المحاضرة التاسعة
Résumé de section
-
سنحاول في هذا الدرس الاستعراض أبرز المفاهيم المتعلقة بمصطلحات اللسانيات الوظيفية، لنحيل في الأخير إلى عدد من المصطلحات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بموضوع هذه المحاضرة.
-
اللسانيات الوظيفية واحدة من أبرز المدارس اللسانية الحديثة التي تقوم نظرياتها على الدراسة علمية للغة من حيث وظائفها اللسانيّة، ومن أبرز الباحثين في هذا المجال مدرسة براغ التي أسسها العالم التشيكي "ماثيزيوس" وطور آراءها رومان جاكبسون وتروبتسكوي...وغيرهما، إلى جانب أندري مارتيني، واللسانيّ الهولندي سيمون ديك.
أسهم البرنامج اللساني لمدرسة براغ في توجيه أنظار اللسانيين إلى التركيز على:
- "دراسة الوظيفة الحقيقة للغة، والتي تتمثل في الاتصال (كيفيته ومناسبته، ولمن يوجّه )، لأن اللغة بالدرجة الأولى نظام للاتصال والتعبير من أجل الرقي والتفاهم المشترك.
- اللغة حقيقة واقعية ذات واقع مادي يتصل بعوامل خارجية، بعضها يتعلق بالسامع، والآخر يتعلق بالموضوع الذي يدور حوله الاتصال أو الكلام.
- أن يحيط البحث اللساني بالعلاقة بين البنية اللسانية والأفكار والعواطف التي توصلها هذه البنية، لأن اللغة تتصل بكثير من المظاهر العقلية والنفسية والشخصية الإنسانية.
- عدم تطابق اللغة المكتوبة واللغة المنطوقة، فلكل منهما خصائصها المميزة، ومن ثمة فإن العلاقة بينهما تحتاج إلى دراسة علمية.
- وجوب اتجاه البحث الفونولوجي إلى دراسة التقابلات الفونيمية، ولا ينبغي فصل الظاهرة المورفولوجية عن الظاهرة الفونولوجية.
- إعطاء الأولوية للبحث الوصفي لما له من تأثير على الواقع اللساني الفعلي، دون استبعاد الدراسة التاريخية، لأن النظام اللساني الكامل لابد أن يكون تاريخيا في ضوء الوصفية.
- المنهج المقارن في اللغة يجب أن يتخلص من محدودية الملاحظة، وعليه أن يمكّن الباحثين من بناء أنماط مميزة للغات."
اشتهر أندري مارتيني (André Martinet) بمؤلفاته اللسانية ذات الطابع الوظيفي، والتي شرح فيها أسسه اللسانية كمحاولة منه لكشف وظيفة الوحدات اللغوية "فهو يحاول دائما أن يكتشف ما إذا كانت كل القطع الصوتية التي يحتوي عليها النص ذات وظيفة إبداعية أم لا، فيركز جل اهتمامه على التمييز بين القطع التي تؤدي معنى ما، وبين تلك التي قد لا تحمل أي معني. فتكون الأولى ذات وظيفة متمثلة في التميز بين المعاني، في حين تفقد الثانية قيمتها في النص، أي أن الوظيفية تتخذ المعنى مقياسا هاما في تحليلها"
وبعد تتبعه لوظائف الأصوات أشار لجملة من المصطلحات أشهرها المصطلحات التالية: اللغة (Langue)، الجملة (Phrase)، الفونيم (Phonème)، السمة المميزة (trait pertinent)، اللفظم (monème)، الوحدة الصرفية أو المورفيم (Morphème )...إلخ، وأهم وظيفة يؤديها الصوت اللغوي -بحسبه-هي "الوظيفة الفارقة أو المميزة للمعنى"، وهي تقوم على "مفهوم التقابل" ويقصد به " مقابلة الوحدات الصوتية بعضها ببعض ... ولا يمكن أن نفرق بين مفردات لغة ما بعضها عن بعض إلا حين نفرق بينها في الشكل اللغوي "
أما مؤسس الفونولوجيا تروبتسكوي فقد برع هو الآخر في الصوتيات الوظيفية ومن أشهر إسهاماته فيها كتابه المكتوب في الأصل بالألمانية والذي ترجم إلى الفرنسية سنة 1949م بعنوان:(PRINCIPES DE PHONOLOGIE)، وترجم إلى العربية سنة 1994م تحت عنوان: (علم وظائف الأصوات) "ضمت صفحاته حديثا حول مبادئ الفنولوجيا، كما استعرضت بعض مناهج تحليل السمات القطعية والفوقطعية، إلى جانب عدد من الدراسات حول الفنولوجيا الإحصائية والفنولوجيا التاريخية".
اندرجت أفكاره " في إطار المفهوم الوظيفي الذي نادت به مدرسة براغ، والذي ينظر للغة على أنها تنظيم وظيفي قائم على وسائط تعبيرية، مستعملة بهدف إقرار غاية معينة، لذلك شملت دراسته كل المستويات اللسانية (الفونولوجية والصرفية والمعجمية)"، فقد حللوا اللغة انطلاقا من البحث عن الوظائف التي تتميز بها مكوناتها البنيوية المختلفة أثناء الاستعمال أو عملية النطق بأصواتها.
