المحاضرة الثالثة
Résumé de section
-
سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بترجمة المصطلح الصوتي، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.
-
عرفت الدراسات العربية في العصر الحديث انفتاحا واسعا على النظريات اللسانية الغربية بما فيها الدراسات الفنولوجية، مستثمرة في ذلك ما توصل إليه العلم الحديث من مفاهيم واصطلاحات جديدة ساعدت على تطور ميادينها النظرية والتطبيقية، وباتساع حركة النقل والترجمة، وتنوع مصادر النقل، انتعشت الدراسات المصطلحية في هذا المجال بكثرة المقابلات حينا وبتعدد في الصيغ الاصطلاحية حينا آخر؛ ناهيك عن تلك الجهود الفردية التي سارعت إلى ترجمة مختلف المصطلحات الصوتية.
- واقع ترجمة المصطلح الصوتي إلى العربية:
أخذ المصطلح الصوتي حيزا مهما في الدراسات المصطلحية الحديثة، فقد كان من أكثر المفاهيم اللغوية إشكالية بسبب تعدد المدارس والمرجعيات حينا؛ واختلاف المفاهيم العربية باختلاف مجالات توظيفها- من دارس إلى آخر- لا سيما مع مفاهيم غربية معرفية تشاركها الوظيفة والأداء في الحقل المعرفي الواحد رغم تباينها صياغة وشكلا، ومن أبرز فروع علم اللغة ومصطلحات الدرس الصوتي الحديث مصطلح (علم الأصوات/La phonétique)، ومصطلح (علم وظائف الأصوات/ La phonologie )
فأما (علم الأصوات/La phonétique ) فهو " العلم الذي يدرس الأصوات اللغوية من حيث مخارجها وصفاتها وكيفيّة صدورها، وما يعرض لها من تغيرات في حالتي الإفراد والتركيب"، وبتعبير آخر؛ "هو العلم الذي يدرس الأصوات من حيث كونها أحداثًا منطوقة بالفعل، لها تأثير سمعي معين، دون نظر في قيم هذه الأصوات أو معانيها في اللغة المعينة، فهو يعنى بالمادة الصوتية، أو بالأصوات بوصفها ضوضاء لا بوظائفها في التركيب الصّوتي للغة من اللغات"،
اصطلح على هذا العلم بمسميات كثيرة منها: (الصوتيات)، (علم الأصوات العام)، (علم الأصوات النظامي)، )فونيتيك( تعريبا للمصطلح الأجنبي (phonétique)...إلخ.
ولـــعلم الأصوات عدد من المباحث الأساسية التي تفرع إليها بحسب تلك المادة المنطوقة والمرسلة من متكلم إلى سامع؛ إلى التخصصات التالية:
أ- علم الأصوات الفيزيولوجي أو النطقي (Phonologie physiologique)، وهو "العلم الذي يدرس مخــارج الأصوات اللغوية وطــــرق إخراجها، إلى جانب دراسة الجهاز الصوتي عند الإنسان، و كذلك العضلات التّي تتحكم في أعضاء الّنطق"، أي العلم الذي يدرس كيفية إنتاج الأصوات الإنسانية.
ب- علم الأصوات الفيزيائي أو الأكوستيكي (Phonologie acoustique) والذي "يهتم بدراسة حركة الموجات الصوتية المنتشرة في الهواء نتيجة إخراج الأصوات".
ت- علم الأصوات السمعي (Phonologie auditive) وهو أحدث فروع علم الأصوات العلم الذي يهتم في جانبيه العضوي أو الفيزيولوجي والنفسي " بالذبذبات الناقلة للموجات الصوتية، والتي تؤثر في طبلة أذن السامع وتعمل عملها في ميكانيكية أذنه الداخلية وفي أعصاب سمعه حتى يدرك الأصوات".
