الخطوط العريضة للقسم

  • محاضرات ترجمة المصطلحات اللغوية

    • الاستيجاب: الأحد، 5 أكتوبر 2025، 4:36 PM

      تحية طيبة لجميع الطلبة الأفـــــــــاضل.

      أعلمكم أننا سننطلق في إدراج الدروس الخاصة بهذا المقياس. لذلك ألتمس منكم المداومة على الدخول إلى المنصّة للاطلاع على أيّ جديد والإجابة على كل تمرين أو تطبيق في وقته، ولاستفساراتكم يرجى منكم استخدام فضاء الدردشة.

      أستاذة المقياس: د. زينب بوداود

  • الجامعة

    المركز الجامعي مرسلي عبد الله – تيبازة -

    المعهد

    اللّغة والأدب العربي

    المقياس

    ترجمة المصطلحات اللغوية

    التخصص

    دراسات لسانية

    الفئة المستهدفة

    السنة الثالثة ليسانس

    الوحدة التّعليميّة

    وحدة التعليم الأساسية الأولى

    الرصيد

    01

    المعامل

    01

    الحجم الساعي الأسبوعي

    ( 1سا30د )

    طبيعة المادة

    سنوية (السداسي الأوّل: ترجمة المصطلح اللساني، السداسي الثّاني: الحكامة والمواطنة)

    لغة التّدريس

    اللّغة العربية

    الأفواج

    جميع الأفواج: 1/2/3/4 (لسانيات)

    توقيت الدّرس

    يوم الأحد من 14:30 إلى 16:00 مساء 

    مكان التّدريس

    عن بعد على موقع منصة المودل لقسم اللغة والعربية وآدابها

  • الأستاذ(ة)

    أستاذة المحاضرات و الأعمال الموجهة
    د. زينب بوداود

    التخصص

    دراسات لسانية وتطبيقاتها على العروض

    البريد الإلكتروني

    z.boudaoud@hotmail.com

     

    أوقات التواصل

    والمكان

    لا تترددوا في التواصل معي في حال وجود أي استفسار أو صعوبات وذلك  عبر ذات المنصة، أو يوم الأحد بقاعة الأساتذة.

     

     
    • يكون التقييم متواصلا طوال السداسي، وذلك من خلال عرض عينة من التمارين في نهاية كل محاضرة؛ يكلف الطالب بحلها  وإيداعها على مستوى المنصة، بحيث تقيّم هذه المحاولات لتضاف علامتها في نهاية السداسي الأول لامتحان نهائي يشمل كل ما تم التطرق إليه خلال محاضرات المقياس والتي تعكس محاور مادة "ترجمة المصطلح اللساني".

      ملاحظة:

      للنجاح في هذه المادة يجب الحصول على معدل أكبر أو يساوي 10 من 20، وعند التعذر يمكن الالتحاق بامتحان الدورة الاستدراكية

    • المكتسبات القبلية

    • الأهداف العامة للمقياس

    • الأهداف الخاصة للمقياس

  • سنحاول في هذا الدرس ضبط مدخل إلى ترجمة المصطلح اللغوي؛ نتعرف فيه على عدد من المفاهيم بالتركيز على عينة من المصطلحات المرتبطة ارتباطا مباشرا بموضوع المحاضرة، رفقة استعراض أبرز طرائق وضعه، ليتمكن الطالب في نهاية حيثيات هذه المحاضرة من توظيفها على نحو علمي أدق.

    • أولا: مفهوم الترجمة:

              ارتبطت الترجمة منذ القديم بتقدم الأمم عبر العصور، فقد ظهرت كضرورة حضارية ونشاط فكري وعملية لغوية لطالما فرضها الاحتكاك بين الشعوب ذات الألسنة المتباينة، وعلى حد تعبير علي القاسمي: "إن اللغة العالمية ليست تلك اللغة التي يتكلمها أكبر عدد من الناس، بل هي تلك اللغة التي ترجم إليها أكبر عدد من الأعمال من مختلف اللغات" .

              ويعود لفظ الترجمة حسب أغلب الباحثين إلى مصطلح " الترجمان" بضم التاء وفتحها، ففي الصحاح: " يقال تَرجم كلامه إذا فسّره بلسان آخر، ومنه التَرجُمان والجمع تَراجم، ويقال تُرجمان وتَرجمان، والترجمة النقل من لغة إلى أخرى"، وبالرغم من تعدّد تّعاريف هذا المصطلح إلا أن جلّها اتفقت على وجود نصين نص الانطلاق ونص الوصول، فمما لا شك فيه إنّ عملية التّرجمة مبنيّة أساسًا على لغتين لإنتاج نصّ جديد انطلاقا من النّص المصدر.

               ومن جملة تلك المفاهيم اعتبارها "عملية استبدال نص بنصٍ آخر شريطة أن يكون التكافؤ بينهما على كافة المستويات"، أو اعتبارها "عملية بناء شاملة لنص جديد في اللّغة الهدف يحتفظ بكلّ الوظائف التّواصلية للنّص في اللّغة المصدر بغض النّظر عن التّطابق أو التّماثل بين النّصين على المستوى اللّغوي الصرف أي النّحوي والدّلالي"، وقريب من ذلك قولهم: "هي التّعبير بلغة أخرى أو لغة الهدف عما عُبّر عنه بأخرى لغة المصدر مع الاحتفاظ بالتّكافؤات الدّلالية والأسلوبية"، والقصد من قولهم لغة المصدر؛ اللغة الأصل التي ينقل منها، أما اللغة الهدف فهي اللغة التي ينقل إليها.

              اختلفت أساليب الترجمة من مترجم لآخر شأنهم في ذلك شأن الكتاب والمبدعين، وذلك بفعل اختلاف المترجمين في حد ذاتهم، ويمكن اعتبار الفرنسي (إتين دوليه 1509-1546) من  الأوائل الذي اجتهدوا في التنظير للترجمة من خلال محاولة ضبطه لعدد من مبادئ الترجمة في بحثه الموسوم بـ "La manière de bien traduire d'une langue en autre"، طالب فيها المترجم بالفهم التام للمعنى الموجود في النص الأصلي، وكذلك تقديم التوضيحات الضرورية لكل ما هو غامض في ذلك النص، كما اشترط معرفته التامة باللغتين وعلومهما؛ الأصل التي ينقل منها، والهدف التي ينقل إليها، وهي معرفة تشمل اللغة وعلومها، مؤكدا على الاجتهاد في توظيف الصيغ الكلامية الأكثر شيوعا وتداولا حتى تكون الترجمة افضل وقعا لدى المتلقي، دون أن يهمل التنبيه لتجنب ترجمة الكلمة بالكلمة لأنها بحسبه تضر بالمعنى وتبعد النص الهدف (المترجم) عن النص الأصلي، ولابد أن يخضع المترجم عمله إلى اختيار الكلمات أولا ثم ترتيبها ثانيا، بما يضمن تكوين عبارات صحيحة في نسقها ونبرتها.

              ليأتي بعده (جورج تشابمان 1559-1634) والذي أعاد صياغة أفكاره بنوع من التوسع، مؤكدا على ضرورة السعي لبلوغ معاني النص الأصلي وأفكاره الجزئية والعامة من خلال تجنب الترجمة الحرفية ، مع تنبيهه لخطورة التوسع والإسهاب في ترجمة النص الأصلي حتى لا ينحرف المترجم بالنص الأصلي عن معانيه، واستغلال الحواشي والهوامش كبديل بغية التوضيح أو الشرح إن طلب الأمر ذلك.

                فالتّرجمة بلا ريب عملية علمية تتطلّب طاقات معرفية ومنهجية قويّة، قد تتجاوز طاقات البّاحث الواحد الأمر الذي يستدعي العمل ضمن إطار جماعي واحد تختلف فيه الاختصاصات وتتوحد فيه الجهود من أجل ضمان التّرجمة العلمية الصحيحة، ولعل هذا ما دفع بالباحثين لمحاولة ضبط جملة من الشروط العلمية التي أمكننا تلخيصها فيما يلي:

      -  الاختصاص:  أي أن يكون المترجم ملمًّا بأصول البّحث وقواعده العلمية والمنهجية، قادرًا على الفّهم والإفهام والتّبليغ، عارفًا بخبايا موضوعه من حيث الطّرح العلمي والثّقافي والتّاريخي والاجتماعي والإيديولوجي

      -   معرفة اللّغة المنقول منها: بأن يكون مترجم النّص عارفًا ومتقنًا حق الإتقان لغة النّص الأم أو الأصلية من حيث الطرح اللّغوي الإيصالي التّواصلي والنّحوي والصّرفي والصّوتي والاشتقاقي والدّلالي .

      -   معرفة اللّغة المنقول إليها: أن يكون المترجم للنّص عارفًا ومتقنا حقّ الإتقان لغة النّص المترجم أي الهدف من حيث الطرح اللّغوي الإيصالي التّواصلي والنّحوي والصّرفي والصّوتي والاشتقاقي والدّلالي...وقد يؤهله هذا الإتقان اللّغوي إلى نقل نصّه نقلاً علميًا واضحًا وبأسلوب علمي بعيد عن كلّ غُموض أو تعسّف لغوي أو دلالي قد يسيء إلى معنى النّص الأصلي

      -       معرفة أصول علم التّرجمة: إن التّرجمة عملية صعبة ومعقّدة ومرهونة بعدد من الشّروط والإجراءات المعرفية والمنهجية التي لا يد ركها إلاّ عالم بأصول وبآليات علم التّرجمة ومبادئها وما تطلبه من مواصفات علمية وتقنية، فالمعرفة العلمية بعلم التّرجمة تؤهل  المترجم إلى مستوى التّمييز بين أنواع التّرجمات كالتّرجمة الحرّة و التّرجمة المعنوية و التّرجمة الحرفية وكيفية استغلالها واستثمار آلياتها مواكبة لمتطلّبات النّص المترجم من حيث الطّرح اللّغوي والدّلالي والوّظيفي.

         ثانيا: مفهوم المصطلح اللساني:

          اتفقت آراء الباحثين في الحقل اللّغوي على كون "المصطلح" في اللّغة العربيّة مصدرا ميميا للفعل (اصطلح) على نحو ما ذكره د. يوسف وغليسي قائلا: "المصطلح مصدر ميمي للفعل "اصطلح" (مبني على وزن المضارع المجهول "يُصْطَلَح" بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة)، وردّ فعله الماضي (اصْطَلَحَ) على صيغة الفعل المطاوع (افْتَعَلَ) بمعنى أنّ أصله هو (اصْتَلَحَ)"، ومادّته مأخوذة في الأصل من الجذر اللّغوي (صَلَحَ) والّذي تراوحت دلالته اللّغويّة في معاجمنا العربيّة بين معنى" نقيض الفساد" ومعنى "الاتّفاق"، فقد جاء في (لسان العرب) أنّ "الصَّلَاحُ: ضدّ الفساد، صَلَحَ،  يَصْلُحُ، صَلاحًا وصُلُوحًا، والإصْلاحُ: نقيض الإفساد والصُّلحُ: تصَالُح القوم بينهم، والصَّلْحُ السِّلْم، وقد اصْطَلَحُوا وصالحوا واصَّلَحُوا وتَصالحوا واصّالحوا، مشدّدة الصّاد، قلبوا التّاء صادا وأدغموها في الصّاد بمعنى واحد".

               أما في الاصطلاح فقد حدّدت له تعريفات كثيرة من أقدمها تعريف الزبيدي في معجمه قائلا هو: " اتّفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص"، وهذا هو جوهر علم المصطلح وميدانه، وأمّا حديثا فمن أدق التعريفات الاصطلاحية له التعريف العلامي الموجز لـ عبد السّلام المسدّي والذي يعتبر المصطلح فيه "شاهدا على شاهد على غائب"، فهو بحسبه لفظ دلالي ظهر في البداية نتيجة اصطلاح جماعة من المتكلمين له لينتقل بعدها في المجال العلمي إلى مواضعة مضاعفة لتصبح بذلك "التّسمية الحديثة شاهدا على مفهوم طارئ، والّذي بدوره كان شاهدا على الاستعمال الأوّل ومفهومه؛ والّذي انزوى في حلقة الغياب"، ليكون بذلك "علامة لغويّة خاصّة، تقوم على ركنين أساسيّين لا سبيل إلى فصل دالّها التّعبيريّ عن مدلولها المضمونيّ، أو حدّها عن مفهومها".

        وتأسيسا على ما سبق؛ يمكن اعتبار "المصطلح اللساني" كلّ لفظ يدل على مفهوم معيّن وخاصّ- مجردا كان أو محسوسا- في مجال العلوم اللغوية على اختلاف فروعها وتخصّصاتها.

      ثالثا: آليات وضع المصطلح وترجمته: 

      تعددت طرائق وضع المصطلحات اللسانية في اللغة العربية وتباينت بين ترجمة وتعريب ومجاز ونحت واقتراض...إلخ وذلك لأنها -في معظمها- مصطلحات وافدة من الحضارة الغربية؛ احتضنتها اللغة العربية وحاولت ترجمتها،  وهذا ما ساهم في إثراء اللغة العربية وتنميتها وساعد على نقل علومها ومعارفها، فكل آلية من آليات صناعة المصطلح تتمتع بدور كبير في إثراء اللغة العربية وتوسيع معجمها اللغوي بإضافة مصطلحات جديدة لسد الحاجة العلمية الملحة في يومنا هذا ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، من أشهر تلك الآليات:

           أولا- إحياء التراث: يقصد بذلك " ابتعاث اللفظ القديم ومحاكاة معناه العلمي الموروث بمعنى علم حديث يضاهيه، وبتعبير آخر؛ مجابهة الحاضر باللجوء إلى الماضي للتعبير بالحدود الاصطلاحية التراثية عن المفاهيم الحديثة"، فهو وسيلة هامة ولها الأولوية في سلم آليات وضع المصطلح لأنها تسمح لواضع المصطلح من الاستفادة من المصطلحات التراثية بإعادة إحيائها ومنحها صبغة عصرية للتعبير عن مستجدات العصر، ومن نماذجا مصطلح "الوشيعة" الذي كان يشير قديما إلى الخشبة التي يلف عليها النساج الخيوط، وبانتقاله لعصرنا هذا تطورت دلالته لتدل على المحور الذي يلف حوله الكهربائي الأسلاك الكهربائية على نحو معين.

           ثانيا- آلية الاشتقاق: يقصد بالاشتقاق " نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصيغة"، مثل قولهم: كهرب من كهرباء وبستن من بستان، وللاشتقاق ثلاثة أقسام هي:

      أ‌- الاشتقاق الصغير (العام): وهو "توليد لفظ من آخر بشرط الاشتراك في المعنى والأحرف الأصلية وترتيها" مثل أن تأخذ كلمة مكتب، كاتب، مكتبة...إلخ من الفعل (كتب)أو المصدر (كتابة)، وقد حاز هذا النوع من الاشتقاق على مكانة مهمة في تشكيل المصطلحات وذلك بسبب توفيره لعدد لا يحصى من الصيغ القابلة للقياس، وبانفتاح باب الاشتقاق على أوزان قياسية جديدة؛ وضعت بعض الضوابط القياسية لتكوين بعض الأفعال الجديدة مثل الفعل (شَتَلَ: مَشْتَلٌ، ومَشْتَلَة)

      ب‌-  الاشتقاق الكبير: ويسمى أيضا بــالقلب المكاني أو الموضعي ويقصد به "تناسب اللفظ والمعنى دون ترتيب الحروف" كقولهم: صاقعة وصاعقة.

      ت‌- الاشتقاق الأكبر: وهو أن "يتحد المشتق والمشتق منه في بعض الحروف، ويختلفا في بعضهما كنهق ونعق" ومن أمثلته في الميدان المصطلحي إطلاق مصطلح (مِرْضَخَة) و(مِرْضَحَة)؛ بحيث أطلق الأول بدلا عن المصطلح المركب "كسارة الجوز" على المقابل الأجنبي  (casse-noix)، في حين أطلق المصطلح الثاني بدلا عن المصطلح المركب كسارة البندق (casse-noisette)/

            ثالثا- آلية النحت: تسمى أيضا بـ الاشتقاق الكبّار، وهو "انتزاع بعض الحروف من كلمتين فأكثر؛ وتكوين كلمة بها لتفيد المعنى على سبيل الاختصار مثل: (عبشميّ من عبد شمس)"، ومن أمثلته أيضا قولهم: "الصَّهْصَلَق" بمعنى شديد الصوت كنحت من "صهل" و"صلق"، و"البَلْهَجِيم" من "بني الهجيم"...إلخ، وهو إما:

      -      نحت فعل من جملة للدلالة على حدوث المضمون مثل قولهم: "بَأْبَأَ" من التركيب (بِأَبي أنت).

      -     نحت كلمة من كلمتين لتدل على صفة بمعناها أو أشد منها مثل: "ضَبطر" من ضبط و صبر.

      -  نحت اسم على صيغة اسم المنسوب بنسبة شيء أو شخص إلى بلد مثل قولهم من كلمتي "برّ" و"ماء" (برمائي)، ومن (طبرستان وخوارزم) "طُبْرُخُزِيٌّ".

