المحاضرة الأولى
Résumé de section
-
سنحاول في هذا الدرس ضبط مدخل إلى ترجمة المصطلح اللغوي؛ نتعرف فيه على عدد من المفاهيم بالتركيز على عينة من المصطلحات المرتبطة ارتباطا مباشرا بموضوع المحاضرة، رفقة استعراض أبرز طرائق وضعه، ليتمكن الطالب في نهاية حيثيات هذه المحاضرة من توظيفها على نحو علمي أدق.
-
أولا: مفهوم الترجمة:
ارتبطت الترجمة منذ القديم بتقدم الأمم عبر العصور، فقد ظهرت كضرورة حضارية ونشاط فكري وعملية لغوية لطالما فرضها الاحتكاك بين الشعوب ذات الألسنة المتباينة، وعلى حد تعبير علي القاسمي: "إن اللغة العالمية ليست تلك اللغة التي يتكلمها أكبر عدد من الناس، بل هي تلك اللغة التي ترجم إليها أكبر عدد من الأعمال من مختلف اللغات" .
ويعود لفظ الترجمة حسب أغلب الباحثين إلى مصطلح " الترجمان" بضم التاء وفتحها، ففي الصحاح: " يقال تَرجم كلامه إذا فسّره بلسان آخر، ومنه التَرجُمان والجمع تَراجم، ويقال تُرجمان وتَرجمان، والترجمة النقل من لغة إلى أخرى"، وبالرغم من تعدّد تّعاريف هذا المصطلح إلا أن جلّها اتفقت على وجود نصين نص الانطلاق ونص الوصول، فمما لا شك فيه إنّ عملية التّرجمة مبنيّة أساسًا على لغتين لإنتاج نصّ جديد انطلاقا من النّص المصدر.
ومن جملة تلك المفاهيم اعتبارها "عملية استبدال نص بنصٍ آخر شريطة أن يكون التكافؤ بينهما على كافة المستويات"، أو اعتبارها "عملية بناء شاملة لنص جديد في اللّغة الهدف يحتفظ بكلّ الوظائف التّواصلية للنّص في اللّغة المصدر بغض النّظر عن التّطابق أو التّماثل بين النّصين على المستوى اللّغوي الصرف أي النّحوي والدّلالي"، وقريب من ذلك قولهم: "هي التّعبير بلغة أخرى أو لغة الهدف عما عُبّر عنه بأخرى لغة المصدر مع الاحتفاظ بالتّكافؤات الدّلالية والأسلوبية"، والقصد من قولهم لغة المصدر؛ اللغة الأصل التي ينقل منها، أما اللغة الهدف فهي اللغة التي ينقل إليها.
اختلفت أساليب الترجمة من مترجم لآخر شأنهم في ذلك شأن الكتاب والمبدعين، وذلك بفعل اختلاف المترجمين في حد ذاتهم، ويمكن اعتبار الفرنسي (إتين دوليه 1509-1546) من الأوائل الذي اجتهدوا في التنظير للترجمة من خلال محاولة ضبطه لعدد من مبادئ الترجمة في بحثه الموسوم بـ "La manière de bien traduire d'une langue en autre"، طالب فيها المترجم بالفهم التام للمعنى الموجود في النص الأصلي، وكذلك تقديم التوضيحات الضرورية لكل ما هو غامض في ذلك النص، كما اشترط معرفته التامة باللغتين وعلومهما؛ الأصل التي ينقل منها، والهدف التي ينقل إليها، وهي معرفة تشمل اللغة وعلومها، مؤكدا على الاجتهاد في توظيف الصيغ الكلامية الأكثر شيوعا وتداولا حتى تكون الترجمة افضل وقعا لدى المتلقي، دون أن يهمل التنبيه لتجنب ترجمة الكلمة بالكلمة لأنها بحسبه تضر بالمعنى وتبعد النص الهدف (المترجم) عن النص الأصلي، ولابد أن يخضع المترجم عمله إلى اختيار الكلمات أولا ثم ترتيبها ثانيا، بما يضمن تكوين عبارات صحيحة في نسقها ونبرتها.
