Section outline

  • المقياس : تقنيات التعبير الشفهي ـ تطبيق ـ

    السداسي : الأول

    المستوى : السنة الأولى ليسانس

    الفئة المستهدفة : الفوج 1-3-4-5-6

    تحت إشراف أ. محمد يوسف غريب

    • مفهوم تقنيات التعبير الشفاهي مدخل قراءة عامة ومصطلحية

      مسؤول المادة التعليمية 

      د. محمد يوسف غريب أستاذة محاضر أ

      البريد الالكتروني ghrib.medyoucef@cu-tipaza.dz

      توقيت الدرس ومكانه

      الاثنين: 8:00 سا  إلى 11 سا (الفوج: 3-5) - (القاعة: 3-5)

      الثلاثاء: 8:00 سا إلى 12:30 سا (الفوج: 6-4-1) - (القاعة: 6-4-1)

    • المحاضرة الأولى : "مدخل : قراءة عامة ومصطلحية للمادة "

      توطئة : تعرف اللغة على أنها نظام التواصل الذي يستعمله الناس للتخاطب فيما بينهم، فهي نظام صوتي منطوق ومسموع متواضع عليه من طرف جماعة معينة، لغرض التفاهم والتعبير عن حاجات الفرد ورغباته، مع الإشارة إلى أن التواصل نوعان:

      تواصل لغوي (يتم عن طريق اللغة) وهو أرقى أنواع التواصل، وتواصل غير لغوي (يتم عن طريق وسائط غير لغوية كالإشارة والحركات والصور ...)

               إن التواصل هو الحياة، فلا يحيا كائن دون التواصل مع غيره، وعدم التواصل هو في حد ذاته تواصل من نوع خاص يحمل رسالة معينة.

      فما هو التواصل؟ وما مفهوم التعبير بنوعيه الشفوي والكتابي ؟

      ولماذا الحديث في هذا العصر ـ عن تقنيات التعبير والتواصل ؟

      1 / مفهوم التواصل : أ ـ لغة : ورد في لسان العرب :"يقال :وصلت الشيء وصلا

      وصلة (والوصل خلاف الفصل) وتفيد كلمة تواصل "المشاركة أي تبادل الكلام.

      ـ ويعرف في معجم (La rousse) بأنه "عملية إنتقال نبأ من نقطة إلى أخرى، ومن مكان إلى آخر ومن شخص إلى شخص".

      ب ـ إصطلاحا : التواصل (La communication) يعرف على أنه التبادل الكلامي الذي يحدث بين إثنين حيث ينتج الأول ملفوظا يوجهه إلى سماع الثاني،  ومن الناحية السيكولوجية فالتواصل عملية ذاتية داخلية يتم فيها التواصل بين الفرد وذاته (مايعبر عنه بحديث النفس) وكذلك مع الآخرين.

      2 ـ مفهوم التعبير : (Expression): إن التعبير بمعناه العام يعني الإبانة والإفصاح بإستعمال كل العلامات سواء أكانت لغوية أم غير لغوية (الصورة ـ الحركة ـ الإشارة).

      ـ أما بالمفهوم التربوي : فهو نشاط لغوي ينقل المتعلم من خلاله أحاسيسه وأفكاره إلى ألفاظ أو جمل وتراكيب منطوقه كانت أو مكتوبة.

      3 ـ أنواع التعبير : لقد أشرنا فيما تقدم أن التواصل نوعان : لغوي وغير لغوي ، أما النوع الأول (التواصل اللغوي) فينقسم بدوره إلى قسمين:

      شفهي (منطوق) وكتابي (مكتوب).

       

      3 -1 / التعبير الشفهي : لغة : يقال شفهي لأنه يخرج من الشفاه وينسب إليها.

      إصطلاحا : هو التحدث، وذلك الكلام المنطوق الذي يعبر به المتكلم عما يختلج في نفسه من مشاعر وخواطر، وما يزخر به عقله من آراء وأفكار، وما يريد أن يزوده به غيره من معلومات بطلاقة وسلامة في الآداء.

      ويسميه بعض الدارسين بالوظيفي، وهو يحتاج إلى مهارات كثيرة لأنه يعتمد على عمليات عقلية معقدة مثل التفكير والتذكر والتخيل تجري في ذهن المتكلم يستثمرها لإنجاح التعبير الشفهي.

      3-2 / التعبير الكتابي : ويسمى بالتحريري أو الإبداعي، وهو الصورة اللفظية التي يعبر بها عن المعاني، أو نظم الكلام وتأليفه لآداء الأفكار وعرض الخيال، ويتم عن طريق الكتابة وهي واحدة من بين الأنظمة السيميولوجية المتداولة في التواصل بين البشر، كما أنها نمط من التعبير اللساني محكوم بقواعد أخرى إضافية تراعي صلاحيته للتوثيق وقدرته على التداول في نطاق أوسع، وسهولة مراجعته، ويكون بذلك أدق من التعبير الشفهي، ولكي نتقن الكتابة لا بد أن نتمرن على القراءة والكلام والإستماع.

      4 ـ مظاهر الإختلاف بين الشفهي والكتابي :

      ـ اللغة المنطوقة أسبق من اللغة المكتوبة، كما ينتج الإنسان الكلام المنطوق بنسبة أكبر مما ينتج الكتابة.

      ـ الشفهي إرتجالي ليس له زمن محدد، أما الكتابي فله زمن محدد ويتيح فسحة للتفكير والإبداع.

      ـ الشفهي يفترض وجود المرسل والمرسل إليه في سياق تواصلي معين يتم في زمان ومكان محددين، أما الكتابي فلا يستوجب بالضرورة تواجد عنصري الحلقة التواصلية في مقام تواصلي محدد، بل يتطلب تصميما منهجيا محددا (مقدمة ـ عرض ـ خاتمة).

      ـ إن طبيعة اللغة المنطوقة تجعلها معرضة للضياع والنسيان رغم تطور وسائل تسجيل الأصوات، أما التعبير الكتابي فهو أوسع إنتشارا بفضل نسخه ونشره، فالكتابة تمثل ذاكرة الإنسانية، كما ورد في المثل اللاتيني القديم : "يزول الشفهي ويمكث المكتوب".

      ـ من خصائص اللغة المنطوقة إعتمادها على الأنظمة المرافقة للكلام خلافا لما في نظام الكتابة.

      ـ حيوية التعبير الشفهي لتوفره على عنصر المقام الذي نفقده في كثير من الأحيان في لغة الكتابة.

      ـ لا يمكن مراجعة (حذف أو تغيير) ما سبق التلفظ به، في حين تتوفر الكتابة على إمكانية المراجعة والتصحيح بالإختيار والحذف والزيادة والتغيير.

      ـ تمثل الكتابة المظهر الراقي للتعبير لتوافرها على إمكانية المراجعة والتصحيح ـ كما سلف الذكر ـ فيجد الكاتب الوقت لتدارك الزلات اللغوية والفكرية ليخرجهافي حلتها النهائية المكتملة، وهذا ما يتعسر عند التعبير شفهيا.

      ـ لغة الكتابة أقل إقتصادا من لغة المشافهة وذلك لاستحضار المقام فيها بكل تفاصيله.

      5 ـ ما معنى تقنيات التعبير والتواصل : (TEC)

      (Techniques d’expression et de communication)

      ـ يرجع أصل كلمة "تقنية" إلى المصطلح الغربي (Technique) الذي يعني الفن أوالصنعة، وهي مجموعة الطرق المؤسسة على معارف علمية لإنتاج شيء جديد قد يكون فكرة أو شيئا مصنوعا.

               فقد عرفت البشرية مراحل متعاقبة تبعا لتطورها الحضاري، فاتسمت البداية بهيمنة المشافهة (مرحلة الرواية) ثم عرف الإنسان مرحلة التدوين (هيمنة التواصل الكتابي) ثم إنتشار الطباعة، وبعدها مكنت الثورة التكنولوجية من هيمنة التواصل السمعي البصري، فظهر علم جديد عرف بـ "تقنيات التعبير والتواصل" التي مكنت المجتمع البشري من الحوار الفعال.

              ويعرف فرانسيس فانوا (Francis vanoye) تقنيات التعبير والتواصل من حيث المبدأ أنها تفضي إلى معرفة وضبط الوسائل التي تتيحها اللغة بقصد التعبير عن أفكارنا والتواصل فيما بيننا، والتمكن منها وإستعمالها بوعي وتعقل.    

             والهدف من دراسة هذه التقنيات هو تمكين الفرد ولا سيما المتعلم من امتلاك المعرفة عبر التحكم في آليات ووسائل جمعها وضبطها والقدرة على نقلها إلى الآخر لتحقيق تواصل تام وناجع.

      6 ـ تحليل العملية التواصلية: بعد تقديم تعريفات ومفاهيم للتعبير والتواصل، نحاول الآن فهم آلية العملية التواصلية وكيفية إشتغالها، فقد عرف التواصل نظريا بأنه نشاط شفهي أو كتابي يتم بتبادل الأفكار والآراء والمعلومات عن طريق عمليتي الإرسال والإستقبال بواسطة نظام من الرموز متعارف عليه بين المتخاطبين عبر قناة أو طرائق تربط بين المرسل والمرسل إليه.

      فتوصيل خبر هو تبليغ رسالة تقتضي تواصلا بين متخاطبين على الأقل وعليه فالمكونات الأساسية في عملية التواصل ـ حسب جاكبسون ـ هي:

      1* المرسل (Destinateur) : الذي يقوم بالخطاب قولا أو كتابة.

      2* الرسالة (message) : مجموع المضامين التي يتم بثها وتبليغها (رسالة ـ قصة ...).

      3* المرجع (Référent) : وهو السياق الموجود في العالم الخارجي والذي تحيل عليه الرسالة، والمرجع أكبر من السياق (Contexte) لأنه يتكون من السياق والوضعية.

      4* المرسل إليه (Destinataire) : ويتمثل في الشخص أو مجموعة أشخاص يستقبلون الخطاب الشفهي أو المكتوب (ينصتون ـ يقرأون ...).

      5* السنن (Code) : وهي مجموعة علامات أو رموز انتظمت حسب قوانين اللغة المستعملة وسننها.

      6* القناة : وتربط المرسل بالمرسل إليه قناة تضمن الإتصال (Contact) وتحقق من ربطه أو إيقافه.

      ـ وقد ربط جاكسون هذه العوامل بالوظائف الموازية لها لتقديم رؤية شمولية للعملية التواصلية، سندرسها في حينها.

      7ـ دور التعبير الشفهي في عملية التواصل : تعد العملية التعلمية التعليمية فعلا تواصليا بين المعلم والمتعلمين، فيؤثر المعلم فيهم عن طريق ما يقدمه في رسالته التربوية الهادفة، ولذلك فقد تم تجاوز النظرة الديداكتيكية القائمة على : معلم، متعلم، معرفة، وأضافت عنصر التواصل، فالغاية من التعليم لا تتم إلا عن طريق وضع المتعلمين في موقف تواصلي مع المعلم أو مع بعضهم البعض، وذلك عن طريق المشافهة التي تسمح لهم بتبادل الأفكار والآراء، ولذلك فأهمية التعبير الشفهي تتجلى من خلال فعل التواصل.

      المراجع المعتمدة :

      ـ رايص نور الدين : سر التواصل ـ التعبير الشفوي والتعبير الكتابي.

      ـ محمد أولحاج : ديداكتيك التعبير ـ تقنيات ومناهج.

      ـ محمد أولحاج : دليل تقنيات التواصل ومهارات التعبير والإنشاء.

      ـ تمحري عبد الرحيم : تقنيات التواصل والتعبير.

      ـ علي آيت أوشان : ديداكتيك التعبير والتواصل ـ التقنيات والمجالات.

      ـ عبد السلام عشير : الكفايات التواصلية ـ اللغة وتقنيات التعبير والتواصل.

      ـ عزالدين الزياتي : ديداكتيك تقنيات التعبير الكتابي والتواصل.

      ـ حسن بدوح : المحاورة ـ مقاربة تداولية.

    • المحاضرة الثانية : " أهمية التعبير الشفاهي "

                 إن التعبير الشفهي ـ كما نعلم ـ الوسيلة الأولى للإفهام والتفاهم، واتصال الفرد بغيره لتقوية روابطه الفكرية والإجتماعية مع الآخرين فهو فن نقل الأفكار والمعتقدات والآراء والمعلومات، وقد منحته هذه الأهمية أولوية ومنزلة بين مختلف الأنشطة اللغوية الأخرى، وجعلته في صدارة ما اعتنت به المقاربة التواصلية، إذ تتجلى أهميته في عدة جوانب نذكرها فيما يلي:

      1 ـ من المنظور النفسي : ويتصل بنفسية المتحدث.

      ـ يرتبط التعبير الشفهي بالطبيعة المميزة للمتعلمين ـ خاصة في الإبتدائي ـ الذين تنقصهم القدرة على التعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم لضعف صيدهم اللغوي، فيعتمدون على الجانب اللفظي المختصر، فتعلمهم لمهارة التعبير الشفهي تمكنهم من الإفصاح عن مشاعرهم (من الخجل إلى الإرتجال).

