Résumé de section

  • الأستاذة: عقون فضيلة‫مطبوعة محاضرات في الإعجاز اللغوي ماستر 01 ليسانيات الخطاب د. عدة قادة –  دروس عبر الخط‬‎

    البريد الالكتروني: agoun.fadhila@gmail.com

    مقياس: الإعجاز اللغوي

    الوحدة: وحدة التعليم الاستكشافية

    المستوى: السنة الثالثة ليسانس

    التخصص: لسانيات تطبيقية

    السنة الجامعية: 2025- 2026

    طريقة التقييم: متواصل

    المعامل:01

    الرصيد:01

     

  • عند الانتهاء من المقياس سيكون الطالب قادرا على:

    تعليم بغير أهداف : تعليم جديد للمستقبل - تعليم جديد

    • حفظ التعريفات المرتبطة بموضوع الإعجاز اللغوي.
    • التعرف على أهمية دراسة الإعجاز اللغوي.
    • تحديد المستويات اللغوية للإعجاز .
    • التمييز بين أنواع الإعجاز اللغوي (الإعجاز الصوتي، الإعجاز الصرفي، الإعجاز التركيبي، الإعجاز البياني)
    • تتبع مواطن الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم
  • - القدرة على التمييز بين مستويات اللغة

    Semaine : المكتسبات القبيلة | تاريخ وحضارة المغرب القديم | UDBKM

    - معرفة أسرار الإعجاز القرآني

    - التمييز بين أنواع الإعجاز القرآني

  • الدرس1: الإعجاز اللغوي: مفهومه، أهميته، أنواعه‫Section: ملتقى المنهجية | ملتقى المنهجية | E-learning‬‎

    الدرس2: إعجاز المفردة القرآنية 

    الدرس3:الإعجاز الصوتي: في العوارض الصوتية

    الدرس4: الإعجاز الصوتي: في التبدلات

    الدرس5: الإعجاز الصرفي: في الصيغ

    الدرس6: الإعجاز الصرفي: الخرق والعدول

    الدرس7: الإعجاز التركيبي: زمن الفعل

    الدرس8: الإعجاز التركيبي: حروف المعاني

    الدرس9: الإعجاز البياني: الأساليب

    الدرس10: الإعجاز البياني: التكرار

    الدرس11: الإعجاز البياني: الالتفات

    الدرس12: التشبيه في الإعجاز البياني

    الدرس13: الفاصلة القرآنية

    الدرس14: الإعجاز في القراءات القرآنية

    •  الإعجاز اللغوي: مفهومه، أهميته، أنواعه

       

      1- مفهوم الإعجاز اللغوي:

            الإعجاز اللّغوي إعجاز في النّظم على طريقة خاصة غير معهودة، تكمن في الألفاظ المفردة، بقدر ما تكمن في المشاكلة اللّغويّة الخاصة للمفردات ومن التّعالق اللّفظي من خلال مدّونة قرآنيّة ضيّقة، ولكن لا حدود تفسيريّة تماثلها ولا قواعد لغويّة تعجزها، ولا هي في حدود البشر الذين استقبلوها، فمكمن إعجازها صلاحها في كلّ زمان ومكان، ولدى البشر أجمعين.

           وهو العلم الذي يهتم بإبراز إعجاز المفردة القرآنيّة من حيث شكلها ومضمونها وغايتها. ونقصد بشكل المفردة القرآنيّة كلّ ما له علاقة بمظهرها من الجانب الصوتي فيها من تناسق الحروف في مخارجها وصفاتها وحركاتها وسكناتها ومّداتها وغنّاتها وفواصلها، وكذا من جانب صيغتها الصرفيّة ونوعها ثم بعد ذلك من جهة موقعها الإعرابي ونعني بمضمونها المعنى الذي تحمله المفردة والذي لا يمكن لمفردة أخرى مرادفة لها أن تؤّديه مهما ظهر للواحد منّا مدى التّقارب بينهما. ويُراد بغايتها أ ّن المفردة القرآنيّة في النّهاية تحّقق أمرين: الأّول الوفاء بحاجة النّفس الإنسانيّة كونها وازنت بين عقل المخاطب وعاطفته والآخر أنّها أعجزت الثّقلين لأنها تحّدتهم في إطار محدود – لا يعدو أن يكون حروفا وأصواتا من جنس ما به ينطقون – ولكنّه مع ذلك يحمل دلالات كثيرة يستحيل عليهم مجاراتها فيه.

      2- أهمية الإعجاز اللغوي:

       - التأكيد على مصدرية القرآن الكريم الربانية وأنه ليس بكلام البشر.

      - إدراك الإعجاز القرآني والاستدلال عليه رد لكل المزاعم والشبهات التي أثارها الكفار والملحدون حوله.

      - تدبّر أي القرآن الكريم واسكناه أسرار إعجازها يعزز الاعتقاد بتفردها ومغايرتها.

      - تعميق البحث في لغة القرآن وبيانه خاصة وتعزيز الانتماء إلى هذه اللغة التي حفظت بحفظه وعزّت بعزّه.

      - هو دليل على صدق النبي (صلى الله عليه وسلم). وله صلة وثيقة بمقاصد القرآن، ومعرفة وجوهه تزيد في الإيمان، ويتضح بها شرف الإسلام، وفضل القرآن على سائر الكتب السماوية.

      - يبقى البحث في القرآن وأسراره إعجازه مشغلة العقل البياني العربي في كل الأزمنة، يأتي الجيل من الناس ويمضي وهو باق بحقائقه ينتظر الجيل الذي يخلفه، كما أنه مشغلة الفكر الإنساني، لأن القرآن وببساطة لا تنقضي عجائبه.

      - معرفة إعجاز القرآن وما هو، وكيف كان، أمر لا غنى عنه لمسلم ولا لدارس، وشأنه من أن يتكلم فيه امرؤ بغير تثبت في معناهـ وتمكن من تاريخه، وتتبع للآيات الدالة على حقيقته.