ليأتي بعده (جورج تشابمان 1559-1634) والذي أعاد صياغة أفكاره بنوع من التوسع، مؤكدا على ضرورة السعي لبلوغ معاني النص الأصلي وأفكاره الجزئية والعامة من خلال تجنب الترجمة الحرفية ، مع تنبيهه لخطورة التوسع والإسهاب في ترجمة النص الأصلي حتى لا ينحرف المترجم بالنص الأصلي عن معانيه، واستغلال الحواشي والهوامش كبديل بغية التوضيح أو الشرح إن طلب الأمر ذلك.
فالتّرجمة بلا ريب عملية علمية تتطلّب طاقات معرفية ومنهجية قويّة، قد تتجاوز طاقات البّاحث الواحد الأمر الذي يستدعي العمل ضمن إطار جماعي واحد تختلف فيه الاختصاصات وتتوحد فيه الجهود من أجل ضمان التّرجمة العلمية الصحيحة، ولعل هذا ما دفع بالباحثين لمحاولة ضبط جملة من الشروط العلمية التي أمكننا تلخيصها فيما يلي:
- الاختصاص: أي أن يكون المترجم ملمًّا بأصول البّحث وقواعده العلمية والمنهجية، قادرًا على الفّهم والإفهام والتّبليغ، عارفًا بخبايا موضوعه من حيث الطّرح العلمي والثّقافي والتّاريخي والاجتماعي والإيديولوجي
- معرفة اللّغة المنقول منها: بأن يكون مترجم النّص عارفًا ومتقنًا حق الإتقان لغة النّص الأم أو الأصلية من حيث الطرح اللّغوي الإيصالي التّواصلي والنّحوي والصّرفي والصّوتي والاشتقاقي والدّلالي .
- معرفة اللّغة المنقول إليها: أن يكون المترجم للنّص عارفًا ومتقنا حقّ الإتقان لغة النّص المترجم أي الهدف من حيث الطرح اللّغوي الإيصالي التّواصلي والنّحوي والصّرفي والصّوتي والاشتقاقي والدّلالي...وقد يؤهله هذا الإتقان اللّغوي إلى نقل نصّه نقلاً علميًا واضحًا وبأسلوب علمي بعيد عن كلّ غُموض أو تعسّف لغوي أو دلالي قد يسيء إلى معنى النّص الأصلي
- معرفة أصول علم التّرجمة: إن التّرجمة عملية صعبة ومعقّدة ومرهونة بعدد من الشّروط والإجراءات المعرفية والمنهجية التي لا يد ركها إلاّ عالم بأصول وبآليات علم التّرجمة ومبادئها وما تطلبه من مواصفات علمية وتقنية، فالمعرفة العلمية بعلم التّرجمة تؤهل المترجم إلى مستوى التّمييز بين أنواع التّرجمات كالتّرجمة الحرّة و التّرجمة المعنوية و التّرجمة الحرفية وكيفية استغلالها واستثمار آلياتها مواكبة لمتطلّبات النّص المترجم من حيث الطّرح اللّغوي والدّلالي والوّظيفي.
ثانيا: مفهوم المصطلح اللساني:
اتفقت آراء الباحثين في الحقل اللّغوي على كون "المصطلح" في اللّغة العربيّة مصدرا ميميا للفعل (اصطلح) على نحو ما ذكره د. يوسف وغليسي قائلا: "المصطلح مصدر ميمي للفعل "اصطلح" (مبني على وزن المضارع المجهول "يُصْطَلَح" بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة)، وردّ فعله الماضي (اصْطَلَحَ) على صيغة الفعل المطاوع (افْتَعَلَ) بمعنى أنّ أصله هو (اصْتَلَحَ)"، ومادّته مأخوذة في الأصل من الجذر اللّغوي (صَلَحَ) والّذي تراوحت دلالته اللّغويّة في معاجمنا العربيّة بين معنى" نقيض الفساد" ومعنى "الاتّفاق"، فقد جاء في (لسان العرب) أنّ "الصَّلَاحُ: ضدّ الفساد، صَلَحَ، يَصْلُحُ، صَلاحًا وصُلُوحًا، والإصْلاحُ: نقيض الإفساد والصُّلحُ: تصَالُح القوم بينهم، والصَّلْحُ السِّلْم، وقد اصْطَلَحُوا وصالحوا واصَّلَحُوا وتَصالحوا واصّالحوا، مشدّدة الصّاد، قلبوا التّاء صادا وأدغموها في الصّاد بمعنى واحد".
