المحاضرة الثالثة: أنماط التعبير الشفاهي .
Résumé de section
-
-
المحاضرة الثالثة : "أنماط التعبير الشفاهي"
تتعدد أنماط التعبير والتواصل لدى الباحثين، ويعد "الجاحظ" من أوائل الذين تحدثوا عنها في كتابه "الحيوان" إلا أن تصنيفه يختلف ويبتعد كثيرا عما ذكره المحدثون من علما الإتصال، وقد أجملها في قوله :"وجعله آلة البيان التي بها يتعارفون معانيهم، والترجمان الذي إليه يرجعون عند إختلافهم في أربعة أشياء وفي خصلة خامسة... وهذه الخصال هي (اللفظ والخط، والإشارة والعقد، والخصلة الخامسة ما أوجد من صحة الدلالة وصدق الشهادة ووضوح البرهان في الأجرام الحامدة الصامتة والساكنة التي لا تنبس ولا تحس ولا تفهم ولا تتحرك إلا بداخل يدخل عليها".
وعليه يمكن تقسيمه إلى الأنماط التالية :
1 ـ الإتصال اللفظي : ويتم عن طريق الألفاظ (ويعني به الشفهي المباشر) بين الشخص ونفسه (حديث النفس) وبينه وبين الآخرين.
2 ـ الخط : أي مكتوب، فالكتابة بألوانها من أنواع الإتصال غير المباشر الذي يتطلب المواجهة الشخصية.
3ـ الإشارة : ويعني بها اللغة الإشارية أو الجسدية التي تنوب عن اللفظ (التواصل غير اللغوي) أو تصاحبه (التعبير الشفهي).
4 ـ العقد : وهو نوع من الحسبة على الأصابع وهو قريب من الإشارة.
5 النصبة : ويعني بها الأشكال والنماذج الموجودة في الحياة والطبيعة التي تمنحنا إيحاءات ودلالات عن أشياء معينة مثلا: رؤية قلعة أو سور أو مدرج ... فكل شكل يحمل دلالات معينة.
أما أنواع التعبير عن المحدثين فتنقسم حسب معيارين هما :
أ ـ من حيث الآداء (الشكل): إلى شفهي (لفظي مباشر وأداته اللسان) وكتابي (مكتوب يختصر البعد الزماني والمكاني وأداته القلم) وقد حددنا مفهومهما فيما سبق.
ب ـ من حيث الغرض : وينقسم بإعتبار الموضوع إلى قسمين :
التعبير الوظيفي والتعبير الإبداعي (الفني).
1/ ـ التعبير الشفهي الوظيفي : ويرتبط هذا النوع بالحياة اليومية للفرد، إذ يقوم على مبدأ الممارسة داخل الحياة الإجتماعية، ويقصد به التعبير الذي يؤدي غرضا وظيفيا تقتضيه حياة الفرد في بيئته ومحيط تعليمه لقضاء حاجاتهم وتنظيم معاملاتهم وشؤونهم، ومجالاته:
المحادثة والمناقشة وتوجيه التعليمات والإرشادات، الحوار، التعارف، وبتادل التحية.
ـ أهميته وغرضه : يحقق للإنسان اتصاله اليومي بالناس فلا يستطيع الإستغناء عنه.
ـ يحقق الإنسان بواسطته إحتياجاته المادية والإجتماعية وينظم به حياته.
2/ ـ التعبير الشفهي الإبداعي : ويقوم على أساس التخيل ويرتكز على الخلق والإبداع، والغرض منه التعبير عن الأفكار والمشاعر النفسية والإنفعالات والإنطباعات بأسلوب أدبي عن طريق ألفاظ منتقاة وصياغة بليغة سليمة لغويا ونحويا ... لينقلها من ذهنه إلى أذهان الآخيرين إنتقالا فعالا لا مثيرا، فيدعو السامع إلى المشاركة الوجدانية كي يعيش معه أحاسيسه وينفعل بإنفعالاته.
ومجالاته : إنتاج الحكايات ورواية القصص بأنواعها، والخواطر، والمسرحيات وإلقاء الخطابات ...