      3- موضوعات الإعجاز اللغوي:

      - انتقاء المفردة القرآنيّة من معجم اللّغة العربيّة: لقد اصطفى القرآن الكريم ُمفرداته من اللّسان العربي فانتقى منه لّب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، التي عليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتّقات منها، هو بالإضافة إليها كالقشور والنّوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة، وكالحثالة والتّبن بالإضافة إلى لُبوب الحنطة .
      - الجماليّة الصوتيّة للمفردة القرآنيّة: من المسلّم به أن المفردات القرآنيّة لها أثر بالغ في الاستئثار بشعور السامع والأخذ بلبّه وإن كان أعجميا لا يفقه العربيّة ومردّ ذلك جمالها الشكلي وتناسقها الصوتي بانسجام الحروف من جهة مخارجها وصفاتها، وحركاتها وسكناتها وما إلى ذلك من أركان النّظام الصوت.
      - أحقيّة المفردة بموضعها في السياق القرآني: للمفردة القرآنيّة في سياقها خصوصيّة معنويّة ذلك أ ّن الموضع الذي ترد فيه هو –دون شك – أخص موضع تتّخذه في السياق القرآني، ولو اختلّ ترتيبها بتقديم أو تأخير، ما أّدى التّركيب المعنى المراد، وهذا امتداد للخطوة الأولى، وهي انتقاء المفردة القرآنيّة، فالمفردة اختيرت بدقّة من جهة شكلها وصوتها وصيغتها لاستعمالها في الموضع الأخص بها من جهة مضمونها ودلالتها، ولو استبدلت لفظة مكان أخرى لم تؤّد المعنى المطلوب وإن بدا لك أنه عين المرغوب.

      4- أنواع الإعجاز اللغوي:

      ·       الإعجاز الصوتي

      ·       الإعجاز الصرفي

      ·       الإعجاز التركيبي

      ·       الإعجاز البياني

    • إعجاز المفردة القرآنية

         يذكر العلماء، رحمه الله تعالى، إعجاز ألفاظ القرآن الكريم  في أثناء حديثهم عن الفصاحة، وعلّقوا بمراعاة مقتضى الحال ومقام الكلام  ونحو ذلك مما مرده إلى المعنى عند حديثهم عن البلاغة ، وهم بهذا يشيرون إلى ما بين الفصاحة والبلاغة بالفرق، وعليه  فإن الإعجاز اللفظي أو الإعجاز في ألفاظ القرآن الكريم  هو مراعاة المحاسن اللفظية وفصاحة اللغة  وانسجام النظم، وذلك بسلامة الكلام في أجزائه ومجموعه  مما يجر الثقل.

      أنواع الإعجاز في المفردة القرآنية:

      1- سلامة ألفاظ القرآن الكريم من التنافر:

           اعتنى العلماء رحمهم الله تعالى ببيان التنافر في الحروف والكلمات، ووضعوا ضوابط للكلمات الفصيحة من تأملها ثم أتبع ذلك بالنظر في كلمات القرآن الكريم  علم سلامة كلمات القرآن الكريم وحروفه من كل ما يخل بالفصاحة ويؤدي إلى التنافر، وذلك أن التآخي في المعاني والألفاظ ونسقهم ونغمهم ومعانيهم واضح في كل آيات القرآن، لا في آية دون أخرى ولا في سورة دون سورة ، فلا تجد في لفظ المعنى يوجه الخاطر إلى ناحية، ويليه آخر يوجعه إلى ناحية أخرى،  بل تجد النواحي متحدة إما بالتقابل وإما بالتلاصق والمجاورة، وفي كلتا الحالتين تجد معنى كل لفظ يمهد لمعنى اللفظ الآخر، فلا تنافر في المعاني كما لا تنافر في الألفاظ.

      2- استعمال أصرح الألفاظ في لغة العرب دلالة على المعاني المقصودة:

           إن ألفاظ القرآن الكريم تستعمل في مواضعها من الجملة، وهذه الألفاظ هي وحدها التي يمكن أن تؤدي المعنى المراد من السياق القرآن كاملا،  وهذا ما يسميه ابن عاشور صراحة كلمات القرآن الكريم، ويسميه بعض الباحثين بالدقة في الاختيار.

           إن صراحة كلمات القرآن الكريم تعني استعمال أقرب الكلمات في لغة العرب، دلالة على المعاني المقصودة وأشملها لمعاني عديدة مقصودة، وكذلك ما يريد من استعمال كلمات مع وجود ما هو أقرب منها في الظاهر هو لاقتضاء الحال والمقام ذلك، وهذا يوضح العلاقة بين مراعاة مقتضى الحال والتي هي أساس معنى البلاغة وبين الألفاظ القرآنية.

      3- إيثار لفظ على آخر يقاربه في المعنى مراعاة للإعجاز اللفظي:

            إيثار بعض ألفاظ القرآن الكريم على بعض يسميه بعض الباحثين الدقة في الوضع، وهذا الإيثار لبعض الألفاظ في القرآن الكريم على ما يقاربها في المعنى هو مما يبين عدم صحة القول بالترادف في اللغة العربية،  ومن قديم شغلت قضية الترادف علماء العربية واختلفت مذاهبهم فيها، والبيان القرآني يجب أن يكون له القول فيما اختلفوا فيه، حين يهدي إلى سر الكلمة لا تقوم مقامها كلمة سواها من الألفاظ المقول بترادفها.

      4- استعمال الألفاظ الوجيزة للدلالة على المعاني العديدة:

            تميز القرآن عن سائر الكلام باحتواء المعاني الكثيرة في ألفاظ وجمل قصيرة، فالقرآن من جانب إعجازه يكون أكثر معاني من المعاني المعتادة التي يدعوها البلغاء في كلامهم، وهو لكونه كتاب تشريع وتأديب وتعليم كان حقيقا بأن يودع فيه من المعاني والمقاصد أكثر ما تحمله الألفاظ في أقل ما يمكن من المقدار بحسب ما تسمح به اللغة الوارد هو بها التي هي أسمح اللغات بهذه الاعتبارات ليحصل تمام المقصود من الإرشاد الذي جاء لأجله في جميع نواحي الهدى.

           إن السبب في استعمال الألفاظ الوجيزة في معاني عديدة هو مراعاة أساليب العرب في كلامه،  ذلك أن العرب أمة جبلت على ذكاء القرائح وفطنة الأفهام فعلى دعامة فطانتهم وذكائهم أقيمت أساليب كلامهم، وبخاصة كلام بلغائهم، ولذلك كان الإيجاز عمود لغتهم لاعتماد المتكلمين على أفهام السامعين.

      المراجع:

      محمود بن علي بن أحمد البعداني، إعجاز القرآن الكريم عند الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير، كرسي القرآن الكريم وعلومه، الرياض، ط1، 1435.

    • الإعجاز الصوتي1: في العوارض الصوتية

      يُقصد بالإعجاز الصوتي في العوارض الصوتية ذلك الانسجام البديع بين الأصوات القرآنية وبين المعاني التي تؤديها، حيث تُسهم الظواهر الصوتية كالإدغام، والإخفاء، والمدود، والتفخيم، والترقيق، والقلقلة، في صناعة إيقاع خاص يرفع من القوة التعبيرية للنص.وتتجاوز هذه الظواهر حدود الأداء النطقي إلى مستوى التأثير البلاغي، إذ يتحول الصوت إلى أداة توصيل للمعنى، فيجسّد الخوف أو الشدة أو الرحمة أو الامتداد أو الانقطاع عبر نبرة حرف أو طول مدّ أو قوة شدة.وبهذا يَظهر إعجاز القرآن في قدرته على توظيف أصوات اللغة ليحملها دلالات نفسية ومعنوية لا تتحقق في أي نص آخر بالدرجة نفسها من الاتساق والجمال.

