Section outline

  • محاضرات في علم النحو                السنة الثانية ليسانس نقد               د.عبد الرحمن بلحنيش

     

    المحاضرة السادسة: إلحاق النواسخ بالجملة الاسمية/ الأفعال الناقصة

    مفهوم النسخ:

    أ-لغة: نسخ بمعنى أزال، ونقل، وغيّر

    ب-اصطلاحا: مجموعة من الأدوات تدخل على الجملة الاسمية، فتنسخ الحركة الإعرابية للمبتدأ أو الخبر، ودخولها يزيد المعنى فائدة ودلالة وتقوية، أو إضافة معنى جديدا. وتضمّ النّواسخ: الأفعال الناقصة،/ الأحرف المشبهة بالفعل،/ ظن وأخواتها وغيرها.

    الأفعال الناقصة:

    كان وأخواتها: سميت هذه الأفعال بالناقصة لأنّه لا يكتمل معناها إلا بوجود خبرها، فنقول: كان الله... كان هنا فعل ناقص لا يكتمل معناه إلا بوجود خبر يكمل المعنى، فنقول: كان الله عليما. وهذه الأفعال لا تحتوي على حدث معين، عكس الأفعال التامة. أو نقول: لا تكوّن مع مرفوعها جملة مفيدة مثلما يحدث مع الفعل اللّازم

           وتنقسم الأفعال الناقصة ثلاثة أقسام من حيث تصريفها:

    1-             الأفعال الناقصة التي تتصرف تصرفا تاما:(الماضي، المضارع، الأمر)  كان، أصبح، أضحى، أمسى، ظل، بات، صار؛ مثال: كان، يكون، كن.

    2-             الأفعال الناقصة ناقصة التصرف يأتي منها الماضي والمضارع فقط( ما انفك، ما برح، مازال، ما فتئ. مثال: ما انفك، ما ينفك، لا زال/لا يزال.

    3-             الأفعال الناقصة عديمة التّصرف له صورة الماضي فقط، منها: (ليس/ مادام)

    معانيها: دخول هذه الأفعال على الجملة الاسميّة يضيف لها معان جديدة

    - كان: اتصاف المسند إليه بالمسند في الماضي، وقد يكون على وجه الدوام، إن كان هناك قرينة، كما في قوله تعالى: "وكان الله عليما حكيما"، أي: إنه كان ولم يزل عليما حكيما.

    -أمسى: اتصافه به في المساء.- أصبح: اتصافه به في الصباح.-أضحى: اتصافه به في الضحى.- ظل: اتصافه به وقت الظل، وذلك يكون نهارا.-بات: اتصافه به وقت المبيت، وذلك يكون ليلا.- صار: التحول (الصيرورة).-ليس: النفي في الحال، إلا إذا قيدت بما يفيد المضي أو الاستقبال، فتكون لما قيدت به، نحو: ليس علي مسافرا أمسِ أو غدا.- مازال، وماانفك، وما فتئ، ومابرح: ملازمة المسند للمسند إليه، فإذا قلت: مازال خليل واقفا، فالمعنى أنه ملازم للوقوف في الماضي.-مادام:استمرار اتصاف المسند إليه بالمسند، فمعنى قوله تعالى: "وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا"سورة مريم 31، أي أوصاني بهما مدة حياتي.

    أحكام أخوات كان:

    1-تعمل كان وهي: فعل أو مصدر أو اسم فاعل؛ لذلك وضعت على رأس الباب

    2-تدخل على الجملة الاسمية، فترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها.

    3-حكم اسم كان نفسه حكم الفاعل.

    4-يرد خبر كان، مفردا وجملة اسمية أو فعلية وشبه جملة.

    5-أحكام اسم كان وخبرها في التقديم والتأخير هي نفسها أحكام المبتدأ والخبر.

    ملاحظة: قد ترد الأفعال الناقصة تامة، أي أنّها ترفع فاعلا وتنصب مفعولا به، وأغلب هذه الحالات يحدث مع كان التي تكون تامّة إذا وظفت بمعنى حدث ووقع وحصل، مثاله قول الله تعالى: "إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" سورة يس 81، بمعنى احدث، فيحدث. أو في قوله تعالى:'': وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة.'' أي: وجد

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     


  • محاضرات في علم النحو                السنة الثانية ليسانس نقد               د.عبد الرحمن بلحنيش

     

    المحاضرة السابعة: إلحاق النّواسخ بالجملة الاسمية/الأحرف المشبهة بالفعل:

    1-تعريفها: هي مجموعة من الأحرف الناسخة تدخل على الجملة الاسمية، فتنصب الأول ويسمى اسمها وترفع الخبر ويسمى خبرها.

    2-سبب التسمية: سميت المشبهة بالفعل، لأنها تشبه الفعل في مواضع، هي:

    ·       عدد حروفها أكثر من اثنين كالفعل مثال: كتب تشبه ليت.

