Résumé de section

    • المحاضرة الرابعة : "تحليل المادة المكونة للتعبير الشفاهي:

                عندما نتحدث عن التواصل اللغوي فإننا اخترنا الللغة من بين الأنظمة السيميولوجية الأخرى لغرض التواصل وهي ـ كما أشرنا سابقا ـ أكثرها شيوعا وأرقاها على الإطلاق لأنها تختص بالإنسان، ولذلك اهتم كثيرا من العلماء بظاهرة اللغة لأنها أداة التواصل الرئيسية (وليست الوحيدة) وقدموا لها مجموعة من التعريفات أدفها في الفكر اللساني العربي تعريف ابن جنّي في الخصائص (ج1، ص 33) بقوله :"حدّ اللغو أصوات يعبر بها كلّ قوم عن أغراضهم".

      أي أن اللغة في منظوره :

      ـ ذات طبعة صوتية

      ـ ذات طبيعة إجتماعية في التعبير ونقل الأفكار.

      ـ تختلف بإختلاف المجتمعات، وظيفتها الإتصال بينهم.

      ـ كما يعرّفها ابن خلدون بقوله :" هي عبارة المتكلّم عن مقصوده وتلك العبارة فعل لساني، فلا بد أن تصير مقررة في العضو الفاعل لها وهو اللساه، وهو في كل أمّة حسب إصطلاحاتهم".

      فالتواصل اللغوي على هذا الأساس هو تلك العملية النطقية التي يقوم بها الإنسان قصد التعبير عن أغراضه وأفكاره عن طريق اللسان (الشفهي) أما الشكل الثاني للتواصل فهو المكتوب بواسطة حركة اليد.

      1/ تحليل مادة التعبير الشفهي : وينشطر التعبير الشفهي بدوره إلى نوعين : كلامي (لغوي) (C.V) وغير كلامي (غير لغوي) (C.N.V).

      1 ـ 1 / التعبير الكلامي : (لفظي) وهو الذي يستخدم فيه الصوت المنطوق كوسيلة تمكّن المرسل من نقل رسالته إلى المستقبل حيث يخضعان إلى قواعد النظام اللغوي المتداول بينهما أي إحترام قواعد المستويات اللغوية : الصوتية، الصرفية، التركيبية، الدلالية ...

      أ * مفوم الصوت : لغة : (صات ، يصوت) وجاء في المقاييس :

      " الصاد والواو والتاء أصل صحيح وهو الصوت وهو جنس لكل ما وقر في أذن السامع.

      إصطلااحا : فيه مصطلحان : (الصوت) ـ (الصوت اللغوي).

      ـ الصوت : وهو أيّ صوت مثل أصوات الأشياء : السيارة، المطرقة، أصوات الطبيعة مثل خرير المياه، صوت الرياح ... وعرّف بأنه " تموج الهواء ودفعه بقوة وسرعة من أي سبب كان".

      ـ الصوت اللغوي : ويساوي مفهوم النطق ويطلق على الأصوات التي يصدرها الإنسان، وينشأ من ذبذبات مصدرها الحنجرة حين يندفع النفس بفعل عملية الزفير بعد الشهيق من الرئتين مرورا بالحنجرة إلى خارج الفم محدثا إهتزازات في تجويف الفم والأنف في شكل موجات (صوت بشري) "فالصوت اللغوي أثر سمعي يصدر طواعية واختيارا عن تلك الأعضاء المسماة تجاوزا أعضاء النطق".

      ب * ولأصوات اللغة جانبان : عام ووظيفي.

