المحاضرة الرابعة
Résumé de section
-
سنحاول في هذا الدرس الوقوف على أبرز المفاهيم المتعلقة بترجمة المصطلح الصرفي، لنستعرض في الأخير عددا من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.
-
- واقع ترجمة المصطلح الصرفي إلى العربية:
إن معرفة أي علم مرهونة بمعرفة مصطلحاته، ذلك أن "مفاتيح العلوم مصطلحاتها، ومصطلحات العلوم ثمارها القصوى، فهي مجمع حقائقها المعرفية، وعنوان ما يتميز به كل واحد عما سواه، وليس من مسلك يتوسل به الإنسان إلى منطق العلم غير ألفاظه الاصطلاحية"، وعلم الصرف كغيره من علوم العربية له مصطلحاته الخاصة به، ويقصد بـالاصطلاح الصرفي: " التواضع على المصطلحات الصرفية، وهي المصطلحات المستعملة في علم الصرف، سواء كانت من وضع الصرفيين، أم من وضع غيرهم من اللغويين والنحويين، لكن الصرفيين استعملوها في بيان الأحكام الصرفية".
ومن المتعارف عليه اتّفاق مصطلح "الصّرف" وترادفه لغة مع مصطلح "التّصريف" فلا فرق بينهما عند بعض القدماء إلّا في المصدر، "فالصَّرْف مصدر ثلاثي للفعل (صَرَفَ)، وصَرَّفت الكلام زَيَّنته، وصرّفته بالتّثقيل مبالغة..."، و"صَرَفَ الحديث: أن يُزاد فيه ويحسّن، من الصرف في الدراهم، ...وتصريف الآيات/ تبيينها، وفي الدراهم والبياعات: إنفاقها، وفي الكلام اشتقاق بعضه من بعض..."، ومن معاني التّصريف "إعمال الشّيء في غير وجه، كأن يصرفه عن وجه إلى وجه"، ويقصد به أيضا: "علم يبحث فيه عن قواعد أبنية الكلمة العربية وأحوالها وأحكامها غير الإعرابية".
وبموازاة ذلك؛ آثر البعض الآخر التفريق بينهما؛ وعلى رأسهم عند القدماء ابن الدّهان النحوي (ت596ه) والذي فصل بينهما في مؤلّفه (الفصول في العربية)؛ معتبرا التصريف قسما منفصلا عن قسم النحو وقسم الصرف، لذا جعل لكل منهما مباحثه الخاصة، والأمر ذاته إلى حد ما عند المحدثين فقد أكد الكثير منهم على أن علم الصرف أعم من التصريف، مثل عبد الصبور شاهين الذي أوضح أنّ " المقصود العلمي هو مدلول الصرف، والمقصود بالمعنى العملي هو مدلول التّصريف، ومعنى الصّرف يختلف عن معنى التّصريف".
أما أمين علي السيد فقد رأى "أن علم الصرف يطلق اصطلاحا على شيئين: الأول؛ تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة لأداء ضروب من المعاني، كالتصغير والتكسير، والتثنية والجمع، وأخذ المشتقات من المصدر، وبناء الفعل للمجهول، وغير ذلك..."، والتصريف -بحسبه- " تغيير الكلمة عن أصل وضعها لغرض آخر غير اختلاف المعاني، كالإعلال ...".
والمصطلحات الصرفية عموما منها ما هو بسيط ومنها ما هو مركب، وقد قُسِّمت حسب أنساقها المفهومية الثلاثة الكبرى إلى أسماء وأفعال وحروف، وأغلب المباحث الصرفية تهتم بنسق مصطلحات الفعل وتصريفاته، من فعل ماض ومضارع وأمر أحوال التجرد والزيادة ...إلخ، ومصطلحات الاسم وأبنيته...إلخ، ومن أبرز مرتكزات علم الصرف مصطلح "الميزان الصرفي" أو ما يصطلح عليه بـ (الوزن) أو(الزّنة) أو(التّمثيل) أو(المثال)، أو(الصيغة)، وهو في مفهومه: "ميزان يعرف به عدد حروف الكلمة وترتيبها، وما فيها من أصول وزوائد وحركات وسكنات وما طرأ عليها من تغيير..".
ومع تطور الدراسات اللسانية الغربية انتعش الدرس الصرفي الحديث بمصطلحات جديدة خضعت كغيرها من المصطلحات اللسانية الحديثة للنقل بوساطة آليات ترجمة المصطلح اللساني، والتي تراوحت بين الترجمة والتعريب، وفي هذا الشأن " كان لزاما على واضع الإلمام بالمصطلحات الصرفية التراثية التي كان لها الأثر الأكبر في الدراسات الحديثة، والتي أفاد منها الباحثون".
ولنا في مصطلح المورفولوجيا أو (morphologie) مثال عن ذلك، باعتباره مصطلحا أجنبيا قابل مصطلح علم الصرف أو التصريف، وهو " علم يعالج طوائف الكلمات وأقسامها، وأشكال التحول فيها؛ هي تصريف الفعل (la conjugaison)، وصرف الاسم (la déclinaison)"، ليقترب بذلك مفهوم هذا العلم الحديث من مفهوم علم الصرف.