      استحدث العلماء أنواع أخرى له وهي:

      -  نحت كلمة من كلمتين أجنبيتين، ومن أمثلته الكثير من الكلمات التي دخلت العربية بطريق التعريب والاقتراض مثل قولهم: "تلفون" بدلا عن "هاتف" نقلا عن المقابل الأجنبي [Téléphone] المنحوتة من [Télé] و[phone] للدلالة على بعد الصوت أو استقباله عن بعد.

      -  نحت كلمة من كلمتين عربيتين أو أكثر، ومن أمثلته قولهم "زَمْكانيّ" كنحت من كلمتي: زمان ومكان، و"كَرْبَض"من "كريات الدم البيضاء"، و"صَلْعَد" من "استئصال المعدة"...إلخ.

      -  نحت كلمة من كلمتين أحدهما عربية والأخرى أجنبية، ومن أمثلته قولهم "زَأْكَدة" من "إِزَالة الأكسيد" فمصطلح الإزالة عربي ومصطلح "الأكسيد" مقترض من المقابل الأجنبي [oxyde].

           رابعا- آلية المجاز: يقصد بالمجاز التوسع في المعنى اللغوي لكلمة ما (تراثية) بتحميلها معنى جديدا يتماشى ومتطلبات العصر وحاجياته العلمية والتقنية والفنية، وقد شرح عبد السلام المسدي المجاز باعتباره إحدى آليات وضع المصطلح قائلا: "يتحرك الدال، فينزاح عن مدلوله ليلابس مدلولا قائما أو مستحدثا وهكذا يصبح المجاز جسر العبور تمتطيه الدوال بين الحقول المفهومية، إذ يمد المجاز أمام ألفاظ اللغة جسورا وقتية، تتحول عليها من دلالة الوضع الأول إلى دلالة الوضع الطارئ، ولكن الذهاب والإياب قد يبلغان حدا من التواتر يستقر به اللفظ في الحقل الجديد فيقطع عليه طريق الرجوع"، وبتعبير آخر هو "استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الأصلي"، وقد تكون تلك العلاقة بطريق المشابهة أم غير ذلك، أما القرينة فقد تكون لفظية، أو ملحوظة  تميز اللفظ الحقيقي عن المجازي. والقصد بالعلاقة  اشتراط:

      ü  أن يكون بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي -القديم والحديث - علاقة مع وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي لأن هذه القرينة تفهم من السياق.

      ü     أنه في المجاز لا نقصد البتة المعنى الأصلي للكلمة أي لا نقصد المعنى الحقيقي للكلمة.

      ومن أمثلته:

      -مصطلح "الطائرة" كان قبلا يدل على الفرس الشديد وكذلك طير الطائر؛ ثم توسعت دلالته من باب الشبه ليدل على آلة الطيران.

      -مصطلح "البرقية" مستمد من لفظ "البرق" وهو تلك الظاهرة الطبيعية التي ينبعث بفعلها ضوء ساطع بسرعة شديدة، توسعت دلالته للدلالة على رسائل ترسل عبر جهاز التلغراف ووجه الشبه بينهما السرعة في الانبعاث.

           خامسا - آلية الاقتراض: يعتبر الاقتراض وسيلة أخرى من وسائل نمو اللغة وتوسع نظامها المفهومي فهو آلية تأخذ فيها إحدى اللغات بعض المصطلحات والعناصر اللغوية من لغة أخرى، سدا لحاجاتها المعرفية والعلمية...إلخ؛ لذا يقصد به " تأثر لغة بأخرى فتأخذ منها ألفاظا أو دلالات أو تراكيب أو أصوات أو نحو ذلك"، وقد يكون ذلك الاقتراض لفظا أو دلالة أو تركيبا أو صوتا أو ما شابه ذلك، في ذلك إشارة لإدخال ألفاظ أو تراكيب أو عناصر أو صيغ ودلالات من لغة إلى لغة أخرى وفق نظام كل لغة.

               ومن صور الاقتراض اللغوي:

      أ‌-   التعريب: يقصد به عند القدماء "أن تتفوه العرب بالاسم الأعجمي على طريقتها ومنهجها"، أي هو ما تكلمت به العرب من الكلام الأعجمي وقامت بصياغته وفق ما يلائم لغتها، أما أغلب المحدثين فقد أطلقوا اللفظ المعرب على "كل كلمة أجنبية دخلت العربية؛ وفق شروط لابد أن تكون خاضعة لمقاييسها وأبنيتها وحروفها، لذا فإن العرب غالبا ما تغير في صيغته بالزيادة أو النقص أو بتغيير الحركات".

       وقد عرف عن ترجمة المصطلحات اللسانية إلى اللغة العربية في بدايات تلقي الدرس اللساني الحديث الميل لآلية التعريب باعتبارها "صورة لظاهرة لغوية عامة ترضخ بحكمها اللغات إلى الضغط الحضاري التاريخي فتتحسس لنفسها توازنا بين دفاعها عن نفسها وقدرتها على استيعاب الحد الأدنى من الدخيل"، ومن صوره:

      -  تحريف في الأصوات: "كأن يكون بـــإبدال الحرف من حرف مثل: جَوْرَب، وأصلها الفارسي: كَوْرب، وتعني: لفافة يلفّ بها الرّجل، أو زيادة حرف مثل كلمة: (دِيْبَاج)، وأصلها الفارسي: دِيْبَا، أو حذف حرف مثل كلمة: (نشا)، وأصلها: نشاسته، أو تحريك ساكن مثل كلمة: (كَازَرون) وهو يخصّ اسم مدينة وهي في الفارسية بسكون الزّاي فينطقونها: (كَازْرون)، أو إبدال حركة مثل كلمة: (دَسْتُور)، التي تنطق في  الفارسية بفتح الدّال، غير أنّها تعرّب بضمّها لأنّه ليس في لغة العرب كلمة على وزن (فَعلول) إلّا نادرا".

      - تحريف في الأوزان: ويحدث هذا نتيجة لتحريف الأصوات، وذلك إمّا بزيادة حرف على أحرف الكلمة الأعجميّة أو نقصان حرف منها، أو إبدال حركة بحركة أو حرف من حرف، أو تحريك ساكن، كلّ ذلك يؤدّي لا محالة إلى "انحراف وزن الكلمة الأعجميّة عن وضعه القديم، وقد أدّى هذا الانحراف بكثير من الكلمات الأعجميّة أن أصبحت أوزانها على غرار الأوزان العربيّة، وذلك مثل كلمات : (بَهْرَج) و (دِينَار) و (دِيبَاج) و(جَوْرَب)؛ فقد أصبحت بفضل ما دخلها من تغيير على أوزان كلمات عربيّة مثل: (هجْرَعِ) وهو "الأحمق" و(سَلْهَب) وهو "الرّجل الطّويل"، و(دِيمَاس) وهو "الحمام"، و(جَوهر) وهو "الفرس" الّذي ليس بغليظ الصّوت ولا أغنّه".    

      ب‌-   الدخيل: وهو " كل كلمة أدخلت في كلام العرب وليست منه"، وبتعبير أدق؛ "اللفظ الأجنبي الذي دخل إلى اللغة العربية دون تغيير"، مثل قولهم: "خُرسان"، ومنهم من عرفه بأنه "اللفظ الأعجمي الذي أدخل كلام العرب من غير أن يشتق منه لمخالفته الأوزان العربية، فيستخدمه العرب بشكله وقالبه الذي دخل العربية مثل: مَرْهَم"، أي الدخيل لا يخضع بالضرورة لمقاييس العربية وبنائها، ومن نماذجه الحديثة إطلاق لفظ "سَيكْلين" على المقابل الأجنبي [cycline] والذي يراد منه مادة عضوية التي تفرزها الخلايا، وبالرغم من كونه آلية من آليات وضع المصطلح إلا أن الباحثين كثيرا ما ينفرون منه بسبب عدم تحديد القواعد المنهجية التي تضبطه، لذا يتجهون لاختيار آليات أخرى تنوب عنه.

          سادسا- آلية الترجمة: وهي " نقل المصطلح الأجنبي إلى اللغة العربية بمعناه لا بلفظه، فيتخير المترجم من الألفاظ العربية ما يقابل معنى المصطلح الأجنبي، و هنا تغدو الترجمة شكلا من أشكال الاشتقاق تماما كما لو تكون الترجمة لفظية فتغدو تعريبا"، وعادة ما يستعمل لفظ "الترجمة" بقصد " نقل نص من لغة المصدر إلى لغة الهدف مع الحفاظ على التكافؤ الدلالي والأسلوبي "، لتكون بذلك إعادة صياغة فكرة من النص الأصلي إلى النص الهدف مع مراعاة بعض المظاهر كالاتساق والانسجام مثلا، ويقصد بـ اللّغة المصدر "اللغة التي يتم الترجمة منها إلى اللغات الأخرى "، أما اللغة الهدف أو ما يصطلح عليه بـ "اللغة المستقبلة " في  الترجمة فهي " اللغة التي يتم الترجمة إليها وغالبا ما تكون اللغة الأم للمترجم"، ومن أبرز أنواع آلية الترجمة:

      ü    الترجمة الحرفية: وهي ترجمة كلمة بكلمة أو تركيبة لغوية بأخرى أو تعبير بآخر.

      ü    الترجمة المعنوية: أي المعنى الشامل لكل جملة والمعنى الكلي للجمل وربطها مع بعضها كترجمة القرآن الكريم.

      ü  الترجمة التلخيصية: يهتم المترجم في هذا النمط من الترجمة بـ " نقل الأفكار والأقوال من لغة إلى أخرى مع الحفاظ على روح النص المنقول".

      ü  الترجمة الشارحة أو التفسيرية: وفيها " يتدخل المترجم بتفسير وشرح بعض الألفاظ الغامضة والعبارات التي ترد في النص الأصلي ويفضل أن يكون ذلك في الهوامش"، والتي تعتمد بصفة بارزة في البحوث الأكاديمية.

    • المصطلح في العربية

      المقابل الأجنبي

      الترجمة

      La traduction

      علم الترجمة

      La traductologie

      المترجم

      Le traducteur

      الترجمان

      L’interprété

      الاختصاص

      La spécialité

      آليات وضع المصطلح

      Les techniques de terminologie

      Mécanismes de développement des termes

      الاشتقاق

      La dérivation

      النحت

      La sculpture

      المجاز

                    La métaphore     

      التعريب

                      L'arabisation

    • يقدم هذا الفيديو شرحا مفصلا حول مفهوم الترجمة وأنواعها

  • تعرفنا في المحاضرة السابقة على بعض المفاهيم المتعلقة بترجمة المصطلحات اللسانية، كما وقفنا على استعراض بسيط لأبرز آليات وضعها وترجمتها، لذا سنحاول في هذا الدرس ضبط شروط وضع المصطلح اللساني مع استعراض بسيط لأبرز المشكلات العلميةالتي تعيق عملية ترجمته

    • يتمتع المصطلح اللساني بمكانته المركزية في الحقل اللساني نظرا لأهميته وعلاقته الوطيدة بالميدان اللساني من جهة وبغيره من الميادين المتصلة بطريقة أو بأخرى بالحقول اللغوية، ومن بين مفاهيمه الاصطلاحية إطلاقه على "  تلك المفردات الخاصة بقطاع البحث اللساني التي اصطلح عليها أهل الاختصاص والبحث في ميادين اللسانيات للتعبير عن المفاهيم والنظريات الّتي يشتغلون عليها، بحيث تكوّن مصطلحات كلّ مدرسة أو نظرية حلقة كاملة، يكون مفهوم كل مصطلح مضبوطا بدقّة عندما يتواجد ضمن النظام الجامع له مع بقية المصطلحات النظرية"، أي ضمن الحقل المعرفي الخاص به والمجال العلمي المناسب له.

      أولا: شروط وضع المصطلح اللساني:

      ارتبط المصطلح اللساني بجملة من الشروط التي تضمن له الاستقرار والتداول العلمي، يمكن تلخيص أبرزها فيما يلي:

      1-  الخضوع لشروط وضع المصطلح العلمي فقد حدد علماء المصطلح جملة من الشروط الواجب توفرها في المصطلح وعلى رأسها تحري الدقة والوضوح والإيجاز إلى جانب سهولة النطق بها، "وأن ينتهي المصطلح الواحد منها إلى نظام يشتمل على مجموعة من المصطلحات، ترمز إلى مجموعة معينة مترابطة المفاهيم، فالمصطلحات وحدات لغوية تخضع بصفة نسقية لمبادئ سلامة التكوين التي تتحكم في اللغة العامة"

      2-  التخصص المعرفي: بما أن المصطلح العلمي "هو اللفظ الذي خصصه الاستعمال في علم من العلوم أو فن من الفنون أو صناعة من صناعات بمفهوم معين"؛ فإن المصطلح اللساني -بطبيعة الحال- يتحقق مفهومه ويتضح ضمن سياق النظام الخاص به أو التخصص المعرفي الذي يشتغل به، لذا هو لفظ  اكتسب دلالة خاصة في مجال علوم اللسان لدى طائفة من المتخصصين في حقل الدراسات اللغوية، "وبذلك يحتاج إلى تعيين وتعريف خاص به يصفه كمفهوم، ويميزه عن غيره من المفاهيم داخل المجال المستعمل فيه."

      3-  الوضوح الدلالي: لابد أن تكون ثمة علاقة منطقية بين المصطلح ومفهومه، فالمصطلح اللساني "تمثيل رمزي ذو طبيعة لفظية ودلالية عامة توائم مجموعة من الأشياء الملموسة تملك خصائص مشتركة"،

      4-  الوضع الدقيق أو المحكم: لابد من تحري الدقة في وضع المصطلح على نحو يشير فيه المدلول إلى الدال بدقة متناهية يراعي فيها واضع المصطلح بعض الشروط الصوتية واللفظية والتركيبية، والتي تسمح بتداول المصطلح من عدمه، "فالمصطلح اللساني يتميز بخصوصية معينة يجب أن تؤخذ في الاعتبار أثناء التًرجمة، فضلا عن العلاقات التي يربطها هذا المصطلح بغيره على مستوى اتصال المفاهيم والتصورات ببعضها البعض، فإن افتقار المترجم لخطة مدروسة تضبط عملية النقل لديه تجعله مقصرا في التعامل مع التصورات الاصطلاحية الغربية".

      5-  التداول أو المشاركة في الاستعمال: من المتعارف عليه أن المصطلح بعد عملية اصطلاحه والتواضع عليه يطرح في حلبة الاستعمال فإما أن يكتب له الشيوع والثبوت وإما يمحى وتتناساه الأذهان، لذا كان من الضروري مراعاة هذا المبدأ أثناء عملية الوضع، حتى يتحقق له ذلك التداول الذي يسمح بمشاركته في الاستعمال، كما كان لزاما على واضع المصطلح مراعاة شروط الاستعمال التي تسمح برواج المصطلح أو النفور منه بالاحتكام مثلا للشروط العلمية المتعلقة بتركيبة المصطلح وصيغته ومدى تناسق فونيماته وانسجام بنيته المقطعية.

               أما مصادر المصطلح اللساني التي لطالما ساعدت على إثراء الرصيد اللغوي العربي؛ فهي إما اعتماد التراث بإحياء المصطلحات القديمة واستثمارها للتعبير عن مفاهيم جديدة؛ وإما استغلال الحداثة الغربية بنقل المصطلح الغربي إلى العربية بطريق الترجمة أو الاقتراض والتعريب مثلا، وقد يجمع المصطلحي بين التراث والحداثة بأن يزاوج بين المصطلح التراثي القديم والمصطلح الحديث إلا أن أغلب تلك المحاولات قد باءت بالفشل بسبب انفرادها في الرأي من جهة وعدم مراعاتها في كثير من الأحيان للخصوصية الفكرية والمرجعية الثقافية للمصطلح التراثي؛ والتي تختلف عن مفاهيم الحداثة وتصوراتها.

      ثانيا: طرائق وضع المصطلح اللساني:

      سبق وأن أشرنا إلى مفاهيمها في المحاضرة السابقة؛ لذا سنكتفي ببعض نماذجها التي نذكر منها:

      -  إحياء التراث: أو اعتماد المصطلح التراثي، وهو من أفضل الطرائق وأنجعها في الدراسات المصطلحية، نذكر من أمثلته ترجمة مصطلح (Voiced) بمصطلح (مجهور)، و ترجمة مصطلح (Voiceless) بالمقابل العربي (مهموس)...إلخ.

      -  الاشتقاق: من نماذجه استغلال الفاسي الفهري لمبدأ المناسبة بين المعنى والصيغة واستعماله في ترجمته لمصطلح (phonology) بالمقابل العربي (صِواتة) على وزن [فِعَالة] بالكسر وكذا ترجمته لمصطلح (Semantics)  بالمقابل العربي (دَلالة) على وزن [فَعَالة] بالفتح، وخصص المصدر الصناعي المختوم بياء وتاء لترجمة اللاحقة [eme] للدلالة على الوحدة من قبل إطلاق الصفة على الموصوف كما في ترجمة مصطلح (Lexeme) بالمقابل العربي (معجمية)...إلخ.