أما في الاصطلاح فقد حدّدت له تعريفات كثيرة من أقدمها تعريف الزبيدي في معجمه قائلا هو: " اتّفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص"، وهذا هو جوهر علم المصطلح وميدانه، وأمّا حديثا فمن أدق التعريفات الاصطلاحية له التعريف العلامي الموجز لـ عبد السّلام المسدّي والذي يعتبر المصطلح فيه "شاهدا على شاهد على غائب"، فهو بحسبه لفظ دلالي ظهر في البداية نتيجة اصطلاح جماعة من المتكلمين له لينتقل بعدها في المجال العلمي إلى مواضعة مضاعفة لتصبح بذلك "التّسمية الحديثة شاهدا على مفهوم طارئ، والّذي بدوره كان شاهدا على الاستعمال الأوّل ومفهومه؛ والّذي انزوى في حلقة الغياب"، ليكون بذلك "علامة لغويّة خاصّة، تقوم على ركنين أساسيّين لا سبيل إلى فصل دالّها التّعبيريّ عن مدلولها المضمونيّ، أو حدّها عن مفهومها".
وتأسيسا على ما سبق؛ يمكن اعتبار "المصطلح اللساني" كلّ لفظ يدل على مفهوم معيّن وخاصّ- مجردا كان أو محسوسا- في مجال العلوم اللغوية على اختلاف فروعها وتخصّصاتها.
ثالثا: آليات وضع المصطلح وترجمته:
تعددت طرائق وضع المصطلحات اللسانية في اللغة العربية وتباينت بين ترجمة وتعريب ومجاز ونحت واقتراض...إلخ وذلك لأنها -في معظمها- مصطلحات وافدة من الحضارة الغربية؛ احتضنتها اللغة العربية وحاولت ترجمتها، وهذا ما ساهم في إثراء اللغة العربية وتنميتها وساعد على نقل علومها ومعارفها، فكل آلية من آليات صناعة المصطلح تتمتع بدور كبير في إثراء اللغة العربية وتوسيع معجمها اللغوي بإضافة مصطلحات جديدة لسد الحاجة العلمية الملحة في يومنا هذا ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، من أشهر تلك الآليات:
أولا- إحياء التراث: يقصد بذلك " ابتعاث اللفظ القديم ومحاكاة معناه العلمي الموروث بمعنى علم حديث يضاهيه، وبتعبير آخر؛ مجابهة الحاضر باللجوء إلى الماضي للتعبير بالحدود الاصطلاحية التراثية عن المفاهيم الحديثة"، فهو وسيلة هامة ولها الأولوية في سلم آليات وضع المصطلح لأنها تسمح لواضع المصطلح من الاستفادة من المصطلحات التراثية بإعادة إحيائها ومنحها صبغة عصرية للتعبير عن مستجدات العصر، ومن نماذجا مصطلح "الوشيعة" الذي كان يشير قديما إلى الخشبة التي يلف عليها النساج الخيوط، وبانتقاله لعصرنا هذا تطورت دلالته لتدل على المحور الذي يلف حوله الكهربائي الأسلاك الكهربائية على نحو معين.
ثانيا- آلية الاشتقاق: يقصد بالاشتقاق " نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصيغة"، مثل قولهم: كهرب من كهرباء وبستن من بستان، وللاشتقاق ثلاثة أقسام هي:
أ- الاشتقاق الصغير (العام): وهو "توليد لفظ من آخر بشرط الاشتراك في المعنى والأحرف الأصلية وترتيها" مثل أن تأخذ كلمة مكتب، كاتب، مكتبة...إلخ من الفعل (كتب)أو المصدر (كتابة)، وقد حاز هذا النوع من الاشتقاق على مكانة مهمة في تشكيل المصطلحات وذلك بسبب توفيره لعدد لا يحصى من الصيغ القابلة للقياس، وبانفتاح باب الاشتقاق على أوزان قياسية جديدة؛ وضعت بعض الضوابط القياسية لتكوين بعض الأفعال الجديدة مثل الفعل (شَتَلَ: مَشْتَلٌ، ومَشْتَلَة)
ب- الاشتقاق الكبير: ويسمى أيضا بــالقلب المكاني أو الموضعي ويقصد به "تناسب اللفظ والمعنى دون ترتيب الحروف" كقولهم: صاقعة وصاعقة.