وأما (علم وظائف الأصوات/ La phonologie ) فهو" العلم الذي يبحث في الأصوات من حيث وظائفها في اللغة أي يدرس الأصوات باعتبارها وحدات ذات وظيفة لغوية تفرق بين المعاني والدلالات"، وبالرغم من حقيقة كونه علما حديثا "يدرس العلاقة التأثيرية بين الأصوات، وتاريخه يعود إلى مطلع هذا القرن، إلا أن كثيرا من موضوعات هذا العلم درسها علماء العربية قديما في مؤلفاتهم ضمن مواد نحوية أو لغوية، أو في كتب التجويد، مثل الإدغام والإعلال والقلب وغيرها من الموضوعات".
لم يتفق العلماء على تسمية واحدة له فقد ترجم بطريق التعريب عن المقابل الأجنبي (phonologie) المكون من لفظين اثنين هما: (phone) وهو صوت كلامي، و(logie) كلاحقة تشير إلى العلم، وترجم أيضا بـ (علم وظائف الأصوات)، و(علم الأصوات التنظيمي)، أو (علم الأصوات التشكيلي)، باعتباره العلم الذي "يتناول وظائف الأصوات في سياقاتها اللغوية باستعراض القيم الصوتية، وصورها الذهنية، وتنظيمها، ووضع القواعد والقوانين لها على ما هو مُخْتَزنٌ في ذِهن الجماعة اللغوية"، كما أطلق عليه أيضا بالمصطلحات التالية: (دراسة اللفظ الوظيفي)، (علم النظم الصوتية)، (علم الأصوات الوظيفي)، (علم الصوت الوظيفي)، (الصِواتة).
وبما أن كلا من (علم الأصوات/La phonétique)، و(علم وظائف الأصوات/ La phonologie ) يهتمان بـمصطلح الصوت كان لزاما علينا التوقف برهة للنظر في أبرز مفاهيمه اللغوية والتطبيقية؛ فأما لغة فهو مصدر للفعل(صات، يصوّت)، قال ابن فارس في مقاييس اللغة: "الصاد والواو والتاء أصل صحيح، وهو الصوت، وهو جنس لكل ما وقر في أذن السامع، يقال: هذا صوت زيد. ورجل صيّت، إذا كان شديد الصوت"، وأما في الاصطلاح فيمكننا التمييز بين ذلك المفهوم العام له باعتباره "الأثر السمعي الناتج عن ظاهره فيزيائية يحدثها اهتزاز جسم ما، يجعل الهواء المحيط به يهتز، فتنتشر الاهتزازات في كل الاتجاهات على شكل موجات، مبتعدة عن المصدر، ولدى بلوغها آذاننا تنتقل إلى الدماغ الذي يترجمها إلى أصوات، وذلك مثــل أصــوات الأشــياء مــن حولناــ، كطرق الباب أو صوت الحذاء عندما يلامس الأرض الصلبة، أو صوت قطرات المطر..."، وبين الصوت اللغوي الذي يرتبط بأثر سمعي بحيث "يصدر طواعية واختيارا عن تلك الأعضاء المسمات أعضاء النطق، فهو صوت لكنه خاص بأن من يحدثه ويكون السبب في تلك الذبذبات هو الجهاز النطقي للإنسان".
ومع تطور الدراسات الصوتية الفنولوجية ركز الباحثون جهودهم على دراسة "الفونيم" باعتباره "الوحدة الصوتية القادرة على التفريق بين معاني الكلمات"، وهو مصطلح معرب من المصطلح الأجنبي (phonème ) الذي تعدّد استعماله لدى الباحثين العرب كل حسب توجهه الفكري والمدرسة التي ينتمي إليها، فمنهم من أبقى مصطلح (phonème ) وعرّبه إلى "فونيم"، ومنهم من اصطلح عليه بـ "الصوتيم"، أو "الصوتم"، أو "الصوتمية"، أو "الصوت".