      -  النحت: يقوم المصطلحي في هذه الآلية بتوليد مصطلح ما بعد دمجه لمقاطع معينة من كلمتين أو أكثر ومن أمثلته ترجمة الفاسي الفهري للسابقة [Allo] بـ [بد] المختزل من لفظ "بديل" مثل ترجمته لمصطلح (Allophone) بالمصطلح العربي (بد صوتي) والقصد (بديل صوتي)...إلخ.

      -     التركيب: وهو " ترجمة العناصر المكونة للمصطلح الأوروبي المركب إلى اللغة العربية وتكوين تركيب عربي من أكثر من كلمة يؤدي إلى معنى المصطلح الأوروبي"، وذلك بهدف الحفاظ على معنى الوحدة المصطلحية المولدة لذا يراعى فيه تجنب حذف أحد أجزاء كلمات المصطلح المركب عكس ما هو متعارف عليه في النحت، وأمثلته كثيرة منها: ترجمة مصطلح (Infinitival) بالمقابل العربي المركب (غير متصرف)، أو ترجمة مصطلح (Non-sentences) بالمقابل العربي المركب (لا جملة)...إلخ.

      -  الاقتراض: من صوره التعريب، والذي يلجأ إليه المصطلحي عادة إذا ما عجز عن إيجاد المقابل العربي الملائم، من أمثلته ترجمة مصطلح (Philologie) بمصطلح (فيلولوجيا)، بالرغم من وجود المقابل العربي "فقه اللغة"، أو ترجمة مصطلح (Phonème) بالمقابل المعرب (فونيم)...إلخ.

      -  الترجمة: من نماذجها الترجمة بالتوسيع والتي يلجأ فيها واضع المصطلح إلى "إضافة عنصر لغوي أو أكثر غير قائم في المصطلح الأصلي باعتباره ضروريا لإفادة المعنى وتوضيحه في ذهن القارئ من جهة، وعجز اللغة الهدف عن الاتيان بمقابل بنفس الدقة والاختصار من جهة أخرى"، ومثاله: ترجمة مصطلح (Isomorphisme) بالمقابل العربي المركب (توافق البنية)، أو ترجمة مصطلح (Thêta assigmment) بالمقابل العربي المركب (آلية الإسناد النحوي)...إلخ، وقد يعتمد المترجم خاصية التقليص فيستعمل في المقابل العربي كلمات أقل مما هي عليه في المصطلح الأجنبي مثل  ترجمة مصطلح (Univers of statement) بالمقابل العربي (سماع)، أو ترجمة مصطلح (Framework) بالمقابل العربي المركب (إطار عمل)...إلخ.

      - تحريف في الأوزان: ويحدث هذا نتيجة لتحريف الأصوات، وذلك إمّا بزيادة حرف على أحرف الكلمة الأعجميّة أو نقصان حرف منها، أو إبدال حركة بحركة أو حرف من حرف، أو تحريك ساكن، ومن مظاهره في الميدان اللساني أيضا:

      -       اعتماد المصطلحات الأجنبية كما هي في اللغة الأصلية، وكتابتها باللغة العربية، مثل المصطلحات التالية: فونيم   [ phonème ]، مورفيم [morphème].

      -   التًرجمة الجزئية للتركيبة اللفظية المكونة للمصطلح، واقتراض جزء منها في الترجمة؛ مثل : وحدات فونيماتية [unités phonématiques والجملة الفونولوجية[phrase phonologique]، والمحتوى الفونيمي    [ contenu phonémique ].

      -   ترجمة المصطلح بنقله كما هو في الصيغة الأجنبية؛ مثل: صوتيم، وصرفيم، وصنفيم، ودلاليم، وهي طريقة في التًرجمة أقرب ما تكون للتهجين اللفظي بين اللغة الناقلة، واللغة المنقول إليها.

      ثالثا: إشكالات ترجمة المصطلح اللساني:

           بالرغم من الجهود المبذولة في ترجمة المصطلح اللساني إلا أن الإشكالات المتولدة عن بعض العمليات الاصطلاحية قد خلقت جوا من الارتباك في اختيار المفهوم المناسب للمصطلح الملائم والذي يصل في بعض الأحيان إلى حد الإبهام، لاسيما في حالة ما إذا اقترض المصطلحي مصطلحا جديدا وأهمل المصطلح العربي التراثي الدقيق، ناهيك عن انفراد عملية الوضع وعدم توحيد المجهودات؛ الأمر الذي عاد سلبا على فهم بعض النظريات اللسانية الحديثة.

       ومن جملة الإشكالات التي واجهتها عملية ترجمة المصطلح اللساني ما ملخصه النقاط التالية:

      -   تتطلب عملية النّقل والترجمة مهارات لسانية ومعرفية كثيرة والتي تساعد بدورها المترجم على ضبط مفهوم المصطلح حسب سياقات استعماله، لكنه وبالرغم من تعدّد الجهود المبذولة في هذا المجال إلا أن المصطلح اللساني بغض النظر عن المصطلح العلمي لا زال يعاني من جملة المشكلات التي أعاقت سبل توحيده، ذلك أن نقل المصطلح الأجنبي ومحاولة مقابلة كل مفهوم بمصطلح واحد قد أوقع الباحثين في فوضى مصطلحية ناتجة عن عوامل عدة، رغم ما بذل ويبذل من جهود عربية من أجل توحيد المصطلح اللساني، نذكر من أهمها:

      ü    كثرة الاجتهادات الفردية التي تفتح الباب أكثر فأكثر على التعدد المصطلحي وما يترتب عنه من فوضى مصطلحية تولد بطبيعة الحال نوعا من الارتباك والحيرة في اعتماد المصطلح المناسب، فكثيرا ما يشتكي اللسانيون من فوضى المصطلح وتباين الترجمات، فالمتفحص لواقع المصطلحات اللسانية العربية يجدها تتسم بطابعها الارتجالي العشوائي في الوضع، والترجمة، والتعريب، وغير ذلك، حيث قادت هذه العشوائية إلى الكثير من النتائج السلبية، على هذا الميدان، في مقدمتها الاضطراب في وضع المصطلح، والفوضى في تطبيقه، وعدم تناسق المقابلات العربية للمفردات الأجنبية، أي عدم التحكم في توحيد المصطلحات، ولنا في المصطلح الأجنبي "Linguistique" مثال عن ذلك، فقد ترجم إلى العربية بما يقارب 23 مصطلحا نذكر منها: (اللسانيات، الألسنية، علم اللغة، علم اللسان، ...إلخ).

      ü غياب منهج موحد في التعامل مع المصطلح جراء كثرة الاجتهادات الفردية واختلاف منهجية النقل فمن الباحثين من يفضل التعريب ومنهم من يفضل اعتماد مصطلح تراثي ...إلخ، ولنا في محاولات الباحثين العرب لترجمة كتاب دي سوسير إلى العربية خير مثال عن ذلك، فبالرغم من ترجمته إلى العربية، إلا أننا لا نقف على ترجمة موحدة له، وكل ترجمة له تحمل عنوانا يختلف عن باقي الترجمات، وفي ذلك دليل على عمق الاضطراب في عملية الترجمة، نذكر منها: ترجمة يوسف غازي ومجيد نصر، وترجمه صالح القرمادي ومجيد عجينة ومحمد الشاوش... وغيرهم، وفي هذا الاختلاف تباين واضح في اختلاف فهم المترجمين للنص الأصلي ومصطلحاته الغربية، ومن نماذج ذلك التباين الترجمات نذكر:

      المصطلح

      ترجمته

      المصطلح

      ترجمته

      المصطلح

      ترجمته

       

       

      Langue

       

       

      لغة(يوسف غازي)

       

       

      Langage

      لسان (غازي)

       

       

      Parole

       

       

      كلام (غازي)

      لغة (صالح القرمادي)

      كلام (القرمادي)

      لفظ (القرمادي)

      لسان (المسدي)

      لغة (المسدي)

      كلام(المسدي)

      لغة (ميشال زكريا)

      لغة أو لسان (الحاج صالح)

      كلام(زكريا)

      لسان (بابا عمر)

      /

      كلام(الحاج صالح)

       

      ü غياب التنسيق الواعي بين الهيئات الوصية والتي تضطلع بوضع المصطلحات العربية كالمجامع اللغوية والعلمية ولجان الترجمة والتعريب...إلخ، وتجدر الإشارة ههنا إلى مكتب تنسيق التعريب بالرباط، والذي يضم  ثلة من العلماء اللسانيين المصطلحيين، ومختصين من علوم مختلفة...؛ فبالرغم من إسناد مهمة توحيد المصطلحات له، إلا أنه لم يستطع احتواء الوضع في ظل تباطؤ إصدار المصطلحات الموحدة والذي ساعد بدوره في انتشار عدد من المصطلحات المترادفة التي شقت طريقها إلى ألسنة المختصين والباحثين وعامة الجماهير العربية.

      ü غياب خطة موحدة، ومنهجية منظمة، لأخذ المعارف والعلوم، في ظل تعدد الجهات الوصية والهيئات العلمية التي تعنى بوضع المصطلحات، فلكل منها توصياتها ومقترحاتها التنفيذية والتي كثيرا ما يغيب عنها التنسيق ليفتح الباب على مصراعيه لمشاكل مصطلحية كثيرة، منها عدم تناسق المقابلات للمفردات الأجنبية، وإطلاق المصطلح الواحد للدلالة على أكثر من مفهوم أو استعمال المفهوم الواحد لأكثر من مصطلح واحد بفعل تعدد لغات المصدر المنقول منها...إلخ.

      ü ترجمة المصطلح بصورة منعزلة عن مجال استعماله ودائرة اختصاصه، وتتبع مساره الاتصالي جعل من ترجمته ترجمة مضطربة وغير واضحة عند الدارسين العرب، ولنا في مصطلحي [Stress] و[accent] مثال عن ذلك، فلضبط مصطلح عربي لهما لابد من مراعاة الاختلاف الوارد في اللغة المصدر، ذلك أن مفهومهما متعلق في علم الأصوات للدلالة على وضوح سمعي في أحد المقاطع الصوتية داخل الكلمة ليستقيم مع مصطلح [accent]  المقابل (نبرة)، ويرادفه في ذلك مصطلح [Stress]، أما في ميدان اللسانيات الاجتماعية فإن مصطلح [accent] يتناسب ومصطلح (اللَّكْنَة) الذي يبين المنطقة اللهجية التي ينتمي إليها المتكلم.

      ü كثيرا ما يكون المترجم سببا رئيسيا في ذلك بفعل عدم كفاءته وضعف ترجمته لذا يلجأ للاحتفاظ بالمصطلح الأجنبي على سبيل التعريب مثلا دون البحث عن مقابل عربي دقيق، مثل تعريبهم للمصطلح الأجنبي [Semiologie ] بالمقابلات التالية: سيميولوجيا، سيميائيات، السيمياء، وقد يحاول بعضهم ترجمة المصطلح الواحد بما يتوافق وتخصصه العلمي الأمر الذي يولد تنوعا مصطلحيا مثل ترجمتهم للمصطلح الأجنبي [Speech] بااـمصطلحات التالية: خطبة، حديث، خطاب، لغة، فعدم مراعاة المعنى العلمي الخاص بالمصطلح يؤدي بطبيعة الحال إلى ظهور مصطلحات فاقدة للدلالة العلمية الدقيقة.

      أضاف أحمد محمد قدور إلى جملة تلك المشكلات:

      -  تعدّد مصادر المصطلح واختلافها بسبب طبيعتها اللغوية والثقافية، على النقيض من العلوم التي لا يظهر فيها شيء من هوية الثقافة أو اللغة غالبا؛ بسبب طبيعتها المعرفية القائمة على الرّموز.

      -  حداثة اللسانيات ومصطلحاتها قياسا على القدم النسبي الذي صار يحسب للمصطلح العلمي في العربية، إذ مضى له نحو من قرن ونصف من الوجود والتداول والتوظيف.           

      ويقصد بجملة تلك المصادر المتعددة كثرة المصادر التي تحدثت حول المصطلح اللساني منها المصادر الفرنسية والإنجليزية والإسبانية...إلخ، ناهيك عن تعدد الجهود الفردية واختلافها، والتي أدّت بسبب لجوء الباحثين إلى اختيار الترجمات والمقابلات التي تساعد منهجهم بشكل فردي، إلى كثرة المفاهيم حينا وتعدد المسميات حينا آخر، وذلك ما ساعد على توسيع دائرة التشتت المعرفي والفوضى المصطلحية.

    • المقابل الأجنبي

                               ترجمته إلى العربية

      Morphéme

      صيغم ، صرفيم، مورفيمة، عنصر دال ، وحدة صرفية، مجردة صرفية ، مورفيم

      Phonéme

      صوتم،  صوتيم، صوتية، حرف صوت، وحدة صوتية

      Contexte

      السياق، التركيب، التقابل، مقام ،مساق

      Structure

      تركيب، نظم ، بناء ، بنية

      Stylistice

      علم الأساليب، الأسلوبية، أسلوبيات، علم الأسلوب

      Semiologie

      سيميولوجيا، سميائيات، السيمياء ، علم الدلالة، علم الرموز

      Coherence

      الترابط، التناسق، الانسجام ، التماسك

    • يقدم هذا الفيديو شرحا مفصلا عن خصائص المصطلح وشروطه

    • فتحت: الأحد، 22 فبراير 2026، 12:00 AM
      تستحق: الثلاثاء، 15 ديسمبر 2026، 12:00 AM
  • سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بترجمة المصطلح الصوتي، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.

    • عرفت الدراسات العربية في العصر الحديث انفتاحا واسعا على النظريات اللسانية الغربية بما فيها الدراسات الفنولوجية، مستثمرة في ذلك ما توصل إليه العلم الحديث من مفاهيم واصطلاحات جديدة ساعدت على تطور ميادينها النظرية والتطبيقية، وباتساع حركة النقل والترجمة، وتنوع مصادر النقل، انتعشت الدراسات المصطلحية في هذا المجال بكثرة المقابلات حينا وبتعدد في الصيغ الاصطلاحية حينا آخر؛ ناهيك عن تلك الجهود الفردية التي سارعت إلى ترجمة مختلف المصطلحات الصوتية.

      -       واقع ترجمة المصطلح الصوتي إلى العربية:

      أخذ المصطلح الصوتي حيزا مهما في الدراسات المصطلحية الحديثة، فقد كان من أكثر المفاهيم اللغوية إشكالية بسبب تعدد المدارس والمرجعيات حينا؛ واختلاف المفاهيم العربية باختلاف مجالات توظيفها- من دارس إلى آخر-  لا سيما مع مفاهيم غربية معرفية تشاركها الوظيفة والأداء في الحقل المعرفي الواحد  رغم تباينها صياغة وشكلا، ومن أبرز فروع علم اللغة ومصطلحات الدرس الصوتي الحديث مصطلح (علم الأصوات/La phonétique)، ومصطلح (علم وظائف الأصوات/ La phonologie )

      فأما (علم الأصوات/La phonétique ) فهو " العلم الذي يدرس الأصوات اللغوية من حيث مخارجها وصفاتها وكيفيّة صدورها، وما يعرض لها من تغيرات في حالتي الإفراد والتركيب"، وبتعبير آخر؛ "هو العلم الذي يدرس الأصوات من حيث كونها أحداثًا منطوقة بالفعل، لها تأثير سمعي معين، دون نظر في قيم هذه الأصوات أو معانيها في اللغة المعينة، فهو يعنى بالمادة الصوتية، أو بالأصوات بوصفها ضوضاء لا بوظائفها في التركيب الصّوتي للغة من اللغات"،

      اصطلح على هذا العلم بمسميات كثيرة منها: (الصوتيات)، (علم الأصوات العام)، (علم الأصوات النظامي)فونيتيك( تعريبا للمصطلح الأجنبي (phonétique)...إلخ.

      ولـــعلم الأصوات عدد من المباحث الأساسية التي تفرع إليها بحسب تلك المادة المنطوقة والمرسلة من متكلم إلى سامع؛ إلى التخصصات التالية:

      أ‌-   علم الأصوات الفيزيولوجي أو النطقي (Phonologie physiologique)، وهو "العلم الذي يدرس مخــارج الأصوات اللغوية وطــــرق إخراجها، إلى جانب دراسة الجهاز الصوتي عند الإنسان، و كذلك العضلات التّي تتحكم في أعضاء الّنطق"، أي العلم الذي يدرس كيفية إنتاج الأصوات الإنسانية.

      ب‌- علم الأصوات الفيزيائي أو الأكوستيكي (Phonologie acoustique) والذي "يهتم بدراسة حركة الموجات الصوتية المنتشرة في الهواء نتيجة إخراج الأصوات".