      ـ التعبير الشفهي يمنح المتعلم الثقة في نفسه والإعتزاز بذاته من خلال المواقف المختلفة التي يتعرض لها.

      ـ تمكن المشافهة المتعلمين من مواجهة الآخرين والتفاعل معهم.

      ـ وهو وسيلة أساسية لقضاء مصالحه وحاجاته الشخصية.

      ـ يمكننا من تصوير المشاعر والتجارب الإنسانية في صورة تنبض بالحياة وتنزلها من عالم التجريد إلى عالم التجسيد.

      ـ يعد أساسا مهما لبناء الشخصية السوية القادرة على التفاعل الإجتماعي داخل المدرسة وخارجها.

      ـ التعبير الشفهي هو العلاج الفعال للتغلب على أمراض النطق خاصة أن معظمها مرده إلى أسباب نفسية أو مواقف إجتماعية، أي تخطي كثير من الأمراض النفسية بإتاحة فرصة للنفس بالتعبير عما يحسه الفرد وبحرية تامة.

      2 ـ من المنظور الوجداني والشخصي: ويتصل بشخصية المتحدث وعلاقته بالمجتمع.

      ـ يمكن المتعلم من التواصل الشخصي مع الآخرين لإقناعهم والتأثير فيهم والتفاعل معهم .

      ـ يستعمله في التعامل مع المجتمع وتحقيق أهدافه الشخصية .

      ـ يمثل التعبير الشفهي وسيلة رئيسية لحل المشكلات الإجتماعية وتبادل وجهات النظر.

      ـ يعود المتعلم مراعاة اللياقة الإجتماعية عند الحديث مع الآخرين بإحترام آداب التحدث.

      3 ـ من المنظور التربوي : علاقته بالعملية التعلمية التعليمية.

      ـ يمثل أداة مهمة لتحقيق جودة التعلم وزيادة التحصيل الدراسي، فيعرض بواسطته ما تعلمه في مختلف مجالات المعرفة.

      ـ تقدم المتعلم في كسب المعلومات الدراسية.

      ـ يعتبر التعبير الشفهي الأداة الفعالة والأساسية في العملية التعلمية التعليمية لأن المشافهة أساس المناقشة بين المعلم والمتعلم.

      ـ يعود الشفهي إجادة النطق وطلاقة اللسان فتصبح عباراتهم مؤثرة.

      ـ يمثل وسيلة مهمة للإثراء اللغوي وزيادة القدرة اللغوية.

      ـ يمثل أهم الغايات المنشودة من تدريس اللغة لتحقيق سلامة الآداء.

      4 ـ من المنظور المنهجي والمعرفي : ويتصل بما يحققه من معارف وتنظيمها.

      ـ تعويد المتعلم التفكير المنطقي وترتيب الأفكار وربط بعضها ببعض.

      ـ تنمية الأفكار والمعاني المفيدة التي تتلاءم ومستواهم العقلي وطريقة تنظيمها، وتدعيمها بالأدلة والبراهين.

      ـ تحديد مدى وضوح الفكرة وتنوعها وترابطها واتصالها بالموضوع الذي يتحدث عنه.

      ـ تنمية الثروة اللغوية للمتعلم (المعجم اللغوي) من مفردات وتراكيب وأساليب وخبرات ومعارف وأفكار.

      ـ تمكينه من توظيف معرفته باللغة (مفردات، تراكيب ...) لإنتاج خطاب لغوي منظم سليم ومؤثر.

      ـ تنمية سرعة التفكير والمهارات العقلية من خلال العمليات التي يتضمنها التعبير(التذكر، التخيل، الإستقراء، الإستدلال والموازنة والنقد وإبداء الرأي).

      ـ التدريب على ملاحظة الأشياء ووصفها بدقة.

      ـ تدريب المتعلم على الإستقلال الفكري والنقد البناء.

      ـ تدريبه على التواصل الفعال باللغة العربية واتباع إستراتيجيات لغوية وعقلية وتواصلية للتأثير على الآخرين مع إحترام آداب الحوار والإستماع والإختلاف في الرأي.

       

       

      5 ـ من المنظور الإبداعي والمهاري : وتتصل بالطلاقة والإبداع في الآداء واللغة.

      ـ التحدث شفاهة مع مراعاة سلامة اللغوية في النطق صوتا وصرفا ونحوا وبلاغة ...

      ـ تدريب المتعلم على الإنتاج الإبداعي المتسم بالجدة والطرافة والأصالة.

      ـ التعبير عن الأفكار والخواطر النفسية ونقلها إلى الآخرين بطريقة مشوقة مثيرة.

      ـ إظهار المتحدث إحتراما للمستمعين بمجاملتهم واستشارتهم والتمتع بالثقة والحس الفكاهي.

      ـ يركز على كيفية إختيار الكلمة المناسبة والتعبير عن الأفكار بجمل مفيدة واستعمال الأمثلة للشرح والربط بين الجمل بأدوات مناسبة.

      ـ النطق السليم بإخراج الحروف من مخارجها الصحيحة وإتقان نبرة الصوت وتنغيمه، واستخدام الوقفات الصحيحة أثناء الكلام.

      ـ إجادة المهارات الملمحية: ضرورة النظر للآخرين وكيفية إستخدام حركات الجسم وملامح الوجه وتعبيراته بالإيماءات والإشارات للتعبير عن المعنى وتجسيده وزيادة قوة التأثير في المستمع.

      ـ التنويع الصوتي حسب أسلوب الكلام المستخدم فالتعجب غير الإستفهام والدعاء...

       

    • المحاضرة الثالثة : "أنماط التعبير الشفاهي"

                          تتعدد أنماط التعبير والتواصل لدى الباحثين، ويعد "الجاحظ" من أوائل الذين تحدثوا عنها في كتابه "الحيوان" إلا أن تصنيفه يختلف ويبتعد كثيرا عما ذكره المحدثون من علما الإتصال، وقد أجملها في قوله :"وجعله آلة البيان التي بها يتعارفون معانيهم، والترجمان الذي إليه يرجعون عند إختلافهم في أربعة أشياء وفي خصلة خامسة... وهذه الخصال هي (اللفظ والخط، والإشارة والعقد، والخصلة الخامسة ما أوجد من صحة الدلالة وصدق الشهادة ووضوح البرهان في الأجرام الحامدة الصامتة والساكنة التي لا تنبس ولا تحس ولا تفهم ولا تتحرك إلا بداخل يدخل عليها".

      وعليه يمكن تقسيمه إلى الأنماط التالية :

      1 ـ الإتصال اللفظي : ويتم عن طريق الألفاظ (ويعني به الشفهي المباشر) بين الشخص ونفسه (حديث النفس) وبينه وبين الآخرين.

      2 ـ الخط : أي مكتوب، فالكتابة بألوانها من أنواع الإتصال غير المباشر الذي يتطلب المواجهة الشخصية.

      3ـ الإشارة : ويعني بها اللغة الإشارية أو الجسدية التي تنوب عن اللفظ (التواصل غير اللغوي) أو تصاحبه (التعبير الشفهي).

      4 ـ العقد : وهو نوع من الحسبة على الأصابع وهو قريب من الإشارة.

      5 النصبة : ويعني بها الأشكال والنماذج الموجودة في الحياة والطبيعة التي تمنحنا إيحاءات ودلالات عن أشياء معينة مثلا: رؤية قلعة أو سور أو مدرج ... فكل شكل يحمل دلالات معينة.

      أما أنواع التعبير عن المحدثين فتنقسم حسب معيارين هما :

      أ ـ من حيث الآداء (الشكل): إلى شفهي (لفظي مباشر وأداته اللسان) وكتابي (مكتوب يختصر البعد الزماني والمكاني وأداته القلم) وقد حددنا مفهومهما فيما سبق.

      ب ـ من حيث الغرض : وينقسم بإعتبار الموضوع إلى قسمين :

      التعبير الوظيفي والتعبير الإبداعي (الفني). 

      1/ ـ التعبير الشفهي الوظيفي : ويرتبط هذا النوع بالحياة اليومية للفرد، إذ يقوم على مبدأ الممارسة داخل الحياة الإجتماعية، ويقصد به التعبير الذي يؤدي غرضا وظيفيا تقتضيه حياة الفرد في بيئته ومحيط تعليمه لقضاء حاجاتهم وتنظيم معاملاتهم وشؤونهم، ومجالاته:

      المحادثة والمناقشة وتوجيه التعليمات والإرشادات، الحوار، التعارف، وبتادل التحية.

      ـ أهميته وغرضه : يحقق للإنسان اتصاله اليومي بالناس فلا يستطيع الإستغناء عنه.

      ـ يحقق الإنسان بواسطته إحتياجاته المادية والإجتماعية وينظم به حياته.

      2/ ـ التعبير الشفهي الإبداعي : ويقوم على أساس التخيل ويرتكز على الخلق والإبداع، والغرض منه التعبير عن الأفكار والمشاعر النفسية والإنفعالات والإنطباعات بأسلوب أدبي عن طريق ألفاظ منتقاة وصياغة بليغة سليمة لغويا ونحويا ... لينقلها من ذهنه إلى أذهان الآخيرين إنتقالا فعالا لا مثيرا، فيدعو السامع إلى المشاركة الوجدانية كي يعيش معه أحاسيسه وينفعل بإنفعالاته.

      ومجالاته : إنتاج الحكايات ورواية القصص بأنواعها، والخواطر، والمسرحيات وإلقاء الخطابات ...

      أهميته وغرضه : ـ يمكن الإنسان من أن يؤثر في الحياة العامة بأفكاره وشخصيته.

      ـ التعبير عن خواطره النفسية بطريقة مشوقة مثيرة هي الأداء الأدبي.
      ـ
      يساعد المعبر على تصوير مشاعره بإبراز شخصيته ومواهبه.
      ـ
      تنمية الشخصية وتكملها وإستشارة أحاسيس الآخرين.

       

      3 ـ صور وأشكال التعبير الشفهي في المجال التربوي :

      ـ يتخذ التعبير الشفهي صورا وأشكالا عديدة يستخدمها الإنسان للتعبير بها في مجالات كثيرة من حياته نذكر منها : (المجالات) :

      1 ـ المحادثة والمناقشة لدى الصغار والكبار.

      2 ـ حكاية القصص والنوادر والحكايات.

      3 ـ إلقاء الخطب والمحاضرات والكلمات وإدارة الإجتماعات، والندوات والمؤتمرات والمناظرات.

      4 ـ  إصدار التعليمات والأوامر.

      ـ ويدرس نشاط العبير الشفهي في العملية التعليمية من خلال صور عديد نذكر منها :

      1 ـ التعبير الحر : عما يشاهده الإنسان ويتعرض له في حياته، فيترك المعلم المجال مفتوحا أمام المتعلمين لإختيار المواضيع التي يرغبون التحدث عنها، ويتولى المعلم توجيههم فقط.

      2 ـ التعبير عن موضوع القراءة بتوظيفه وطرح أسئلة حوله، ومناقشته والتعليق عليه وتلخيصه.

      3 ـ التعبير عن صورة معروضة عليهم فقراءة الصور لدى الصغار ـ خاصة ـ تدربهم دفة الملاحظة وقوة الإنتباه والتفكير.

      4 ـ التعبير عن القصص ومن أساليبها سرد قصة مسموعة أو مقروءة أو إكمال قصة ناقصة بإستخدام عنصر التشويق...

       

       

       

      4 ـ إشكالات التعبير الشفهي :

      يعاني الراشد كما يعاني الطفل من عدم التمكّن والقدرة على التواصل والتحدث بشكل سليم من جميع النواحي، والتعبير عن نفسه بصورة وافية، وذلك لأنه يقوم بعمليات عديد في الآن ذاته: يفكر ويتخيل، ويتذكر ويصوغ وينطق دون فرصة للمراجعة والتهذيب والتصحيح، زن أهّم المعوقات التي تواجه المتحدّث ما يلي :

      1 ـ العيوب النطقية للمتكلم، والتي قد تتسبب في عدم نجاح التواصل الشفهي ومنها : اللغة، الفأفأة، التأتأة، التمتمة ... فيصاب اللسان بضعف النطق كالحسبة والثقل والعقلة واللكنة والتلعثم ... لذلك وجب علاجها لوضوح الرسالة (من الجانب الصوتي) وفهمها.

      2 ـ إجادة اللغة والتمكن منها (نحوا وصرفا وبلاغة، وفقها ...)

      وذلك من خلال : حفظ أشعارها وأمثالها وخطبها وحكمها ... وممارستها في أغلب الوقت، وهو ما وصفه عبد الرحمان الحاج صالح ـ رحمه الله ـ بالإنغماس اللغوي.

      3 ـ الثقافة الواسعة والفهم العميق : مما ينمي الإجادة اللغوية.