      ومن أمثلة هذا النوع من الإعجاز:

      1- قوله تعالى:﴿وَالضُّحَى﴾ (الضحى: 1

      الظاهرة الصوتية:

      مد طبيعي في كلمة الضحى.

      تفخيم الضاد وتكرار صفتَي الاستطالة والرخاوة فيها.

      الأثر البلاغي:

      المدّ يعطي إحساسًا بالامتداد، موافقًا لامتداد وقت الضحى.

      جرْس الضاد المفخمة يرسم مشهدًا واسعًا مضيئًا.

      2- قوله تعالى:﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: 1

      الظاهرة الصوتية:

      قلقلة في القاف (قُل).

      همس الهاء في هو، يعطي خفوتًا مناسبًا للحديث عن الغيب.

      تشديد الدال في أحدّ (سكون يليه حرف مجهور).

      الأثر البلاغي:

      القلقلة في قُلْ تعطي قوة الأمر لأن الخطاب من العليّ.

      همس الهاء يوحي باللطف والخفاء في الإحاطة الإلهية.

      نهاية كلمة أحد بصوت قوي مغلق يعكس الحسم والتفرّد.

      3- قوله تعالى:﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ (البقرة: 137

      الظواهر الصوتية:

      تتابع الكاف واليا يعطي انسيابية.

      إدغام المثلين الصغير بين الكافين في يكفيكهم.

      هاء الضمير بعد إدغام، ممّا يصنع سيلًا صوتيًا مستمرًا.

      الأثر البلاغي:

      الانسياب الصوتي يعكس سهولة الكفاية الإلهية.

      سرعة الانتقال الصوتي من الكاف إلى الهاء تُشعر بسرعة حصول الحماية.

      4- قوله تعالى:﴿كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ﴾ (الهمزة: 4

      الظواهر الصوتية:

      تشديد النون في لينبذنّ يدل على القوة والإلزام.

      حرفان مهموسان قويان (الحاء والطاء) في الحطمة.

      تتابع الطاء المشددة يعطي قوة انفجارية.

      الأثر البلاغي:

      الشدة في النون تنقل تهديدًا صارمًا.

      الاحتكاك الصوتي للحاء والطاء يوحي بصوت التحطيم والاحتراق.

      اسم الحطمة نفسه يحمل "صوت التحطيم" داخله.

      قوله تعالى:

      5- ﴿الْحَاقَّةُ  مَا الْحَاقَّةُ﴾ (الحاقة: 1–2

      الظواهر الصوتية:

      قلقلة قوية في القاف.

      تكرار صوت القاف ثلاث مرات (حاقة – ما – حاقة).

      التشديد في القاف الوسطى يعطي ثِقلًا.

      الأثر البلاغي:

      القاف من أصوات الشدة والجهر، تعطي وقعًا رهيبًا يناسب يوم القيامة.

      التكرار الصوتي يستدعي الانتباه ويخلق رهبة.

      6- قوله تعالى:﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾ (طه: 24

      الظواهر الصوتية:

      الهمس في الذال والهاء يعطي ليونة مناسبة للخطاب الإلهي.

      تفخيم الطاء في طغى يعطي ثِقَل الجريمة.

      ألف المد في آخر طغى يوحي بالامتداد، كامتداد الطغيان.

      الأثر البلاغي:

      الانتقال من الهدوء (اذهب) إلى الثقل (طغى) يجسد انتقال المعنى من تكليف رقيق إلى واقع مرعب.

      7- قوله تعالى:﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾( الفجر: 4)

      الظواهر الصوتية:

      إدغام اللام في الليل يعطي شدّة صوتية تناسب ظلمة الليل.

      الياء والسين والراء في يسر أصوات صافية وإيقاعها سريع.

      الأثر البلاغي:

      ثقل "الليل" يقابله خفة "يسر" ممّا يعكس حركة الليل السريعة حين ينقضي.

    •                                       الإعجاز الصوتي2: في التبدلات 

      يُعَدّ القرآن الكريم معجزة خالدة، تتجلّى مظاهر إعجازه في البلاغة، والمعاني، والتشريع، ومن أرقى وجوهه: الإعجاز الصوتي. ومن أبرز مظاهر هذا الإعجاز ظاهرة الإبدال الصوتي، وهي استبدال حرف بصوت آخر في كلمة معيّنة أو في قراءة قرآنية، بما يحقق دقة المعنى وتناسق الإيقاع وجمال اللفظ، مع مراعاة الفروق الدقيقة بين الأصوات في المخارج والصفات.وتُظهر دراسة الإبدال في القرآن أن كل حرف موضوع في مكانه بدقة محسوبة، لتحقيق مقاصد دلالية وصوتية ورسم صورة حسّية في ذهن المتلقي.

      1- إبدال حرف مكان آخر للدلالة على اختلاف المعنى

      أحياناً تتغيّر الدلالة مع تغيّر الصوت بدقّة مذهلة.

      سَرَى  وأَسْرَى

      ·       ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ (الإسراء 1)
      زيادة الهمزة (فعل رباعي) تفيد التعدية والقوة والسرعة، وهي أنسب لحدث الإسراء الجليل.

      انفجرت / تفجّرت

      ·       ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (البقرة 60)
      انفجرت = خروج الماء بقوة فورية.

      ·       ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ (الكهف 33)
      التفجير بالتشديد يدل على الاستمرار والتكرار.

      يَخْرُجُ/ يُخْرِجُ

      ·       ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ (الرحمن 22)
      الخروج طبيعي من خلق الله.

      ·       ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ (يونس 31)
      الإخراج هنا فعل ربانيّ يقتضي التعدية.

      2- الإبدال لتحقيق الموسيقى والإيقاع:

      أحياناً يستبدل القرآن حرفاً ليتناسق صوتياً مع خواتيم الآيات (الفواصل).

      الظنّ / الضلال

      ·       ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ (الأنعام 116)

      ·       ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾
      الصاد والضاد والظاء تتقارب مخارجها، واختيار الظاء هنا يتلاءم مع فواصل السورة.