      ت‌-  علم الأصوات السمعي (Phonologie auditive) وهو أحدث فروع علم الأصوات العلم الذي يهتم في جانبيه العضوي أو الفيزيولوجي والنفسي " بالذبذبات الناقلة للموجات الصوتية، والتي تؤثر في طبلة أذن السامع وتعمل عملها في ميكانيكية أذنه الداخلية وفي أعصاب سمعه حتى يدرك الأصوات".

      وأما (علم وظائف الأصوات/ La phonologie ) فهو" العلم الذي يبحث في الأصوات من حيث وظائفها في اللغة أي يدرس الأصوات باعتبارها وحدات ذات وظيفة لغوية تفرق بين المعاني والدلالات"، وبالرغم من حقيقة كونه علما حديثا "يدرس العلاقة التأثيرية بين الأصوات، وتاريخه يعود إلى مطلع هذا القرن، إلا أن كثيرا من موضوعات هذا العلم درسها علماء العربية قديما في مؤلفاتهم ضمن مواد نحوية أو لغوية، أو في كتب التجويد، مثل الإدغام والإعلال والقلب وغيرها من الموضوعات".

               لم يتفق العلماء على تسمية واحدة له فقد ترجم بطريق التعريب عن المقابل الأجنبي (phonologie) المكون من لفظين اثنين هما: (phone) وهو صوت كلامي، و(logie) كلاحقة تشير إلى العلم، وترجم أيضا بـ (علم وظائف الأصوات)، و(علم الأصوات التنظيمي)، أو (علم الأصوات التشكيلي)، باعتباره العلم الذي "يتناول وظائف الأصوات في سياقاتها اللغوية باستعراض القيم الصوتية، وصورها الذهنية، وتنظيمها، ووضع القواعد والقوانين لها على ما هو مُخْتَزنٌ في ذِهن الجماعة اللغوية"، كما أطلق عليه أيضا بالمصطلحات التالية: (دراسة اللفظ الوظيفي)، (علم النظم الصوتية)، (علم الأصوات الوظيفي)، (علم الصوت الوظيفي)، (الصِواتة).

      وبما أن كلا من (علم الأصوات/La phonétique)، و(علم وظائف الأصوات/ La phonologie ) يهتمان بـمصطلح الصوت كان لزاما علينا التوقف برهة للنظر في أبرز مفاهيمه اللغوية والتطبيقية؛ فأما  لغة فهو مصدر للفعل(صات، يصوّت)، قال ابن فارس في مقاييس اللغة: "الصاد والواو والتاء أصل صحيح، وهو الصوت، وهو جنس لكل ما وقر في أذن السامع، يقال: هذا صوت زيد. ورجل صيّت، إذا كان شديد الصوت"، وأما في الاصطلاح فيمكننا التمييز بين ذلك المفهوم العام له باعتباره "الأثر السمعي الناتج عن ظاهره فيزيائية يحدثها اهتزاز جسم ما، يجعل الهواء المحيط به يهتز، فتنتشر الاهتزازات في كل الاتجاهات على شكل موجات، مبتعدة عن المصدر، ولدى بلوغها آذاننا تنتقل إلى الدماغ الذي يترجمها إلى أصوات، وذلك مثــل أصــوات الأشــياء مــن حولناــ، كطرق الباب أو صوت الحذاء عندما يلامس الأرض الصلبة، أو صوت قطرات المطر..."، وبين الصوت اللغوي الذي يرتبط بأثر سمعي بحيث "يصدر طواعية واختيارا عن تلك الأعضاء المسمات أعضاء النطق، فهو صوت لكنه خاص بأن من يحدثه ويكون السبب في تلك الذبذبات هو الجهاز النطقي للإنسان".

         ومع تطور الدراسات الصوتية الفنولوجية ركز الباحثون جهودهم على دراسة  "الفونيم" باعتباره "الوحدة الصوتية القادرة على التفريق بين معاني الكلمات"، وهو مصطلح معرب من المصطلح الأجنبي (phonème ) الذي تعدّد استعماله لدى الباحثين العرب كل حسب توجهه الفكري والمدرسة التي ينتمي إليها، فمنهم من أبقى مصطلح (phonème ) وعرّبه إلى "فونيم"، ومنهم من اصطلح عليه بـ "الصوتيم"، أو "الصوتم"، أو "الصوتمية"، أو "الصوت".

        من مفاهيمه الاصطلاحية اعتباره "واقعة صوتية أي بمعنى الصوت" على حد رأي دي سوسير، أما سابير فقد رأى فيه "بنية ذهنية ذات وجود عقلي مثالي تتأتى مثاليته في كونه نموذجً غير منطوق؛ أمّا ما ينطق أو يسمع إنّما هو صور متعدّدة وتنوعات ألفونیة "، ليميز بذلك بین (الفونیم/ phonème) أي الأصوات التي تؤدي إلى تغيير المعنى كقولنا (نال، قال، جال) فتغيير فاء الفعل من النون والقاف والجيم أدى إلى تغيير المعنى، وبين (الألفون/ Allophone) المكون من السابقة [Allo] كإشارة إلى تلك المتغیرات الصوتیّة الشكلية التي لا يؤدي تغييرها إلى تغيير المعنى، وذلك مثل قولنا في اللهجات المحلية: (قال، آل، ﭪـال)، فمعنى فعل القول هنا بقي على معناه بالرغم من تغير أوائله.

        وبهذه اللمحة السريعة المختصرة نصل إلى عدد من الملامح التي ارتبطت بترجمة المصطلحات الصوتية؛ والتي أمكننا اختصارها في النقاط التالية:

      -  عرفت الدراسة الصوتية تطورا كبيرا عند الغرب ساعد على تشعبها إلى فروع مختلفة منها: الصوتيات النطقية، الصوتيات السمعية، الصوتيات الأكوستيكية، والتجريبية...إلخ، وبفضل اجتهاد الباحثين ظهر زخم هائل من المؤلفات المتفاوتة في تقنياتها وصعوبة مصطلحاتها، الأمر الذي شكل عائقا نوعا ما أمام الباحثين العرب في مواكبة ذلك وترجمتها ونقلها إلى العربية.

      -  تتميز أغلب المصطلحات الصوتية الأجنبية المنقولة إلى العربية بصيغتها المكونة من سابقة (préfixe)+ جذر (radical وفي بعض الأحيان تتكون من: سابقة (préfixe)+ جذر (radical)+ لاحقة (suffixe)، وقد حصر الباحثون تلك السوابق (préfixe) في عدد من العناصر الصوتية منها: (dia-)، (para –)، (iso-)، (allo-)، (Idio-)...إلخ، مثل قولهم: (لهجة /dialecte)، (ألوفون /Allophone)، (صوت شخصي /Idiophone)، (صوت نظير /isophone)...إلخ.

              أما اللواحق (suffixe) فمن صورها: (-ique)، (– eme)، (–ics)، (metr-)، (–gram)، ومن أمثلتها: (الفونیم/ phonème)، (علم الأصوات/ phonétique/phonetics )...إلخ

      -  عانت الدراسات الصوتية العربية الحديثة من بعض المشكلات في ترجمة المصطلح الصوتي إلى العربية؛ كان على رأسها مشكلة تعدد المقابلات العربية بفعل اختلاف واضعيها وكذا تنوع طرائق وضعها، مما أفرز كما هائلا من المترادفات التي غاب عنها التوحيد ليتجاوز ذلك لاجتهادات فردية كثيرا ما طبعت بالتعصب الإقليمي للمصطلح.

    • المصطلح اللساني الأجنبي

      ترجمته إلى العربية

      phonétique

      فونيتيك، علم الأصوات

      phonème

      فونيم

      suffixe

      لاحقة

      préfixe

      سابقة

      radical

      جذر

      Allophone

      ألوفون

      phonologie

      علم وظائف الأصوات

      Phonologie auditive

      علم الأصوات السمعي

      Phonologie acoustique

      علم الأصوات الفيزيائي/ الأكوستيكي

      Phonologie physiologique

      علم الأصوات النطقي/الفيزيولوجي

    • يقدم هذا الفيديو عرضا مبسطا لمفاهيم علم الأصوات أو الفونيتيك وأبرز مصطلحاته اللسانية

    • تفتح: الاثنين، 26 أكتوبر 2026، 12:00 AM
      تستحق: السبت، 12 ديسمبر 2026، 12:00 AM
  • سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بترجمة المصطلح الصرفي، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.

    • -    واقع ترجمة المصطلح الصرفي إلى العربية:

              إن معرفة أي علم مرهونة بمعرفة مصطلحاته، ذلك أن "مفاتيح العلوم مصطلحاتها، ومصطلحات العلوم ثمارها القصوى، فهي مجمع حقائقها المعرفية، وعنوان ما يتميز به كل واحد عما سواه، وليس من مسلك يتوسل به الإنسان إلى منطق العلم غير ألفاظه الاصطلاحية"، وعلم الصرف كغيره من علوم العربية له مصطلحاته الخاصة به،  ويقصد بـالاصطلاح الصرفي: " التواضع على المصطلحات الصرفية، وهي المصطلحات المستعملة في علم الصرف، سواء كانت من وضع الصرفيين، أم من وضع غيرهم من اللغويين والنحويين، لكن الصرفيين استعملوها في بيان الأحكام الصرفية".

           ومن المتعارف عليه اتّفاق مصطلح "الصّرف" وترادفه لغة مع مصطلح "التّصريف" فلا فرق بينهما عند بعض القدماء إلّا في المصدر، "فالصَّرْف مصدر ثلاثي للفعل (صَرَفَ)، وصَرَّفت الكلام زَيَّنته، وصرّفته بالتّثقيل مبالغة..."، و"صَرَفَ الحديث: أن يُزاد فيه ويحسّن، من الصرف في الدراهم، ...وتصريف الآيات/ تبيينها، وفي الدراهم والبياعات: إنفاقها، وفي الكلام اشتقاق بعضه من بعض..."، ومن معاني التّصريف "إعمال الشّيء في غير وجه، كأن يصرفه عن وجه إلى وجه"، ويقصد به أيضا: "علم يبحث فيه عن قواعد أبنية الكلمة العربية وأحوالها وأحكامها غير الإعرابية".

            وبموازاة ذلك؛ آثر البعض الآخر التفريق بينهما؛ وعلى رأسهم عند القدماء ابن الدّهان النحوي (ت596ه) والذي فصل بينهما في مؤلّفه (الفصول في العربية)؛ معتبرا التصريف قسما منفصلا عن قسم النحو وقسم الصرف، لذا جعل لكل منهما مباحثه الخاصة، والأمر ذاته إلى حد ما عند المحدثين فقد أكد الكثير منهم على أن علم الصرف أعم من التصريف، مثل عبد الصبور شاهين  الذي أوضح أنّ " المقصود العلمي هو مدلول الصرف، والمقصود بالمعنى العملي هو مدلول التّصريف، ومعنى الصّرف يختلف عن معنى التّصريف".

           أما أمين علي السيد فقد رأى "أن علم الصرف يطلق اصطلاحا على شيئين: الأول؛ تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة لأداء ضروب من المعاني، كالتصغير والتكسير، والتثنية والجمع، وأخذ المشتقات من المصدر، وبناء الفعل للمجهول، وغير ذلك..."، والتصريف -بحسبه- " تغيير الكلمة عن أصل وضعها لغرض آخر غير اختلاف المعاني، كالإعلال ...".

        والمصطلحات الصرفية عموما منها ما هو بسيط ومنها ما هو مركب، وقد قُسِّمت حسب أنساقها المفهومية الثلاثة الكبرى إلى أسماء وأفعال وحروف، وأغلب المباحث الصرفية تهتم بنسق مصطلحات الفعل وتصريفاته، من فعل ماض ومضارع وأمر أحوال التجرد والزيادة ...إلخ، ومصطلحات الاسم وأبنيته...إلخ،  ومن أبرز مرتكزات علم الصرف مصطلح "الميزان الصرفي" أو ما يصطلح عليه بـ (الوزن) أو(الزّنة) أو(التّمثيل) أو(المثال)، أو(الصيغة)، وهو في مفهومه: "ميزان يعرف به عدد حروف الكلمة وترتيبها، وما فيها من أصول وزوائد وحركات وسكنات وما طرأ عليها من تغيير..".

               ومع تطور الدراسات اللسانية الغربية انتعش الدرس الصرفي الحديث بمصطلحات جديدة خضعت كغيرها من المصطلحات اللسانية الحديثة للنقل بوساطة آليات ترجمة المصطلح اللساني، والتي  تراوحت بين الترجمة والتعريب، وفي هذا الشأن " كان لزاما على واضع الإلمام بالمصطلحات الصرفية التراثية التي كان لها الأثر الأكبر في الدراسات الحديثة، والتي أفاد منها الباحثون".

           ولنا في مصطلح المورفولوجيا أو (morphologie) مثال عن ذلك، باعتباره مصطلحا أجنبيا قابل مصطلح علم الصرف أو التصريف، وهو " علم يعالج طوائف الكلمات وأقسامها، وأشكال التحول فيها؛ هي تصريف الفعل (la conjugaison)، وصرف الاسم (la déclinaison)"، ليقترب بذلك مفهوم هذا العلم الحديث من مفهوم علم الصرف.

           ومما يلاحظ في نظريات بعض المحدثين انطلاقهم من محاولة تفاديهم لما يسمونه بالخلط -الذي وقع فيه بحسبهم القدماء- فيما يخص الدرس الصوتي والصرفي؛ فقد" كان من الممكن أن تصير الأقيسة والنظريات التي اعتمدها علماء الصرف التقليديون في طرح المسائل الصرفية ومعالجتها أبسط وأسهل، لو نظروا إلى الكلمة وحركاتها نظرة مختلفة، وميزوا بين الرسم الخطي وحال النطق الذي يختلف طبيعة عما هو مكتوب".

         مهد ذلك لميلاد اتجاه حديث جديد ينظر إلى دراسة الصرف انطلاقا من الدراسة الصوتية التي أدت إلى ظهور فرع في الدراسات اللسانية أطلق عليه مصطلح (Morpho-phonology)، أو (Morpho-phonemicsوالمترجم بـ: (علم الفونيمات الصرفي) أو (الفنولوجيا الصرفي)، أو (علم الفونيمات الصرفي)، أو (علم الأصوات الصرفي)، أو (علم الصرف الصوتي)، وهو يهدف إلى " النظر في التركيب الصوتي (الفونيمي أو الفونولوجي ) للوحدات الصرفية".

          وقد لخص عبد السلام المسدي ملامح هذا الاتجاه، في قوله:  "في اللسانيات المعاصرة فرع من فروع البحث ما زال متذبذبًا بين الاستقرار والتداعي، يبحث عن تشريع نهائي له، ويطلق عليه: (La morphonologie ou La morpho-phonologie.) ويتناول بالتدقيق وظائف أبنية الكلمات بالمعنى الدلالي للوظيفة، وإذا لم يحظ هذا الفرع بعد بقانونه الأساسي ضمن الشجرة اللسانية فلأَن اللغات التي يمارس اللسانيون عملهم عليها في جلها من أسرة اللغات التركيبية التي تعتمد التأليف بالضم والتجاور سواء بين أصولٍ من الكلمات أو بين جِذْعٍ وزوائد: صدورًا كانت أو حشوًا أو كواسعَ، بينما توّفر اللغة العربية، وربما بقية اللغات ذات الأصل السامي، النموذج الأوفق لإخصاب هذا الفن وتركيزه على قواعده النهائية".

      ومن مصطلحات الدرس الصرفي الحديث أيضا:

      -   مصطلح (Morphème): وهو " يفيد معنى المبنى الصرفي أو الوحدة الصرفية، وتقابله الحروف بوصفها مباني صوتية، أو وحدات صوتية"، انتقل إلى العربية بطريق التعريب على صورة (مورفيم)، كما ترجم بـ: (صيغم)، (صرفيم)، (مورفيمة)، (عنصر دال) ، (وحدة صرفية)، (مجردة صرفية)...إلخ.

      -  مصطلح (Assimilation): ترجم هذا المصطلح إلى العربية بالمصطلحات التالية: (المماثلة)، (التماثل)، (تقريب صوتي)، (المشاكلة) ...إلخ، ويقصد به "عملية استبدال صوت بصوت آخر تحت تأثير صوت ثالث قريب منه في الكلمة أو الجملة، ويمكنها أن تتسع لتشكل تفاعل صوتين متواليين ينتج عنهما صوت واحد مختلف عن كلا الصوتين الأصليين"، فبعض الأصوات اللغوية  عند النطق بها ضمن كلمات أو تراكيب معينة؛ تتأثر ببعضها البعض فتتغير مخارج بعضها أو صفاتها كي تتفق في مخر أو صفة الأصوات المتصلة بها في الكلام، لتحدث نوعا من الانسجام والتوافق.

      -  مصطلح (Dissimilation): ترجم هذا المصطلح بـالمصطلحات التالية: ( المخالفة)، (التخالف)، (المغايرة)، (التغاير)، (تبعيد صوتي)...إلخ، وهو يعرف بأنه " تأثُّر صوتٍ بصوتٍ آخر تأثرًا يفضي إلى التقليل من تشابههما أو انتفاء تشابههما".