    ·       حركة البناء على الآخر، وهي الفتحة، مثل الفعل الماضي.

    ·       تأتي قبل الاسم، مثل: لعل النجاح قريب، والفعل يأتي قبل الاسم، مثل جلس الطالب.

    ·       تشبه الفعل في المعنى والدلالة الزمانية، مثل: ليت النجاح قريب 'زمن المستقبل'.

    ·       تقبل مثل الأفعال، نون الوقاية، مثل ليتني لعلني....

    ·       من حيث العمل، إذ تنصب وترفع، والفعل يرفع وينصب

    3-معانيها: إنّ، أنّ: للتوكيد ليت: حرف مشبه بالفعل يفيد التمني. لعل: حرف مشبه بالفعل يفيد الرّجاء

    لكنّ: حرف مشبه بالفعل يفيد الاستدراك.كأنّ: حرف مشبه بالفعل يفيد التشبيه.

    4-أحكامها: *يرد خبرها مفردا أو جملة اسمية أو فعلية، أو شبه جملة.

    *يجب أن يتقدم اسمها على خبرها، ويتقدم الخبر إذا كان شبه جملة والاسم نكرة فقط، قال الله تعالى: "إنّ مع العسر يسرا" سورة الانشراح 05.

    *يبطل عملها إذا دخلت عليها 'ما' فتكفها عن العمل، مثال: إنّما الله واحد، الله: لفظ جلالة مبتدأ، واحد: خبر مرفوع.

    مواضع كسر وفتح همزة 'إن':

    أ/ كسر الهمزة: تكسر همزة 'إن' إذا لم نستطع تأويلها وما بعدها إلى مصدر صريح، وهذه الحالات كثيرة أشهرها: -إذا وقعت في أول الكلام، مثال: إنّ الله واحد.- إذا وقعت بعد حيث، مثال: حيث إنّه...

    -بعد القول، مثال: قال: إنّ ...-إذا وقعت جوابا للقسم، مثال: والله إنّ...-إذا وقعت بعد إذ، مثال: إذ إنّ ...- إذا وقعت بعد كلّا، مثال: كلا إنّ ...-بعد حتى، مثال: حتى إنّ...

    ب/ فتح الهمزة: تفتح همزة 'أنّ' إذا استطعنا تأويلها وما بعدها بمفرد، أي بمصدر صريح.

    مثال: بلغني أنّك مريض- بلغني مرضك.

    ج/ جواز الكسر والفتح: يجوز لنا كسر همزة 'إنّ' أو فتحها 'أنّ' بعد فاء الجزاء، مثال: من يجتهد فإنّي أكرمه، ويجوز قولنا: من يجتهد فأنّي أكرمه. وفي موضع التّعليل كذلك، مثاله قوله تعالى: "وصل عليهم إنّ صلاتك سكن لهم" التوبة 103، وقرئت بالفتح أيضا، أي أنّ صلاتك[1].

    اللام المزحلقة: هي لام الابتداء أصلا، لكنّها تزحلقت بعد 'إنّ' المكسورة، عن صدر الجملة كراهة ابتداء الكلام بمؤكّدين، فسميت بذلك، وهي حرف توكيد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب؛ وهي تدخل على خبر 'إنّ' بجميع صوره: مفردا وجملة وشبه جملة. مثاله: إنّ عليا لحاضر، إنّك لتقول الحقّ، إنّ عليّا لعمله لمتقن، "وإنك لعلى خلق عظيم" القلم 04.



    [1] ينظر: الشيح مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، ص 314/315


  • محاضرات في علم النحو                السنة الثانية ليسانس نقد               د.عبد الرحمن بلحنيش

     

    المحاضرة الثامنة: أفعال المقاربة 'كاد وأخواتها'

    1/سبب التسمية: سميت أفعال المقاربة بهذا الاسم، تغليبا لنوع من أنواع هذا الباب على غيره، لشهرته وكثرة استعماله، أي من باب التغليب؛ أي تغليب أفعال المقاربة على الرّجاء والشّروع.

    2/أقسامها ثلاثة:

    أ/ أفعال المقاربة: وهي تدل على قرب وقوع الخبر دون أن يقع، عددها ثلاثة: كاد، أوشك، كرب. مثال: كاد المطر ينزل، ''يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار'' النّور. قال جمال الدّين الأفغاني: '' أوشك فجر الشّرق أن ينبثق...وقال الشّاعر:

    كرب القلب من جواه يذوب   حين قال الوشاة هند غضوب

    ب/أفعال الرجاء: وهي تدل على رجاء وقوع الخبر عددها ثلاثة: عسى، حرى، اخلولق. مثال: ((عسى الله أن يأتي بالفتح من عنده.)  قال الشّاعر: عسى الكرب الذي أمسيت فيه/ يكون وراءه  فرج  قريب

    ج/ أفعال الشروع:  تدل على الشروع في العمل، وهي كثيرة، منها: شرع، ابتدأ، أقبل، انبرى، أنشأ، جعل، قام، طفق، هبّ، علق، أخذ، بدأ...قال تعالى:''فطفق مسحا بالسّوق والأعناق.''سورة ص

    3/ أحكامها:

    *تدخل على الجملة الاسمية، ترفع الأول ويسمى اسمها وتنصب الثاني ويسمى خبرها.