      بسطة / بصطة

      ·       ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ﴾ (البقرة 247 – بالسين)

      ·       ﴿وَزَادْنَاهُمْ بَصْطَةً فِي الْجِسْمِ﴾ (الأعراف 69 – بالصاد في قراءة)
      التبديل بين السين والصاد تناسُب صوتي بحسب السياق، مع دلالة الصاد على القوة والشدة المناسبة للجسم.

      3- الإبدال لرسم المشهد صوتياً (تصوير المعنى بالصوت)

      انفلق/ انشقّ

      ·       ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ (الشعراء 63)
      الفاء + اللام صوتان سريعا الانفراج، كصوت شق البحر فجأة.

      ·       ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (الانشقاق 1)
      الشين صوت الاحتكاك، مناسب لانشقاق السماء العنيف.

      حَصَبُ جَهَنَّم/ حَطَب جهنم

      ·       ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (الأنبياء 98)
      حَصَبفيه صوت الصفير والحدّة، يناسب القذف إلى النار.

      4- الإبدال في القراءات القرآنية.

      ·       ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ / ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾

      o      مالك: توحي بالتصرف المطلق.

      o      ملك: توحي بالسلطان والسيادة.
      الإبدال يعطي ثراءً دلالياً وصوتياً.

      ·       ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ / ﴿وَيُقَاتِلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ في بعض القراءات.
      القتل غير القتال؛ تغير صوتي يغيّر المعنى بقوة.

      ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ / ﴿يُكَذِبُونَ﴾
      التشديد يصوّر كثرة التكذيب

    • الإعجاز الصرفي1: في الصيغ

       

      يمثّل الصرفُ أحد أهمّ علوم العربية التي تكشف عن دقّة اللغة وعمقها الدلالي، وقد جاء القرآن الكريم بصيغٍ صرفيةٍ محكمة، تحمل من المعاني ما لا تؤديه المفردات المجردة. والصيغة في العربية ليست مجرد بناء لغوي، بل حاملة لمعنى نوعي مخصوص، يضفي على الكلمة دلالة قد لا تُفهم من أصلها وحده، ومن هنا يظهر الإعجاز القرآني في انتقاء الصيغ الملائمة للسياق والمعنى.

       أولًا: الإعجاز في صيغ المبالغة

      غفّارغفورغافر

      ·       ﴿ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا نوح: 10

      ·       ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ البقرة: 173 (وتتكرر كثيرًا)

      ·       ﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ غافر: 3

      الإعجاز: اختلاف الوزن يدل على اختلاف المعنى مع وحدة الجذر.

      فعّال: توّاب

      ·       ﴿ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ التوبة: 104

      ·       ﴿ إِنَّ رَبِّي لَغَفَّارٌ رَحِيمٌ هود: 90 (للمقارنة مع غفّار)

      صيغة فعّال تدل على كثرة قبول التوبة.

      الإعجاز في صيغتي فعول وفعيل

      شكورصبورحليمسميععليم

      ﴿ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ التغابن: 17

      ·       ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة: 127

      صيغ فعول وفعيل تدل على رسوخ الصفة وقوتها.

      ثانيا- الإعجاز في صيغة اسم الفاعل

      خَالِق

      ·       ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ الزمر: 62

      اسم الفاعل يدل على التجدد والاستمرار.

      ثالثا- الإعجاز في صيغ المزيد :فعّلأفعلفاعل

      صيغة فعّل: نزّل

      ·       ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ النحل: 89

      صيغة التفعيل تفيد التدرج والتكثير.

      صيغة أفعل: أضحكأبكىأماتأحيا

      ·       ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى النجم: 43

      ·       ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا النجم: 44

      صيغة أفعل للتعدية: أي أن الله هو المسبِّب.

      صيغة فاعل: جاهدجادلقاتل

      ·       ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ الحج: 78

      ·       ﴿ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ غافر: 5

      صيغة المفاعلة تدل على المشاركة وبذل الجهد.

      رابعا- الإعجاز في صيغ الطلب والتكلّف

      صيغة استفعل: استغفر

      ·       ﴿ فَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ هود: 3

      ·       ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا نوح: 10

      استفعل تفيد الطلب والاجتهاد.

      خامسا- الإعجاز في صيغ التحول والمطاوعة

      صيغة انفعل: انفلقانقلب

      ·       ﴿ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ الشعراء: 63

      ·       ﴿ ثُمَّ انْقَلَبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا البقرة: 156 (بمعنى رجعوا)

      صيغة انفعل تدل على المطاوعة والانقياد الذاتي.

      سادسا: الإعجاز في صيغ التفعّل

      تدبّرتفكّرتذكّر

      ·       ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ النساء: 82

      ·       ﴿ أَفَلَا يَتَفَكَّرُونَ الأعراف: 184

      ·       ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ البقرة: 221

      صيغة التفعّل تدل على التدرج، والعمق، وبذل الجهد في العمل العقلي.

      سابعا: الإعجاز في صيغ الجموع

      جمع الكثرة: قلوب

      ·       ﴿ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ النازعات: 8

      اختير جمع الكثرة (قلوب) لتناسب كثرة الخائفين.

      جمع القلة: أفئدة

      ·       ﴿ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ إبراهيم: 37

      جمع القلة يدل على خصوصية الفئة المدعوة.

    • العدول الصرفي2: الخرق والعدول

       

      1- العدول الاسمي:

            جاء في قوله تعالى: "وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ" (سورة المؤمنون:50) يكمن العدول في كلمة (آية) إذ كان يفترض أن يقال آيتين، ولكن جاءت بالمفرد ليظهر التناسق العددي والموضوعي بين سيدنا عيسى ووالدته العذراء مريم (أي بين الأم وولدها) أنهما حالة واحدة في هذه المعجزة فهما آية واحدة كذلك فاشتركا جميعا في هذه الأمر العجيب الخارق للعادة أنه جعلهما آية بنفس الولادة لأنه ولد من غير ذكر وولادتها من غير زوج... وذلك لأن الولادة فيه وفيها آية واحدة فيهما ، كما عبّر المولى عن المثنى بالمفرد لأن شأن عيسى وأمه واحد.         

            وفي قوله تعالى: "هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ" (الحج:19) إعجاز صرفي يتمثل في الالتفات والعدول عن المثنى إلى الجمع، وهو يكمن في استخدام صيغة التثنية للمشتركين في الخصومة، مع استخدام صيغة الجمع للفعل.يعود السبب في ذلك إلى أن "خصمان" هنا يشير إلى فريقين وليس شخصين فقط، وأن الفعل "اختصموا" يعود إلى المجموعتين ككل

      التثنية في "هذان خصمان": تشير إلى الفريقين المتخاصمين بشكل عام (مثل المؤمنين والكافرين، أو المسلمين وخصومهم في بدر.

