مدخل إلى الاثار02
Section outline
-

المركز الجامعي مرسلي عبدالله
الكلية/ المعهد: العلوم الاجتماعية والانسانية
- القسم: العلوم الإنسانية
-التخصص: علوم انسانية
- المستوى الدراسي: السنة أولى جذع مشترك
اسم الوحدة: مادة أساسية
اسم المادة: مدخل إلى علم الآثار 02
الرصيد: 05
المعامل: 02
الحجم الزمني للمقياس: 14 اسبوع
الحجم الساعي الاسبوعي للمقياس:1ساعة و30دقيقة
قاعة الدرس: قاعة 18
توقيت المحاضرة:يوم الاثنين الساعة:14:00
طريقة التقييم: (مراقبة مستمرة + امتحان...الخ) علامة الامتحان60% + الأعمال الموجهة % 40
السنة الجامعية 2023-2024
-
ايام تواجد الاستاذة: يوم الاثنين من الساعة 12:30سا بقاعة الشعبة ويوم الاربعاء من الساعة 8:30

الرد في المنتدى: الأسئلة المتعلقة بالمحاضرات يجب أن تطرح في المنتدى متى أمكن ذلك، و الرد يكون خلال 48 ساعة.
أستاذة المحاضرة: دة. زهيرة حمدوش دحدوح
الرتبة: أستاذة محاضر "أ"
البريد الإلكتروني:
hamdouche.zahira@cu-tipaza.dz
hamdouche78@yahoo.com
باستعمال الايميل: ألتزم بالرد على الأسئلة المطروحة عبر الايميل خلال 48 سا من وصول الرسالة، إذا لم يكن هناك طارئ.
-
-
Opened: Thursday, 28 March 2024, 10:40 PM
- التنقيب الأثري:
أ- مفهوم التنقيب الأثري:
نقب ينقب تنقيبا بمعنى بحث عن الشئ بهدف العثور عليه واظهاره للعيان، يعتبر التنقيب عن الاثار احد الوسائل الرئيسية وابرزها في علم الاثار، والذي من خلاله يتم جمع اللقى والتحف الاثرية على اختلاف انواعها وموادها، من ابنية وفخار ونقود وحلي وغيرها، ولقد تطور مفهوم التنقيب الاثري عبر مرحلتين:
المرحلة الاولى هدفها مادي اي فيما تكمن قيمة الاثر (والمستهدف من البحث الاشياء الثمينة النادرة ذات القيمة المادية) وساد فيها المفهوم القائل بان التنقيب هو عبارة عن مغامرة للبحث عن الكنوز الثمينة، للاتجار بها او لتزيين قصور الحكام والاثرياء، ومن ثم كانت اعمال التنقيب لا تعبأ باتلاف البقايا غير الثمينة، لانه لم يرتبط باسس وقواعد مضبوطة وقد شهدت اغلب المواقع الاثرية المنقب فيها خلال هذه المرحلة اتعس ايامها لما لحق بها من تخريب وتدمير.حيث يمكن حصره التنقيب في هذه المرحلة:
المرحلة الثانية تغير مفهوم التنقيب الاثري خلال المرحلة الثانية، وبدأ التنقيب يأخذ الصبغة العلمية الصحيحة، فاصبح يبحث عن كل المخلفات المادية للحضارات السابقة، لا يفلرق بين اناء من الطين واناء من الفضة او الذهب، ولا يتوقف الباحث الاثري عند المصنوعات الطينية فحسب بل يجمع حتى العظام.
فقيمة المكتشفات حسب المفهوم الاول، كان يحددها الجانب المادي فيها، بينما في المفهوم الثاني اصبحت قيمة الاثر في قيمة ما يقدمه من معلومات تاريخية فنية وثقافية وسياسية وغيرها من المجالات.
ولما تغير مفهوم التنقيب الاثري، تغيرت معه الطرق والوسائل وظهرت المناهج التي تقنن وتؤسس لاعمال التنقيب، التي اصبح يشترط فيها اولا وقبل كل شيئ ضمان سلامة الاثر، وضمان تسجيل كل المعلومات المتعلقة باكتشافه، من تاريخ وموقع والطبقة التي كان متموضعا فيها وتصويره ورسمه ووضع مخططات له، اضافة الى توفير الحماية والحفظ والصيانة الكاملة له، منذ اللحظات الاولى لاكتشافه، بل منذ الضربة الاولى بالفأس في الموقع الى ان ينقل الى العرض او المخزن في المتحف.
ب- اهداف التنقيب الاثري:
انقاذ الاثار: تهدف بعض الاعمال التنقيبية الى انقاذ الاثار التي تكون معرضة للاخطار من جراء بعض المشاريع التي تبرمج في محيطها، كأن تشق الطرق او تحفر القنوات او تبنى الدور والمساكن او تشيد السدود وغيرها.
حماية الآثار: تهدف مختلف التنقيبات الى حماية الاثار، فالاخطار التي تتعرض لها البقايا الاثرية المتواجدة في باطن الارض لا تقل عن تلك التي تتعرض لها الاثار الموجودة فوق سطح الارض، فلربما يمكن التحكم في حماية هذه الاخيرة، بينما تبقى الاولى تموت موتا بطيئا ويجد الانسان نفسه عاجزا عن حمايتها وهي في تلك الحالة دون التنقيب عنها واخراجها.
دراسة الاثار: تعد المكتشفات الاثرية مخلفات مادية لحضارة من الحضارات ونتاج مجتمع من المجتمعات صنعها واستعملها في مختلف الاغراض، والاثري لما ينقب عنها ويدرسها لما لها من صلة وعلاقة بالانسان، فهي مرآة عاكسة له ومنها يمكن التعرف على قدرته الصناعية وذوقه الفني ومستواه الحضاري والاقتصادي وافكاره ومعتقداته، فالمنقب لما يحفر فهو يبحث عن الانسان عبر مختلف العصور، والكشف عن تاريخه ومساره الحضاري انطلاقا من المخلفات والبقايا الاثرية.
تكوين الطلبة: تتألف العديد من فرق التنقيب من الطلبة، فهم من جهة يد عاملة متخصصة لا يخشى منها شيئ على المكتشفات، ويكفي ان يكون معها مراقب وموجه له خبرة مسبقة، ومن جهة اخرى لتدريبهم وتكوينهم على اعمال الحفر وطرق تنفيذه لاكسابهم الخبرة الكافية وتأهيلهم لقيادة اعمال تنقيب مستقلة في مواقع اثرية مختلفة.
-
-
-
Opened: Thursday, 28 March 2024, 10:46 PM
عوامل اندثار المباني وتشكل المواقع الاثرية:
العوامل الطبيعية:
تلعب العوامل الطبيعية الدور الكبير في اندثار المباني واختفائها، كالفيضانات والزلازل والبراكين والاعاصير والرياح والزوابع المحملة بالرمال التي تترسب وتتراكم فوق المعالم الاثرية الى ان تغطيها كاملة او جزئيا، كما هو الحال بالنسبة لآثار مدينة سدراتة بورقلة التي غزتها الرمال، فأصبح لا يرى الا القليل من الاجزاء التي تم كشفها على اثر الحفريات التي اجريت فيها.
كما ان في فيضان الانهار خطر على المدن التي اقيمت على ضفافها، وقد يتغير مجراها فتغمر مياهها المدن التي امامها، وتهجر المدن التي كانت مقامة على ضفافها في المجرى الاول، كما هو الحال بالنسبة للمدن والمباني التي تقام على شواطئ البحار، فهذه الاخيرة قد يرتفع مستوى مياهها بسبب المد والجزر والاعاصير والزلازل والبراكين، فتختفي المدن الساحلية وتغور الجزر.
العوامل البشرية:
لا تقل العوامل البشرية خطورة عن العوامل الطبيعية، فهي تساهم مساهمة كبيرة في خراب المدن واندثار معالمها، فقد يلجأ الانسان الى بقايا مباني قديمة فيقتلع احجارها واعمدتها، ليعيد استعمالها في بناء مدنه الجديدة، وقد يختار مواقع تلك المدن فيهيئها ليشيد فوقها مبانيه، وقد حدث هذا اكثر من مرة، فمدينة تروادة تقوم على انقض تسع مدن متراكبة فوق بعضها البعض، ومدينة تاقدمت في عهد الامير عبدالقادر بنيت على جانب من انقاض مدينة تاهرت الرستمية.
كما ان الانسان يلجأ احيانا الى اعادة بناء بعض المعالم الدينية كالمعابد والمساجد، وتجديدها لقداسة موقعها-كجامع القيروان الذي جدد في عهد الاغالبة كلية ما عدا المحراب الذي احتفظ به والاكتفاء بتكسيته بالالواح الرخامية والبلاطات الخزفية، تيمنا ببناء الصحابي الفاتح عقبة بن نافع الفهري.
العوامل الاقتصادية:
لقد دأب الانسان منذ القدم على اختيار مواقع للاستقرار وبناء المدن فيها، لما توفره له من موارد طبيعية مختلفة تساعده في نمو اقتصاده وتطويره، غير انه قد تتغير الظروف وتنقطع الموارد فيهجر الانسان المكان ويرحل الى مكان اخر، فقد تبنى مدينة على ضفاف نهر ثم يغير النهر مجراه فيؤثر هذا سلبا على اقتصاد المدينة ويدفع اهلها لهجرانها، وقد ينتشر فيها وباء خطير او يطالها الجفاف والقحط فتنتشر المجاعة والفقر، ومن ثم يضطر اهلها الى الرحيل عنها للبحث عن الرزق في اماكن اخرى.
العوامل السياسية:
للعوامل السياسية هي الاخرى دور كبير في خراب المدن واندثارها نتيجة الحروب، فكثيرا ما يتحصن الانسان داخل اسوار مدنه وقلاعه وحصونه، فيضطر العدو المهاجم الى ضرب الاسوار ودكها وقد يهدمها ويحرقها بعد فتحها، ويقتل اهلها ويجليهم عنها، واحيانا يبني الحكام مدينة ويتخذونها عاصمة بدلا من العاصمة الاولى، التي كانت مستبحرة في العمران، فيهجرها الناس الى العاصمة الجديدة، كما حدث لقلعة بني حماد لما بنيت مدينة بجاية الناصرية، وانتقال الامراء الحماديين اليها، فخربت القلعة وهجرها اهلها، بينما عمرت بجاية وزاد ساكنوها.
-
-
-
Opened: Thursday, 28 March 2024, 10:52 PM
تعريف المسح الأثري:
يقصد بالمسح الأثري ذلك المجهود الذي يبذله المختصون في الآثار، لتحديد المواقع والمعالم الأثرية وجردها وحصر آفاقها وحيزها، ووصف مخلفاتها وبقاياها المادية التي تظهر فوق سطح الأرض، كالعناصر المعمارية والجدران والمباني، واللقى الأثرية كالفخاريات والمعدنيات والزجاجيات وغيرها، بالاستعانة بالخرائط الطبوغرافية والصور الجوية، والوسائل والطرق العلمية المستخدمة في الكشف عن الآثار، دون القيام بأسبار أو أعمال حفر.
2- أهمية المسح الأثري:
كان المسح الأثري في بداية الأمر لا يعدو ان يكون مجرد إجراء أولي يسبق الحفرية، يحدد عن طريقه حيزها وإطارها، غير انه مع مرور الوقت أصبح المسح الأثري هدفا مقصودا، وتخصصا قائما بذاته، ويفضله الكثير من الأثريين على الحفرية لسهولة وسرعة انجازه وقلة تكاليفه، وفضلا عن ذلك يجعل نظرة الباحث الأثري واسعة وشاملة، ويسمح بتكوين طلبة في مختلف أنواع المعالم والبقايا الأثرية وفترات تاريخية متعددة.
ومن خلال التحاليل التي يجريها على ما جمعه من لقى، وربط العلاقة بينها ومقارنتها ببعضها البعض، يتعرف على مختلف الجوانب الخاصة بأصحابها، حيث بإمكانه التعرف على المراحل التاريخية التي عرفتها المنطقة الممسوحة، وتطور الاستيطان البشري بها، والحركة العمرانية المصاحبة له، وظروف تطورها او انحصارها، وتوزيعها الجغرافي، والعوامل المتحكمة فيها، وبإمكانه أيضا استجلاء المظاهر الاقتصادية والتجارية والعلاقات الاجتماعية بين التجمعات السكانية داخل المنطقة الممسوحة وخارجها.
كما ان للمسح الأثري مساهمة فعالة في حماية المعالم والمواقع الأثرية، فبتحديده وحصره لها يسهل عملية وضع برامج لتأهيلها وتنميتها وقد ينقذها من برامج كانت ستدمرها، وقد تندثر وتتهدم بعض المعالم فتبقى الصور الملتقطة أثناء المسح شاهدا لها.
3- متطلبات المسح الأثري:
أ- بعثة المسح الأثري:
يتطلب المسح الأثري تضافر جهود رجال من مختلف التخصصات، على رأسهم عالم في الآثار متخصص في المسح الأثري، توكل اليه مسؤولية تسيير البعثة وتوجيه أعضائها كل حسب اختصاصه، ومراقبة سير العملية من بدايتها إلى نهايتها، وإصدار النتائج والتقرير.
- باحثين أثريين في كل التخصصات، كتخصص آثار ما قبل التاريخ والآثار القديمة والآثار الإسلامية والصيانة والترميم، بالإضافة الى متخصصين في علم الكتبات الأثرية واللغات القديمة وعلم المسكوكات وغيرها.
- متخصصون في علوم مساعدة لعلم الآثار، كعلم الجيولوجيا وللطبوغرافيا والكيمياء، مهندسون معماريون، مصورون ورسامون، وأفرادا آخرين كسائقي السيارات، ودليل يفضل ان يكون من أبناء المنطقة الممسوحة، يستبدل كلما انتقلت البعثة إلى منطقة جديدة.
ب- وسائل المسح الأثري:
يحتاج المسح الأثري إلى مجموعة من الوسائل، تأتي في مقدمتها الخرائط على اختلاف أنواعها، الجغرافية، الجيولوجية، والطبوغرافية والصور الجوية، وأجهزة تصوير فوتوغرافي وكاميرات، ومخبر لتحميض الصور والتأكد من سلامتها وجودتها، وأجهزة لقياس الأطوال والارتفاعات، كجهاز التيودوليت وأشرطة مترية، واجهزة الكتابة والرسم كالأوراق الملمترية واوراق الكتابة والأقلام والمساطر ومقص وعلب ارشيف لحفظ الملفات، كما يجب ان تزود البعثة بادوات تهيئة كالمسطرين وفأس وفرشاة دون ان ننسى وسائل نقل ملائمة لطبيعة المنطقة تخصص لأفراد البعثة وتكون تحت تصرفهم.
انواع المسح الاثري:
أ- المسح الشامل:
يعد المسح الشامل احدث انواع المسح الأثري، وهو يهدف الى مسح كل اجزاء المنطقة مرتفعاتها ومنخفضاتها سهولها ووديانها وتحديد المواقع الأثرية الظاهرة والمطمورة بالوسائل والطرق العلمية المستخدمة في الكشف عن الآثار مهما كان نوع الآثار وفتراتها التاريخية شظايا ادوات حجرية وفخار وعناصر معمارية وقبور ومباني...
ب- المسح الاختياري:
او المسح الجزئي، وهو كما يظهر من عنوانه اختيار اماكن معينة ومحددة حسب الأهداف المنشودة من عملية المسح فاذا كنا نهدف الى الحصول على معلومات عن فترة تاريخية معينة فاننا سنقوم بمسح المواقع التي ترجع اليها دون غيرها من المواقع واذا كانت دراستنا تهدف الى التعرف على نوع من المنشآت او المعالم الأثرية كالطرق او المدافن او الرسوم الجدارية ضمن نطاق جغرافي محدد فاننا سنهمل المعالم الأخرى.
ج- المسح الإنقاذي:
يتم هذا المسح في المناطق التي ستقام فيها مشاريع كبرى كالسدود وشق الطرقات الرئيسية والوطنية والمؤسسات الصناعية الهامة التي تستدعي الضرورة الى انجازها في منطقة محددة ويصبح دور المسح في مثل هذه المناطق انقاذ ما يمكن انقاذه من الآثار والمعلومات المهددة بالزوال والإندثار ويجب ان يتم بسرعة وبطريقة دقيقة وشاملة.
