المحاضرة الخامسة
Résumé de section
-
سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بترجمة المصطلح التركيبي، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.
-
المصطلح التركيبي واحدمن المصطلحات التي شغلت اهتمام الباحثين واللغويين في مختلف الميادين اللسانية مصطلح لغوي، ميدانه علم التراكيب، أو ما يعرف في الدراسات اللسانية التراثية بعلم النحو، والتعامل مع مصطلحاته يساعد الباحث على اكتشاف المفاهيم النحوية التركيبية.
والتركيب لغة مرتبط بالضم والجمع وذلك في قولهم: " ركّب الشيء تركيبا: وضع بعضه على بعض فتركّب، وتراكب منه، ركّب الفص في الخاتم، والسنان في القناة، والتركيب اسم المركب في الشيء كالفص، يركّب في كفه الخاتم لأن المفعّل كلّ يردّ إلى فُعَيْل، تقول: ثوب مجدّد وجديد، ورجل مطلق وطليق، وشيء حسن التركيب...إلخ"، ومنه أيضا قولهم: " ركّب الشيء: ضمّه إلى غيره فصار بمثابة الشيء الواحد في المنظر، وركّب الدواء ونحوه ألفه من مواد مختلفة"
أما في الاصطلاح فقد تنوعت التعريفات الألسنية لهذا المصطلح تارة وتمحورت في فكرة النظم وتأليف الكلمات والجمل تارة أخرى، ليشير التركيب بذلك إلى اجتماع كلمتين أو أكثر لعلاقة معنوية؛ فهو يختص " بدراسة العلاقات داخل نظام الجملة، وحركة العناصر وانسجامها وتلاؤمها في نطاق تام مفيد، تتآلف فيه المعاني وتتناسق الدلالات لتؤلف وحدة كاملة تتحصل بها الفائدة"
ويمكن اعتباره أيضا؛ المصطلح الذي صيغ وفق آلية التركيب التي نتج عنها مصطلحا مركبا تركيبا إضافي، كون التراكيب جمع خالف الإفراد لذا يكون من الكلمة المفردة أبدا، وبالنظر في تعدد أحوال تراكيب الكلام وأنواعه؛ فإن من صور المركب اللغوي بحسب مكوناته:
- التركيب الإضافي: سمي كذلك نسبة للإضافة الحاصلة بينهما، فهو مصطلح مركب من اسمين أحدهما مضاف والآخر مضاف إليه مثل: عبد السميع، فيض الله...إلخ.
- التركيب الإسنادي: سمي كذلك نسبة لصلة الإسناد القائمة بين لفظيه، فهو ما تركّب إما من جملة فعلية أي (فعل مع فاعله، أو مع نائب فاعله، على نحو قولهم: جَادَ الموْلَى، سُرَّ مَنْ رَأَى [ اسم قديم للمدينة العراقية المعروفة بـ: سامراء]، وإما من جملة إسمية مثل: السيدُ فَاهِمٌ [اسم لشخصية معاصرة].
- التركيب المزجي: وهو المركب من كلمتين امتزجتا ووصلت فيه نهاية الكلمة الأولى بالكلمة الثانية لتصبحا بمثابة الكلمة الواحدة، والأشهر أن يكون آخر الكلمة الأولى ساكنا مثل قولهم: (بُورْسَعِيد)، أو أن يكون متحركا بالفتحة مثل: (بَعْلَبَكْ).
- التركيب العددي: ويقصد به كل عددين بينهما حرف عطف مقدر مثل قولهم: اثنا عشر، وتسع عشرة.
والمصطلح التركيبي كغيره من المصطلحات العلميّة له شروط لابدّ من توفّرها و أهمّها ما يلي:
- اتّفاق النّحاة اللّغويين عليه للدّلالة على معنى نحوي معين .
- الاكتفاء بوضع مصطلح واحد للمفهوم الواحد ذي المضمون الواحد .
- اختلاف الدّلالة النّحوية الجديدة للمصطلح عن دلالته اللّغوية ، مع ضرورة وجود علاقة و تناسب بين الدّلالتين .
- أن تكون الدّلالة جامعة مانعة لا تحتمل التّوسع أو الحصر .