      4 ـ من الناحية النفسية لا بد من إجتياز مرحلة الإرتباك الذي يصاحب العملية الكلامية، فالجسد يصدر طاقة تصحب عملية النطق وهي التي تتحكّم في الإرتباك أثناء المواجهة أو الصراع مع الآخرين.

      5 ـ حرية التعبير الجسدي والتخلص من حالات الجمود والقلق بالإرتخاء، فإحداث الأصوات تصاحبه بالضرورة  حركات الجسد التي تجعله أكثر تلقائية، والهدف من التعبير الجسدي هو خلق توازن بين ماهية الشخص وكيفية ظهوره للناس.

       

    • المحاضرة الرابعة : "تحليل المادة المكونة للتعبير الشفاهي:

                عندما نتحدث عن التواصل اللغوي فإننا اخترنا الللغة من بين الأنظمة السيميولوجية الأخرى لغرض التواصل وهي ـ كما أشرنا سابقا ـ أكثرها شيوعا وأرقاها على الإطلاق لأنها تختص بالإنسان، ولذلك اهتم كثيرا من العلماء بظاهرة اللغة لأنها أداة التواصل الرئيسية (وليست الوحيدة) وقدموا لها مجموعة من التعريفات أدفها في الفكر اللساني العربي تعريف ابن جنّي في الخصائص (ج1، ص 33) بقوله :"حدّ اللغو أصوات يعبر بها كلّ قوم عن أغراضهم".

      أي أن اللغة في منظوره :

      ـ ذات طبعة صوتية

      ـ ذات طبيعة إجتماعية في التعبير ونقل الأفكار.

      ـ تختلف بإختلاف المجتمعات، وظيفتها الإتصال بينهم.

      ـ كما يعرّفها ابن خلدون بقوله :" هي عبارة المتكلّم عن مقصوده وتلك العبارة فعل لساني، فلا بد أن تصير مقررة في العضو الفاعل لها وهو اللساه، وهو في كل أمّة حسب إصطلاحاتهم".

      فالتواصل اللغوي على هذا الأساس هو تلك العملية النطقية التي يقوم بها الإنسان قصد التعبير عن أغراضه وأفكاره عن طريق اللسان (الشفهي) أما الشكل الثاني للتواصل فهو المكتوب بواسطة حركة اليد.

      1/ تحليل مادة التعبير الشفهي : وينشطر التعبير الشفهي بدوره إلى نوعين : كلامي (لغوي) (C.V) وغير كلامي (غير لغوي) (C.N.V).

      1 ـ 1 / التعبير الكلامي : (لفظي) وهو الذي يستخدم فيه الصوت المنطوق كوسيلة تمكّن المرسل من نقل رسالته إلى المستقبل حيث يخضعان إلى قواعد النظام اللغوي المتداول بينهما أي إحترام قواعد المستويات اللغوية : الصوتية، الصرفية، التركيبية، الدلالية ...

      أ * مفوم الصوت : لغة : (صات ، يصوت) وجاء في المقاييس :

      " الصاد والواو والتاء أصل صحيح وهو الصوت وهو جنس لكل ما وقر في أذن السامع.

      إصطلااحا : فيه مصطلحان : (الصوت) ـ (الصوت اللغوي).

      ـ الصوت : وهو أيّ صوت مثل أصوات الأشياء : السيارة، المطرقة، أصوات الطبيعة مثل خرير المياه، صوت الرياح ... وعرّف بأنه " تموج الهواء ودفعه بقوة وسرعة من أي سبب كان".

      ـ الصوت اللغوي : ويساوي مفهوم النطق ويطلق على الأصوات التي يصدرها الإنسان، وينشأ من ذبذبات مصدرها الحنجرة حين يندفع النفس بفعل عملية الزفير بعد الشهيق من الرئتين مرورا بالحنجرة إلى خارج الفم محدثا إهتزازات في تجويف الفم والأنف في شكل موجات (صوت بشري) "فالصوت اللغوي أثر سمعي يصدر طواعية واختيارا عن تلك الأعضاء المسماة تجاوزا أعضاء النطق".

      ب * ولأصوات اللغة جانبان : عام ووظيفي.

      1 * جانب مادي (علم الأصوات العام) ( Phonétique): وهو يهتم بدراسة المادة الصوتية من حيث كونها أحداثا منطوقة مجردة ومنعزلة عن السياق الواردة فيه، فيدرس الجهاز النطقي عند الإنسان ويسجل الحركات العضوية التي يقوم بها أثناء النطق وكذلك الآثار السمعية المصاحبة لهذه الحركات أمّا جهاز النطق فهو مصدر تشكيل الصوت اللغوي ونذكر بعض أجزائه: الرئتان، القصبة الهوائية، الحنجرة، الوتران، الحلق، اللسان، الطّبق، اللهاة، الأسنان، التجويف الأنفي (الخيشوم) والشفتان.

      ـ وعملية التصويت تستدعي تواجد ثلاثة عناصر هي :

      ـ جسم يتذبذب (مصدر الصوت).

      ـ وسط تنتقل فيه هذه الذبذبات (ناقل الصوت).

      ـ جسم يتلقى هذه الذبذبات (مستقبل للصوت).

      وبناءا على هذه العناصر فإن علم الأصوات ينقسم على ثلاثة فروع رئيسية هي :

      ـ علم الأصوات النطقي : يهتم بجهاز النطق ومخارج الأصوات وصفاتها.

      ـ علم الأصوات الفيزيائي : يهتم بإنتقال الصوت وقياسه من حيث الشدة والموجة والسعة ...

      ـ علم الأصوات السمعي : يهتم بالجهاز السمعي أي بصفات السامع وعناصره وكيفية إلتقاط الأصوات.

      ـ آلية توليد الصوت البشري : يمكن تقسيم آلية توليد الصوت البشري بشكل عام إلى ثلاثة أجزاء : الرئتين، الأحبال الصوتية داخل الحنجرة (صندوق الصوت)، ومخارج الحروف.

      ـ الرئتان : "المضخة" التي تضغط الهواء لاهتزاز الأحبال الصوتية لإنشاء نبضات مسموعة تشكل مصدر صوت الحنجرة، فتقوم عضلات الحنجرة بضبط طول وتوتر الأحبال الصوتية بشكل دقيق للوصول للحدة والإيقاع المطلوبين.

      ـ مخارج الصوت : وتأتي فوق الحنجرة، تتألف من : اللسان، الحنك الرخو، الوجنتين، الشفتين، الأسنان ...

      فعندما نتنفس تسترخي أوتارنا الصوتية بحيث تكون فتحة على شكل حرف V تسمح بدخول الهواء، وعندما نتكلم نجذب الأوتار الصوتية بالعضلات الملتصقة بها مما يضيق الفتحة، وعندما ندفع الهواء من الرئتين عبرة الحنجرة، يهز الأوتار الصوتية المشدودة، الأمر الذي يؤدّي إلى حدوث الأصوات.

      2 ـ جانب وظيفي (علم وظائف الأصوات) (Phonologie) : ويهتم بدراسة وظائف الأصوات في اللغة المعينة، ويعرفه علماء المدرسة الوظيفية بـ :

      ـ الصوت عند تروبتسكوي :"هو عبارة تعيين حيزه في النظام الفونولوجي أي تعيين وظيفته وحجمه مقارنة ما يجاوره.

      ـ علم الأصوات الوظيفي عند أندري ماتيني : "هو دراسة الأصوات من حيث الوظيفة والبنية"، ويعني بالوظيفة الدور الذي يقوم به لفظ ما (فونيم، مورفيم، كلمة ...) في البنية التركيبية للملفوظ.

      ج ـ التحليل الوظيفي للأصوات : ويقسم الوحدات الصوتية إلى:

      ـ الفونيم : ويطلق على أصغر وحدة صوتية غير دالة (صامت أو صائت) لكن لها أثر في الدلالة ...

      ـ الألوفون : ويمثل الأصوات الفرعية وهو التنوع النطقي للفونيم، ولا يؤثر في الدلالة بل هو جزء من الفونيم(التفخيم، الترقيق ...)

      ـ المقطع : يتكون من فونومين فأكثر، وهي ظواهر تظهر على مدرج الكلام الذي يصور عند الكتابة، وهناك ظواهر لغوية أخرى لا تظهر ماديا، وإنما تؤثر في المعنى تسمى ما فوق مقطعية مثل النبر والتنغيم.

      1ـ 2 / التعبير غير الكلامي :

               إن التواصل الشفهي متعدد القنوات فلا نعبر عن أفكارنا ومشاعرنا بعلامات لغوية منطوقة فحسب بل نستخدم الحركات والإشارات وهي قنوات بصرية إلى جانب التلوينات الصوتية كالنبر والتنغيم التي أولاها التداوليون عناية فائقة لمّا أدركوا دورها البارز في تحديد ما تحمله الألفاظ من دلالات مختلفة ترتبط بالطريقة التي يتكلم بها الأشخاص ويتفاعلون بها شفهيا.

      وتنقسم هذه الأداءات الخارجية المصاحبة للكلام أو العناصر المساعدة للكلام (Les éléments Paralinguistique) إلى قسمين :

      ـ أداءات صوتية (العناصر التطريزية) مثل : الوقف، النبر، التنغيم ...

      ـ أداءات غير صوتية مثل : الحركات الجسمية المصاحبة للكلام.

      أ * العنصار التظريزية (Les Prosodemes): وتسمى بالظواهر فوق مقطعية فالتظريز(La Prosodie) يقصد به تلك المتغيرات التي تصاحب الوحدات الصوتية أثناء الكلام لإستعمالها إستعمالا خاصّا، فالتظريز هو الغلاف الموسيقي للكلام حيث يرتبط بمظهره الملموس، فتوصف هذه المتغيرات على المستوى الأكوستيكي (وصف تطور سلسلة التردد الأساسي ومقارنة ضغط الفونيمات) وعلى المستوى الإدراكي (إدراك إيقاع الجمل ونغماتها ونبرها ...)

      وأهم الوحدات التطريزية :

      1 ـ التنغيم (L’intonation): وهو ظاهرة صوتية مرتبطة باللغة المنطوقة ويدل على إرتفاع الصوت وإنخفاضه، والنتغيم وصف التغيرات التي تطرأ على صوت المتكلم عند نطقه للجمل والعبارات على الرغم من تشابهها تركيبيا، فهو يساعدنا على التمييز بين أساليب الإستفهام والتعجب حسب قصد المرسل.

      2 ـ النّبر (L’accent): وهو إبراز مقطع بإشتداد القوة الصوتية أهو هو:"قوة التلفظ النسبية التي تعطي للصائت في كل مقطع من مقاطع الكلمة أو الجملة" والنبر ملمح صوتي لا يظهر إلا في اللغة المنطوقة، ويساهم إلى حد كبير في إنجاح عملية التواصل.

      3 ـ الوقف (La pause): كما نعلم أن المتكلم لا يمكنه الإسترسال في الحديث دون توقف وانقطاع،  ويعرفه ماريوباي :" عبارة عن سكتة خفيفة بين كلمات أو مقاطع في حدث كلامي بقصد الدلالة على مكان إنتهاء لفظ ما أو مقطع ما وبداية آخر"، ويصفها كما بشر بـ "الوقفة Stop" السكتة (Pause) ودلالتها الإستراحة وأخذ نفس، ولها دور في صحة الأداء الصوتي وتجويده، حيث تستطيع من خلاله التمييز بين الأداء الكلامي لأبناء اللغة وغيرهم، ولا نقصد هنا الوقف الطبيعي (حسب الصوت) بل عن الوقف الذي يرتبط بصحة الكلام ودلالته ودوره في الفصل بين المقاطع وخاصة فيما يتعلق بقراءة القرآن.

      ب ـ الحركة الجسمية المصاحبة للكلام : إن الإنسان يرفق كلامه بعدد من الحركات الجسمية لتعزيز اللغة اللفظية وهي مساعدة على إيصال القصد للمستمع على أحسن وجه، وهذا ما سنفصل فيه في المحاضرة القادمة.

       

    •  

      المحاضرة الخامسة: "فهم الإشارات التعبيرية غير الشفاهية وأثرها على عملية التواصل"

            لقد أكّدنا ـ فيما سبق ـ على أنّ التعبير الشفهي يمثل النمط الأصلي للتواصل بين البشر، إلاّ أنّه لا يتحدّد فقط من خلال الطواهر المقطعية وغير المقطعية، بل يلجأ الإنسان ـ عادة ـ أن يرفق كلامه بعدد من الحركات الجسدية لتعزيز ملفوظاته وتوضيحها للمستمع كما يقصدها.

           وقد أطلق على هاته الحركات المصاحبة للكلام بـالإتصال الجسدي أو اللغة الجسدية أو اللغة الصامتة ...

      وكلها تندرج ضمن ما يسمّى بالتواصل غير اللّفظي وأمّا العلم الذي يدرسها فيعرف بعلم الحركة الجسمية.

      1 / مفهوم الحركة الجسمية :"هي تلك السلوكات غير اللّفظية من تلميحات وإيماءات وحركات بدنية مختلفة وتعبيرات وجهية تماثل في دلالتها ومعانيها تلك الرموز اللفظية".