منهج المسح الاثري:
أ- الدراسة التحضيرية:
نقصد بالدراسة التحضيرية هي الاعمال التي ينبغي لفريق المسح القيام بها قبل الانتقال الى الميدان، وهي تتمثل اولا في: تحديد المنطقة المزمع اجراء عملية المسح الأثري فيها، وثانيا: جمع المعلومات حولها من المصادر التاريخية والجغرافية التي تعرضت لتاريخها او وصفها عبر مختلف الفترات والعصور والدراسات الحديثة التي اقيمت حولها والحفريات التي اجريت فيها ونشرت نتائجها في دوريات علمية او في شكل تقارير، ولمعرفة الجانب الجغرافي والجيولوجي للمنطقة نستعين بالخرائط الجيولوجية والطبوغرافية والصور الجوية.
ب- الدراسة الميدانية:
بعد تحديد حيز المسح وانطلاقا من الخرائط الطبوغرافية والصور الجوية تقسم المنطقة الى مربعات مقاساتها 1×2كلم في اليوم، وقد تقسم هذه المساحة بدورها الى شبكة من المربعات الصغيرة تتراوح اطوالها بين 30و50متر مربع، ثم تتم عملية المعاينة بتوزيع افراد البعثة على مربع او اكثر حسب عددهم ويصطفون متجولين في استقامة واحدة على طول المستطيل، ويقومون اثناء ذلك بتسجيل كل صغيرة وكبيرة في دفتر يومي، يتم فيه وصف المواقع الاثرية وتحديد موقعها ومحيطها الجغرافي ومقاساتها ووصف منشآتها وبقاياها الأثرية، وابعادها ومواد بنائها او صناعتها ورسمها وتصويرها، وجمع نماذج من اللقى الأثرية الصغيرة والتحف المنقولة كالأواني الفخارية او المعدنية او الزجاجية والأسلحة والحلي والنقود وغيرها.
ج- الدراسة المخبرية:
بعد انتهاء مرحلة المعاينة والمسح الميداني يجتمع افراد البعثة في المخبر الذي توضع فيه كل الملفات والصور والخرائط واللقى التي تم جمعها ويتم في هذه المرحلة معالجة اللقى بدء بتنظيفها وصيانتها وتصنيفها ووضع قوائم لها ورسمها ثم اخضاع نماذج منها لتحاليل كيميائية لاستخلاص التاريخ منها، ويجب على افراد البعثة ان يختموا اعمالهم بوضع خريطة اثرية للمنطقة الممسوحة تسجل فيها كل المواقع الأثرية، وفي الاخير ان تسجل نتائج المسح ويكتب تقرير ينشر في الدوريات اوالمجلات او تقريرا منفصلا ليطلع عليه الباحثون الأثريون.
-
-
-
Opened: Thursday, 28 March 2024, 10:55 PM
الملف الاثري:
قبل الشروع في أي حفرية ينبغي على صاحب المشروع ان يحضر ملفا يسمى بالملف الاثري ويقدمه الى الجهة الوصية والمخول لها قانونا التصريح والموافقة على الحفرية وتتمثل الجهة الوصية في وزارة الثقافة، ويتكون الملف الاثري من جانبين اساسيين، الاول علمي والثاني اداري:
1-الجانب العلمي:
أ-القسم النظري:
قبل ان ينتقل الباحث الى الجانب التطبيقي عليه ان يقوم بجمع المواد والمعلومات حول الموقع وذلك باللجوء الى المصادر والمراجع والمقالات والجرائد لجمع اكبر عدد من المعلومات للمنطقة التي هو بصدد الحفر فيها. اما المصادر وهي تشتمل على اقدم ما وصلنا من معلومات عن الموقع وهي المعلومات المدونة من ثقاة اسهموا في تطوير العلم، او صنعوا الاحداث والوقائع المذكورة، او كانوا طرفا فيها، او شاهدوها، او رويت لهم عن قرب، او نقلوها من مصادرها المفقودة، وبذلك صاروا الواسطة الرئيسية في نقل المعارف- السابقة الى الاجيال اللاحقة وهذه المصادر متنوعة ومتعددة وهي تشمل المصادر التاريخية ويقصد بها تلك المؤلفات التي دون فيها اصحابها الاحداث السياسية والتاريخية لمنطقة ما او دولة ما، ويمكن الباحث الاثري ان يستفيد منها في جمع المعطيات التاريخية والتطورات التي شهدها الموقع الاثري.
المصادر الجغرافية هي مؤلفات من انتاج رحالة وجغرافيين جابوا اقطار العالم الاسلامي والغربي وتركوا لنا كتبا ومؤلفات وصفوا فيها المدن والمجتمعات والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية للمدن التي زاروها، والى جانب ذلك اهتموا ايضا بوصف بعض المنشآت المعمارية الاسلامية، وطبيعي ان يحتاج الباحث الاثري الى هذه المصادر ليتعرف على المنشآت المعمارية التي كانت بالموقع الاثري.
والى جانب هذه المصادر يجب ان لايغفل الباحث الاثري عن المصادر الادبية وكتب الخطط والتراجم والسير خاصة كتب الخطط فهي من المصادر المهمة لما تحتويه من معلومات جد هامة حول التخطيط المادي والاجتماعي للمدن.
وبالاضافة الى المصادر هناك مراجع ينبغي العودة اليها والتي يقصد بها تلك المؤلفات الحديثة التي تعتمد في مادتها العلمية بصفة اساسية على المصادر، وهي في اغلب الاحيان عبارة عن دراسات نقدية وتحليلية لمعلوماتها او تعليق عليها، او شرح او تلخيص لها، وقد تشتمل على صور او خرائط او احصائيات او رسوم بيانية يستفيد منها الباحث الاثري في تكوين ملفه الاثري كثيرا، وقد ترقى بعض المراجع أحيانا الى درجة ان تصبح مصدرا باعتبارها تتضمن معلومات جديدة ثابتة مبرهن عليها جاءت عن طريق ابحاث خاصة تلك التي تتحدث عن فترة ما قبل التاريخ المنعدمة المصادر، وتنقسم المراجع بدورها الى عدة انواع منها الكتب والمقالات التي تنشر في المجلات والدوريات واعمال الملتقيات والمؤتمرات ومقالات وتحقيقات صحفية تنشر في الجرائد دون ان ننسى الرساءل والاطروحات العلمية.
كما تعتبر الخرائط الطبوغرافية والصور الجوية من اهم الوثائق التي يعتمد عليها الباحث الاثري في التعرف على المعطيات الجغرافية الحالية للموقع الاثري، اذ من خلال الخريطة الطبوغرافية يحدد احداثيات الموقع وارتفاعه على مستوى سطح البحر بينما من خلال الصورة الجوية يستطيع الباحث ان يحدد الحيز الاثري للموقع وبتعبير اخر حدود الموقع وبالتالي فان الصورة الجوية ستغنيه عن اهدار الطاقة في البحث في مكان غير اثري وتجعل الموقع واضح المعالم لما تحتويه هذه الصور التي تظهر فيها البقايا المطمورة في باطن الارض كالاسوار والبنايات.
ب-القسم الميداني:
بعد جمع المادة العلمية النظرية حول الموقع ودراسة معطياته التاريخية والجغرافية، ينتقل الباحث او المشرف على الحفرية الى الموقع ويقوم بعملية استكشافية ويجمع نماذج من شقف الفخار والخزف والتحف الاثرية المتواجدة فوق سطح الارض، واذا كان بالموقع اجزاء ظاهرة من البنايات يقوم بوضع مخططات لها ووصفها واخذ صور حولها وحول الموقع، واذا كان من الممكن اجراء عملية سبر للاغوار ليستطيع من خلالها التعرف على الطبقات الستراتيغرافية وماتحويه من بقايا ومن ثم معرفة التسلسل التاريخي الذي عرفه الموقع.
2-الجانب الاداري:
يتمثل الجانب الاداري اولا في تحديد اعضاء فريق الحفرية والامكانيات والوسائل المتوفرة والجهات المعنية بالتكفل والتمويل المادي ثم تقديم الملف الى الوزارة الوصية وما يتبع ذلك من اجراءات ادارية للموافقة على الملف وربما يطلب من الفريق بعض التوضيحات او تعديلات وما شابه ذلك.
فاما الفريق فهو يتكون عادة من رئيس الحفرية وهو المسؤول عن كل صغيرة وكبيرة في ماقبل الحفرية وأثنائها وبعدها، وعادة ما يكون باحثا له مؤهلات علمية وخبرة في الحفريات والاشراف على تسييرها، نائب رئيس البعثة وهو الذي ينوب عن الرئيس اذا كان غائبا للقيام باعمال اخرى وهو الاخر يشترط فيه ان يكون باحثا متخصصا، بالاضافة الى اساتذة وباحثين متخصصين في مختلف ميادين علم الاثار وعلوم اخرى كالهندسة والكيمياء والجيولوجيا...
كما يستحسن ان تكون اليد العاملة اساسا مكونة من طلبة الاثار فهم من جهة لهم حس اثري اكثر من غيرهم ومن جهة اخرى حتى تكون لهم فرص للتدرب ميدانيا، واذا تطلب الامر الاستعانة بيد عاملة غير متخصصة فيمكن ذلك، اضافة الى توفير حراس للموقع.
-
-
Opened: Thursday, 28 March 2024, 11:01 PM
طرق واساليب الكشف عن الآثار في اليابس:
1- التحليل الكيميائي لعينات التربة:
تتميز المناطق التي يأهلها الإنسان باحتواء تربتها على كميات كبيرة من الفوسفات والكالسيوم والنيتروجين والكربون، نتيجة النفايات والفضلات التي يرميها الإنسان، بينما تقل نسبة هذه العناصر في غيرها من المناطق، ولما تتحلل عينات من التربة يتم التعرف على الأماكن الغنية بهذه العناصر، وبالامكان التدقيق في العملية واخذ عينات من التربة على مسافات قصيرة ومنتظمة لتحديد حيز الموقع الأثري بصورة تقريبية اكثر.
2- فحص حبوب اللقاح:
تعتبر حبوب اللقاح مادة تنتجها الأزهار الذكرية لتخصيب الأزهار الأنثوية، وعادة ما يتم نقل هذه الحبوب من زهرة الى اخرى عن طريق الرياح او الطيور او الحشرات، ويحدث ان تسقط اثناء نقلها دون ان تصل الى زهرة انثى، فاذا سقطت في تربة صالحة لبقائها كالتربة الطينية او الحمضية او الفحمية فانها تتحجر، وعن طريق الميكروسكوب يمكن التعرف عليها وتحديد نوعها، فاذا كانت من النباتات التي يزرعها الانسان فهذا يعني ان المنطقة كانت آهلة بالسكان، كما يمكن من خلال هذه الطريقة التعرف على الأحوال الجوية التي كانت سائدة في ذلك العصر، انطلاقا من معرفة انواع النباتات التي نمت بالمنطقة، حيث ان لكل نوع من النباتات مناخه المناسب له، فالصنوبر مثلا ينبت في المناطق الباردة، والنخيل في المناطق الحارة.
3- تقدير مقاومة التربة للتيار الكهربائي:
يرجع اول استخدام لهذه الطريقة في الكشف عن الآثار الى عام1946، من طرف الأستاذ اتكنسون، بموقع يعود الى العصر الحجري الحديث في دورستر باكسفورد، وتقوم هذه الطريقة على تقدير مقاومة الأجزاء المختلفة المكونة للتربة من طين وأحجار للتيار الكهربائي، فاذا كانت التربة طينية فان شدة المقاومة تكون ضعيفة، لاحتوائها على نسبة عالية من الماء الذي يسهل عملية نقل التيار الكهربائي، اما اذا كانت فيها احجار فان المقاومة تكون قوية، واذا كان فراغ حاصل في باطن الأرض كحفرة قبر او مطمورة فان التيار الكهربائي ينقطع مروره تماما، وتصلح هذه الطريقة أكثر في المناطق الرسوبية لاحتمال ان المقاومة فيها تكون بسبب وجود آثار، بينما النتائج تكون غير مضمونة ومؤكدة في المناطق الصخرية، ونفس الحال بالنسبة للمناطق الصحراوية الرملية الجافة.
ولقياس مقاومة التربة للتيار الكهربائي استعملت اجهزة عديدة هي في تطور مستمر، فقد استعمل الأستاذ اتكنسون جهاز ميجر"MEGGER"، ثم ظهرت اجهزة اخرى منها جهاز مقياس فرق الجهد "POTENTIOMETER" وجهاز مقياس النسبة بين كميتين كهرومغنطيسيتين "RATIOMETER"، وجهاز "GALVANOMETER"، وجهاز "ELECTRONIC MILLIVOLTMETER".
وتتم العملية بغرس وتدين معدنيين في باطن الأرض على عمق متساوي، ثم يمرر اليهما تيار كهربائي متصل بجهاز قياس شدة المقاومة، ثم يغير الوتدين الى اماكن اخرى على مسافات متساوية، وتسجل النتائج في كل نقطة تم قياسها، وتوضع في شكل مخطط بياني تحدد فيه مواقع ضعف المقاومة التي تدل على وجود آثار.
وفي غالب الأحيان بدلا من وتدين تغرس اربعة اوتاد تفصلها مسافات متساوية وفي استقامة واحدة، وعلى حسب المسافة الفاصلة بين كل نقطة ونقطة يكون العمق الذي يمكن ان يصل اليه التيار الكهربائي، فاذا كانت المسافة بين النقطتين المتتاليتين 1متر فان العمق الذي سيبلغه التيار هو 1متر.
ورغم الإستخدام الواسع لهذه الطريقة الا انه لها عيوب كثيرة، فهي بطيئة وتتطلب في كل مرة غرس اوتاد ونزعها، كما انها تتطلب وجود على الأقل اربعة اشخاص لاستعمالها، اضافة الى صعوبة تطبيقها في بعض المناطق الصخرية والجافة والأماكن التي تكثر فيها المياه الجوفية.
4- تحديد قوة المجال المغناطيسي:
تعد هذه الطريقة من أفضل الطرق الجيوفيزيائية المستعملة في الكشف عن المواقع والمخلفات الأثرية المتواجدة في باطن الأرض، وهي تتميز ببساطتها وسهولة وسرعة تنفيذها ودقتها في تحديد اللقى الأثرية التي يقل عمقها عن 6م من سطح الأرض، ومع ذلك فهي تتأثر بعدة عوامل تقلل من اهمية نتائجها في بعض المناطق، خاصة الأماكن الحضرية لما تحتويه من اسلاك كهربائية ومعدات حديدية كالسيارات والسكك الحديدية وغيرها، التي تؤثر في جهاز قياس قوة المجال المغناطيسي، وهي تصلح في المناطق الريفية البعيدة عن أي تأثير من هذا القبيل.
وتقوم هذه الطريقة على ان هناك موادا لها خاصية مغناطيسية، كالصخور والتربة التي تحتوي على مادة الحديد او اللقى والتحف الحديدية والفخار الذي يصنع من طينة صلصالية مركبة في اصلها من اكاسيد الحديد وبعد حرقها تكتسب خاصية مغناطيسية، ونفس الحال بالنسبة للآجر والطوب المشوي، فهذه المواد اذا كانت مدفونة في باطن الأرض فانها ستجعل نسبة قوة المجال المغناطيسي عالية.
ويتم تقدير هذه النسبة بواسطة جهاز الماجنتومتر، وهو يحتوي على اقراص مدرجة تظهر عليها النسب، وتسجل هذه الأخيرة على ورق مليمتري ويرسم في شكل خط بياني، ولاستعماله يتم تقسيم المنطقة الى مربعات، ثم المرور بالجهاز على اماكن تقاطع هذه المربعات وقياس المجال المغناطيسي فيها.
وهناك عدة انواع من الماجنتومتر منها جهاز الماجنتومتر البروتوني" PORTON MAGNETOMETER" الذي يرجع ابتكاره الى الأستاذ ايتكن"MARTIN AITKEN" من جامعة اكسفورد، وهو افضل الأنواع، لسهولة قراءة نتائجه وسرعته التي تصل الى مسح مساحة فدان من الأرض خلال اربع ساعات تقريبا، وهناك نوع آخر يسمى غارديومتر البروتوني" PORTON GARDIOMETER" وهو يعتبر حسب البعض افض من الأول لخفته ورخص ثمنه.
5- طريقة المقاومة السمعية:
تشبه هذه الطريقة طريقة المقاومة الكهربائية، وهي تعتمد على صدى الأصوات المرتطمة بالأرض، ويختلف الصدى حسب اختلاف مكونات التربة، ويتم معرفة هذا الإختلاف بطرق الأرض بجهاز الرنين، وهو مكون من اسطوانة قطرها 3بوصات(حوالي7٫5سم) مملوءة بالرصاص ومغلقة من كل الجهات، مثبتة بداخلها انبوبة حديدية قصيرة تنتهي خارج الأسطوانة بمقبض خشبي سميك يصل طوله الى حوالي 1٫5م، وجزء آخر محدب قليلا على شكل قدم وهو الجزء الذي ترطم به الأرض، وقد تستعمل آلة أخرى في قرع الأرض، وهي عبارة عن كتلة وزنها 5كلغ، ويوضع بجنب مركز الضربة راصد صوتي أرضي شاهد، يسجل وقت انطلاق الموجة وتوضع على بعد مترين منه اثنا عشر راصدا صوتيا مشكلة دائرة، وانطلاقا من هذه المراصد يسجل صدى الأصوات في خطوط بيانية.