من مفاهيمه الاصطلاحية اعتباره "واقعة صوتية أي بمعنى الصوت" على حد رأي دي سوسير، أما سابير فقد رأى فيه "بنية ذهنية ذات وجود عقلي مثالي تتأتى مثاليته في كونه نموذجً غير منطوق؛ أمّا ما ينطق أو يسمع إنّما هو صور متعدّدة وتنوعات ألفونیة "، ليميز بذلك بین (الفونیم/ phonème) أي الأصوات التي تؤدي إلى تغيير المعنى كقولنا (نال، قال، جال) فتغيير فاء الفعل من النون والقاف والجيم أدى إلى تغيير المعنى، وبين (الألفون/ Allophone) المكون من السابقة [Allo] كإشارة إلى تلك المتغیرات الصوتیّة الشكلية التي لا يؤدي تغييرها إلى تغيير المعنى، وذلك مثل قولنا في اللهجات المحلية: (قال، آل، ﭪـال)، فمعنى فعل القول هنا بقي على معناه بالرغم من تغير أوائله.
وبهذه اللمحة السريعة المختصرة نصل إلى عدد من الملامح التي ارتبطت بترجمة المصطلحات الصوتية؛ والتي أمكننا اختصارها في النقاط التالية:
- عرفت الدراسة الصوتية تطورا كبيرا عند الغرب ساعد على تشعبها إلى فروع مختلفة منها: الصوتيات النطقية، الصوتيات السمعية، الصوتيات الأكوستيكية، والتجريبية...إلخ، وبفضل اجتهاد الباحثين ظهر زخم هائل من المؤلفات المتفاوتة في تقنياتها وصعوبة مصطلحاتها، الأمر الذي شكل عائقا نوعا ما أمام الباحثين العرب في مواكبة ذلك وترجمتها ونقلها إلى العربية.
- تتميز أغلب المصطلحات الصوتية الأجنبية المنقولة إلى العربية بصيغتها المكونة من سابقة (préfixe)+ جذر (radical)، وفي بعض الأحيان تتكون من: سابقة (préfixe)+ جذر (radical)+ لاحقة (suffixe)، وقد حصر الباحثون تلك السوابق (préfixe) في عدد من العناصر الصوتية منها: (dia-)، (para –)، (iso-)، (allo-)، (Idio-)...إلخ، مثل قولهم: (لهجة /dialecte)، (ألوفون /Allophone)، (صوت شخصي /Idiophone)، (صوت نظير /isophone)...إلخ.
أما اللواحق (suffixe) فمن صورها: (-ique)، (– eme)، (–ics)، (metr-)، (–gram)، ومن أمثلتها: (الفونیم/ phonème)، (علم الأصوات/ phonétique/phonetics )...إلخ
- عانت الدراسات الصوتية العربية الحديثة من بعض المشكلات في ترجمة المصطلح الصوتي إلى العربية؛ كان على رأسها مشكلة تعدد المقابلات العربية بفعل اختلاف واضعيها وكذا تنوع طرائق وضعها، مما أفرز كما هائلا من المترادفات التي غاب عنها التوحيد ليتجاوز ذلك لاجتهادات فردية كثيرا ما طبعت بالتعصب الإقليمي للمصطلح.
-
المصطلح اللساني الأجنبي
ترجمته إلى العربية
phonétique
فونيتيك، علم الأصوات
phonème
فونيم
suffixe
لاحقة
préfixe
سابقة
radical
جذر
Allophone
ألوفون
phonologie
علم وظائف الأصوات
Phonologie auditive
علم الأصوات السمعي
Phonologie acoustique
علم الأصوات الفيزيائي/ الأكوستيكي
Phonologie physiologique
علم الأصوات النطقي/الفيزيولوجي
-
يقدم هذا الفيديو عرضا مبسطا لمفاهيم علم الأصوات أو الفونيتيك وأبرز مصطلحاته اللسانية
-
Ouverture : lundi 26 octobre 2026, 00:00À rendre : samedi 12 décembre 2026, 00:00
-