8)- التحذيرُ – نحو قولهِ صلى الله عليه وسلَّم :  « أَبْغَضُ الْحَلاَلِ إِلَى اللَّهِ الطَّلاَقُ »[5].

      (9) الفخرُ نحو قولِ النبي صلى الله عليه وسلم : « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »[6] .

      (10) المدحُ كقول النابغةِ في المديحِ[7]:

      فإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَواكِبٌ ... إِذا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهنَّ كَوْكَبُ

      وقد يجيءُ لأغراضٍ أخرى – والمرجعُ في معرفة ذلك إلى الذوقِ والعقلِ السليمِ.

       

       

      المبحثُ الثالثُ -أضربُ الخبرِ[8]

      حيثُ كان الغرضُ من الكلام الإفصاحَ والإظهارَ، يجبُ أن يكونَ المتكلمُ مع المخاطَبِ كالطبيبِ مع المريضِ، يشخِّصُ حالتَهُ، ويعطيهِ ما يناسبُها.

      فحقُّ الكلامِ:، أن يكونَ بقدرِ الحاجةِ، لا زائداً عنها، لِئلا يكونَ عبثاً، ولا  ناقصاً عنها، لئلا يُخِلَّ بالغرضِ، وهو: الإفصاحُ والبيانُ.

      لهذا – تختلفُ صورُ الخبرِ في أساليب اللغةِ باختلافِ أحوالِ المخاطبِ الذي يعتريهِ ثلاثةُ  أحوالٍ:

      أولا – أنْ يكونَ المخاطبُ خاليَ الذهنِ من الخبرِ، غيرَ مترددٍ فيه.ولا منكرٍ له – وفي هذه الحالِ لا يؤكدُ له الكلامُ، لعدم الحاجةِ إلى التوكيد نحو قوله تعالى :   « الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» [الكهف/46].

      ويسمَّى هذا الضربُ من الخبرِ (ابتدائياً) ، ويستعملُ هذا الضربُ حين يكون المخاطبُ خاليَ الذهنِ من مدلولِ الخبرِ ، فيتمكنُ فيه لمصادفتهِ إياهُ خالياً . 

      ثانياً – أنْ يكونَ المخاطبُ متردداً في الخبرِ، طالباً الوصولَ لمعرفتهِ، والوقوفَ على حقيقته، فيستحسنُ تأكيدُ  الكلامِ المُلقَى إليه تقويةً للحُكم، ليتمكَّنَ من نفسهِ، ويطرحَ الخلافَ وراء ظهرهِ، نحو :  إنَّ الأميرَ منتصرٌ.

      ويسمَّى هذا الضربُ من الخبرِ (طلبياً) ويؤتَى بالخبرِ من هذا الضربِ حين  يكونُ المخاطبُ شاكَّا في مدلولِ الخبرِ، طالباً التثبُّتَ من صدقهِ.

      ثالثاً – أنْ يكونَ المخاطَبُ منكراً للخبرِ الذي يرادُ إلقاؤهُ إليه، معتقداً خلافَهُ،  فيجبُ تأكيدُ الكلامِ  له بمؤكدٍ أو مؤكدينِ أو أكثرَ، على حسبِ حالهِ من الإنكارِ، قوةً  وضعفاً ، نحو: إنَّ أخاك قادمٌ – أو إنهُ لقادمٌ – أو واللهِ إنه لقادمٌ، أو لعمري  إنَّ الحقَ يعلو ولا يُعلَى عليهِ.وكقوله تعالى :{ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى  }[البقرة/120]،وكقوله تعالى عن النبي يعقوب عليه السلام : { وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ }[يوسف/68]

      ويسمَّى هذا الضربُ من الخبر (إنكارياً)، ويؤتَى بالخبرِ من هذا الضربِ حين يكونُ المخاطَبُ مُنكراً، واعلمْ أنهُ كما يكونُ التأكيد في الإثباتِ، يكون في النفي أيضاً، نحو: ما المقتصدُ بمفتقرٍ، ونحو: واللهِ ما المُستشيرُ بنادمٍ.

      *- لتوكيدِ الخبر أدوات كثيرة، أشهرُها إنَّ، وأنَّ، ولام الابتداءِ، وأحرفَ التنبيه، والقسمِ، ونونا التوكيد، والحروف َالزائدة (كتفعل واستفعل) والتكرارَ، وقدْ، وأمَّا الشرطيةُ، وإنما واسميةُ الجملةِ، وضميرَ الفصل، وتقديمَ الفاعل المعنويِّ.

      *-خروجُ الخبر عن مقتضَى الظاهرِ :

       قدْ تقتضي الأحوالُ العدولَ عن مقتضَى الظاهرِ، ويورَدُ الكلامُ على خلافهِ لاعتباراتٍ يلحظُها المتكلِّمُ  ومنها :

       (1)- تنزيلُ خالي الذهنِ منزلةَ السائلِ المترددِ، إذا تقدمَ في الكلام ما يشيرُ إلى حكمِ الخبر ،كقوله تعالى على لسان النبي يوسف عليه السلامُ :  (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي [يوسف/53]) فمدخولُ إنَّ مؤكدُ لمضمونِ ما تقدَّمه، لإشعارهِ بالترددِ، فيما تضمنَهُ مدخولُها– وكقوله تعالى مخاطبا النبي نوح عليه السلامُ: « وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) »   [هود/37]، لما أمرَ المولى « نوحاًعليه السلامُ  » أوّلاً بصنعِ الفلك، ونهاهُ ثانياً عن مخاطبتهِ بالشفاعةِ فيهم، صارَ مع كونهِ غير َ سائلِ في مقام السائلِ المترددِ،هل حكَمَ اللهُ عليهم بالإغراقِ فأجيبَ بقوله تعالى : « إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ »  .

      (2) - تنزيلُ غيرِ المنُكِر منزلةَ المنكِر: إذا ظهرَ عليه شيءٌ من أماراتِ الإنكارِ، كقول حَجَل بن نضلَة القيسيِّ « من أولادِ عَمِّ شقيقٍ»[9] :

      جاءَ شقيقٌ عارضاً رُمْحَهُ ... إنّ بَني عمِّكَ فيهم رِماحْ

      (فشقيقٌ) رَجلٌ لا يُنكرُ رماحَ بني عمّه، ولكنَّ مجيئهُ على صورةِ المعجَبِ بشجاعتهِ، واضعاً رُمحَه على فخذيهِ بالعرضِ- وهو راكبٌ-  أو حَاملاً له عرضاً على كتفهِ في جهةِ العدُوِّ بدون اكتراثهِ به، بمنزلةِ إنكارهِ أنَّ لبني عمّهِ رماحاً، ولنْ يجدَ منهم مُقاوماً له ،كأنهم كلَّهم في نظرهِ عُزَّلٌ، ليسَ مع أحد منهم رمحٌ.

      فأكَد له الكلامَ استهزاءً به، وخُوطبَ خطابَ التفاتٍ بعد غيبةٍ تهكُّماً به، ورمياً لهُ بالنزَّقِ وخرقِ الرَّأي.

       (3)- تنزيلُ المنكِرِ منزلةُ الخالي، إذا كانَ لديه دلائلُ وشواهدُ لو تأمَّلها لارتدعَ وزال إنكارُه، كقوله تعالى : (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)  [البقرة/163])، وكقولكَ لمن ينكرُ منفعةَ الطبِّ (الطبُّ نافعٌ).

      (4)- تنزيلُ المترددِ منزلةُ الخالي، كقولكَ للمترددِ في قدومِ  مسافرٍ معَ شهرته:قدِمَ الأميرُ.

      (5)- تنزيلُ المترددِ منزلةَ المنكرِ، كقولكَ للسائلِ المستبعِدِ لحصولِ الفرجِ: إنَّ الفرجَ لقريبٌ. ونحو قوله الله تعالى : {.. أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة البقرة .

       



      [1] - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3)

      [2] - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3)

      [3] - أخرجه  مسلم  برقم( 205 )

      [4] - البيت للسموأل من قصيدة له  منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 368)ونقد الشعر - (ج 1 / ص 35) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 19) وخزانة الأدب - (ج 4 / ص 47) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 315)

      [5] - سنن ابن ماجه برقم(2096 ) و السنن الكبرى للبيهقي  برقم(15292) وهو حديث حسن لغيره ، وصحح جمع من الأئمة إرساله

      [6] - أخرجه  مسلم برقم( 6079 )

      [7] - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 69) و المصون في الأدب - (ج 1 / ص 24)ونقد الشعر - (ج 1 / ص 13) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 156) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 51) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 27)

      [8] - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3)

      [9] - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 291) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 176) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 305) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 7) و جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3)

    • أولًا: اختيار من متعدد (Multiple Choice)

      س1: الخبر هو:

      • أ) كلام لا يحتمل الصدق والكذب

      • ب) كلام يحتمل الصدق والكذب لذاته ✔

      • ج) ما لا يتحقق مدلوله إلا بالنطق به

      • د) الكلام الذي يثير العاطفة فقط


      س2: الغرض الأصلي من الخبر “فائدة الخبر” يكون عندما:

      • أ) يكون المخاطب منكِرًا

      • ب) يكون المخاطب مترددًا

      • ج) يكون المخاطب جاهلًا بالحكم ✔

      • د) يكون الخبر للتحسر


      س3: “لازم الفائدة” يعني:

      • أ) إفادة المخاطب حكما يجهله

      • ب) إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بالخبر أيضًا ✔

      • ج) استعمال الخبر للتوبيخ

      • د) استعمال الخبر للتحذير


      س4: الخبر الابتدائي يلقى عندما يكون المخاطب:

      • أ) منكِرًا

      • ب) مترددًا

      • ج) خالي الذهن ✔

      • د) مستبعدًا


      س5: أي الجمل الآتية أنسب للخبر الإنكاري؟

      • أ) العلم نافع

      • ب) إن العلم نافع

      • ج) والله إن العلم لنافع ✔

      • د) قد يكون العلم نافعًا


       ثانيًا: صواب/خطأ (True / False)

      س6:
      الخبر الطلبي يحتاج إلى توكيد لأن المخاطب شاكّ في الخبر.
      ✔ صواب

      س7:
      الخبر الابتدائي هو أكثر الأضرب احتياجًا إلى التوكيد.
      ✔ خطأ

      س8:
      يكون التوكيد في النفي كما يكون في الإثبات.
      ✔ صواب


       ثالثًا: المطابقة (Matching)

      س9: طابق بين حال المخاطب وضرب الخبر:

      حال المخاطب ضرب الخبر
      خالي الذهن ابتدائي ✔
      متردد/شاك طلبي ✔
      منكِر إنكاري 

      رابعًا: إجابة قصيرة (Short Answer)

      س10:
      اذكر غرضين أصليين لإلقاء الخبر.

      الإجابة النموذجية:
      فائدة الخبر – لازم الفائدة.


      س11:
      اذكر ثلاثًا من أدوات توكيد الخبر.

      إجابة نموذجية (أمثلة):
      إنَّ – لام الابتداء – القسم – نون التوكيد – قد – التكرار… (يُقبل أي ثلاث صحيحةخامسًا: سؤال “تصنيف” (يمكن جعله Short Answer أو Matching)

      س12: صنّف الجمل الآتية إلى: (ابتدائي/طلبي/إنكاري)

      1. المال والبنون زينة الحياة الدنيا → ابتدائي

      2. إن الأمير منتصر → طلبي

      3. والله إنه لقادم → سادسًا: سؤال مقالي قصير (Essay)

      س13:
      اشرح “خروج الخبر عن مقتضى الظاهر” مع ذكر مثال واحد من الدرس.

    • الأهداف العامة

      • أن يميّز الطالب بين الإنشاء والخبر من حيث الصدق والكذب.

      • أن يتعرّف الطالب تقسيم الإنشاء إلى طلبي وغير طلبي، وأنواع كل قسم.

      • أن يكتسب الطالب القدرة على تحديد الصيغة الإنشائية ومعناها البلاغي في السياق.

      الأهداف المعرفية

      بنهاية الدرس يكون الطالب قادرًا على:

      1. تعريف الإنشاء لغةً واصطلاحًا، وذكر تعريفه الآخر: ما لا يتحقق إلا بالنطق به.

      2. تقسيم الإنشاء إلى: طلبي/غير طلبي مع أمثلة.

      3. تعداد أقسام الإنشاء غير الطلبي مع أمثلة: (مدح/ذم – عقود – قسم – تعجب – رجاء).

      4. تعريف الإنشاء الطلبي وذكر أنواعه الخمسة.

      5. تعريف الأمر وذكر صِيغه الأربع.

      6. بيان خمسة معانٍ بلاغية يخرج إليها الأمر مع التمثيل.

      7. تعريف النهي وذكر صِيغه الأصلية وغير المباشرة.

      8. ذكر خمسة أغراض بلاغية يخرج إليها النهي مع الأمثلة.

      9. تعريف الاستفهام وذكر أدواته الرئيسة.

      10. تعريف النداء وذكر حروفه، وفهم تنزيل القريب منزلة البعيد والعكس.

      الأهداف المهارية

      • تصنيف الجمل إلى: خبر/إنشاء.

      • تصنيف الإنشاء إلى: طلبي/غير طلبي.

      • استخراج صيغ الأمر والنهي والاستفهام والنداء من النصوص.

      • تحديد المعنى البلاغي للصيغة (تهديد/إرشاد/دعاء… إلخ) اعتمادًا على القرائن.

      الأهداف الوجدانية

      • تنمية الذوق البلاغي في فهم المقاصد من الأساليب الإنشائية.

      • تعميق تقدير الطالب لدقة التعبير في القرآن والحديث والشعر.

    • في حقيقةِ الإنشاءِ وتقسيمِه [1]

      *- الإنشاءُ لغةً: الإيجادُ.

      وفي الاصطلاحِ: ما لا يحتملُ صدقاً ولا كذباً، كالأمرِ والنهيِ والاستفهامِ والتمنِّي والنداءِ وغيرها، فإنكَ إذا قلتَ: (اللّهُمَّ ارحمْني) لا يصحُّ أن يقالَ لك: صادقٌ أو كاذبٌ، نعمْ يصحُّ ذلك بالنسبةِ إلى الخبرِ الضمنيِّ المستفادِ من الكلامِ، وهو أنكَ طالبٌ للمغفرةِ.

        تعريف آخر  للإنشاء: هو مالا يحصلُ مضمونهُ ولا يتحققُ إلا إذا تلفظتَ بهِ.

      فطلبُ الفعلِ في: افعَلْ، وطلبُ الكفِّ في لاَ تَفْعَلْ، وطلبُ المحبوبِ في: الَّتمَنِّي، وطلبُ الفهم في: الاستفهامِ، وطلبُ الإقبالِ في النِّداء،كلُّ ذلك ما حصلَ إلا بنفسِ الصّيغِ المتلَفظِ بها.

      أقسامُ الإنشاءِ

       الإنشاءُ ينقسمُ إلى (طلبيٍّ) و(غيرِ طلبيٍّ).

      *- الإنشاءُ غيرُ الطلبيِّ:

       ما لا يستدعي مطلوباً غيرَ حاصلٍ وقتَ الطلبِ، وهو على أقسامٍ:

      1- المدحُ والذمُّ:

       ويكونان بـ ( نعْمَ) و(حبَّذا) و(ساءَ) و( بئسَ) و( لا حبَّذا)، نحو قوله تعالى عن النبي أيوب عليه السلامُ : {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } (30) سورة ص، ونحو: ( نعمَ الرجلُ زيدٌ) و ونحو قوله تعالى :{... وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} (151) سورة آل عمران  ، ونحو :( بئستِ المرأة ُأمُّ جميلٍ). ونحو قوله صلى الله عليه وسلم- « إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ وَسَتَصِيرُ حَسْرَةً وَنَدَامَةً ، نِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ »[2].

      2 - ألفاظُ العقودِ:

       سواءٌ كانتْ بلفظِ الماضي، نحو: (بعتُ) و(وهبتُ) أم بغيره، نحو: (امرأتي طالقٌّ) و(عبدي حرٌّ).

      3 – القَسَمُ:

       سواءٌ  كان بالواو أو بغيرِها، نحو: (واللهِ) و(لعمرُك). ونحو قوله تعالى : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء ، وكقوله تعالى : {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} (72) سورة الحجر.

      4 - التعجّبُ، ويأتي قياساً بصيغةِ (ما أفعلَه) و(أفعلْ بهِ) كقوله تعالى : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ..} (38) سورة مريم ،و نحو: (ما أحسنَ الرجلَ) و( أكرمْ بالصِّدِّيقِ)

        وكقول  الصِّمَّة بنُ عَبْدِ الله [3]:

      بنفسي تلْكَ الأرض ما أَطْيَب الرُّبَا! … ومَا أَحْسَنَ اَلْمُصْطَافَ والمتَرَبَّعَا

       وسماعاً بغيرهِما، نحو قوله تعالى : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ) [البقرة/28]

      5 -  الرجاءُ:

       ويأتي بـ (عسَى) و(حرَى) و(اخلولقَ) نحو قولهِ تعالى : ( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ )[المائدة/52]

      =====================

      *-الإنشاءُ الطلبيُّ:

       هو الذي  يستدعِي مطلوباً غيرَ حاصلٍ وقتَ الطلبَ -حسبَ اعتقادِ المتكلِّمِ - وهو المبحوثُ عنه في علمِ المعاني، لما فيه منَ اللطائفَ البلاغيّةِ، وأنواعُه خمسةٌ الأمرُ، والنهيُ، والاستفهامُ، والتمنيِّ، والنداءُ .