وهناك آلة أخرى عبارة عن قضيب معدني يتم ادخاله في الأرض يحدث موجات صوتية عندما يدق، هذه الموجات تكون متشابهة في الأرض التي تكون مكوناتها متجانسة، بينما تختلف وتتذبذب في حالة وجود بقايا أثرية.
6- الأشعة السينية:
لقد كان لاكتشاف الأشعة السينية عام 1895 الدور الكبير في تقدم البحث العلمي لما لها من القدرة على النفاذ في الأجسام، وقد استخدمت في الميدان الأثري للكشف عن الآثار الكامنة تحت الطبقة السطحية التي تختلف طبيعتها عن طبيعة الطبقة الترابية التي فوقها، وتتوقف قوة نفاذ هذه الأشعة على حسب كثافة الأجسام المتواجدة في الأرض.
7- الأشعة الكونية:
يحتوي الكون على جسيمات تسمى ميزونات تقدر طاقتها بملايين الملايين من الفولت الإلكتروني، وهي تسقط من الفضاء الخارجي على سطح الأرض بانتظام بنفس القوة وفي جميع الإتجاهات، ولها قوة نفاذ خارقة في الأجسام، لكنها تقل تدريجيا كلما ازدادت الأجسام صلابة وسماكة، ويتم تقدير نفاذ هذه الأشعة بواسطة جهاز يدعى غرفة الشرار.
وقد كان اكتشاف هذه الأشعة في سنة 1912 على يد فيكتورهس، واطلق عليها احد علماء الطبيعة في عام 1923 اسم الأشعة الكونية، وتم استخدامها في هرم خفرع وساعدت على تحديد موقع غرفة الدفن داخل الهرم -التي لم تكن معروفة بعد- وذلك بعد قياس حجم الأشعة الكونية النافذة الى داخل الهرم، ومن الطبيعي ان تكون الأشعة المتجهة نحو غرفة الدفن اكثر حجما من غيرها باعتبار انها اقل سماكة منها، وعن طريق الجهاز نفسه تم تحديد المسافة الفاصلة بين خارج الهرم وغرفة الدفن.
8- طريقة الأسبار الميكانيكية:
تقوم الأسبار الميكانيكية مقام عملية الحفر المباشر، فمن خلالها يتم تحديد طبقات الأرض ومكوناتها الأثرية وتاريخها وعمقها، وتستعمل في هذه الأسبار انابيب معدنية مجوفة يتراوح قطرها بين 5و10سم تغرس في الأرض حتى تصل الى الأرض البكر، غير انه ينبغي التقليل من استخدام هذه الطريقة في الموقع الواحد خاصة الذي توجد في آثار حتى لا تدمر اجزاء وبقايا منه.
9- طريقة المجسات الوتدية:
تستعمل في هذه الطريقة اوتاد نحاسية قطرها نصف بوصة(حوالي1٫25سم) وطولها1م تنتهي في أعلاها بمقبض خشبي في شكل حرف"T"، يتم غرسها في الأرض على استقامة واحدة ومسافات متساوية، وينبغي ان تغرس الأوتاد بشكل رأسي الى ان تصل الى الصخر ويتعذر عليها الغور اكثر، ثم يسجل مقدار غوص كل وتد وتسجل في خط بياني، غير ان هذه الطريقة لا يمكن استخدامها ان كان الصخر الجوفي على عمق كبير، او في التربة الطينية او الرملية لعدم اختلاف طبيعة الطبقة السطحية والطبقات التي تحتها، كما ان استعمالها قد يسبب تهدما او يلحق اضرارا بالآثار المطمورة.
10- جهاز الكشف عن المعادن:
يستخدم هذا الجهاز في الكشف عن المعادن المدفونة تحت الأرض، وعلى أعماق مختلفة حسب قوة كل جهاز وكمية المعدن، وعند مصادفته للمعدن يقوم الجهاز باصدار رنين خاص.
11- جهاز بروسكوب نستري"Nistri Periscope":
هذا الجهاز عبارة عن أداة حفر تنتهي بآلة تصوير فوتوغرافي، وتصبح لهذه الطريقة أهمية اكبر عند الكشف عن المقابر او الغرف المجوفة المطمورة حيث بامكان معرفة محتوياتها وتصويرها دون حفرها.
12- التصوير الجوي:
تعتمد هذه الطريقة على استعمال افلام ملونة او غير ملونة ومرشحات خاصة للتصوير بالاشعة الزرقاء او الفوق بنفسجية او تحت الحمراء، مع مراعاة الوق المناسب للتصوير، والذي عادة ما يكون اثناء وبعد الظهيرة، ويجب ان يكون التصوير بزوايا مختلفة.
ومن خلال الصورة الجوية يمكن للباحث الاثري ان يتعرف على الرسم والتخطيط الهندسي للمعالم الاثرية تحت سطح الارض، انطلاقا من اختلاف علامات النباتات والتربة والظل، فاذا كانت مثلا بقايا جدران خاصة من الطين في تربة ما، فانها تزيد من نسبة الرطوبة مما يسبب نمو النباتات فيها بسرعة اكثر من غيرها، ويكون لونها مختلفا عن لون النباتات المجاورة لها.
أساليب الكشف عن أثار ما تحت الماء:
1- آلات الغوص:
لما كانت مسافة الغوص التي يمكن ان يقطعها الغواص محدودة، والتي يبلغ حدها الأقصى في الحالات العادية خمسين مترا، لجأ الباحثون الى استعمال مركبات الغوص التي يمكنها ان تصل الى اعماق البحار لمآت الأمتار، ومن بين المركبات التي تم صنعها غواصة سكافي تريست، التي صنعت من طرف العالم السويسري بيكار في سنة 1952 والتي غاصت في البحر لمسافة 10906م.
ثم طورت فكرة المركبات وأصبح بامكان الغواصين ان يستخدموا الأطباق الغائصة او الغواصات التي اخترعها كوستو من جامعة بنسلفانيا عام 1964، وهي تسع لشخصين تثبت في مقدمتها آلة تصوير يتحكم فيها المصور من داخل الغواصة، ومصابيح كهربائية لتوفير الإضاءة الكافية للتصوير، وقد تزود الغواصة بجهاز تصوير تلفزيوني يصور ما تحت الغواصة، وتظهر صوره على شاشة تكون بداخل الغواصة، كما انها مزودة من الخارج بأذرع يتحكم فيها قائد الغواصة ويستعان بها في رفع البقايا الأثرية.
كما ان هناك نوع آخر من الغواصات يدعى بالمقطورة الغاطسة، يتم ارسالها من السفينة وهي مشدودة بها بواسطة، حبل ويمكن لهذه المقطورة ان تغوص لمسافة 100م وهي قمعية الشكل يوجد على جانبيها في الأسفل جناحان يتحركان بواسطة عجلة يقودها سائق المقطورة، اما جزؤها العلوي فهو مصنوع من الزجاج، وبالرغم من ان هذه الطريقة غير مكلفة الا انها غير ملائمة للعمل، فهي لا تسع الا لشخص واحد فهو الذي يقودها واليه توكل مهمة التصوير ولذلك تم الاستغناء عنها.
2- البرج العالي للتصوير:
تستعمل هذه الطريقة في تصوير المواقع الأثرية وما فيها من مخلفات في أعماق البحر، وهي تعتمد على برج ارتفاعه 15قدم يتكون من اربعة قوائم رأسية من الحديد مترابطة بثلاث مربعات حديدية أفقية، المربع العلوي مثبتة في اركانه اربعة خزانات هوائية تساعد على بقاء البرج قائما، كما يوجد في هذا المربع قضيبان ثبتت عليهما آلة تصوير يمكن توجيهها الى أي مكان بتحريك القضيبين، غير ان هذه الطريقة تم الاستغناء عنها لصعوبة استعمالها وظهرت وسائل واجهزة احدث واحسن منها.
3- جهاز استكشاف المعادن:
استعمل هذا الجهاز على نطاق واسع لنجاعته، وقد تم بواسطته اكتشاف العديد من الآثار الغارقة، كتلك التي تم كشفها في مناء بورت رويال الغارق في مياه جزيرة جامايكا، وحمولة المعادن التي تم اكتشافها في سواحل تركيا.
وقد كان هذا الجهاز في بداية امره مكون من ذراعين للتحريك وعجلة اسطوانية متحركة، وعند مصادفته لبقايا معدنية يصدر صوتا او يظهر ضوءا احمرا على الذراع، ثم طور بعد ذلك ليصبح اكثر خفة واقل ثمنا ولا يتطلب جهدا كبيرا من مستعمله عكس الاول الذي ينهك الغطاس ويتعبه لتحريكه من مكان الى مكان.
4- جهاز التلفزيون:
يعد تصوير الآثار الغارقة تحت الماء وكشفها بواسطة جهاز التلفزيون من انجع الطرق، فهو يجعل عالم الآثار يعمل براحة فوق سطح السفينة، وامامه شاشة تلفزيون مربوطة بآلة تصوير يقودها الغواص ويحركها في قاع البحر حسب التوجيهات التي تصل اليه من عالم الآثار بواسطة تليفون او ميكروفون معلق بآلة التصوير. وقد استخدمت هذه الطريقة بعثة الآثار الفرنسية في الكشف عن السفن الغارقة في بحيرة جورج في شمال ولاية نيويورك.
5- أجهزة التصوير الفوتوغرافي:
تستعمل اجهزة التصوير الفوتوغرافي تحت الماء دون الحاجة الى غواص، حيث يمكن ارسال آلة تصوير موصولة بأسلاك الى قاع البحر يتحكم في توجيهها عالم الآثار من السفينة، ويجب ان تغلق آلة التصوير جيدا وتزود بأجهزة إضاءة، وقد استعمل هذه الطريقة كوستو في عام 1948 في انتشاله للآثار الرخامية من بقايا سفينة غارقة في ساحل المهدية بتونس.
6- آلة قياس المجال المغناطيسي:
سبق وان تحدثنا في أساليب الكشف عن الأثار في اليابس عن هذه الطريقة، وقلنا بأنه باستخدام جهاز الماجنتومتر يتم الكشف عن اللقى والمعادن التي لها خاصية مغناطيسية كالحديد والفخار، وبواسطة هذه الطريقة تم الكشف عن اكوام من الفخار كانت موجودة في سفينة غارقة تحت مياه البحر.
7- جهاز قياس الأعماق بواسطة الصدى:
يعتمد هذا الجهاز على قياس الأعماق تحت سطح البحر، وتحديد أماكن ارتفاعها وانخفاضها، في شكل خط بياني بواسطة ارسال اشارة ضوئية من قاع السفينة الى قاع البحر في شكل عمودي، ثم ترتد تلك الإشارة الى السفينة وبعد حساب الفارق الزمني بين وقت ارسالها ووقت رجوعها وتقدير سرعة الصوت في الماء يمكن معرفة مقدار عمق القاع، ويستطيع هذا الجهاز ان يحدد أماكن تواجد بقايا السفن الغارقة، وقد استعمله علماء سفينة الأبحاث الأمريكية اتلانتيس رقم 2 في تحديد موقع الغواصة الأمريكية تريشر التي غرقت غرقت في 10 افريل 1963 في المحيط الأطلنطي وقدر عمقها عن سطح البحر بحوالي 2500م.
8- جهاز سونار:
يقوم هذا الجهاز على نفس فكرة الجهاز السابق، فهو يرسل اشارات الى قاع البحر في اتجاه مواز تقريبا للسطح في حزم ضيقة من الأشعة بحيث تصطدم بالقاع بزاوية حادة، وعلى مسافات كبيرة، وعندئذ يرتد الصدى من الصخور وحطام السفن على مسافات كبيرة بدلا من ارسال الاشارات في اتجاه عمودي الى القاع، وعن طريق هذا الجهاز تم الكشف وتحديد اماكن عشرات من السفن الغارقة حول ميناء نيويورك.
9- كابين التليفون:
يوفر هذا الجهاز مساحة هوائية يلجأ اليها الغواصون والباحثون وهم في اعماق البحر في حالة حصول اضطراب في التنفس او للتشاور فيما بينهم، وهو يتكون من قاعدة حديدية وزنها 1500رطل تقوم عليها اربعة اعمدة تشد حلقة حديدية دائرية تعلوها قبة زجاجية يصل قطرها الى حوالي 4اقدام ثبت فيها خرطوم موصول بجهاز ضغط الهواء الموجود فوق ظهر السفينة، ويعمل هذا الخرطوم على توفير الهواء داخل القبة الزجاجية، ويمنع من وصول الماء اليها، مما يسمح لمستعمليه بان ينزعوا اقنعتهم، ويتكلموا داخله بحرية تامة.
10- الغرفة الكروية للضغط الخفيف:
يشبه هذا الجهاز الجهاز السابق، وهو يقوم على نفس الفكرة التي يعمل بها الأول، فهو مكون من كرة حديدية بداخلها اسطوانة معدنية هي الأخرى، وللكرة نوافذ زجاجية وباب يدخل من خلاله الى داخل الأسطوانة التي لا تسع الا لشخصين، والتي هي بدورها موصولة بخرطوم هوائي.
ويتحكم في هذا الجهاز شخص في السفينة بواسطة سلك ملتف حول كرة معدنية ثقيلة يبلغ وزنها 5طن، ثم يشد من طرفه الثاني الجهاز، غير ان هذا الجهاز عكس الأول فلم يعد يستعمل لعدم تحقيقه الأهداف المرجوة منه.
-
-
Opened: Friday, 29 March 2024, 12:53 AM
- تعريف الحفرية:
يطلق مصطلح الحفرية على اعمال الحفر التي يقوم بها علماء الآثار في الحقل الأثري لاستخراج التحف واللقى والبقايا الأثرية المدفونة تحت الأرض، وتتم هذه الأعمال بطريقة منتظمة وممنهجة تختلف عن أي اعمال حفر اخرى، وهي الأسلوب والمنهج العلمي للبحث عن الآثار، بهدف استخراج واستخلاص الآثار من باطن الأرض، وتسجيل اوصافها واشكالها والمحافظة عليها وترميمها لاستنباط التاريخ منها، والقاء اضواء جديدة على الحضارة الإنسانية الماضية وتطورها، باعتبارها شاهدا ماديا لها.
وانطلاقا من هذا التعريف يتضح الفرق الشاسع بين اعمال الحفر التي يقوم بها الحفار الذي يبحث عن الكنوز في باطن الأرض، وبين العالم الأثري الذي يعتمد على اسلوب علمي في حفره، فهو فضلا عن استمتاعه بالعثور على الأشياء النادرة الجميلة، فانه يريد ان يعرف كل شيئ عما يعثر عليه، ثم انه في جميع الحالات يفضل الحصول على المعرفة اهم من حصوله على الأشياء الثمينة التي يعثر عليها.
ب- انواع الحفرية:
1- الحفرية في اليابس:
أ- الحفرية الإنقاذية(fouille de sauvetage):
كثيرا ما تقوم مؤسسات عامة وخاصة باشغال حفر خاصة بالبناء او شق الطرق او غيرها، وقد تصادف اثناء اشغالها تلك اثارا مطمورة في التراب، ولما يحدث هذا يصبح من الواجب على هذه المؤسسة ان توقف اشغالها وتبلغ السلطات المعنية بحماية الآثار، وبامكانها ابلاغ مصالح البلدية الاقرب اليها، وهذه الاخيرة تقوم بالاتصال بالجهات المعنية.
والتنظيم المعمول به حاليا في الجزائر هو ان أي مشروع حفر ينبغي ان تجتمع على مستوى البلدية المعنية بالمشروع لجنة، ويحضر الاجتماع ممثل مديرية الثقافة، ويقوم هذا المثل بمعاينة الموقع فان كان اثريا يطلب عدم المساس به وعدم الترخيص للمشروع.