ت- الاشتقاق الأكبر: وهو أن "يتحد المشتق والمشتق منه في بعض الحروف، ويختلفا في بعضهما كنهق ونعق" ومن أمثلته في الميدان المصطلحي إطلاق مصطلح (مِرْضَخَة) و(مِرْضَحَة)؛ بحيث أطلق الأول بدلا عن المصطلح المركب "كسارة الجوز" على المقابل الأجنبي (casse-noix)، في حين أطلق المصطلح الثاني بدلا عن المصطلح المركب كسارة البندق (casse-noisette)/
ثالثا- آلية النحت: تسمى أيضا بـ الاشتقاق الكبّار، وهو "انتزاع بعض الحروف من كلمتين فأكثر؛ وتكوين كلمة بها لتفيد المعنى على سبيل الاختصار مثل: (عبشميّ من عبد شمس)"، ومن أمثلته أيضا قولهم: "الصَّهْصَلَق" بمعنى شديد الصوت كنحت من "صهل" و"صلق"، و"البَلْهَجِيم" من "بني الهجيم"...إلخ، وهو إما:
- نحت فعل من جملة للدلالة على حدوث المضمون مثل قولهم: "بَأْبَأَ" من التركيب (بِأَبي أنت).
- نحت كلمة من كلمتين لتدل على صفة بمعناها أو أشد منها مثل: "ضَبطر" من ضبط و صبر.
- نحت اسم على صيغة اسم المنسوب بنسبة شيء أو شخص إلى بلد مثل قولهم من كلمتي "برّ" و"ماء" (برمائي)، ومن (طبرستان وخوارزم) "طُبْرُخُزِيٌّ".
استحدث العلماء أنواع أخرى له وهي:
- نحت كلمة من كلمتين أجنبيتين، ومن أمثلته الكثير من الكلمات التي دخلت العربية بطريق التعريب والاقتراض مثل قولهم: "تلفون" بدلا عن "هاتف" نقلا عن المقابل الأجنبي [Téléphone] المنحوتة من [Télé] و[phone] للدلالة على بعد الصوت أو استقباله عن بعد.
- نحت كلمة من كلمتين عربيتين أو أكثر، ومن أمثلته قولهم "زَمْكانيّ" كنحت من كلمتي: زمان ومكان، و"كَرْبَض"من "كريات الدم البيضاء"، و"صَلْعَد" من "استئصال المعدة"...إلخ.
- نحت كلمة من كلمتين أحدهما عربية والأخرى أجنبية، ومن أمثلته قولهم "زَأْكَدة" من "إِزَالة الأكسيد" فمصطلح الإزالة عربي ومصطلح "الأكسيد" مقترض من المقابل الأجنبي [oxyde].
رابعا- آلية المجاز: يقصد بالمجاز التوسع في المعنى اللغوي لكلمة ما (تراثية) بتحميلها معنى جديدا يتماشى ومتطلبات العصر وحاجياته العلمية والتقنية والفنية، وقد شرح عبد السلام المسدي المجاز باعتباره إحدى آليات وضع المصطلح قائلا: "يتحرك الدال، فينزاح عن مدلوله ليلابس مدلولا قائما أو مستحدثا وهكذا يصبح المجاز جسر العبور تمتطيه الدوال بين الحقول المفهومية، إذ يمد المجاز أمام ألفاظ اللغة جسورا وقتية، تتحول عليها من دلالة الوضع الأول إلى دلالة الوضع الطارئ، ولكن الذهاب والإياب قد يبلغان حدا من التواتر يستقر به اللفظ في الحقل الجديد فيقطع عليه طريق الرجوع"، وبتعبير آخر هو "استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الأصلي"، وقد تكون تلك العلاقة بطريق المشابهة أم غير ذلك، أما القرينة فقد تكون لفظية، أو ملحوظة تميز اللفظ الحقيقي عن المجازي. والقصد بالعلاقة اشتراط:
ü أن يكون بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي -القديم والحديث - علاقة مع وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي لأن هذه القرينة تفهم من السياق.