      الأمرِ

       

      *- تعريفُه:  هو طلبُ حصولِ الفعل من المخاطَبِ على سبيلِ الاستعلاءِ، وهو إمَّا:

      1 - بفعلِ الأمرِ نحو قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) [الإسراء/78]

      2 - أو بالمضارعِ المجزومِ بلام الأمر نحو: قوله تعالى (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ) [البقرة/282]، ومثله الجملةُ نحو قولنا لمنْ ترك ركناً أو شرطاً من شروط صحةِ الصلاةِ: (يعيدُ الصلاةَ).

      3 - أو باسمِ فعلِ الأمر ِنحو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)[المائدة/105].

      4 - أو بالمصدرِ النائبِ عن فعلِ الأمرِ: نحو قوله تعالى : {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ..} (4) سورة محمد،  ونحو قولنا: (ذهاباً إلى بيتِ اللهِ).

      وقد تخرجُ صيغةُ الأمرِ  عن معناها الأصليِّ ـ المتقدمِ ـ فيرادُ منها أحدُ المعاني الآتيةِ بالقرينةِ، لكنَّ الظاهر أنها مستعملةٌ في معناها الحقيقيِّ، وإنما تختلفُ الدواعي :

      1 - الدُّعاءُ، نحو قوله تعالى : (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ )[النمل/19] .

      2- الالتماسُ، نحو: (اذهبْ إلى الدار) تقوله لمنْ يساويكَ.

      3 - الإرشادُ، نحو قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) [البقرة/282] ، ونحو قوله صلى الله عليه وسلم- « إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ « الْمَسَاجِدُ ». قُلْتُ وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ »( أخرجه الترمذي )[4] .

      4 ـ التهديدُ، نحو قوله تعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)  [فصلت/40، 41].

      5 ـ التعجيزُ، نحو قوله تعالى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ  )[البقرة/23] .

      6 ـ الإباحةُ، نحو قوله تعالى: ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ  ) [البقرة/187].

      7 ـ التسويةُ، نحو قوله تعالى : ( فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا )[الطور/16]

      8 ـ الإكرامُ، نحو قوله تعالى : (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ ) [الحجر/46]، وقوله تعالى  : {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} (34) سورة ق .

      9 - الامتنانُ، نحو قوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ) [النحل/114]

      10 - الإهانةُ  والتحقيرُ ، نحو قوله تعالى : ( قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ) [الإسراء/50]، أو نحو قول  جرير  يهجو الشاعرَ النميريَّ [5]:

      فَغضَ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلا كَعْباً بَلَغْتَ وَلا كِلابَا

      11 ـ الدوامُ، نحو قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ  ) [الفاتحة/6].

      12 ـ التمنِّي، كقول امرئ القيس[6]  :

      ألا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ ألا انْجَلِي     بِصُبْحِ وَمَا الإصباحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ

      13 ـ الاعتبارُ، نحو قوله تعالى : (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ) [الأنعام/99]، ونحو قول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،:«إِذَا مَرَرْتُمْ عَلَى أَرْضٍ قَدْ أُهْلِكَ أَهْلُهَا فَاعْدُوا السَّيْرَ».( أخرجه الطبراني)[7]

      14 ـ الإذنُ، نحو قولك: (ادخلْ) لمن طرقَ الباب. ونحو قوله تعالى لأهل الجنة : {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ} (46) سورة الحجر . وقوله تعالى : {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} (34) سورة ق .

      15 ـ التكوينُ، نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (82) سورة يــس  – التكوينُ: الخلقُ  .

      16 ـ التخييرُ، نحو قوله تعالى : (  فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً  )[النساء/3]، وقوله تعالى : {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (33) سورة المائدة .

      17 ـ التأديبُ، نحو قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي  سلمة  :« يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ »(أخرجه الشيخان)[8].

      18 ـ التعجّبُ، نحو قوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ) [الإسراء/48]  .

      ================

      الأسئلةُ :

      1.                                                                 عرفِّ الإنشاءَ لغةً واصطلاحا مع التمثيل

      2.                                                                 عددْ أقسامَ الإنشاء مع التمثيل

      3.                                                                 عددْ أقسامَ الإنشاءِ غيرِ الطلبيِّ مع التمثيل

      4.                                                                 عرفِ الإنشاءَ الطلبيَّ مع التمثيل

      5.                                                                 عرفِ الأمرَ مع التمثيل

      6.                                                                 يكونُ الأمرُ بعدة أشياءَ عددها

      7.                                                                 قدْ يخرج الأمرُ عن معناه الحقيقيِّ لسببٍ بلاغيٍّ عدد خمساً من الأسبابِ البلاغيةِ قد خرج الأمرُ فيها عن معناهُ الحقيقيِّ  مع التمثيل 

       

      النَّهي

       

      *-  تعريفُه: هو طلبُ المتكلِّمِ من المخاطبِ الكفَّ عن الفعلِ، على سبيلِ الاستعلاءِ.

      أدواتُه  وهي إمَّا:

      1 - بصيغةِ المضارعِ المدخولِ عليها بلا الناهيةِ، كقوله تعالى: ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ  ) [البقرة/188] .

      2 -أو بالجملةِ الدالةِ على ذلك، كقولكَ: (حرامٌ أن تفعلَ كذا)أو بلفظ نهَى .نحو قول عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى اللهُ عنه -:  إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِى يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِى شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ « إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِى » (أخرجه أبو داود)[9].  ونحو قول أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه  :  نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ صَلاَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ . (أخرجه البخاري)[10].

       وقد يردُ بلفظ اللعنِ  نحو قوله  صلى الله عليه وسلم :  « لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا" (أخرجه البخاري)[11] .

      وقد يُستفادُ من النهيِ معانٍ أخرَ مجازاً بالقرينة، على ما يلي:

      1 - الدعاءُ ،كقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) [البقرة/286]

      2 - الالتماسُ، كقولك لأخيكَ: (لا تفعلْ خلافَ رضايَ).

      3 - الإرشادُ ،كقوله تعالى: ( لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) المائدة: 101.

      4 - الدوامُ، كقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) [إبراهيم/42].

      5 - بيانُ العاقبةِ، كقوله تعالى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (169) سورة آل عمران . 

      6 - التيئيسُ، كقوله تعالى عن المنافقين: (لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ  )[التوبة/66]

      7 - التمنّي، كقول الشاعرِ[12]:

      طلعنا ندلّي الضحى ذاتَ يومٍ     ونهتفُ : يا شمسُ لا تغربي

      8 - التهديدُ، كقولك لولدك مهدداً: (لا تذهبْ إلى مجالسِ البطالينَ).

      9 - الكراهةُ، نحو (لا تشْتمَّ الريحان َفي يومِ الصومِ).

      10 - التوبيخُ، كقول أبي الأسود الدؤلي[13]:  

      لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

      11 - الإيناسُ، كقوله تعالى: { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا 000} (40) سورة التوبة 

      12 - التحقيرُ، كقول الحطيئة  يهجو الزبرقان بن بدر[14]:

      دَعِ المَكارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها            واقْعُدْ فإنَّك أنتَ الطَّاعِمُ الكاسي

      13- الاعتبارُ – نحو قوله  صلى الله عليه وسلم - لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ :« لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ » . ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ » (أخرجه البخاري)[15] .

      ===============

      الأسئلةُ :

      1.                                                                 عرف النهيَ وهاتِ مثالا عليه

      2.                                                                 بين صيغَ النَّهي الحقيقيةِ مع التمثيل

      3.                                                                 قد يخرجُ النهيُ عن معناه الحقيقيِّ لأغراض بلاغيةٍ أخرى  عدد خمسةً من أنواعهِ خرجتْ عن معناها الحقيقيِّ مع ذكر مثالٍ لكل نوعٍ  

       

       

      الاستفهامِ

       

      *-  تعريفُه:  هو طلبُ الفهم، فيما يكونُ المستفهَمُ عنه مجهولاً لدى المتكلّم، وقد يكونُ لغيرِ ذلك كما سيأتي، ويقعُ الاستفهام بهذهِ الأدواتِ:

      1 - الهمزةُ ،كقوله تعالى: ( قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ )[مريم/46]

      2 ـ هلْ، كقوله تعالى: ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ  )[المائدة/91]

      3 ـ ما، كقوله تعالى: (أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  ) [النمل/84]

      4 ـ مَنْ، كقوله تعالى: (مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا )[الأنبياء/59]

      5 ـ أيّانَ، كقوله تعالى: (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ  )[الذاريات/12]

      6 ـ أينَ، كقوله تعالى: (أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) [الأنعام/22]

      7 ـ كيفَ، كقوله تعالى: ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [البقرة/28]

      8 ـ أنَّى، كقوله تعالى : {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ..} (259) سورة البقرة .

      9 ـ كمْ، كقوله تعالى: (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ) [المؤمنون/112]

      10 ـ أيُّ، كقوله تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} (73) سورة مريم

      ================

      النداءِ [16]

       

      *- تعريفُه: هو طلبُ توجّهِ المخاطَبِ إلى المتكلّمِ بحرفٍ يفيد معنَى: (أنادي).

      وحروفُ النداءِ:  الْهَمْزَةُ، و"أي"، و"يَا"، و"آ"، و"آي" و"أَيا"، و"هيَا"، و"وا".

      1 -الهمزةُ: كقوله: (أسيدُ القومِ إنّي لست متّكلاً...).

      2- يا: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) [الأحزاب/1]

      3 - أيُّ: قال الشاعر[17]:

      أَيُّها السائِلُ عنْهُم وعَنِّي .... لَسْتُ من قَيْسٍ ولا قَيْسُ مِنِّي

      4-أيْ: كقوله: (أيْ ربِّ قوِّ المسلمينَ...). ونحو : أيْ زيدُ أقبلْ

      5- أيا: كقوله: (أيا مَنْ لستُ أنساهُ...). ونحو قولنا : أيَا زَيْدُ أقْبِلْ

      6 -هيا: كقول الشاعر[18]:

      فأصاخَ  يرجُو أن يكون حَياً ... ويقول من طَمَع: هَيَا رَبَّا

      7 -وا: كقولِ الشاعرِ [19]:

      فوا عجباً كم يدعي الفضل ناقصٌ؟ ... ووا أسفاً كم يظهر ُالنقصَ فاضلُ؟

      ثم إنهم اختلفوا في هذه الحروف، والمرجحُّ: أنَّ (الهمزة) و(أيُّ) لنداءِ القريب، والباقي لنداءِ البعيد.

      وقد يُنزلُ البعيدُ منزلةَ القريب – فينادَى بالهمزةِ وأيِّ، إشارةً إلى أنه لشدةِ استحضارهِ في ذهن المتكلّمِ صارَ كالحاضرِ معه، لا يغيبُ عن القلبِ، وكأنهُ ماثلٌ أمامَ العين – قال الشاعرُ[20]:

      أَسُكَّانَ نَعْمَانِ الأَرَاكِ تَيَقَّنُوا    بأنَّكمْ في ربعِ قلبيَ سكَّانُ

      وقد يُنزَّلُ القريبُ منزلةَ البعيدِ – فينادَى بغيرِ «الهمزةِ، وأي» لأمور منها:

      «أ»- إشارةً إلى عُلُوّ مرتبتهِ، فيجعلُ بعدُ المنزلة ِكأنه بُعدِ في المكانِ كقوله:  « أيا مولايَ»  وأنتَ معه للدلالةِ على أنَّ المنادَى عظيمُ القدر، رفيعُ الشأن.

      «ب»- أو إشارةً  إلى انحطاطِ منزلتهِ ودرجتهِ – كقولك :« أ يا هذا» لمنْ هو معكَ.

      «جـ»- أو إشارةً إلى أنّ السامعَ لغفلتهِ وشُرود ذهنهِ كأنّهُ غيرُ حاضرٍ كقولك للساهي: « أيا فلانُ »، وكقولِ البارودي [21]:

      يا أيُّها السَّادرُ المزْوَرُّ منْ صَلفٍ              مَهْلاً، فإنك بالأيام مُنْخَدعُ

      ------------

      وقد تخرجُ ألفاظُ الندَاء عن معناها الأصليِّ إلى معانٍ أخرى، تُفهَمُ من السِّياق بمعونةِ القرائنِ، ومن أهمِّ ذلكَ:

      (1)- الإغراءُ – نحو قولكَ لمن أقبل  يتظَّلمُ: يا مظلومُ.

      (2)- الاستغاثةُ – نحو:  ياللهِ للمُؤْمنينَ.

      (3)- الندبةُ – نحو قول الشاعر [22]:

      فواعجباً كم  يدَّعي الفضلَ ناقصٌ       وَوَا أسفاً كم يظهرُ النقصَ فاضلُ

      (4) -التّعجبُ – كقول الشاعر[23] :

      يا لكِ من قُبَّرةٍ بمعمرِ ... خَلا لكِ الجوُّ فبيضي واصْفُري

      (5) -الزجرُ – كقول الشاعر [24]:

      يا قلبُ ويْحكَ ما سمعتَ لنَاصِحٍ …لَمَّا ارْتَميْتَ ولا اتقَيْتَ ملامًا

      (6) -التحسُّر والتَّوجُّع – كقوله تعالى ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا)  [النبأ/40]  وقوله تعالى : {..يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} (56) سورة الزمر

      وكقول الشاعرِ [25]:

      أيا قبرَ مَعن كيف واريت جودَهُ      وقد كانَ منه البرُّ وَالبحر مُترعاً

      (7) -التَّذكرُ كقول  ذي الرِّمة [26]:

      أَمَنْزِلَتَيْ مَيٍّ سلامٌ عليكما      هلِ الأَزْمُنُ اللاَّئي مَضَيْنَ رَواجِعُ ؟!

      (8) -التحيرُّ والتضجُّر – نحو قول الشاعر[27]:

      أيا مَنازلَ سلمَى أينَ سلماكِ؟     منْ أجلِ هذا بكيناها بكيناكِ

      ويكثر هذا في نداء الأطلال والمطايا: ونحوها

      (9) -الاختصاصُ– هو ذكرُ اسمٍ ظاهرٍ بعد ضميرٍ لأجلِ بيانهِ، نحو قوله تعالى: « رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ  [هود/73] »، ونحو قوله صلى الله عليه وسلم لا:« إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُعَجِّلَ الإِفْطَارَ»[28]  

       وهو يأتي :

      «أ»- إمَّا للتَّفاخرِ – نحو: أنا أكرمُ الضيفَ أيها الرجلُ.

      «ب»- وإما للتَّواضُعِ – نحو: أنا الفقيرُ المسكين ُ أيّها الرجلُ ، ونحو: اللهم اغفر لنا أيَّتُها العصابَةَ

       



      [1] - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 4)

      [2] - مسند أحمد  برقم(10430)  وهو صحيح

      [3] - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 147)

      الرباء: الأماكن العالية , و المصطاف منزل القوم في الصيف. و المتربع منزلهم في الربيع . يقول: أفدى بنفسي تلك الأرض لطيب رباها و حسنها صيفا و ربيعا.

      [4] - برقم(3851 ) وهو حديث صحيح =ارتع : كل واشرب بشره  في الخصب = الرتع : الأكل والشرب بشره في الخصب 

      [5] - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 2 / ص 499) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 47)  ومنتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 164) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 210) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 236)

      [6] - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 214) ونقد الشعر - (ج 1 / ص 7) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 31) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 65)والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 90) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 34)

      [7] - برقم(7993 ) وهو صحيح لغيره

      [8] - البخاري برقم(5376 )  ومسلم برقم(5388)

      [9] - برقم(4059 ) وهو صحيح

      [10] - برقم(588 )

      [11] - برقم(1390  و 3453 و 3454 )

      [12] - من قصيدة لعبدالله البردوني انظرها في  تراجم شعراء موقع أدب - (ج 55 / ص 192)

      [13] - ونسب لغيره انظر منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 97) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 44) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 120) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 68) والمستقصى في أمثال العرب - (ج 1 / ص 131) وخزانة الأدب - (ج 3 / ص 276) وخزانة الأدب - (ج 3 / ص 276) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 308) والأغاني - (ج 3 / ص 350)

      [14] - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 247) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 2 / ص 498) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 335) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 30) ومختارات شعراء العرب - (ج 1 / ص 40) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 296) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 270)

      [15] - برقم(3380 ) وخزانة الأدب - (ج 2 / ص 481) وشرح الرضي على الكافية - (ج 1 / ص 226) وموسوعة النحو والإعراب - (ج 1 / ص 95)

      [16] - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 5) والخلاصة في علوم البلاغة كامل - (ج 1 / ص 16)

      [17] - خزانة الأدب - (ج 2 / ص 232) وخزانة الأدب - (ج 2 / ص 232) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 30) وشرح ابن عقيل - (ج 1 / ص 114) وهمع الهوامع فى شرح جمع الجوامع ـللإمام السيوطى - (ج 1 / ص 159)

      [18] - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 324) ومصارع العشاق - (ج 1 / ص 85) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 84) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 24 / ص 65) ولسان العرب - (ج 15 / ص 371) والخصائص - (ج 1 / ص 7)

      [19] - معجم الأدباء - (ج 2 / ص 270) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 5)

      [20] - الشعر   لابن حيوس نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 7 / ص 24) ومعجم الأدباء - (ج 2 / ص 245) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 36 / ص 460)

      [21] - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 29 / ص 96)

      [22] - معجم الأدباء - (ج 2 / ص 270) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 5)

      [23] - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 364) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 295)  وأدب الكتاب لابن قتيبة - (ج 1 / ص 78) وشرح أدب الكاتب - (ج 1 / ص 106) وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 364) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 2 / ص 97) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 475) والحيوان - (ج 1 / ص 443) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 66 / ص 371) وتاج العروس - (ج 1 / ص 3565) ولسان العرب - (ج 4 / ص 601)

       المعمر: المنزل الواسع في جهة الماء والكلأ الذي يقام فيه.