    *يجب أن يكون خبرها جملة فعلية فعلها مضارع، مقترن بأن أو غير مقترن بها.

    *تأتي أفعال المقاربة في صيغة الماضي إلاّ كاد وأوشك: يكاد يوشك.

    *يجوز أن يتقدم خبرها على اسمها، مثال: يكاد ينقضي الوقت.

    *يجب أن يتجرد الخبر من 'أن' في كل أفعال الشروع.

    *يجب أن يقترن خبر: حرى واخلولق بــــــ أن

    *يجوز اقتران الخبر بـــ 'أن' أو عدم اقترانه مع أفعال المقاربة وعسى من أفعال الرّجاء.

    *الأكثر في عسى وأوشك أن يقترن خبرهما بـــ 'أن' قال الله تعالى: " عسى ربّكم أن يرحمكم"الإسراء 08.

    *قد يحذف الخبر{من تأنّى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد}، يحذف الخبر إذا علم.

    تمام هذه الأفعال:

    -تأتي أفعال الشروع تامة إذا لم يكن خبرها جملة فعلية مضارعة، مثال: لم يأخذ الطالب حقه.

    -وإذا استعملت هذه الأفعال في المضارع باستثناء كاد وأوشك[1].



    [1] ينظر: عبده الراجحي، التطبيق النحوي، ط8، دار المسيرة، عمان/الأردن، 2016، ص 157/158


  • محاضرات في علم النحو                السنة الثانية ليسانس نقد               د.عبد الرحمن بلحنيش

     

    المحاضرة التاسعة: ظنّ وأخواتها 'أفعال القلوب'

    1/ تعريفها: هي أفعال تدخل على الجملة الاسمية، فتغير المبتدأ والخبر من صورة الرفع، إلى صورة النصب، سميت كذلك لأن معانيها تتصل بالقلب، من العلم والظنّ والشكّ وهي ثلاثة أقسام:

    *ما يفيد الرجحان: ظنّ، رأى، جعل، حجا، حسب، خال، زعم، عد، هب، هبني مسيئا فاعف عني.

    *ما يفيد اليقين: علم، وجد، ألفى، درى، رأى، تعلّم(اعلم). تعلّم شفاء النّفس قهر عدوها

    *ما يفيد التحويل(التّصيير): اتخذ، جعل، تخذ، ترك، صير، غادر، وهب، ردّ.

    2/ أحكامها:

    *كل أفعال القلوب تتصرف ما عدا:هب بمعنى قدر، تعلم بمعنى اعلم، فهما جامدان يلازمان الماضي.

    *إذا فصل بين أفعال القلوب وبين جملتها ما له صدر الكلام تُعَلَّقُ عن العمل لفظا لا معنى، مثال: ظننت ما كلامك صدق.

    *يبطل عملها إذا وقع بعدها:1/ إن، لا، ما النافيات، مثال: ظننت إنْ عمرُ كريمٌ.2/وقوعها قبل لام الابتداء: علمت لمحمدٌ مجتهدٌ.3/وقوعها قبل لام القسم: علمت ليموتن الجاني.4/وقوعها قبل كم الخبرية: "ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون" يس31. 5/وقوعها قبل لو: علمت لو أنّني عملت بإتقان لنجحت. 6/ وقوعها قبل لعل: لا أدري لعل اللهَ يريد بهم شرا.

    ملاحظات:

    *إذا اكتفت أفعال القلوب بنصب المفعول الأول فقط، لا تعد من أفعال القلوب، مثال: علمت المسألة، بمعنى عرفت.*نجد الفعل جعل يفيد الرجحان:"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا"الزّخرف 19. كما يفيد التحويل: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا" الفرقان 23.

    *تلحق أفعال تعمل عمل أفعال القلوب شرط أن تفيد معناها، وهي: أبصر، استنبأن تفكر، سأل، نظر[1].

    *ظنّ أمّ الباب لأنّها ترد فعلا واسم فاعل ومصدرا وتعمل في كلّ الأحوال{ظنّ الخبر صحيحا/أخطأت في ظنّك سعدا كاذبا/وأنا ظانٌّ سليما صادقا.}

     

     



    [1] ينظر: صالح بلعيد، الشامل الميسر في النحو، دن، دار هومة، الجزائر، 2003، ص 108/109