ترجمة مصطلحات النحو الوظيفي
ساعدت النظريات الوظيفية على ظهور ما يسمى "بالنحو الوظيفي" الذي ركز في دراسته على "علاقات الكلمات وتفاعلاتها داخل الجملة وكيف تُبنى المعاني من هذه العلاقات، بدلاً من التركيز فقط على القواعد الشكلية مثل النحو التقليدي، حيث يربط بين المعنى والوظيفة النحوية (كالإعراب والتعليق)، ويهتم بالسياق وأهداف المتكلم، ويعتبر اللغة أداة للتواصل والإدراك، مستندًا على مفاهيم مثل "التعليق" و"الإعراب" و"الوجوه والفروق" عند الجرجاني، ونظريات حديثة كالنحو المعرفي".
يرتكز المفهوم العام للنحو الوظيفي على "مجموعة القواعد التي تؤدي الوظيفة الأساسية للنحو، وهي ضبط الكلمات، ونظام تأليف الجمل، ليسلم اللسان من الخطأ في النطق، ويسلم القلم من الخطأ في الكتابة"، لأجل هذا وغير اشترط الباحثون توفر عدد من المبادئ الأساسية فيه؛ أبرزها:
- الوظيفة التبليغية "التواصلية" هي الوظيفة الأساسية للغة، وأنها تعكس إلى حد بعيد الخصائص البنيوية للتراكيب اللغوية (صوتية، وصرفية، وتركيبية...) في الجملة أو النص.
- لا يعد النموذج النحوي نموذجا وظيفيا إلا إذا أفرد فيه مستوى خاصا للوظائف التداولية؛ باعتبارها خصائص تسهم في تحديد البنية التركيبية الصرفية للجملة أو النص.
ومنه؛ فإن مصطلح الوظيفة (Function) مصطلح مركزي ومفهوم جوهري في هذا الشق من الميادين اللسانية، ولطالما سعى الباحثون لمعالجته بغية ضبطه ضبطا دقيقا يواكب المفاهيم الحديثة للسانيات الوظيفية عامة؛ من أبرز نماذج ذلك تصور رومان جاكبسون الذي اشتهر بنظريته الموسومة بنظرية الاتصال (Communicative Theory)، القائمة على ستة عناصر هي: (المرسل- المرسل إليه- قناة الاتصال- الرسالة- الشفرة- المرجع)، والتي تؤدي هي الأخرى ست وظائف مختلفة تمثل في مجموعها الوظيفة التواصلية التي ميزت اللغة الإنسانية؛ وهي:
- الوظيفة المرجعية/الإحالية (eferential function): ترتبط هذه الوظيفة بعلاقة المرجع أو الإحالة ببقية عناصر دورة التواصل أو التخاطب.
- الوظيفة التعبيرية ( expressive function): تحيلنا هذه الوظيفة للعلاقة القائمة بين المرسل أو الباث، والرسالة، لتحدد موقفه منها.
- الوظيفة التأثيرية/ النزوع (conative function): يشير مفهومها إلى علاقة المتلقي أو المستقبل بالرسالة، لتكشف عند مدى تأثره بها.
- الوظيفة الشعرية (poetic function): يرتبط مفهومها ارتباطا مباشرا بالرسالة في حد ذاتها.
- الوظيفة الاتصالية/إقامة التواصل (phaticfunction): وهي تحيلنا لقناة الاتصال أو ما يصطلح عليه ببنية التلقي.
- الوظيفة الميتالوغوية (metalinguistic): وهي تتعلق بالبنية اللغوية للرسالة، وتهتم بتوضيح شفرة الاتصال.
من أبرز مؤسسي نظرية النحو الوظيفي اللساني الهولندي "سيمون ديك " الذي انطلق في وضع مبادئها العامة من مبدأ "التواصل الذي يمثل الوظيفة الأساسية للغة؛ ولهذا فإن بناء النحو لديه مرتبط أساسا بالوظيفة التواصلية"، ليشير بذلك إلى عدد من الكفاءات المترابطة فيما بينها؛ وهي:
- الكفاءة الانجازية (Illocutionary competence): يقصد بها "المعرفة بنسق اللغة وقواعدها التي تعزز خطاب المتكلم وتمنحه القوة في الإنتاج والانجاز"
- الكفاءة التواصلية (Communicative competence): وهي تضم "مجموع الملكات والمهارات التي يعتمد عليها المتكلم في عملية إنتاج الخطاب، والمخاطب أو السامع في عملية تلقيه وفهمه حسب ما يفرضه الموقف التواصلي بين مستعملي اللغة"
- الكفاءة اللغوية (Communicative competence): يشير هذا المصطلح لمسألة "امتلاك المتكلم والمخاطب أو السامع للمعرفة اللغوية بواسطة الاكتساب؛ حيث يتم اعتمادها في إنتاج الخطاب وفهمه، فضلا عن تأويل وتفسير مختلف العبارات المكونة له".
من رواد اللسانيات الوظيفية العربية اللساني المغربي أحمد المتوكل الذي تبنى المنهج الوظيفي محاولا تطبيقها على اللغة العربية بتأسيس نحو وظيفي للغة العربية، "موحد الآليات لوصف وتفسير الأنظمة التبليغية غير اللغوية كالرسم والموسيقى والسنيما، وبفضل ذلك أصبحت الوريث الشرعي للنظريات النحوية الوظيفية قبلها، وتطمح منذ الثمانينيات أن تكون بديلا للنظرية التوليدية التحويلية بكل نماذجها".
لكن مجمل كتاباته عنيت بتحليلات وظيفية لبعض الظواهر اللغوية، إلا أن تحليلاته حسب بعض الدراسين " لا تعرض لكل معطيات اللغة العربية، بل تقتصر على نماذج تمثيلية لا غير، فإذا استثنينا ما كتبه حول القضايا النظرية والمنهجية؛ فإن مجمل كتاباته مخصصة لظواهر لغوية محددة، ترتبط بشكل خاص بالقضايا التي تتقاطع مع التحليلات الوظيفية التي اهتم بها سيمون ديك، وذلك ما يمكن أن نستنتجه من عناوين المتوكل الذي لم تبرح حدود النحو الوظيفي، إذ ظل المتوكل في أغلب تحليلاته وفيا لتحليلات ديك"