      2/ علم الحركة الجسمية (علم الكينات) La Kinésique)):

      ـ ظهوره ونشأته : ويطلق عليه أيضا علم الإشارات والرموز علم السميوطيقا، ويرجع أصل التسمية إلى الكلمة الإغريقية Kinésie وتعني حركة الجسد والروح، وتختص الحركاتية بدراسة التواصل غير الكلامي أي كلّ الحركات والإيماءات المستعملة كعلامات للتواصل، إما كنظام مستقل (في حد ذاتها) أو مركبة مع الكلام المنطوق (مصاحبة له).

              والكينزيك علم حديث ظهر في الو.م. أ في النصف الثاني من القرن العشرين على يد العالم الأنثروبولوجي الأمريكي بيردويسل (Ray Birdwhistell) في دراسته المعنونة بـمدخل إلى الكينزيك  (Introduction to Kinésics) وقد نشرها في أوائل الخمسينات.

      ـ وعرف هذا العلم بأنه "علم يختص بوصف أوضاع الجسم وحركاته التي تحدث وفق نمط معين ونتيجة للتعلم من المجتمع".

      ثم شرع بيردوسل في بناء التواصل غير الكلامي للإنسان على نموذج شبيه بالتقطيع الثنائي للغة حسب مارتيني، وعلى هذا النمط تم تقطيع الحركاتية إلى مستوى الكينومورفيم المماثل للمورفيم وإلى الكينيم (Kinème) أو الكين.

             وينطق هذا العلم من فرضيته مفادها أن التعبير الجسدي يشكل نسقا مسننا، ويكتسبه الفرد من المجتمع ويختلف من ثقافة لأخرى.

      والحركة الجسمية تصدر عن أعضاء الجسم المختلفة من الرأس حتى القدم وتسمى حرة كل عضو "سلوك": سلوك العين، سلوك اليد ...

             ولا نغفل أن الجدال حول الدلالات العالمية للحركات والإيماءات يرجع إلى "داروين"من خلال مؤلفه الشهير "التعبير عن الإنفعالات عند الإنسان والحيوان" "The expression of the emoion in man and animal" سنة 1872، ليشرح فيه الإيماءات الإنفعالية الواردة في سلوك الإنسان، ومن دون شك أن بعض بواكير هذا العلم كانت مبثوثة في التراث العربي والإسلامي كملاحظات وإشارات قبل أن يرتقي إلى مستوى العلم، ويعتبر القرآن الكريم المصدر العربي الأول الذي يوثق تلك الإشارات، ومثاله قوله تعالى:{ لآيتك آلاّ تكلّم الناس ثلاثة أيّام إلاّ رمزا} آل عمران "41".

              كما تفطن الجاحظ لأهمية الإشارة وخاصة باليد والرأس ودورها الفعال في عملية التواصل حيث قال:" وحسن الإشارة باليد وبالرأس من تمام حسن البيان باللسان" فهو يدعونا إلى ضرورة ربط اللغة المنطوقة بالحركة الجسمية، ولذلك نجد التداوليين في العصرالحديث قد أولوا هذا الجانب أهمية بالغة من خلال ما دعا إليه أوستين من إستخدام الحركات والإشارات في مساعدة التلفظ بالكلام.

       

      3/ أساليب التواصل الإشاري وأشكاله : يصنف "ليونيل بلنجر" التواصل غير الكلامي إلى ثلاثة أشكال ـ حسب دلالتها وهي :

      أ * التواصل غير الكلامي الوصفي : ويصلح لتحديد أو الوصف أو التعيين ويضم إيماءات وحركات كثيرة منها :

      ·       حركات تنوب عن أساليب نحوية كالجزم أو النفي أو الإستفهام أو القصد، أو الإنكار... مثال : حركة الرأس للأعلى حركة واحدة تعني الرفض، أما نحو الأسفل فتدل على الموافقة، وحركته المتكررة يمينا وشمالا تدل على عدم المعرفة والتأكد.

      ولليدين والعينان دور كبير في إبرازها مثال: الإستفهام برفع شيء من أجفان عيوننا كما نعقد شيئا من الحواجب والجبهة أثناء رفعنا لرأسنا بشكل طفيف، ومثل حركات التوكيد: رفع الحاجيين دهشة أو إستنكارا أو إستخفافا أو تلاعبا وكوضع طرف الإبهام فوق طرف السبابة مع انبساط بقية الأصابع لتوكيد التهديد، ويجب أن ترافق المقطع موضع النبر.

      ·       التعبير الإشاري : مثال حركة السبابة خصوصا لتعيين المتكلمين وموضوع التخاطب والمكان الذي نستحضر فيه الأشياء.

      ·       الحركات الوصفية : ومتفق عليها عالميا وهي أكثر شيوعا مثال:

      ـ وصف سمك شيء بتقريبنا شكل منقار الإبهام والسبابة.

      ـ وصف الأحمق بوضع السبابة على الصدغ.

      ـ وصف حالة النسيان بالضرب على الجبهة بكف اليد.

      ـ تكبير فتحة العينين لوصف الدهشة والإنبهار بالشيء.

      ومثالها أيضا حركات التوضيح التي تظهر في الحركات التمثيلية لوصف شكل صغير، ضخم، مستدير.

      ب* التواصل غير الكلامي التأثري : ويصلح للتعبيرعما نشعر به أو عند إضافة قيمة ما أو الحكم على شيء ما.

      مثال : تحريك طرف الرجل دلالة على القلق وعدم الصبر

      ـ حك شحمة الأذن ووضع السبابة على حافة ملتقى الشفتين يعني درجة الإنشغال والتردد.

      فتح الذراعين للترحيب، وضع اليد موضع القلب تدل على الجهر بالصراحة.

      ج * التواصل غيرالكلامي الرمزي: ويتعلق بمظاهر منسوبة لثقافة معينة أو مكان ما، ومعروفة لطبقات الشعب كلها، مفهومة لدى الجميع حتى لو كانت لوحدها، مثال: قبضة اليد وتعني الإتحاد والتضامن، وبعض أشكال تقطيب الوجه أو انبساطه المرافقة للكلام لتدعيمه أو النيابة عنه في بعض الحالات مثل: تقطيب الجبهة (أعلى الوجه) دلالة على الصعوبة والألم والذهول، تجعيدات حول العينين دلالة على الإبتسامة والنظافة.

      فالجسم يشارك بكل حركات أعضائه لتأثيث كلامه وايصال المعنى المقصود ومن أهمها : الوجه بكل تفاصيله، قال تعالى :{سيماهم في وجوههم من أثر السجود} (الفتح 29)، وكذلك العين التي تعتبر "عالم إتصال كامل" فهي عضو واحد إلا أنها تنقل معاني متعددة (عبرة النظرة) فالعيون هي النبع الفياض لإثارة المشاعر حيث يقول الشاعر:

      ـ فالعين تنطق والأفواه الصامتــة * حتى ترى من ضمير القلب تبيانا

      وقال عمر بن أبي ربيعة:

      ـ أشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة مذعور ولم تتكلم

      فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبــا * وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم

      فلغة الجسد كانت حاضرة بقوة في القرآن الكريم {عبس وتولى} (عبس 1)وفي الأدب العربي منذ القديم.

      4/ أهميتها : وتكمن أهمية اللغة الصامتة من خلال ما نلحظه في استجابة المستقبل من إقبال وتفهم وسرعة التأثر والإستجابة ، وتتجلى في عدة جوانب منها: 

      ـ الإيجاز : حيث أن تأدية إشارة أو لمسة كافية للتعبير عن أمر أو نهي أو قبول أو رفض أو عاطفة معينة في لحظة واحدة.

      ـ السرعة: حيث لا تتطلب الإشارة متتالية زمنية كما هو الحال في آداء المنطوق.

      ـ سرية الآداء : للمرسل حرية الإعلان عن رأيه أو إعراضه ... دون خوف أو حرج .

      ـ تعد من أهم قنوات التواصل العاطفي حيث يعبر المرسل عن عدة حالات شعورية (حب، ترحيب، رفض، إزدراء، نفور ...) من خلال نظرة عين مثلا.

      ـ الجرأة في التعبير الإشاري دون أن يتبعه شيء كما في الكلام من نتائج.

      ـ تمثل لغة الجزم فهي لا تحتاج إلى مبررات أو أدلة إقناعية، فتغيير سلوك ما يكون عن طريق حركة ما.

      ـ وما يؤكد تواجد الحركة الجسمية بالقوة في كل حالات تواصلنا هو أن تأدية هذه الحركات ليس قصرا على المواجهة المباشرة التي تتطلب حضور المرسل والتلقي معا وإنما حتى أثناء التحدث في الهاتف دون مواجهة المتلقي.

             لذلك إزدادت العناية بهذا العلم لجعله علما تطبيقيا يمكن تعليمه توازيا مع النظام اللغوي ليسهل التواصل مع الشعوب الأجنبية ويهذب سلوك الصغار بتلقينهم النظام الحركي المهذب ونشير أخيرا إلى أن بيردوسل تحدث في لمقابل دلالة الحركة الجسمية عن دلالة إنعدام الحركة وهو ما أسماه بالباركينات "Parkinesفنحن نعلم أن السكوت أحيانا أبلغ من الكلام، كذلك إنعدام الحركة كالوقوف أو الجلوس أو شخوص البصر وتوقف حركة العين قد يكون أحيانا أبلغ من الحركة وضم كذلك داخل هذا النظام لون الجلد كحمرة الوجه خجلا، وصفرته وجلا وسواده غما وهما.

    • فن إثارة الانتباه

      أضحى الانتباه في العصر الرقمي موردًا نادرًا، تتنافس عليه الخطابات الإعلامية والتجارية والسياسية والثقافية. ومع تسارع تدفّق المعلومات وتضخّم المحتوى، برز ما يمكن تسميته بـ"اقتصاد الانتباه"، حيث لم يعد النجاح مرهونًا بجودة الرسالة فحسب، بل بقدرتها على اقتناص الانتباه والحفاظ عليه. من هنا تنبع أهمية دراسة فن إثارة الانتباه بوصفه مهارة مركّبة تجمع بين المعرفة بالإدراك الإنساني، والتمكّن من أدوات التعبير، والوعي بسياقات التلقي.

       

      الإطار المفاهيمي والنظري

      1. مفهوم الانتباه

      الانتباه عملية معرفية تقوم على توجيه الموارد الذهنية نحو منبّه معيّن وإقصاء غيره. وهو محدود بطبيعته، انتقائي، ومتغيّر تبعًا للسياق والحالة النفسية والخبرة السابقة.

       2. فن إثارة الانتباه

      يقصد به جملة التقنيات الخطابية والبصرية والسردية التي تُستعمل لجذب انتباه المتلقي منذ اللحظة الأولى، ثم تعزيزه والحفاظ عليه حتى اكتمال الرسالة. وهو ليس تلاعبًا بالضرورة، بل ممارسة تواصلية واعية حين تُوظَّف ضمن ضوابط أخلاقية.

      3. الجذور النظرية

      ·         البلاغة الكلاسيكية: الإيتوس واللوغوس والباثوس بوصفها ركائز للإقناع.

      ·         علم النفس المعرفي: نظرية الحمل المعرفي، ونماذج الانتباه الانتقائي.

      ·         علوم الاتصال: نموذج المُرسل–الرسالة–المتلقي، وتأثير الوسيط.

      آليات إثارة الانتباه

      1. المفارقة والدهشة

      تُعدّ المفارقة من أقوى المنبّهات الإدراكية، إذ تُحدث خرقًا لتوقعات المتلقي، ما يدفعه إلى إعادة التقييم والتركيز.

      2. التكثيف والاختزال

      الإيجاز الدالّ يقلّل الحمل المعرفي ويُسهِم في تثبيت الرسالة، خاصة في البيئات الرقمية.

      3. الإيقاع والتكرار

      يساعد الإيقاع الصوتي أو البصري على شدّ الانتباه، فيما يرسّخ التكرار المدروس الفكرة في الذاكرة.

      4. السرد والحكي

      القصة إطار طبيعي للانتباه الإنساني، إذ تجمع بين العاطفة والمعنى والتتابع الزمني.

      5. الصورة والتمثيل البصري

      للصورة قدرة فورية على الجذب، وتتضاعف فعاليتها حين تتكامل مع النص دون أن تطغى عليه.

       

      مجالات التطبيق

      1. الخطاب الإعلامي

      تعتمد العناوين، والافتتاحيات، والبنية السردية للأخبار على تقنيات إثارة الانتباه لضمان المتابعة.

      2. التعليم والتدريس

      يسهم توظيف التشويق والأمثلة والسرد في تحسين التعلّم العميق وزيادة التفاعل الصفي.

      3. التسويق والإعلان

      يُعدّ الانتباه المرحلة الأولى في مسار التأثير الإعلاني، وتتحدد فاعلية الحملات بقدرتها على اقتناصه دون إنهاك المتلقي.