      [24] - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 5) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 14)

      [25] - خزانة الأدب - (ج 2 / ص 260) والأغاني - (ج 4 / ص 259)

      [26] -  طبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 72) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 17) والأغاني - (ج 2 / ص 52) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 23 / ص 274) وتاج العروس - (ج 1 / ص 7547)

      [27] - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 1 / ص 25)

      [28] - المعجم الكبير للطبراني برقم ( 10693 ) وهو صحيح

    • (أ) اختيار من متعدد (Multiple Choice)

      س1: الإنشاء في الاصطلاح هو:

      • أ) ما يحتمل الصدق والكذب

      • ب) ما لا يحتمل صدقًا ولا كذبًا ✔

      • ج) ما يطابق الواقع دائمًا

      • د) ما يُلقى للتوكيد فقط

      س2: التعريف الآخر للإنشاء هو:

      • أ) ما يتحقق مدلوله في الخارج بدون النطق به

      • ب) ما لا يتحقق مضمونه إلا إذا تلفظت به ✔

      • ج) ما يدل على زمن معين

      • د) ما يكثر فيه التصوير والخيال

      س3: ينقسم الإنشاء إلى:

      • أ) علمي وأدبي وخطابي

      • ب) طلبي وغير طلبي ✔

      • ج) ابتدائي وطلبي وإنكاري

      • د) حقيقي ومجازي

      س4: أيّ مما يلي من الإنشاء غير الطلبي؟

      • أ) النداء

      • ب) الاستفهام

      • ج) القسم ✔

      • د) النهي

      س5: “نِعمَ العبدُ” مثال على:

      • أ) عقد

      • ب) مدح ✔

      • ج) نداء

      • د) استفهام

      س6: من صيغ الأمر:

      • أ) “لا تذهب”

      • ب) “المضارع مع لا الناهية”

      • ج) “المصدر النائب عن فعل الأمر” ✔

      • د) “هل”

      س7: قول الله تعالى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) خرج الأمر إلى:

      • أ) الإباحة

      • ب) التعجيز ✔

      • ج) الامتنان

      • د) الالتماس

      س8: النهي الحقيقي يكون غالبًا بـ:

      • أ) إنَّ

      • ب) لا الناهية + المضارع ✔

      • ج) هل

      • د) قد

      س9: قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا…) النهي فيه خرج إلى:

      • أ) التهديد

      • ب) الدعاء ✔

      • ج) التوبيخ

      • د) التحقير

      س10: الاستفهام هو:

      • أ) طلب الإقبال

      • ب) طلب الفهم ✔

      • ج) طلب الكف

      • د) طلب المدح

      س11: من أدوات الاستفهام:

      • أ) يا

      • ب) هل ✔

      • ج) إنّ

      • د) وا

      س12: النداء هو:

      • أ) طلب الفهم

      • ب) طلب حصول الفعل

      • ج) طلب توجه المخاطب إلى المتكلم ✔

      • د) طلب ترك الفعل


      🟢 (ب) صواب/خطأ (True/False)

      س13:
      “اللهم ارحمني” لا يقال لقائله: صادق أو كاذب.
      ✔ صواب

      س14:
      التعجب من أقسام الإنشاء الطلبي.
      ✔ خطأ

      س15:
      من صيغ الأمر: فعل الأمر، ولام الأمر، واسم فعل الأمر، والمصدر النائب عن فعله.
      ✔ صواب

      س16:
      قد يخرج النهي إلى الإيناس مثل: “لا تحزن إن الله معنا”.
      ✔ صواب


      🟢 (ج) المطابقة (Matching)

      س17: طابق بين النوع والمثال:

      النوع المثال
      مدح نعم الرجل زيد ✔
      ذم بئس مثوى الظالمين ✔
      عقد بعتُ / وهبتُ ✔
      قسم واللهِ / لعمرك ✔
      رجاء عسى الله أن يأتي بالفتح ✔

      🟢 (د) إجابة قصيرة (Short Answer)

      س18: اذكر أقسام الإنشاء.
      الإجابة: طلبي – غير طلبي.

      س19: عدّد أقسام الإنشاء غير الطلبي (خمسة).
      الإجابة: المدح والذم – ألفاظ العقود – القسم – التعجب – الرجاء.

      س20: عرّف الأمر.
      الإجابة: طلب حصول الفعل من المخاطب على سبيل الاستعلاء.

      س21: عدّد صيغ الأمر الأربع.
      الإجابة: فعل الأمر – المضارع المجزوم بلام الأمر – اسم فعل الأمر – المصدر النائب عن فعل الأمر.

      س22: اذكر خمسة معانٍ بلاغية يخرج إليها الأمر مع مثال واحد لكل معنى (من الدرس).
      نماذج مقبولة: الدعاء/التهديد/الإرشاد/الإباحة/التعجيز/التسوية/الإكرام… إلخ.

      س23: عرّف النهي مع مثال.
      الإجابة: طلب الكف عن الفعل على سبيل الاستعلاء، مثل: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل).

      س24: اذكر صيغتي النهي الحقيقي (كما وردت في الدرس).
      الإجابة: لا الناهية + مضارع / أو جملة تدل على التحريم (حرام…/ نهى…).

      س25: اذكر خمس معانٍ بلاغية يخرج إليها النهي مع مثال.
      أمثلة مقبولة: الدعاء – الإرشاد – التهديد – التوبيخ – التيئيس – الإيناس – التمني… إلخ.

      س26: اذكر أربع أدوات استفهام.
      الإجابة: الهمزة – هل – من – ما – أين – كيف… (يقبل أي أربع).

      س27: عدّد ثلاثة من حروف النداء.
      الإجابة: يا – أيا – هيا – وا – الهمزة – أي… (يقبل أي ثلاث).


      🟢 (هـ) سؤال مقالي قصير (Essay)

      س28:
      اختر “أمرًا” واحدًا و“نهيًا” واحدًا من الأمثلة الواردة، ثم:

      1. حدّد الصيغة.

      2. بيّن المعنى البلاغي إن خرج عن الأصل.

      3. اذكر القرينة التي دلّت على ذلك.

    • الأهداف العامة

      • أن يفهم الطالب معنى الوصل والفصل ودورهما في البلاغة.

      • أن يميّز الطالب بين المواطن التي يُحسن فيها العطف بالواو وبين المواطن التي يُحسن فيها ترك العطف.

      • أن يكتسب الطالب مهارة تقدير العلاقات المعنوية بين الجمل (الجامع) للحكم بالوصل أو الفصل.

       الأهداف المعرفية

      بنهاية الدرس يُتوقَّع من الطالب أن يكون قادرًا على:

      1. تعريف الوصل والفصل تعريفًا بلاغيًا دقيقًا.

      2. بيان أن بلاغة الوصل المقصودة في الباب تكون بالواو خاصةً.

      3. شرح معنى الجامع الحقيقي والجامع الذهني مع التمثيل.

      4. تعداد مواضع الوصل الثلاثة مع مثال لكل موضع:

        • اتحاد الجملتين خبرية/إنشائية مع التناسب.

        • دفع توهم غير المراد.

        • تشريك الجملة الثانية للأولى في الإعراب (إن كان للأولى محل).

      5. التعرف إلى أحد مواضع الفصل: كمال الاتصال وفروعه (بدل/بيان/توكيد).

      6. التمييز بين الوصل والفصل في أمثلة قرآنية وأدبية.

       الأهداف المهارية

      • استخراج موضع الوصل أو الفصل من نص معطى وذكر السبب البلاغي.

      • تحديد نوع الجامع بين الجملتين (حقيقي/ذهني).

      • تحويل مثال من وصل إلى فصل (أو العكس) وبيان أثر ذلك على البلاغة.

      • تمييز حالات “كمال الاتصال” (بدل/بيان/توكيد) في نصوص مختارة.

       الأهداف الوجدانية

      • تنمية الذوق البلاغي في تقدير جمال النسق بين الجمل.

      • تعميق إدراك الطالب لدقة التعبير القرآني في اختيار الوصل أو الفصل.

    •  

        - في الوصلِ والفصلِ [1]

       

      العلمُ بمواقعِ الجملِ، والوقوفُ على ما ينبغي أن يُصنعَ فيها من العطفِ والاستئنافِ، والتهدِّي إلى كيفيةِ إيقاع حروف العطفِ في مواقعها ،أو تركها عند عدم الحاجةِ إليها صعبُ المسلكِ، لا يُوفّقُ للصوابِ فيه إلاّ من أوتيَ قسطاً موفوراً من البلاغةٍ، وطبِعُ على إدراك محاسنِها، ورُزقَ حظًّا من المعرفةِ في ذوقِ الكلامِ، وذلك لغموضِ هذا البابِ، ودقةِ مسلكهِ، وَعظيمِ خطرهِ، وكثيرِ فائدته: يدلُّ لهذا، أنهم جعلوهُ حدَّا للبلاغةِ، فقد سئلَ عنها بعضُ البُلغاءِ، فقال: هيَ «معرفةُ الفصلِ والوصلِ»  .

      *-تعريفُ الوصلِ والفصلِ في حدودِ البلاغةِ:

      الوصلُ عطفُ جملةٍ على أخرى بالواو ، والفصلُ تركُ هذا العطف بين الجملتين، والمجيءُ بها منثورةً، تستأنفُ واحدةً منها بعدَ الأخرى ، فالجملةُ الثانيةُ  تأتي في الأساليبِ البليغةِ مفصولةً أحياناً، وموصولةً أحياناً، فمنَ الفصلِ قوله تعالى: { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  }[فصلت/34] ، فجملةُ (ادفع) مفصولةٌ عمّا قبلها، ولو قيلَ: وادفعْ بالتي هي أحسنُ، لما كان بليغاً.

      ومنَ الوصلِ قولهُ تعالى:  { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ }[التوبة/119] ، عطفَ جملةَ  وكونوا على ما قبلَها ، ولو قلتَ: اتقوا الله كونوا معَ الصادقين، لما كان بليغاً .

      فكلٌّ من الفصلِ والوصلِ يجيءُ لأسبابٍ بلاغيَّةٍ.

      ومن هذا يُعلمُ ،أنّ الوصلَ جمعٌ وربطٌ بين جُملتينِ (بالواو خاصةً) لصلةٍ بينهما في الصورةِ والمعنى، أو لدفع اللَّبسِ  

      والفصلُ  تركُ الربطِ بين الجُملتينِ، إمَّا لأنهما مُتحدتانِ صورةً ومعنًى، أو بمنزلةِ المتحدتينِ، وإمَّا لأنهُ لا صلةَ بينهما في الصورة ِأو في المعنَى.

      -----------

      *-بلاغةُ الوصلِ :

      وبلاغةً الوصل لا تتحققُ إلا بالواو العاطفةِ فقط، دون بقيةِ حروف العطفِ، لأنَّ الواوَ هي الأداةُ الّتي تخفَى الحاجةُ إليها، ويحتاجُ العطف بها إلى لُطفٍ في الفهمِ، ودقةٍ في الإدراكِ، إذ لا تفيدُ إلا مجرَّدَ الربطِ، وتشريكِ ما بعدها لِمَا قبلها في الحكمِ، نحو: مضَى وقتُ الكسلِ، وجاءَ زمنُ العملِ، وقُمْ واسْعَ في الخيرِ.

      بخلافِ العطفِ بغير الواو، فيُفيدُ معَ التشريكِ معانيَ أخرى، كالترتيبِ مع التعقيبِ في الفاءِ، وكالترتيب ِمع التراخي في ثُمَّ، وهكذا باقي أدواتِ العطفِ الّتي إذا عُطف بواحدٍ منها ظهرَ الفائدةُ، ولا يقعُ اشتباهٌ في استعماله.

      وشرطُ العطفِ بالواو أنْ يكونَ بين الجملتينِ جامعٌ  حقيقيٌّ بين طرفي الإسنادِ، أو جامعٌ ذهنيٌّ ،فالجامعُ الحقيقيُّ كالموافقةِ في نحو: يقرأُ ويكتبُ، والجامعُ الذهنيُّ كالمضادةِ في نحو: يضحكُ ويبكي، وإنما كانتِ المضادَّةُ في حكم الموافقةِ، لأنَّ الذهنَ يتصوّرُ أحدَ الضدينِ عند تصوُّر الآخرِ، فالعلمُ يخطرُ على البالِ عند ذكرِ الجهلِ،كما تخطرُ الكتابةُ عند ذكرِ القراءةِ.

      والجامع ُيجبُ أنْ يكونَ باعتبارِ المسنَدِ إليه والمسنَدِ جميعاً.

      فلا يُقالُ: خليلٌ قادمٌ والبعيرُ ذاهبٌ، لعدمِ الجامعِ بين المسنَد إليهما ،كما لا يقالُ: سعيدٌ عالمٌ، وخليلٌ قصيرٌ، لعدمِ الجامعِ بين المسندينِ، وفي هذا البابِ مبحثانِ.

       

      المبحثُ الأولُ-مواضعُ الوصلِ

       

      *-الوصلُ: عطفُ جملةٍ على أخرى (بالواو) ، ويقعُ في ثلاثةِ مواضعَ :

      الأولُ – إذا اتحدتِ الجملتانِ في الخبريةِ والإنشائيةِ لفظاً ومعنًى، أو معنًى فقط  ، ولم  يكنْ هناكَ سببٌ  يقتضي الفصلَ بينهما، وكانتْ بينهما مناسبةٌ تامةٌ في المعنى.

      فمثالُ الخبريتينِ قوله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ  ) [الانفطار/13، 14] ومثالُ الإنشائيتينِ قولهُ تعالى : (فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ  ) [الشورى/15]،  وقوله تعالى : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) [النساء/36] ، وصل َجملةَ« ولا تشركوا» بجملةِ « واعبدوا» لاتحادهِما في الإنشاءِ، ولأنَّ المطلوبَ بهما مما يجبُ على الإنسانِ أن يؤدِّيَهُ لخالقهِ، ويختصَّهُ به، ومن هذا النوعِ قول  أحمد شوقي [2]

      عالجوا الحِكمةَ واستشفوا بها      وأنشدوا ما حلَّ منها في السِّير

      فقد وصلَ بين ثلاثِ جملٍ، تتناسبُ في أنها مما يتعلقُ بأمر (الحكمةِ) وبواجبِ (الشباب) في طلبِها، والانتفاعِ بها.

      ومثالُ المختلفينِ، قوله تعالى : (إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) [هود/54] ، أي: إني أشهدُ اللهَ وأشهدُكُم ، فتكونُ الجملةُ الثانيةُ في هذه الآية: إنشائيةً لفظاً، ولكنّها خبريةٌ في المعنَى  .

      الثاني – دفعُ توهُمِ غيرِ المرادِ، وذلك إذا اختلفتِ الجملتانِ في الخبريةِ والإنشائيةِ، وكان الفصل  يُوهمُ خلافَ المقصودِ ، كما تقول مجيباً لشخصٍ بالنفي : «لا – وشفاهُ اللهُ » لمن يسألكَ: هل برئَ عليٌّ منَ المرضِ ؟  « فتركُ  الواو يُوهمُ السَّامعَ الدُّعاءَ عليه، وهو خلافُ المقصودِ، لأنَّ الغرضَ الدعاءُ لهُ»  ،ولهذا وجبَ أيضاً الوصلُ  ،

      وعطفَ  الجملةَ الثانيةَ الدُعائيةَ الإنشائيةَ على  الجملةِ الأولى  الخبريةِ المصوَّرةِ بلفظِ «لا» لدفعِ الإيهامِ، وكلٌّ منَ الجملتينِ لا محلَّ لهُ منَ الإعرابِ .

      و كقولكَ في جوابِ من قالَ: (هل جاءَ زيدٌ): (لا، وأصلحَك اللهُ) فإنكَ لو قلت: (لا أصلحَك اللهُ) توهَّمَ الدعاءَ عليه، والحالُ أنكَ تريدُ الدعاءَ له.

      الثالثُ – إذا كان للجملةِ الأولى محلٌّ منَ الإعرابِ، وقصدَ تشريكَ الجملةِ الثانيةِ  لها في الإعرابِ، حيثُ لا مانعَ،   قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ..} (25) سورة الحـج ،حيث قُصدَ اشتراكُ (يصدّونَ) لـ (كفروا) في جعلهِ صلةً،و نحو: محمودٌ  يقولُ، ويفعلُ .

