محاضرة اساليب التعامل مع المكتشفات الاثرية
اساليب التعامل مع المكتشفات الاثرية:
1- التسجيل:
يعد التسجيل احد الاعمال الرئيسية والضرورية التي ينبغي ان تصاحب الحفرية من اولها الى اخرها، ويكون التسجيل يوميا في سجل يسمى بدفتر اليوميات، تسجل فيه الحالة التي كان عليها الموقع قبل الحفر، ثم المراحل التي تمر بها الحفرية، ووصف المكتشفات الاثرية وصفا دقيقا.
فالمكتشفات المعمارية يحدد تاريخ ومكان اكتشافها واحداثياتها بالنسبة للنقطة المرجعية ومقاساتها(طول، سمك، ارتفاع)، شكلها، هويتها اذا كانت جدار منعزل او لغرفة او محراب او مدخل او برج...ونوع مواد البناء والزخرفة ان وجدت، وصف لتقنية البناء وللزخرفة عناصرها ومواضيعها، دون ان ننسى الطبقة التي تنتمي اليها هذه البقايا المعمارية، وفي السجل نفسه ينبغي الاحالة على المخططات المعمارية والطبقية والرسومات الزخرفية التي انجزت حولها.
البقايا الاثرية الاخرى كالفخاريات والمعدنيات والزجاجيات وغيرها، توضع لها بطاقات تقنية تحمل عدة معطيات مثل تاريخ ومكان الاكتشاف، نوع الاثر والطبقة التي ينتمي اليها، مع منحها رقما تسلسليا يحمل رمز المربع والطبقة ورقمها ضمن المكتشفات الاخرى، يسجل عليها هذا الرقم وعلى البطاقة وفي السجل اليومي، مع الاحالة دائما الى ارقام الرسومات والصور التي اخذت لها.
التوضع الطبقي بحاجة هو الاخر الى الوصف الدقيق في السجلات اليومية، حيث ينبغي وصف كل طبقة بما فيها لونها طبيعتها(طينية او رملية...) وما تحتويه من مخلفات، دون ان ننسى سمكها ورقم المخططات والصور الخاصة بها.
كما انه ينبغي ان نخصص في السجل جانبا لفهارس الصور والمخططات ومختلف الرسومات، توضع فيه ارقام مصحوبة بوصف لكل صورة او رسم او مخطط وتاريخ انجازه.
2- التصوير:
يعد التصوير احد اهم الوسائل التسجيلية في الحفريات، فهو تسجيل صادق غير قابل للطعن، فوجود الصورة الى جانب الوصف والمخططات يعطي للبحث المنشور أكثر مصداقية باعتبارها شاهد مادي وصورة منسوخة آليا للاثر، وتصبح للصورة اهمية اكثر عندما يتعرض الاثر الى خطر فيتلف جزء منه او يسرق، ففي الحالة الاولى يمكن ترميمه انطلاقا من الصورة الملتقطة له قبل تكسره، وفي الحالة الثانية تستعمل الصورة في مختلف مراحل البحث والتحريات لاسترجاعه، ويمكن ايضا من خلالها اعادة صنع الاثر ونسخه. ومن ثم وجب الاعتناء بتصوير مجريات الحفريات وتفاصيلها لحظة بلحظة من بدايتها الى نهايتها، بل ينبغي تصوير الموقع قبل بدء الحفر، فتؤخذ عنه صور فوتوغرافية وصور مرئية وصوتية بالكاميرا فيديو"Caméra vidéo"، واذا كانت هذه الوسيلة الأخيرة احدث واحسن وفيها مزايا تفتقدها الاولى الا انه لا يمكن الاستغناء عن الاولى، بل هي ضرورية لانها تمدنا بصور فوتوغرافية تنسخ وتدمج في التقرير-وهو ضروري- حيث لا يمكن اخراج صور من الكاميرا فيديو.
وحتى تكون عملية التصوير ناجحة يستحسن ان يتكفل بها مصور محترف، فهو الادرى بالوقت والجهة المناسبة لالتقاط الصور وطرق تحميضها، وتصوير الآثار يختلف عن تصوير المناظر الطبيعية، فاللقى الاثرية تحتوي احيانا كثيرة على زخارف وكتابات دقيقة، وقد يعثر اثناء الحفر على تحف صغيرة كالمسكوكات والحلي وبقايا عظمية وادوات حجرية وتتطلب هذه التحف تصوير تفاصيلها وجزئياتها، وهذا يستلزم توفير الحلقات المكبرة المرفقة بآلات التصوير والتحكم في استعمالها.