- أن يكون المصطلح مختصرا قصد الاقتصاد اللّغوي حتى يسهل تداوله ويحسن توظيفه، وهو ما نجده في مصطلحات النّحو العربي بعد استقرارها، فأغلبها يتكوّن من كلمة أو كلمتين .
- أن يوافق طرائق صياغة الكلمات في اللّغة العربيّة .
- أن يكون واضحا دقيقا في أداء المعنى النّحوي المراد
ويسمى العلم الذي يدرسه بــــ: علم التراكيب (syntax) وهو: " الطريقة التي من خلالها تنظم وترتب الكلمات لتبين العلاقات الدلالية داخل الجملة (وبين الجملة)"، وقد ترجمه بعضهم بطريق التعريب (سنتاكس) باعتباره العلم الذي يدرس التركيب اللغوي أو المنطقي للغة، لأنه يتصل بـ "النظام الصوري أو الشكلي الذي يهتم بدراسة جميع العناصر والعلاقات المكونة للغة من غير أن يهتم بدلالة العبارات ومعانيها أو بصلة الفرد باللغة"، ليركز بذلك على علاقة الوحدات (الصوتية، الصرفية، النحوية) فيما بينها، وهذا ما يطلق عليه علماء اللغة بالدراسة السنتاكسية للغة.
وفي الدرس اللساني الحديث؛ تأسس منطق التركيب عند دي سوسير "بمقتضى سلسلة من الكلمات التي تنتظم ُ على نحو خطي، وتنتفي معه إمكانية التلفظ بكلمتين في وقت واحد، فالتركيب إذن يتكون دائما من وحدتين متتاليتين، مثل: ... ضد الجميع، الحياة الإنسانية..."، ويتحقق ذلك وفق علاقات قائمة بين العناصر اللسانية ، قسمها إلى:
- العلاقات الاستبدالية (rapports paradigmatiques)، أو محور الاستبدال ذي التداعي الترابطي ( rapports associatifs) عند دي سوسير، وترجمت أيضا بـ"العلاقات السياقية، أو الرأسية، أو الجدولية"، وهي عبارة عن "ترابطات تتم على مستوى الدماغ وتشتغل على المخزون الداخلي للغة أو اللسان لدى الأفراد".
- العلاقات الركنية (rapports syntagmatiques)، أو محور المركب الترتيبي ( rapports syntagmatiques ) عند دي سوسير، ترجمت أيضا بـ "العلاقات الأفقية، أو الخطية، وهي تمثل المجموعات الحاضرة في الجملة والتي تشكل في سلسلة الكلام محورا أفقيا، يستحيل معها التلفظ بعنصرين معا في الوقت نفسه.
اقترن بالنشاط التركيبي للغة جملة من المصطلحات نذكر منها:
- مصطلح البنية (Structure): اختلف الباحثون في تحديد مفهوم مصطلح البنية انطلاقا من تمظهر البنيوية وتجلياتها في مختلف المستويات اللسانية، من بين تلك المفاهيم اعتباره: " ترجمة لمجموعة من العلاقات الموجودة بين عناصر مختلفة وعمليات أولية، تتميز فيما بينها بالتنظيم والتواصل بين عناصرها المختلفة".
- مصطلح النظم (Systems) : وهو يشير إلى " طريقة منطقية متسلسلة في ترتيب عناصر لغوية لتركيب معين، بشكل وحدة معنوية متجانسة ومترابطة"
- مصطلح التحويل (transformation): وهو عبارة عن " تفريغ بعض العبارات في عبارات أخرى تعتبر أبسط منها، وبالتالي أصولا لها؛ كالجملة المبنية للفاعل، فهي أصل للمبنية للمفعول..."
-
المصطلح
المقابل الأجنبي
علم التراكيب/ سنتاكس
Syntax
العلاقات الاستبدالية/ العلاقات السياقية/ العلاقات الرأسية/ أوالعلاقات الجدولية/ محور الاستبدال ذي التداعي الترابطي
rapports paradigmatiques
/
rapports associatifs
البنية
Structure
النظم
Systems
التحويل
transformation
-
يقدم هذا الفيديو عرضا تفصيليا حول علم التراكيب وأبرز مصطلحاته اللسانية
-