      --------------

      الأسئلةُ :

      1.      عرفِ الوصلَ وهاتِ مثالاً عليه

      2.      عرفِ الفصلَ وهاتِ مثالاً عليه

      3.      بم تتحققُ بلاغةُ الوصل ِ؟

      4.      اذكر مواضعَ الوصل وهاتِ مثالا لكل ِّحالةٍ  

      البابُ الثاني - مواضعُ الفصلِ

       

      الأصلُ في الجملِ المتناسقةِ المتتاليةِ أنْ تعطفَ بالواوِ، تنظيماً للّفظٍ ، فأحياناً تتقاربُ الجُملُ في معناها تقارباً تامًّا، حتى تكونَ الجملةُ الثانيةُ كأنها الجملةُ الأولى، وقد تنقطعُ الصَّلةُ بينهما، إمَّا لاختلافهِما في الصورةِ، كأن تكونَ إحدى الجملتينِ إنشائيةً والأخرى خبريةً.وإمّا لتباعدِ معناهُما، بحيثُ لا يكونُ بين المعنيينِ مُناسبةٌ.

      وفي هذهِ الأحوالِ يجبُ الفصلُ في كلِّ موضعٍ من المواضعِ الخمسةِ الآتيةِ  وهي:

      الموضعُ الأولُ - « كمالُ الاتصالِ» وهو اتحادُ الجملتيِن اتحاداً تاماً وامتزاجاً معنوياً ، بحيث تُنزَّلُ الثانيةُ من الأولى منزلةَ نفسِها كما في الحالات التالية :

      «أ»- بأنْ تكونَ الجملةُ الثانيةُ بمنزلةِ البدل من الجملة ِالأولى، نحو قوله تعالى :  {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ} (133) سورة الشعراء .

      « ب»- أو بأنْ تكونَ الجملةُ الثانيةُ بياناً لإبهامٍ في الجملةِ الأولى، كقوله تعالى :  (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) [طه/120] ، فجملةُ (قال  يا آدمُ): بيانٌ لما وسوسَ به الشيطانُ إليه.

      «جـ»- أو بأنْ تكونَ الجملةُ الثانيةُ مؤكدةً للجملةِ الأولى بما يشبهُ أنْ يكونَ توكيداً لفظياً أو معنوياً، كقوله تعالى : (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) [الطارق/17] ،وكقوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ  [البقرة/8، 9])، فالمانعُ من العطفِ في هذا الموضعِ اتحادُ الجملتينِ اتحاداً تاماً يمنعُ عطفَ الشيءِ على نفسِه ، ويوجبُ الفصلَ.

       



      [1]- الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 49) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 100) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 90) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 9) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 3)

      [2] - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 9)

    • (أ) اختيار من متعدد (Multiple Choice)

      س1: الوصل في البلاغة هو:

      • أ) حذف حرف العطف بين الجمل

      • ب) عطف جملة على أخرى بالواو ✔

      • ج) عطف المفرد على المفرد

      • د) جعل الجملة الثانية تفسيرًا للأولى دائمًا


      س2: الفصل في البلاغة هو:

      • أ) عطف الجملة الثانية على الأولى بالواو

      • ب) ترك العطف بين الجملتين والإتيان بالثانية استئنافًا ✔

      • ج) استعمال الفاء وثمّ بدل الواو

      • د) تقديم الخبر على المبتدأ


      س3: بلاغة الوصل في هذا الباب لا تتحقق إلا بـ:

      • أ) الفاء

      • ب) ثم

      • ج) الواو ✔

      • د) أو


      س4: “الجامع الحقيقي” بين الجملتين مثل:

      • أ) يقرأ ويكتب ✔

      • ب) يضحك ويبكي

      • ج) العلم والجهل

      • د) السعادة والشقاء


      س5: “الجامع الذهني” يكون مثل:

      • أ) يقرأ ويكتب

      • ب) يضحك ويبكي ✔

      • ج) يمشي ويركض

      • د) يفتح ويغلق بالمفتاح (سببية)


      س6: من مواضع الوصل:

      • أ) اتحاد الجملتين مع التناسب وعدم مقتضٍ للفصل ✔

      • ب) انقطاع الصلة بين المعنيين

      • ج) اتحاد الجملتين اتحادًا يمنع العطف

      • د) اختلاف المعنى بلا مناسبة


      س7: الوصل لدفع توهم غير المراد يكون مثل جواب:

      • أ) نعم، وبارك الله فيك ✔

      • ب) نعم بارك الله فيك

      • ج) لا أصلحك الله

      • د) لا، أصلحك الله

      (الصحيح: نعم، وبارك الله فيك أو لا، وأصلحك الله لأن الواو تدفع توهم الدعاء عليه)


      س8: الموضع الثالث للوصل يكون عندما:

      • أ) لا محل للجملتين من الإعراب

      • ب) للجملة الأولى محل، ويراد تشريك الثانية لها في الإعراب ✔

      • ج) الثانية توكيد للأولى

      • د) الثانية بدل من الأولى


       (ب) صواب/خطأ (True / False)

      س9:
      العطف بغير الواو (كالفاء وثم) هو المقصود ببلاغة الوصل في هذا الباب.
      ✔ خطأ

      س10:
      الجامع يجب أن يكون معتبرًا في المسند والمسند إليه معًا.
      ✔ صواب

      س11:
      من مواضع الوصل: دفع توهم غير المراد عند اختلاف الخبر والإنشاء.
      ✔ صواب


      🟢 (ج) المطابقة (Matching)

      س12: طابق بين المصطلح والمثال:

      المصطلح المثال
      وصل اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ✔
      فصل ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ✔
      جامع حقيقي يقرأ ويكتب ✔
      جامع ذهني يضحك ويبكي ✔

       (د) إجابة قصيرة (Short Answer)

      س13: عرّف الوصل.
      الإجابة: عطف جملة على أخرى بالواو.

      س14: عرّف الفصل.
      الإجابة: ترك العطف بالواو بين الجملتين والإتيان بالثانية استئنافًا.

      س15: بمَ تتحقق بلاغة الوصل؟
      الإجابة: بالواو العاطفة فقط.

      س16: اذكر مواضع الوصل الثلاثة.
      الإجابة النموذجية:

      1. اتحاد الجملتين في الخبرية/الإنشائية مع التناسب وعدم مقتضٍ للفصل.

      2. دفع توهم غير المراد عند اختلافهما.

      3. تشريك الجملة الثانية للأولى في الإعراب إذا كان للأولى محل.


       (هـ) سؤال مقالي قصير (Essay)

      س17:
      بيّن سبب الفصل في موضع “كمال الاتصال” في مثال قرآني واحد، واذكر هل الجملة الثانية: بدل أم بيان أم توكيد؟

    • الأهداف المعرفية بنهاية هذا الدرس يُتوقَّع من الطالب أن يكون قادراً على أن: يعرّف المجاز تعريفاً بلاغياً دقيقاً. يميّز بين المجاز الحقيقي والمجازي من حيث الاستعمال والدلالة. يفرّق بين المجاز اللغوي والمجاز العقلي. يحدّد أنواع المجاز اللغوي (مرسل – استعارة). يعدد علاقات المجاز المرسل مع شرح كل علاقة. يوضح مفهوم القرينة وأنواعها (لفظية – حالية). يشرح مفهوم المجاز العقلي وأنواعه (في الإسناد – في النسبة). يستخرج نوع المجاز وعلاقته من نصوص قرآنية وأدبية. الأهداف المهارية يتوقع من الطالب أن يكون قادراً على: تحليل النصوص البلاغية لاستخراج المجاز وتحديد نوعه. توظيف المجاز اللغوي والعقلي في جمل من إنشائه. تصنيف الأمثلة البلاغية تصنيفاً صحيحاً وفق العلاقات. الربط بين نوع المجاز والقرينة الدالة عليه. الأهداف الوجدانية يتوقع من الطالب أن: يُقدّر القيمة الجمالية للمجاز في اللغة العربية. يزداد تذوقه للنص القرآني والأدبي. يظهر اهتماماً بدراسة البلاغة العربية وتحليل أساليبها.
    • المحاضرة السابعة - في المجازِ [1]

       

      *-تمهيدٌ :

      المجازُ مُشتقٌّ من جازَ الشيء يَجوزُه إذا تَعَدَّاهُ  ،سَمَّوا به اللّفظَ الذي نُقِلَ من معناهُ الأصلي، واستُعمِلَ ليدُلّ على معنى غيرهِ، مناسبٍ لهُ.

      والمجازُ من أحسنِ الوسائل البيانيَّةِ الّتي تهدي إليها الطبيعةُ; لإيضاحِ المعنى، إذْ به يخرجُ المعنى متَّصِفاً بصفةٍ حِسّيةٍ، تكادُ تعرضهُ على عيانِ السَّامعِ، لهذا شغفتِ العربُ باستعمالِ المجاز لميلِها إلى الاتساعِ في الكلام، وإلى الدلالةِ على كثرةِ معاني الألفاظِ، ولما فيه من الدِّقةِ في التعبيرِ، فيحصلُ للنفس به سرورٌ وأريحيَّةٌ، ولأمرٍ مَّا كثرَ في كلامِهم، حتى أتوا فيه بكلِّ معنًى رائقٍ، وزيّنوا به خُطبَهم وأشعارَهم.

      وفي هذا الباب مباحثٌ:

       

      المبحثُ الأولُ -في تعريف المجاز وأنواعه

       

      * تعريفُهُ  :المجازُ  هو اللفظُ المستعملُ في غير ما وضعَ له في اصطلاحِ التخاطَب لعلاقةٍ، مع قرينةٍ مانعةٍ من إرادة ِ المعنى الوضعيِّ.

       والعلاقةُ: هي المناسبةُ بين المعنَى الحقيقيِّ والمعنى المجازيِّ، قد تكونُ (المشابهةَ) بين المعنيينِ، وقد تكونُ غيرَها،فإذا كانتِ العلاقةُ (المشابهةَ) فالمجازُ (استعارةٌ)، وإلا فهو (مجازٌ مرسلٌ)

      والقرينةُ: هي المانعةُ من إرادة المعنى الحقيقيِّ، قد تكون لفظيةً، وقد تكونُ حاليةً – كما سيأتي-

      وينقسمُ المجازُ: إلى أربعةِ أقسامٍ – مجازٌ مفردٌ مرسلٌ، ومجازٌ مفردٌ بالاستعارةِ  « ويجريانِ في الكلمةِ» ومجازٌ مركبٌ مرسلٌ، ومجازٌ مركبٌ بالاستعارةِ  « ويجريانِ في الكلامِ»

       ثمّ إنّ المجازَ على قسمينِ:

      1 - لغويُّ، وهو استعمالُ اللفظ في غير ما وضع له لعلاقةٍ ، بمعنى مناسبةِ بين المعنى الحقيقيِّ والمعنى المجازيِّ ـ يكون  الاستعمالُ لقرينةٍ مانعةٍ من إرادةِ المعنى الحقيقيِّ، وهي قد تكون لفظيّةً، وقد تكون حاليّةً، وكلّما أطلقَ المجازُ، انصرفَ إلى هذا المجازِ ، وهو المجازُ اللغويُّ. والمجازُ المرسلُ

      2 -عقليٌّ، وهو يجري في الإسنادِ، بمعنى أن يكونَ الإسنادُ إلى غير من هوَ لهُ، نحو: (شفَى الطبيبُ المريضَ)، فإنَّ الشفاءَ من الله تعالى، فإسنادهُ إلى الطبيبِ مجازٌ، ويتمُّ ذلك بوجودِ علاقةٍ مع قرينةٍ مانعةٍ من جريانِ الإسنادِ إلى من هوَ لهُ.فهذا المجازُ يسمَّى « المجازَ العقليَّ»  .

      المبحثُ الثاني -في المجاز اللغويِّ المفردِ المُرسلِ وعلاقاتهِ[2]

       

      *-المجازُ المفردُ المرسلُ: هو الكلمةُ المستعملةُ قصداً في غير معناها الأصليِّ لملاحظةِ علاقةٍ غيرِ (المشابهةِ) مع قرينةٍ دالّةٍ على عدمِ إرادة المعنى الوضعيِّ.

      وله علاقاتٌ كثيرةٌ  أهمُّها  :

      (1)- السببيَّةُ : هي كونُ الشيءِ المنقولِ عنه سبباً ومؤثراً في غيرهِ، وذلك فيما إذا ذكِرَ لفظُ السببِ، وأريدَ منه المسبِّبُ، نحو: رعتِ الماشيةُ الغيثَ – أي النباتَ، لأنَّ الغيثَ أيْ (المطرَ) سببٌ فيه،وقرينتُه (لفظيةٌ) وهي (رعَت) لأنَّ العلاقةَ تعتبرُ من جهةِ المعنى المنقولِ عنه، ونحو: لفلانٍ عليَّ يدٌ، تريدُ باليد  النعمةَ، لأنها سببٌ فيها.

      (2) -المسببيَّةُ : هي أن يكونَ المنقولُ عنه مسبَّباً وأثراً لشيء آخر، وذلك فيما إذا ذكِرَ لفظُ المسبِّبِ، وأريدَ منه السببُ، نحو قوله تعالى : (وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ) [غافر/13] أي: مطراً يسبِّبُ الرزقَ.

      (3) –الكليةُ  : هي كونُ الشيءِ متضمناً للمقصود ولغيره، وذلك فيما إذا ذكرَ لفظُ الكلِّ، وأريدَ منه الجزءُ، نحو قوله تعالى :  (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ  ) [البقرة/19] أي أناملَهم، والقرينةُ (حاليةٌ) وهي استحالةُ إدخالِ الأصبعِ كلِّه في الأذنِ، ونحو: شربتُ ماءَ النيل – والمرادُ بعضُهُ، بقرينةِ شربتُ.

      (4) -الجزئيةُ : هي كونُ المذكورِ ضمنَ شيءٍ آخر، وذلك فيما إذا ذكرَ لفظُ الجزءِ، وأريدَ منه الكلُّ، كقوله تعالى : {..وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً ..} (92) سورة النساء  ،ونحو: نشرَ الحاكمُ عيونَهُ في المدينة، أي الجواسيسُ، فالعيونُ مجازٌ مرسلٌ، علاقتُه (الجزئيةُ) لأنَّ كلَّ عينٍ جزءٌ من جاسوسِها – والقرينةُ الاستحالةُ.

       (5) -الآليةُ : هي كونُ الشيء واسطةً لإيصالِ أثر شيءٍ إلى آخر، وذلك فيما إذا ذكرَ اسمُ الآلةِ، وأريدَ الأثرُ الذي ينتجُ عنه، نحو قوله تعالى : (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ  ) [الشعراء/84] أي ذكراً حسناً ، (فلسانٌ) بمعنى ذكرٍ حسنٍ مجازٌ مرسلٌ، علاقتُه (الآليةُ) لأنَّ اللسانَ آلةٌ في الذكرِ الحسنِ.

       (6) -اعتبارُ ما كانَ : هو النظرُ إلى الماضي، أيْ تسميةُ الشيءِ باسم ما كانَ عليه، نحو قوله تعالى : (وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ  ) [النساء/2]، أي الذين كانوا يتامَى ثم بلغوا، فاليتامَى: مجازٌ مرسلٌ، علاقتُه (اعتبارُ ما كانَ)، وهذا إذا جرينا على أنِّ دلالةَ الصفةِ على الحاضرِ حقيقةٌ، وعلى ما عداهُ مجازٌ.

      (7) -اعتبارُ ما يكونُ : هو النظرُ  إلى المستقبلِ، وذلك فيما إذا أطلقَ اسمُ الشيء على ما يؤولُ إليه، كقوله تعالى : {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ..} (36) سورة يوسف  ،أي: عصيراً يؤولُ أمرهُ إلى خمرٍ، لأنهُ حالَ عصرهِ لا يكونُ خمراً، فالعلاقةُ هنا: اعتبارُ (ما يؤولُ إليه)، ونحو قوله تعالى : (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ) [نوح/27]، والمولودُ حين يولدُ، لا يكونُ فاجراً، ولا كافراً، ولكنهُ قد يكونُ كذلك بعد الطفولةِ، فأطلقَ المولودَ الفاجرَ، وأريدَ به الرجلَ الفاجرَ، والعلاقةُ، اعتبارُ (ما يكونُ)ُ

      (8) -الحاليّةُ : هي كونُ الشيء حالاً في غيره، وذلك فيما إذا ذكرَ لفظُ الحالِ، وأريدَ المحلَّ لما بينهما من الملازمةِ، نحو قوله تعالى : (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ  [آل عمران/107])، فالمرادُ من (الرحمةِ) الجنةُ التي تحلُّ فيها الرحمةُ، فهم في جنةٍ تحلُّ فيها رحمةُ الله، ففيه مجازٌ مرسلُ، علاقتُه (الحاليةُ) ،وكقوله تعالى : (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ  [الأعراف/31]) أي لباسَكم، لحلولِ الزينةِ  فيهنَّ، فالزينةُ حالٌ واللباسُ محِلُّها.  

      (9) -المحليَّةُ : هي كون الشيءِ يحلُّ فيه غيره، وذلك فيما إذا ذكر َلفظُ المحلِّ، وأريدَ به الحالَّ فيه – كقوله تعالى : (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ  [العلق/17، 18])، والمراد من يحلُّ في النادي.

      وكقوله تعالى  : (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران/167])، أي ألسنتُهم، لأنِّ القولَ لا يكون عادةً إلا بها. ونحو قوله تعالى : {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} (82) سورة يوسف .أي اسأل أهلَ القرية . واسأل أهلَ العير .