      4. الخطاب الأدبي

      يستثمر الأدب المفاجأة والانزياح اللغوي والرمزية لإبقاء القارئ في حالة ترقّب وتأويل.

      البعد الأخلاقي

      يثير فن إثارة الانتباه إشكالات أخلاقية حين يتحوّل إلى تضليل أو استغلال للغرائز والخوف. لذلك تقتضي الممارسة المسؤولة:

      ·         احترام وعي المتلقي.

      ·         تجنّب الإثارة الفارغة أو المضللة.

      ·         الموازنة بين الجذب والصدق المعرفي.

      النتائج والمناقشة

      يتبيّن أن إثارة الانتباه ليست تقنية سطحية، بل بنية تواصلية عميقة تتطلّب فهمًا للإدراك الإنساني وسياق التلقي. كما أن الإفراط في الاستثارة قد يؤدي إلى إنهاك الانتباه وفقدان الثقة.

       

      خلص البحث إلى أن فن إثارة الانتباه مهارة محورية في عصر وفرة المعلومات، وأن نجاح الخطاب المعاصر مرهون بقدرته على الجمع بين الجاذبية والعمق والمسؤولية الأخلاقية. ويوصي البحث بمزيد من الدراسات التطبيقية التي تربط بين النظرية والممارسة في البيئات العربية.

    • المحاضرة السابعة : "مقومات التواصل بأريحية "

                  إن عملية التواصل ـ وخاصة الشفهي ـ (لأنه يضم ما هو كلامي وغير كلامي) عملية معقدة تعقيد وتشابك الحدث التواصلي الذي يخضع للسلوك الإنساني وتحدد إتجاهاته عوامل متعدد متداخلة فيما بينها، فالعملية التواصلية تجري وفق سلسلة مترابطة الحلقات، حيث يؤدي ضعف أي حلقة فيها إلى ضعف السلسلة بأكملها أو عدم نجاح العملية، وقد أشرنا من قبل إلى العناصر المكونة لهذه العملية.

                 ولتحقيق تواصل فعال وفي ظروف مريحة لابد من ضمان فاعلية وجودة عناصر العملية الكلامية وخاصة المتكلم والمستمع (ركنا العملية التواصلية) كما لا نغفل الدور البارز لباقي العناصر التي تقوم على إكمال العملية التواصلية حسب درجات متفاوتة (ضعيفة ـ جيدة ...).

                 وعليه فالتواصل الجيد يتحكم فيه عاملان : جودة كل العناصر التواصلية بصفة عامة، وكذا التحكم في المهارات الخاصة بكل من المرسل (التحدث) والمرسل إليه (الإستماع والفهم)، وذلك وفق عدة إجراءات:

      1/ إجراء التركيب (Le codage): ويتم فيه إخيتار النظام السيميولوجي لتركيب الرسلة والذي يتوافق مع المستقبل.

      2/ إجراء النقل (Transmission): إن الرسالة اللغوية تنتقل في التواصل المنطوق عبر قناة الهواء أو الأسلاك التيليفونية أو الأمواج الصوتية مزودة بطاقة تحرك القناة ، وأثناء نقل الرسالة قد نتعرض إلى بعض التشويه أو إساءة الفهم وذلك بفعل عامل "التشويش""Le bruit" أو الضوضاء التي تؤثر في مراحل نقل الرسالة، وهو ثلاثة أصناف:

      أ * تشويش فيزيقي: كإنقطاع خط الهاتف أو تداخل مكالمات أو محطات إذاعية ...

      ب* تشويش إنساني : كالشرود الذهني وقطع حبل التفكير.

      ج * تشويش أسلوبي : يتمثل في الحشو والإتطراد (تفاصيل هامشية جزئية) يضيع معها محتوى الرسالة ويضبب الغرض الأساسي منها.

      ـ والتشويش لا يختص فقط بالجانب الصوتي بل بعدة جوانب هي :

       

      ·       التشويش الصوتي : كالصوت المنخفض جدا أو الممزوج بموسيقى أو ضجيج خارجي.

      ·       التشويش البصري : كوسخ (نقطة حبر على ورقة) أو شاشة (ضباب أو بياض) أو خطأ مطبعي.

      ·       التشويش في الرسالة ذاتها : بسبب غموض بعض عباراتها أو السنن غير الملائم ونتيجة التشويش هو الغموض الذي يؤدي سوء فهم الرسالة.

      3 / إجراء إعادة التركيب : وهدفه تصحيح وشرح الرسالة عند المستقبل لذلك يلجأ المرسل إلى الإطناب أثناء التواصل الشفوي ويأخذ عدة أشكال منها.

      ·       تركيبيــا : بزيادة التعبير والتكرار والإطالة بالشرح والتبسيط.

      ·       تطريزيا : برفع الصوت أو تغيير معدل النطق والنبر والوقف والنغم.

      ·       حركيـــا : أي مرافقة الحركات الجسمية للألفاظ.

      ·       تجاوريا : بإحترام البعد المكاني في ثقافة المستقبل لكي يتم تأويل الرسالة كما أرادها المرسل.

      ـ مقومات العملية التواصلية لتحقيق الفاعلية:

      إن نجاح العملية التواصلية مرهون بمدى فاعلية وجودة كل واحد من عناصرها:

      1 ـ المرسل : وهومصدر الرسالة وقد يكون مرسلا ومتلقيا في الآن ذاته، ودوره هو تسنين الرسالة فهو محور التواصل ووجب أن يتمكن بعدة مهارات :

      ـ إجتياز مرحلة الإرتباك : فالجسد يصدر طاقة تصاحب عملية النطق تتحكم في الإرتباك أثناء مواجهة المتلقي.

      ـ التعبير الجسدي : فللجسد قدرة على إعطاء معنى لكل حالات الوجود وذلك بإستخدام الحركات المناسبة.

      ـ التمكن من مهارة التحدث وقد حددها نيومان فيما يلي:

      ـ القدرة على إنتاج الملامح الصوتية للغة الهدف مفهومة.

      ـ السيطرة على أنماط النبر والإيقاع والتنغيم.

      ـ درجة مقبولة من الطلاقة.

      ـ إستخدام عبارات وتراكيب ملائمة لموضوع الحديث.

      ـ التعرف على أدوات الوصل ومواطن الفصل المستخدمة في الحديث.

      ـ صدق الكلام وتخير الالفاظ المناسبة.

       

      2 * المرسل إليه (المتلقي) : وهو الذي يقوم بفك تسنين الرسالة (décodage) ويجب أن يتحلى بآداب الإستماع ومهارات فن الإنصات.

      ـ آداب الإستماع من خلال : حسن الإستماع بالتعبير أو الإيماء بالرأس أو النظر بالعينين عن التقدير والإقبال والرغبة بحديث المتكلم دون إشعاره بالملل.

      ـ تجنب مقاطعة المرسل وتوجيه نقد بناء ينم عن فهمه وإعجابه.

      ـ الهدوء وعدم إكثار من الحركة.

      ـ إدراك وظائف التنغيم في دلالتها على المعلومات مثل: طبقة الصوت ودرجة إرتفاعه وطول والوقفات.

      ـ أما فن الإنصات فيتم عن طريق عدة خطوات متداخلة:

      ـ التجميع : قدرة الأذن والدماغ الفيزيولوجية على إستيعاب الأصوات المحيطة.

      ـ التعرف : حل الرموز والتمييز بينها. ـ الإستيعاب : قدرة الدماغ على تفسير المعطيات.

      ـ الفهـــم : قدرة الدماغ على ربط المعلومات الجديدة بمخزونه المعرفي.

      ـ التخزين: القدرة على تخزين المعلومات وإعادة تركيبها أثناء عرضها مرة أخرى.

      ـ الإستدعاء : القدرة على إستحضار المعلومات.

      ـ التوصيــل : ويتم بأربع طرق هي (التحدث، الكتابة، وعرض الأفكار).

      3 * الرسالة: هي كتلة بنيوية متماسكة قد يكون محتواها صريحا أو ضمنيا.

      4 * السنـن : وهو إشتراك المرسل والمتلقي في الرموز والقواعد المستخدمة في الرسالة من كلام وإشارات وملامح الوجه ...

      5 * المقــام : ويشمل الملابسات والأحوال والظروف السيكولوجية والسوسيولوجية والثقافية التي تؤطر مسار عملية التواصل زمانا ومكانا.

      6 * القــناة : وهي أداة نقل الرسالة وقد تكون طبيعية (بصر، شم، لمس ...) أو إصطناعية (تلفاز، راديو، أنترنت ...) أو لفظية (أصوات) أو كتابية أو تصويرية (صور، لوحات ...) وقد تصاب بتشويش ينقص من فاعليتها وقد فصلنا فيه فيما سبق.

      * الإسترجاع (Feed back) : هو رد فعل المتلقي الذي يساعد المرسل على توجيه الخطوات الموالية في عملية الإسال.

    • قوالب تعبيرية شفاهية " العرض "

      1 / مفهوم العرض (l’exposé): هو بحث مصغر حول قضية معينة يتقدم بها عارض معين إلى جمهور معين، ويتولى العارض مهمة الإجابة عن التساؤلات والإستفسارات الموجهة إليه من الحاضرين.

      ـ ويعرف على أنه " تقنية ذات أهمية في تقديم معلومات منظمة ومهيكلة ... وهو قابل لأن يتلاءم بسهولة مع الوسائل البيداغوجية المتنوعة مثل : الوسائل السمعية ـ البصرية، كما يعتبر أنجح تقنية للتعامل مع الحضور الكبير، ويمكن أن يعوض الوثائق المكتوبة".

      فالعرض هو إنتاج شفهي يتطلب دعما مكتوبا.

      2/ ضوابط العرض الفعال : تخص جميع الأطراف المشاركة فيه وهي :

      أ* الجمهور : ـ مطالب بالتفاعل مع العارض بشكل إيجابي.

                      ـ تفادي المستفسر الخروج عن موضوع البحث.

                      ـ يجب أن يكون سؤاله مركزا وواضحا.

                      ـ يجب أن يتحلى السائل بالأدب أثناء تساؤله وإستفساره.

      ب* العارض: ـ حسن إختيار مادة العرض بإعتماد المراجع والمصادر والتأكد من صحتها والإلمام

                       الجيد بها.

                      ـ إلتزام الهدوء والتركيز أثناء الإلقاء والإجابة.

                      ـ الإحتفاظ ما أمكن بإنتباه الجمهور وذلك بإعتماد الأساليب المشوقة والتي لا تشعر

                        المستمعين بالملل.

                      ـ إعتماد ما أمكن الوسائل التكنولوجية الحديثة في العرض لضمان شد إنتباه الجمهور

                        خاصة البصرية منها.

      * وجودة الإلقاء مرتبطة بالحكم على قدرة صاحبها في التأثير.

      3/ أهمية مهارة العرض : ـ تنمي العلاقات الإجتماعية.

                                     ـ تفتح آفاقا جديدة في مجال عملك.

                                     ـ تنمي الثقة بالنفس.

                                     ـ ترفع مكانتك عند الناس.

       

      4/ وظيفة مهارة الإلقاء والعرض :

      ـ تطوير الصوت البشري من ناحية القوة والإيصال ومن ناحية الطبقات الصوتية المختلفة وتوسيع المدعى الصوتي.

      ـ تطوير التلفظ من ناحية الوضوح ومن ناحية سرعة الكلام.

      ـ تطوير الإحساس بالكلام من أجل خلق جسر عاطفي بين الملقي والمتلقي ونقل تلك المشاعر إليه.

      ـ تطوير شخصية المتكلم من ناحية الأداء الصوتي وتناسب أسلوب الإلقاء مع حالة المتلقي.

      ـ تنمية الثقة بالنفس التي تترسخ بتكرار عملية العرض.

      5/ خطوات إنجاز العرض:

      أ* التخطيط : وهو يسبق الفترة الفعلية للعرض ويتم فيه إنجاز مخطط عام للعرض، ومع نهاية التخطيط تستطيع أن تجيب عن الأسئلة التالية:

      ـ ما الهدف من العرض ؟ هل الهدف واضح ؟ على من سعرض (الجمهور أو الفئة المستهدفة) ؟ المدة المحددة للعرض ؟

      ـ قوة المحتوى : ماذا سأستفيد من هذا العرض ؟

      ـ إذا كانت الإجابة واضحة فالعرض سيكون فعالا وناجحا، وإذا كان دون مغزى فيخرج الحضور مشوشون.

      ـ التمرن الصوتي على العرض،

      ب* البداية : وتبدأ بالإستعداد الذهي وذلك بـ :

      ـ التخلص من الخوف أمام الجمهور والوقفة الصحيحة مع أخذ نفس عميق قبل العرض للتخلص من القلق، والمشي قبل التقديم ثم التعريف بالنفس.

      ـ تكوين روابط ودية مع الحضور قبل العرض.