ويجب ان تلتقط صور عديدة للمعثورات ومن زوايا مختلفة وفي جميع مراحلها، من بداية ظهورها الى الكشف عنها نهائيا، ويجب ان تصور مع محيطها داخل المربع وما فيه من مخلفات والطبقة التي تنتمي اليها، وتلتقط صور تشمل الموقع كاملا، وبعد كل عملية اكتشاف تظهر على وجه الارض، والوقت الملائم لمثل هذه المناظر العامة، هو وقت شروق الشمس او غروبها لما تكون الشمس في مستوى افقي مع الارض حتى تظهر ظلال المكتشفات الاثرية من جدران واعمدة وغيرها، ويجب ان يكون المصور في نفس اتجاه اشعة الشمس ولكن مع قليل من الانحراف حتى تظهر في الصورة الظلال التي تعبر عن ارتفاع المكتشفات وحجمها.
وبعد تحميض الصور واخراجها تسجل في ظهرها معلومات ضرورية مثل رقمها واتجاه الشمال ورقم ورمز المربع والطبقة وتاريخ التقاطها والزاوية التي التقط منها داخل المربع، ورقم الفيلم، ورقم التحفة المصورة، ويجب ان توضع هذه الصور في سجل خاص بها مرتبة ترتيبا تسلسليا كما يجب افراد دفتر آخر تسجل فيه معلومات كاملة عن الصور.
3- الرفع الأثري:
أ- طريقة اخذ المقاسات:
تعد مرحلة اخذ المقاسات هي اهم مرحلة في الرفع الاثري والمعماري، فالنتائج التي سنتوصل اليها من حيث التخطيط المعماري والتناسق العمراني لوحدات الموقع الاثري كلها تنبني على المقاسات التي تم تسجيلها، فاذا تمت هذه العملية بطريقة سليمة فان المخططات والرسومات ستكون صحيحة.
وتستعمل في اخذ المقاسات اجهزة عديدة اهمها التيودوليت والشريط المتري، فاما بالنسبة للأول، فهو يصلح لمختلف انواع المواقع والمباني الاثرية، وقد يعتمد عليه اكثر في قياس الارتفاعات والزوايا، الا ان هذا الجهاز ليس في متناول الجميع، فاثمانه باهضة، وهو ثقيل الوزن نوعا ما، واستعماله يتطلب تثبيته جيدا في مستوى واحد، وهذ قد يأخذ وقتا اذا كنا نريد رفعا معماريا لمبنى غرفه كثيرة، حيث يتطلب تغييره في الغرفة الواحذة اكثر من مرة، اما الشريط المتري فهو سهل الاستعمال وخفيف الحمل، وقليل الثمن، ويساعد اكثر في الرفع المعماري، ومهما يكن فان الرفع الاثري يبقى بحاجة ماسة الى جهاز التيودوليت او النيفو متر لتحديد الارتفاعات وقياس الزوايا.
ولاستعمال جهاز التيودوليت يتطلب اولا تثبيته في مستوى افقي بواسطة الميزان الزئبقي المرفق به، ثم توجيه عدسته نحو شاخصة قائمة يسندها شخص ثاني عند النقطة التي نرغب تحديد ارتفاعها او بعدها، بينما يبقى الشخص الاول عند الجهاز ويسجل الرقم الذي يقرؤه على الشاخصة من خلال عدسة الجهاز.
ولقياس الارتفاعات يجب اولا معرفة الارتفاع المطلق للموقع على مستوى سطح البحر عند اعلى نقطة في الموقع، ونميزها بعلامة خاصة حتى تبقى دائما معلومة وبارزة لتؤخذ منها جميع القياسات، وتسمى هذه النقطة بنقطة الصفر، وإذا أردنا ان نقيس ارتفاع أي طبقة او مستوى توضع المكتشفات الاثرية، فانه ينبغي وضع الشاخصة عند هذه النقاط التي يراد قياسها بينما يوضع الجهاز عند نقطة الصفر، وبطبيعة الحال سيكون ارتفاع النقطة المطلوبة اقل من ارتفاع نقطة الصفر، ومن ثم يطرح الارتفاع المسجل على الجهاز من الارتفاع المطلق، وللتوضيح اكثر نفترض ان ارتفاع نقطة الصفر على مستوى سطح البحر يقدر بـ396م، والارتفاع المسجل على الجهاز 2م، فان ارتفاع النقطة المطلوبة هو 396-2=394م.