    • المصطلح

      المقابل الأجنبي

      مصطلح المورفولوجيا / علم الصرف / التصريف،

       

      Morphologie

      تصريف الفعل

      La conjugaison

      صرف الاسم

      La déclinaison

      علم الفونيمات الصرفي/ الفنولوجيا الصرفي/ علم الفونيمات الصرفي/ علم الأصوات الصرفي/ علم الصرف الصوتي

      Morpho-phonology

      /

       Morpho-phonemics

      موفيم/ صيغم/ صرفيم/عنصر دال/ وحدة صرفية/ مجدردة صرفية

      Morphème

      الممماثلة/ التماثل/ التقريب الصوتي/ المشاكلة

      Assimilation

      المخالفة/التخالف/المغايرة/ التغاير/ التبعيد الصوتي

      Dissimilation

    •  يقدم هذا الفيديو محاضرة عن أبرز مصطلحات اللسانيات المورفولوجيةومفاهيمها النظرية

  • سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بترجمة المصطلح التركيبي، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.

    • المصطلح  التركيبي واحدمن المصطلحات التي شغلت اهتمام الباحثين واللغويين في مختلف الميادين اللسانية مصطلح لغوي، ميدانه علم التراكيب، أو ما يعرف في الدراسات اللسانية التراثية بعلم النحو، والتعامل مع مصطلحاته يساعد الباحث على اكتشاف المفاهيم النحوية التركيبية.  

              والتركيب لغة مرتبط بالضم والجمع وذلك في قولهم: " ركّب الشيء تركيبا: وضع بعضه على بعض فتركّب، وتراكب منه، ركّب الفص في الخاتم، والسنان في القناة، والتركيب اسم المركب في الشيء كالفص، يركّب في كفه الخاتم لأن المفعّل كلّ يردّ إلى فُعَيْل، تقول: ثوب مجدّد وجديد، ورجل مطلق وطليق، وشيء حسن التركيب...إلخ"، ومنه أيضا قولهم: " ركّب الشيء: ضمّه إلى غيره فصار بمثابة الشيء الواحد في المنظر، وركّب الدواء ونحوه ألفه من مواد مختلفة"

           أما في الاصطلاح فقد تنوعت التعريفات الألسنية لهذا المصطلح تارة وتمحورت في فكرة النظم وتأليف الكلمات والجمل تارة أخرى، ليشير التركيب بذلك  إلى اجتماع كلمتين أو أكثر لعلاقة معنوية؛ فهو يختص " بدراسة العلاقات داخل نظام الجملة، وحركة العناصر وانسجامها وتلاؤمها في نطاق تام مفيد، تتآلف فيه المعاني وتتناسق الدلالات لتؤلف وحدة كاملة تتحصل بها الفائدة"

            ويمكن اعتباره أيضا؛ المصطلح الذي صيغ وفق آلية التركيب التي نتج عنها مصطلحا مركبا تركيبا إضافي، كون التراكيب جمع خالف الإفراد لذا يكون من الكلمة المفردة أبدا، وبالنظر في تعدد أحوال تراكيب الكلام وأنواعه؛ فإن من صور المركب اللغوي بحسب مكوناته:

      -   التركيب الإضافي: سمي كذلك نسبة للإضافة الحاصلة بينهما، فهو مصطلح مركب من اسمين أحدهما مضاف والآخر مضاف إليه مثل: عبد السميع، فيض الله...إلخ.

      -   التركيب الإسنادي: سمي كذلك نسبة لصلة الإسناد القائمة بين لفظيه، فهو ما تركّب إما من جملة فعلية أي (فعل مع فاعله، أو مع نائب فاعله، على نحو قولهم: جَادَ الموْلَى، سُرَّ مَنْ رَأَى [ اسم قديم للمدينة العراقية المعروفة بـ: سامراء]، وإما من جملة إسمية مثل: السيدُ فَاهِمٌ [اسم لشخصية معاصرة].

      -   التركيب المزجي: وهو المركب من كلمتين امتزجتا ووصلت فيه نهاية الكلمة الأولى بالكلمة الثانية لتصبحا بمثابة الكلمة الواحدة، والأشهر أن يكون آخر الكلمة الأولى ساكنا مثل قولهم: (بُورْسَعِيد)، أو أن يكون متحركا بالفتحة مثل: (بَعْلَبَكْ).

      -       التركيب العددي: ويقصد به كل عددين بينهما حرف عطف مقدر مثل قولهم: اثنا عشر، وتسع عشرة. 

             والمصطلح التركيبي كغيره من المصطلحات العلميّة له شروط لابدّ من توفّرها و أهمّها ما يلي:

      -       اتّفاق النّحاة اللّغويين عليه للدّلالة على معنى نحوي معين .

      -       الاكتفاء بوضع مصطلح واحد للمفهوم الواحد ذي المضمون الواحد .

      -       اختلاف الدّلالة النّحوية الجديدة للمصطلح عن دلالته اللّغوية ، مع ضرورة وجود علاقة و تناسب بين الدّلالتين .

      -       أن تكون الدّلالة جامعة مانعة لا تحتمل التّوسع أو الحصر .

      -   أن يكون المصطلح مختصرا قصد الاقتصاد اللّغوي حتى يسهل تداوله ويحسن توظيفه، وهو ما نجده في مصطلحات النّحو العربي بعد استقرارها، فأغلبها يتكوّن من كلمة أو كلمتين .

      -       أن يوافق طرائق صياغة الكلمات في اللّغة العربيّة .

      -       أن يكون واضحا دقيقا في أداء المعنى النّحوي المراد

              ويسمى العلم الذي يدرسه بــــ: علم التراكيب (syntax) وهو: " الطريقة التي من خلالها تنظم وترتب الكلمات لتبين العلاقات الدلالية داخل الجملة (وبين الجملة)"، وقد ترجمه بعضهم بطريق التعريب (سنتاكس) باعتباره العلم الذي يدرس التركيب اللغوي أو المنطقي للغة، لأنه يتصل بـ "النظام الصوري أو الشكلي الذي يهتم بدراسة جميع العناصر والعلاقات المكونة للغة من غير أن يهتم بدلالة العبارات ومعانيها أو بصلة الفرد باللغة"، ليركز بذلك على علاقة الوحدات (الصوتية، الصرفية، النحوية) فيما بينها، وهذا ما يطلق عليه علماء اللغة بالدراسة السنتاكسية للغة.

          وفي الدرس اللساني الحديث؛ تأسس منطق التركيب عند دي سوسير "بمقتضى سلسلة من الكلمات التي تنتظم ُ على نحو خطي، وتنتفي معه إمكانية التلفظ بكلمتين في وقت واحد، فالتركيب إذن يتكون دائما من وحدتين متتاليتين، مثل:  ... ضد الجميع، الحياة الإنسانية..."، ويتحقق ذلك وفق علاقات قائمة بين العناصر اللسانية ، قسمها إلى:

      -   العلاقات الاستبدالية (rapports paradigmatiquesأو محور الاستبدال ذي التداعي الترابطي ( rapports associatifs) عند دي سوسير، وترجمت أيضا بـ"العلاقات السياقية، أو الرأسية، أو الجدولية"، وهي عبارة عن "ترابطات تتم على مستوى الدماغ وتشتغل على المخزون الداخلي للغة أو اللسان لدى الأفراد".

      -   العلاقات الركنية (rapports syntagmatiquesأو محور المركب الترتيبي ( rapports syntagmatiques ) عند دي سوسير، ترجمت أيضا بـ "العلاقات الأفقية، أو الخطية، وهي تمثل المجموعات الحاضرة في الجملة والتي تشكل  في سلسلة الكلام محورا أفقيا، يستحيل معها التلفظ بعنصرين معا في الوقت نفسه.

         اقترن بالنشاط التركيبي للغة جملة من المصطلحات نذكر منها:

      -   مصطلح البنية (Structure): اختلف الباحثون في تحديد مفهوم مصطلح البنية انطلاقا من تمظهر البنيوية وتجلياتها في مختلف المستويات اللسانية، من بين تلك المفاهيم اعتباره: " ترجمة لمجموعة من العلاقات الموجودة بين عناصر مختلفة وعمليات أولية، تتميز فيما بينها بالتنظيم والتواصل بين عناصرها المختلفة".

      -   مصطلح النظم (Systems) : وهو يشير إلى " طريقة منطقية متسلسلة في ترتيب عناصر لغوية لتركيب معين، بشكل وحدة معنوية متجانسة ومترابطة"

      -   مصطلح التحويل (transformation):  وهو عبارة عن " تفريغ بعض العبارات في عبارات أخرى تعتبر أبسط منها، وبالتالي أصولا لها؛ كالجملة المبنية للفاعل، فهي أصل للمبنية للمفعول..."

       
    • المصطلح

      المقابل الأجنبي

      علم التراكيب/ سنتاكس

      Syntax

      العلاقات الاستبدالية/  العلاقات السياقية/ العلاقات الرأسية/ أوالعلاقات  الجدولية/ محور الاستبدال ذي التداعي الترابطي

      rapports paradigmatiques

      /

      rapports associatifs

      البنية

      Structure

      النظم

      Systems

      التحويل

      transformation

    • يقدم هذا الفيديو عرضا تفصيليا حول علم التراكيب وأبرز مصطلحاته اللسانية

  • سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بترجمة المصطلح الدلالي، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.

    • حظي المصطلح  الدلالي منذ القديم باهتمام الباحثين في مختلف الميادين اللسانية، فهو شديد الارتباط بعلوم اللغة ومباحثها؛ التي تعنى بالدلالة الصوتية، أو الدلالة الصرفية، أو الدلالة النحوية، أو الدلالة المعجمية...إلخ، و رغم حداثته كعلم مختص في مجاله ومناهجه؛ إلا أنه قديم قدة اللغة في حد ذاتها.

         ويقصد بمصطلح الدلالة (significations) في اللغة " الإرشاد والهداية، والتسديد أو التوجيه نحو الشيء، والدلالة أعم من الإرشاد والهداية"، أما في الاصطلاح فمن مفاهيمه ما أقره الجرجاني بقوله: " إن الدلالة هي كون الشيء بحاله يلزم من العلم به العلم بشيء آخر؛ والشيء الأول هو الدال، والثاني المدلول، وكيفية دلالة اللفظ على المعنى"، وبالنظر في مفهومه الحديث؛ استقر معناه في حقيقة كونه " مُحصّل جميع المعاني اللغوية التي يتضمنها اللفظ، وهي وسيلة للوصول إلى المعنى، فيها يومئ إلى مفهوم اللفظ"، كإشارة لوظيفة (الدال-المدلول) أو (اللفظ-المعنى) بحيث يشير:   

      -       مصطلح الدال (Signifiant): إلى: "الشكل الملموس المدرك بالأذن  )صورة سمعية( ويحيل على تصور هو المدلول، فهو إذن صوت أو متوالية من الأصوات يمكن تمثيلها بشكل ثانوي من خلال رموز خطي،  فالدال اللساني هو دائما خطي، أي عناصره تتوالى ولا يمكن أن تتزامن"، وقيل أيضا: "هو مجموعة الأصوات والنبر المكونة لكلمة ما"

      مصطلح المدلول (Signifié): فيقصد به: "المكوّن في العلامة السويسرية والذي يحيل عليه الدال، إذن؛  يتعلق الأمر بتصور، أو ملخص عن المفهوم المتضمن للأشياء"، وقد تعددت المصطلحات المتصلة بهذا المفهوم؛ اختصرها الشريف الجرجاني في حديثه عن المعاني المتصلة بمفهومه قائلا: " هي الحاصلة في العقل فمن حيث أنها تحصل من اللفظ في العقل سميت مفهوما، ومن حيث أنه مقول في جواب ما هو سميت ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج سميت حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الاعتبار سميت هوية".

            والعلاقة القائمة بين (الدال- المدلول) علاقة دلالية يستلزم الواحد منهما فيها الآخر، فلا يمكن إدراك الدال إلا من خلال علاقته بالمدلول، لذلك يميز علم الدلالة بين نوعين من العلاقات الدلالية التي تربط الدوال اللغوية بمدلولاتها، يطلق على النوع الأول مصطلح: الإشارة/ أو الإحالة (Reference) وهو يخص علاقة العناصر اللغوية كالكلمات والجمل بالعالم غير اللغوي للخبرة، أما النوع الثاني فهو: الترابط ( Sense )  وهو يشير لنظام معقد من العلاقات القائمة بين العناصر اللغوية نفسها (خاصة الكلمات).

      -       مصطلح المرجع: وهو "الصورة الذهنية أو المفهوم الدلالي الذي يتوافق والمرجع الشاخص في الواقع، كما أنه يشير إليه؛ وهو لا يحيل على شيء محدد، بقدر ما يحيل على صنف بعينه من الأشياء؛ أي أنو يمتلك وجودا مفهوميا ذهنيا".

      -   مصطلح العلامة (sign): وحدة أساسية في عملية التواصل بين أفراد مجتمع معين ، وتضم (الدال، والمدلول، والمرجع)، وقد صنف بیرس العلامات في ثلاث مجموعات:

      أ‌-     الرمز (العلامة): وترتبط بالمرجع عن طریق العرف الثقافي، وهذا الصنف اعتباطي عند دي سوسير.

      ب‌-   الإشارة: تشتغل هذه العلامة في ارتباطها بعلاقة مع علامات أخرى یتّبع استعمالها سیاقاً ما، مثل: الدخان والنار.

      ت‌-  الأیقونة: تشارك هـذه العلامة المرجع في عدد من الخاصیات التي یتوفر علیها مثل: الرّسم التصویريّ.

         بالاستناد لذلك؛ يمكن اعتبار علم الدلالة "العلم الذي يدرس المعنى، أو ذلك الفرع من علم اللغة الذي يتناول نظرية المعنى، أو ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في الرمز، حتى يكون قادرا على حمل المعنى"، اختلفت مصطلحاته وتعددت لتتراوح بين: علم المعنى، السيمانتيك كتعريب للمصطلح الأجنبي (sémantique)، دلالة الألفاظ، علم العلامات، العلامية...إلخ،  أما المركب الإضافي: "المصطلح الدلالي" فإلى جانب كونه من المصطلحات التي شغلت اهتمام الباحثين، يمكن باعتباره" اللفظ أو العبارة أو الرمز الذي يقيد مفهوما ويحدده، مجردا كان هذا المفهوم أو محسوسا، داخل مجال من مجالات المعرفة"

      ومن جملة مصطلحاته أيضا؛

      -   مصطلح الحقل الدلالي (Le champ Sémantique): وهو " مجموعة من الكلمات ترتبط دلالتها وتوضح بمادة تحت لفظ عام يجمعها، مثال ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية، فهي تقع تحت المصطلح العام (لون)، وتضم ألفاظا مثل: أحمر أزرق، أخضر، أبيض"

      -   الدلالة الصوتية (signification phonétique): وهي تركز على أثر الأصوات في إكساب الألفاظ والمقاطع الصوتية دلالات معنوية وإيحائية، فكثيرا ما يؤدي اختلاف الأصوات أو صفاتها (من حيث الجهر والهمس وما يتعلق بهما من شدة ورخاوة...إلخ).

      -   الدلالة المعجمية (lexicale signification): وهي دراسة معاني الكلمات المنفردة بمعزل عن السياق، أي الدلالة الجوهرية للكلمة كما تُعرَّف في المعجم.

      -    الدلالة الصرفية (signification morphologique): ترتبط هذه الدلالة من بنية الكلمة وصيغتها، أي ما يتعلق بدلالة الصيغ الصرفية مثل المبالغة والمشاركة، والمطاوعة...إلخ.

      -    الدلالة النحوية (signification syntaxique): وهي الدلالة الناتجة من استخدام الألفاظ أو الصور الكلامية في الجملة (مكتوبة أو متلفظ بها) على المستوى التحليلي أو التركيبي.

    • المصطلح

      المقابل الأجنبي

      الدلالة

      signification

      الدال

      Signifiant

      المدلول

      Signifié

      الإشارة/ الإحالة

      Reference

      العلامة

      Signe

      الحقل الدلالي

      Le champ Sémantique

      الدلالة الصوتية

      signification phonétique

      الدلالة المعجمية

      lexicale signification

      الدلالة الصرفية

      signification morphologique 

      الدلالة النحوية

      signification syntaxique

    • يقدم هذا الفيديو محاضرة نبذة حول علم الدلالة وموضوعه في الدراسات اللغوية ، والأدبية، وأهميته.

  • سنحاول في هذا الدرس ضبط مفهوم المصطلح العلمي رفقة بعض المفاهيم المتصلة بصناعته، لننتقل بعدها لبسط أبرز شروط وضعه، مع التركيز على عدد من المصطلحات المرتبطة ارتباطا مباشرا بموضوع المحاضرة والتي سنتعرف عليها في آخر استعراض حيثياتها.