      ـ إثارة الموضوع بطرح أسئلة على الجمهور، فإشراكهم في العرض يساعد كثيرا في تحويل العرض إلى مناقشة جماعية لا من طرف واحد.

      ـ التحضير بشكل جيد حيث يكون نظرك دائما للجمهور والإكتفاء بالنظر للعرض لمعرفة النقاط الموالية.

       

      ج* تقديم العرض : ويتمثل في عض المحتوى المستهدف بتوخي عدة أمور :

      ـ تقسيم الموضوع إلى محاور رئيسية وثانوية في شكل نقاط.

      ـ يتسم المحتوى بالتسلسل المنطقي في عرض الأفكار.

      ـ إستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة السمعية البصرية لجذب إنتباه المستمعين طوال الوقت دون ملل.

      ـ إستخدام المخططات الهيكلية والرسوم البيانية أثناء الشرح.

      ـ الإستشهاد على الموضوع ما أمكن من أمثلة وشواهد متعدد.

      ـ إستخدام لغة الجسد المناسبة للموضوع لتحسين مهارات العرض.

      د* الخاتمة :

       تقديم إستنتاج كلي مع ضرورة إرتجال المقدمة والخاتمة والإستنتاج ما أمكن، حيث يقوم العارض بتخليص عرضه في شكل رؤوس أقلام لترسيخها وتسهيل حفظها.

      هـ* تقديم العرض :

      بعد إنهاء مدة العرض، تظهر مدى فاعليته من عدمها بفتح النقاش وردود أفعال المستمعين، وكثرة النقاش تدل على فاعلية العرض من حيث المحتوى ومن حيث طريقة عرضه.

    • "الحوار"

      تختلف طرائق التعبير الشفهي بإختلاف المواقف التي تستدعي التواصل لأجلها، فمنها ما تكون بإتجاه واحد (دون تبادل) فتبدأ الدارة الكلامية من المرسل (أ) وتنتهي عند المرسل إليه (ب)، أما إذا كانت متبادلة بين طرفي العملية التواصلية فتكون من الإتجاهين، وتتجدد الدورة في كل مرة حيث يتبادل المرسل والمرسل إليه الأدوار بالتناوب وفي هذه الحالة يطلق على هذه العملية بالحوار أو المحاورة وهو من أهم الأساليب التي نعتمدها في حياتنا اليومية.

      1/ مفهوم الحوار (Dialogue):

      أ ـ لغة (في لسان العرب): من (حور) والحور الرجوع عن الشيء وإلى الشيء، والمحاورة: المجاوبة، والفعل الرباعي (حاور) على وزن فاعل يأتي للمشاركة، فالحوار يحتاج إلى طرفين متحاورين حول موضوع أو قضية معينة.

      ب ـ إصطلاحا : هو مراجعة الكلام بين طرفين والأخذ والرد فيما بينهما و"الحوار هو أحد الأشكال الرئيسية للأنشطة اللغوية التي تتميز بتركيبات غير معقدة وتفاعلات بين المتحاورين".

      ـ ويعرفه آخرون بأنه :"القدرة على التعبير عن آرائنا مع الإنصات الفعال للآخرين، وصولا إلى الأهداف المنشودة".

      ـ والطريقة الحوارية هي :"طريقة الحوار والنقاش بالأسئلة والأجوبة المختصرة بين فردين أو أكثر"

      2/ الحوار ومصطلحات لصيقة به:

      ـ الحوار : يروم إقناع طرف لأخر بقضية معينة أو فعل ما والأصل فيه الإختلاف.

      ـ المحاورة: لا يشترط فيها الإقناع، ولا تنبني بالضرورة على الإختلاف مثل: المحاورات اليومية.

      ـ المشاورة: إذا كان الطرف الثاني متعاونا يصبح الحوار مشاورة.

      ـ المناظرة: إذا كان الحوار منازعا تصبح مناظرة : وهي محاورة جدلية بين طرفين آراؤهما متضادة حول قضية معينة.

      ـ المقابلة: وتتميز عن الحوار والمحاورة من حيث القيمة الرمزية للأطراف المشاركة فيكون في المحاورة والحوار تساو وتكافؤ بين الأطراف، أما في المقابلة فالمستوجب يتمتع بقيمته معنوية رمزية تجعله متحكما في سير المقابلة.

      ـ الجدل (المجادلة): أشد من المناظرة وهو شدة الخصومة.

      ـ المحادثة: ويستعملها الأطباء والقضاة والأطباء العقليون وهي تبادل الآراء حو الوقائع.

       

      3/ أهمية الحوار :

      ـ يمثل الحوار الأسلوب الأمثل للتفاهم والتعبير عن الحاجات والمصالح ودرء المفاسد.

      ـ هو أداة لإثبات الذات من جهة (الإقناع) والتجاوب مع الآخرين من جهة.

      ـ تحقيق المكاسب المادية والمعنوية والوصول إلى عقول الآخرين وقلوبهم.

      ـ يستخدم الحوار وسيلة للإقناع في جميع صور الحياة ومراحلها من أبسطها إلى أكثرها تعقيدا (محاورة الطفل ـــــــــ محاورة شخصية معينة).

      4/ آداب الحوار ومهارته في التواصل الشفهي:

      ـ حسن الإستماع وعدم المقاطعة ورفع الصوت.

      ـ تقبل الرأي الآخر والمعارضة المنطقية والموضوعية وعدم التحيز.

      ـ الرفق والأناة.

      ـ عدم التعجل في الحكم والقول.

      ـ التدرج في الحوار.

      ـ إقناع المحاور بالحجة والدليل والقدرة على التكيف بسرعة مع الحقائق والبراهين والشواهد الجديدة

      ـ الصدق منذ بداية التحاور.

      ـ غاية الحوار هي الوصول إلى الحق فالرجوع إلى الصواب لا يخجل.

      ـ التعاطف الودي (empathie) أهم المداخل لحوار فعال مع محاور متفاعل.

      5/ أهداف الحوار :

      ـ صقل الشخصية وتهذيبها.

      ـ إمتلاك القدرة على لحوار وإجادته.

      ـ تحقيق النجاح والوصول إلى الغايات في القضايا موضوع الحوار.

      ـ إحياء الشخصيات وبث النشاط في الحوادث وتمثيل حركة الشخوص والتواصل بينهم تمثيلا حيا.

       

      6/ ضوابط الحوار الناجح: ويتحكم فيه ضابطان:

      أ ـ في المحاور : فيجب أن يتجلى بآداب وصفات الحوار الجيد وهي:

      ـ الإهتمام الجدي بالمحاور وإحترامه وإنصافه.

      ـ نداؤه بأحب الأسماء إليه.

      ـ الهدوء والإتزان وعدم رفع الصوت.

      ـ عدم الإستئثار بالحديث.

      ـ الإستعانة بالكلمة الطيبة والأسلوب الأمثل.

      ب ـ في الموضوع : ـ إظهار الجدية وعدم السخرية من الموضوع.

      ـ الإخلاص وصدق النية في الوصول إلى الحقيقة.

      ـ توضيح الخطأ بطريقة موضوعية غير جارحة.

      ـ الإبتعاد عن المبالغة والتضخيم.

      ـ التدرج في الموضوع من المسلمات إلى المختلف فيها.

      ـ التسلسل في طرح الأفكار واحدة تلوى الأخرى دون خلطها.

      7/ عناصر الحوار ومراحله:

      أ ـ تحديد موضوع الحوار: تتعدد مواضيع الحوار الخاصة التي يكثر حولها الإختلاف في الرأي.

      ـ تحديد مناسبة الحوار إن أمكن.

      ب ـ تحديد المتحاورين: الإشارة إليهما بإسم أو إشارة

      ـ يستحسن تحديد العلاقة القائمة بين المتحاورين لمالها من أهمية.

      ج ـ إعداد التصميم: بعد تحديد عناصر الحوار ينبغي وضع تصميم ينظمها ويرتبها (مقدمة، عرض، خاتمة).

      ـ المقدمة : وتتضمن مناسبة الحوار وكيفية إستهلال الحديث بينهما.

      ـ العــرض: عرض كلام المتحاورين بالتناوب.

      ـ الخاتــمة: إنهاء الحوار حتى الأخير كي لا يبقى مبتورا.

       

      8/ لغة الحوار وأسلوبه:

      ـ توظيف الجمل الإستجوابية (سؤال / جواب).

      ـ يتضمن جملا ناقصة ناجمة عن مقاطعة الكلام.

      ـ توظيف الكلمات والعبارات الطلبية (قول ـــــــ فعل) كالإستفهام، الأمر، النهي ...

      ـ توظيف الحجج والبراهين.

      ـ أنواع الأساليب الموظفة: الإستفهام: من؟ لماذا؟ كيف؟ متى؟ أين؟ النداء : يا ... ، الأمر: تعال، خذ، أنظر، النهي : لا تفعل كذا ...، النفي والإعتراض: ليس صحيحا، لا أتفق معك، على العكس...، التعجب : ما أجمله (ما أفعله) مدهش ...

      ـ أسلوب التردد والإستدراك ...

      9/أقسام الحوار: وينقسم إلى حوار خاص وحوار عام:

      أ ـ الحوار الخاص : ويتضمن :ـ حوار طلب العلم والمعرفة في قاعة الدرس.

                                         ـ حوار الصفوة بين العلماء والمفكرين...

                                         ـ حوار الدعوى إلى تبني قضية كحوار الدعاة وأصحاب المناهج ...

      ب ـ الحوار العام: ويضم : حوار المصالح وتبادل المنافع وهو ما يحدث يوميا من بيع وشراء ووداع

      ـ الحوار الوظيفي أو الأدائي: ويتعلق بأداء عمل والتخطيط له مثل المؤسسات والشركات.

      ـ حوار الأجيال : ويتم بين جيلين مختلفين (شباب / شيوخ) حول بعض القضايا.

      10/ أساليب نقل الحوار:

      أ ـ الأسلوب المباشـــــــر: ويظهر في الرواية والمسرحية وينقل مباشرة الكلام المنطوق، وفي الرواية يندمج الحوار في السرد ويعين برموز (شرطة وقوسين) أما المسرح فيختفي فيه السرد.

      ب ـ أسلوب غير مباشر : يعيد الكلام المنطوق في شكل عرض أو تقديم مسبوق بكلمات (أفعال القول) ويظهر هذا النمط في القصة، الرواية، المقال، التحقيق، الخاطرة، الخطابة ...

      ج ـ أسلوب غير مباشر حر: يعيد الكلام المنطوق في شكل عرض دون أن يكون مسبوقا بالأفعال الدالة على القول ويظهر في مختلف الكتابات التواصلية الإبداعية.

       

      11/  وظيفة الحوار: إن الوظيفة الأساسية للحوار هي رسم صورة واضحة للشخصيات المتحاورة وتحديد مواقفها وتوجهاتها وجانبها الإجتماعي (مهنة مثلا أو نفسيتها من الداخل وتحديد منطلق تفكيرها... أي رسم أبعاد ثلاثة: البعد الجسمي، البعد الإجتماعي، البعد النفسي).

      ـ شرح عواطف الشخصيات والكشف عن طرائق تفكيرهم ومعتقداتهم.

      ـ الكشف عن الصراع القائم بين الشخصيات بطريقة فنية أقوى وأجود.

      * أما الوظائف الأخرى التي يضطلع بها الحوار:

      ـ التعريف بالشخصيات وتمثلها.

      ـ التعبير عن الأفكار والأراء وعرضها.

      ـ نقل الأحداث والتعبير عنها.

      ـ الإخبـــار: مثل المكان والزمان.

      ـ التفســـير: رسم مجرى الأحداث وتوضيحها.

      ـ الوصف : يعكس السمات النفسية والتعبير عنها.

      ـ الدرامية : حين تعمل الشخصيات المتحاورة على تحريك الأحداث وإحداث الصراع.

      * نماذج عن الحوار:

      وقد زخر القرآن الكريم والحديث الشريف والأدب العربي شعرا أو نثرا باللغة الحوارية ودورها الفعال في سرد الأحداث وإحيائها وتمثلها فالنص السردي كذلك يستخدم الحوار.

      * قوله تعالى في سورة الكهف :{ واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل بينهما زرعا (32) كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا (33) وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا (34)}.

      * من الشعر : قال المجنون في حوارية لطيفة:

      وقالوا لو تشاء سلوت عنها * فقلت لهم : فإني لا أشاء

      وكيف وحبها علق بقلبــــي * كمــا علقت بأرشية دلاء

      وقالوا : أين مسكنها ؟ ومن هي ؟ * فقلت : الشمس مسكنها السماء

      فقالوا : مــــــن رأيت أحب شمسا * فقلت : علي قد نزل القضــــاء

       

    • "الإلقاء "

                   تعد مهارة التحدث (الكلام) من أهم المهارات اللغوية لأنها تمثل أكبر حصة للإتصال البشري اليومي فهي الوسيلة الأولى من بين وسائل الإتصال الشفوي الذي يؤدى عن طريق عدة قوالب وفنون نذكر منها : فن أو مهارة الإلقاء.