ولقياس قطر معلم او بقايا اثرية دائرية كالمطامير او القبور الدائرية، يتم افتراض تعيين ثلاث نقاط على محيط المبنى تكون متباعدة عن بعضها البعض(أ، ب، ج)، ثم نوصل بين النقطتين (أ ب) و(ب ج) بخيطين او خطين، وبعدها نأخذ نقطتين في منتصف الخطين(هـ د)، ونرسم خطا عموديا انطلاقا من نقطة نصف كل خط يقطع كل واحد منها الخط الثاني، والنقطة التي يتقاطعان فيها هي مركز الدائرة(م)، ويمكن التأكد من صحة هذا المركز بقياس المساحة من نقطة المركز وإحدى النقاط الثلاثة من محيط الدائرة(أ ب ج) التي يفترض ان تكون متساوية، وبمعرفة نصف القطر يمكن معرفة قطر الدائرة.
اما اذا كنا امام معلم نصف دائري كالمحاريب مثلا فانه يمكن ان نقيسها بوضع شريط متري عند طرفي القوس، ثم نمدد شريط متري -من الاحسن ان يكون صلبا من المعدن- آخر بداية من منتصف الشريط الاول ومتعامدة عليه باتجاه عمق القوس، فاذا وجد ان نصف الشريط المتري الاول تساوي مقياس عمق الشريط الثاني فهذا يعني ان القوس نصف دائري ومن ثم تصبح عملية رسمه سهلة، اما اذا كانت غير متساوية فانه يتطلب منا اخذ مقاسات من نقاط مختلفة، حيث نقسم الشريط المتري الاول الى عدة نقاط تفصلها مسافات متساوية، ثم نقيس عمق القوس انطلاقا من هذه النقاط وفي شكل عمودي على الشريط الاول.
ب- الرفع المعماري:
يشمل الرفع المعماري البقايا المعمارية التي يكشف عليها في المواقع الاثرية او المباني والمعالم الاثرية القائمة، اما بالنسبة للأولى فانها تتطلب جهاز التيودوليت او النيفومتر، وتتم العملية اولا برسم مخطط تقريبي للبقايا الاثرية، ثم اعطاء ارقام(1، 2، 3...) لكل نقطة تتطلب القياس، مثل بداية السور ونهايته وفتحات الابواب والنوافذ وزوايا الغرف وغيرها، ثم تعين نقطتين مرجعيتين(أ ب)، وفي الميدان تأخذ كذلك نقطتان مرجعيتان(أ ب) على مستوى واحد، ثم نقيس المسافة الفاصلة بينهما ونثبت جهاز التيودوليت عند احداهما (أ)، بينما يأخذ شخص آخر الشاخصة عند النقاط التي ينبغي قياسها والتي تحمل ارقاما محددة على المخطط التقريبي وتسجل النتائج في جدول مكون من ثلاث خانات عمودية واخرى افقية تحمل رموز(1، 2، 3...) النقاط المعنية بالقياس، حتى اذا انتهينا من قياسها جميعا نحول التيودوليت الى النقطة المرجعية الثانية(ب)، ونكرر العملية مع جميع النقاط.
واذا حدث وان كانت في الموقع موانع كارتفاع بعض الاسوار بحيث تمنع من قياس بعض الاجزاء انطلاقا من النقطتين المرجعيتين السابقتين، فانه يمكن احداث نقطة مرجعية أخرى او اكثر حسب الحاجة، وينبغي ان تكون هذه النقاط المستحدثة معلومة المسافة والزاوية مع نقطة مرجعية سابقة، واذا كان الموقع الاثري كبيرا من الاحسن وضع مربع يحيط بجميع جوانبه وانطلاقا من محاوره الاربعة يمكن اخذ المقاسات، وبالامكان ايضا فتح خطوط محورية توصل بين كل ضلعين متقابلين من المربع ان لم تكن هناك موانع، بل يجب التغلب على الموانع لايجاد محاور لما تقدمه من تسهيلات في عملية اخذ المقاسات.