    •  سبق وأن أشرنا في المحاضرة السابقة إلى اتفاق الباحثين في الحقل اللّغوي على كون "المصطلح" في اللّغة العربيّة مصدرا ميميا للفعل (اصطلح)، ومادّته مأخوذة في الأصل من الجذر اللّغوي (صَلَحَ) والّذي تراوحت دلالته اللّغويّة في معاجمنا العربيّة بين معنى" نقيض الفساد" ومعنى "الاتّفاق"،        أما في الاصطلاح فقد حدّدت له تعريفات كثيرة من أقدمها تعريف الزبيدي في معجمه قائلا هو: " اتّفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص"، وهذا هو جوهر علم المصطلح وميدانه، وأمّا حديثا فمن أدق التعريفات الاصطلاحية له التعريف العلامي الموجز لـ عبد السّلام المسدّي والذي يعتبر المصطلح فيه "شاهدا على شاهد على غائب".

              ومنه؛ يمكن اعتبار "المصطلح العلمي" كلّ لفظة أو كلمة تدخل في نطاق المعرفة العلميّة؛ والّتي صاغها أو ابتكرها أو اقتبسها الباحثون أو الدّارسون للتّعبير عن نتائج أعمالهم، والأمر نفسه يصدق على "المصطلح اللغوي" باعتباره لفظا يدل على مفهوم معيّن وخاصّ- مجردا كان أو محسوسا- في مجال العلوم اللغوية على اختلاف فروعها وتخصّصاتها.

         ويسمى العلم الذي يشتغل به بـ "علم المصطلح"، والذي اعتبره د. علي القاسمي "العلم الّذي يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلميّة و المصطلحات اللّغويّة"، فهو ينظر في المبادئ العامة والقوانين التي تحكم وضع المصطلحات كما أنه يسمح للمشتغل بها الوقوف على العلاقات التي تربط المفاهيم في جميع حقول المعرفة، وأنواع اللّغات، وكذا العمل على توحيدها عالميا و إيجاد أرصدة لها تودع في بنوك خاصة.

                 ومن خلال هذا استنبط علي القاسمي ثلاثة مبادئ أساسية لصناعة المصطلح العلمي وهي:

      1-  البحث في العلاقات القائمة بين المفاهيم المتداخلة (الجنس- النوع- الكل- الجزء)؛ والمتمثلة في صورة أنظمة المفاهيم التي تشّكل الأساس في وضع المصطلحات المصنّفة. 

      2-   البحث في المصطلحات اللّغوية والعلاقة القائمة بينهما٬ إلى جانب وسائل وضعها وأنظمة تمثيلها في بنية علم ما من العلوم.

      3-   البحث في الطرق العامة المؤدية إلى خلق اللغة العلمية والتقنية بصرف النّظر عن التطبيقات العلمية في طبيعة اللغة بذاتها.                                                                                                                                                                                                                      

              وتجدر الإشارة هنا إلى مصطلح آخر يلتقي مع "علم المصطلح" (Terminologie) في ذات المجال العلمي ألا وهو مصطلح " المصطلحية"(Terminographie) ومحلّ الفرق بينهما يكمن في كون هذه الأخيرة " العمل الّذي ينصب على توثيق المصطلحات، و توثيق مصادرها والمعلومات المتعلقة بها، ونشرها في شكل معاجم مختصّة إلكترونية أو ورقية"، فهي علم تصنيفي تقريري يختصّ بالجانب التطبيقي الإجرائي وفق اعتماد آليات الوصف والتحليل والإحصاء، أما "علم المصطلح" فهو يهتم بالجانب النظري في الأساس، وبتعبير آخر؛ إن " كانت "المصطلحية"(Terminographie) الجانب التطبيقي المعني بقوائم المصطلحات ومعاجمها المتخصصة ووحداتها المصطلحية وضعا واستقراء ووصفا، فإنّ "علم المصطلح" (Terminologie) هو الأساس المنظّر للمصطلحية ومؤسس قوانينها ومبادئها".

      تخضع عملية وضع المصطلحات لجملة من الشروط لخصها مكتب تنسيق التعريب بالرباط فيما يلي:

      1- ضرورة وجود مناسبة أو مشاركة أو مشابهة بين مدلول المصطلح اللغوي و مدلوله الاصطلاحي، ولا يشترط في المصطلح أن يستوعب كل معناه العلمي.

      2-  وضع مصطلح واحد للمفهوم العلمي الواحد أي المضمون الواحد في الحقل الواحد.

      3-  تجنب تعدد الدلالات للمصطلح الواحد في الحقل الواحد، وتفضيل اللفظ المختص على المشترك.

      4- استقراء و إحياء التراث العربي وخاصة ما استعمل منه أو ما استقر منه من مصطلحات علمية صالحة للاستعمال الحديث وما ورد فيه من ألفاظ معربة.    

      5-  استخدام الوسائل اللغوية في توليد المصطلحات العلمية الجديدة بالأفضلية طبقا للترتيب التالي: التراث فالتوليد.

      6-  تفضيل الكلمات العربية الفصيحة المتواترة على الكلمات المعربة.

      7-  تفضيل الكلمة التي تسمح بالاشتقاق على الكلمة لا تسمح به.

      8-  تفضيل الكلمة الشائعة على الكلمة النادرة أو الغريبة.

      9-  عند وجود ألفاظ مترادفة في مدلولها ينبغي تحديد الدلالة العلمية الدقيقة لكل واحد منها وانتقاء اللفظ العلمي الذي يقابلها.

      ومن جملة ما سبق ذكره؛ يمكننا استخلاص عدد من الخصائص المميزة للمصطلح العلمي اللغوي في النقاط التالية:

      1-  المواضعة والاتفاق: فالمصطلح علامة أو رمز لغوي اتفقت أو تواضعت عليه - في الغالب- جماعة من المتخصصين في مجال معرفي محدد، والذين عادة ما يراعون عددا من ضوابط وضع المصطلح العلمي، ومن الممكن أن يتفرد العالم الواحد بوضع مصطلح ما؛ ويشترط في الحالتين مراعاة مبدأ الاستعمال باعتباره معيار الحكم على استمرارية المصطلح وانتشاره من عدمها؛ لذا لابد من مراعاة مستعمليه حتى يلق القبول ويرسخ في الاستعمال.

      2-  أحادية الدلالة في مجال التخصص: والقصد من ذلك تخصيص مصطلح واحد للمفهوم العلمي الواحد، أي مبدأ الأحادية والذي يعيّن فيه للمصطلح مفهوما بصورة أحادية داخل المجال المعرفي الخاص؛ وهذا يعني أنّ كل مصطلح لا ينبغي أن يعبر في المجال الواحد إلّا عن مفهوم واحد، وأنّ المفهوم لا يُعبَّر عنه إلّا بمصطلح واحد تجنبا لما يسمى في اللغة العربية بالترادف، والمشترك اللفظي، إلا أن واقع الاستعمال يظهر جليا مشكلة تعدد المفاهيم للمصطلح الواحد، وكذا تعدد المصطلحات للمفهوم الواحد، الأمر الذي دفع بالهيئات العلمية للبحث في سبل توحيد وضع المصطلحات العلمية.

      3-  ورود المصطلح بسيطا أو مركبا: قد يرد المصطلح في شكل لفظ مفرد، فيسمّى مصطلحا بسيطا، وقد يأتي في شكل لفظ مركّب، فيسمّى بالعبارة الاِصطلاحيّة أو المصطلح المركّب مثل قولنا أصول النحو، تعليمية اللغات...إلخ، حيث تدلّ مجموع كلمات هذا المصطلح على مفهوم ثابت في مجال علمي معين.

      4-  عدم ارتباط المصطلح بالسياق: لما كان المصطلح العلمي (واللغوي على وجه التحديد) رمزا لغويا لتصور محدد؛ استحال أن تتغير دلالته بتغير السياق الذي يرد فيه، بعكس معنى الكلمة والذي يتحدّد تبعا لسياقها في الجملة، أما مفهوم المصطلح فلا يمكن ضبطه بأي حال إلا بتحديد موقع المفهوم الذي يعبِّر عنه في المنظومة المفهوميّة، فالمصطلح عكس الكلمة يُحدّد له التّصوّر قبل التّسمية.

      5-  انتماء المصطلح لنظام اصطلاحي: يتحقق مفهوم مصطلح بالنّظر إلى باقي المصطلحات التي تتوارد معه في ذات النّسق، فهو يكسب صلاحيته داخل مجال تخصّصه الذي ينتمي إليه، أين يكون مناسبا للمفهوم الذي يحيل إليه، فلا يستخدم في مجال ما مصطلحات مجال آخر لا علاقة له به، فوجوده مرتبط بمنظومة من التصورات التي ينتمي إليها ذلك المصطلح؛ أو ما يعرف بالنظام الاصطلاحي.

    • المصطلح

      المقابل الأجنبي

      المصطلح

      Le tèrme

      علم المصطلح

      Terminologie

      المصطلحية

      Terminographie

      النظام الاصطلاحي

      Système terminologique

    • يقدم لنا هذا الفيديو عرضا بسيطا حول المصطلح العلمي إلى جانب بعض المصطلحات التي أقرها مجمع اللغة العربية بالأردن

    • تفتح: الاثنين، 23 نوفمبر 2026، 12:00 AM
      تستحق: الثلاثاء، 15 ديسمبر 2026، 12:00 AM
    • يرتبط المصطلح البلاغي بمباحث علم البلاغة وأقسامها: (علم البيان، علم البديع، علم المعاني) فأما علم البيان فهو "علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة"، وأما علم البديع فهو "علم يعرف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة؛ وهذه الوجوه ضربان: ضرب يرجع إلى المعنى، وضرب يرجع إلى اللفظ"، في حين ارتبط علم المعاني بجميع "الأحوال والسياقات التي يأتي عليها اللفظ ومطابقته ما يقتضيه الحال".

             وقبل استعراض بعض نماذج المصطلح البلاغي المترجم؛ لا بد من استعراض مراحل نشأة الدرس البلاغي؛ استعراضا بسيطا ومختصرا؛ فقد لخصها أغلب الباحثين في النقاط التالية:

      -       المرحلة الأولى: اشتهرت بملاحظات علمائها البلاغية أمثال: أبوعبيدة (205ه)، والجاحظ (255ه)، وابن قتيبة (276ه)...إلخ.

      -   المرحلة الثانية: تميزت بظهور دراسات أدبية وقرآنية، وفي مقدمتها دراسات الإعجاز القرآني مع الرماني (386ه)،  الباقلاني (403ه)...إلخ، إلى جانب عدد من الدراسات الأدبية النقدية على نحو آراء قدامة بن جعفر (337ه)، وابن المعتز (296ه)...إلخ.

      -   المرحلة الثالثة: تطور فيها الدرس البلاغي على نحو ملحوظ، واشتهر فيها أصحابها بنظرياتهم البلاغية، وعلى رأسهم عبد القاهر الجرجاني (441ه) الذي اشتهر - عدا دراساته القيمة وآرائه- بنظرية النظم.

      -   المرحلة الرابعة:  اشتهرت بآراء السكاكي (626ه)، والخطيب القزويني (739ه)وغيرها؛ بحيث سلك فيها الدرس البلاغي اتجاهين أساسيين؛ طبع أحدهما بطابع تفسيري، والآخر بطابع تعليمي اعتنى فيه البلاغيون بمحاولة تيسير مباحثه وتفسيرها وتلقينها.

               ورغم التطورات التي شهدتها مباحث علم البلاغة إلا أننا لا نجد تحديدا جليا لـــ المصطلح البلاغي؛ يضبط مفهومه بشكل مستقل يحيل لمدلوله ويكشف معناه، بل نجد عينة كبيرة عن المصطلحات البلاغية الموزعة على مباحث علم البيان، وعلم البديع وعلم المعاني.

                 وأغلب المصطلحات البلاغية ارتبط تحديد مفهومها بالدراسات التي تناولت الأسلوب القرآني، وتتبعت مظاهر الإعجاز في نصه الكريم، وبمرور الوقت اختلطت مع مقاييس النقد والأدب، إلى أن استقرت في كتاب (مفتاح العلوم) للسكاكي الذي سار معه الدرس البلاغي مسارا تعليميا قسمت مباحثه على علومه المعروفة بعلم البيان وعلم البديع وعلم المعاني، إلى جانب (التلخيص في علوم البلاغة) و(الإيضاح في علوم البلاغة ) للخطيب القزويني.

           لذا تكاد تخلو الدراسات البلاغية في مختلف المصادر والمراجع من مفهوم صريح وواضح للمصطلح البلاغي، والذي اعتبره المحدثون فرعا من المصطلح العام، "وهو النواة التي يقوم عليها الخطاب البلاغي، إذ يشكل وحدة لفظية تسمي مفهوما بلاغيا في علم المعاني أو البيان أو البديع"

        اقترن المصطلح البلاغي المترجم في الدراسات الحديثة بعدد من المصطلحات نذكر منها:

      -   مصطلح ريطوريك (rhétorique): مصطلح معرب يقصد به مصطلح البلاغة في الدراسات التراثية الغربية، تعود أصوله للثقافة اليونانية واللاتينية القديمة، اقترح عبد الملك مرتاض ترجمته بـ مصطلح البلاغيات كمقابل له.

      -   مصطلح البلاغة النقدية (rhétorique critique): يتصل مفهومه بدراسة الآثار البلاغية للنصوص والخطابات؛ دراسة تتجاوز القواعد التقليدية للبلاغة بالاستفادة من المناهج النقدية الحديثة (كالسيميائية والتداولية) بهدف كشف الجماليات النابعة من  تذوق الأدب.  

      -   مصطلح البلاغة المقارنة (  rhétorique comparée): يقصد به غالبا "دراسة الأنماط أو الفنون البلاغية عبر الثقافات المختلفة على مستوى شعوب العالم"، وبتعبير آخر؛ دراسة مختلف المعايير والمبادئ البلاغية ومقارنتها بالنظريات الغربية القديمة أو الحديثة، شرط أن تتسم هذه المقارنات بجملة من المعايير العامة، أهمها تحديد أوجه الاتفاق أو الاختلاف بينهما، خدمة للدرس البلاغي المعاصر.

      -   مصطلح (antonomase): ترجم هذا المصطلح إلى العربية بـ (مجاز العَلَمية) أو (الأَعْلمة) أو (الكناية عن علم) ويقصد به "إحالة اسم شخصية حقيقية أو خيالية لشخص ما لوجود سمة مشتركة بينهما".

      -   مصطلح (Métonymie): ترجم هذا المصطلح  إلى العربية بـ (المجاز)، وهو " صورة بيانية تعني عدم ذكر الشيء المراد مباشرة وإنما بما يدل عليه مع وجود قرينة دالة عليه، وعلاقة قائمة بينهما )السببية، الجزء من الكل، التأثير )".

      -   مصطلح (Syllepse): ترجم هذا المصطلح إلى العربية بـ (المجاز المركب )، أو (الانزياح النحوي)، أو (المجاز النحوي)، وهو صورة بيانية يقصد بها " تجاوز بعض القواعد النحوية من أجل إيصال معنى معين".

    • المصطلح

      المقابل الأجنبي

      ريطوريك/ البلاغيات

      Rhétorique

      البلاغة النقدية

      rhétorique critique

      البلاغة المقارنة

      rhétorique comparée

      مجاز العَلَمية / الأَعْلمة/ الكناية عن علم

      Antonomase

      المجاز

      Métonymie

      المجاز المركب / الانزياح النحوي/ المجاز النحوي

      Syllepse

    • يقدم هذا الفيديو حديثا حول إشكالية المصطلح البلاغي

  • سنحاول في هذا الدرس الاستعراض أبرز المفاهيم المتعلقة بمصطلحات اللسانيات الوظيفية، لنحيل في الأخير إلى عدد من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.

    •      اللسانيات الوظيفية واحدة من أبرز المدارس اللسانية الحديثة التي تقوم نظرياتها على الدراسة علمية للغة من حيث وظائفها اللسانيّة، ومن أبرز الباحثين في هذا المجال مدرسة براغ التي أسسها العالم التشيكي "ماثيزيوس" وطور آراءها رومان جاكبسون وتروبتسكوي...وغيرهما، إلى جانب أندري مارتيني، واللسانيّ الهولندي سيمون ديك.

      أسهم البرنامج اللساني لمدرسة براغ في توجيه أنظار اللسانيين إلى التركيز على:

      -  "دراسة الوظيفة الحقيقة للغة، والتي تتمثل في الاتصال (كيفيته ومناسبته، ولمن يوجّه )، لأن اللغة بالدرجة الأولى نظام للاتصال والتعبير من أجل الرقي والتفاهم المشترك.

      -  اللغة حقيقة واقعية ذات واقع مادي يتصل بعوامل خارجية، بعضها يتعلق بالسامع، والآخر يتعلق بالموضوع الذي يدور حوله الاتصال أو الكلام.

      -  أن يحيط البحث اللساني بالعلاقة بين البنية اللسانية والأفكار والعواطف التي توصلها هذه البنية، لأن اللغة تتصل بكثير من المظاهر العقلية والنفسية والشخصية الإنسانية.

      -    عدم تطابق اللغة المكتوبة واللغة المنطوقة، فلكل منهما خصائصها المميزة، ومن ثمة فإن العلاقة بينهما تحتاج إلى دراسة علمية.