      الجمع في "اختصموا": يعود على المجموعات المكونة من كل فريق (كل من في فريق المؤمنين وفريق الكفار).

             ومن مظاهر الإعجاز الصرفي كذلك ما جاء في قوله تعالى: " ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" (سورة فصلت: 11)، فقال "طائعين" بدل "طائعتين"، لأن "طائعتين" تخص اللفظ بينما "طائعات" تخص المعنى، فالله وصف السماء والأرض بالطوع والكره فقيل " طائعين" في موضع "طائعات" نحو ساجدين.

                    وقال تعالى: "وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ" (سورة الأنعام: 153) فقد وردت كلمة " سبل" جمعا قم أفردت، لأنه لمّا كانت طرق الضلال كثيرة متعددة غبّر عنها بالجمع، ولكن سبيل الله واحدة فجاءت الدلالة عليها بالمفرد.

             ومن صور العدول في العدد جمعا وإفرادا ما نجده في كلمة " رسول" فقد وردت جمعا، والأصل إفرادها، وقد ترد مفردة والأصل جمعها، ومن ذلك قوله تعالى: "وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً" (سورة الفرقان:37) حيث وردت كلمة الرسل جمعا وقوم نوح لم يكذبوا إلا رسولا واحدا، قال الطاهر بن عاشور في بلاغة هذا العدول: " وجعل قوم نوح مكذبين الرسل مع أنهم كذبوا رسولا واحدا...لأنهم أول من كذب رسولهم، فكانوا قدوة للمكذبين من بعدهم".

            ومن أنواع العدول الاسمي العدول بين الضمائر ومثاله قوله تعالى: " وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا  لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا"(سورة مريم: 88-89) حيث قال (جئتم) بالخطاب بعد أن قال (قالوا)، وهو عدول حصل لفائدة حسنة وهي زيادة التسجيل عليهم بالجراءة على االله تعالى والتعرض لسخطه ، وتنبيها لهم على عظم ما قالوه كأنَّه يخاطب قوما حاضرين بين يديه منكرا عليهم وموبخا لهم ، والمقصودون بالخطاب في الآية هم أولئك الذين نسبوا الولد الله تعالى ؛ وهم النصارى واليهود ومن زعم أن الملائكة بنات االله وهي دعوى عظيمة وبهتان كبير تستحقُّ أن تظاهر فيها الدلالةَ المعجمية لـ :" الأَدّ " الذي هو أعظم الدواهي الدلالةُ الصرفية في الخطاب الذي جاء  لِقَصد إبلاغهم التوبيخ على وجه شديد الصراحة لا يلتبس فيه المراد  ذلك أن في أسلوب الخطاب من القوة والمواجهة ما ليس في أسلوب الغائب وكلَّما كان المعنى أكثر جدية كان الخطاب فيه أولى من الغيبة؛ يؤيد ذلك أن المعنى في أسلوب الخطاب لا يحمل على لغة الكلام وحدها؛ وإنَّما تعضدها لغة الإشارة والإيماء التي يوفِّرها حضور المتلقي، ورب إشارة أبلغُ من عبارة.       

      2- العدول الفعلي:  

            من العدول في زمن الفعل ما نجده في قوله تعالى:" أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ" (سورة البقرة: 87) حيث عدل إلى صيغة المضارع (تقتلون) والمقتضى استعمال الماضي إتباعا للحديث عنهم فيما مضى في قوله (كذبتم)، وجاء في تقتلون بالمضارع عوضا عن الماضي لاستحضار الحالة الفظيعة وهي حل قتلهم رسلهم، مع ما في صيغة تقتلون من مراعاة الفواصل، فاكتمل بذلك بلاغة المعنى.

             وقال تعالى: "الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (سورة الرعد28)، ويُفسَّر "العدول عن الماضي إلى المضارع" في كلمة "تطمئن" بأنها تفيد تجدّد الأمر واستمراره، فالفعل "آمنوا" جاء ماضياً  وهو يشير إلى الإيمان كحالة حدثت وانتهت، بينما "تطمئن" جاء مضارعاً للدلالة على أن الطمأنينة ليست حدثاً ماضياً، بل هي حالة مستمرة تتجدد بتجدد ذكر الله، لأن الله يريد  أن يبيّن أن طمأنينة القلب ليست مجرد حدث مؤقت، بل هي نتيجة دائمة ومستمرة لذكر الله، وأنها تتجدد كلما جدّ ذكر الله في القلب.

              ومن صور العدول عن الأمر إلى المضارع ما نجده في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تعلمون" (سورة الصف:10-11).فالخطاب هنا من المولى إلى المؤمنين، وقد عدل عن الفعل الأمر بالمضارع في كل من (تؤمنون، تجاهدون) لكون المضارع هنا يحمل معنى الخبر، فالله يخبرهم بأحسن الأعمال التي تنجيهم من العذاب. فكلمة تؤمنون تدل على إفادة الأمر بالدوام على الإيمان وتجديده في كل آن أما "تجاهدون" فإنها لإرادة تجدد الجهاد إذا استنفروا إليه.

    • الإعجاز التركيبي: زمن الفعل

       

      يمثل زمن الفعل في القرآن الكريم ركناً أساسياً في بناء المعنى، فهو ليس مجرد زمن نحوي، بل هو أداة تصوير وتأكيد وتربية وتوجيه. ويظهر الإعجاز التركيبي حين يُختار الفعل الماضي أو المضارع أو الأمر بدقة تحقق الدلالة التي يريدها النص. فكل زمن يتجاوز معناه اللغوي المباشر ليصنع أثراً بيانياً بالغ القوة.

      أولاً: الإعجاز في استعمال الفعل الماضي

      الماضي للتحقيق والتوكيد

      يأتي الماضي ليعبر عن أحداث مستقبلية، لكن القرآن يصوغها بالماضي لتأكيد حتمية وقوعها.

      ·       ﴿ أتى أمر الله فلا تستعجلوه النحل 1

      ·       ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر القمر 1

      ·       ﴿ وجيء يومئذ بجهنم الفجر 23

      ·       ﴿ ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض الزمر 68

      ·       ﴿ وقضي الأمر واستوت على الجودي هود 44

      كل الأفعال أتى وانشق وجيء ونفخ وقضي جاءت بصيغة الماضي لتؤكد أن هذه المشاهد المستقبلية ثابتة كأنها قد حدثت بالفعل.

      الماضي لاستحضار الصورة الحية

      يستخدم الماضي لتصوير مشاهد غيبية أو مستقبلية بحيث تظهر كأنها أمام العين.