ومما يلاحظ في نظريات بعض المحدثين انطلاقهم من محاولة تفاديهم لما يسمونه بالخلط -الذي وقع فيه بحسبهم القدماء- فيما يخص الدرس الصوتي والصرفي؛ فقد" كان من الممكن أن تصير الأقيسة والنظريات التي اعتمدها علماء الصرف التقليديون في طرح المسائل الصرفية ومعالجتها أبسط وأسهل، لو نظروا إلى الكلمة وحركاتها نظرة مختلفة، وميزوا بين الرسم الخطي وحال النطق الذي يختلف طبيعة عما هو مكتوب".
مهد ذلك لميلاد اتجاه حديث جديد ينظر إلى دراسة الصرف انطلاقا من الدراسة الصوتية التي أدت إلى ظهور فرع في الدراسات اللسانية أطلق عليه مصطلح (Morpho-phonology)، أو (Morpho-phonemics)، والمترجم بـ: (علم الفونيمات الصرفي) أو (الفنولوجيا الصرفي)، أو (علم الفونيمات الصرفي)، أو (علم الأصوات الصرفي)، أو (علم الصرف الصوتي)، وهو يهدف إلى " النظر في التركيب الصوتي (الفونيمي أو الفونولوجي ) للوحدات الصرفية".
وقد لخص عبد السلام المسدي ملامح هذا الاتجاه، في قوله: "في اللسانيات المعاصرة فرع من فروع البحث ما زال متذبذبًا بين الاستقرار والتداعي، يبحث عن تشريع نهائي له، ويطلق عليه: (La morphonologie ou La morpho-phonologie.) ويتناول بالتدقيق وظائف أبنية الكلمات بالمعنى الدلالي للوظيفة، وإذا لم يحظ هذا الفرع بعد بقانونه الأساسي ضمن الشجرة اللسانية فلأَن اللغات التي يمارس اللسانيون عملهم عليها في جلها من أسرة اللغات التركيبية التي تعتمد التأليف بالضم والتجاور سواء بين أصولٍ من الكلمات أو بين جِذْعٍ وزوائد: صدورًا كانت أو حشوًا أو كواسعَ، بينما توّفر اللغة العربية، وربما بقية اللغات ذات الأصل السامي، النموذج الأوفق لإخصاب هذا الفن وتركيزه على قواعده النهائية".
ومن مصطلحات الدرس الصرفي الحديث أيضا:
- مصطلح (Morphème): وهو " يفيد معنى المبنى الصرفي أو الوحدة الصرفية، وتقابله الحروف بوصفها مباني صوتية، أو وحدات صوتية"، انتقل إلى العربية بطريق التعريب على صورة (مورفيم)، كما ترجم بـ: (صيغم)، (صرفيم)، (مورفيمة)، (عنصر دال) ، (وحدة صرفية)، (مجردة صرفية)...إلخ.
- مصطلح (Assimilation): ترجم هذا المصطلح إلى العربية بالمصطلحات التالية: (المماثلة)، (التماثل)، (تقريب صوتي)، (المشاكلة) ...إلخ، ويقصد به "عملية استبدال صوت بصوت آخر تحت تأثير صوت ثالث قريب منه في الكلمة أو الجملة، ويمكنها أن تتسع لتشكل تفاعل صوتين متواليين ينتج عنهما صوت واحد مختلف عن كلا الصوتين الأصليين"، فبعض الأصوات اللغوية عند النطق بها ضمن كلمات أو تراكيب معينة؛ تتأثر ببعضها البعض فتتغير مخارج بعضها أو صفاتها كي تتفق في مخر أو صفة الأصوات المتصلة بها في الكلام، لتحدث نوعا من الانسجام والتوافق.
- مصطلح (Dissimilation): ترجم هذا المصطلح بـالمصطلحات التالية: ( المخالفة)، (التخالف)، (المغايرة)، (التغاير)، (تبعيد صوتي)...إلخ، وهو يعرف بأنه " تأثُّر صوتٍ بصوتٍ آخر تأثرًا يفضي إلى التقليل من تشابههما أو انتفاء تشابههما".
-
المصطلح
المقابل الأجنبي
مصطلح المورفولوجيا / علم الصرف / التصريف،
Morphologie
تصريف الفعل
La conjugaison
صرف الاسم
La déclinaison
علم الفونيمات الصرفي/ الفنولوجيا الصرفي/ علم الفونيمات الصرفي/ علم الأصوات الصرفي/ علم الصرف الصوتي
Morpho-phonology
/
Morpho-phonemics
موفيم/ صيغم/ صرفيم/عنصر دال/ وحدة صرفية/ مجدردة صرفية
Morphème
الممماثلة/ التماثل/ التقريب الصوتي/ المشاكلة
Assimilation
المخالفة/التخالف/المغايرة/ التغاير/ التبعيد الصوتي
Dissimilation
-
يقدم هذا الفيديو محاضرة عن أبرز مصطلحات اللسانيات المورفولوجيةومفاهيمها النظرية
-