      -    وجوب اتجاه البحث الفونولوجي إلى دراسة التقابلات الفونيمية، ولا ينبغي فصل الظاهرة المورفولوجية عن الظاهرة الفونولوجية.

      -  إعطاء الأولوية للبحث الوصفي لما له من تأثير على الواقع اللساني الفعلي، دون استبعاد الدراسة التاريخية، لأن النظام اللساني الكامل لابد أن يكون تاريخيا في ضوء الوصفية.

      -    المنهج المقارن في اللغة يجب أن يتخلص من محدودية الملاحظة، وعليه أن يمكّن الباحثين من بناء أنماط مميزة للغات."

              اشتهر أندري مارتيني (André Martinet) بمؤلفاته اللسانية ذات الطابع الوظيفي، والتي شرح فيها أسسه اللسانية كمحاولة  منه لكشف وظيفة الوحدات اللغوية "فهو يحاول دائما أن يكتشف ما إذا كانت كل القطع الصوتية التي يحتوي عليها النص ذات وظيفة إبداعية أم لا، فيركز جل اهتمامه على التمييز بين القطع التي تؤدي معنى ما، وبين تلك التي قد لا تحمل أي معني. فتكون الأولى ذات وظيفة متمثلة في التميز بين المعاني، في حين تفقد الثانية قيمتها في النص، أي أن الوظيفية تتخذ المعنى مقياسا هاما في تحليلها"

                وبعد تتبعه لوظائف الأصوات أشار لجملة من المصطلحات أشهرها المصطلحات التالية: اللغة (Langueالجملة (Phraseالفونيم (Phonème)، السمة المميزة (trait pertinent)، اللفظم (monème)، الوحدة الصرفية أو المورفيم (Morphème )...إلخ، وأهم وظيفة يؤديها الصوت اللغوي      -بحسبه-هي "الوظيفة الفارقة أو المميزة للمعنى"، وهي تقوم على "مفهوم التقابل" ويقصد به " مقابلة الوحدات الصوتية بعضها ببعض ... ولا يمكن أن نفرق بين مفردات لغة ما بعضها عن بعض إلا حين نفرق بينها في الشكل اللغوي "

      أما مؤسس الفونولوجيا تروبتسكوي فقد برع هو الآخر في الصوتيات الوظيفية ومن أشهر إسهاماته فيها كتابه المكتوب في الأصل بالألمانية  والذي ترجم إلى الفرنسية سنة 1949م بعنوان:(PRINCIPES DE PHONOLOGIE)، وترجم إلى العربية سنة 1994م تحت عنوان: (علم وظائف الأصوات) "ضمت صفحاته حديثا حول مبادئ الفنولوجيا، كما استعرضت بعض مناهج تحليل السمات القطعية والفوقطعية، إلى جانب عدد من الدراسات حول الفنولوجيا الإحصائية والفنولوجيا التاريخية".

      اندرجت أفكاره " في إطار المفهوم الوظيفي الذي نادت به مدرسة براغ، والذي ينظر للغة على أنها تنظيم وظيفي قائم على وسائط تعبيرية، مستعملة بهدف إقرار غاية معينة، لذلك شملت دراسته كل المستويات اللسانية (الفونولوجية والصرفية والمعجمية)"، فقد حللوا اللغة انطلاقا من البحث عن الوظائف التي تتميز بها مكوناتها البنيوية المختلفة أثناء الاستعمال أو عملية النطق بأصواتها.

      ومن أبرز آرائه النظرية  ومجهوداته اللسانية التفريق بين علم الأصوات(phonétique) وعلم الأصوات الوظيفي (Phonologie) انطلاقا من كون الأول "العلم الذي يحلل ويصف أصوات اللغة، وهو في حالة التجريد، وهي مستقلة عن غيرها، ومعزولة عن البنية اللغوية، بغض النظر عن دورها في المعنى والثاني: هو العلم الذي يعالج الظواهر الصوتية انطلاقا من وظيفتها داخل البنية اللسانية".

      إلى جانب  عنايته بمفهوم الفونيم (Phonème) معرفا إياه بقوله: "إن الفونيم هو أولا وقبل كل شيء مفهوم وظيفي وهو كذلك الوحدة الفونولوجية التي لا تقبل التجزئة إلى وحدات فنولوجية أخرى أصغر منها في لغة معينة" أي أصغر وحدة فونولوجية ينتهي إليها التقطيع الصوتي، ليفرق بعدها بينه وبين الصوت انطلاقا من التفريق الذي وضعه دي سوسير بين اللغة والكلام، باعتبار أن الفونيم مفهوم تجريدي ذهني ينتمي إلى اللغة، أما الصوت فهو جانب مادي ملموس ينتمي إلى الكلام؛ أي الأداء الفعلي للفونيم.

            وكل فونيم يتمتع بوظيفتين؛ الأولى: "وظيفة أساسية إيجابية تتجلى حينما يساعد على تحديد معنى الكلمة التي تحتوي عليه ومثالها القاف في قال تشترك مع باقي الأصوات لتحدد لنا معناها؛ أي معنى القول، والثانية: وظيفة سلبية حينما يحتفظ بالفرق بين كلمة ما من حيث المعنى والكلمات الأخرى" مثل حفاظ الكلمة (قال) على معناها المختلف إذا ما قوبلت بالفعل نام و جال.

       - درس إلى جانب ذلك التقابلات الثنائية البسيطة للأصوات واشترط وجود ما يسمى بالوظيفة التمييزية أو القيمة الخلافية للفونيم (distinctive function)؛ حيث افترض وجود اختلاف يؤدي بالضرورة إلى وجود تضاد بين الوحدات المميزة "إذ أنه ليس بإمكان أي فونيم تأدية وظيفة تمييزية إلا إذا كان مضادا لفونيم آخر مثل كلمة (تاب)، (ناب)؛ فوجود تضاد صوتي بين الفونيمين التاء والنون؛ ميز التاء والنون وميز بين دلالة الكلمتين وعليه ركز على أن مفهوم الفونيم يأتي من مفهوم التغاير والتضاد في المجال الصوتي"، ومن ثمة فإن التضاد (Opposition)هنا هو "كل تضاد فنولوجي بين صوتين مختلفين يمكن أن يميز بين معان فكرية في لغة معينة"، وقد حدد أبرز أنواعه في النقاط التالية:

      1- التضاد السالب (المميز) (Privative Opposition): يحقق هذا التضاد تماثل كبير بين فونيمين حيث يتضمن أحدهما سمة لا نجدها في الآخر مثل صوتي الزاي والسين فرغم تقاربهما في المخرج إلا أن الأول مجهور والثاني مهموس

      2- التضاد التدريجي (Gradual opposition): تختلف الأطراف المتضادة هنا لاشتمالها على درجات متفاوتة لخاصية معينة من الميل، كدرجة انفتاح أعضاء النطق عند النطق ببعض الصوائت مثل: الأحرف المدية: (الألف والواو الياء) أو صوائت اللغة الفرنسية مثل: (e-u-o-i)

      3- التضاد المتكافئ (Equipollent opposition): يتمتع كل طرف أو صوت هنا بسمة مميزة لا توجد في الأطراف أو الأصوات الأخرى مثل التضاد الواقع بين صوتي (الميم) و(الحاء) فالميم صوت شفوي مجهور والحاء حلقي مهموس.

      4- التضاد الثنائي (Bilateral opposition): تشترك في هذا النوع من التضاد عدد من الأصوات في خصائص معينة إذا ما قورنت ببعضها البعض، على نحو التضاد الموجود بين صوتي: (الكاف) و (الخاء) فالأول يتميز بوقفة انفجارية مع نوع من الهمس؛ كونه يخرج من أقصى الحنك؛ والثاني صوت احتكاكي مهموس يخرج من أقصى الحنك أيضا...إلخ.

      5- التضاد المتعدد الجوانب (Multilateral opposition): يمثل هذا التضاد علاقة هشة بين الفونيمات، فحرفي المد مثلا: (الواو) و(الياء) لا يتماثلان لشيء عدا كونهما من الصوائت أو الحركات الطويلة (الأحرف المدية).

       6- التضاد المتناسب (Proportional opposition): يتحقق هذا النوع من التضاد إذا وجدت السمة المميزة نفسها في عدد من الفونيمات الأخرى، فصفة الجهر مثلا لا تميز فقط صوتي: (الباء) و(الدال) وإنما هي سمة مميزة أيضا لصوت (اللام) و(الميم) و(الطاء) و(الراء) مثلا.

         

    • المصطلح

      المقابل الأجنبي

      السمة المميزة

      trait pertinent

      الوظيفة التمييزية/ القيمة الخلافية للفونيم

      distinctive fonction

      التضاد

      Opposition

      التضاد السالب (المميز)

      Privative Opposition

      التضاد التدريجي

      Gradual opposition

      التضاد المتكافئ

      Equipollent opposition

      التضاد الثنائي

      Bilateral opposition

    • يقدم هذا الفيديو ملخصا عاما حول اللسانيات الوظيفية وأبرز مصطلحاتها العلمية

  • سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بمصطلحات النحو الوظيفي، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.

    ملاحظة: أدمج هذا الدرس سابقا مع المحاضرة الموسومة بـ "مصطلحات اللسانيات الوظيفية" بحكم انتماء مفاهيمه لهذا الفرع اللساني، لكننا أعدنا فصله عملا بقوانين وضع الدروس عبر منصة التعليم عن بعد 

    •     ساعدت النظريات الوظيفية على ظهور ما يسمى "بالنحو الوظيفي" الذي ركز في دراسته على "علاقات الكلمات وتفاعلاتها داخل الجملة وكيف تُبنى المعاني من هذه العلاقات، بدلاً من التركيز فقط على القواعد الشكلية مثل النحو التقليدي، حيث يربط بين المعنى والوظيفة النحوية (كالإعراب والتعليق)، ويهتم بالسياق وأهداف المتكلم، ويعتبر اللغة أداة للتواصل والإدراك، مستندًا على مفاهيم مثل "التعليق" و"الإعراب" و"الوجوه والفروق" عند الجرجاني، ونظريات حديثة كالنحو المعرفي".

              يرتكز المفهوم العام للنحو الوظيفي على "مجموعة القواعد التي تؤدي الوظيفة الأساسية للنحو، وهي ضبط الكلمات، ونظام تأليف الجمل، ليسلم اللسان من الخطأ في النطق، ويسلم القلم من الخطأ في الكتابة"، لأجل هذا وغير اشترط الباحثون توفر عدد من المبادئ الأساسية فيه؛ أبرزها:

      -      الوظيفة التبليغية "التواصلية" هي الوظيفة الأساسية للغة، وأنها تعكس إلى حد بعيد الخصائص البنيوية للتراكيب اللغوية (صوتية، وصرفية، وتركيبية...) في الجملة أو النص.

      -      لا يعد النموذج النحوي نموذجا وظيفيا إلا إذا أفرد فيه مستوى خاصا للوظائف التداولية؛ باعتبارها خصائص تسهم في تحديد البنية التركيبية الصرفية للجملة أو النص.

      ومنه؛ فإن مصطلح الوظيفة (Function) مصطلح مركزي ومفهوم جوهري في هذا الشق من الميادين اللسانية، ولطالما سعى الباحثون لمعالجته بغية ضبطه ضبطا دقيقا يواكب المفاهيم الحديثة للسانيات الوظيفية عامة؛ من أبرز نماذج ذلك تصور رومان جاكبسون الذي اشتهر بنظريته الموسومة بنظرية الاتصال (Communicative Theory)، القائمة على ستة عناصر هي: (المرسل- المرسل إليه- قناة الاتصال- الرسالة- الشفرة- المرجع)، والتي تؤدي هي الأخرى ست وظائف مختلفة تمثل في مجموعها الوظيفة التواصلية التي ميزت اللغة الإنسانية؛ وهي:

      -      الوظيفة المرجعية/الإحالية (eferential function): ترتبط هذه الوظيفة بعلاقة المرجع أو الإحالة ببقية عناصر دورة التواصل أو التخاطب.

      -      الوظيفة التعبيرية ( expressive function): تحيلنا هذه الوظيفة للعلاقة القائمة بين المرسل أو الباث، والرسالة، لتحدد موقفه منها.

      -      الوظيفة التأثيرية/ النزوع (conative function): يشير مفهومها إلى علاقة المتلقي أو المستقبل بالرسالة، لتكشف عند مدى تأثره بها.

      -      الوظيفة الشعرية (poetic function): يرتبط مفهومها ارتباطا مباشرا بالرسالة في حد ذاتها.

      -      الوظيفة الاتصالية/إقامة التواصل (phaticfunction): وهي تحيلنا لقناة الاتصال أو ما يصطلح عليه ببنية التلقي.

      -      الوظيفة الميتالوغوية (metalinguistic): وهي تتعلق بالبنية اللغوية للرسالة، وتهتم بتوضيح شفرة الاتصال.

          من أبرز مؤسسي نظرية النحو الوظيفي اللساني الهولندي "سيمون ديك " الذي انطلق في وضع مبادئها العامة من مبدأ "التواصل الذي يمثل الوظيفة الأساسية للغة؛ ولهذا فإن بناء النحو لديه مرتبط أساسا بالوظيفة التواصلية"، ليشير بذلك إلى عدد من الكفاءات المترابطة فيما بينها؛ وهي:

      -      الكفاءة الانجازية (Illocutionary competence): يقصد بها "المعرفة بنسق اللغة وقواعدها التي تعزز خطاب المتكلم وتمنحه القوة في الإنتاج والانجاز"

      -      الكفاءة التواصلية (Communicative competence): وهي تضم "مجموع الملكات والمهارات التي يعتمد عليها المتكلم في عملية إنتاج الخطاب، والمخاطب أو السامع في عملية تلقيه وفهمه حسب ما يفرضه الموقف التواصلي بين مستعملي اللغة"

      -      الكفاءة اللغوية (Communicative competence): يشير هذا المصطلح لمسألة "امتلاك المتكلم والمخاطب أو السامع للمعرفة اللغوية بواسطة الاكتساب؛ حيث يتم اعتمادها في إنتاج الخطاب وفهمه، فضلا عن تأويل وتفسير مختلف العبارات المكونة له".

           من رواد اللسانيات الوظيفية العربية اللساني المغربي أحمد المتوكل الذي تبنى المنهج الوظيفي محاولا تطبيقها على اللغة العربية بتأسيس نحو وظيفي للغة العربية، "موحد الآليات لوصف وتفسير الأنظمة التبليغية غير اللغوية كالرسم والموسيقى والسنيما، وبفضل ذلك أصبحت الوريث الشرعي للنظريات النحوية الوظيفية قبلها، وتطمح منذ الثمانينيات أن تكون بديلا للنظرية التوليدية التحويلية بكل نماذجها".

             لكن مجمل كتاباته عنيت  بتحليلات وظيفية  لبعض الظواهر اللغوية، إلا أن تحليلاته حسب بعض الدراسين " لا تعرض لكل معطيات اللغة العربية، بل تقتصر على نماذج تمثيلية لا غير، فإذا استثنينا ما كتبه حول القضايا النظرية والمنهجية؛ فإن مجمل كتاباته مخصصة لظواهر لغوية محددة، ترتبط بشكل خاص بالقضايا التي تتقاطع مع التحليلات الوظيفية التي اهتم بها سيمون ديك، وذلك ما يمكن أن نستنتجه من عناوين المتوكل الذي لم تبرح حدود النحو الوظيفي، إذ ظل المتوكل في أغلب تحليلاته وفيا لتحليلات ديك"

    • المصطلح

      المقابل الأجنبي

      مصطلح الوظيفة

      Function

      نظرية الاتصال

      Communicative Theory

      الوظيفة المرجعية/الإحالية

      eferential function

      الوظيفة التعبيرية

      expressive function

      الوظيفة التأثيرية/ النزوع

      conative function

      الوظيفة الشعرية

      poetic function

      الوظيفة الاتصالية/إقامة التواصل

      phaticfunction

      الوظيفة الميتالوغوية

      metalinguistic

  • سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بمصطلحات اللسانيات التوزيعية، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.

    • يعتبر التوجه التوزيعي في اللسانيات ردّ فعل على الدراسة اللسانية التقليدية التي ركزت في تحليلها ودراستها على مبدأ الخطأ والصواب في التقعيد المعياري للغات، و" توخّي التوزيع بجعله ينفرد بالرؤية الوصفية الظاهرية للكلام أو للأشكال اللغوية ليحقق مُعاينة السياق الكلامي، وضبط تتابع التأليف اللغوي في هذا السياق بحسب المواقع التي تكون فيها وتظهر بها".