أهميته وغرضه : ـ يمكن الإنسان من أن يؤثر في الحياة العامة بأفكاره وشخصيته.
ـ التعبير عن خواطره النفسية بطريقة مشوقة مثيرة هي الأداء الأدبي.
ـ يساعد المعبر على تصوير مشاعره بإبراز شخصيته ومواهبه.
ـ تنمية الشخصية وتكملها وإستشارة أحاسيس الآخرين.3 ـ صور وأشكال التعبير الشفهي في المجال التربوي :
ـ يتخذ التعبير الشفهي صورا وأشكالا عديدة يستخدمها الإنسان للتعبير بها في مجالات كثيرة من حياته نذكر منها : (المجالات) :
1 ـ المحادثة والمناقشة لدى الصغار والكبار.
2 ـ حكاية القصص والنوادر والحكايات.
3 ـ إلقاء الخطب والمحاضرات والكلمات وإدارة الإجتماعات، والندوات والمؤتمرات والمناظرات.
4 ـ إصدار التعليمات والأوامر.
ـ ويدرس نشاط العبير الشفهي في العملية التعليمية من خلال صور عديد نذكر منها :
1 ـ التعبير الحر : عما يشاهده الإنسان ويتعرض له في حياته، فيترك المعلم المجال مفتوحا أمام المتعلمين لإختيار المواضيع التي يرغبون التحدث عنها، ويتولى المعلم توجيههم فقط.
2 ـ التعبير عن موضوع القراءة بتوظيفه وطرح أسئلة حوله، ومناقشته والتعليق عليه وتلخيصه.
3 ـ التعبير عن صورة معروضة عليهم فقراءة الصور لدى الصغار ـ خاصة ـ تدربهم دفة الملاحظة وقوة الإنتباه والتفكير.
4 ـ التعبير عن القصص ومن أساليبها سرد قصة مسموعة أو مقروءة أو إكمال قصة ناقصة بإستخدام عنصر التشويق...
4 ـ إشكالات التعبير الشفهي :
يعاني الراشد كما يعاني الطفل من عدم التمكّن والقدرة على التواصل والتحدث بشكل سليم من جميع النواحي، والتعبير عن نفسه بصورة وافية، وذلك لأنه يقوم بعمليات عديد في الآن ذاته: يفكر ويتخيل، ويتذكر ويصوغ وينطق دون فرصة للمراجعة والتهذيب والتصحيح، زن أهّم المعوقات التي تواجه المتحدّث ما يلي :
1 ـ العيوب النطقية للمتكلم، والتي قد تتسبب في عدم نجاح التواصل الشفهي ومنها : اللغة، الفأفأة، التأتأة، التمتمة ... فيصاب اللسان بضعف النطق كالحسبة والثقل والعقلة واللكنة والتلعثم ... لذلك وجب علاجها لوضوح الرسالة (من الجانب الصوتي) وفهمها.
2 ـ إجادة اللغة والتمكن منها (نحوا وصرفا وبلاغة، وفقها ...)
وذلك من خلال : حفظ أشعارها وأمثالها وخطبها وحكمها ... وممارستها في أغلب الوقت، وهو ما وصفه عبد الرحمان الحاج صالح ـ رحمه الله ـ بالإنغماس اللغوي.
3 ـ الثقافة الواسعة والفهم العميق : مما ينمي الإجادة اللغوية.
4 ـ من الناحية النفسية لا بد من إجتياز مرحلة الإرتباك الذي يصاحب العملية الكلامية، فالجسد يصدر طاقة تصحب عملية النطق وهي التي تتحكّم في الإرتباك أثناء المواجهة أو الصراع مع الآخرين.
5 ـ حرية التعبير الجسدي والتخلص من حالات الجمود والقلق بالإرتخاء، فإحداث الأصوات تصاحبه بالضرورة حركات الجسد التي تجعله أكثر تلقائية، والهدف من التعبير الجسدي هو خلق توازن بين ماهية الشخص وكيفية ظهوره للناس.
-