       

      المبحث ُالثالثُ - في تعريف المجاز العقلي وعلاقاته [3]

       

      *-المجازُ العقليُّ: هو إسنادُ الفعلِ، أو ما في معناهُ من اسمِ فاعلٍ، أو اسمِ مفعولٍ أو مصدرٍ إلى غير ما هو له في الظاهرِ، من حال المتكلِّمِ، لعلاقةٍ مع قرينةٍ تمنعُ من أن يكونَ الإسنادُ إلى ما هوَ لهُ.

      *- المجازُ العقليُّ على قسمين:

        الأولُ- المجازُ في الإسنادِ، وهو إسنادُ الفعلِ أو ما في معنى الفعلِ إلى غير من هوَ لهُ، وهو على أقسام، أشهرها:

       (1)- الإسنادُ إلى الزمانِ، نحو قول الشاعر [4]:

      لا تحسبنَّ سروراً دائماً أبداً ... مَنْ سرَّهَ زمنٌ ساءتْهُ أزمان

      أسندَ الإساءةَ والسرورَ إلى الزمنِ، وهو لم يفعلْهما، بل كانا واقعينِ فيه على سبيلِ المجازِ.

      (2)- الإسنادُ إلى المكانِ، نحو قوله تعالى : (وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ [الأنعام/6])، فقد أسندَ الجريَ إلى الأنهار، وهي أمكنةٌ للمياهِ، وليستْ جاريةً بل الجاري ماؤُها.

      (3)- الإسنادُ إلى السببِ، كقوله: (بنَى الأميرُ المدينةَ) فإنّ َالأميرَ سببُ بناءِ المدينة، لا  إنّه بناها بنفسِه. ،و نحو قول عنترة  [5]:

      إنِّي لمِنْ مَعْشر أفْنَى أوائلَهُمْ ... قيلُ الكُماةِ ألا أَينَ المحامُونا

      فقد نسبَ الإفناءَ إلى قول الشجعانِ، هل من مبارزٍ ؟ ،وليس ذلك القولُ بفاعلٍ له، ومؤثرٍ فيه، وإنما هو سببٌ فقطْ .

      (4) الإسنادُ إلى المصدرِ ، كقول أبي فراس الحمداني [6]:

      سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ،    وفي الليلة ِ الظلماءِ ، يفتقدُ البدرُ   

      فقد أسندَ الجدَّ إلى الجدِّ، أي الاجتهادِ، وهو ليسَ بفاعلِ له، بل فاعلُه الجادُّ – فأصله جدَّ الجادُّ جدًّا، أي اجتهدَ اجتهاداً، فحذفَ الفاعلَ الأصليَّ وهو الجادُّ، وأسندَ الفعلَ إلى الجدِّ.

      (5) إسنادُ ما بنيَ للفاعلِ إلى المفعولِ، نحو: سرَّني حديثُ الوامقِ،  فقدِ استعملَ اسمَ الفاعل، وهو الوامقُ، أي (المُحِبُّ) بدلَ الموموقِ، أي المحبوبِ، فإنَّ المرادَ: سررتُ بمحادثةِ المحبوبِ.

      (6) إسنادُ ما بنيَ للمفعولِ إلى الفاعلِ، نحو قوله تعالى : (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا [الإسراء/45]) ،أي ساتراً، فقد جعلَ الحجابَ مستوراً، مع أنه هو الساترُ. وكما قال الحطيئةُ  يهجو  الزبرقانَ بنَ بدرٍ[7] :

      دَع المَكارِمَ لا تَرحَل لبغْيَتِها ... واقعُدْ فإنك أَنْتَ الطّاعِمُ الكاسِي

       وهو يقصدُ المطعَم المكِسي  .

      الثاني- المجازُ في النسبةِ غيرِ  الإسناديةِ، وأشهرُها النسبةُ الإضافيّةُ  نحو:

      1 - (جَرْيُ الأنهارِ) فإنَّ نسبةَ الجريِ إلى النهرِ مجازٌ باعتبار الإضافةِ إلى المكانِ.

      2 - (صومُ النهارِ) فإنَّ نسبةَ الصومِ إلى النهارِ مجازٌ باعتبارِ الإضافة إلى الزمانِ.

      3 -(غُرابُ البَينِ) فإنّهُ مجازٌ باعتبار الإضافة إلى السببِ.

      4 - (اجتهادُ الجِدّ) مجازٌ باعتبار الإضافةِ إلى المصدرِ.

       



      [1] - الخلاصة في علوم البلاغة كامل - (ج 1 / ص 5) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 12)

      [2] - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 12) و الخلاصة في علوم البلاغة كامل - (ج 1 / ص 5) 

      [3] - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 8-10) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 172-175) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 1597) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 13) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 5)

      [4] رسائل الثعالبي - (ج 1 / ص 44) والكشكول - (ج 1 / ص 117) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 167)

      [5] - شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 29) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 30) والحيوان - (ج 1 / ص 213)

      [6] - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 18 / ص 310) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 2) وموسوعة النحو والإعراب - (ج 1 / ص 64)

      [7] - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 247) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 2 / ص 498) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 335) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 30) ومختارات شعراء العرب - (ج 1 / ص 40) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 41) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 270) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 15) وتاج العروس - (ج 1 / ص 6317)

    • أولاً: أسئلة اختيار من متعدد (MCQ)

      (مناسبة للاختبارات القصيرة Quiz في Moodle)

      س1: المجاز هو:

      • ☐ استعمال اللفظ في معناه الحقيقي

      • ☐ استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة ✔

      • ☐ استعمال اللفظ دون علاقة

      • ☐ استعمال اللفظ بلا قرينة


      س2: العلاقة في قوله تعالى:
      ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ هي:

      • ☐ السببية

      • ☐ الجزئية

      • ☐ المسبَّبية ✔

      • ☐ الحالية


      س3: المجاز الذي يجري في الإسناد يسمى:

      • ☐ مجازاً لغوياً

      • ☐ مجازاً مرسلاً

      • ☐ استعارة

      • ☐ مجازاً عقلياً ✔


      ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ (True / False)

      س4: المجاز المرسل تكون علاقته دائماً المشابهة.
      ☐ صواب
      ☑ خطأ

      س5: القرينة قد تكون لفظية أو حالية.
      ☑ صواب
      ☐ خطأ


      ثالثاً: أسئلة المطابقة (Matching)

      (مناسبة جداً لمودل)

      صل بين المثال ونوع العلاقة:

      المثال العلاقة
      شربتُ ماءَ النيل الكلية
      نشر الحاكم عيونه الجزئية
      واجعل لي لسان صدق الآلية
      واسأل القرية المحلية

      رابعاً: أسئلة قصيرة (Short Answer)

      س6: عرّف المجاز العقلي تعريفاً مختصراً.

      س7: ما الفرق بين المجاز اللغوي والمجاز العقلي؟


      خامساً: سؤال مقالي (Essay Question)

      س8:
      اشرح المجاز المرسل، ثم اختر ثلاث علاقات منه، واذكر مثالاً لكل علاقة مع التحليل البلاغي.

    • لأهداف المعرفية

      بنهاية المحاضرة يُتوقع من الطالب أن يكون قادراً على أن:

      1. يعرّف الاستعارة لغةً واصطلاحاً.

      2. يبيّن أن الاستعارة تشبيه بليغ مختصر مع حذف الأداة ووجه الشبه.

      3. يحدد أركان الاستعارة: المستعار منه، المستعار له، المستعار.

      4. يميّز بين الاستعارة وأنواع المجاز الأخرى من حيث العلاقة والقرينة.

      5. يشرح تقسيم الاستعارة باعتبار ما يذكر من الطرفين:

        • تصريحية

        • مكنية

        • تخييلية

      6. يشرح تقسيم الاستعارة باعتبار تحقق المستعار له:

        • تحقيقية

        • تخييلية

      7. يميّز الاستعارة باعتبار اللفظ المستعار:

        • أصلية

        • تبعية (تصريحية تبعية / تبعية مكنية)

      8. يوضح مفهوم القرينة في الاستعارة وأنواعها (لفظية/حالية) ودورها في صرف المعنى الحقيقي.


      2️⃣ الأهداف المهارية

      يتوقع من الطالب أن يكون قادراً على:

      1. استخراج الاستعارات من النصوص القرآنية والأدبية.

      2. تحديد نوع الاستعارة (تصريحية/مكنية/تخييلية…).

      3. تعيين المستعار منه والمستعار له والقرينة في المثال.

      4. إعادة الاستعارة إلى أصل التشبيه الذي بنيت عليه.

      5. توظيف الاستعارة في إنشاء تعبيرات بلاغية سليمة.


      3️⃣ الأهداف الوجدانية

      يتوقع من الطالب أن:

      1. يتذوق الأثر الفني للاستعارة في تقوية المعنى وإكساب النص جمالاً.

      2. يقدّر قيمة الإيحاء والتصوير في البيان العربي.

      3. يزداد اهتمامه بتحليل الأساليب البيانية في النصوص.

    • - تعريفُ الاستعارة وبيانُ أنواعها

       

      * تعريفها :الاستعارةُ لغةً: من قولهِم، استعارَ المالَ: إذا طلبَه عاريةً .

      واصطلاحاً: هي استعمالُ اللفظُ في غير ما وضعَ له لعلاقةِ (المشابهةِ) بين المعنَى المنقولِ عنه والمعنِى المستعملِ فيهِ، مع (قرينةٍ) صارفةٍ عن إرادةِ المعنَى الأصليِّ ،(والاستعارةُ) ليست إلا (تشبيهاً) مختصراً، لكنها أبلغُ منهُ كقولك: رأيتُ أسداً في المدرسةِ، فأصلُ هذه الاستعارةِ  « رأيتُ رجلا ًشجاعاً كالأسدِ في المدرسةِ » فحذفتَ المشبهََّ « لفظُ رجلٍ» وحذفتَ الأداةَ الكاف – وحذفتَ وجهَ التشبيهِ « الشجاعةَ» وألحقتهُ بقرينةٍ « المدرسةِ» لتدلَّ على أنكَ تريدُ بالأسدِ شجاعاً.                                              

      وأركانُ  الاستعارةِ ثلاثةٌ:

      (1) مستعارٌ منه – وهو المشبَّهُ بهِ   .                                                     

      (2) ومستعارٌ لهُ – وهو المشبَّهُ .

      (3) ومستعارٌ – وهو اللفظُ المنقول ُ.

      فكلُّ مجازٍ يبنَى على التشبيهِ (يسمَّى استعارةً)،ولابدَّ فيها من عدم ذكر وجهِ الشبهِ،ولا أداة التشبيهِ، بل ولابدَّ أيضاً من تناسي التشبيهِ الذي من أجله وقعتِ الاستعارةُ فقط، مع ادعاءِ أنَّ المشبَّهَ عينُ المشبَّهِ به.أو ادعاءِ أنَّ المشبَّه فردٌ من أفرادِ المشبَّهِ به الكليِّ.بأنْ يكون اسمَ جنسٍ أو علمَ جنسٍ، ولا تتأتَّى الاستعارةُ في العلَمِ الشخصيِّ لعدم إمكانِ دخولِ شيء في الحقيقةِ الشخصيةِ، لأنَّ نفسَ تصوًُّر الجزئيِّ يمنعُ من تصوُّرِ الشركةِ فيه.إلا إذا أفادَ العلَمُ الشخصيُّ وصفاً.به يصحُّ اعتبارهُ كلياً.فتجوز استعارتُه: كتضمنِ حاتمَ للجودِ، وقُسَّ للخطابةِ، فيقال: رأيتُ حاتماً، وقُسًًّا; بدعوى كليةِ حاتمَ وقسَّ، ودخول المشبَّه في جنسِ الجوادِ والخطيبِ.

      وللاستعارةِ أجملُ وقعٍ في الكتابةٍ، لأنها تمنحُ الكلامَ قوةً، وتكسوهُ حسناً ورونقاً، وفيها تثارُ الأهواءُ والإحساساتُ.

      ==================

      المبحثُ الثاني - في تقسيم الاستعارة باعتبارِ ما يذكرُ من الطرفينِ

       

      إذا ذكرَ في الكلامِ لفظُ المشبَّهِ به فقط، فاستعارةٌ تصريحيةٌ أو مصرّحةٌ نحو قول الشاعر[1] :

       وَأَمْطَرَتْ لُؤلُؤاً منْ نَرْجِسٍ وَسَقَتْ     وَرْداً وَعَضَّتْ عَلَى العُنَّابِ بِالبَرَدِ

      فقد استعارَ: اللؤلؤَ، والنرجسَ و الوردَ، والعنابَ، والبرَدَ   للدموعِ، والعيونَ، والخدودَ، والأناملَ، والأسنانَ.

      وإذا ذكرَ في الكلام لفظُ المشبَّهِ فقط، وحذِفَ فيه المشبَّهُ به، وأشيرَ إليه بذكر لازمهِ: المسمَّى « تخييلاً» فاستعارةٌ مكنيةٌ  أو بالكنايةِ، كقول أبي ذؤيب الهذلي [2]:

      وإذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ

      فقد شبَّه َالمنيةَ، بالسبعِ، بجامعِ الاغتيالِ في كلٍّ، واستعارَ السبعَ للمنيةِ وحذفَه، ورمزَ إليه بشيءٍ من لوازمهِ، وهو (الأظفارُ) على طريق الاستعارةِ المكنيةِ الأصليةِ، وقرينتُها لفظة ُ«أظفار» ،ثم أخذَ الوهمَ  في تصوير ِ المنيةِ بصورةِ السبعِ، فاخترعَ لها مثل صورةِ الأظفارِ، ثم أطلقَ على الصورةِ التي هي مثلُ صورةِ الأظفارِ، لفظَ (الأظفارِ) فتكونُ لفظةُ (أظفارٍ) استعارة ً(تخييليةً) لأنَّ المستعارَ له لفظُ أظفارِ صورةً وهميةً، تشبهُ صورةَ الأظفارِ الحقيقيةِ، وقرينتُها إضافتُها إلى المنيةِ، ونظراً إلى أن َّ(الاستعارةَ التخييليةَ) قرينةُ المكنيةِ، فهي لازمةٌ لا تفارقُها، لأنّه لا استعارةَ بدونِ قرينةٍ.

      وإذاً: تكونُ أنواعُ الاستعارة ثلاثةً: تصريحّيةً، ومكنّيةً، وتخييليةّ  .

      ===================

      المبحثُ الثالث -في الاستعارة باعتبارِ الطرفينِ

       

      في الاستعارة باعتبار اللفظِ المستعارِ إن كان المستعارُ له محققاً حسًّا بأنْ يكونَ اللفظُ قد نقلَ إلى أمرٍ معلومٍ، يمكنُ أن يشارَ إليه إشارةً حسيةً كقولك: رأيتُ بحراً يعطي.

      أو كانَ المستعارُ له محققاً عقلاُ بأنْ يمكنَ أن  ينصَّ عليه،ويشارَ إليه إشارةً عقليةً، كقوله تعال: (  اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ  )[الفاتحة: 6] أي: الدينَ الحقَّ، فالاستعارةُ تحقيقيةٌ.

      وإن لم يكنِ المستعارُ له محققاً، لا حسًّا ولا عقلا ً فالاستعارة ُتخييليةٌ ، وذلك: كالأظفارِ، في نحو: أنشبتِ المنيةُ أظفارَها بفلانٍ.

      وأما قولُ زهير[3]:

      صَحا القَلبُ عن سلمى وأقصرَ باطِلُهْ      وَعُرّيَ أفْرَاسُ الصِّبَا وَرَوَاحِلُهْ

      فيحتملُ أنْ يكونَ استعارةً تخييليةً ، وأنْ يكونَ استعارةً تحقيقيةً، أمَّا التخييلُ  فإنه  يكونُ أراد أنْ يبينَ أنه ترك ما كان يرتكبُه أو انَ المحبةِ من الجهلِ والغيِّ، وأعرضَ عن معاودتهِ فتعطلتْ آلاتهُ، كأيِّ أمرٍ وطِّنَ في النفس على تركه ِ ،فإنه تهمَلُ آلاتهُ فتتعطلُ، فشبَّه الصِّبا بجهةٍ من جهاتِ المسيرِ كالحجِّ والتجارة ِقضَى منها الوطرَ فأهملَ آلاتِها فتعطلتْ، فأثبتَ له الإفراسُ والرواحلُ، فالصَّبا على هذا من الصَّبوة [4]بمعنى الميلِ إلى الجهلِ والفتوة ِ،لا بمعنَى الفتاءَ[5] وأمَّا التحقيقُ فإنه يكونُ أرادَ دواعي النفوسِ وشهواتِها والقوى الحاصلةَ لها في استيفاءِ اللذاتِ  أو الأسبابِ التي قلما تتآخذُ في اتباعِ الغيِّ إلا أوانِ الصِّبا.

      ==================

      المبحث الرابعُ - في الاستعارة باعتبار اللفظِ المستعارِ

       

       *- تكونُ  الاستعارةُ  باعتبار اللفظِ المستعارِ في الأفعالِ أو المشتقاتِ أو الحروفِ  على النحو التالي :

       (1)-إذا كانَ  اللفظُ المستعارُ  «اسماً جامداً لذاتٍ» كالبدرِ إذا استعيرَ للجميلِِ ،أو «اسماً جامداً لمعنًى» كالقتلِ إذا استعيرَ للضربِ الشديدِ ، سميتِ الاستعارةُ « أصليَّةً» كقوله تعالى : { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم ، وكقوله تعالى : {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (24) سورة الإسراء

      وسمِّيتْ أصليةً  لعدمِ بنائها على تشبيهٍ تابعٍ لتشبيهٍ أخرَ معتبَرٍ أوَّلاً .