ü أنه في المجاز لا نقصد البتة المعنى الأصلي للكلمة أي لا نقصد المعنى الحقيقي للكلمة.
ومن أمثلته:
-مصطلح "الطائرة" كان قبلا يدل على الفرس الشديد وكذلك طير الطائر؛ ثم توسعت دلالته من باب الشبه ليدل على آلة الطيران.
-مصطلح "البرقية" مستمد من لفظ "البرق" وهو تلك الظاهرة الطبيعية التي ينبعث بفعلها ضوء ساطع بسرعة شديدة، توسعت دلالته للدلالة على رسائل ترسل عبر جهاز التلغراف ووجه الشبه بينهما السرعة في الانبعاث.
خامسا - آلية الاقتراض: يعتبر الاقتراض وسيلة أخرى من وسائل نمو اللغة وتوسع نظامها المفهومي فهو آلية تأخذ فيها إحدى اللغات بعض المصطلحات والعناصر اللغوية من لغة أخرى، سدا لحاجاتها المعرفية والعلمية...إلخ؛ لذا يقصد به " تأثر لغة بأخرى فتأخذ منها ألفاظا أو دلالات أو تراكيب أو أصوات أو نحو ذلك"، وقد يكون ذلك الاقتراض لفظا أو دلالة أو تركيبا أو صوتا أو ما شابه ذلك، في ذلك إشارة لإدخال ألفاظ أو تراكيب أو عناصر أو صيغ ودلالات من لغة إلى لغة أخرى وفق نظام كل لغة.
ومن صور الاقتراض اللغوي:
أ- التعريب: يقصد به عند القدماء "أن تتفوه العرب بالاسم الأعجمي على طريقتها ومنهجها"، أي هو ما تكلمت به العرب من الكلام الأعجمي وقامت بصياغته وفق ما يلائم لغتها، أما أغلب المحدثين فقد أطلقوا اللفظ المعرب على "كل كلمة أجنبية دخلت العربية؛ وفق شروط لابد أن تكون خاضعة لمقاييسها وأبنيتها وحروفها، لذا فإن العرب غالبا ما تغير في صيغته بالزيادة أو النقص أو بتغيير الحركات".
وقد عرف عن ترجمة المصطلحات اللسانية إلى اللغة العربية في بدايات تلقي الدرس اللساني الحديث الميل لآلية التعريب باعتبارها "صورة لظاهرة لغوية عامة ترضخ بحكمها اللغات إلى الضغط الحضاري التاريخي فتتحسس لنفسها توازنا بين دفاعها عن نفسها وقدرتها على استيعاب الحد الأدنى من الدخيل"، ومن صوره:
- تحريف في الأصوات: "كأن يكون بـــإبدال الحرف من حرف مثل: جَوْرَب، وأصلها الفارسي: كَوْرب، وتعني: لفافة يلفّ بها الرّجل، أو زيادة حرف مثل كلمة: (دِيْبَاج)، وأصلها الفارسي: دِيْبَا، أو حذف حرف مثل كلمة: (نشا)، وأصلها: نشاسته، أو تحريك ساكن مثل كلمة: (كَازَرون) وهو يخصّ اسم مدينة وهي في الفارسية بسكون الزّاي فينطقونها: (كَازْرون)، أو إبدال حركة مثل كلمة: (دَسْتُور)، التي تنطق في الفارسية بفتح الدّال، غير أنّها تعرّب بضمّها لأنّه ليس في لغة العرب كلمة على وزن (فَعلول) إلّا نادرا".