اما اذا كان الرفع المعماري يخص مبنى كاملا ومنفردا فانه يستعمل الشريط المتري، ويتولى المهمة شخصان او ثلاثة، ويجب عليهم اولا رسم مخطط تقريبي للمبنى على ورق مليمتري، ثم يقوم شخصان بقياس الابعاد بالشريط المتري، كل واحد منهما في جهة بينما يقوم الثالث بتسجيل المقاسات على الرسم، وينبغي عليهم ان ينتقلوا بين جميع اجزاء المبنى وقياس جميع الجهات التي تتشكل منها غرفه واقسامه، مع تحديد مقاسات النوافذ والابواب واماكن تواجدها دون ان ينسوا تسجيل سقف المبنى ان كان قائما على عقود او اقبية او قباب وغيرها، وان تقاس ابعاد هذه العناصر من حيث العرض والطول والارتفاع والسمك، كما ينبغي التنبيه الى ان بعض الغرف لاتكون زواياها قائمة ولذلك يجب عدم الاكتفاء بقياس الطول والعرض وانما ينبغي قياس اركان الغرف المتقابلة في شكل محورين متقاطعين.
ان هذا النوع من الرفع الهدف منه الحصول على مقاطع او مساقط افقية للمعلم او الاثر، والتي يتضح فيها شكله وتصميم مساحته من غرف واروقة وافنية ومداخل وسمك الاسوار وغيرها، اما اذا كنا نرغب في الحصول على مقاطع عمودية، تظهر فيها الارتفاعات واشكال مختلف العناصر المعمارية التي تحتويها واجهات المعالم كالاعمدة والعقود والابواب والنوافذ وارتفاعات الجدران وسمكها، وهذا ما تفتقده المقاطع الافقية، ومن ثم فانه يجب عند اجراء عملية الرفع عدم اهمال قياس الارتفاع الكلي للمعلم ومختلف عناصره المعمارية. وبنفس طريقة المقاطع الافقية يتم رسم مخطط تقريبي "كروكي" للواجهة التي نرغب رسمها، ثم نقيس بواسطة اشرطة مترية عرض وسمك وارتفاع العناصر التي تظهر على الرسم، ثم ترسم وفق مقياس رسم على ورق مليمتري بنفس الاسلوب المتبع في النوع السابق.
ج- الرفع الطبقي:
أ- عوامل تشكل الطبقات:
لتشكل الطبقات عدة عوامل، فقد يلجأ الانسان الى تهديم مباني قديمة واعادة البناء فوقها بنايات جديدة، وقد يخرب الموقع الاثري ثم تاتي مياه الفيضانات فتغطيه بطبقة رسوبية حتى يعود لا يظهر منه شيئ، وقد تاتي الرياح بكثبان رملية فتغطي الطبقة الاولى وما تحتويه من مخلفات وتتشكل طبقة ثانية، وقد يتحلل الغطاء النباتي المتجدد موحدا طبقات عضوية نباتية فوق الارض وما فيها من بقايا اثرية، وقد يحدث ان تهبط طبقة او طبقات في منطقة دون اخرى لعدة اسباب، كأن يحفر الانسان حفرة ويرمي بالاتربة المستخرجة منها فوق المنطقة المجاورة، وبذلك تنعكس صورة التوضع الطبقي، فتصبح الطبقات العليا هي الاقدم والتي اسفلها الاحدث، وهكذا تختلط الطبقات وتتداخل كلما تعرض الموقع الى حفر متكرر.
د- طرق التمييز بين الطبقات:
يمكن تمييز الطبقات عن بعضها البعض بالاعتماد على بعض التغيرات التي تحصل في التربة ويمكن ملاحظتها بالعين المجردة، كاللون الذي يعد اهم المؤشرات والاكثر وضوحا، فالتربة تختلف الوان طبقاتها تبعا لاختلاف تركيبها الكيمياوي. كما ان طبقات التربة تتميز عن بعضها البعض من حيث تكوينها ومحتوياتها وصلابتها، فهناك طبقات رملية واخرى طينية واخرى تكثر بها الحصى اوالشظايا، واخرى بها مواد عضوية، وطبقات اشد صلابة من غيرها. ولكي يسهل تمييز الطبقات يحسن كحطها بعناية بسكين او برشها بالماء حتى يظهر لون الطبقة او محتوياتها.
وبعد التمييز بين الطبقات يجب ان توضع بطاقة في طرفي المربع وفي الحد الاعلى لكل طبقة، وينبغي ان تكون هذه البطاقات غير قابلة للتأثر بالماء، يكتب عليها اسم المنطقة، موقع الحفرية، رقم المربع، أي جانب من جوانب المربع(شمال او جنوب او شرق او غرب)، رقم الطبقة والذي يكون من الاعلى الى الاسفل في شكل ارقام تسلسلية، ثم وصف للطبقة والذي تذكر فيه المواد التي تتشكل منها الطبقة ولونها، وطبيعة الطبقة رملية او حصوية او طينية...