وقد لا تبدو الاثار ظاهرة للعيان فوق سطح الارض وتشرع المؤسسة في اشغالها، وتعثر صدفة على اثار وتبلغ المؤسسات المعنية، فتقوم هذه الاخيرة بارسال بعثة اثرية مختصة للموقع لانقاذ الاثر المتبقي وحمايته من التلف والانهيار، ويكون تدخل البعثة في هذه الحالة بدون تكوين ملف اثري حول الموقع وبدون اتباع الخطوات والاجراءات اللازمة للحفرية العلمية المبرمجة، وتحاول البعثة في حفريتها الانقاذية هذه ان تحدد حيز الموقع وتسييجه حماية له.
وقد حدث مثل هذه الاشغال في موقع تيهرت-تاقدمت بتيارت، لما قامت مؤسسة ببناء قرية فلاحية خلال سنة1976، واثناء اشغال الحفر عثر على بقايا اثرية، مما تطلب تدخل الوزارة الوصية واوقفت الاشغال.
ب- الحفرية الوقائية(fouille de sauvegarde):
كما سبق وان ذكرنا بان أي مشروع بناء او حفر يجب ان تدرسه لجنة يحضرها ممثل مديرية الثقافة، واثناء دراسته للمشروع ومعاينته الميدانية يجد ان الموقع يضم معالم او بقايا اثرية، عندها يكون ملفا حول هذا الموقع ويقدمه الى الوزارة الوصية والتي بدورها تبرمج حفرية وقائية، والفرق بين هذا النوع من الحفرية والنوع السابق، هو انه في الاولى الموقع الاثري قد مست اجزاء منه، بينما في النوع الثاني لم تنطلق بعد الاشغال، ولذلك تسمى الحفرية فيه وقائية.
ت- الحفرية المنظمة او المبرمجة(fouille organisée et programée):
تتم هذه الحفرية عبر خطوات يجب على الباحث الاثري المكلف بها وفريقه المرافق له ان يتبعوها، وهي ان يحضر ملفا اثريا حول الموقع من خلال المصادر والمراجع التاريخية، والخرائط والصور الجوية، وجمع كل الدلائل والقرائن التاريخية والاثرية المتعلقة بالموقع، ويحدد الاعضاء المرافقين له، ويقدم هذا الملف الى وزارة الثقافة التي تقوم بدراسته والفصل فيه، وفي حالة الموافقة يتم تحديد الجهة المسؤولة على تموين الحفرية بميزانية محددة، ثم يقوم صاحب المشروع بتوفير الامكانيات المادية اللازمة للقيام بالحفرية من وسائل الحفر والرسم والمأوى ووسيلة النقل وغير ذلك.
2- الحفرية في البحار وتحت المياه:
لقد عرفت الحفريات التحتمائية في اوربا منذ فترة طويلة، لكنها تشهد تاخرا كبيرا في البلاد العربية والافريقية، بالرغم من ان الكثير من السفن تحطمت على شواطئ وعرض البحر في المياه الاقليمية لهذه البلدان، كما ان موانئ العصور القديمة لا تزال غارقة في المياه، وقد حدثت بين الحين والآخر اكتشافات عرضية لها، كما حدث في المهدية بتونس عندما عثر صدفة على مجموعة من التماثيل ليتم استخراجها في سنتي1907 و1913.
ت- طرق ومناهج الحفر:
1- طرقة فان كيفن:
تستعمل هذه الطريقة خاصة في التلال الصغيرة، ويتم تخطيط الحفرية حسب هذه الطريقة بتقسيم التلة الى اربعة اجزاء متساوية بداية من مركز التلة الى نهايتها في شكل دائرة مقسمة الى زوايا تقدر كل واحدة منها بـ90درجة مئوية، ويبدأ الحفر في جزئين متقابلين رأسيا ويترك الجزآن الآخران اللذان منهما يتم رسم الطبقات الستراتيغرافية للموقع، غير ان هذه الطريقة لا يمكن تطبيقها الا في المواقع ذات الشكل الدائري والصغيرة الاحجام.
2- طريقة ويللر:
لما كان من الصعب تطبيق الطريقة الأولى في المواقع الكبيرة، ونفس الحال بالنسبة للطرق الأخرى الأقدم منها التي استعملت في حفريات عديدة في الشرق، والتي كان التسجيل فيها ناقصا، قام الباحث الأثري الانكليزي السيد مورتيمر ويلر بانتقاد الطرق السابقة، ووضع طريقة ومنهجا جديدا طبقه في سنة 1954، وهو يقوم على تقسيم موقع الحفرية الى شبكات من المربعات المتساوية تتراوح بين 1×1م و10×10م، وأفضل المقاسات التي يحبذ استعمالها اغلب الاثريين هي 5×5م، بينما يقدر عرض الممرات بـ1م والهدف منها هو رسم التوضع الطبقي للموقع وفي كل مربع من مربعاته، وتسهيل حركة التنقل بين اجزاء الحفرية. ومن مزايا هذه الطريقة هو التسجيل الدقيق للتوضع الطبقي الذي يصاحب عملية الحفر، غير ان هذا لم يمنع من توجيه انتقادات لها وبيان عيوبها، والتي من ابرزها بقاء الممرات بدون حفر قد يخفي بقايا اثرية وامتدادات معمارية هامة تحدد من خلالها هوية المعالم والمباني المكتشفة.
3- طريقة ماتريكس هاريس:
تنسب هذه الطريقة الى صاحبها ادوارد هاريس الذي وضعها في عام 1973، وقد شرح طريقته الجديدة هذه في كتاب الفه بعنوان "مبادئ التوضع الطبقي الاثري"، وهي تقوم على منهج الحفر المفتوح دون ان يترك أي جزء من الموقع عكس طريقة ويللر التي تترك فيها مساحة للممرات، وتسمح هذه الطريقة بتحقيق رؤية كاملة وشاملة للمكتشفات، ومن ثم التعرف على هويتها وطبيعتها ومخططاتها. ويتم الحفر في هذه الطريقة بنزع طبقة بعد طبقة، مع تسجيل كل ما يتعلق بكل طبقة من مساحة وارتفاع ووضع مخططات لها توضح كل مكتشف في مكانه وضمن محيطه، وفي الاخير تسمح هذه الطريقة بالحصول على تسجيل عمودي طبقي لكامل الموقع.
4- طريقة الحفر على رقعة الشطرنج:
تعد هذه الطريقة المنهج الوسط بين طريقة ويلر و طريقة ماتريكس هاريس، حيث فيها يقسم الموقع الى مربعات متساوية، ثم تحفر المربعات الاربعة التي تلامس اضلاع المربع الاوسط الذي يترك بدون حفر، ويعد هذا المربع الاوسط شاهدا تحدد من خلاله الطبقات الستراتيغرافية للموقع وتقوم مقام الممرات في طريقة ويلر، اما بالنسبة للمربعات المحفورة فانه يمكن ان تكون ذات مقاسات كبيرة 10×10م، وفي هذه الحالة تطبق طريقة ماتريكس هاريس لما يحفر كل مربع افقيا طبقة بعد طبقة ورسم كل المكتشفات وفق مخطط افقي.
ومن هنا يظهر بان هذا المنهج يجمع ويمزج بين طريقتي ويلر وهاريس، وبالرغم من ان هذه الطريقة لا تمكننا من الرؤية الشاملة للموقع من خلال بقاء مربعات بدون حفر، الا انها تمكننا من رؤية مجال اكبر من الذي نراه حسب طريقة ويلر كما ان هذه المربعات قابلة للتنقيب كلما دعت الحاجة الى ذلك.
ث- خطوات الحفرية:
1- تحديد حيز الحفرية:
يعد تحديد حيز الحفرية من اهم الخطوات والمراحل التي تمر بها الحفرية، فالمواقع الاثرية تختلف مساحتها لتتربع على عشرات الهكتارات، ولحفر كل هذه المساحة يتطلب جهدا ووقتا كبيرين قد تستغرق العملية عشرات السنين، ومن ثم كان من الواجب اختيار الاماكن الاستراتيجية من هذه المواقع، التي يمكننا من خلالها الحصول على اكبر كمية من المعلومات.
وتخضع هذه العملية الى مجموعة من الاعتبارات المتعلقة بالموقع وفريق الحفرية، فاذا كان الموقع تظهر في بعض اجزائه مخلفات معمارية بارزة فوق سطح الارض، فانه يفضل ان يبدا الحفر من حوالي هذه البقايا واذا استعنا بالصور الجوية او غيرها من الوسائل والطرق المستعملة في الكشف عن الآثار المدفونة، وتم الوصول الى معرفة مكان تواجد البقايا بشكل كثيف، فانه من الانسب ان يكون هو المنطلق.
كما ان اختيار حيز الحفر في اول موسم قد يختلف عن اختياره في المواسم الاخرى، حيث في الاول يمكن ان تقوم البعثة بحفر عدة نقاط وفي جهات مختلفة من الموقع بهدف التعرف على التوضع الطبقي، والمراحل التاريخية التي شهدها الموقع وطبيعة المخلفات المطمورة فيه، وقد تفيد ايضا هذه الاسبار في تحديد اماكن وحيز الحفر في المواسم المقبلة، وطرق الحفر ومنهجه ومقدار عمق المخلفات عن سطح الارض، ومن ثم امكانية ازالة الطبقة السطحية بواسطة الجرافة دون المساس بالبقايا الاثرية وربح الوقت والجهد.
تخضع عملية تحديد الحيز إلى اعتبارات تاريخية واعتبارات معمارية وفنية، حيث يستحسن البدء في اكتشاف المعالم الأثرية البارزة التي لها قيمة تاريخية ولنا حولها معرفة تاريخية مسبقة مثلا جامع أو قصر أو دار الحكم ربما نجد حولها نصوص تؤرخ لبنائها ووصفها.
واعتبارات معمارية هندسية وزخرفية، حيث يستحسن البدء في استكشاف عمائر هامة يفترض أنها تكون ذات تخطيط هندسي فخم وثراء زخرفي وعناصره المعمارية متعددة فضلا عما يمكن العثور عليه في انقاضها فالحفرية في قصر يمكن أن نكشف من خلالها تحف متعددة رخامية وخشبية ومعدنية وحلي وفخار وخزف وعاج...ونقود.. وبالتالي يمكن من خلال الحفر في مثل هذا المعلم يمكننا من الوصول إلى معارف علمية ثرية وفي أقل وقت ممكن دون انتظار الانتهاء من الحفرية في موقع قد يستغرق الحفر فيه عشرات السنوات.
2- تحديد موضع الرديم:
يتطلب موضع الرديم قبل كل شيئ التأكد من خلوه من الآثار، وذلك بواسطة اجراء اسبار فيه، ومع ذلك يجب الاحتياط اكثر، فقد لا تتوافق الاسبار مع اماكن تواجد البقايا الاثرية المطمورة، وعليه يستحسن ان تستخدم غيرها من الطرق لاستكشاف المكان. وفي حالة الحفر في مناطق عمرانية حيث المساحات الفارغة لرمي الرديم ضيقة او غير موجودة بالقرب من موقع الحفرية، يجب تخصيص جانب من الموقع محاذيا للطريق تنقل اليه الاتربة مؤقتا بواسطة عربات اليد، وكلما تجمع فيها مقدار حمولة شاحنة يتم نقلها الى اماكن بعيدة عن المنطقة العمرانية، واذا كان موضع الرديم قريبا من الموقع فانه يجب معرفة اتجاه الرياح السائد، حتى لا تعاد الاتربة مرة ثانية وتطمر ما تم حفره، وتزداد خطورة هذه الموقف اكثر في المناطق الصحراوية ذات التربة الرملية التي تنقلها الرياح بسهولة.
ويسهل رمي الرديم اكثر في المواقع الاثرية التي على شكل تلال وهضبات مرتفعة، اذ فيها قد لا تحتاج العملية الى شاحنات وبالامكان نقل الاتربة بواسطة عربات اليد الى حافة سطح الهضبة ثم يفرغ مباشرة في الارض او في انابيب خشبية توصله الى اسفل الهضبة.
الغربلة لا تكون في جميع الحالات، فقد تكون هناك أتربة رطبة طينية من غير الممكن غربلتها، كما أنه يمكن اللجوء إلى الغربلة في حالة وجود أدوات صغيرة ودقيقة خاصة في حالة المواقع التي ترجع إلى فترات ما قبل التاريخ، كما أن الغربلة يقصد بها التأكد من عدم وجود آثار وقد تكون العملية أثناء عملية الحفر، حيث لما يحفر تستخدم أداة الفأس وبالتالي يمكن للحفار ان يلاحظ ويراقب ما يستخرج ضمن الأتربة وهي عملية غربلة بصرية ان صح التعبير دون اللجوء إلى غربلة آلية في حد ذاتها ...
3- تخطيط الحفرية:
يختلف تخطيط الحفرية حسب منهج الحفر واسلوبه وطبيعة كل موقع، فالحفرية مثلا على حسب منهج ويلر تقسم على شبكة من المربعات المتساويةالمقاسات(4×4م) تتخللها ممرات(1م)، بينما ينعدم وجود هذه الممرات في الحفر وفق منهج ماتريكس هاريس او طريقة الشطرنج. والحفرية في المناطق الجبلية المنحدرة يقسم الموقع فيها الى مجموعة من المدرجات في شكل اشرطة متوازية طوليا ومتساوية المقاسات، ولتكن 10م طولا و0.5م عرضا و0.5م عمقا.
ويصلح منهج فان غيفن في تخطيط الحفريات التي تكون مواضعها في الهضبات والتلال الدائرية الصغيرة، بينما تتطلب المناطق الصحراوية الرملية اجراء حفرية مفتوحة بمقاسات كبيرة على طريقة هاريس الى ان تزال كل الطبقة الرملية والوصول الى الطبقة الترابية، بعدها يمكن مواصلة الحفرية وفق نفس المنهج وبمقاسات اصغر لمراقبة التوضع الطبقي باكثر دقة، او تطبيق اسلوب آخر كأسلوب ويلر او الشطرنجي.
ومهما كان نوع التخطيط فانه يجب اولا وقبل كل شيئ تعيين النقطة المرجعية التي سيتم انطلاقا منها تخطيط الحفرية، ويفضل ان تكون هذه النقطة شيئا ثابتا كصخرة او شجرة او عمود كهربائي مثبت في احد زوايا الموقع، وتميز هذه النقطة بعلامة خاصة، وتلون بالوان زيتية حتى لا يزيلها الماء ولا تتأثر بالامطار. ثم يحدد اتجاه الشمال والجنوب بواسطة بوصلة او غيرها من الطرق، ثم يرسم خط (س سَ) على الموقع بواسطة حبل مشدود بين وتدين، ثم يوضع جهاز التيودوليت او النيفومتر في وسط هذا الخط وفي نفس المحور معه، ثم يدار راس الجهاز بزاوية90 درجة ويرسم خط شرق-غرب(ع عَ) متعامدا على خط شمال-جنوب، وبعد الحصول على هذين المحورين المتعامدين يصبح من السهل تقسيم الموقع الى شبكة من المربعات حسب المقاييس التي نرغب فيها، فاذا كنا نرغب في الحصول على مربعات ذات مقاسات 5×5م فاننا نقوم بتجزئة الخطين المتعامدين الى وحدات بينها مسافة 5م، ونثبت عندها اوتادا معلومة تحمل رموزا في شكل ارقام او حروف.
ولتشكيل المربعات يمكننا استخدام جهاز التيودوليت او شريطين متريين فقط، حيث نضع نقطة صفر الشريط الاول عند النقطة الاولى التي تلي مركز المحورين في الجهة الشمالية (س)، ونفس الشيئ بالنسبة الى الشريط الثاني الذي نضعه عند النقطة الاولى في الجهة الشرقية(ع) من محور العينات، ثم نمدد الشريطين لمسافة 5م لكل منهما، ومن ثم نحصل على شبكة من الخطوط المتعامدة على بعضها البعض، ومشكلة مربعات بمقاسات5×5م. تصلح هذه الطريقة لتخطيط الحفريات التي تعتمد على المربعات، اما اذا اتبعت الحفرية طريقة فان غيفن فانه يكتفى برسم خطين متعامدين احدهما في اتجاه شمال-جنوب والآخر شرق-غرب دون تقسيمهما الى مربعات.