      فما مفهومه ؟ وما هي وظيفته في حياتنا ؟ وما هي أنواعه ومراحله ؟

      1/ ـ مفهوم الإلقاء : فن الإلقاء هو :" فن النطق بالكلام على صورة توضح ألفاظه ومعانيه" أما وضوح اللفظ فيكون بصحة مخارج الحروف وسلامتها، وأما توضيح المعنى فيكون بإرفاق الأصوات بالطبقات والنغمات المناسبة لمعانيها لتبدو واضحة، جميلة الوقع على آذان السامعين.

      إذن فهو علم وفن إستخدام الكلمة إستخداما مؤثرا، للتعبير عما يختلج في النفس باللسان وبالحركة وبالإشارة مجتمعة في وقت واحد، بهدف الإفهام والتأثير، فقد يغير رأيا أو اتجاها وقد يحيي همة ويعلي نخوة أو يرفع طموحا أو يدفع حماسة، كما له تأثير في ذات الملقي نفسه من صقل لشخصيته وتأكيد ثقته بنفسه.

      2/ ـ ظهوره وتطوره : عرف فن الإلقاء منذ القديم عند العرب، فقد ظهر في العصر الجاهلي ويمثله فني الخطابة والشعر حيث كانوا يلقون خطبهم وينشدون أشعارهم في الأسواق كسوق عكاظ وذي المجاز ... وفي مجالس الحكام والشيوخ وعند مجيء الإسلام تطور هذا الفن من خلال محاولة تلاوة القرآن الكريم وتجويده على أحسن وجه حيث يعتمد على إجادة النطق من حيث صحة مخارج الحروف وصفاتها (الجهر والهمس، المد، التفخيم ...) ثم تطور فن الخطابة بعد ظهور الإسلام وكذلك إنشاد الشعر.

      3/ـ وظيفة الإلقاء :

      أ * بالنسبة للملقي :

      ـ تطوير شخصية المتكلم وصقلها من ناحية الأداء الصوتي وتناسب أسلوب الإلقاء مع الحالة التي يمر بها المتلقي، والمكان الذي هو فيه والزمان الذي يمر به.

      ـ تبعث عملية الإلقاء فيه ثقة بالنفس وتؤكدها.

       

      1

      ب * بالنسبة للمتلقي :

      ـ تجويد عملية النطق للصوت البشري من حيث الطبقات الصوتية المختلفة ومن حيث توسيع المدى الصوتي.

      ـ تطوير وضوح التلفظ من خلال حسن الوقف وإجادة موسيقى الكلام، ومراعاة موطن تسريع الكلام أو تبطئته.

      ـ محاولة ربط جسر عاطفي بين الملقي والمتلقي عن طريق فهم معنى الكلام أولا والإحساس به ثم نقل تلك المشاعر إلى المتلقي والتأثير فيه.

      4/ ـ أنواع الإلقاء : ويتفرع من حيث غرضه وطريقة آداءه إلى فرعين رئيسيين هما : إلقاء إبداعي وإلقاء غير إبداعي، وكل قسم يضم فنونا ومواضيع مختلفة.

      أ * الإلقاء الإبداعي : ويندرج ضمنه :

      ـ إلقاء الشعـــر :

                      ويتطلب قدرة إلقائية عالية مقانة بالأنواع الأخرى، إذ يستلزم إلقاء الشعر تنويع طبقة الصوت ولهجته وفق المعاني المختلفة للأبيات الشعرية وتصاعد الأحاسيس والمشاعر بالتركيز على إظهار موسيقاه من خلال جرس الكلمات على مستوى حروفها ومقاطعها الصوتية، بمراعاة مواطن الوقف الصحيحة وضرورة التنوع في الإلقاء حتى لا يؤدي إلى الرتابة الصوتية، فكم من كلمة بليغة ضاع أثرها لسوء إلقائها، وكم من قصيدة متوسطة ارتفع مقدارها بجودة إلقائها.

      ـ الخطابـــــــــة :

                     وتتكون الخطبة من مقدة لا بد أن تتوفر على عنصر التشويق لجذب إنتباه السامعين، وعرض يتميز بالوحدة الموضوعية، والتسلسل المنطقي، وفي الأخير خاتمة موجزة مكثفة، تكون فصيحة جزلة لتؤثر في نفوس المتلقين أما الخطيب فلا بد أن يكون جهوري الصوت، سريع البديهة، دقيقا في حركاته مراعيا لمستوى المتلقين.

      ـ الفن القصصي : 

                      ويعتمد إلقاء القصة على أسلوب السرد، الذي يتطلب التأني في النطق ومراعاة مستوى المستمعين والتقرب من قلوبهم، وحسن تصوير الشخصيات عن طريق الصوت والآداء والحركة.

      ـ التمثيــــــــــــل :

                     ويحتاج الإلقاء التمثيلي سلامة النطق بإخراج الحروف من مخارجها الصحيحة وتوضيح مقاطع الكلمات بالتقيد بالنبر الصحيح والوقف المناسب وكذا خلق جسر عاطفي بين الممثل والمشاهد.

       

       

      2

      ب * الإلقاء غير الإبداعي (الوظيفي) :

      * المحاضرة :

                     وهي تقديما لفظي منظم لمادة دراسية ـ غالبا ـ تتضمن تواصلا وتخاطبا بإتجاه واحد من المحاضر إلى المستمعين إذ تصل إلى أكبر عدد من المتلقين، والإلقاء الناجح للمحاضر يتوقف على مدى الإعداد الجيد للمحاضر حيث يتوخى الإلمام الكامل بالمادة وتنظيم عرضها وشرحها مع مراعاة الوقت المتاح، فينقل معلوماته ومشاعره على أحسن وجه من خلال استخدام كل أجزاء جسده ونبرات صوته.

      * إلقاء كلمة في مناسبة :

                    وتسند إلى فصيح اللسان، جهوري الصوت، ذو وقفة وهيبة وحسن هندام وخلق، قادر على مواجهة الجمهور من جميع الجوانب، يتكيف مع جميع المواقف الطارئة، إذ يلقي خطابا يرتبط بموضوع معين في مناسبة ما، فلا بد أن يكون صوته مفهوما، مراعيا لمواطن النبر والوقف المناسبين بإستمالة قلوب المستمعين والتأثير فيهم.

      * المرافعة :

                   وهي عرض وقائع الدعوى ومطالب المتقاضين شفهيا أمام القضاة ويمثل الإلقاء عمودها الفقري، مع ضرورة التنويع في العبارات بين استفهام وتقرير واستنكار وتبرير واستخدام الأدلة والبراهين دون استطراد.

      * الإلقاء الإذاعي والتلفزيوني (الإعلامي) :

      وفي هذا النوع لا بد من مراعاة مستوى المشاهدين من حيث اللغة والأفكار، بعيد عن الخيار والتعقيد.

      5/ ـ مراحل الإلقاء : ويمر عبر مراحل ثلاثة هي:

      أ ـ الإستعداد والتمهيد :

      ويكون عن طريق تعلم اللغة بإمتلاك القدرة على صحتها والسيطرة على قواعدها النحوية ، الصرفية ... بالإضافة إلى ممارستها ممارسة صحيحة في ضوء تلك القواعد بمراعاة النطق السليم والنبر والتنغيم المناسب والإنفعال الموافق للمعاني.

      ب ـ التدريب :

      فكثرة الممارسة والتدرب على جميع أشكال الإلقاء (شعر، خطابة، كلمة ما ...) تؤدي إلى تجويد الأداء الإلقائي.

      ج ـ الأداء :

      ويمثل آخر مرحلة ينفذ فيها الملقي خطابه ويظهر قدرته على الجزالة والإسترسال في الإلقاء ومدى تأثيره في جمهور المتلقين.

    • " المحادثة "

      يتحادث الناس لقضاء حاجاتهم وتحقيق أغراضهم، ونقل مشاعرهم وأفكارهم ووجهات نظرهم، ولتبادل المعلومات والأخبار، ويتم ذلك بواسطة أنماط تواصلية شفهية مختلفة منها : المحادثة.

      1/ـ مفهوم المحادثة : "Entretien "

      ـ ويعرفها روبير (Robert) أنها :"فعل لتبادل الكلمات مع شخص أو مجموعة من الأشخاص" ويعرفها التربويون بأنها :"مناقشة حرة تلقائية، تجري بين فردين حول موضوع معين، سواء اتفقت الآراء كلها أو اختلفت أو اتفقت في جانب وامختلفت في جانب آخر:.

      2/ ـ أهميتها : إن المحادثة من أهم ألوان النشاط اللغوي للصغار والكبار، إذ تعد أهم وسيلة لتدريب المتعلمين على عملية التواصل اللغوي وتطويره قدرة التفاعل الإجتماعي بينهم، كما أنها تتيح لهم الفرصة للتعبير عن مشاعرهم وخبراتهم واتجاهاتهم وعرض آرائهم.

      والمحادثة أعم وأشمل من التحدث والحديث، إذ يعمد فيها المتحدث بجذب إنتباه مجموعة من الحاضرين بأسلوب يفهم بطريقة سريعة لأنه غير قابل للمراجعة خلافا للأسلوب الكتابي، لذلك لابد أن يأخذ المتحدث في إعتباره حجم الجمهور المستمع له ومستواهم العمري والثقافي واتجاهاتهم الخاصة.

      3/ ـ أهم مهارات التواصل الشفوي في المحادثة:

      ـ تحديد موضوع الحديث.

      ـ الفصاحة والطلاقة في التعبير بالنسبة للمتحدث.

      ـ ضرورة الإنصات والتركيز بالنسبة للمستمع.

      ـ تسلسل الأفكار وفق ترتيب منطفي وتواصلها.

      ـ تدعيم الحديث بالأدلة والأمثلة والشواهد.

      4/ـ شروط إجراء المحادثة : وتخضع لشروط لا بد من مراعاتها، من بينها:

      ـ تحديد غرض المحادثة وشكل تقديمهـا.

      ـ تحديد موضوع المحادثة والهدف منها.

      ـ توفير كل الشروط المادية والفيزيائية والسيكولوجية للمحادثة.

       

      1

       

      5/ـ أشكال المحادثة : من أهمها :

      ـ المحادثة الحرة : تستعمل لجمع العناصر البيوغرافية السيكولوجية عن الشخص المتحدث عنه مثل : عملية الإنتقاء للتوظيف.

      ـ محادثة البحث (الإستقصاء) : وتنتمي إلى المقابلة وتستعمل الإستمارة وتختلف المحادثة عن المقابلة في طبيعة الحوار القائم بين الطرفين الذي يمس جوانب أساسية في حياة الإنسان، وفي المحادثة يتبع بقرارات حاسمة في بعض الأحيان، فالمحادثة يستعملها الأطباء والقضاة والقساوسة والصحافيون وعلماء النفس والأطباء العقليون والمساعدات الإجتماعية ولجان التوظيف ...

      ـ المحادثة الموجهة : ويبنيها المتحدث بشكل دقيق وخطة محددة.

      ـ المحادثة الغير موجهة : وتتميز بالإنصات والإنتباه في صمت دون تدخل من الطرف الثاني، فيترك المجال للمتحدث الأول بتحليل المشكلة إقتراح الحلول.

      6/ـ خطوات إعداد الحديث الجيد : ليكون الحديث جيدا لابد أن يحقق التأثير المطلوب في المستمع، لذلك وجب على المتحدث أن يتبع الخطوات الآتية:

      أ ـ الإعداد للحديث : ويشمل تحديد الهدف من الحديث وموعده، والمكان المناسب له لضمان سيره على أحسن وجه، بالإضافة إلى ذلك لا بد من معرفة مستوى المتلقين العمري والتعليمي والثقافي واتجاهاتهم ... ثم إختيار محتوى الحديث بعناية فتكون المعلومات المقدمة صحيحة، جديدة، صادقة وكافية وتخظى بإهتمام المستمع.

      ب ـ توجيه الحديث : ويتضمن حسن إستهلاك الحديث بالتعريف بالموضوع وأهميته ثم العرض المنظم للمادة بإستخدام اللغة المناسبة وجذب المستمع صوتيا وبصريا (بالحركات) دون إفراط، مع الإستعانة بوسائل الإيضاح ما أمكن واحترام الوقت.

      ج ـ تقويم الحديث : أو ما يعرف بالتغذية الراجعة ، وتكون بإعادة الإستماع إلى الحديث أو بالإستماع إلى ملاحظات المستمعين أو من خلال إستبيان يوزع عليهم، فيتعرف على إيجابيات حديثة فيثريها، ويدرك سلبياته فيتلافاها في الأحادث القادمة.

    • المداخلة

      تعريف المداخلة: المداخلة هي المشاركة بالحوار في مناقشة بحث أو محاضرة أو ندوة أو ملتقى... فهي نمط من أنماط التعبير الشفهي، يهدف المتدخل من خلاله إلى المشاركة في إيجاد حل أو توضيح فكرة حول موضوع محدد مسبقا.