ه- اهمية التسجيل الطبقي:
ترجع اهمية تسجيل الطبقات ورسمها الى دورها الكبير في المساعدة على تاريخ الموقع، فقد يعثر المنقب على قطعة نقدية تحمل سنة300هجرية عند اساس جدار، ثم تتوضع طبقات اخرى فوق هذه القطعة، وفي هذه الحالة ستكون هذه الطبقات العليا احدث من سنة300هجرية، بينما الجدار يمكن ان يكون يرجع الى نفس السنة او احدث منها بقليل، والطبقات لما تتشكل الواحدة فوق الاخرى تحتوي كل واحدة منها على بقايا حضارة ما والاسفل منها هي الحضارة الاولى، وان كان رقمها الطبقي هو الاخير.
د- كيفية الرفع الطبقي:
للرفع الطبقي اهمية كبرى، فالطبقات كما اشرنا سابقا تتشكل في الموقع بالتعاقب عبر السنين، ورسم هذا التوضع رسما دقيقا سيسمح بنسب كل قطعة اثرية الى طبقتها الاصلية، ولهذا دور كبير في معرفة المراحل التاريخية التي عرفها الموقع. وللرسم الطبقي نوعين، الاول عمودي، وهو يتم بتثبيت شريط متري على طول حافة احد اضلع المربع المحفور، وينبغي ان يكون هذا الشريط افقيا تماما ويمكن الحصول على هذا الخط الافقي بواسطة جهاز التيودوليت، الذي نوجهه نحو المربع ونضع الشاخصة داخل المربع وفي الركن الذي نرغب تمييز طبقاته، ثم نحدد الارتفاع، لننقل بعدها الشاخصة الى الركن الثاني، ونمد خطا بين نقطتين يكون ارتفاعهما واحدا.
ويبدا الرسم بعدها باخذ مقاسات الطبقات الاثرية افقيا وعموديا، مع تتبع تعرجاتها من ارتفاعات وانخفاضات وتداخل، ثم تؤخذ هذه المقاسات على ورق مليمتري ونرسم في الموقع نفسه بدلا من رسمها في المخبر او في مخيم الحفرية، وينبغي التمييز اثناء الرسم بين الطبقات واعطائها ارقاما مناسبة لها.
وحسب هذه الطريقة نحصل على مخططات ذات مقاطع عمودية للطبقات، اما النوع الثاني وهو الرسم الافقي، وفيه تظهر المكتشفات داخل المربع وفي مكانها الحقيقي وطبقتها الحقيقية التي اكتشفت فيها، ويتم رسم هذه المقاطع اولا بتحديد ارتفاع الطبقة التي نرغب رسمها كما هو الحال في الطريقة السابقة، ثم نحدد نقطتين مرجعيتين داخل المربع ونعين النقاط المرغوب قياسها من المكتشف، وبواسطة اشرطة مترية نقيس المسافات بين النقطتين المرجعيتين ونقاط الاثر مثلما هو الحال في الرفع الاثري، ثم نرسم على ورق مليمتري ووفق مقياس رسم محدد.
و- رسم اللقى الاثرية:
اذا كان الرفع الاثري والمعماري والطبقي يخضع لقياسات دقيقة وجهد ووقت كبيرين، فان رسم اللقى الاثرية يعد امرا اسهلا من ذلك بكثير، وفي غالب الاحيان تستغل الصور الملتقطة للتحفة والمكبرة ليرسم فوقها مباشرة بواسطة الورق الشفاف، غير ان الفخار يخضع الى اسلوب محدد حيث يرسم خط راسي على ورقة الرسم، في جانبيه الايسر يوضع شكل الاناء او الشقفة وسمكها وزخرفتها الداخلية، اما في النصف الواقع على يمين هذا الخط المتوسط الزخرفة الخارجية للاناء او الشقفة. واذا كان الاناء الفخاري او الشقفة صغير الحجم يرسم على الورقة بحجمه الطبيعي ثم يصغر عند الطبع والنسخ، واذا كان حجمها اكبر ترسم بمقاسات مصغرة ثم تصغر عند الطبع، وفي ما يلي نورد بعض الطرق المستخدمة في رسم الفخار:
- طرق الرسم اليدوي:
تتم هذه الطريقة اما بالنظر والرسم مباشرة مع اخذ بعض المقاسات الاساسية، كقطر الفوهة والقاعدة ونقاط من البدن، وتصلح هذه الطريقة اكثر للاواني البسيطة الشكل.