وفي حالة تخطيط موقع اثري منحدر بطريقة المربعات، فان مقاسات هذه الاخيرة يجب ان تحدد بشكل افقي حتى تتلائم مع المخطط الذي يرسم على الورق، ويتم هذا انطلاقا من نقطة تقاطع محوري شمال-جنوب وشرق-غرب، ثم يوجه راس التيودوليت نحو احد الاتجاهات وليكن الشرق(ع)، وتوضع الشاخصة في نقاط عدة من نفس المحور، وتقاس المسافة الفاصلة بين الجهاز و الشاخصة للحصول على القياس المرغوب فيه، وعند كل نقطة يوضع وتدا. و لما يكون الانحدار شديدا ولا يمكن قياس باقي المربعات انطلاقا من النقطة المرجعية المركزية، يغير التيودوليت الى النقطة "1"، ثم تقاس المسافة المطلوبة، ثم يغير الجهاز ثانية للحصول على مربع آخر، وهكذا مع باقي المربعات، دون نسيان تسجيل مقدار ارتفاع كل نقطة عن النقطة التي تليها، ومن البديهي ان يكون الحبل الأرضي الذي يوصل بين كل نقطة ونقطة اطول من المسافة المأخوذة افقيا لانحدار الارض. وبعد الانتهاء من تحديد النقاط على الجهات الاربعة للمحورين، يمكن ادارة راس التيودوليت بزاوية قائمة عند أي نقطة وترسم من خلالها شبكة المربعات.
لكل طريقة عيبها، فإذا قمنا بالحر وفق النظام المفتوح يطرح لدينا اشكال نقل الأتربة من داخل المربعات، حيث من غير الممكن استخدام ناقلات الأتربة داخل مربعات الحفر لأن ثقلها قد يضر بالبقايا الأثرية التي تكون في طبقات سفلية...كما أن اعتماد نظام الشطرنج يطرح مشكل نقل الاتربة من داخل المربعات في حين تطرح طريقة ويلر مشكل عدم التمكن من رؤية البقايا الاثرية بكل المربعات...وعليه يبقى للأثري اختيار المنهج والطريقة وفق المعطيات والامكانيات المتوفرة لديه وطبيعة الموقع ويمكنه تكييف المنهج حسب تغير المعطيات
4- الشروع في الحفر:
بعد تخطيط الحفرية يمكن البدء في الحفر، وتتم هذه العملية بتوزيع أفراد البعثة على مجموعات تتناسب مع مقاسات المربعات، بحيث لا يكون هناك اكتضاض او نقص في عدد الأفراد، ويعين على كل مجموعة مسؤول، الذي يوزع المهام على اعضاء المجموعة ويفرض النظام والالتزام بينهم، ويراقب سير العمل من اوله الى آخره.
ويكون الحفر بازالة طبقة بعد طبقة الى غاية الوصول الى الارض البكر، واذا كانت المربعات كبيرة(10×10م) يمكن تقسيمها الى مربعات أصغر او حفر قطاعات من المربع باشكال مختلفة مثل حرف"L"او"┴" او"H"، وفي جميع الأحوال ينبغي ان يحاط الحفر بالحيطة والحذر حتى لا يلحق ضرر باللقى الأثرية، وتزداد الحيطة اكثر كلما زاد الاقتراب من اللقى، وقد يلجأ الاثري الى تغيير ادوات الحفر فيتخلى عن الفأس ويستعمل ادوات بسيطة مثل المسطرين او الفرشاة، ويتوقف هذا على حسب نوعية اللقى.
ويجب ان لا يتوقف الحفر الا بعد الوصول الى الطبقة الجيولوجية، ولا ينتقل الافراد من مربع الى اخر الا بعد نهاية حفر المربع الاول، ويجب مراقبة الاتربة التي يتم اخراجها اثناء الحفر، فقد تكون لقى أثرية صغيرة كقطع النقود او حلي او شقوف الفخار او ادوات حجرية دقيقة بالنسبة لمواقع ما قبل التاريخ.
-
-
Opened: Friday, 29 March 2024, 1:08 AM
اساليب التعامل مع المكتشفات الاثرية:
1- التسجيل:
يعد التسجيل احد الاعمال الرئيسية والضرورية التي ينبغي ان تصاحب الحفرية من اولها الى اخرها، ويكون التسجيل يوميا في سجل يسمى بدفتر اليوميات، تسجل فيه الحالة التي كان عليها الموقع قبل الحفر، ثم المراحل التي تمر بها الحفرية، ووصف المكتشفات الاثرية وصفا دقيقا.
فالمكتشفات المعمارية يحدد تاريخ ومكان اكتشافها واحداثياتها بالنسبة للنقطة المرجعية ومقاساتها(طول، سمك، ارتفاع)، شكلها، هويتها اذا كانت جدار منعزل او لغرفة او محراب او مدخل او برج...ونوع مواد البناء والزخرفة ان وجدت، وصف لتقنية البناء وللزخرفة عناصرها ومواضيعها، دون ان ننسى الطبقة التي تنتمي اليها هذه البقايا المعمارية، وفي السجل نفسه ينبغي الاحالة على المخططات المعمارية والطبقية والرسومات الزخرفية التي انجزت حولها.
البقايا الاثرية الاخرى كالفخاريات والمعدنيات والزجاجيات وغيرها، توضع لها بطاقات تقنية تحمل عدة معطيات مثل تاريخ ومكان الاكتشاف، نوع الاثر والطبقة التي ينتمي اليها، مع منحها رقما تسلسليا يحمل رمز المربع والطبقة ورقمها ضمن المكتشفات الاخرى، يسجل عليها هذا الرقم وعلى البطاقة وفي السجل اليومي، مع الاحالة دائما الى ارقام الرسومات والصور التي اخذت لها.
التوضع الطبقي بحاجة هو الاخر الى الوصف الدقيق في السجلات اليومية، حيث ينبغي وصف كل طبقة بما فيها لونها طبيعتها(طينية او رملية...) وما تحتويه من مخلفات، دون ان ننسى سمكها ورقم المخططات والصور الخاصة بها.
كما انه ينبغي ان نخصص في السجل جانبا لفهارس الصور والمخططات ومختلف الرسومات، توضع فيه ارقام مصحوبة بوصف لكل صورة او رسم او مخطط وتاريخ انجازه.
2- التصوير:
يعد التصوير احد اهم الوسائل التسجيلية في الحفريات، فهو تسجيل صادق غير قابل للطعن، فوجود الصورة الى جانب الوصف والمخططات يعطي للبحث المنشور أكثر مصداقية باعتبارها شاهد مادي وصورة منسوخة آليا للاثر، وتصبح للصورة اهمية اكثر عندما يتعرض الاثر الى خطر فيتلف جزء منه او يسرق، ففي الحالة الاولى يمكن ترميمه انطلاقا من الصورة الملتقطة له قبل تكسره، وفي الحالة الثانية تستعمل الصورة في مختلف مراحل البحث والتحريات لاسترجاعه، ويمكن ايضا من خلالها اعادة صنع الاثر ونسخه. ومن ثم وجب الاعتناء بتصوير مجريات الحفريات وتفاصيلها لحظة بلحظة من بدايتها الى نهايتها، بل ينبغي تصوير الموقع قبل بدء الحفر، فتؤخذ عنه صور فوتوغرافية وصور مرئية وصوتية بالكاميرا فيديو"Caméra vidéo"، واذا كانت هذه الوسيلة الأخيرة احدث واحسن وفيها مزايا تفتقدها الاولى الا انه لا يمكن الاستغناء عن الاولى، بل هي ضرورية لانها تمدنا بصور فوتوغرافية تنسخ وتدمج في التقرير-وهو ضروري- حيث لا يمكن اخراج صور من الكاميرا فيديو.
وحتى تكون عملية التصوير ناجحة يستحسن ان يتكفل بها مصور محترف، فهو الادرى بالوقت والجهة المناسبة لالتقاط الصور وطرق تحميضها، وتصوير الآثار يختلف عن تصوير المناظر الطبيعية، فاللقى الاثرية تحتوي احيانا كثيرة على زخارف وكتابات دقيقة، وقد يعثر اثناء الحفر على تحف صغيرة كالمسكوكات والحلي وبقايا عظمية وادوات حجرية وتتطلب هذه التحف تصوير تفاصيلها وجزئياتها، وهذا يستلزم توفير الحلقات المكبرة المرفقة بآلات التصوير والتحكم في استعمالها.
ويجب ان تلتقط صور عديدة للمعثورات ومن زوايا مختلفة وفي جميع مراحلها، من بداية ظهورها الى الكشف عنها نهائيا، ويجب ان تصور مع محيطها داخل المربع وما فيه من مخلفات والطبقة التي تنتمي اليها، وتلتقط صور تشمل الموقع كاملا، وبعد كل عملية اكتشاف تظهر على وجه الارض، والوقت الملائم لمثل هذه المناظر العامة، هو وقت شروق الشمس او غروبها لما تكون الشمس في مستوى افقي مع الارض حتى تظهر ظلال المكتشفات الاثرية من جدران واعمدة وغيرها، ويجب ان يكون المصور في نفس اتجاه اشعة الشمس ولكن مع قليل من الانحراف حتى تظهر في الصورة الظلال التي تعبر عن ارتفاع المكتشفات وحجمها.
وبعد تحميض الصور واخراجها تسجل في ظهرها معلومات ضرورية مثل رقمها واتجاه الشمال ورقم ورمز المربع والطبقة وتاريخ التقاطها والزاوية التي التقط منها داخل المربع، ورقم الفيلم، ورقم التحفة المصورة، ويجب ان توضع هذه الصور في سجل خاص بها مرتبة ترتيبا تسلسليا كما يجب افراد دفتر آخر تسجل فيه معلومات كاملة عن الصور.
3- الرفع الأثري:
أ- طريقة اخذ المقاسات:
تعد مرحلة اخذ المقاسات هي اهم مرحلة في الرفع الاثري والمعماري، فالنتائج التي سنتوصل اليها من حيث التخطيط المعماري والتناسق العمراني لوحدات الموقع الاثري كلها تنبني على المقاسات التي تم تسجيلها، فاذا تمت هذه العملية بطريقة سليمة فان المخططات والرسومات ستكون صحيحة.
وتستعمل في اخذ المقاسات اجهزة عديدة اهمها التيودوليت والشريط المتري، فاما بالنسبة للأول، فهو يصلح لمختلف انواع المواقع والمباني الاثرية، وقد يعتمد عليه اكثر في قياس الارتفاعات والزوايا، الا ان هذا الجهاز ليس في متناول الجميع، فاثمانه باهضة، وهو ثقيل الوزن نوعا ما، واستعماله يتطلب تثبيته جيدا في مستوى واحد، وهذ قد يأخذ وقتا اذا كنا نريد رفعا معماريا لمبنى غرفه كثيرة، حيث يتطلب تغييره في الغرفة الواحذة اكثر من مرة، اما الشريط المتري فهو سهل الاستعمال وخفيف الحمل، وقليل الثمن، ويساعد اكثر في الرفع المعماري، ومهما يكن فان الرفع الاثري يبقى بحاجة ماسة الى جهاز التيودوليت او النيفو متر لتحديد الارتفاعات وقياس الزوايا.
ولاستعمال جهاز التيودوليت يتطلب اولا تثبيته في مستوى افقي بواسطة الميزان الزئبقي المرفق به، ثم توجيه عدسته نحو شاخصة قائمة يسندها شخص ثاني عند النقطة التي نرغب تحديد ارتفاعها او بعدها، بينما يبقى الشخص الاول عند الجهاز ويسجل الرقم الذي يقرؤه على الشاخصة من خلال عدسة الجهاز.
ولقياس الارتفاعات يجب اولا معرفة الارتفاع المطلق للموقع على مستوى سطح البحر عند اعلى نقطة في الموقع، ونميزها بعلامة خاصة حتى تبقى دائما معلومة وبارزة لتؤخذ منها جميع القياسات، وتسمى هذه النقطة بنقطة الصفر، وإذا أردنا ان نقيس ارتفاع أي طبقة او مستوى توضع المكتشفات الاثرية، فانه ينبغي وضع الشاخصة عند هذه النقاط التي يراد قياسها بينما يوضع الجهاز عند نقطة الصفر، وبطبيعة الحال سيكون ارتفاع النقطة المطلوبة اقل من ارتفاع نقطة الصفر، ومن ثم يطرح الارتفاع المسجل على الجهاز من الارتفاع المطلق، وللتوضيح اكثر نفترض ان ارتفاع نقطة الصفر على مستوى سطح البحر يقدر بـ396م، والارتفاع المسجل على الجهاز 2م، فان ارتفاع النقطة المطلوبة هو 396-2=394م.
ولقياس قطر معلم او بقايا اثرية دائرية كالمطامير او القبور الدائرية، يتم افتراض تعيين ثلاث نقاط على محيط المبنى تكون متباعدة عن بعضها البعض(أ، ب، ج)، ثم نوصل بين النقطتين (أ ب) و(ب ج) بخيطين او خطين، وبعدها نأخذ نقطتين في منتصف الخطين(هـ د)، ونرسم خطا عموديا انطلاقا من نقطة نصف كل خط يقطع كل واحد منها الخط الثاني، والنقطة التي يتقاطعان فيها هي مركز الدائرة(م)، ويمكن التأكد من صحة هذا المركز بقياس المساحة من نقطة المركز وإحدى النقاط الثلاثة من محيط الدائرة(أ ب ج) التي يفترض ان تكون متساوية، وبمعرفة نصف القطر يمكن معرفة قطر الدائرة.
اما اذا كنا امام معلم نصف دائري كالمحاريب مثلا فانه يمكن ان نقيسها بوضع شريط متري عند طرفي القوس، ثم نمدد شريط متري -من الاحسن ان يكون صلبا من المعدن- آخر بداية من منتصف الشريط الاول ومتعامدة عليه باتجاه عمق القوس، فاذا وجد ان نصف الشريط المتري الاول تساوي مقياس عمق الشريط الثاني فهذا يعني ان القوس نصف دائري ومن ثم تصبح عملية رسمه سهلة، اما اذا كانت غير متساوية فانه يتطلب منا اخذ مقاسات من نقاط مختلفة، حيث نقسم الشريط المتري الاول الى عدة نقاط تفصلها مسافات متساوية، ثم نقيس عمق القوس انطلاقا من هذه النقاط وفي شكل عمودي على الشريط الاول.
ب- الرفع المعماري:
يشمل الرفع المعماري البقايا المعمارية التي يكشف عليها في المواقع الاثرية او المباني والمعالم الاثرية القائمة، اما بالنسبة للأولى فانها تتطلب جهاز التيودوليت او النيفومتر، وتتم العملية اولا برسم مخطط تقريبي للبقايا الاثرية، ثم اعطاء ارقام(1، 2، 3...) لكل نقطة تتطلب القياس، مثل بداية السور ونهايته وفتحات الابواب والنوافذ وزوايا الغرف وغيرها، ثم تعين نقطتين مرجعيتين(أ ب)، وفي الميدان تأخذ كذلك نقطتان مرجعيتان(أ ب) على مستوى واحد، ثم نقيس المسافة الفاصلة بينهما ونثبت جهاز التيودوليت عند احداهما (أ)، بينما يأخذ شخص آخر الشاخصة عند النقاط التي ينبغي قياسها والتي تحمل ارقاما محددة على المخطط التقريبي وتسجل النتائج في جدول مكون من ثلاث خانات عمودية واخرى افقية تحمل رموز(1، 2، 3...) النقاط المعنية بالقياس، حتى اذا انتهينا من قياسها جميعا نحول التيودوليت الى النقطة المرجعية الثانية(ب)، ونكرر العملية مع جميع النقاط.
واذا حدث وان كانت في الموقع موانع كارتفاع بعض الاسوار بحيث تمنع من قياس بعض الاجزاء انطلاقا من النقطتين المرجعيتين السابقتين، فانه يمكن احداث نقطة مرجعية أخرى او اكثر حسب الحاجة، وينبغي ان تكون هذه النقاط المستحدثة معلومة المسافة والزاوية مع نقطة مرجعية سابقة، واذا كان الموقع الاثري كبيرا من الاحسن وضع مربع يحيط بجميع جوانبه وانطلاقا من محاوره الاربعة يمكن اخذ المقاسات، وبالامكان ايضا فتح خطوط محورية توصل بين كل ضلعين متقابلين من المربع ان لم تكن هناك موانع، بل يجب التغلب على الموانع لايجاد محاور لما تقدمه من تسهيلات في عملية اخذ المقاسات.
اما اذا كان الرفع المعماري يخص مبنى كاملا ومنفردا فانه يستعمل الشريط المتري، ويتولى المهمة شخصان او ثلاثة، ويجب عليهم اولا رسم مخطط تقريبي للمبنى على ورق مليمتري، ثم يقوم شخصان بقياس الابعاد بالشريط المتري، كل واحد منهما في جهة بينما يقوم الثالث بتسجيل المقاسات على الرسم، وينبغي عليهم ان ينتقلوا بين جميع اجزاء المبنى وقياس جميع الجهات التي تتشكل منها غرفه واقسامه، مع تحديد مقاسات النوافذ والابواب واماكن تواجدها دون ان ينسوا تسجيل سقف المبنى ان كان قائما على عقود او اقبية او قباب وغيرها، وان تقاس ابعاد هذه العناصر من حيث العرض والطول والارتفاع والسمك، كما ينبغي التنبيه الى ان بعض الغرف لاتكون زواياها قائمة ولذلك يجب عدم الاكتفاء بقياس الطول والعرض وانما ينبغي قياس اركان الغرف المتقابلة في شكل محورين متقاطعين.