      وكقول المتنبي يمدح بدر بن عمار [6]  :

      في الخّدّ أنْ عَزَمَ الخَليِطُ رَحيلا ... مَطرٌ يَزيدُ بهِ الخُدُودُ مُحُولا

      يقول: إذا عزمَ الخليط ُرحيلاً بكى المحبُّ بكاءً مثلَ المطر، إلا أنهُ لا ينبتُ العشبَ كغيره من الأمطار، والخدودُ يزيد محلُها به .

      (2)- إذا كان اللفظ المُستعارُ « فعلاً» أو اسمَ فعلٍ، أو اسماً مشتقاًّ أو اسماً مبهماً أو حرفاً فالاستعارةُ « تصريحيةٌ تبعيةٌ» نحو: نامتْ همومي عنّي، ونحو: صهٍ: الموضوعُ للسكوتِ عن الكلام، والمستعملُ مجازاً في ترك الفعل، ونحو: الجنديُّ قاتلَ اللصَّ، بمعنى ضاربَه ضرباً شديداً، ونحو: هذا: الموضوعةُ للإشارة ِ الحسيَّةِ، والمستعملةُ مجازاً في الإشارةِ العقليةِ نحو: هذا رأيٌ حسنٌ، ونحوقوله تعالى على لسان فرعون : (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ  [طه/71])، ونحو قوله تعالى  عن موسى عليه السلام  : (فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا  [القصص/8]) .

      (3)- إذا كان اللفظُ المستعارُ اسماً مشتقاً، أو  اسماً مبهماً، « دون باقي أنواع ِالتبعيةِ المتقدِّمَة» فالاستعارةُ « تبعيةٌ مكنيةٌ» ،وسميتْ (تبعيةً) لأنَّ جريانِها في المشتقاتِ، والحروفِ، تابعٌ لجريانها أولاً: في الجوامدَ، وفي كلياتِ معاني الحروفِ، يعني: أنها سميتْ تبعيةً لتبعيتِها لاستعارةِ أخرى، لأنها في المشتقاتِ تابعةً للمصادرِ، ولأنها في معاني الحروفِ تابعةً لمتعلّقِ معانيها، إذ معاني الحروفِ جزئيةٌ، لا تتصورُ الاستعارةُ فيها إلا بواسطة كليٍّ مستقلٍّ  بالمفهوميةِ  ليتأتَّى كونُها مشبَّهاً، ومشبَّها بها، أو محكوماً عليها، أو بها.

      نحو: ركبَ فلانٌ كتفي غريَمهُ ، أي: لازمَه ملازمةً شديدة ً .

      وكقوله تعالى :  (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  [البقرة/5])، أي تمكنوا منَ الحصول على الهدايةِ  التّامَّةِ ، ونحو: (أذقتَهُ لباسَ الموتِ) أي ألبستُه إياهُ.

      و في الحروفِ كقوله تعالى : {  فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8)  [القصص/8، 9]}

      قال القرطبىُّ [7]:" قوله - تعالى - : { فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } لما كان التقاطهُم إياهُ يؤدّي إلى كونه لهم عدوّاً وحزناً؛ فاللام في { ليكونَ } لام العاقبة ولام الصيرورة؛ لأنهم إنما أخذوه ليكون لهم قرّةَ عين ، فكان عاقبة ذلك أن كان لهم عدوّاً وحزناً ، فذكر الحال بالمآل؛ كما قال الشاعر [8]:

      وللمنايا تُربِّي كلُّ مُرْضِعةٍ ... ودُورُنا لخراب الدهر نَبْنِيها

      وقال آخرُ [9]:

      فلِلْمَوت تَغْدُّو الوالداتُ سِخَالَها ... كما لِخَرابِ الدَّهْر تُبْنَى المَساكنُ

      أي فعاقبة البناء الخراب وإن كان في الحال مفروحاً به . والالتقاط ُوجود الشيءِ من غير طلبٍ ولا إرادةٍ . والعربُ تقول لما وجدته من غير طلب ولا إرادة : التقطهُ التقاطاً . ولقيتُ فلاناً التقاطاً . قال الراجز [10]:

      ومَنْهَلٍ وَرَدْتُه الْتِقَاطَا       لم أَرَ إِذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطَا

      ومنه اللقطة ".  

      ويرى بعضُهم أنَّ اللام هنا يصحُّ أن تكون للتعليلِ ، بمعنى ، أنَّ الله - تعالى - سخَّر بمشيئتهِ وإرادتهِ فرعونَ وآله . لالتقاط موسى ، ليجعله لهم عدوًّا وحزناً ، فكأنَّه - سبحانه - يقول : قدَرنا عليهم التقاطَه بحكمتِنا وإرادتِنا ، ليكون لهم عدوا وحزنا .

      -------------

      *-قرينةُ الاستعارةِ [11]:

      فالقرينة: هي الأمرُ الذي ينصِّبُه المتكلمُ دليلاً على أنه أراد باللفظِ غيرَ معناهُ الحقيقيِّ .

      وهي نوعانِ:  لفظيةٌ  وغير لفظيةٍ . 

      فاللفظيةُ: هي ما دل َّعليها بلفظٍ يذكَرُ في الكلام ليصرفَه عن معناهُ الحقيقيِّ،  ويوجهَهُ إلى معناهُ المجازيِّ المرادِ على أن يكونَ من ملائماتِ المشبَّه به في الاستعارةِ التصريحيةِ، ومن ملائماتِ المشبَّهِ في الاستعارةِ المكنيةِ

      وأما غيرُ اللفظيةِ: فهي التي دُلَّ عليها بأمرٍ خارجٍ عن اللفظِ ، وهذا النوعُ من القرينةِ يسمَّى (قرينةً حاليةً )لأنها أمرٌ عقليٌّ لا يدَلُّ عليه بلفظٍ من الكلامِ ، بل يدَلُّ عليه بالحالِ كقول الحطيئة [12]:

      ماذا تَقُولُ لأَفْراخٍ بِذِي مَرَخٍ ... حُمْرِ الحَواصِلِ لا ماءُ ولا شَجَرُ

      أَلْقَيْتَ كاسِيَهُمْ في قَعْرِ مُظْلِمَة ... فاغْفِرْ، عليكَ سَلامُ اللّهِ يا عُمَرُ

      فكلمةُ أفراخٍ استعارةٌ ، فقد شبَّه الشاعرُ أطفالَه الصغارِ بأفراخِ الطيرِ بجامعِ العجز ِوالحاجةِ إلى الرعايةِ في كلٍّ منهما، ثم استعارَ الأفراخَ على سبيل الاستعارةِ التصريحيةِ الأصليةِ .

      =================

      المبحث ُالخامسُ- تقسيمُ الاستعارة إلى تصريحية وإلى مكنية

       

      أولا-الاستعارةُ التصريحيةُ : هي ما صُرَّحَ فيها بلَفظِ المشبَّه بهِ.

       كقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة/6]) ،والصراطُ الطريقُ ،فقد شبَّه الدينَ بالصراطِ بجامعِ التوصيل إلى الهدفِ في كلٍّ منهما وحذفَ المشبَّه وهو الإسلامُ وأبقى المشبَّهَ بهِ .

      وقوله تعالى :(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) [إبراهيم/1] )، فقد شبَّه الكفرَ بالظلماتِ  والإيمانَ بالنورِ وحذفَ المشبَّه وأبقى المشبَّهَ به

      وكقول المتنبي [13] :

      ولم أرَ قبلي مَنْ مشَى البدرُ نحوهُ ... ولا رَجلاً قامتْ تعْانقُهُ الأسْدُ

      فكلمتي البدرِ والأسدِ مشبَّهٌ به في الأصلِ ،  وحُذِفَ المشبَّهُ ، فالبدرُ لا يمشي والأسدُ لا تعانق

       وقال في مدح خط سيف الدولة [14]:

      أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْواً سِوَى ظَفَرٍ    تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْدِ وَاللِّممُ

      فهذا البيت يحتوي على مجاز هو "تصافحت" الذي  يراد منه تلاقَت، لعلاقة المشابهة والقرينةِ "بيضُ الهند واللمم".

      وإذا تأملتَ كل مجاز سبق َرأيتَ أنه تضمَّن تشبيهاً حُذِف منه لفظ المشبَّه واستعير بدله لَفْظ المشبَّه به ليقومَ مقامه بادعاء أنَّ المشبه به هو عينُ المشبَّه، وهذا أبعدُ مدى في البلاغةِ، وأدخَل  في المبالغة، ويسمَّى هذا المجاز استعارةً، ولما كان المشبَّهُ به مصرّحاً به في هذا المجاز سمّيَ استعارةً تصريحيةً.

      ثانيا- الاستعارةُ المكنيَّةُ : هي ما حُذِفَ فيها المشَبَّهَ بهِ ورُمِزَ لهُ بشيء مِنْ لوازمه.

        كقوله تعالى : (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) [الإسراء/24]  )، فقد شبَّه الذلَّ بالطائرِ ، وحذف المشبَّه به ولكنْ رمزَ إليه بشيءٍ من لوازمهِ وهو الجناحُ ، فلم يذكر من أركانِ التشبيه إلا الذلَّ وهو المشبَّهُ .

       وكقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ »[15]، فقد شبَّه الإسلامَ بالبيتِ،  ولكن حذف المشبَّهَ به وهو البيتُ وأبقى بعضاً من لوازمهِ الجوهريةِ وهو البناءُ.

       وقال الحجَّاجُ  بن يوسفَ في  أول خطبة بأهل الكوفة [16]:"أني لأرَى رُؤوُساً قَدْ أيْنَعَتْ وحَانَ قِطافُها وإِنّي لَصَاحِبُهَا "

      فإنَّ الذي يفهَمُ منه أَن يشبِّه الرؤوسَ بالثمراتِ، فأَصلُ الكلام إِني لأرى رؤوساً كالثمراتِ قد أينعتْ، ثم حذف المشبَّّه به فصار إني لأرى رؤوساً قد أينعتْ، على تخيُّلِ أن الرؤوسَ فد تمثلت في صورةِ  ثمار، ورُمز للمشبَّه به المحذوف بشيء من لوازمهِ وهو أينعت، ولما كان المشبَّه به في هذه الاستعارةُ محْتجباً سميتِ استعارةً مكنيةً

      وقال المتنبي [17]:

      ولمّا قَلّتِ الإبْلُ امْتَطَيْنَا    إلى ابنِ أبي سُلَيْمانَ الخُطُوبَا

       أي لما أعوزتنا الإبلُ وفقدناها لقلةِ ذاتِ اليد أدتني المحنُ والشدائدُ إلى الممدوحِ ، فكأنها كانتْ مطايا لنا

       



      [1] - لباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 60) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 22 / ص 38) وفقه اللغة - (ج 1 / ص 87) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 37)

      [2] - تاريخ الأدب الأندلسي (عصر الطوائف والمرابطين) - (ج 1 / ص 95)وقواعد الشعر - (ج 1 / ص 3) ونقد الشعر - (ج 1 / ص 32) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 42) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 95) ومحاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 45) والمفضليات - (ج 1 / ص 78) وجمهرة أشعار العرب - (ج 1 / ص 67) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 146) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 271)

      [3] - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 100)    و نقد الشعر - (ج 1 / ص 32) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 61) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 42) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 21)و نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 371) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 21 / ص 154) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 166)

      [4] - الصَّبْوَة جَهْلَة الفُتُوَّةِ واللَّهْوِ من الغَزَل ومنه التَّصابي والصِّبا صَبا صَبْواً وصُبُوّاً وصِبىً وصَباءً "لسان العرب - (ج 14 / ص 449)

      [5] - الفَتاء بالفتح والمدّ : المصدَرُ مِن الفَتِيّ السِّنّ . يقال : فَتِيٌّ بَيِّن الفَتَاء : أي طَرِيُّ السِّنّ   مختار الصحاح - (ج 1 / ص 234) والنهاية في غريب الأثر - (ج 3 / ص 778)

      [6] - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 74) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 114) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 134) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 68) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 131)

      [7] - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 4203)

      [8] - الجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 460)

      [9] - حياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 388) ومختار الصحاح - (ج 1 / ص 278)

      [10] - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 507)وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 508) والأمثال لابن سلام - (ج 1 / ص 70) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 412) والمستقصى في أمثال العرب - (ج 1 / ص 135) وتاج العروس - (ج 1 / ص 4951) ولسان العرب - (ج 7 / ص 392)

      [11] - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 103) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 165-175) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 1288)

      [12] - تفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 29) ومختارات شعراء العرب - (ج 1 / ص 40)والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 58) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 407) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 406)ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 349) وطبقات فحول الشعراء - (ج 1 / ص 15)والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 17) والأغاني - (ج 1 / ص 170) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 19 / ص 43)

      [13] - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 97) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 169) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 182)

      [14] - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 242) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 87) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 4)-- بيض الهند: السيوف، واللمم جمع لمة: وهي الشعر المجاور شحمة الأذن، والمراد بها هنا الرموس.يقول: لا ترى الانتصار لذيذاً إلا بعد معركة تتلاقى فيها السيوف بالرؤوس.

      [15] - أخرجه البخاري برقم( 8) ومسلم برقم( 121)

      [16] - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 348) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 162) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 89) والكامل في اللغة والأدب - (ج 1 / ص 101) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5643) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 114) - - أينعت من أينع الثمر إذا أدرك ونضج، وحان قطافها: آن وقت قطعها، يريد أنه يصير بحال القوم من الشقاق والخلاف في بيعة أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، فهو يحذرهم عاقبة ذلك.

      [17] - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 148) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 388) - - امتطينا: ركبنا، والخطوب: الأمور الشديدة، يقول: لما عزت الإِبل عليه لفقره حملته الخطوب على قصد هذا الممدوح فكانت له بمنزلة مطية يركبها.

    • أسئلة اختيار من متعدد (MCQ)

      س1: الاستعارة اصطلاحاً هي:

      • ☐ استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة

      • ☐ استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة ✔

      • ☐ استعمال اللفظ في معناه الحقيقي

      • ☐ تشبيه تام الأركان


      س2: أركان الاستعارة ثلاثة، وهي:

      • ☐ المشبه/المشبه به/وجه الشبه

      • ☐ مستعار منه/مستعار له/مستعار ✔

      • ☐ حقيقة/مجاز/قرينة

      • ☐ لفظ/معنى/إسناد


      س3: في قولنا: (رأيتُ أسداً في المدرسة) نوع الاستعارة:

      • ☐ مكنية

      • ☐ تصريحية ✔

      • ☐ تبعية مكنية

      • ☐ مجاز مرسل


      س4: القرينة في (رأيت أسداً في المدرسة) هي:

      • ☐ أسداً

      • ☐ رأيت

      • ☐ المدرسة ✔

      • ☐ في


      س5: الاستعارة التي يُذكر فيها المشبه فقط، ويُحذف المشبه به ويُرمز له بلازمه تسمى:

      • ☐ تصريحية

      • ☐ مكنية ✔

      • ☐ أصلية

      • ☐ تحقيقية


      2) صواب / خطأ (True/False)

      س6: لا بد في الاستعارة من وجود قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي.
      ☑ صواب ☐ خطأ

      س7: الاستعارة يمكن أن تتحقق في العلم الشخصي دائماً دون شرط.
      ☐ صواب ☑ خطأ


      3) مطابقة (Matching)

      صِل بين المثال ونوع الاستعارة:

      المثال النوع
      (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) تصريحية
      (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ) مكنية
      (أنشبت المنية أظفارها) مكنية + تخييلية
      (نامت همومي) تبعية تصريحية

      4) أسئلة قصيرة (Short Answer)

      س8: ما المقصود بالقرينة في الاستعارة؟ اذكر نوعين لها.

      س9: أعد الاستعارة الآتية إلى أصل التشبيه:
      (رأيت بحراً يعطي).


      5) سؤال تحليلي (Essay)

      س10:
      اشرح الاستعارة التصريحية والمكنية، وبيّن الفرق بينهما مع ذكر مثالين من القرآن أو الشعر وتحليل الأركان والقرينة.

      (مناسب لإعداد Rubric تقييم في Moodle)


      ثالثاً: أنشطة Moodle (تعلم + تقويم)

      📝 واجب (Assignment)

      استخرج 5 استعارات من نصوص قرآنية/شعرية، وصنّفها (تصريحية/مكنية/تخييلية/تحقيقية/تبعية)، ثم حدّد الأركان والقرينة في كل مثال.

      💬 منتدى نقاش (Forum)

      هل الاستعارة أبلغ من التشبيه؟ ناقش مع أمثلة من النصوص.

    • أهداف المحاضرة (Learning Outcomes)

      1️⃣ الأهداف المعرفية

      بنهاية هذه المحاضرة يُتوقَّع من الطالب أن يكون قادراً على أن:

      1. يعرّف الكناية لغةً واصطلاحاً تعريفاً دقيقاً.

      2. يميّز بين الكناية والمجاز من حيث جواز إرادة المعنى الأصلي.

      3. يوضح الفرق بين الكناية والمجاز والاستعارة.

      4. يعدد أقسام الكناية بحسب المعنى:

        • كناية عن صفة

        • كناية عن موصوف

        • كناية عن نسبة

      5. يشرح خصائص كل نوع من أنواع الكناية مع التمثيل.