      ·       ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا الفجر 22

      ·       ﴿ وبرزت الجحيم للغاوين الشعراء 91

      ·       ﴿ وبرزوا لله جميعا إبراهيم 21

      ·       ﴿ وإذا الجحيم سعرت التكوير 12

      ·       ﴿ وإذا الجنة أزلفت التكوير 13

      أفعال جاء وبرزت وسعرت وأزلفت تجعل المشاهد مرئية للنفس، وهذا أحد أبرز سمات الإعجاز التصويري.

      الماضي للدلالة على الرسوخ والثبات

      تأتي الأفعال الماضية لتقرير حقائق ثابتة لا تتغير.

      ·       ﴿ كتب ربكم على نفسه الرحمة الأنعام 54

      ·       ﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي المجادلة 21

      ·       ﴿ علم الإنسان ما لم يعلم العلق 5

      هذه الأفعال ليست أحداثاً ماضية فقط، بل حقائق كونية ثابتة، فجاء الماضي ليمنحها صفة الرسوخ.

      الماضي لإبراز شدة الحدث وسرعة وقوعه

      يستخدم الماضي لتقديم مشاهد قوية تأتي فجأة.

      ·       ﴿ ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء الأعراف 50

      ·       ﴿ وقضي بينهم بالحق الزمر 75

      ·       ﴿ ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار الأعراف 44

      الفعل الماضي هنا ينقل الحدث بصورة سريعة مكثفة، توحي بقوته وقطعيته.

      ثانياً: الإعجاز في استعمال الفعل المضارع

      المضارع للدلالة على التجدد والاستمرار

      المضارع هو الزمن المناسب للتكرار والديمومة.

      ·       ﴿ يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن الرحمن 29

      ·       ﴿ يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا الأعراف 54

      ·       ﴿ يعلم ما يسرون وما يعلنون النحل 23

      استخدام المضارع يعكس واقعاً مستمراً ومتجدداً، لا يتوقف ولا ينقطع.

      المضارع لرسم الصورة الحية المتحركة

      يجعل المضارع المشهد حاضراً دقيقاً.

      ·       ﴿ يوم يقوم الناس لرب العالمين المطففين 6

      ·       ﴿ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل الشورى 45

      ·       ﴿ ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا الشورى 22

      تراهم ويعرضون ويقوم ويطوف يقدّم صورة حية وكأن القارئ يشاهدها.

      المضارع للوعد المستقبلي المضمون

      يمتزج فيه المستقبل باليقين.

      ·       ﴿ سيهديهم ويصلح بالهم محمد 5

      ·       ﴿ سيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار محمد 12

      ·       ﴿ سيجعل لهم الرحمن ودا مريم 96

      اقتران المضارع بالسين يعطي قوة في التوقع ويقيناً لا يتخلف.

      المضارع للتكرار والعادة والسنن

      يصور المضارع سنناً إلهية لا تتبدل.

      ·       ﴿ يضل من يشاء ويهدي من يشاء النحل 93

      ·       ﴿ يفعل الله ما يشاء إبراهيم 27

      ·       ﴿ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور غافر 19

      هذه الأفعال تشكل قوانين ثابتة، فجاء المضارع ليعبر عن دوامها.

      ثالثاً: الإعجاز في استعمال فعل الأمر

      الأمر للتكوين وإظهار القدرة

      الأمر هنا إظهار للسلطان الإلهي.

      ·       ﴿ كن فيكون يس 82

      ·       ﴿ قال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فصلت 11

      ·       ﴿ كونوا قردة خاسئين البقرة 65

      هذه أوامر لا تحتاج إلى امتثال بشري، بل تتحقق مباشرة بقدرة الله.

      الأمر للتهديد والوعيد

      يأتي الأمر بصيغة التهديد لا الإباحة.

      ·       ﴿ اعملوا ما شئتم فصلت 40

      ·       ﴿ تمتعوا فإن مصيركم إلى النار إبراهيم 30

      ·       ﴿ استمتعتم بخلاقكم التوبة 69

      ·       ﴿ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار إبراهيم 30

      هذه الأوامر تلقي في النفس الخوف والرهبة لأنها تعني الوعيد لا الحرية.

      الأمر للهداية والتوجيه

      أسلوب يعالج النفس ويوجهها.

      ·       ﴿ فاتقوا الله وأطيعون الشعراء 108

      ·       ﴿ فاستقيموا إليه واستغفروه فصلت 6

      ·       ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة البقرة 43

      ·       ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق العلق 1

      ·       ﴿ واصبر وما صبرك إلا بالله النحل 127
      الأوامر هنا تشكل خطاباً تربوياً يرقق القلوب ويهذب السلوك.

      الأمر للتبشير والتكريم

      يأتي الأمر بصيغة الرحمة والنعيم.            

      ·       ﴿ ادخلوها بسلام آمنين الحجر 46

      ·       ﴿ كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية الحاقة 24

      ·       ﴿ ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون النحل 32

      الأمر هنا يحمل معنى الراحة والأمن، وهو لون من ألوان الإكرام الإلهي.

    • الإعجاز التركيبي: حروف المعاني

      الإعجاز القرآني لا يقتصر على المعاني الكبرى أو التشريعات، بل يمتد ليشمل أدق عناصر اللغة العربية، ومن أبرزها حروف المعاني. فهذه الحروف، رغم صغر حجمها، تلعب دورًا جوهريًا في نقل المعنى بدقة بالغة، وربط الجمل والكلمات بطريقة تجعل المعنى القرآني واضحًا ومحددًا.

      أولا- حروف الجر في القرآن الكريم:

      1- حرف الجر "في"

      1.    ﴿إِنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ النساء 126

      o        يدل على شمولية علم الله لكل شيء.

      2.    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ البقرة 208

      o        يحدد المجال الذي يجب على المؤمنين الدخول فيه، أي شمول الدخول في السلم.

      3.    ﴿إِنَّ اللَّهَ فِي عِبَادِهِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ الأنفال 70

      o        يدل على انتشار الرحمة الإلهية بين عباده.

      2-  حرف الجر "على"

      1.    ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ البقرة 20

      o        يدل على القدرة الإلهية الشاملة.

      2.    ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ النساء 81

      o        يحدد وجهة التوكل على الله وحده.

      3.    ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ النساء 33

      o        يدل على شمول مراقبة الله لكل الأمور.

      3- حرف الجر "من"

      1.    ﴿فَخُذُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ التوبة 103

      o        يحدد المصدر أو الجزء المستحق للصدقة.

      2.    ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الأنعام 152

      o        يحدد الحدود الشرعية للتصرف في مال اليتيم.

      3.    ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ التغابن 16

      o        يوضح مصدر التقيّة أو الامتثال.