ومن أبرز آرائه النظرية ومجهوداته اللسانية التفريق بين علم الأصوات(phonétique) وعلم الأصوات الوظيفي (Phonologie) انطلاقا من كون الأول "العلم الذي يحلل ويصف أصوات اللغة، وهو في حالة التجريد، وهي مستقلة عن غيرها، ومعزولة عن البنية اللغوية، بغض النظر عن دورها في المعنى والثاني: هو العلم الذي يعالج الظواهر الصوتية انطلاقا من وظيفتها داخل البنية اللسانية".
إلى جانب عنايته بمفهوم الفونيم (Phonème) معرفا إياه بقوله: "إن الفونيم هو أولا وقبل كل شيء مفهوم وظيفي وهو كذلك الوحدة الفونولوجية التي لا تقبل التجزئة إلى وحدات فنولوجية أخرى أصغر منها في لغة معينة" أي أصغر وحدة فونولوجية ينتهي إليها التقطيع الصوتي، ليفرق بعدها بينه وبين الصوت انطلاقا من التفريق الذي وضعه دي سوسير بين اللغة والكلام، باعتبار أن الفونيم مفهوم تجريدي ذهني ينتمي إلى اللغة، أما الصوت فهو جانب مادي ملموس ينتمي إلى الكلام؛ أي الأداء الفعلي للفونيم.
وكل فونيم يتمتع بوظيفتين؛ الأولى: "وظيفة أساسية إيجابية تتجلى حينما يساعد على تحديد معنى الكلمة التي تحتوي عليه ومثالها القاف في قال تشترك مع باقي الأصوات لتحدد لنا معناها؛ أي معنى القول، والثانية: وظيفة سلبية حينما يحتفظ بالفرق بين كلمة ما من حيث المعنى والكلمات الأخرى" مثل حفاظ الكلمة (قال) على معناها المختلف إذا ما قوبلت بالفعل نام و جال.
- درس إلى جانب ذلك التقابلات الثنائية البسيطة للأصوات واشترط وجود ما يسمى بالوظيفة التمييزية أو القيمة الخلافية للفونيم (distinctive function)؛ حيث افترض وجود اختلاف يؤدي بالضرورة إلى وجود تضاد بين الوحدات المميزة "إذ أنه ليس بإمكان أي فونيم تأدية وظيفة تمييزية إلا إذا كان مضادا لفونيم آخر مثل كلمة (تاب)، (ناب)؛ فوجود تضاد صوتي بين الفونيمين التاء والنون؛ ميز التاء والنون وميز بين دلالة الكلمتين وعليه ركز على أن مفهوم الفونيم يأتي من مفهوم التغاير والتضاد في المجال الصوتي"، ومن ثمة فإن التضاد (Opposition)هنا هو "كل تضاد فنولوجي بين صوتين مختلفين يمكن أن يميز بين معان فكرية في لغة معينة"، وقد حدد أبرز أنواعه في النقاط التالية:
1- التضاد السالب (المميز) (Privative Opposition): يحقق هذا التضاد تماثل كبير بين فونيمين حيث يتضمن أحدهما سمة لا نجدها في الآخر مثل صوتي الزاي والسين فرغم تقاربهما في المخرج إلا أن الأول مجهور والثاني مهموس
2- التضاد التدريجي (Gradual opposition): تختلف الأطراف المتضادة هنا لاشتمالها على درجات متفاوتة لخاصية معينة من الميل، كدرجة انفتاح أعضاء النطق عند النطق ببعض الصوائت مثل: الأحرف المدية: (الألف والواو الياء) أو صوائت اللغة الفرنسية مثل: (e-u-o-i)
3- التضاد المتكافئ (Equipollent opposition): يتمتع كل طرف أو صوت هنا بسمة مميزة لا توجد في الأطراف أو الأصوات الأخرى مثل التضاد الواقع بين صوتي (الميم) و(الحاء) فالميم صوت شفوي مجهور والحاء حلقي مهموس.
4- التضاد الثنائي (Bilateral opposition): تشترك في هذا النوع من التضاد عدد من الأصوات في خصائص معينة إذا ما قورنت ببعضها البعض، على نحو التضاد الموجود بين صوتي: (الكاف) و (الخاء) فالأول يتميز بوقفة انفجارية مع نوع من الهمس؛ كونه يخرج من أقصى الحنك؛ والثاني صوت احتكاكي مهموس يخرج من أقصى الحنك أيضا...إلخ.
5- التضاد المتعدد الجوانب (Multilateral opposition): يمثل هذا التضاد علاقة هشة بين الفونيمات، فحرفي المد مثلا: (الواو) و(الياء) لا يتماثلان لشيء عدا كونهما من الصوائت أو الحركات الطويلة (الأحرف المدية).
6- التضاد المتناسب (Proportional opposition): يتحقق هذا النوع من التضاد إذا وجدت السمة المميزة نفسها في عدد من الفونيمات الأخرى، فصفة الجهر مثلا لا تميز فقط صوتي: (الباء) و(الدال) وإنما هي سمة مميزة أيضا لصوت (اللام) و(الميم) و(الطاء) و(الراء) مثلا.
-
المصطلح
المقابل الأجنبي
السمة المميزة
trait pertinent
الوظيفة التمييزية/ القيمة الخلافية للفونيم
distinctive fonction
التضاد
Opposition
التضاد السالب (المميز)
Privative Opposition
التضاد التدريجي
Gradual opposition
التضاد المتكافئ
Equipollent opposition
التضاد الثنائي
Bilateral opposition
-
يقدم هذا الفيديو ملخصا عاما حول اللسانيات الوظيفية وأبرز مصطلحاتها العلمية
-