      6. يميّز بين الكناية القريبة والكناية البعيدة.

      7. يحدد المكنّى به والمكنّى عنه في النصوص القرآنية والأدبية.


      2️⃣ الأهداف المهارية

      يتوقع من الطالب أن يكون قادراً على:

      1. استخراج الكناية من النصوص وتحليلها تحليلاً بلاغياً.

      2. تحديد نوع الكناية وبيان دلالتها.

      3. التفريق بين الكناية عن الصفة والموصوف والنسبة في أمثلة جديدة.

      4. توظيف الكناية في إنشاء جمل وأساليب بلاغية سليمة.


      3️⃣ الأهداف الوجدانية

      يتوقع من الطالب أن:

      1. يتذوق جمال الأسلوب الكنائي في القرآن الكريم والشعر العربي.

      2. يدرك قيمة الإيحاء والستر في التعبير البلاغي.

      3. يقدّر دقة البلاغة العربية وعمق دلالاتها غير المباشرة.

    • المحاضرة التاسعة - في الكنايةِ [i]

       

      *-الكناية لغة: ما يتكلمُ به الإنسانُ، ويريد به غيره، وهي: مصدر كنيت، أو كنوت  بكذا، عن كذا، إذا تركت التصريح به .

      واصطلاحاً: لفظٌ أريد به غيرُ معناهُ الذي وضعَ له، مع جواز إرادةِ المعنى الأصليِّ، لعدم وجود قرينةٍ مانعة من إرادته، نحو : « زيدٌ طويل ُالنجادُ » تريد بهذا التركيب أنه شجاعٌ عظيم، فعدلت عن التصريح بهذه الصفة، إلى الإشارة إليها بشيءٍ تترتب عليه وتلزمه، لأنه يلزم من طول حمالةِ السيف طولُ صاحبه، ويلزم من طول الجسمِ الشجاعةُ عادةً، فإذاً: المراد طولُ قامته، وإنْ لم يكن له نجادٌ، ومع ذلك يصحُّ أن يراد المعنى الحقيقيَّ ، ومن هنا يعلَمُ أنَّ الفرقَ بين الكناية والمجاز صحةُ إرادةِ المعنى الأصليِّ في الكناية، دون المجازِ، فإنه ينافي ذلك، نعم: قد تمتنعُ إرادة ُالمعنى الأصليِّ في الكناية، لخصوصِ الموضوعِ كقوله تعالى : (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر/67]) ،وكقوله تعالى : (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى  [طه/5]) كنايةٌ عن تمام القدرةِ، وقوةِ التمكُّنِ والاستيلاءِ [ii].

       وتنقسمُ الكنايةُ بحسبِ المعنى الذي تُشيرُ إليه إلى ثلاثةِ أقسامٍ:

      1-     كنايةٌ عن صفةٍ :

       كما تقول :(فلانٌ  نظيفُ اليدِ)  تكني عن  العفةِ والأمانةِ ،وتعرف كنايةُ الصفة بذكر الموصوفِ: ملفوظاً أو ملحوظاً من سياق الكلام. وكما يقال  (الصِّديقُ) تعني أبا بكر رضي الله عنه ، وكذلك الفاروق  تعني عمر رضي الله عنه ، وأمين هذه الأمة ، تعني أبا عبيد بن الجراح  رضي الله عنه ، وسيف الله المسلول ، تعني خالد بن الوليد  رضي الله عنه ،  وكما ورد في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} (46) سورة الأحزاب  ، فهذه كلها صفات للنبي صلى الله عليه وسلم

      وكقول المتنبيِّ [iii]:

      فَمَسّاهُمْ وَبُسْطُهُمُ حَريرٌ     وَصَبّحَهُمْ وَبُسْطُهُمُ تُرَابُ

      2- كنايةٌ عن موصوفٍ  : 

      كما تقولُ (الناطقينَ بالضادِ) تكني عن العربِ، و (دارُ السَّلام) تكني عن بغدادَ ، و(طيبةُ ) كنايةٌ عن المدينةِ المنورةِ ، وتعرفُ بذكر الصفةِ مباشرةً، أو ملازمة ،ومنها قولهم : (هو حارسٌ على مالهِ) كنوا به عن البخيلِ الذي يجمعُ ماله، ولا ينتفعُ به، ومنها قولهم : (هو فتىً رياضيٍّ) يكنونَ عن القوَّة – وهلمَّ جرّا ،  وكقوله تعالى : {  وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ  }(13) [القمر/13] كناية عن السفينةِ ،  والدسر المسامير

      3-كنايةٌ عن نسبةٍ: 

       الكنايةُ التي يراد بها نسبة ُأمرٍ لآخرَ، إثباتاً أو نفياً فيكون المكنَّى عنه نسبةً، أسنِدتْ إلى ماله اتصالٌ به – نحو قولنا عن شخص: ( العزُّ في بيتهِ ) فإن العزَّ ينسبُ للشخصِ وليس للبيت

      فالقسمُ الأولُ- وهو الكنايةُ التي يطلب بها صفةً: هي ما كان المكنَّى عنه فيها صفةً ملازمةً لموصوفٍ مذكور في الكلام.و هي نوعان:

       أ - كنايةٌ قريبةٌ: وهي ما يكون الانتقال فيها إلى المطلوبِ بغير واسطة بين المعنى المنتقَل عنه، والمعنى المنتقَل إليه، كقول الخنساء في رثاء صخر[iv]ٍ  :

      طَوِيلُ النِّجادِ، رَفِيعُ العِما ... دِ سادَ عَشِيرَتَهُ أَمْرَدَا

       



      [i] - والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 104) و جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 14) والمعجم الوسيط - (ج 2 / ص 520)

      [ii] - ومذهب السلف ترك التعرض لهذه الآيات ، وعدم تأوليها ، مع تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوقات لقوله تعالى : {.. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) سورة الشورى

      [iii] - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 273) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 7 / ص 378) وصبح الأعشى - (ج 5 / ص 382) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 376) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 384)

      أي أتاهم مساؤهم يفترشون الحرير فبيتهم وقتلهم ليلا حتى جدلوا على الأرض مقتولين مع الصباح

      [iv] - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 91) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 310) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 314) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 356) والأغاني - (ج 4 / ص 157) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 438)

    • الأهداف المعرفية

      بنهاية هذه المحاضرة يُتوقَّع من الطالب أن يكون قادراً على أن:

      1. يعرّف الطباق تعريفاً بلاغياً دقيقاً.

      2. يميّز بين الطباق الحقيقي والطباق الاعتباري.

      3. يعدد أنواع التقابل الحقيقي مع التمثيل لكل نوع.

      4. يميّز بين طباق الإيجاب وطباق السلب.

      5. يتعرّف صور الطباق من حيث:

        • اسمين

        • فعلين

        • حرفين

        • لفظين من نوعين مختلفين

      6. يبيّن ما يُلحق بالطباق:

        • السببية

        • إيهام التضاد

      7. يعرّف المقابلة لغةً واصطلاحاً.

      8. يعدد صور المقابلة الخمس مع التمثيل.

      9. يفرّق بين الطباق والمقابلة من حيث البناء البلاغي والدلالة.


      2️⃣ الأهداف المهارية

      يتوقع من الطالب أن يكون قادراً على:

      1. استخراج الطباق والمقابلة من النصوص القرآنية والأدبية.

      2. تصنيف الأمثلة وفق نوع الطباق أو صورة المقابلة.

      3. تحليل الأثر البلاغي للطباق والمقابلة في النص.

      4. توظيف الطباق والمقابلة في إنشاء أساليب بلاغية صحيحة.


      3️⃣ الأهداف الوجدانية

      يتوقع من الطالب أن:

      1. يتذوق جمال التضاد والتقابل في الأسلوب القرآني والأدبي.

      2. يدرك دور الطباق والمقابلة في تقوية المعنى وتأكيده.

      3. يزداد تقديراً لفنون البديع في البلاغة العربية.

    • - الطباقُ [1]

       

      *- تعريفُه: هو الجمعُ بين لفظين متقابلينِ في المعنى، وهو نوعانِ: حقيقيٌّ واعتباريُّ

      فالتقابل الحقيقيُّ هو أنواعٌ :

      أ‌-        تقابلُ تضادٍّ ،نحو قوله  تعالى : {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم .

      ب‌-  تقابلُ إيجابٍ وسلبٍ، نحو قوله تعالى : {.... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر

      ت‌-   تقابلُ عدمٍ وملكةٍ ، كقوله تعالى : {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} (19) سورة فاطر

      ث‌-   تقابلُ تضايفٍ كقولك :( أبو الحسنِ صفيُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وابنُهُ حبيبُه )

      والثاني – تقابلاً اعتبارياًّ ،كقوله تعالى : {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} (44) سورة النجم

      *- صورُ الطِّباقِ:

       يكونُ الطباقُ بين : 

      أ‌-     اسمينِِ – نحو قوله تعالى:  {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (3) سورة الحديد ،  وكقوله تعالى  :{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ .....} (18) سورة الكهف .

      ب‌-  فعلينِ – نحو قوله تعالى : {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم  ، وكقوله تعالى: {ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى} (13) سورة الأعلى .

      ت‌-   حرفينِ – نحو قوله تعالى :  {.. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ...} (228) سورة البقرة، وقوله تعالى : { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ....} (286) سورة البقرة .

      ث‌-  لفظينِ منْ نوعينِ  مختلفينِ – نحو قوله تعالى : {..... وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (36) سورة الزمر ، بين فعل واسم، وكقوله تعالى : {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ...} (122) سورة الأنعام، بين اسم وفعل .

      *-أقسامُ الطباقِ:

       ينقسمُ إلى قسمينِ طباقُ إيجابٍ وطباقُ سلبِ :

      أ‌-          طباقُ الإيجابِ: هو ما لم يختلفْ فيه الضِّدانِ إيجاباً وسلباً ، نحو قوله تعالى : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (26) سورة آل عمران ، وكقوله تعالى : {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ....} (18) سورة الكهف ، ففيهما تطابقٌ إيجابيٌّ بين هذه المذكوراتِ .

      ب‌-        طباقُ السَّلبِ: هو ما اختلف فيه الضدانِ إيجاباً وسلباً، بحيثُ يجمعُ بين فعلينِ من مصدرٍ واحدِ ، أحدهُما مثبتٌ مرةً، والآخرُ منفيٌّ تارةً أخرى، في كلامٍ واحدٍ ، نحو قوله تعالى :  {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ.....} (108) سورة النساء ،  ونحو قوله تعالى : {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } (7) سورة الروم  ، ونحو قوله تعالى : {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر

      - أو أحدهُما أمرٌ، والآخرُ نهىٌ، نحو قوله تعالى :  {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} (3) سورة الأعراف  ، ونحو قوله تعالى :  {.. فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ..} (44) سورة المائدة 

      ويلحقُ بالطباقِ شيئانِ :

      أحدهما - نحو قوله تعالى : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ...} (29) سورة الفتح ،فإن الرحمة سببيةٌ عن اللينِ ،الذي هو ضدُّ الشدةِ

      والثاني – ما يسمَّى إيهامَ التضادِّ ،وهو أن يجمعَ بين معنيينِ غيرَ متقابلينِ عبَّر عنهما بلفظينِ يتقابلُ معناهُما الحقيقيانِ، نحو قول دعبل  [2]:

         لا تعجَبي يا سَلْمُ من رجلٍ ... ضحِكَ المشيبُ برأسِه فبكى

      والشاهدُ أنَّ المرادَ بالضحك ِفي البيت لا يضادُّ البكاءَ ، ولكنَّ معنييهما الحقيقينِ متضادانِ .

      ===============

      الأسئلةُ :

      1.      عرف الطباقَ  وهاتِ مثالاً على التعريف

      2.      بين أنواع التقابلِ الحقيقيِّ وهاتِ مثالاً لكل نوع

      3.      عرف طباقَ الإيجابِ وهات مثالاً عليه

      4.      عرف طباقَ السلبِ وهات مثالاً عليه

       

      المبحث ُالثاني -  المقابلةَُ [3]

       

      *- تعريفها: لغةً المواجهةُ  ،واصطلاحاً : هي أن يؤتَى بمعنيين متوافقينِ أو معانٍٍ متوافقةٍ، ثم يؤتَى بما يقابلُ ذلك على الترتيبِ،أو مجموعةُ كلماتٍ ضدََّ مجموعةِ كلماتٍ في المعنى على التوالي  .

      *- صورهُا خمسةٌ :

      أ‌-               مقابلةُ معنيينِ بمعنيينِ ، كقوله تعالى : {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (82) سورة التوبة .

      ب‌-          مقابلة ثلاثةٍ بثلاثةٍ ، نحوقوله تعالى : {... يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ......} (157) سورة الأعراف .

      ت‌-          مقابلةُ أربعةٍ بأربعةٍ ، كقوله تعالى : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) [الليل/5-10] }  .

      وكقولِ الشاعر أبي تمام [4]: 

      يَا أمَّةً كانَ قُبْحُ الجوْر يُسْخِطُها… …دهْرًا فأصْبَحَ حُسْنُ العَدْل يُرْضِيها

      ث‌-          مقابلةُ خمسةٍ بخمسةٍ ، قال المتنبِّي[5] :

      أزُورُهُمْ وَسَوَادُ اللّيْلِ يَشفَعُ لي  وَأنثَني وَبَيَاضُ الصّبحِ يُغري بي

      ج‌-           مقابلةُ ستةٍ بستةٍ ،قال عنترةُ العبسيُّ [6]:

      على رأسِ عبدٍ تاجُ عِزٍّ يزينهُ ... وفي رِجْلِ حرّ قيدُ ذُلٍّ يَشينهُ

      -------------------

      *-الفرقُ بينَ المقابلةِ والطباقِ :

      -الطباقُ: حصولُ التوافقِ بعد التنافي، كالجمعِ بينَ أضحكَ وأبكَى بعد تنافيهما في قوله تعالى : {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم .

      -المقابلةُ :حصولُ التنافي بعد التوافقِ، كالجمع بين الضحكِ والقِلَّة ، ثم إحداثُ التنافي حيثُ تقابلَ الأولُ بالأولِ والثاني بالثاني في  قوله تعالى : {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا .....} (82) سورة التوبة

       



      [1][1] - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 7) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 113) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 8)  والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 251)  ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 296)  وتاج العروس - (ج 1 / ص 6440)  والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 110)  والمعجم الوسيط - (ج 2 / ص 2)  وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)  والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 8)

      [2] - نقد الشعر - (ج 1 / ص 26) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 13)  ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 57) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 415) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 69) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 186) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 18) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 276) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 16 / ص 115) - يا سلم: يا سلمى.

      [3] - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 114و115) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 45-70) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 24)  والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 252)  وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 1358) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)  والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 9)

      [4] - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 201)

      [5] - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 524) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 261) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 316) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 28) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 47) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 25) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 298) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 395)

       جمع في هذا البيت بين خمس مطابقات الزيارة والانثناء وهو الانصراف والسواد والبياض والليل والصبح والشفاعة والإغراء ولي وبي ومعنى المطابقة في الشعر الجمع بين المتضادين، يقول :أزورهم والليل لي شفيع، لأنه يسترني عنهم وعند الانصراف يشهرني الصبح ،وكأنه يغريهم بي حيث يريهم مكاني

      [6] -  معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 202)

    • أسئلة اختيار من متعدد (MCQ)

      س1: الطباق هو:

      • ☐ الجمع بين لفظين متماثلين

      • ☐ الجمع بين لفظين متقابلين في المعنى ✔

      • ☐ الجمع بين الحقيقة والمجاز

      • ☐ الجمع بين التشبيه والاستعارة


      س2: قوله تعالى:
      ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾
      مثال على:

      • ☐ طباق سلب

      • ☐ طباق إيجاب ✔

      • ☐ مقابلة

      • ☐ استعارة


      س3: الجمع بين فعل مثبت وآخر منفي من مصدر واحد يُسمّى:

      • ☐ طباق إيجاب

      • ☐ مقابلة

      • ☐ طباق سلب ✔

      • ☐ تقابل اعتباري


      ثانياً: أسئلة الصواب والخطأ (True / False)

      س4: الطباق الاعتباري يكون بين لفظين متضادين حقيقةً.
      ☐ صواب
      ☑ خطأ

      س5: المقابلة أعمّ من الطباق من حيث عدد الألفاظ.
      ☑ صواب
      ☐ خطأ


      ثالثاً: أسئلة المطابقة (Matching)

      صِل بين المثال والنوع البلاغي:

      المثال النوع
      أضحك وأبكى طباق إيجاب
      يعلمون / لا يعلمون طباق سلب
      فلْيضحكوا قليلاً / وليبكوا كثيراً مقابلة
      الأول والآخر طباق حقيقي

      رابعاً: أسئلة قصيرة (Short Answer)

      س6: ما الفرق بين الطباق الحقيقي والاعتباري؟

      س7: حدّد نوع الطباق في قوله تعالى:
      ﴿لا يموت فيها ولا يحيا﴾.


      خامساً: سؤال مقالي (Essay Question)

      س8:
      تحدّث عن الطباق من حيث تعريفه وأقسامه وصوره، مع التمثيل من القرآن الكريم أو الشعر العربي.

      س9:
      اشرح المقابلة مبيّناً صورها الخمس، ثم وضّح الفرق بينها وبين الطباق.