      4- حرف الجر "إلى"

      1.    ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ النحل 125

      o        يحدد وجهة الدعوة.

      2.    ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ لِيَأْكُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِمَا رَزَقْنَاهُمْ﴾ البقرة 57

      o        يوضح الغرض أو الاتجاه الذي جاءت منه النعم الإلهية.

      3.    ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ آل عمران 191

      o        حرف "على" يحدد موضع الذكر وعلاقته بالفعل.

      ثانيًا: حروف العطف في القرآن الكريم

      1-  حرف العطف "و"

      1.    ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ النساء 36

      o        يربط بين العبادة ونفي الشرك، أي العبادة صحيحة بالإضافة إلى نفي الشرك.

      2.    ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ الأنبياء 30

      o        يربط بين خلق الماء ونتيجة وجود الحياة.

      3.    ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ البقرة 30

      o        يربط الكلام الإلهي مع خلق الإنسان لتوضيح التتابع.

      2- حرف العطف "فـ"

      1.    ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ البقرة 152

      o        يوضح العلاقة السببية المباشرة.

      2.    ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الجمعة 10

      o        يوضح تتابع الأحداث بعد سبب محدد.

      3.    ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ غافر 14

      o        يوضح سببية الدعاء المستخلص في القرب من الله.

      3- حرف العطف "ثم"

      1.    ﴿ثُمَّ كَانَتْ عَاقِبَتُهُمْ خِزْيًا﴾ يونس 27

      o        يوضح تتابع الأحداث بعد فترة زمنية.

      2.    ﴿ثُمَّ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ﴾ الأعراف 96

      o        يوضح تتابع الأمور بعد الشدة.

      3.    ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ المؤمنون 14

      o        يوضح تتابع مراحل الخلق بعد مرحلة معينة.

      4- حرف العطف "أو"

      1.    ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إِنَّ الْعُقُودَ كَانَتْ مَسْئُولَةً﴾ الأنعام 152

      o        يوضح خيارات ويفصل بين المعنىين.

      2.    ﴿أَمْ تَحْسَبُونَ أَنَّكُمْ تُدْخِلُونَ الجنةَ﴾ البقرة 8

      o        يوضح السؤال البلاغي بين احتمالين.

      5- حرف العطف "أم"

      1.    ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ المائدة 71

      o        يستخدم للسؤال البلاغي الذي يربط بين احتمالين أو أكثر.

    • الإعجاز البياني: الأساليب

      الإعجاز البياني في القرآن الكريم هو أحد أبرز صور الإعجاز التي تظهر في الأسلوب القرآني الفريد الذي يجمع بين البلاغة والبيان والفصاحة. ويتميز القرآن الكريم بأسلوبه الذي يلمس العقل والوجدان معًا، ويعجز البشر عن مجاراته في اللفظ، التركيب، والتأثير النفسي             

      أولاً: التكرار والتأكيد:

      تكرار كلمة أو فكرة لتأكيد المعنى وترسيخه في ذهن القارئ.

      ·         قوله تعالى:" ذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا" سورة طه: 126

      التكرار هنا يوضح أهمية الجزاء يوم القيامة.

      يجعل السامع يتأمل المعنى بعمق، ويترك أثرًا نفسيًا.

      ثانياً: المقابلة والموازنة

      هي وضع المعاني المتضادة جنبًا إلى جنب أو ترتيبها بطريقة متوازنة لزيادة وضوح الفكرة.

      ·       قوله تعالى: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" سورة النور: 35
      مقابل قوله تعالى:" وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا" سورة الجمعة: 5

      المقابلة بين النور والظلام، بين الإيمان والكفر، تبرز الفرق بين الخير والشر بشكل واضح.

      ثالثاً: الاستفهام الإنشائي

      هو سؤال لا يحتاج إلى إجابة، ولكنه يثير الفكر والانتباه.

      ·       أَلَمْ تَرَ كيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ؟" سورة الفيل: 1

      الاستفهام يحرك العقل لتفكر في عظمة قدرة الله وعبرة القصة.

      يجعل السامع يعيش الحدث في ذهنه ويستخلص العبرة.

      رابعاً: التشبيه والاستعارة

      ·       قال تعالى:"مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا" سورة الجمعة: 5

      التشبيه يوضح حمل العلم بدون فهم أو عمل به.

      يجعل المعنى ملموسًا وذا تأثير نفسي قوي.

      خامساً: الاختصار والإيجاز

      هو استخدام أقل عدد من الكلمات لتوصيل معنى شامل.

      ·         قوله تعالى:

      "والله غالب على أمره" سورة يوسف: 21

      كلمة واحدة تحمل معنى القوة والسيطرة المطلقة.

      يسهل الحفظ والفهم ويترك أثرًا نفسيًا كبيرًا.

      سادساً: الإيقاع والقراءة الصوتية

      هو الاهتمام بتنغيم الحروف وتكرارها لإعطاء جمالية صوتية.

      ·         قوله تعالى: "يس" سورة يس: 1

      الإيقاع الصوتي يجعل القراءة ممتعة وجاذبة، ويسهل الحفظ.

      سابعاً: الأسلوب الإنشائي

      هو استخدام الأمر، النهي، الدعاء، الوعد، والوعيد للتوجيه والإقناع.

      ·         قوله تعالى:

      "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ" سورة البقرة: 43

      ·         قوله تعالى:

      "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" سورة الشرح: 6

      أسلوب الأمر يحث على العمل الصالح، وأساليب الوعيد والطمأنينة تؤثر نفسيًا لتقوية الالتزام الديني.

    • الإعجاز البياني: التكرار

      إنَّ القرآن الكريم معجزة لغوية وبيانية، جمع بين الإعجاز البلاغي والدلالي، والبلاغة في القرآن ليست مجرد فصاحة أو جمال لفظي، بل هي إعجاز بياني يؤثر في القلب والعقل، والتكرار أحد الأساليب البيانية المهمة التي اعتمدها القرآن لتحقيق التأكيد، التعظيم، التوضيح، والإيقاع الصوتي.

      أولًا: تكرار الكلمات

      1.    "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" البقرة: 255

      o        تكرار اسم الله لتأكيد وحدانيته وعظمته.

      2.    "الرحمن علم القرآن" الرحمن: 1

      o        تكرار صفة الرحمن للتذكير بنعمة الله الشاملة.

      3.    "الله نور السماوات والأرض" النور: 35

      o        تكرار اسم الله مع صفاته لتثبيت فكرة النور والهداية.

      ثانيًا: تكرار العبارات والجمل

      1.    "فبأي آلاء ربكما تكذبان" الرحمن: 13

      2.    "فبأي آلاء ربكما تكذبان" الرحمن: 16

      3.    "فبأي آلاء ربكما تكذبان" الرحمن: 18

      o        تكرار العبارة لتأكيد شكر نعم الله والتأمل فيها، وخلق إيقاع موسيقي داخلي للسورة.