- تحريف في الأوزان: ويحدث هذا نتيجة لتحريف الأصوات، وذلك إمّا بزيادة حرف على أحرف الكلمة الأعجميّة أو نقصان حرف منها، أو إبدال حركة بحركة أو حرف من حرف، أو تحريك ساكن، كلّ ذلك يؤدّي لا محالة إلى "انحراف وزن الكلمة الأعجميّة عن وضعه القديم، وقد أدّى هذا الانحراف بكثير من الكلمات الأعجميّة أن أصبحت أوزانها على غرار الأوزان العربيّة، وذلك مثل كلمات : (بَهْرَج) و (دِينَار) و (دِيبَاج) و(جَوْرَب)؛ فقد أصبحت بفضل ما دخلها من تغيير على أوزان كلمات عربيّة مثل: (هجْرَعِ) وهو "الأحمق" و(سَلْهَب) وهو "الرّجل الطّويل"، و(دِيمَاس) وهو "الحمام"، و(جَوهر) وهو "الفرس" الّذي ليس بغليظ الصّوت ولا أغنّه".
ب- الدخيل: وهو " كل كلمة أدخلت في كلام العرب وليست منه"، وبتعبير أدق؛ "اللفظ الأجنبي الذي دخل إلى اللغة العربية دون تغيير"، مثل قولهم: "خُرسان"، ومنهم من عرفه بأنه "اللفظ الأعجمي الذي أدخل كلام العرب من غير أن يشتق منه لمخالفته الأوزان العربية، فيستخدمه العرب بشكله وقالبه الذي دخل العربية مثل: مَرْهَم"، أي الدخيل لا يخضع بالضرورة لمقاييس العربية وبنائها، ومن نماذجه الحديثة إطلاق لفظ "سَيكْلين" على المقابل الأجنبي [cycline] والذي يراد منه مادة عضوية التي تفرزها الخلايا، وبالرغم من كونه آلية من آليات وضع المصطلح إلا أن الباحثين كثيرا ما ينفرون منه بسبب عدم تحديد القواعد المنهجية التي تضبطه، لذا يتجهون لاختيار آليات أخرى تنوب عنه.
سادسا- آلية الترجمة: وهي " نقل المصطلح الأجنبي إلى اللغة العربية بمعناه لا بلفظه، فيتخير المترجم من الألفاظ العربية ما يقابل معنى المصطلح الأجنبي، و هنا تغدو الترجمة شكلا من أشكال الاشتقاق تماما كما لو تكون الترجمة لفظية فتغدو تعريبا"، وعادة ما يستعمل لفظ "الترجمة" بقصد " نقل نص من لغة المصدر إلى لغة الهدف مع الحفاظ على التكافؤ الدلالي والأسلوبي "، لتكون بذلك إعادة صياغة فكرة من النص الأصلي إلى النص الهدف مع مراعاة بعض المظاهر كالاتساق والانسجام مثلا، ويقصد بـ اللّغة المصدر "اللغة التي يتم الترجمة منها إلى اللغات الأخرى "، أما اللغة الهدف أو ما يصطلح عليه بـ "اللغة المستقبلة " في الترجمة فهي " اللغة التي يتم الترجمة إليها وغالبا ما تكون اللغة الأم للمترجم"، ومن أبرز أنواع آلية الترجمة:
ü الترجمة الحرفية: وهي ترجمة كلمة بكلمة أو تركيبة لغوية بأخرى أو تعبير بآخر.
ü الترجمة المعنوية: أي المعنى الشامل لكل جملة والمعنى الكلي للجمل وربطها مع بعضها كترجمة القرآن الكريم.
ü الترجمة التلخيصية: يهتم المترجم في هذا النمط من الترجمة بـ " نقل الأفكار والأقوال من لغة إلى أخرى مع الحفاظ على روح النص المنقول".
ü الترجمة الشارحة أو التفسيرية: وفيها " يتدخل المترجم بتفسير وشرح بعض الألفاظ الغامضة والعبارات التي ترد في النص الأصلي ويفضل أن يكون ذلك في الهوامش"، والتي تعتمد بصفة بارزة في البحوث الأكاديمية.
-
المصطلح في العربية
المقابل الأجنبي
الترجمة
La traduction
علم الترجمة
La traductologie
المترجم
Le traducteur
الترجمان
L’interprété
الاختصاص
La spécialité
آليات وضع المصطلح
Les techniques de terminologie
Mécanismes de développement des termes
الاشتقاق
La dérivation
النحت
La sculpture
المجاز
La métaphore
التعريب
L'arabisation
-
-