المحاضرة السابعة : "مقومات التواصل بأريحية "
المحاضرة السابعة : "مقومات التواصل بأريحية "
إن عملية التواصل ـ وخاصة الشفهي ـ (لأنه يضم ما هو كلامي وغير كلامي) عملية معقدة تعقيد وتشابك الحدث التواصلي الذي يخضع للسلوك الإنساني وتحدد إتجاهاته عوامل متعدد متداخلة فيما بينها، فالعملية التواصلية تجري وفق سلسلة مترابطة الحلقات، حيث يؤدي ضعف أي حلقة فيها إلى ضعف السلسلة بأكملها أو عدم نجاح العملية، وقد أشرنا من قبل إلى العناصر المكونة لهذه العملية.
ولتحقيق تواصل فعال وفي ظروف مريحة لابد من ضمان فاعلية وجودة عناصر العملية الكلامية وخاصة المتكلم والمستمع (ركنا العملية التواصلية) كما لا نغفل الدور البارز لباقي العناصر التي تقوم على إكمال العملية التواصلية حسب درجات متفاوتة (ضعيفة ـ جيدة ...).
وعليه فالتواصل الجيد يتحكم فيه عاملان : جودة كل العناصر التواصلية بصفة عامة، وكذا التحكم في المهارات الخاصة بكل من المرسل (التحدث) والمرسل إليه (الإستماع والفهم)، وذلك وفق عدة إجراءات:
1/ إجراء التركيب (Le codage): ويتم فيه إخيتار النظام السيميولوجي لتركيب الرسلة والذي يتوافق مع المستقبل.
2/ إجراء النقل (Transmission): إن الرسالة اللغوية تنتقل في التواصل المنطوق عبر قناة الهواء أو الأسلاك التيليفونية أو الأمواج الصوتية مزودة بطاقة تحرك القناة ، وأثناء نقل الرسالة قد نتعرض إلى بعض التشويه أو إساءة الفهم وذلك بفعل عامل "التشويش""Le bruit" أو الضوضاء التي تؤثر في مراحل نقل الرسالة، وهو ثلاثة أصناف:
أ * تشويش فيزيقي: كإنقطاع خط الهاتف أو تداخل مكالمات أو محطات إذاعية ...
ب* تشويش إنساني : كالشرود الذهني وقطع حبل التفكير.
ج * تشويش أسلوبي : يتمثل في الحشو والإتطراد (تفاصيل هامشية جزئية) يضيع معها محتوى الرسالة ويضبب الغرض الأساسي منها.
ـ والتشويش لا يختص فقط بالجانب الصوتي بل بعدة جوانب هي :
· التشويش الصوتي : كالصوت المنخفض جدا أو الممزوج بموسيقى أو ضجيج خارجي.
· التشويش البصري : كوسخ (نقطة حبر على ورقة) أو شاشة (ضباب أو بياض) أو خطأ مطبعي.
· التشويش في الرسالة ذاتها : بسبب غموض بعض عباراتها أو السنن غير الملائم ونتيجة التشويش هو الغموض الذي يؤدي سوء فهم الرسالة.
3 / إجراء إعادة التركيب : وهدفه تصحيح وشرح الرسالة عند المستقبل لذلك يلجأ المرسل إلى الإطناب أثناء التواصل الشفوي ويأخذ عدة أشكال منها.
· تركيبيــا : بزيادة التعبير والتكرار والإطالة بالشرح والتبسيط.
· تطريزيا : برفع الصوت أو تغيير معدل النطق والنبر والوقف والنغم.
· حركيـــا : أي مرافقة الحركات الجسمية للألفاظ.
· تجاوريا : بإحترام البعد المكاني في ثقافة المستقبل لكي يتم تأويل الرسالة كما أرادها المرسل.
ـ مقومات العملية التواصلية لتحقيق الفاعلية:
إن نجاح العملية التواصلية مرهون بمدى فاعلية وجودة كل واحد من عناصرها:
1 ـ المرسل : وهومصدر الرسالة وقد يكون مرسلا ومتلقيا في الآن ذاته، ودوره هو تسنين الرسالة فهو محور التواصل ووجب أن يتمكن بعدة مهارات :
ـ إجتياز مرحلة الإرتباك : فالجسد يصدر طاقة تصاحب عملية النطق تتحكم في الإرتباك أثناء مواجهة المتلقي.
ـ التعبير الجسدي : فللجسد قدرة على إعطاء معنى لكل حالات الوجود وذلك بإستخدام الحركات المناسبة.
ـ التمكن من مهارة التحدث وقد حددها نيومان فيما يلي:
ـ القدرة على إنتاج الملامح الصوتية للغة الهدف مفهومة.
ـ السيطرة على أنماط النبر والإيقاع والتنغيم.
ـ درجة مقبولة من الطلاقة.
ـ إستخدام عبارات وتراكيب ملائمة لموضوع الحديث.
ـ التعرف على أدوات الوصل ومواطن الفصل المستخدمة في الحديث.
ـ صدق الكلام وتخير الالفاظ المناسبة.
2 * المرسل إليه (المتلقي) : وهو الذي يقوم بفك تسنين الرسالة (décodage) ويجب أن يتحلى بآداب الإستماع ومهارات فن الإنصات.
ـ آداب الإستماع من خلال : حسن الإستماع بالتعبير أو الإيماء بالرأس أو النظر بالعينين عن التقدير والإقبال والرغبة بحديث المتكلم دون إشعاره بالملل.
ـ تجنب مقاطعة المرسل وتوجيه نقد بناء ينم عن فهمه وإعجابه.
ـ الهدوء وعدم إكثار من الحركة.
ـ إدراك وظائف التنغيم في دلالتها على المعلومات مثل: طبقة الصوت ودرجة إرتفاعه وطول والوقفات.
ـ أما فن الإنصات فيتم عن طريق عدة خطوات متداخلة:
ـ التجميع : قدرة الأذن والدماغ الفيزيولوجية على إستيعاب الأصوات المحيطة.
ـ التعرف : حل الرموز والتمييز بينها. ـ الإستيعاب : قدرة الدماغ على تفسير المعطيات.
ـ الفهـــم : قدرة الدماغ على ربط المعلومات الجديدة بمخزونه المعرفي.
ـ التخزين: القدرة على تخزين المعلومات وإعادة تركيبها أثناء عرضها مرة أخرى.
ـ الإستدعاء : القدرة على إستحضار المعلومات.
ـ التوصيــل : ويتم بأربع طرق هي (التحدث، الكتابة، وعرض الأفكار).
3 * الرسالة: هي كتلة بنيوية متماسكة قد يكون محتواها صريحا أو ضمنيا.
4 * السنـن : وهو إشتراك المرسل والمتلقي في الرموز والقواعد المستخدمة في الرسالة من كلام وإشارات وملامح الوجه ...
5 * المقــام : ويشمل الملابسات والأحوال والظروف السيكولوجية والسوسيولوجية والثقافية التي تؤطر مسار عملية التواصل زمانا ومكانا.
6 * القــناة : وهي أداة نقل الرسالة وقد تكون طبيعية (بصر، شم، لمس ...) أو إصطناعية (تلفاز، راديو، أنترنت ...) أو لفظية (أصوات) أو كتابية أو تصويرية (صور، لوحات ...) وقد تصاب بتشويش ينقص من فاعليتها وقد فصلنا فيه فيما سبق.
* الإسترجاع (Feed back) : هو رد فعل المتلقي الذي يساعد المرسل على توجيه الخطوات الموالية في عملية الإسال.