               وفق هذه الرؤية تحدد مفهوم التوزيع Distribution)) بعد مراعاة الموقع الذي يحتله العنصر اللساني ضمن العناصر اللغوية الأخرى المنتظمة مع بعضها، "فالمتكلم يكون لديه الخيار في ترتيب الكلمات التي اختارها للتعبير عن فكرة معينة، والتوزيع يعمل على كشف آلية لغة من اللغات في تحديد فئات من الكلام تتميز بتآلف عناصرها، كما أن كل كلمة يتعين موقعها بالنظر إلى الكلمات التي تجاورها في السياق، ومن ثمة فتعريف أقسام الكلام تعريفا موقعيا يكون باعتبار كل العناصر التي تشغل الموضع نفسه في السياق، تنتمي إلى القسم نفسه من أقسام الكلام"".

               من أبرز أعلام الاتجاه التوزيعي (distributionalism) بلومفيلد bloomfield)) رائد المدرسة الأمريكية السلوكية والذي عرف بصرامته في دراسة اللغة وفق طابع علمي تجريدي، وفي هذا الشأن يقول: " لا يمكن في اللغة فصل الأشكال عن معانيها، ومن غير المجدي دراسة أصوات اللغة فقط دون إعطاء أي اعتبار للمعنى، ولكن يجب أن نبدأ من الأشكال لا المعنى".

             فقد جعل من الأشكال أو العلامات اللغوية موضوعا للوصف التوزيعي، معتبرا إياها أشكالا صوتية ذات معان، دون أن يركز على المعنى، لأن الدراسة الوصفية العلمية للغة synchronic))- بحسبه- تهتم بكل ما هو قابل للقياس والملاحظة ولا يمكن تطبيقها على المعنى باعتباره أمرا باطنيا، فاستبعدوا علم الدلالة من الوصف اللغوي، " خدمة للنزعة الشكلية الناتجة عن التأثر بنظريات علم النفس السلوكي، فمن وجهة نظرها يمكن ضبط السياقات المختلفة التي يظهر فيها اللغوي وتقييد توزيعه ضمن السلسلة الكلامية".

          أضحى هذا النمط من التحليل "سائدا في كل منوال يسعى إلى وصف البنى التركيبية للغات، وكان هذا التحليل وسيلة تطغى على ما سواها في تحليل بنية الجملة إلى العناصر التي تتألف منها، ومعرفة أي جزء من أجزاء الكلام يتبع كل عنصر وذلك بموجب سلوكه اللغوي في الجملة، وكذا تتبع علاقة الكلمات ببعضها".

      للتوزيعية إجراءات معينة في التحليل، حيث تفكك الجملة بتوزيع بنيتها إلى مؤلفات مباشرة (Constituants immédiats) بعضها أكبر من بعض نزولا عند عناصرها الأولى أو المؤلفات النهائية (Constituants terminaux)الدالة على وحدة صرفية تحمل معنى معينا، أطلقوا عليها مصطلح (المورفيمات)، والمورفيم لدى أتباع هذه المدرسة يدل على الوحدة النحوية مقابل الوحدة المعجمية عند مارتيني (المدرسة الفرنسية)، أي يطلقونه على كل مورفيم أو ركن كلامي يمكن أن يدرج في بناء أكبر.

      ومنه؛ فإن مبدأ التوزيع يخلص إلى نوعين من المؤلفات:

      أ‌-   المؤلفات المباشرة (Constituants immédiats): وهي "مكونات الجملة القابلة لأن تحلل إلى مؤلفات أصغر، يفكك فيها التوزيعيون بنية الجملة إلى طبقات بعضها فوق بعض إلى الحد الذي يصل فيه التحليل إلى عناصرها الأولية  (مورفيمات)، التي يعدونها وحدات دنيا أخيرة في تحليل ذو دلالة".

      ب‌-   المؤلفات النهائية (Constituants terminaux): وهي "المؤلفات غير القابلة للتحليل إلى مؤلفات أصغر".

      ومثال ذلك قولك:  "أتاك قائدك الشجاع يحمل رايات النصر"، ويكون التمثيل التوزيعي لها حسب ما سبق تمثيلا تصاعديا كما هو ممثل فيما يلي:

      أتى (6)

      ك (7)

       الـ(8)

      قائد (9)

      الـ (10)

      شجاع (11)

      يحمل (12)

      رايات (13)

      نصر (14)

      مشرق (15)

      أتاك (3)

      قائدك (4)

      الشجاع (5)

      أتاك قائدك الشجاع (مؤلف مباشر 1)

      يحمل رايات نصر مشرق (مؤلف مباشر 2)

      أتاك القائد الشجاع يحمل رايات نصر مشرق

      حيث تتكون هذه الجملة من مؤلفين مباشرين قابلين لأن يحللا إلى مؤلفات أصغر وهما: المؤلف المباشر رقم: (01) [أتاك القائد الشجاع]، والمؤلف المباشر رقم: (02) [يحمل رايات نصر مشرق]، ويمكن تحليل المؤلف المباشر رقم: (01) إلى المؤلفات التالية: المؤلف رقم: 3 [أتاك]و المؤلف رقم: 4 [القائد] والمؤلف رقم: 5 [الشجاع]، ثم تحليل المؤلف رقم: 3 [أتاك] إلى المؤلف رقم: 6 [أتى] والمؤلف رقم: 7 [ك]و تحليل المؤلف رقم: 4 [القائد] إلى المؤلف رقم: 8 [الـ]، والمؤلف رقم: 9 [قائد] وتحليل المؤلف رقم: 5 [الشجاع] إلى المؤلف رقم: 10 [الـ]، والمؤلف رقم: 11 [شجاع]

      أما المؤلف المباشر رقم: (02) فيمكن تحليله هو الآخر إلى المؤلفات التالية: المؤلف رقم: 12 [يحمل]و المؤلف رقم: 13 [رايات] والمؤلف رقم: 14 [نصر]، و المؤلف رقم: 15 [مشرق].

      وبتعبير آخر؛ يمكن تحليل هذا النموذج إلى:

      أ‌-    مؤلفات مباشرة، قابلة للتحليل إلى مؤلفات أصغر المؤلفات وهي المؤلفات رقم: ( 1 و 2 و3 و4 و5 ).

      ب‌-     مؤلفات نهائية غير قابلة للتحليل إلى مؤلفات أصغر منها ذات دلالة، والتي من الممكن أن تدرج ضمن بناء أكبر، وهي المؤلفات رقم: ( 6 و7 و8 و9 و10 و11 و12 و 13و14و15)

      فجملة "أتاك قائدك الشجاع يحمل رايات النصر" وحدة لسانية قابلة للتحليل إلى شطرين أساسيين؛ ركن فعلي أول " أتاك قائدك الشجاع "، وركن فعلي ثان  "يحمل رايات النصر" يؤول اسما(حال) تابعا للركن الفعلي الذي قبله.

      والأمر ذاته إلى حد ما عند شارل فرنسیس هوكیت الذي اشتهر بصياغته لنظام التحلیل إلى مؤلفات مباشرة؛ والمعروف بـ"علبة هوكیت" والذي أخذ شكل علب متداخلة ففي قولك مثلا : "كتب التلميذ المجتهددرسه" يكون التعليب بحسبه على النحو التالي:

      يأخذ التحليل حسب زيليغ هاريس  شكلا آخر لم تعد الجملة فيه مجرد سلسلة خطية بسيطة، بل إنها تبدو في شكل هرمي، قاعدته الجملة، والتي تتفرع إلى مجموعة من الطبقات(تضم كلمات) تدعى "المكونات المباشرة"، حتى نصل في الأخير على أصغر مورفيمات لا يمكن تجزئتها مرة أخرى لذا يتخذ فيها كل عنصر رقما ترتيبيا كما في الجملة التالية:

      الــــ

      تلميذ

      الــــ 

      نشيط

      يستيقظ

      مبكرا

      التلميذ النشيط

      يستيقظ مبكرا

      التلميذ النشيط يستيقظ مبكرا

       ويمكن التمثيل لها بالشكل التالي:

      ألف التعريف (8)

      اسم (9)

      ألف التعريف (10)

      اسم (11)

       

      فعل (6)

       

      اسم (7)

      اسم (4)

      صفة (5)

      التركيب الاسمي (2)

      التركيب الفعلي (3)

      الجملة (1)

      وقياسا على ما سبق ذكره؛ يجب إدراج كل جملة في علبة خاصة، ومن البديهي أنه من العسير المقارنة بين عدد كبير من العلب (إذ لا يمكن أن يكون العدد غير متناه) لاستخراج قواعد توزيعية معينة.

    • المصطلح

      المقابل الأجنبي

      التوزيع

      Distribution

      الاتجاه التوزيعي

      distributionalism

      الدراسة الوصفية العلمية للغة

      synchronic

      مؤلفات مباشرة

      Constituants immédiats

      مؤلفات نهائية

      Constituants terminaux

    • يقدم هذا الفيديو عرضا  بسيطا حول المدرسة اللسانية التوزيعية؛ مستشهدا بأبرز أعلامها "لونارد بلومفيلد"

  • سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بمصطلحات اللسانيات التداولية، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.

    • يشير  مصطلح التداولية (Pragmatique) إلى اتجاه غربي لساني حديث ظهر في أواخر القرن العشرين، ارتبط مفهومه اللغوي بمعان كثيرة منها التقابل والتناقل والتحول والتغيير والتبديل، أما في الاصطلاح؛ فإن تسميته اللاتينية (Pragmaticus) مبنية في الأصل على الجذر اللغوي (Pragma) بمعنى العمل أو الفعل(Action وبفعل اللاحقة (tique) اتجهت دلالته إلى "كل ما له علاقة بالفعل والتحقق العملي في الواقع".

          وقد  تعددت مفاهيمها بسبب اتساع رقعتها المفهومية التي تمتد لمختلف العلوم اللسانية لذا كان " من الصعب الحديث عن التداولية، لأن هذا التعبير يغطيه العديد من التيارات من علوم مختلفة، تتقاسم عددا من الأفكار ... واللسانيون ليسوا وحدهم المعنيين بالتداولية؛ بل تعني الكثير من علماء الاجتماع إلى المناطقة، وتتجاوز اهتماماتها بمجموع الأبحاث المتعلقة بالمعنى والتواصل، وتطغى على موضوع الخطاب لتصبح نظرية عامة للنشاط الإنساني"

               يعتبر تشارلز موريس أول من أشار إليها سنة 1938م حين ذكرها متضمنة في علم العلامات خلال تمييزه بين النحو (Syntax) والدلالة (Semantics) معتبرا إياها "دراسة العلامات بمستعمليها وبمؤوليها"، وهو ترتيب -حسب أغلب الدارسين-  "ليس اعتباطيا، بل هو ترتيب ينتقل من الخاص إلى العام، حيث تتشابك العلامات اللغوية فيما بينها وفق نظامها الخاص بها، ثم تأتي مرحلة الإحالة على مراجعها ولولا التركيب لما حدثت إحالة؛ وهذه الأخيرة تبقى دلالات فضفاضة ومعاني واسعة، حتى إذا انتقلنا بها إلى إطارها التداولي حصلت المقصدية وزالت الاحتمالية؛ فهذه العلوم الثلاثة هي في الحقيقة ليست مستغنية عن بعضها" .

           ومن جملة المفاهيم العربية لهذا المصطلح  اعتبار تياره مذهبا لسانيا " يدرس علاقة النشاط اللغوي بمستعمليه، وطرق وكيفية استخدام العلامات اللغوية بنجاح، والبنيات والطبقات المختلفة التي ينجز ضمنها الخطاب، والبحث عن العوامل التي تجعل من الخطاب رسالة تواصلية واضحة وناجحة، والبحث في أسباب الفشل في التواصل باللغات الطبيعية"، وقد لخص محمود أحمد نحلة مفهومه في قوله:" هو دراسة اللغة في الاستعمال)   (in use أو في التواصل( in interaction)  لأنه يشير إلى أن المعنى ليس متأصلا في الكلمات وحدها، ولا يرتبط بالمتكلم وحده، ولا السامع وحده ، فصناعة المعنى هي تداول(négociation) اللغة بين المتكلم والسامع في سياق محدد ) مادي ، واجتماعي ، ولغوي (وصولا إلى المعنى الكامن في كلام ما"

            عرفت ترجمة مصطلح التداولية (Pragmatique)للعربية  عدم استقرار في المفهوم الذي تنوع بحسب تنوع المقولات والتصورات التي تنسب إليها "فقيل: البراغماتية والبراغماتيك، البرجماتية والبراجماتيك، وليس بين هذه الاصطلاحات فرق، بعدّها نقلا حرفيا للكلمة الأجنبية، وقيل: التداولية، المقامية، الوظيفية، السياقية، الذرائعية، النفعية ... وبين هذه التعبيرات- في الواقع- فروق لا تسمح باستعمالها مترادفة، لتكون مقابلة للمصطلح الأجنبي"، ولكن مصطلح "التداولية" الذي استخدمه أحمد المتوكل عام 1970 هو من هيمن على استعمالات الدارسين.

      وبالنظر في مجالاتها المختلفة؛ ميز الدارسون بين ثلاثة مجالات رئيسة للتداولية وهي:

      -   التداولية التلفظية(Pragmatique énonciative): " وصف العلاقات الموجودة بين بعض المعطيات الداخلية للملفوظ، وبعض خصائص الجهاز التلفظي ... التي يندرج ضمنها الملفوظ"

      -التداولية التخاطبية (Pragmatique illocutoire): " دراسة القيم التخاطبية المكتوبة داخل الملفوظ، والتي تسمح له بالاشتغال كفعل لغوي خاص"

      - التداولية التحاورية (Pragmatique conversationnelle):  " دراسة اشتغال هذا النمط الخاص من التفاعلات التواصلية الذي هو الحوارات، وهي تبادلات  كلامية تقتضي خصوصيتها أن تنجز بمساعدة دوال لفظية موازية"

             ومن أبرز قضاياها "نظرية أفعال الكلام" التي اتخذت من الفعل الكلامي نواتها الأساسية في دراسة المعنى،  معتبرة أن اللغة نشاط وعمل ينجز، وبوقوفها على الآثار اللسانية أكد اصحابها أن "الوحدة الدنيا للتواصل الإنساني ليست هي الجملة ولا أي تعبير آخر؛ بل هي استعمال إنجاز بعض أنماط الأفعال"، لأجل هذا وغيره؛ ميز أصحابها؛ وعلى رأسهم أوستين بين  ثلاثة أنماط من الأعمال اللغوية:

      -       العمل القولي، أو فعل القول، أو الفعل اللغوي (L’acte locutoire): ويقصد به العمل أو الفعل الذي يتحقق ما إن نتلفظ بشيء ما، صنفه أوستين إلى " الفعل الصوتي، والفعل التركيبي (الـتأليفي)، والفعل الدلالي (الإحالي)، فالأول يمثل بسلسلة من الأصوات في مخارج معينة منتمية إلى لغتها، والثاني يعنى بتوالي الأصوات والمفردات وفق نظام اللغة، والثالث يهدف إلى توظيف هذه الأفعال حسب معاني وإحالات معينة"

      - عمل التأثير بالقول، أو الفعل التأثيري أو الفعل الناتج عن القول (L’acte perlocutoire): وهو الأثر"  الذي يتحقق نتيجة لقولنا شيئا ما"، لذا أطلق عليه البعض مصطلح "الفعل التأثيري"

      -  القوة المتضمنة في الفعل أو العمل المتضمن في القول، (L’acte illocutoire): وهو "يتحقق بقولنا شيئا ما يمارس نوعا من القوة على المتخاطبين"

             فالجملة بحسبهم "بمجرد التلفظ بها توافق على إنجاز عمل قولي، كما توافق حدوث تأثير جراءها"، فتحليل الفعل الكلامي أو المنطوقات اللغوية يقوم أساسا على النظر في خصائصها التعبيرية وشروطها السياقية، ووظائفها التواصلية، ومع مرور الوقت تطور الدرس التداولي ليتجاوز الإطار الذي حدده بيرس له، واتسع مجال بحثه بإدراج عدة مفاهيم ونظريات ضمنية جديدة.

      قائمة المصادر والمراجع:

      -  الجيلالي دلاش، مدخل إلى اللسانيات التداولية، تر: محمد يحياتن، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1986م.

      -  محمود أحمد نحلة، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، دار المعرفة الجامعية، 2002 م.

      -  نواري سعودي، في تداولية الخطاب الأدبي، المبادئ ولإجراء، بيت الحكمة للنشر والتوزيع، الجزائر ط1، 2009 م.

      -   نعمان بوقرة، المدارس اللسانية المعاصرة، مكتبة الآداب، القاهرة، ط1، 2004.

    • المصطلح

      المقابل الأجنبي

      التداولية

      Pragmatique

      التداولية التلفظية

      Pragmatique énonciative

      التداولية التخاطبية

      Pragmatique illocutoire

      التداولية التحاورية

      Pragmatique conversationnelle

      العمل القولي/ فعل القول/ الفعل اللغوي

      L’acte locutoire

      عمل التأثير بالقول/  الفعل التأثيري / الفعل الناتج عن القول

      L’acte perlocutoire

      القوة المتضمنة في الفعل / العمل المتضمن في القول

      L’acte illocutoire

    • يقدم هذا الفيديو ملمحا عاما حول المدرسة اللسانيةالتداولية، أبرز مصطلحاتها اللسانية