ان هذا النوع من الرفع الهدف منه الحصول على مقاطع او مساقط افقية للمعلم او الاثر، والتي يتضح فيها شكله وتصميم مساحته من غرف واروقة وافنية ومداخل وسمك الاسوار وغيرها، اما اذا كنا نرغب في الحصول على مقاطع عمودية، تظهر فيها الارتفاعات واشكال مختلف العناصر المعمارية التي تحتويها واجهات المعالم كالاعمدة والعقود والابواب والنوافذ وارتفاعات الجدران وسمكها، وهذا ما تفتقده المقاطع الافقية، ومن ثم فانه يجب عند اجراء عملية الرفع عدم اهمال قياس الارتفاع الكلي للمعلم ومختلف عناصره المعمارية. وبنفس طريقة المقاطع الافقية يتم رسم مخطط تقريبي "كروكي" للواجهة التي نرغب رسمها، ثم نقيس بواسطة اشرطة مترية عرض وسمك وارتفاع العناصر التي تظهر على الرسم، ثم ترسم وفق مقياس رسم على ورق مليمتري بنفس الاسلوب المتبع في النوع السابق.
ج- الرفع الطبقي:
أ- عوامل تشكل الطبقات:
لتشكل الطبقات عدة عوامل، فقد يلجأ الانسان الى تهديم مباني قديمة واعادة البناء فوقها بنايات جديدة، وقد يخرب الموقع الاثري ثم تاتي مياه الفيضانات فتغطيه بطبقة رسوبية حتى يعود لا يظهر منه شيئ، وقد تاتي الرياح بكثبان رملية فتغطي الطبقة الاولى وما تحتويه من مخلفات وتتشكل طبقة ثانية، وقد يتحلل الغطاء النباتي المتجدد موحدا طبقات عضوية نباتية فوق الارض وما فيها من بقايا اثرية، وقد يحدث ان تهبط طبقة او طبقات في منطقة دون اخرى لعدة اسباب، كأن يحفر الانسان حفرة ويرمي بالاتربة المستخرجة منها فوق المنطقة المجاورة، وبذلك تنعكس صورة التوضع الطبقي، فتصبح الطبقات العليا هي الاقدم والتي اسفلها الاحدث، وهكذا تختلط الطبقات وتتداخل كلما تعرض الموقع الى حفر متكرر.
د- طرق التمييز بين الطبقات:
يمكن تمييز الطبقات عن بعضها البعض بالاعتماد على بعض التغيرات التي تحصل في التربة ويمكن ملاحظتها بالعين المجردة، كاللون الذي يعد اهم المؤشرات والاكثر وضوحا، فالتربة تختلف الوان طبقاتها تبعا لاختلاف تركيبها الكيمياوي. كما ان طبقات التربة تتميز عن بعضها البعض من حيث تكوينها ومحتوياتها وصلابتها، فهناك طبقات رملية واخرى طينية واخرى تكثر بها الحصى اوالشظايا، واخرى بها مواد عضوية، وطبقات اشد صلابة من غيرها. ولكي يسهل تمييز الطبقات يحسن كحطها بعناية بسكين او برشها بالماء حتى يظهر لون الطبقة او محتوياتها.
وبعد التمييز بين الطبقات يجب ان توضع بطاقة في طرفي المربع وفي الحد الاعلى لكل طبقة، وينبغي ان تكون هذه البطاقات غير قابلة للتأثر بالماء، يكتب عليها اسم المنطقة، موقع الحفرية، رقم المربع، أي جانب من جوانب المربع(شمال او جنوب او شرق او غرب)، رقم الطبقة والذي يكون من الاعلى الى الاسفل في شكل ارقام تسلسلية، ثم وصف للطبقة والذي تذكر فيه المواد التي تتشكل منها الطبقة ولونها، وطبيعة الطبقة رملية او حصوية او طينية...
ه- اهمية التسجيل الطبقي:
ترجع اهمية تسجيل الطبقات ورسمها الى دورها الكبير في المساعدة على تاريخ الموقع، فقد يعثر المنقب على قطعة نقدية تحمل سنة300هجرية عند اساس جدار، ثم تتوضع طبقات اخرى فوق هذه القطعة، وفي هذه الحالة ستكون هذه الطبقات العليا احدث من سنة300هجرية، بينما الجدار يمكن ان يكون يرجع الى نفس السنة او احدث منها بقليل، والطبقات لما تتشكل الواحدة فوق الاخرى تحتوي كل واحدة منها على بقايا حضارة ما والاسفل منها هي الحضارة الاولى، وان كان رقمها الطبقي هو الاخير.
د- كيفية الرفع الطبقي:
للرفع الطبقي اهمية كبرى، فالطبقات كما اشرنا سابقا تتشكل في الموقع بالتعاقب عبر السنين، ورسم هذا التوضع رسما دقيقا سيسمح بنسب كل قطعة اثرية الى طبقتها الاصلية، ولهذا دور كبير في معرفة المراحل التاريخية التي عرفها الموقع. وللرسم الطبقي نوعين، الاول عمودي، وهو يتم بتثبيت شريط متري على طول حافة احد اضلع المربع المحفور، وينبغي ان يكون هذا الشريط افقيا تماما ويمكن الحصول على هذا الخط الافقي بواسطة جهاز التيودوليت، الذي نوجهه نحو المربع ونضع الشاخصة داخل المربع وفي الركن الذي نرغب تمييز طبقاته، ثم نحدد الارتفاع، لننقل بعدها الشاخصة الى الركن الثاني، ونمد خطا بين نقطتين يكون ارتفاعهما واحدا.
ويبدا الرسم بعدها باخذ مقاسات الطبقات الاثرية افقيا وعموديا، مع تتبع تعرجاتها من ارتفاعات وانخفاضات وتداخل، ثم تؤخذ هذه المقاسات على ورق مليمتري ونرسم في الموقع نفسه بدلا من رسمها في المخبر او في مخيم الحفرية، وينبغي التمييز اثناء الرسم بين الطبقات واعطائها ارقاما مناسبة لها.
وحسب هذه الطريقة نحصل على مخططات ذات مقاطع عمودية للطبقات، اما النوع الثاني وهو الرسم الافقي، وفيه تظهر المكتشفات داخل المربع وفي مكانها الحقيقي وطبقتها الحقيقية التي اكتشفت فيها، ويتم رسم هذه المقاطع اولا بتحديد ارتفاع الطبقة التي نرغب رسمها كما هو الحال في الطريقة السابقة، ثم نحدد نقطتين مرجعيتين داخل المربع ونعين النقاط المرغوب قياسها من المكتشف، وبواسطة اشرطة مترية نقيس المسافات بين النقطتين المرجعيتين ونقاط الاثر مثلما هو الحال في الرفع الاثري، ثم نرسم على ورق مليمتري ووفق مقياس رسم محدد.
و- رسم اللقى الاثرية:
اذا كان الرفع الاثري والمعماري والطبقي يخضع لقياسات دقيقة وجهد ووقت كبيرين، فان رسم اللقى الاثرية يعد امرا اسهلا من ذلك بكثير، وفي غالب الاحيان تستغل الصور الملتقطة للتحفة والمكبرة ليرسم فوقها مباشرة بواسطة الورق الشفاف، غير ان الفخار يخضع الى اسلوب محدد حيث يرسم خط راسي على ورقة الرسم، في جانبيه الايسر يوضع شكل الاناء او الشقفة وسمكها وزخرفتها الداخلية، اما في النصف الواقع على يمين هذا الخط المتوسط الزخرفة الخارجية للاناء او الشقفة. واذا كان الاناء الفخاري او الشقفة صغير الحجم يرسم على الورقة بحجمه الطبيعي ثم يصغر عند الطبع والنسخ، واذا كان حجمها اكبر ترسم بمقاسات مصغرة ثم تصغر عند الطبع، وفي ما يلي نورد بعض الطرق المستخدمة في رسم الفخار:
- طرق الرسم اليدوي:
تتم هذه الطريقة اما بالنظر والرسم مباشرة مع اخذ بعض المقاسات الاساسية، كقطر الفوهة والقاعدة ونقاط من البدن، وتصلح هذه الطريقة اكثر للاواني البسيطة الشكل.
واما باستعمال سلك مرن يمدد اولا على جانبي التحفة ثم يضغط عليه ليلامس الآنية، ومن ثم يأخذ السلك شكلها تماما ليوضع بعدها على ورقة الرسم افقيا ويثبت جيدا، ثم ينفذ الرسم بواسطة قلم يساير السلك الى ان يظهر الشكل العام للآنية.
ويمكن ان نظيف الى هذا طريقة الرسم بواسطة مسطرة او عدة مساطر والقدم القنوية، وتتم العملية بسند التحفة افقيا على ورقة الرسم والتاكد من ان قاعدتها راسية تماما، ثم ناخذ مسطرة او اكثر تكون ذات شكل حرف "L" اللاتيني، ثم نحركها افقيا بينما ذراعها يكون عموديا على الورقة وملامسا لحافة الانية، ونقوم بتسجيل النقاط التي يلتقي فيها هذا الذراع مع الورقة، وفي النهاية يوصل بين تلك النقاط، اما السمك فيمكن معرفته بواسطة القدم القنوية.
- الرسم بآلة المشط المتحرك الاسنان:
يتكون هذا المشط"Conformateur" من اسنان معدنية دقيقة يشدها مثبت، وعند الرسم توجه هذه الاسنان نحو التحفة على استقامة واحدة من القاعدة الى الفوهة، ثم يفتح المثبت قليلا ليسمح بتحرك الاسنان بسهولة، ويضغط عليها من الخلف لتتقدم نحو التحفة حتى تصبح كلها ملامسة لها ثم تثبت جيدا، وتسند بعدها على الورقة بعد ان اخذت شكل التحفة، وينقل الرسم بواسطة قلم يساير اسنان المشط.
اما فيما يخص رسم باقي التحف المعدنية والزجاجية وغيرها، فانها ان كانت عبارة عن اواني فانه –كما اشرنا سابقا- بامكاننا استخدام نفس الطرق المستخدمة في رسم الفخار، لكن من غير ان نخضعها لنفس التقسيم، بل نرسم شكل الانية او الشقفة كاملا مفرغ عليه زخارفها الخارجية مباشرة. واذا كانت التحف مثل الخناجر والحلي والسيوف فانه يجب علينا رسمها هي الاخرى ورسم تفاصيلها الزخرفية وتفريغ زخارفها، سواءا عن طريق الور الشفاف او غيرها من الطرق كالمساطر.
التحف الخشبية كالابواب والمنابر والمشربيات والنوافذ هي الاخرى يجب رسمها باخذ قياساتها الحقيقية، ثم ترسم على ورقة بعد تصغير حجمها وتفريغ زخارفها عن طريق الورق الشفاف طبيعية، ثم تصغر احجامها عند الطبع او النسخ الى ان تتناسب مع مخطط رسم التحفة، ثم تفرغ فيه تلك الزخارف حسب اماكن تواجدها مطابقة لطبيعة التحفة.
ج- التغليف والنقل:
بعد الانتهاء من الحفرية ياتي دور نقل المكتشفات الى المخبر او المخزن او للعرض بالمتحف، غير ان هذه العملية ينبغي ان تتم بحيطة وحذر شديدين، فالمكتشفات تكون في خطر ان لم تتخذ كل الاحتياطات والتي نذكر منها ما يلي:
تجفيف المكتشفات قبل تعبئتها وفي حالة الضرورة ينبغي ادراج مادة السليكا التي لها دور في التجفيف اضافة الى فتح ثقوب بالصندوق حتى تسمح بجفاف المكتشفات تدريجيا.
كتابة اشارات تحذيرية على الصناديق التي تحتوي على تحف تتطلب العناية والحذر اكثر، مع وضع بطاقات على الصناديق تسجل فيها طبيعة المواد الموجودة بداخلها.
التفريق بين اللقى الكبيرة والصغيرة وشحن كل واحدة على حدة. مع ضرورة اختيار وسائل النقل الاحسن والملائمة لطبيعة المكتشفات لضمان سلامتها.
عدم ترك فراغات بين التحف داخل الصناديق، حتى لا تتحرك اثناء النقل وتتكسر ويجب ملأ تلك الفراغات بمواد مرنة كالقطن، و رص الصناديق اثناء عملية الشحن بحبال.
-
-
Opened: Friday, 29 March 2024, 1:13 AM
الاعمال المخبرية:
1- تنظيف المكتشفات:
قد يجد الباحث نفسه امام تحف اثرية غير منظفة، عالقة بها الاتربة والزيوت والاوساخ والحشرات الضارة وعشوشها، ويتحتم عليه ان ينظفها اولا ليدرسها دراسة علمية صحيحة وحتى يظهر ما عليها من زخارف والوان، وتختلف طرق التنظيف من مادة الى اخرى، وهو في كل ذلك يحتاج الى محاليل كيمياوية واعمال مخبرية تمكنه من معرفة طبيعة المواد وما اصابها من املاح كالكالسيوم وكربوناته وكبريتاته.
أ- تنظيف الاحجار:
تعلق بالحجارة العديد من المواد التي تشكل عليها خطرا، ومن ثم وجب ازالتها وتنظيفها منها، ومن تلك المواد الاتربة والاوساخ وبقع الزيوت والشحوم او يهاجمها النحل البري ويبني عليها عشوشه. ولتنظيفها من الاتربة والاوساخ تستخدم كمية100غ من الصابون و1000سم³ من الماء و100سم³ من النشادر، ويجب ازالة اثار الصابون والنشادر بعد التنظيف بالماء العذب، ويستخدم في تنظيف بقع الزيوت والشحوم البيريدين او مزيج من النشادر والبنزين والكحول بنسب متساوية، ويمكن استخدام محلول مكون من 1000سم³ كحول اثيلي نقي و100سم³ اثير و10سم³ زيت خروع او محلول ثاني مكون من 200سم³ استيون و100سم³ خلات الاميل و10سم³ زيت خروع، ويضاف الى أي من المحلولين كمية مناسبة من محلول مركز من خلات الفنيل الذائبة في الاستيون. ولازالة الطحالب يستخدم الفورمالين، ثم تنظف البقع بواسطة محلول مخفف من النشادر، اما عشوش النحل البري وغيره من الحشرات فتزال يدويا باستعمال الازاميل الدقيقة، ثم تنظف اثارها بالماء او تظاف اليه الكحول او النشادر.
ب- تنظيف الفخار والخزف:
تستخدم فرشاة ناعمة، وقبل ان ينظف بالماء المتجدد يقوى الاناء الفخاري بمحلول الجيلاتين المخفف بنسبة 1%، وفي حالة ما اذا ترك هذا المحلول رواسب جيلاتينية على سطح الاناء تزال بواسطة قطعة ناعمة من القماش المشبعة بالاسيتون. وبعد جفاف الاناء يمكن تنظيفه وغسله بالفرشاة والماء، واذا كانت عليه بلورات ملحية يمكن اذابتها بحمض الازوتيك المخفف بنسبة10% او20% وذلك بغمر الاناء في هذا الحمض لدقائق قليلة فقط، وفي حالة وجود صور ورسوم ملونة على الاناء يرفع من الحمض بسرعة بعد غمره فيه مع غسله دون ابطاء بالفرشاة والماء النقي، وفي حالة ما اذا لم يدهن الاناء بهذه المحاليل وغسل في الماء مباشرة فان ذلك سيؤثر على الوانه ولمعانه، وسيتحول اللون الاخضر الى البني والازرق اللامع الى الابيض.
ت- تنظيف المعادن:
تختلف المعادن وتتنوع معها طرق معالجتها وتنظيفها، فالحديد يمكن تنظيفه من الاتربة بواسطة فرشاة ناعمة، واذا كان به صدأ يستخدم حجر المسن او المبرد او السكين، واذا كانت به الكلورات التي تعطي لونا احمرا للصدأ يغمر الاثر في محلول من الصودا الكاوية مخفف بنسبة 5% ويغير المحلول باستمرار الى ان تزول الكلورات، واذا كانت تغطي الحديد طبقة من الرمل والجير يستخدم حمض الهدروكلوريك المخفف بنسبة 5% لاذابة الجير ثم يستخدم محلول الصودا الكاوية، وبعد ازالة الجير يوضع الاثر في وعاء من الحديد ويغطى بالزنك ويضاف اليه الصودا الكاوية والماء، ثم يغلى على النار مدة ساعتين مع اضافة الماء كلما تبخر، ثم يخرج الاثر وينظف بالفرشاة والماء.
