Résumé de section

  • سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بمصطلحات اللسانيات التداولية، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.

    • يشير  مصطلح التداولية (Pragmatique) إلى اتجاه غربي لساني حديث ظهر في أواخر القرن العشرين، ارتبط مفهومه اللغوي بمعان كثيرة منها التقابل والتناقل والتحول والتغيير والتبديل، أما في الاصطلاح؛ فإن تسميته اللاتينية (Pragmaticus) مبنية في الأصل على الجذر اللغوي (Pragma) بمعنى العمل أو الفعل(Action وبفعل اللاحقة (tique) اتجهت دلالته إلى "كل ما له علاقة بالفعل والتحقق العملي في الواقع".

          وقد  تعددت مفاهيمها بسبب اتساع رقعتها المفهومية التي تمتد لمختلف العلوم اللسانية لذا كان " من الصعب الحديث عن التداولية، لأن هذا التعبير يغطيه العديد من التيارات من علوم مختلفة، تتقاسم عددا من الأفكار ... واللسانيون ليسوا وحدهم المعنيين بالتداولية؛ بل تعني الكثير من علماء الاجتماع إلى المناطقة، وتتجاوز اهتماماتها بمجموع الأبحاث المتعلقة بالمعنى والتواصل، وتطغى على موضوع الخطاب لتصبح نظرية عامة للنشاط الإنساني"

               يعتبر تشارلز موريس أول من أشار إليها سنة 1938م حين ذكرها متضمنة في علم العلامات خلال تمييزه بين النحو (Syntax) والدلالة (Semantics) معتبرا إياها "دراسة العلامات بمستعمليها وبمؤوليها"، وهو ترتيب -حسب أغلب الدارسين-  "ليس اعتباطيا، بل هو ترتيب ينتقل من الخاص إلى العام، حيث تتشابك العلامات اللغوية فيما بينها وفق نظامها الخاص بها، ثم تأتي مرحلة الإحالة على مراجعها ولولا التركيب لما حدثت إحالة؛ وهذه الأخيرة تبقى دلالات فضفاضة ومعاني واسعة، حتى إذا انتقلنا بها إلى إطارها التداولي حصلت المقصدية وزالت الاحتمالية؛ فهذه العلوم الثلاثة هي في الحقيقة ليست مستغنية عن بعضها" .

           ومن جملة المفاهيم العربية لهذا المصطلح  اعتبار تياره مذهبا لسانيا " يدرس علاقة النشاط اللغوي بمستعمليه، وطرق وكيفية استخدام العلامات اللغوية بنجاح، والبنيات والطبقات المختلفة التي ينجز ضمنها الخطاب، والبحث عن العوامل التي تجعل من الخطاب رسالة تواصلية واضحة وناجحة، والبحث في أسباب الفشل في التواصل باللغات الطبيعية"، وقد لخص محمود أحمد نحلة مفهومه في قوله:" هو دراسة اللغة في الاستعمال)   (in use أو في التواصل( in interaction)  لأنه يشير إلى أن المعنى ليس متأصلا في الكلمات وحدها، ولا يرتبط بالمتكلم وحده، ولا السامع وحده ، فصناعة المعنى هي تداول(négociation) اللغة بين المتكلم والسامع في سياق محدد ) مادي ، واجتماعي ، ولغوي (وصولا إلى المعنى الكامن في كلام ما"

            عرفت ترجمة مصطلح التداولية (Pragmatique)للعربية  عدم استقرار في المفهوم الذي تنوع بحسب تنوع المقولات والتصورات التي تنسب إليها "فقيل: البراغماتية والبراغماتيك، البرجماتية والبراجماتيك، وليس بين هذه الاصطلاحات فرق، بعدّها نقلا حرفيا للكلمة الأجنبية، وقيل: التداولية، المقامية، الوظيفية، السياقية، الذرائعية، النفعية ... وبين هذه التعبيرات- في الواقع- فروق لا تسمح باستعمالها مترادفة، لتكون مقابلة للمصطلح الأجنبي"، ولكن مصطلح "التداولية" الذي استخدمه أحمد المتوكل عام 1970 هو من هيمن على استعمالات الدارسين.

