الخطوط العريضة للقسم

    • - الطباقُ [1]

       

      *- تعريفُه: هو الجمعُ بين لفظين متقابلينِ في المعنى، وهو نوعانِ: حقيقيٌّ واعتباريُّ

      فالتقابل الحقيقيُّ هو أنواعٌ :

      أ‌-        تقابلُ تضادٍّ ،نحو قوله  تعالى : {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم .

      ب‌-  تقابلُ إيجابٍ وسلبٍ، نحو قوله تعالى : {.... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر

      ت‌-   تقابلُ عدمٍ وملكةٍ ، كقوله تعالى : {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} (19) سورة فاطر

      ث‌-   تقابلُ تضايفٍ كقولك :( أبو الحسنِ صفيُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وابنُهُ حبيبُه )

      والثاني – تقابلاً اعتبارياًّ ،كقوله تعالى : {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} (44) سورة النجم

      *- صورُ الطِّباقِ:

       يكونُ الطباقُ بين : 

      أ‌-     اسمينِِ – نحو قوله تعالى:  {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (3) سورة الحديد ،  وكقوله تعالى  :{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ .....} (18) سورة الكهف .

      ب‌-  فعلينِ – نحو قوله تعالى : {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم  ، وكقوله تعالى: {ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى} (13) سورة الأعلى .

      ت‌-   حرفينِ – نحو قوله تعالى :  {.. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ...} (228) سورة البقرة، وقوله تعالى : { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ....} (286) سورة البقرة .

      ث‌-  لفظينِ منْ نوعينِ  مختلفينِ – نحو قوله تعالى : {..... وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (36) سورة الزمر ، بين فعل واسم، وكقوله تعالى : {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ...} (122) سورة الأنعام، بين اسم وفعل .

      *-أقسامُ الطباقِ:

       ينقسمُ إلى قسمينِ طباقُ إيجابٍ وطباقُ سلبِ :

      أ‌-          طباقُ الإيجابِ: هو ما لم يختلفْ فيه الضِّدانِ إيجاباً وسلباً ، نحو قوله تعالى : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (26) سورة آل عمران ، وكقوله تعالى : {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ....} (18) سورة الكهف ، ففيهما تطابقٌ إيجابيٌّ بين هذه المذكوراتِ .

      ب‌-        طباقُ السَّلبِ: هو ما اختلف فيه الضدانِ إيجاباً وسلباً، بحيثُ يجمعُ بين فعلينِ من مصدرٍ واحدِ ، أحدهُما مثبتٌ مرةً، والآخرُ منفيٌّ تارةً أخرى، في كلامٍ واحدٍ ، نحو قوله تعالى :  {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ.....} (108) سورة النساء ،  ونحو قوله تعالى : {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } (7) سورة الروم  ، ونحو قوله تعالى : {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر

      - أو أحدهُما أمرٌ، والآخرُ نهىٌ، نحو قوله تعالى :  {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} (3) سورة الأعراف  ، ونحو قوله تعالى :  {.. فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ..} (44) سورة المائدة 

      ويلحقُ بالطباقِ شيئانِ :

      أحدهما - نحو قوله تعالى : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ...} (29) سورة الفتح ،فإن الرحمة سببيةٌ عن اللينِ ،الذي هو ضدُّ الشدةِ

      والثاني – ما يسمَّى إيهامَ التضادِّ ،وهو أن يجمعَ بين معنيينِ غيرَ متقابلينِ عبَّر عنهما بلفظينِ يتقابلُ معناهُما الحقيقيانِ، نحو قول دعبل  [2]:

         لا تعجَبي يا سَلْمُ من رجلٍ ... ضحِكَ المشيبُ برأسِه فبكى

      والشاهدُ أنَّ المرادَ بالضحك ِفي البيت لا يضادُّ البكاءَ ، ولكنَّ معنييهما الحقيقينِ متضادانِ .