اما الفضة فتصاب هي الاخرى بالصدأ الذي تتسبب في وجوده العديد من العوامل، منها ان الفضة اذا تعرضت للهواء تتشكل عليها طبقة بيضاء من صدأ اوكسيد الفضة، واذا كان هذا الهواء ملوث تتشكل عليها طبقة سوداء من صدأ كبريتيد الفضة، واذا كانت تحت التربة فانها تبدأ بالذوبان ثم تترسب عليها املاح كلوريد الفضة، وقد يظهر عليها صدأ اخضر مزرق من كلوريد النحاس.
ولتنظيف المكتشفات الفضية يمكن استعمال محاليل كيميائية مثل محلول كوستك صودا، او كربونات الصوديوم المخفف مع الماء النقي، او المقطر بنسبة 5% ورقائق صغيرة، او مسحوق من معدن الالمنيوم وتبقى الفضة في المحلول مدة 24ساعة ثم تغسل بفرشاة تحت ماء الحنفية، وتكرر العملية الى ان يزال الصدأ، وهناك محاليل اخرى. وقد تستعمل احيانا طريقة الاختزال الكهربائي، او تستخدم بعض الادوات الصلدة لقطع اجزاء مركبات الصدأ مع الاستعانة ببعض المحاليل.
اما بالنسبة للنحاس والبرونز فيتم تنظيفهما اولا بفرشاة ناعمة مبللة بمزيج من الكحول مع الاستيون بنسبة 50% لما تكون في حالة جيدة، اما اذا كانت هذه التحف بها صدأ فتتطلب عملية تنظيف عميقة تتم بواسطة محاليل كيميائية كمحلول حامض الستريك، او محلول اكسيد الفضة كما يمكن تعريضه للاختزال الكهربائي مثل ما هو الحال في الفضة.
ث- تنظيف الزجاج:
يحذر استعمال الماء الساخن عند تنظيف الزجاج، ويفضل استخدام حمض الهيدروفلوريك المخفف نسبة 2% الذي يوضع في الاناء مدة 30ثانية، ثم يغسل الاناء الزجاجي من الداخل بمياه جارية متجددة، واذا كانت لدينا اجزاء زجاجية عليها رسوم هامة يمكن تغطيتها بمادة البرسيكس"Perspex".
ج- تنظيف الاخشاب:
تعتبر الاخشاب من المواد العضوية وهي تتعرض بذلك لامراض كثيرة كالتعفن والاعوجاج والاصابة بالحشرات والفطريات، اما الاعوجاج فيمكن التغلب عليه بتبليل الاجزاء المعوجة، ثم توضع فوقها اثقال مناسبة، وتتكرر العملية الى ان تستقيم. ولازالة الحشرات فهناك عدة طرق منها طريقة الغازات السامة، وطريقة المحاليل الكيمياوية المبيدة للحشرات، الاولى تتم بوضع الاخشاب داخل صندوق يرش بغازات سيانيد الهيدروجين، ثم يغلق جيدا لمدة لا تقل عن24ساعة، اما اذا كانت التحف كبيرة فيمكن وضعها في غرف ترش هي الاخرى بنفس الغازات وتغلق جيدا ولنفس المدة، اما اذا كانت تحتوي على زخارف ملونة فيستعمل غاز ثاني كبريتيد الكربون.
الطريقة الكيمياوية تعتمد على مجموعة من المحاليل المركبة، كمركبات الكلورونفتالين، ومركبات البنتاكلوروفينول وغيرها، وبعد ابادة الحشرات تسد الثقوب بالشمع المضاف اليه الجامكسان. وفي حالة وجود الاتربة وجذوع النباتات فتزال بواسطة فرشاة ناعمة، واذا تعذر الامر فيمكن الاستعانة بمثاقب خشبية او مشابك ذات راس محدب.
-
Opened: Friday, 29 March 2024, 1:18 AM
2/ التأريخ:
للتأريخ أهمية كبرى في الدراسات الأثرية، وهي الهدف المنشود الذي يسعى عالم الآثار إلى تحقيقه حتى يضع المكتشفات الأثرية في نسقها التاريخي والحضاري، وقد عرفت هذه العملية تطورا ملحوظا عبر التاريخ، لتستغل فيها مختلف الطرق الكيميائية والفيزيائية، ومن ثم تم استخدام عدة طرق ووسائل للتاريخ وهي تختلف في درجة دقتها، فمنها النسبية ومنها المطلقة
أ/ طرق التأريخ النسبي:
لهذا النوع أهمية بالغة في تأريخ اللمعالم واللقى الأثرية، خاصة وان الطرق المطلقة تخص مواد أثرية دون غيرها، وهي تحتاج إلى تحاليل مخبرية يصعب في غالب الأحيان على الأثري الوصول إليهاي
يعتمد التأريخ النسبي أساسا على المقارنة والمقاربة، كطريقة التتابع الطبقي أو الستراتيغرافي أثناء عملية الحفر، فكما اشرنا سابقا أن تشكل طبقات التربة يبدأ من الأسفل إلى الأعلى، وبذلك تعد الطبقات السفلية هي الأقدم، وإذا حدث وان عثر في طبقة على لقى أثرية مؤرخة كقطع النقود على سبيل المثال فان ما تحتها يؤرخ بفترة أقدم منها، والطبقة التي تنتمي إليها تعد مزامنة لها، بينما الطبقات العلوية فتؤرخ بمرحلة لاحقة لها، بالإضافة إلى طرق مقارنة النقوش وأساليب الزخرفة والبناء والعناصر المعمارية وغيرها مع عناصر أخرى مماثلة لها وتكون محددة التاريخ
ب/ طرق التأريخ المطلق:
ب-1/ التأريخ بواسطة الكربون14:
يعد الكربون 14(K14)احد أنواع الكربونات الموجودة في الهواء، والتي تدخل إلى الإنسان والحيوان عن طريق النبات الذي يستنشقها من الجو، وعلى الرغم من فقد الإنسان والحيوان لكميات الكربون14 إلا انه يبقى دائما بنفس الكمية المقدرة إلى غاية وفاته، وعند ذلك يأخذ في التحلل والتحول إلى ذرات النيتروجين(N14)، وتستغرق هذه العملية مدة محددة من الزمن، بحيث يفقد كربون 14(K14) نصف كميته خلال مدة زمنية تقدر بـ5730±40سنة، فإذا افترضنا أن المادة العضوية فقدت نسبة الربع فان تاريخها يكون5730÷2=2865سنة وهكذا مع باقي الحالات.
وقد كان التوصل إلى هذه الطريقة بعد عدة أبحاث ذرية، وأعلنت لأول مرة نتائجها في أمريكا عام1949 وشرحها علماء في الذرة أمثال لبي"LIBBY" وانرسون"ANDERSON" وارنولد"ARNOLD" من جامعة شيكاجو، وعلى الرغم من شيوع هذه الطريقة إلا أن فيها نقائص وعيوب، ولعل أبرزها هو ضياع المادة الخاضعة للتحليل
ب-2/ التأريخ بواسطة البوتاسيوم الأرغون:
يدخل البوتاسيوم عادة في المعادن، وبفضل البراكين والحمم التي عندما تهدأ وتهبط حرارتها يتحول البوتاسيوم ذي الوزن الذري(K40) إلى ارغون، وقد حدد العلماء المدة التي يمكن أن يتحول فيها البوتاسيوم(40) كلية إلى ارجون، والمقدرة بـ2600مليون سنة.
غير أن هذه الطريقة لا تصلح إلا لتأريخ الصخور التي تزيد أعمارها عن مليون سنة إلى غاية 4500مليون سنة، وبالتالي فهي تفيد أكثر في الدراسات الجيولوجية وتاريخ فترات ما قبل التاريخ التي يذهب ابعد حد لها إلى ما يقارب ثلاثة ملايين سنة
ب-3/ التأريخ بواسطة اليورانيوم-ثوريوم:
تقوم هذه الطريقة على نفس الفكرة التي تقوم عليها طريقة البوتاسيوم الارغون، غير أنها تؤرخ لما هو ابعد وأقدم عنها، حيث أن نصف عمر اليورانيوم يبلغ 4500 مليون سنة، والتي فيها يتحول نصف اليورنيوم 238 إلى الثوريوم230TH
ب-4/ التأريخ بواسطة الاشعاع الحراري:
تستخدم طريقة الإشعاع الحراري في تاريخ المواد التي تعرضت للحرق كالطوب المشوي أو الآجر والفخار، فهذه المواد تختزن الطاقة، وكلما مرت السنين على هذه المواد بعد حرقها تزداد الكمية المخزنة، ولتحديد تاريخها ينبغي تعريضها للحرق ثانية ولدرجة تفوق 500درجة مئوية، وقياس الأشعة المنبعثة منها وبإجراء عملية حسابية وفق القانون الآتي:
عمر الفخار= كمية الإشعاع الحراري÷كمية الإشعاع الحراري الناتج في سنة واحدة
ويمكن أن يصل أقصى حد في تأريخ الفخار إلى ما بين 30000-80000سنة من القدم، لكنه يبقى نسبيا واقل دقة، وهو يشهد تطورا في تقنياته وأساليبه منذ أن تم اقتراحه على يد دانيال فارنجتون في سنة1953 بجامعة وسكونسن"WISCONSIN"
وبالإضافة إلى هذه الطرق يمكن ذكر طرق أخرى كطريقة الاشتقاق الصخري، طريقة التحليل الكيميائي للعظام بغاز الفلورين، طريقة القياس بالقوة المغناطيسية، طريقة هيدرات الاوبسيديات، طريقة حلقات الأشجار
دون أن ننسى أن الكتابات والنقوش على العمائر والتحف التي نجدها في عدة أحيانا تضم كتابات تخليدية لذكرى تأسيس المبنى، أو وفاة صاحب المبنى أة عالم من العلماء أو غيره من الشخصيات التي نجد في قبورهم شواهد سجل عليها اسم صاحب القبر وتاريخ وفاته، أو تاريخ صناعة تحفة معدنية أو خشبية أو خزفية أو نسيج أو غيرها من المشغولات الفنية، وخاصة المسكوكات التي قل ما نجدها لا تضم تاريخ سكها وفي أحيان كثيرة اسم الأمير أو السلطان الذي سكها، إن ما تقدمه هذه الكتابات والنقوش يعتبر تأريخا مطلقا لا شك فيك.
-
Opened: Friday, 29 March 2024, 1:20 AM
التصنيف الأثري:
يهدف التصنيف إلى استخلاص أدق النتائج بطرق منهجية، وقد شهد التصنيف في الآثار تطورا كبيرا، فبعد أن كان يعتمد على التصنيف النوعي الذي يقوم على جعل كل صنف من مادة تختلف عن المادة الأخرى كالتحف المعدنية والتحف الزجاجية والتحف الفخارية وغيرها، ومع مرور الوقت أصبح التصنيف يشمل عدة أنواع أهمها:
التصنيف النوعي: كما سبق و ان أشرنا فإن هذا النوع يعتمد أساسا على فصل كل مادة على حدة وملاحظة التطورات التي عرفتها سواء خلال حقبة واحدة أو عبر عدة حقبات حسب الكمية والمادة المتوفرة.
التصنيف الزمني: يعد هذا النوع في غاية الأهمية، إذ من خلاله يمكن الوصول إلى إعطاء تسلسل تاريخي للموقع الأثري، وهو يتم بدراسة التوضع الطبقي وما تحتويه من لقى أثرية، بحيث توضع مخلفات كل طبقة على حدة.
التصنيف الزخرفي: يهدف هذا التصنيف إلى الوصول إلى تسلسل زمني لمختلف أصناف الزخارف سواء على مادة أو نوع واحد أو على جميع المواد الأثرية، حيث يتم تحديد مختلف الأشكال الزخرفية وعناصرها النباتية أو الهندسية أو الكتابية أو الحيوانية وتطورها عبر التاريخ وسياعد هذا التصنيف في تأريخ تحف أثرية أخرى غير معروفة التاريخ، بعد مقارنة زخارفها بالزخارف المعروفة التاريخ، غير أن هذا التصنيف تتوقف نتائجه على قدر كثافة المادة المتوفرة والمدروسة، فكلما كانت المخلفات كثيرة كلما كانت نتائج الدراسة أدق وجد هامة.
التصنيف الشكلي: يشبه التصنيف الشكلي التصنيف الزخرفي، فهو الآخر يهدف إلى اعطاء تسلسل تاريخي لأشكال التحف على اختلاف انواع المواد المصنوعة منها.
التصنيف التقني: يهدف التصنيف التقني إلى معرفة التطور التقني في صناعة وزخرفة التحف على اختلاف موادها الصناعية وحقباتها التاريخية.
التصنيف الإحصائي: في هذا النوع يتم اجراء عملية احصائية للمخلفات المكتشفة والتي هي من مادة واحدة بغرض التعرف على التغييرات الكمية من وفرة وحضور كثيف إلى غياب أو نقص، و إذا كانت هذه العملية مرتبطة بأماكن الاكتشاف فتصبح في غاية الأهمية، إذ يمكن تفسير كثرة الفخار والخزف مثلا في جهة من الموقع بنسبة أكبر من غيرها من الجهات باحتمال وجود فرن أو مخزن أو متجر فيها.
-
-
-
Opened: Saturday, 30 March 2024, 12:10 PM
التقرير الأثري:
يعتبر التقرير الأثري آخر مرحلة من مراحل الحفر أو البحث الأثري، وحفرية بدون تقرير حفرية بدون نتائج وبدون آفاق، لأنه قد يتوصل علماء وباحثون انطلاقا من التقرير إلى استنتاجات غفل عنها صاحب التقرير، ولذلك يعتبر نشر تقرير عمليات الحفرية جزءا متمما للحفرية.
ويجب اتخاذ التدابير اللازمة قدر الإمكان حتى قبل بدء عمليات الحفر للتأكد من أن النتائج التي سيحصل عليها من الحفرية ستنشر كاملة، وبدون تأخير، ويتم النشر عادة في الدوريات المهتمة بالآثار والأبحاث العلمية بصفة عامة والتي تكون معتمدة ومحكمة وذات نشر واسع، دون أن نغفل الجرائد الأسبوعية واليومية التي تلقى رواجا كبيرا وانتشارا واسعا، ولا يجب أن ينتظر القائمون على الحفرية نشر نتائجهم عند الانتهاء من الموقع، فقد يتطلب هذا سنوات عدة تفوق خمس المحددة قانونا، ومن ثم بإمكانهم نشر التقارير الأولية().
ويحتاج كتابة تقرير حفرية إلى الاطلاع على تقارير حفريات أخرى للاستفادة منها أكثر، وربما لا يمكن تحديد صيغة بعينها للتقرير ولكنه في الغالب يجب أن يحتوي على ما يلي:
- مقدمة:
تشمل اسم ومكان الموقع وأسماء أعضاء فريق الحفرية وتاريخ الاكتشافات وظروفها، والأماكن التي نقلت إليها المكتشفات أو أودعت فيها كالمتاحف والمخابر الأثرية، وتحديد الأماكن التي توجد فيها سجلات ودفاتر الحفرية وأرشيفها من صور ومخططات وخرائط وغيرها، وفي آخر المقدمة يقدم تشكراته لكل من ساهم وساعد في إجراء الحفرية وسير العمل فيها.
- الدراسة الجغرافية والتاريخية:
وهي تتضمن عرض لمختلف المعطيات الطبيعية والجغرافية والمناخية والتكوين الجيولوجي للموقع، ومختلف المراحل التاريخية التي مر بها، والحضارات والأحداث التاريخية التي عرفها عبر مختلف العصور، بالاعتماد على مختلف المصادر والنصوص التاريخية والوثائق الأرشيفية القديمة، والدراسات والتقارير الحديثة.
- الدراسة الوصفية:
وهي تتضمن الوصف الدقيق والمفصل لجميع المكتشفات الأثرية سواء كانت معمارية أو لقى وتحف منقولة، بالتفصيل في مقاساتها وخصائصها الفنية وطبيعة مادة إنشائها أو صنعها، مع تحديد المكان والحالة التي عثر فيها عليها، وفي كل الأحوال هذا يتطلب:
- الدقة والتركيز في النظر.
- الإحاطة بالمعلم أو التحفة من جميع الزوايا والجهات لضمان وصف شامل ودقيق لجميع الأجزاء.