      1 * جانب مادي (علم الأصوات العام) ( Phonétique): وهو يهتم بدراسة المادة الصوتية من حيث كونها أحداثا منطوقة مجردة ومنعزلة عن السياق الواردة فيه، فيدرس الجهاز النطقي عند الإنسان ويسجل الحركات العضوية التي يقوم بها أثناء النطق وكذلك الآثار السمعية المصاحبة لهذه الحركات أمّا جهاز النطق فهو مصدر تشكيل الصوت اللغوي ونذكر بعض أجزائه: الرئتان، القصبة الهوائية، الحنجرة، الوتران، الحلق، اللسان، الطّبق، اللهاة، الأسنان، التجويف الأنفي (الخيشوم) والشفتان.

      ـ وعملية التصويت تستدعي تواجد ثلاثة عناصر هي :

      ـ جسم يتذبذب (مصدر الصوت).

      ـ وسط تنتقل فيه هذه الذبذبات (ناقل الصوت).

      ـ جسم يتلقى هذه الذبذبات (مستقبل للصوت).

      وبناءا على هذه العناصر فإن علم الأصوات ينقسم على ثلاثة فروع رئيسية هي :

      ـ علم الأصوات النطقي : يهتم بجهاز النطق ومخارج الأصوات وصفاتها.

      ـ علم الأصوات الفيزيائي : يهتم بإنتقال الصوت وقياسه من حيث الشدة والموجة والسعة ...

      ـ علم الأصوات السمعي : يهتم بالجهاز السمعي أي بصفات السامع وعناصره وكيفية إلتقاط الأصوات.

      ـ آلية توليد الصوت البشري : يمكن تقسيم آلية توليد الصوت البشري بشكل عام إلى ثلاثة أجزاء : الرئتين، الأحبال الصوتية داخل الحنجرة (صندوق الصوت)، ومخارج الحروف.

      ـ الرئتان : "المضخة" التي تضغط الهواء لاهتزاز الأحبال الصوتية لإنشاء نبضات مسموعة تشكل مصدر صوت الحنجرة، فتقوم عضلات الحنجرة بضبط طول وتوتر الأحبال الصوتية بشكل دقيق للوصول للحدة والإيقاع المطلوبين.

      ـ مخارج الصوت : وتأتي فوق الحنجرة، تتألف من : اللسان، الحنك الرخو، الوجنتين، الشفتين، الأسنان ...

      فعندما نتنفس تسترخي أوتارنا الصوتية بحيث تكون فتحة على شكل حرف V تسمح بدخول الهواء، وعندما نتكلم نجذب الأوتار الصوتية بالعضلات الملتصقة بها مما يضيق الفتحة، وعندما ندفع الهواء من الرئتين عبرة الحنجرة، يهز الأوتار الصوتية المشدودة، الأمر الذي يؤدّي إلى حدوث الأصوات.

      2 ـ جانب وظيفي (علم وظائف الأصوات) (Phonologie) : ويهتم بدراسة وظائف الأصوات في اللغة المعينة، ويعرفه علماء المدرسة الوظيفية بـ :

      ـ الصوت عند تروبتسكوي :"هو عبارة تعيين حيزه في النظام الفونولوجي أي تعيين وظيفته وحجمه مقارنة ما يجاوره.

      ـ علم الأصوات الوظيفي عند أندري ماتيني : "هو دراسة الأصوات من حيث الوظيفة والبنية"، ويعني بالوظيفة الدور الذي يقوم به لفظ ما (فونيم، مورفيم، كلمة ...) في البنية التركيبية للملفوظ.

      ج ـ التحليل الوظيفي للأصوات : ويقسم الوحدات الصوتية إلى:

      ـ الفونيم : ويطلق على أصغر وحدة صوتية غير دالة (صامت أو صائت) لكن لها أثر في الدلالة ...

      ـ الألوفون : ويمثل الأصوات الفرعية وهو التنوع النطقي للفونيم، ولا يؤثر في الدلالة بل هو جزء من الفونيم(التفخيم، الترقيق ...)

      ـ المقطع : يتكون من فونومين فأكثر، وهي ظواهر تظهر على مدرج الكلام الذي يصور عند الكتابة، وهناك ظواهر لغوية أخرى لا تظهر ماديا، وإنما تؤثر في المعنى تسمى ما فوق مقطعية مثل النبر والتنغيم.