      كيفية كتابة مداخلة في ملتقى أو يوم دراسي:

      - من شروط المداخلة الجيدة أنها تعالج مشكلة ترتبط فعلا بأحد محاور الملتقى المحددة من طرف لجنة التنظيم، وبهذا يحقق موضوع المداخلة أحد الأهداف التي سطرت مسبقا من قبل لجنة التنظيم.

      - أن يعمل المشارك على توظيف ما تيسر من مراجع، ويعمل على بلورة فكرة تخدم الموضوع، فالمداخلة تلزم المشارك على إنتاج بعض الأفكار وبنسبة كبيرة، وهذا حتى يتمكن من بلورة حل للمشكلة التي يعالجها الملتقى.

      - يجب توثيق المراجع والمصادر وفق الطريقة التي حددها المنظمون للملتقى، كما يجب الالتزام بعدد الصفحات المحددة من طرف اللجنة وعدم تجاوز الحد المسموح.

      - أن يكون محتوى المداخلة دقيقا ومضبوطا لا يخرج عن نص المحور، ويكون مختصرا بحيث لا يثير الملل لدى القارئ.

      - أن يتم عرض محتوى المداخلة بأسلوب علمي حتى تحظى بالقبول من طرف لجنة التنظيم.

      - دعم المعلومات والمعطيات العلمية الواردة في المداخلة بنتائج دراسات سابقة توصلت إليها أو أكدت عليها لمنح أكثر مصداقية لمحتوى المداخلة.

      - البعد عن الأحكام الذاتية حول المحتوى الذي استقاه المشارك من مصادر ومراجع لباحثين ومؤلفين آخرين، ويكتفي في ذلك بالقدر الذي يعلق أو يعقب عن تلك الأفكار.

      - أن تتضمن المداخلة مقدمة تمهد للموضوع الذي سيتم تناوله في المداخلة، بحيث يشير المشارك في نهاية المقدمة لذلك على شكل سؤال أو تساؤل يمهد لمعالجة مشكلة محددة في أحد محاور الملتقى.

    • المـــقابلــة

      مفهوم المقابلة: هي حوار مباشر موجه هادف وواعي، يتم بين شخصين (باحث ومبحوث)، أو بين شخص (باحث)، ومجموعة من الأشخاص بغرض الحصول على معلومات دقيقة، يتعذر الحصول عليها بالأدوات والتقنيات الأخرى، ويتم تقييده بالكتابة أو التسجيل الصوتي أو المرئي.

      والحوار يتم عبر طرح مجموعة من الأسئلة من الباحث، التي تتطلب الإجابة عليها من الأشخاص المعنيين بالبحث، ويمكن تصنيف أسئلة المقابلة إلى:

      1- مفتوحة (غير محددة الإجابة): وهي الأسئلة التي لا تعطي أي خيارات للإجابة.

      مثال: ما رأيك في نظام التعليم عن بعد؟

      تمتاز هذه النوعية من الأسئلة بغزارة المعلومات التي يمكن الحصول عليها، ولكن مع صعوبة في تصنيف الإجابات.

      2- مغلقة (محددة): هي الأسئلة التي تكون الإجابات عليها محددة إما بنعم أو لا أو أحيانا...

      مثال: هل توافق على التلقيح بلقاح كورونا؟

      أنواع المقابلة:

      1- المقابلة الشخصية: هي المقابلة وجها لوجه بين الباحث والأشخاص المعنيين بالبحث، وهي الأكثر شيوعا.

      2- المقابلة التلفزيونية: تجري للأشخاص المبحوثين عبر الهاتف، وعبر الأقمار الصناعية.

      3- المقابلة بواسطة الحاسوب: وهي محاورة المبحوث عبر البريد الإلكتروني، أو المقابلة بالفيديو عن بعد.

      خطوات إجراء المقابلة:

      1- تحديد الهدف أو الغرض من المقابلة: أي تحديد الحقائق التي يريد الباحث مناقشتها، والمعلومات التي يسعى إلى الحصول عليها، وعليه أن يقوم بتوضيح هذه الأهداف للأشخاص الذين سيجري معهم المقابلة، ولا يترك هذا الأمر إلى حين إجرائها.

      2- الإعداد المسبق للمقابلة: ويتضمن:

      أ‌-     تحديد الأشخاص المعنيين بالمقابلة أو الجهات المعنية بها.

      ب‌-                                                                                              تحديد وإعداد قائمة الأسئلة والاستفسارات مع مراعاة الوضوح والصياغة الدقيقة لها.

      ت‌-                                                                                             تحديد مكان ووقت المقابلة بما يتناسب مع ظروف المبحوثين والالتزام بذلك (عادة ما تتم المقابلة في مكان عمل المبحوث... ويمكن اقتراح إجراء مقابلة في مكان خاص لسرية المعلومات وتوفير الهدوء).

      3- تنفيذ المقابلة وإجرائها: هناك عدة أمور على الباحث إتقانها لإثارة اهتمام وتعاون المبحوث حتى تكون المقابلة مفيدة، منها:

      -         تهيئة الجو المناسب للحوار، وذلك من خلال الظهور بمظهر لائق، واختيار العبارات المناسبة للمقابلة.

      -         على الباحث أن يخلق أجواء صداقة وثقة وتعاون بينه وبين المبحوث، بحيث لا يشعر هذا الأخير بأن المقابلة عبارة عن استجواب.

      -         التحدث بصوت مسموع وعبارات واضحة.

      -         أن يتجنب الباحث تكذيب المبحوث أو إعطائه انطباعا بأن جوابه غير صحيح، بل يترك للمبحوث إكمال الإجابات، وطلب توضيحها، وإعطاء أمثلة وما شابه ذلك.

      4- تسجيل وتدوين المعلومات: وينبغي في ذلك مراعاة ما يلي:

      أ‌-     أن تسجل المعلومات بنفس الكلمات المستخدمة من الشخص المعني بالمقابلة، وعدم  استبدال الكلمات لأي غرض من الأغراض.

      ب‌-                                                                                             يجب تسجيل المعلومات والإجابات أثناء الملاحظة مباشرة، ومن الأفضل تسجيل الحوار بواسطة جهاز تسجيل.

      ت‌-                                                                                             أن يبتعد الباحث عن تفسير العبارات التي يقدمها الشخص المبحوث والإضافة عليها، فلا يقع الباحث في خطأ الإضافة والحذف.

      ث‌-                                                                                             إجراء التوازن بين الحوار والتعقيب، وبين التسجيل وكتابة الإجابات.

      مزايا المقابلة:

      للمقابلة العديد من المزايا في مقابل التقنيات الأخرى، ويمكن أن نوجزها فيما يلي:

      -         أنها تقنية مرنة الاستعمال حيث تتيح للباحث فرصة تحديد الأسئلة وصياغتها وترتيبها، مع توضيح المصطلحات غير الواضحة.

      -         التحكم بوضع المقابلة حيث يستطيع الباحث أن يضمن إجابة المبحوث عن كل الأسئلة، وفق الترتيب الذي يريده.

      -         يكون معدل استجابة المبحوثين أعلى منه في التقنيات الأخرى، خاصة الاستبيان البريدي.

      -         تمكن المقابلة الباحث من جمع معلومات إضافية عن المبحوث، كبعض السمات الشخصية عنه وعن بيئته، والتي تساعد في تفسير النتائج.

      عيوب المقابلة:

      يمكن أن نوجز هذه العيوب فيما يلي:

      -         يمكن أن تنعكس المرونة التي تتسم بها المقابلة سلبا عليها، إذ قد تؤدي إلى التأثير الشخصي في الحوار، والتحيز إلى جهة معينة.

      -         غياب المجهولية، في حين تضمنها التقنيات الأخرى خاصة الاستبيان، لأن الباحث بإمكانه معرفة الكثير عن المبحوثين مثل أسمائهم وعناوينهم... لذا قد يشعر المبحوث بنوع من الإحراج، وببعض الخطر عندما تتعلق الأسئلة ببعض القضايا الحساسة.

      -         طول الوقت الذي تستغرقه المقابلة مقارنة بالتقنيات الأخرى.

       

    • فن الأسئلة:

      تصنف الأسئلة إلى نوعين : الأسئلة المغلقة التي يمكن الإجابة عليها بـ "نعم" أو "لا" أو بإعطاء اختيارات معينة، والأسئلة المفتوحة التي تتطلب الإجابات التي تشجع على التفاعل والمناقشة.

      - أهمية الأسئلة:

      تظهر أهمية الأسئلة في قدرتها على إحداث تفاعل فكري، وتحفيز العقل للإبقاء على خط التواصل، وتستخدم لأغراض متنوعة مثل استكشاف المعلومات، وتبادل الأفكار، وتوجيه الفهم، وتشجيع النقاش، وغير ذلك

      وإن طرح الأسئلة له أهمية بالغة في سياقات عديدة منها: التعليمية 130 ، والعلمية والشخصية والاجتماعية، نلخصها فيما يأتي:

       

      - تعزيز التفكير : طرح الأسئلة يساعد في تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي وتحفيز العقل والتحليل للبحث عن الإجابات، فمجرد طرح سؤال : ماذا سيكون الجواب عندما لا يسألك أحد ؟ يثير التفكير، ويجعل الذهن في حالة نشاط.

       

      - التحفيز والتواصل: تشجيع النقاش والتفاعل بين الأفراد يعتبر مجرد طرح سؤال واحد سبباً للتفكير والمشاركة، مثل : ماذا تحتاج أن تعرف عن...؟ كيف تتأكد من ...؟ هل من طريقة لإيجاد..؟ ماذا يمكن أن يحدث لو أن...؟

      الإنجاز وتحقيق الأهداف: يُسهم طرح الأسئلة في تحديد الأهداف وإيجاد الحلول الملائمة للمشاكل ، مثل : ما الأسباب | التي دعت إلى ...؟ ما الأدلة المتوفرة لديك...؟ لماذا فكرت في ذا....؟

      جذب الانتباه وزيادة التركيز : طرح الأسئلة يجذب الانتباه، ويزيد الاهتمام، مثل: هل رأيت كذا ؟ هل لاحظت هذا ؟ ... وغيرها

       

      الاستكشاف والمقارنة: يُعتبر السؤال وسيلة لاكتساب المعرفة وتنمية المهارات، بتنشيط

      العمليات العقلية، مثل: كم عدد...؟ متى يحدث ...؟ ما مقدار ....؟ ما الفرق بين.....؟

      وعليه، فطرح الأسئلة يحفز نشاط التفكير وعمليات الاستقصاء والبحث، ويزيد من حسن الفضول، ويثير رغبة التعلم ، ويفتح آفاق النمو والتطور العقلي  ..

       

      -3  صياغة الأسئلة:

      صياغة الأسئلة هي عملية تتطلب مراعاة النقاط الآتية:

      يجب أن تكون الأسئلة واضحة وسهلة الفهم

      - يجب أن تكون مختصرة وموجزة

      - توجيه الأسئلة بشكل دقيق

      - تجنب التأثير أو التوجيه المسبق إلى الإجابة

      - استخدام الأسئلة التي تشجع على التفاعل

       

      -4 عملية إلقاء الأسئلة

      طرح وتوجيه الأسئلة خلال المناقشات أو المقابلات أو العروض التقديمية يتطلب:

      -وضوح الصوت والنطق

      -استخدام لغة الجسد بشكل دقيق

      - توجيه الأسئلة دون الإفراط في الإرشاد.

      -ضبط توقيت الأسئلة 

      5-  مهارة طرح الأسئلة:

      مهارة طرح الأسئلة تعتبر مهمة في العديد من السياقات، وتتطلب

      - الوضوح

      - حسن الاستماع

      - التوجيه الصحيح

      الاهتمام بالتوازن ينبغي النظر في توازن بين الأسئلة المفتوحة والمغلقة ،

      هذه المهارات يمكن أن تساهم في جمع التفاصيل المطلوبة بفعالية قصوى 134.

      6 أنواع مختلفة من صياغة الأسئلة:

      أسئلة مغلقة

      هل أنت موافق على هذا الاقتراح ؟

      هل ذهبت إلى السينما الليلة الماضية ؟

      أسئلة مفتوحة

      ما العوامل التي تؤثر على اتخاذك للقرارات الهامة في العمل ؟

      كيف يمكننا تحسين جودة الخدمة التي نقدمها لعملائنا ؟

      أسئلة استنكار:

      لماذا لا تحب الفواكه ؟

      ماذا فعلت لكي تصبح هكذا ؟

      أسئلة متعددة الخيارات

      هل تفضل اللون الأزرق أم الأخضر ؟

      هل تفضل تناول الشاي أم القهوة؟

      أسئلة تتطلب تفاعل

      ماذا تفعل إذا واجهت مشكلة في العمل ؟

      كيف تنظر إلى مستقبل الشركة 

      7 - العيوب الشائعة عند وضع الأسئلة:

      نذكر من العيوب الشائعة لعملية وضع الأسئلة: 

      الافتقار إلى الوضوح

      الإفراط في التوجيه المسبق