      وبالنظر في مجالاتها المختلفة؛ ميز الدارسون بين ثلاثة مجالات رئيسة للتداولية وهي:

      -   التداولية التلفظية(Pragmatique énonciative): " وصف العلاقات الموجودة بين بعض المعطيات الداخلية للملفوظ، وبعض خصائص الجهاز التلفظي ... التي يندرج ضمنها الملفوظ"

      -التداولية التخاطبية (Pragmatique illocutoire): " دراسة القيم التخاطبية المكتوبة داخل الملفوظ، والتي تسمح له بالاشتغال كفعل لغوي خاص"

      - التداولية التحاورية (Pragmatique conversationnelle):  " دراسة اشتغال هذا النمط الخاص من التفاعلات التواصلية الذي هو الحوارات، وهي تبادلات  كلامية تقتضي خصوصيتها أن تنجز بمساعدة دوال لفظية موازية"

             ومن أبرز قضاياها "نظرية أفعال الكلام" التي اتخذت من الفعل الكلامي نواتها الأساسية في دراسة المعنى،  معتبرة أن اللغة نشاط وعمل ينجز، وبوقوفها على الآثار اللسانية أكد اصحابها أن "الوحدة الدنيا للتواصل الإنساني ليست هي الجملة ولا أي تعبير آخر؛ بل هي استعمال إنجاز بعض أنماط الأفعال"، لأجل هذا وغيره؛ ميز أصحابها؛ وعلى رأسهم أوستين بين  ثلاثة أنماط من الأعمال اللغوية:

      -       العمل القولي، أو فعل القول، أو الفعل اللغوي (L’acte locutoire): ويقصد به العمل أو الفعل الذي يتحقق ما إن نتلفظ بشيء ما، صنفه أوستين إلى " الفعل الصوتي، والفعل التركيبي (الـتأليفي)، والفعل الدلالي (الإحالي)، فالأول يمثل بسلسلة من الأصوات في مخارج معينة منتمية إلى لغتها، والثاني يعنى بتوالي الأصوات والمفردات وفق نظام اللغة، والثالث يهدف إلى توظيف هذه الأفعال حسب معاني وإحالات معينة"

      - عمل التأثير بالقول، أو الفعل التأثيري أو الفعل الناتج عن القول (L’acte perlocutoire): وهو الأثر"  الذي يتحقق نتيجة لقولنا شيئا ما"، لذا أطلق عليه البعض مصطلح "الفعل التأثيري"

      -  القوة المتضمنة في الفعل أو العمل المتضمن في القول، (L’acte illocutoire): وهو "يتحقق بقولنا شيئا ما يمارس نوعا من القوة على المتخاطبين"

             فالجملة بحسبهم "بمجرد التلفظ بها توافق على إنجاز عمل قولي، كما توافق حدوث تأثير جراءها"، فتحليل الفعل الكلامي أو المنطوقات اللغوية يقوم أساسا على النظر في خصائصها التعبيرية وشروطها السياقية، ووظائفها التواصلية، ومع مرور الوقت تطور الدرس التداولي ليتجاوز الإطار الذي حدده بيرس له، واتسع مجال بحثه بإدراج عدة مفاهيم ونظريات ضمنية جديدة.

      قائمة المصادر والمراجع:

      -  الجيلالي دلاش، مدخل إلى اللسانيات التداولية، تر: محمد يحياتن، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1986م.

      -  محمود أحمد نحلة، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، دار المعرفة الجامعية، 2002 م.

      -  نواري سعودي، في تداولية الخطاب الأدبي، المبادئ ولإجراء، بيت الحكمة للنشر والتوزيع، الجزائر ط1، 2009 م.

      -   نعمان بوقرة، المدارس اللسانية المعاصرة، مكتبة الآداب، القاهرة، ط1، 2004.

    • المصطلح

      المقابل الأجنبي

      التداولية

      Pragmatique

      التداولية التلفظية

      Pragmatique énonciative

      التداولية التخاطبية

      Pragmatique illocutoire

      التداولية التحاورية

      Pragmatique conversationnelle

      العمل القولي/ فعل القول/ الفعل اللغوي

      L’acte locutoire

      عمل التأثير بالقول/  الفعل التأثيري / الفعل الناتج عن القول

      L’acte perlocutoire

      القوة المتضمنة في الفعل / العمل المتضمن في القول

      L’acte illocutoire

    • يقدم هذا الفيديو ملمحا عاما حول المدرسة اللسانيةالتداولية، أبرز مصطلحاتها اللسانية