      1ـ 2 / التعبير غير الكلامي :

               إن التواصل الشفهي متعدد القنوات فلا نعبر عن أفكارنا ومشاعرنا بعلامات لغوية منطوقة فحسب بل نستخدم الحركات والإشارات وهي قنوات بصرية إلى جانب التلوينات الصوتية كالنبر والتنغيم التي أولاها التداوليون عناية فائقة لمّا أدركوا دورها البارز في تحديد ما تحمله الألفاظ من دلالات مختلفة ترتبط بالطريقة التي يتكلم بها الأشخاص ويتفاعلون بها شفهيا.

      وتنقسم هذه الأداءات الخارجية المصاحبة للكلام أو العناصر المساعدة للكلام (Les éléments Paralinguistique) إلى قسمين :

      ـ أداءات صوتية (العناصر التطريزية) مثل : الوقف، النبر، التنغيم ...

      ـ أداءات غير صوتية مثل : الحركات الجسمية المصاحبة للكلام.

      أ * العنصار التظريزية (Les Prosodemes): وتسمى بالظواهر فوق مقطعية فالتظريز(La Prosodie) يقصد به تلك المتغيرات التي تصاحب الوحدات الصوتية أثناء الكلام لإستعمالها إستعمالا خاصّا، فالتظريز هو الغلاف الموسيقي للكلام حيث يرتبط بمظهره الملموس، فتوصف هذه المتغيرات على المستوى الأكوستيكي (وصف تطور سلسلة التردد الأساسي ومقارنة ضغط الفونيمات) وعلى المستوى الإدراكي (إدراك إيقاع الجمل ونغماتها ونبرها ...)

      وأهم الوحدات التطريزية :

      1 ـ التنغيم (L’intonation): وهو ظاهرة صوتية مرتبطة باللغة المنطوقة ويدل على إرتفاع الصوت وإنخفاضه، والنتغيم وصف التغيرات التي تطرأ على صوت المتكلم عند نطقه للجمل والعبارات على الرغم من تشابهها تركيبيا، فهو يساعدنا على التمييز بين أساليب الإستفهام والتعجب حسب قصد المرسل.

      2 ـ النّبر (L’accent): وهو إبراز مقطع بإشتداد القوة الصوتية أهو هو:"قوة التلفظ النسبية التي تعطي للصائت في كل مقطع من مقاطع الكلمة أو الجملة" والنبر ملمح صوتي لا يظهر إلا في اللغة المنطوقة، ويساهم إلى حد كبير في إنجاح عملية التواصل.

      3 ـ الوقف (La pause): كما نعلم أن المتكلم لا يمكنه الإسترسال في الحديث دون توقف وانقطاع،  ويعرفه ماريوباي :" عبارة عن سكتة خفيفة بين كلمات أو مقاطع في حدث كلامي بقصد الدلالة على مكان إنتهاء لفظ ما أو مقطع ما وبداية آخر"، ويصفها كما بشر بـ "الوقفة Stop" السكتة (Pause) ودلالتها الإستراحة وأخذ نفس، ولها دور في صحة الأداء الصوتي وتجويده، حيث تستطيع من خلاله التمييز بين الأداء الكلامي لأبناء اللغة وغيرهم، ولا نقصد هنا الوقف الطبيعي (حسب الصوت) بل عن الوقف الذي يرتبط بصحة الكلام ودلالته ودوره في الفصل بين المقاطع وخاصة فيما يتعلق بقراءة القرآن.

      ب ـ الحركة الجسمية المصاحبة للكلام : إن الإنسان يرفق كلامه بعدد من الحركات الجسمية لتعزيز اللغة اللفظية وهي مساعدة على إيصال القصد للمستمع على أحسن وجه، وهذا ما سنفصل فيه في المحاضرة القادمة.