الخطوط العريضة للقسم

  • المحاضرة  الثالثة  عشرة: أعلام النقد الموضوعاتي عند العرب:(4)

    (سمير سرحان(

     

    سمير سرحان أحد الكتاب والنقاد المصريين الكبار، من مواليد القاهرة في الخامس من ديسمبر سنة 1941، خريج قسم اللغة الإنجليزية وآدابها بجامعة القاهرة سنة 1961، ومتحصل على الدكتواره في الأدب الإنجليزي من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية سنة .1968 تقلد العديد من المناصب في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وبوز ارة الثقافة المصرية، كما عين رئيساً لمجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1985، كما تولى رئاسة تحرير العديد من الصحف والمجلات،  وحاز  على  عضوية  المجلس  الأعلى  للصحافة،  وأكاديمي الفنون، والجمعية الأمريكية لأددب المقارن، وأخيرا مستشاراً لوزير الثقافة قبل وفاته في الأول من يوليو .2006

    صدر له العديد من الكتب في مجال الإبداع والنقد والمسرح والترجمة، نذكر منها:

     -المسرح المعاصر 

    -المسرح والتراث العربي :صدر عام 1988 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة.

    -ملك يبحث عن وظيفة )مسرحية:( صدرت عام 1987 عن دار الغريب للطباعة والنشر والتوزيع بالقاهرة.

    -الكذب )مسرحية( :وهي مسرحية من ثلاث فصول، صدرت عام 1990 عن مكتبة غريب للنشر والتوزيع بالقاهرة.

    - حكاية أولاد حارتنا :صدر عام 2002 عن مؤسسة أخبار اليوم لطباعة والنشر والتوزيع بالقاهرة.

    -الشعر والأخلاق )فصول في النقد الأدبي( :صدر عام 2003 عن دار أطلس للنشر والتوزيع والإنتاج الإعلامي بالقاهرة.

    ومن دراساته في النقد الأدبي كتابه )النقد الموضوعي( الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة سنة .1990 وقد انطلق الباحث من خلاله- في التنظير لرؤيته الموضوعية من منظور مدرسة النقد الحديث التي يحمل لواءه "ت. س. إليوت" الذي يرى أن "الناقد الموضوعي ينظر إلى العمل بوصفه جسما مستقلا بذاته، وهو يتناوله بالشرح والتحليل بهدف تبيان قيمته بوصفه كائنا مستقلا قادرا على أداء وظائف محددة للمجتمع والفرد. " غير أن الناقد "سمير سرحان" آثر

    الاهتمام بآراء "ماثيو أرنولد" (1888-1822) الذي "كان أول من قال إن النقد هو جهد موضوعي لرؤية الأعمال الأدبية كما هي على حقيقتها فأطلق بذلك الشرارة الأولى التي اتهمت النقد الرومانسي بالقصور من جانب، ثم أضاءت طريق النقد الموضوعي من جانب آخر."

    من هذا المنطلق سنحاول تحديد أبرز مقومات النقد الموضوعي عند أرنولد كما حددها سمير سرحان في كتابه النقد الموضوعي في النقاط الآتية:

    -1الموضوعية، وهي رؤية الشيء كما هو على حقيقته دون الانحياز لتحقيق مصلحة ما شخصية أم حزبية في عملية النقد الأدبي؛ أي يجب على الناقد أن يتميز بالحيادية ويحافظ على استقلاليته. ولكي يتميز الناقد بالموضوعية، يجب عليه أن يتخلى عن مقياسين في الحكم على العمل الأدبي، هما: المقياس التاريخي والمقياس الشخصي.

    -2العصر: لا يمكن للإبداع الفني أن يتحقق ما لم تتهيأ له الظروف الممكنة، فإذا تهيأت الظروف أمكن لأدباء ذلك العصر أن ينتجوا أدبا عظيما، لأن الملكة

    الإبداعية تستطيع ممارسة نشاطها على أساس وجود مادة وعناصر فكرية معينة، وإذا لم تتوفر هذه العناصر لأدديب أو الشاعر وفرها له النقد

    -3الشعر: ينظر أرنولد للشعر في أبعاده الحضارية التي تدعو إلى الشمولية والنظرة التكاملية للمجتمع والدين والثقافة، وتعد نظرته للدين في علاقته بالشعر محورية في تصوره؛ إذ يرى أن الشعر بإمكانه أن يحل محل الدين، وأنه جدير بأن ينهض

    بالأدوار التي كان يؤديها الدين. أما عن وظيفة الشعر فيحصرها في نقد الحياة، وبذلك أخذ مفهومه للشعر يقترب من مفهوم التطهير لدى أرسطو Catharsis، لأن النقد في نظره ليس تمييز الجيد من الرديء وإنما هو معرفة وتفسير بمعنى العالم والحياة بصفة عامة.

    انطلاقا مما سبق يتضح جليا أن الأفكار التي طرحها سمير سرحان في هذا الكتاب لا تخرج عن نطاق الأفكار التي آمن بها ماتيو أرنولد في تصوره لعملية الإبداع الأدبي والشعري ولقضايا النقد الأدبي التي تقترب كثيرا من تصورات نظرية الأدب والنقد الأدبي بصفة عامة. وأما عن عنوان دراسته فقد جاء ملتبسا بمفهوم الموضوعاتية التي ظهرت متأخرة عن عصر أرنولد بقرن من الزمان تقريبا، وعلى ممارساتنا شتىنتحلى به في هذا الأساس شتان بين الموضوعية بوصفها مبدأ علميا الإنسانية، وبين الموضوعاتية وفي نظرتنا لمختلف مظاهر الحياة الأدبي، للنقد بوصفها منهجا نقديا في دراسة مختلف أشكال الوعي في النصوص الأدبية.