- دقة الوصف، بحيث ينبغي ترجمة ما تراه العين الى نص مكتوب ترجمة صحيحة وصادقة ودقيقة، إذ يمكن للقارئ فهم وتصور المعلم أو التحفة بشكل واضح.
- الاطلاع على دراسات سابقة لمعالم او تحف مماثلة لنوع المعالم او التحف المعنية بالدراسة.
- التحكم في المصطلحات المعمارية والفنية التي تخص طبيعة المكتشفات الأثرية من عمائر او تحف فنية.
- عدم الاعتماد على الصور والأفلام المسجلة في عملية الوصف بشكل كلي، وأنما ضرورة التنقل الميداني والقيام بعملية الوصف ميدانيا في بالنسبة للمكتشفات المعمارية أو في المخبر أو المتحف بالنسبة للتحف المنقولة.
- اعداد بطاقات تقنية تشمل جميع المعطيات التي يمكن أن يتضمنها كل مكتشف معماري أو تحفة منقولة.
- فأما بالنسبة للبطاقات التقنية الخاصة بمنشأة معمارية فينبغي أن تتضمن وصفا خارجيا وداخليا، بمختلف أجزائها ووحداتها وعناصرها المعمارية وما فيها من زخارف ورسوم أو نقوش فنية، وهنا ينبغي الإشارة إلى أن العمائر تختلف في تكوينها المعماري بشكل كبير، فعلى سبيل المثال عمارة المسرح أو المسكن تختلف عن عمارة الحمام في الحضارة الرومانية، وعمارة المسجد تختلف عن عمارة المسكن أو الحمام والخان في الحضارة الإسلامية، وعليه من دون شك ينبغي اعداد بطاقة تقنية عن كل نوع من العمائر المكتشفة، وحتى تتضح الصورة أكثر ما يلي نورد نموذج بطاقة تقنية لوصف مسجد:
- أما بالنسبة للتحف الأثرية المنقولة فالأثري بحاجة إلى وضع بطاقات تقنية تتناسب مع طبيعة كل تحفة ومادة صنعها، ومكوناتها وطبيعة زخارفها، وغالبا ما تتضمن البطاقة التقنية العناصر التالية:
- رقم البطاقة:
اسم المعلم
الموقع
تاريخ المعلم
المقاسات
المداخل الرئيسية
العدد والمقاسات
الوصف العام للإطار ودفة الباب، واللوحة التأسيسية إن وجدت وما تتضمنه من كتابات وزخارف
الوصف الخارجي
الواجهات: اتجاهاتها، مقاساتها، وما تشمله من ظواهر معمارية وفنية
الوصف الداخلي لبيت الصلاة
المقاسات
الجدار الشمالي مقاساته، وما يشمله من أبواب ونوافد وزخارف
الجدار الجنوبي مقاساته، وما يشمله من أبواب ونوافد وزخارف
الجدار الغربي مقاساته، وما يشمله من أبواب ونوافد وزخارف
الجدار الشرقي مقاساته، وما يشمله من أبواب ونوافد وزخارف
البلاطات والأساكيب والبوائك (عددها، اتجاهاتها، مقاساتها)
الأعمدة والدعامات: مقاساتها، وصف لمختلف أجزائها من القاعدة والبدن ثم التاج
العقود: شكلها، مقاساتها اتجاها، زخارفها،
السقف: انواعه(قباب، أقبية، جملوني..) مقاساته، زخارفه...
المحراب: مقاساته، شكل تجويفته وحنيته، القبيبة، الواجهة وما تتضمنه من أعمدة وعقد، وزخارف...
المنبر: مقاساته، عدد درجاته، مادة صنعه، وصف زخارفه
الدكة: موضعها، مادة صنعها، مقاساتها، أعمدتها، زخارفها...
المقصورة: موضعها، مقاساتها وصف جدرانها، الباب، النوافذ...
الصحن
المقاسات، وصف الأرضية، النافورة
المجنبات: مقاساتها، اتجاهاتها، وصف بلاطاتها وبوائكها، وما فيها من أعمدة أو دعامات وما يعلوها من عقود وسقف وزخارف...
المئذنة
موضعها، مقاساتها، وصف الجزء المتبقي منها(قاعدة، بدن، وجوسق ان وجد) مدخلها وشكل الدرج وسقفه ومقاسته...
بيت الوضوء
موضعه، مقاساته، مكوناته من مراحيض ومكان الوضوء ونظام توصيل وتوزيع الماء ان وجد...
وفيه يوضع رقم البطاقة التقنية حتى إذا أراد الباحث أن يشير إلى في نص ما إلى تحفة ما فإنه يميزها بواسطة رقم البطاقة ليسهل على القارئ الوصول إلى بطاقة التحفة المعنية.
- رقم الجرد:
يعد رقم الجرد أساس العملية المنهجية في الحفرية أو حتى على مستوى المتاحف، لكونه يمثل الرقم او الرمز الذي يتضمن بطاقة هوية التحفة الأثرية، ومن خلاله يمكن الوصول للتحفة سواء كانت على مستوى المخزن أو العرض، وعليه من الضروري مثلما أسلفنا ذكره سابقا في التسجيل، أن يكون لكل مكتشف رقما يدل عليه، كما أنه من المعتاد أن تقوم المتاحف بعملية جرد لجميع مقتنياتها المتحفية فتعطي رقما ورمزا لكل تحفة، وإن ذكر هذا الرقم في البطاقة التقنية يسهل على القارئ الوصول إلى التحفة في مكان حفظها أو عرضها بالمتحف.
- نوع المادة:
تختلف التحف وتتنوع من حيث المادة التي صنعت منها، فمن التحف ما شكلت من الخشب، ومنها ما شكل من المعدن واخرى من الطين، وأخرى من الزجاج وغيرها من المواد، وقد يدقق الباحث أكثر خاصة إذا كانت الدراسة تهتم بنوع من الصناعات، فالمعادن مثلا يمكن تحديد نوعها ان كانت ذهبا أو فضة أو نحاسا أو برونزا أو مركبة من أكثر من معدن، والصناعات النسيجية تحدد ان كانت من الكتان أو الحرير أو الصوف أو القطن، والصناعات الفخارية أو الخزفية يحدد فيها نوع الطينة الحمراء أو البيضاء، والصناعات الخشبية يحدد فيها نوع الخشب من العرعار كان أو الجوز أو الأرز وغيرها.
- طبيعة التحفة:
مثلما تختلف التحف من حيث مادة صنعها تختلف أيضا من حيث طبيعتها، فالتحف الخشبية تتنوع إلى عدة أنواع منها الأبواب والمنابر والكراسي والصناديق والمشربيات والدرابزين وشواهد القبور، والصناعات الخزفية نجد منها الأواني التي في شكل جرار أو قدور أو أطباق أو كؤوس أو مصابيح وقد تكون بلاطات خزفية، أما الصناعات المعدنية فهي تتنوع إلى صناعة الحلي (خواتيم و أقراط و أسورة وابازيم...) وصناعة الأواني (أباريق وصحون أطباق...) ومشغولات مرتبطة بالعمائر (الأقفال، المباخر، المشكوات...)، والصناعات النسيجية نجد منها الأعلام والستائر والأفرشة والألبسة على اختلاف انواعها، ونفس الحال بالنسبة للصناعات الزجاجية التي تتشكل منها القنينات والكؤوس والمرايا وغيرها.
- مصدر التحفة:
يقصد بمصدر التحفة الموقع والمعلم الذي جلبت منه، فمثلا اذا كانت التحفة عبارة عن منبر فانه من المؤكد أنه جلب من مسجد وعليه ينبغي ذكر هذا المسجد، و إذا كانت قطعة نقدية أو تحفة فخارية وغيرها من اللقى الأثرية المكتشفة عن طريق الحفرية ينبغي ذكر الموقع الذي اكتشفت فيه، وقد يصبح هذا العنصر له معنى آخر في حالة دراسة تحف معروفة.
- مكان الحفظ:
تحديد مكان حفظ التحف الأثرية المكتشفة أثناء الحفرية مهم جدا، إذ من خلاله يمكن الرجوع إلى التحفة وقت ما استدعت الضرورة الى ذلك لإعادة دراستها أو فحصها أو رسمها أو تصويرها وغير ذلك، ومكان الحفظ قد يكون على مستوى مخبر بيداغوجي تابع للمؤسسة الجامعية أو مركز بحث، أو متحف.
- حالة الحفظ:
من المهم جدا تحديد حالة حفظ التحفة، جيدة أو متوسطة أو حالة متدهورة، فلكل من هذه الحالات الإجراءات الخاصة بها، فالجيدة يمكن بسهولة وضعها تحت تصرف الباحثين للدراسة والتصوير أو عرضها، في حين فإن كانت متدهورة فهذا يستدعي إجراءات التدخل الاستعجالي الخاص بها لترميمها و معالجة أسباب تدهورها.
- تاريخ الصنع:
بالنسبة للتحف الفنية والأشغال المنقولة، أو تاريخ التأسيس أو البناء بالنسبة للمعالم المعمارية، أو الضرب أو السك بالنسبة للنقود والعملات، وهنا التأريخ قد يكون مطلقا مذكورا على التحفة نفسها أو من خلال التحاليل المخبرية الخاصة بالتأريخ، وقد يكون نسبيا من خلال التموضع الطبقي أو طبيعة الزخارف وتقنيات الصنع وغيرها من الاعتبارات، وهذه المعلومة مهمة جدا فالتحفة بدون تاريخ تفقد أهميتها التاريخية وبعدها الحضاري الذي تمثله.
- الشكل:
شكل التحفة أو القطعة مهم فهو نوع من التوثيق لها، إضافة إلى كون الشكل يحدد طراز التحفة ونوعها أحيانا، فمثلا هناك نقود دائرية الشكل وأخرى مربعة وان كانت قليلة، ونفس الشيء بالنسبة للبلاطات الخزفية منها المربعة ومنها المستطية، وهكذا مع سائر التحف الأثرية.
- المقاسات:
المقاسات مهمة جدا بما فيها الطول والعرض والقطر والارتفاع والسمك، والوزن، فلكل تحفة طبيعتها، منها ما يتدعي الوزن على غرار المسكوكات والحلي، ومنها ما يستدعي فقط الطول والعرض، وهذا لهم أهمية في توثيق التحفة وحفظ المعلومات الخاصة بها حتى إذا تعرضت للسرقة يمكن الرجوع الى خصائصها ومقاساتها ووزنها للبحث عنها أو مقارنتها بالتحف المسترجعة بعد عملية السرقة، فضلا عن كون المقاسات والأوزان في حد ذاتها لها قراءتها الخاصة من الناحية الأثرية والتاريخية.
- نوع الزخرفة:
تتوع الزخارف بين نباتية وهندسية ومنها ذات أشكال ورسوم آدمية وحيوانية وزخارف رمزية وأخرى كتابية وقد تكون مناظر طبيعية وعمائرية وغيرها، ولتحديد نوع هذه الزخارف في البطاقة التقنية مهم جدا بالنسبة للتحف والمشغولات الفنية والزخرفية، فضلا عن كونها توثيق للتحفة فهي تسهل على الدارس في حالة تسجيل البطاقات التقنية في قاعدة بيانات الكترونية جرد وحصر ودراسة التحف التي بها زخارف، كما تسهل عليه عملية تصنيف التحف على أساس زخرفي وفني.
- الألوان والأكاسيد:
يعتمد تلوين الزخارف على استخدام عدة أكاسيد معدنية ينتج عن كل خلطة منها لون محدد، فعلى سبيل المثال اللون نحصل على اللون الأبيض من أوكسيد القصدير، واللون الأصفر من أوكسيد الانتموان، واللون البني من أوكسيد المنغنيز، واللون البنفسجي من خليط المنغنيز والكوبالت، واللون الأحمر من أوكسيد النحاس، واللون الأسود من خليط أوكسيد الحديد واوكسيد المنغنيز، واللون الأخضر من خليط أوكسيد النحاس ومادة الرصاص، واللون الأزرق من أوكسيد الكوبالت وهكذا مع باقي الألوان بمختلف درجاتها بين الفاتح والداكن، التي يستعان فيها أيضا بأكاسيد أخرى مثل أوكسيد الكروم، واليورانيوم، والنيكل وغيرها
وفي جميع الأحوال فإن وصف التحف والمكتشفات الأثرية المنقولة ينبغي أن تزز ببطاقات تقنية تلحق بالتقرير، تختلف تلك البطاقات في محتوى عناصرها من تحفة إلى أخرى على حسب المكونات التي تتشكل منها كل تحفة، فالخزف له مكوناته وطبيعته التي تجعله يختلف عن مكونات الحلي وطبيعته، ونفس الشيء بالنسبة للتحف المنقولة الخشبية مثل باب أو نافذة تختلف عن تسميات مكوناتها عن مكونات منبر أو نافورة، وعليه ينبغي أخذ بعين الاعتبار مكونات كل تحفة والعناصر التي تتشكل منها، وفي ما يلي نورد مثال عن البطاقات التقنية حسب نوع التحف الأثرية:
- نموذج بطاقة تقنية لوصف عمود:
اسم المعلم
صورة التاج
صورة كاملة للعمود
موقع المعلم
رقم الجرد
نوع المادة
الارتفاع الكلي
القاعدة:
الارتفاع
القطر
العرض
البدن:
الارتفاع
صورة القاعدة
القطر
التاج:
الارتفاع
القطر
العرض
الوصف
4/ الدراسة التحليلية:
تتضمن في الغالب الدراسة التحليلية زبدة نتائج الحفرية وقراءة وتفسير الباحثين والمشرفين على الحفرية للمكتشفات بناء على نتائج الدراسة التاريخية والوصفية والتحاليل المخبرية ومقارنة النتائج وربطها ببعضها البعض، مع فتح آفاق المكتشفات بالموقع من خلال مقارنتها بما هو مكتشف أو معروف في مواقع ومعالم أثرية أخرى تعود الى نفس الفترة أو ما قبلها وما بعدها لتقديم نتائج تضع الموقع الأثري ومكتشفاته في السياق الحضاري العام للمنطقة والبلاد عامة.
وهنا وجب تقديم تحليل حول التخطيط العمراني للموقع الأثري ان كان بطبيعة الحال مدينة أثرية، وما يتضمنه الجانب العمراني من شوارع ودروب وأسوار خارجية وساحات وفضاءات عامة وتجارية وتوزيع الأحياء ومختلف المنشآت العامة.
التحليل المعماري هو الآخر ينبغي أن يعرض مختلف الأنماط التخطيطية لمختلف العمائر المكتشفة، ووحداتها المعمارية وعناصرها المعمارية وما تتضمنه من زخارف ونقوش بمواضيعها الزخرفية وعناصرها الفنية.
مواد وتقنيات البناء هي الأخرى من الضروري ادراجها ضمن التقرير خاصة اذا كانت تعتمد على تحاليل مخبرية لفحص مكوناتها الكيميائية وتراكيبها المعدنية، وتأريخها.
ونفس الشيء بالنسبة لمواد تصنيع التحف المنقولة وأكاسيد ألوان الزخرفة، وطبيعة الزخارف التي تتضمنها.
أما بالنسبة للتحف الأثرية المنقولة فإنه من الضروري القيام بالتصنيف الأثري لها، وذلك ، حيث يهدف التصنيف إلى استخلاص أدق النتائج بطرق منهجية، وهنا ينبغي أن يتم التصنيف وفق عدة أوجه أهمها: التصنيف النوعي، التصنيف الزمني،التصنيف الزخرفي،التصنيف الشكلي،التصنيف التقني،التصنيف الإحصائي
إن عملية التصنيف هذه بالنسبة للتحف المنقولة، وتحديد مختلف الظواهر المعمارية والعمرانية ينبغي أن تهدف للوصول إلى تحديد أصول المصادر الحضارية للطرز المعمارية والفنية ومختلف الظواهر التخطيطية العمرانية، ووضعها في إطارها التاريخي، وتحديد الابتكارات والإبداعات والخصائص التي ينفرد بها الموقع عن غيره، وإبراز مدى مساهمة صانعيها في تطوير العمارة والفن وإثراء التراث الحضاري للبشرية.
- خاتمة:
يختم التقرير بخاتمة تعرض فيها النتائج والاستنتاجات موجزة، يتبعها ملحق تدرج فيه الخرائط بمختلف أنواعها والمخططات والأشكال والرسومات والصور التوضيحية، وجداول أو قوائم تجرد فيها اللقى الأثرية المكتشفة كالفخار والأدوات الحجرية والعظمية والبقايا المعدنية والزجاجية والنقود وغيرها
انواع التقارير:
التقرير اليومي
التقرير الاسبوعي
التقرير الشهري
التقرير الموسمي او السنوي
-




