ترجمة المصطلح البلاغي
يرتبط المصطلح البلاغي بمباحث علم البلاغة وأقسامها: (علم البيان، علم البديع، علم المعاني) فأما علم البيان فهو "علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة"، وأما علم البديع فهو "علم يعرف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة؛ وهذه الوجوه ضربان: ضرب يرجع إلى المعنى، وضرب يرجع إلى اللفظ"، في حين ارتبط علم المعاني بجميع "الأحوال والسياقات التي يأتي عليها اللفظ ومطابقته ما يقتضيه الحال".
وقبل استعراض بعض نماذج المصطلح البلاغي المترجم؛ لا بد من استعراض مراحل نشأة الدرس البلاغي؛ استعراضا بسيطا ومختصرا؛ فقد لخصها أغلب الباحثين في النقاط التالية:
- المرحلة الأولى: اشتهرت بملاحظات علمائها البلاغية أمثال: أبوعبيدة (205ه)، والجاحظ (255ه)، وابن قتيبة (276ه)...إلخ.
- المرحلة الثانية: تميزت بظهور دراسات أدبية وقرآنية، وفي مقدمتها دراسات الإعجاز القرآني مع الرماني (386ه)، الباقلاني (403ه)...إلخ، إلى جانب عدد من الدراسات الأدبية النقدية على نحو آراء قدامة بن جعفر (337ه)، وابن المعتز (296ه)...إلخ.
- المرحلة الثالثة: تطور فيها الدرس البلاغي على نحو ملحوظ، واشتهر فيها أصحابها بنظرياتهم البلاغية، وعلى رأسهم عبد القاهر الجرجاني (441ه) الذي اشتهر - عدا دراساته القيمة وآرائه- بنظرية النظم.
- المرحلة الرابعة: اشتهرت بآراء السكاكي (626ه)، والخطيب القزويني (739ه)وغيرها؛ بحيث سلك فيها الدرس البلاغي اتجاهين أساسيين؛ طبع أحدهما بطابع تفسيري، والآخر بطابع تعليمي اعتنى فيه البلاغيون بمحاولة تيسير مباحثه وتفسيرها وتلقينها.
ورغم التطورات التي شهدتها مباحث علم البلاغة إلا أننا لا نجد تحديدا جليا لـــ المصطلح البلاغي؛ يضبط مفهومه بشكل مستقل يحيل لمدلوله ويكشف معناه، بل نجد عينة كبيرة عن المصطلحات البلاغية الموزعة على مباحث علم البيان، وعلم البديع وعلم المعاني.
وأغلب المصطلحات البلاغية ارتبط تحديد مفهومها بالدراسات التي تناولت الأسلوب القرآني، وتتبعت مظاهر الإعجاز في نصه الكريم، وبمرور الوقت اختلطت مع مقاييس النقد والأدب، إلى أن استقرت في كتاب (مفتاح العلوم) للسكاكي الذي سار معه الدرس البلاغي مسارا تعليميا قسمت مباحثه على علومه المعروفة بعلم البيان وعلم البديع وعلم المعاني، إلى جانب (التلخيص في علوم البلاغة) و(الإيضاح في علوم البلاغة ) للخطيب القزويني.
لذا تكاد تخلو الدراسات البلاغية في مختلف المصادر والمراجع من مفهوم صريح وواضح للمصطلح البلاغي، والذي اعتبره المحدثون فرعا من المصطلح العام، "وهو النواة التي يقوم عليها الخطاب البلاغي، إذ يشكل وحدة لفظية تسمي مفهوما بلاغيا في علم المعاني أو البيان أو البديع"
اقترن المصطلح البلاغي المترجم في الدراسات الحديثة بعدد من المصطلحات نذكر منها:
- مصطلح ريطوريك (rhétorique): مصطلح معرب يقصد به مصطلح البلاغة في الدراسات التراثية الغربية، تعود أصوله للثقافة اليونانية واللاتينية القديمة، اقترح عبد الملك مرتاض ترجمته بـ مصطلح البلاغيات كمقابل له.
- مصطلح البلاغة النقدية (rhétorique critique): يتصل مفهومه بدراسة الآثار البلاغية للنصوص والخطابات؛ دراسة تتجاوز القواعد التقليدية للبلاغة بالاستفادة من المناهج النقدية الحديثة (كالسيميائية والتداولية) بهدف كشف الجماليات النابعة من تذوق الأدب.
- مصطلح البلاغة المقارنة ( rhétorique comparée): يقصد به غالبا "دراسة الأنماط أو الفنون البلاغية عبر الثقافات المختلفة على مستوى شعوب العالم"، وبتعبير آخر؛ دراسة مختلف المعايير والمبادئ البلاغية ومقارنتها بالنظريات الغربية القديمة أو الحديثة، شرط أن تتسم هذه المقارنات بجملة من المعايير العامة، أهمها تحديد أوجه الاتفاق أو الاختلاف بينهما، خدمة للدرس البلاغي المعاصر.
- مصطلح (antonomase): ترجم هذا المصطلح إلى العربية بـ (مجاز العَلَمية) أو (الأَعْلمة) أو (الكناية عن علم) ويقصد به "إحالة اسم شخصية حقيقية أو خيالية لشخص ما لوجود سمة مشتركة بينهما".
- مصطلح (Métonymie): ترجم هذا المصطلح إلى العربية بـ (المجاز)، وهو " صورة بيانية تعني عدم ذكر الشيء المراد مباشرة وإنما بما يدل عليه مع وجود قرينة دالة عليه، وعلاقة قائمة بينهما )السببية، الجزء من الكل، التأثير )".
- مصطلح (Syllepse): ترجم هذا المصطلح إلى العربية بـ (المجاز المركب )، أو (الانزياح النحوي)، أو (المجاز النحوي)، وهو صورة بيانية يقصد بها " تجاوز بعض القواعد النحوية من أجل إيصال معنى معين".