واما باستعمال سلك مرن يمدد اولا على جانبي التحفة ثم يضغط عليه ليلامس الآنية، ومن ثم يأخذ السلك شكلها تماما ليوضع بعدها على ورقة الرسم افقيا ويثبت جيدا، ثم ينفذ الرسم بواسطة قلم يساير السلك الى ان يظهر الشكل العام للآنية.
ويمكن ان نظيف الى هذا طريقة الرسم بواسطة مسطرة او عدة مساطر والقدم القنوية، وتتم العملية بسند التحفة افقيا على ورقة الرسم والتاكد من ان قاعدتها راسية تماما، ثم ناخذ مسطرة او اكثر تكون ذات شكل حرف "L" اللاتيني، ثم نحركها افقيا بينما ذراعها يكون عموديا على الورقة وملامسا لحافة الانية، ونقوم بتسجيل النقاط التي يلتقي فيها هذا الذراع مع الورقة، وفي النهاية يوصل بين تلك النقاط، اما السمك فيمكن معرفته بواسطة القدم القنوية.
- الرسم بآلة المشط المتحرك الاسنان:
يتكون هذا المشط"Conformateur" من اسنان معدنية دقيقة يشدها مثبت، وعند الرسم توجه هذه الاسنان نحو التحفة على استقامة واحدة من القاعدة الى الفوهة، ثم يفتح المثبت قليلا ليسمح بتحرك الاسنان بسهولة، ويضغط عليها من الخلف لتتقدم نحو التحفة حتى تصبح كلها ملامسة لها ثم تثبت جيدا، وتسند بعدها على الورقة بعد ان اخذت شكل التحفة، وينقل الرسم بواسطة قلم يساير اسنان المشط.
اما فيما يخص رسم باقي التحف المعدنية والزجاجية وغيرها، فانها ان كانت عبارة عن اواني فانه –كما اشرنا سابقا- بامكاننا استخدام نفس الطرق المستخدمة في رسم الفخار، لكن من غير ان نخضعها لنفس التقسيم، بل نرسم شكل الانية او الشقفة كاملا مفرغ عليه زخارفها الخارجية مباشرة. واذا كانت التحف مثل الخناجر والحلي والسيوف فانه يجب علينا رسمها هي الاخرى ورسم تفاصيلها الزخرفية وتفريغ زخارفها، سواءا عن طريق الور الشفاف او غيرها من الطرق كالمساطر.
التحف الخشبية كالابواب والمنابر والمشربيات والنوافذ هي الاخرى يجب رسمها باخذ قياساتها الحقيقية، ثم ترسم على ورقة بعد تصغير حجمها وتفريغ زخارفها عن طريق الورق الشفاف طبيعية، ثم تصغر احجامها عند الطبع او النسخ الى ان تتناسب مع مخطط رسم التحفة، ثم تفرغ فيه تلك الزخارف حسب اماكن تواجدها مطابقة لطبيعة التحفة.
ج- التغليف والنقل:
بعد الانتهاء من الحفرية ياتي دور نقل المكتشفات الى المخبر او المخزن او للعرض بالمتحف، غير ان هذه العملية ينبغي ان تتم بحيطة وحذر شديدين، فالمكتشفات تكون في خطر ان لم تتخذ كل الاحتياطات والتي نذكر منها ما يلي:
تجفيف المكتشفات قبل تعبئتها وفي حالة الضرورة ينبغي ادراج مادة السليكا التي لها دور في التجفيف اضافة الى فتح ثقوب بالصندوق حتى تسمح بجفاف المكتشفات تدريجيا.
كتابة اشارات تحذيرية على الصناديق التي تحتوي على تحف تتطلب العناية والحذر اكثر، مع وضع بطاقات على الصناديق تسجل فيها طبيعة المواد الموجودة بداخلها.
التفريق بين اللقى الكبيرة والصغيرة وشحن كل واحدة على حدة. مع ضرورة اختيار وسائل النقل الاحسن والملائمة لطبيعة المكتشفات لضمان سلامتها.
عدم ترك فراغات بين التحف داخل الصناديق، حتى لا تتحرك اثناء النقل وتتكسر ويجب ملأ تلك الفراغات بمواد مرنة كالقطن، و رص الصناديق اثناء عملية الشحن بحبال.