      ===============

      الأسئلةُ :

      1.      عرف الطباقَ  وهاتِ مثالاً على التعريف

      2.      بين أنواع التقابلِ الحقيقيِّ وهاتِ مثالاً لكل نوع

      3.      عرف طباقَ الإيجابِ وهات مثالاً عليه

      4.      عرف طباقَ السلبِ وهات مثالاً عليه

       

      المبحث ُالثاني -  المقابلةَُ [3]

       

      *- تعريفها: لغةً المواجهةُ  ،واصطلاحاً : هي أن يؤتَى بمعنيين متوافقينِ أو معانٍٍ متوافقةٍ، ثم يؤتَى بما يقابلُ ذلك على الترتيبِ،أو مجموعةُ كلماتٍ ضدََّ مجموعةِ كلماتٍ في المعنى على التوالي  .

      *- صورهُا خمسةٌ :

      أ‌-               مقابلةُ معنيينِ بمعنيينِ ، كقوله تعالى : {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (82) سورة التوبة .

      ب‌-          مقابلة ثلاثةٍ بثلاثةٍ ، نحوقوله تعالى : {... يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ......} (157) سورة الأعراف .

      ت‌-          مقابلةُ أربعةٍ بأربعةٍ ، كقوله تعالى : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) [الليل/5-10] }  .

      وكقولِ الشاعر أبي تمام [4]: 

      يَا أمَّةً كانَ قُبْحُ الجوْر يُسْخِطُها… …دهْرًا فأصْبَحَ حُسْنُ العَدْل يُرْضِيها

      ث‌-          مقابلةُ خمسةٍ بخمسةٍ ، قال المتنبِّي[5] :

      أزُورُهُمْ وَسَوَادُ اللّيْلِ يَشفَعُ لي  وَأنثَني وَبَيَاضُ الصّبحِ يُغري بي

      ج‌-           مقابلةُ ستةٍ بستةٍ ،قال عنترةُ العبسيُّ [6]:

      على رأسِ عبدٍ تاجُ عِزٍّ يزينهُ ... وفي رِجْلِ حرّ قيدُ ذُلٍّ يَشينهُ

      -------------------

      *-الفرقُ بينَ المقابلةِ والطباقِ :

      -الطباقُ: حصولُ التوافقِ بعد التنافي، كالجمعِ بينَ أضحكَ وأبكَى بعد تنافيهما في قوله تعالى : {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم .

      -المقابلةُ :حصولُ التنافي بعد التوافقِ، كالجمع بين الضحكِ والقِلَّة ، ثم إحداثُ التنافي حيثُ تقابلَ الأولُ بالأولِ والثاني بالثاني في  قوله تعالى : {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا .....} (82) سورة التوبة

       



      [1][1] - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 7) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 113) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 8)  والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 251)  ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 296)  وتاج العروس - (ج 1 / ص 6440)  والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 110)  والمعجم الوسيط - (ج 2 / ص 2)  وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)  والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 8)

      [2] - نقد الشعر - (ج 1 / ص 26) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 13)  ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 57) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 415) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 69) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 186) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 18) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 276) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 16 / ص 115) - يا سلم: يا سلمى.

      [3] - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 114و115) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 45-70) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 24)  والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 252)  وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 1358) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)  والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 9)

      [4] - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 201)

      [5] - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 524) ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 4 / ص 261) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 316) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 28) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 47) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 25) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 298) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 395)

       جمع في هذا البيت بين خمس مطابقات الزيارة والانثناء وهو الانصراف والسواد والبياض والليل والصبح والشفاعة والإغراء ولي وبي ومعنى المطابقة في الشعر الجمع بين المتضادين، يقول :أزورهم والليل لي شفيع، لأنه يسترني عنهم وعند الانصراف يشهرني الصبح ،وكأنه يغريهم بي حيث يريهم مكاني

      [6] -  معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 202)