      (يُفضَّل ضبط الأسئلة المقالية في Moodle مع Rubric للتصحيح)


      ثالثاً: الأنشطة التعليمية (Moodle Activities)

      📝 نشاط واجب (Assignment)

      استخرج خمس أمثلة للطباق وثلاثة أمثلة للمقابلة من نصوص قرآنية أو شعرية، مع بيان النوع والأثر البلاغي لكل مثال.

    • أهداف الدرس (Learning Outcomes)

      1️⃣ الأهداف المعرفية

      بنهاية الدرس يُتوقع من الطالب أن يكون قادراً على أن:

      1. يعرّف السجع لغةً واصطلاحاً.

      2. يميّز بين السجع وغيره من فنون البديع.

      3. يعدد أقسام السجع مع شرح كل قسم.

      4. يتعرّف شروط حسن السجع.

      5. يفرّق بين السجع والشعر من حيث البنية والوظيفة.


      2️⃣ الأهداف المهارية

      يتوقع من الطالب أن يكون قادراً على:

      1. استخراج السجع من النصوص القرآنية والأدبية.

      2. تصنيف السجع بحسب أنواعه.

      3. تحليل الأثر البلاغي للسجع في النص.

      4. توظيف السجع في كتابة نثرية سليمة.


      3️⃣ الأهداف الوجدانية

      يتوقع من الطالب أن:

      1. يتذوق الجمال الصوتي في الأسلوب العربي.

      2. يقدّر بلاغة النثر العربي وثراءه الموسيقي.

      3. يبتعد عن التكلف في استعمال المحسنات البديعية.

    • المحاضرة:  السَّجْع

      أولاً: تمهيد

      يُعدّ السجع من أبرز فنون علم البديع، ويظهر أثره جليًّا في النثر العربي، ولا سيما في القرآن الكريم، والخُطب، والرسائل، لما يحدثه من جرسٍ موسيقيٍّ يقرّب المعنى إلى النفس ويُحبّبه إلى السمع، إذا جاء غير متكلَّف.


      ثانياً: تعريف السجع

      1️⃣ السجع لغةً

      من السَّجْع، وهو التسوية والاستواء في الصوت، ويُقال: سجع الحمامُ، أي ردّد صوته على نسق واحد.

      2️⃣ السجع اصطلاحاً

      هو:

      توافق الفاصلتين أو أكثر في الحرف الأخير في النثر، من غير التزام وزنٍ شعريّ.

      مثل قوله تعالى:

      ﴿وَالضُّحَى ۝ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾
      وقوله صلى الله عليه وسلم:
      «اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».


      ثالثاً: أقسام السجع

      1️⃣ السجع المُتوازي

      هو: ما اتفقت فيه الفاصلتان في الوزن والحرف الأخير.
      مثال:

      «المرءُ بأصغريه: قلبِه ولسانِه».


      2️⃣ السجع المُطرَّف

      هو: ما اختلف فيه وزن الفاصلتين، واتفق آخرهما حرفاً.
      مثال:

      «من جدَّ وجد، ومن زرع حصد».


      3️⃣ السجع المُرَصَّع

      هو: ما اتفقت فيه الكلمات أو الجمل في الوزن والتقابل، مع حسن التناسق.
      مثال:

      «هو يعطي الجزيل، ويمنع القليل».


      رابعاً: شروط حسن السجع

      لكي يكون السجع مقبولاً غير متكلّف، يُشترط فيه:

      1. أن يأتي تابعاً للمعنى لا متحكّماً فيه.

      2. ألّا يكون مُفرِطاً يُفضي إلى التكلف.

      3. أن يكون واضح المعنى غير مُعقَّد.

      4. أن يخلو من ضعف الأسلوب أو الركاكة.


      خامساً: الفرق بين السجع والشعر

      وجه المقارنة السجع الشعر
      الوزن غير ملتزم ملتزم
      القافية فواصل متوافقة قافية شعرية
      المجال النثر الشعر
      الغاية تحسين الأسلوب التعبير الشعري
    • الاختبارات وفق منصة Moodle

      أولاً: اختيار من متعدد (MCQ)

      س1: السجع هو:

      • ☐ توافق الألفاظ في الوزن

      • ☐ توافق الفواصل في الحرف الأخير في النثر ✔

      • ☐ الجمع بين المتضادين

      • ☐ تشبيه بليغ


      س2: أيّ الأنواع الآتية تتفق فيه الفواصل في الوزن والحرف؟

      • ☐ السجع المطرف

      • ☐ السجع المتوازي ✔

      • ☐ السجع المرسل

      • ☐ الجناس


      س3: السجع الذي يختلف فيه وزن الفاصلتين ويتفق آخرهما يسمى:

      • ☐ مرصعاً

      • ☐ متوازياً

      • ☐ مطرفاً ✔

      • ☐ مزدوجاً


      ثانياً: صواب / خطأ (True / False)

      س4: السجع يختص بالنثر ولا يكون في الشعر.
      ☑ صواب ☐ خطأ

      س5: الإكثار من السجع المتكلف يُعدّ من محاسنه البلاغية.
      ☐ صواب ☑ خطأ


      ثالثاً: المطابقة (Matching)

      المثال النوع
      من جدّ وجد سجع مطرف
      قلبه ولسانه سجع متوازٍ
      يعطي الجزيل ويمنع القليل سجع مرصع

      رابعاً: أسئلة قصيرة

      س6: عرّف السجع تعريفاً اصطلاحياً.

      س7: اذكر شرطين من شروط حسن السجع.


      خامساً: سؤال مقالي

      س8:
      تحدث عن السجع من حيث تعريفه وأقسامه، مبيّناً أثره البلاغي في تحسين الأسلوب، مع التمثيل.

    • أهداف الدرس (Learning Outcomes)

      1️⃣ الأهداف المعرفية

      بنهاية الدرس يُتوقع من الطالب أن يكون قادراً على أن:

      1. يعرّف أسلوب القصر لغةً واصطلاحاً.

      2. يحدد أركان القصر في التراكيب البلاغية.

      3. يميّز بين القصر الحقيقي والقصر الإضافي.

      4. يعدد طرق القصر مع التمثيل لكل طريقة.

      5. يبيّن الأغراض البلاغية لأسلوب القصر.


      2️⃣ الأهداف المهارية

      يتوقع من الطالب أن يكون قادراً على:

      1. استخراج أسلوب القصر من النصوص القرآنية والأدبية.

      2. تحديد نوع القصر وطريقته.

      3. تحليل أثر القصر في تقوية المعنى.

      4. توظيف أسلوب القصر في التعبير الكتابي.


      3️⃣ الأهداف الوجدانية

      يتوقع من الطالب أن:

      1. يدرك أهمية القصر في الإقناع والتأثير.

      2. يتذوق دقة التعبير في الأسلوب القرآني.

      3. يحرص على توظيف القصر توظيفاً صحيحاً غير متكلّف.

    • المحاضرة الثانية عشر: أسلوب القَصْر

      أولاً: تمهيد

      يُعدّ أسلوب القصر من أهم أساليب علم المعاني، ويُقصد به تخصيص أمرٍ بأمرٍ على وجهٍ بلاغيٍّ يحقق التوكيد والتقوية في المعنى، ويكثر وروده في القرآن الكريم والحديث النبوي والخطاب العربي؛ لما فيه من حسمٍ للدلالة ومنعٍ لغير المقصود.


      ثانياً: تعريف القصر

      1️⃣ القصر لغةً

      الحبسُ والمنعُ، يقال: قصرتُ الشيءَ على كذا، أي حَبَسْتُه عليه ومنعتُه غيره.

      2️⃣ القصر اصطلاحاً

      هو:

      تخصيصُ أمرٍ بأمرٍ بطريقٍ مخصوص، على وجهٍ يفيد التوكيد.

      مثل قوله تعالى:

      ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
      أي: لا نعبدُ إلا إيّاك، ولا نستعينُ إلا بك.


      ثالثاً: أركان القصر

      يتكوّن أسلوب القصر من ركنين أساسيين:

      1. المقصور: وهو الأمر المخصَّص.

      2. المقصور عليه: وهو الأمر الذي خُصَّ به غيره.

      مثال:

      ما محمدٌ إلا رسولٌ

      • المقصور: محمد

      • المقصور عليه: الرسولية


      رابعاً: أنواع القصر

      1️⃣ القصر الحقيقي

      هو ما كان التخصيص فيه مطابقاً للواقع، بحيث لا يتجاوز المقصورُ عليه حقيقةً.
      مثال:

      ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾


      2️⃣ القصر الإضافي

      هو ما كان القصر فيه بالنسبة إلى أمرٍ معيَّن، لا على الإطلاق.
      مثال:

      إنما أنا لك ناصحٌ
      أي: لستُ لك معاتباً أو معادياً.


      خامساً: طرق القصر

      1️⃣ القصر بـ (إنما)

      مثال:

      ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾


      2️⃣ القصر بالنفي والاستثناء

      مثال:

      ما النجاحُ إلا بالاجتهاد.


      3️⃣ القصر بتقديم ما حقه التأخير

      مثال:

      ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾
      قدّم المفعول به لإفادة القصر.


      4️⃣ القصر بالعطف بـ (لا / بل / لكن)

      مثال:

      العلمُ نورٌ لا ظلام.


      سادساً: أغراض القصر البلاغية

      يُستعمل القصر لأغراضٍ بلاغية، منها:

      1. التوكيد

      2. التخصيص

      3. الردّ على المخاطَب

      4. تصحيح المفاهيم الخاطئة

      5. المدح أو الذم

    • الاختبارات وفق منصة Moodle

      أولاً: اختيار من متعدد (MCQ)

      س1: القصر اصطلاحاً هو:

      • ☐ التشبيه بين شيئين

      • ☐ تخصيص أمرٍ بأمرٍ بطريق مخصوص ✔

      • ☐ الجمع بين المتضادين

      • ☐ توكيد الجملة بالقَسَم


      س2: أيّ الطرق التالية تفيد القصر؟

      • ☐ الاستفهام

      • ☐ إنما ✔

      • ☐ الجناس

      • ☐ السجع


      س3: قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ يفيد القصر بطريق:

      • ☐ النفي والاستثناء

      • ☐ إنما

      • ☐ التقديم والتأخير ✔

      • ☐ العطف


      ثانياً: صواب / خطأ (True / False)

      س4: القصر الإضافي يكون مطلقاً في جميع الأحوال.
      ☐ صواب ☑ خطأ

      س5: من أغراض القصر البلاغية الرد على المخاطَب.
      ☑ صواب ☐ خطأ


      ثالثاً: المطابقة (Matching)

      المثال طريقة القصر
      ما النجاح إلا بالعمل نفي واستثناء
      إنما المؤمنون إخوة إنما
      إياك نعبد تقديم ما حقه التأخير

      رابعاً: أسئلة قصيرة

      س6: ما الفرق بين القصر الحقيقي والقصر الإضافي؟

      س7: استخرج أسلوب القصر وبيّن طريقته:
      العلمُ نورٌ لا ظلام.


      خامساً: سؤال مقالي

      س8:
      اشرح أسلوب القصر من حيث تعريفه وأنواعه وطرقه، مع بيان أثره البلاغي في توكيد المعنى، مستشهداً بأمثلة من القرآن الكريم أو الأدب.

    • أهداف الدرس (Learning Outcomes)

      1️⃣ الأهداف المعرفية

      بنهاية الدرس يُتوقع من الطالب أن يكون قادراً على أن:

      1. يعرّف التورية لغةً واصطلاحاً.

      2. يبيّن الفرق بين المعنى القريب والمعنى البعيد.

      3. يعدد أقسام التورية مع التمثيل.

      4. يفرّق بين التورية والمجاز من حيث الدلالة.

      5. يوضّح الأثر البلاغي للتورية في النص.


      2️⃣ الأهداف المهارية

      يتوقع من الطالب أن يكون قادراً على:

      1. استخراج التورية من النصوص الأدبية.

      2. تحديد المعنى القريب والمعنى البعيد في المثال.

      3. تصنيف التورية إلى مجردة أو مرشحة أو مبينة.

      4. توظيف التورية في تعبيراته الكتابية.


      3️⃣ الأهداف الوجدانية

      يتوقع من الطالب أن:

      1. يتذوق جمال الإيحاء في الأسلوب العربي.

      2. يُقدّر دقة التعبير غير المباشر في البلاغة.

      3. ينمّي قدرته على الفهم العميق للنصوص.

    • المحاضرة: التَّوْرِيَة

      أولاً: تمهيد

      تُعدّ التورية من المحسِّنات البديعية المعنوية، وهي من أدقّ أساليب البلاغة وألطفها، لما فيها من إعمال الذهن وإثارة الانتباه، إذ يُستعمل فيها لفظٌ له معنيان، فيتبادر إلى الذهن معنى قريب، بينما يُقصد معنى آخر بعيد.


      ثانياً: تعريف التورية

      1️⃣ التورية لغةً

      من الوراء، وهو الستر والإخفاء، يقال: ورَّى الشيءَ، أي ستره وأخفاه.

      2️⃣ التورية اصطلاحاً

      هي:

      أن يُذكر لفظٌ له معنيان: قريب ظاهر غير مراد، وبعيد خفي هو المراد، مع إمكان إرادة القريب في الظاهر.

      مثال:
      قول الشاعر:

      لي صاحبٌ سرُّهُ في بطنِ كفِّه
      يريد بـ بطن كفه: الكتمان، لا حقيقة الكف.


      ثالثاً: أركان التورية

      تقوم التورية على عنصرين أساسيين:

      1. المعنى القريب:
        وهو المعنى الظاهر المتبادر إلى الذهن، غير المراد.

      2. المعنى البعيد:
        وهو المعنى الخفي الذي يحتاج إلى تأمل، وهو المراد.


      رابعاً: أقسام التورية

      1️⃣ التورية المُجرَّدة

      هي التي لا يُذكر فيها ما يلائم المعنى القريب ولا ما يلائم المعنى البعيد.

      مثال:
      قول الشاعر:

      لنا جارٌ يُجاوِرُنا عزيزٌ
      يريد بـ عزيز: الكريم، لا الشخص المسمّى عزيزاً.


      2️⃣ التورية المُرشَّحة

      هي التي ذُكر فيها ما يلائم المعنى القريب، فيقوّيه ويُبعد الذهن عن المعنى المراد.

      مثال:
      قول الشاعر:

      إذا ما قيلَ أينَ الشمسُ؟ قلتُ:
      توارَتْ خلفَ غيمٍ أو جبلْ
      (الشمس: المرأة الجميلة، والمرشِّح هو الغيم والجبل)


      3️⃣ التورية المُبيَّنة

      هي التي ذُكر فيها ما يلائم المعنى البعيد، فيُعين على فهم المراد.

      مثال:
      قول القائل:

      رأيتُ نجوماً في الدجى تهدي الورى
      النجوم هنا: العلماء، ولفظ تهدي يبيّن المعنى البعيد.


      خامساً: الفرق بين التورية والمجاز

      وجه المقارنة التورية المجاز
      المعنى القريب غير مراد لكن محتمل غير مراد وممتنع
      القرينة غير مانعة مانعة
      عدد المعاني لفظ له معنيان لفظ نقل لمعنى آخر

      سادساً: الأثر البلاغي للتورية

      تُستخدم التورية لتحقيق:

      1. إعمال الفكر وإثارة الذهن.

      2. اللطف في التعبير والتهذيب.

      3. التجميل البياني دون تصريح مباشر.

      4. الإيحاء والمراوغة الفنية في الأسلوب.

    • الاختبارات وفق منصة Moodle

      أولاً: اختيار من متعدد (MCQ)

      س1: التورية هي:

      • ☐ استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة

      • ☐ لفظ له معنيان القريب غير مراد والبعيد مراد ✔

      • ☐ الجمع بين المتضادين

      • ☐ تشبيه بليغ


      س2: المعنى الذي يُقصد في التورية هو:

      • ☐ القريب

      • ☐ الظاهر

      • ☐ البعيد ✔

      • ☐ الحقيقي


      س3: التورية التي ذُكر فيها ما يلائم المعنى القريب تسمّى:

      • ☐ مجردة

      • ☐ مبينة

      • ☐ مرشحة ✔

      • ☐ مجازية


      ثانياً: صواب / خطأ (True / False)

      س4: في التورية يجوز إرادة المعنى القريب في الظاهر.
      ☑ صواب ☐ خطأ

      س5: التورية لا تحتاج إلى إعمال فكر.
      ☐ صواب ☑ خطأ


      ثالثاً: المطابقة (Matching)

      المثال النوع
      رأيت نجوماً تهدي الناس مبينة
      الشمس توارت خلف الغيم مرشحة
      جارٌ لنا كريم مجردة
  • المراجع

    المراجع الأساسية (التراث)
     
    المراجع الحديثة والدراسات المعاصرة
     
    كتب أخرى مهمة
    العمدة لابن رشيق القيرواني.

    الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور لابن الأثير.

    تلوين الخطاب لابن كمال باشا (دراسة وتحقيق).

    معاهد التنصيص على شواهد التلخيص لأبي الفتح العباسي. 

    • فتحت: الاثنين، 3 نوفمبر 2025، 9:00 AM
      تستحق: الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025، 9:00 AM
    • فتحت: الأربعاء، 1 أكتوبر 2025، 12:00 AM
      تستحق: الأحد، 5 أكتوبر 2025، 12:00 AM