      4.    "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب"البقرة: 186

      o        إعادة المعنى بطريقة مختلفة للتأكيد على قرب الله من عباده.

      5.    "ويل للمطففين" المطففين: 1

      6.    "ويل للمطففين"  المطففين: 2

      o        تكرار التحذير لتأكيد عواقب الغش في المعاملات.

      ثالثًا: تكرار المعنى بأساليب مختلفة

      1.    "إياك نعبد وإياك نستعين"   الفاتحة: 5

      o        تكرار معنى الاعتماد على الله في العبادة وطلب العون بأسلوبين.

      2.    "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره"  الزلزلة: 7

      3.    "ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره"   الزلزلة: 8

      o        التكرار بأسلوب معاكس لتوضيح جزاء الخير والشر.

      4.    "خلق الإنسان من طين"  المؤمنون: 12

      5.    "ثم جعل نسله من ماء مهين"   المؤمنون: 13

      6.    "ثم سواه ونفخ فيه من روحه"   المؤمنون: 14

      o        إعادة المعنى بتسلسل مختلف لتوضيح مراحل خلق الإنسان.

      رابعًا: التكرار الصوتي والإيقاعي

      1.    "قل هو الله أحد"   الإخلاص: 1

      2.    "الله الصمد"   الإخلاص: 2

      3.    "لم يلد ولم يولد" الإخلاص: 3

      4.    "ولم يكن له كفواً أحد"  الإخلاص: 4

      o        التكرار الصوتي والساكني يعزز الموسيقى الداخلية للنص ويسهل الحفظ.

      5.    "فبأي آلاء ربكما تكذبان"  الرحمن: 21

      6.    "فبأي آلاء ربكما تكذبان"  الرحمن: 23

      o        تكرار صوتي وجمالي، يخلق توازنًا بين التأمل والفهم.

      خامسًا: التكرار في المعنى التحذيري أو التأكيدي

      1.    "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته"   النساء: 1

      o        التكرار للتحذير والتأكيد على التقوى.

      2.    "ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا"   الإسراء: 37

      o        تكرار في سياق التحذير من الكبر والتكبر.

      3.    "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله"   البقرة: 281

      o        تكرار المعنى لتذكير المؤمن بالآخرة وأهمية الاستعداد لها.

    • القرآن الكريم معجزةٌ خالدة، لا تنقضي عجائبه، ومن وجوه إعجازه البلاغي ما يُعرف بـ الالتفات، وهو من أدقِّ أساليب البيان، وأعظمها أثرًا في النفس، إذ ينتقل بالسامع من أسلوب إلى آخر؛ ليوقظه، ويشد انتباهه، ويعمّق المعنى في قلبه وعقله.

      أولًا: تعريف الالتفات

      الالتفات هو :الانتقال من أسلوبٍ إلى أسلوبٍ آخر في أثناء الكلام، ومن أشهر صوره:

      ·       الانتقال من الغيبة إلى الخطاب

      ·       من الخطاب إلى الغيبة

      ·       من المتكلم إلى الغائب

      ·       من الماضي إلى المضارع

      ·       من المفرد إلى الجمع، أو العكس

      و يأتي الالتفات في القرآن الكريم لأغراض بلاغية متعددة، منها:

      ·       تنشيط ذهن السامع وعدم إصابته بالملل

      ·       تعظيم المخاطَب أو تقريعه

      ·       إظهار العناية بالمعنى

      ·       التفريق بين مقام الترغيب والترهيب

      ·       إظهار القدرة البيانية والإعجازية للقرآن

      ثانيا- أنواع الالتفات :

      1-  الالتفات من الغيبة إلى الخطاب

      قال الله تعالى:﴿وَهُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ يونس 22

      بدأ الكلام بالخطاب: ﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾
      ثم انتقل إلى الغيبة: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾

      الغاية البلاغية: تصوير حال الناس عند الشدة، وكأنهم غابوا عن مقام التكريم بسبب غفلتهم.

      2- الالتفات من الخطاب إلى الغيبة

      قال تعالى:﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ يونس: 22

      الخطاب في ﴿كُنتُمْ﴾
      الغيبة في ﴿بِهِم﴾

      الدلالة: إشعار بالإعراض عنهم بسبب نسيانهم الله بعد النجاة.

      3- الالتفات من المتكلم إلى الغائب:

      قال الله تعالى:﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ  فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ الكوثر 1-2

      المتكلم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾
      الغائب: ﴿لِرَبِّكَ﴾

      الغاية: تعظيم مقام الربوبية، والتنبيه إلى أن العطاء من الله، والعبادة له وحده.

      4- الالتفات من الغيبة إلى التكلم:

      قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ فاطر.

      الغيبة: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ﴾
      التكلم: ﴿فَسُقْنَاهُ﴾

      الغاية: إظهار القدرة والعظمة الإلهية بأسلوب أقوى وأقرب.

      5- الالتفات في الزمن (من الماضي إلى المضارع):

      قال تعالى: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾يوسف 16

      الماضي: ﴿وَجَاءُوا﴾
      المضارع: ﴿يَبْكُونَ﴾

      الدلالة: تصوير المشهد وكأنه حيٌّ متجدد أمام السامع.

      ثالثا- أثر الالتفات في إعجاز القرآن:

      ·       يكشف عن سمو الأسلوب القرآني

      ·       يعجز البشر عن الإتيان بمثله

      ·       يجمع بين جمال اللفظ وعمق المعنى

      ·       يجعل القارئ حاضر القلب، متفاعلًا مع النص

          يتبيّن لنا أن الالتفات ليس مجرد تنوّعٍ أسلوبي، بل هو أداة بلاغية مقصودة، تحمل في طياتها حكمًا عظيمة، وتدل على أن هذا الكلام كلام الله المعجز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

    • يمثل الإعجاز البياني أحد أبرز وجوه إعجاز القرآن الكريم، وقد تجلّى في أساليبه البلاغية المتنوعة، وعلى رأسها التشبيه، الذي استُخدم لتقريب المعاني، وتجسيد القضايا العقدية والتربوية في صور حسية مؤثرة، تخاطب العقل والوجدان معًا.

      1- التشبيه في بيان ضعف الباطل

      قال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ﴾ سورة العنكبوت الآية 41
      تشبيه تمثيلي يصوّر وهن الاعتماد على غير الله بصورة بيت العنكبوت، في غاية الضعف والهشاشة.

      2- التشبيه في تصوير الأعمال الباطلة

      قال تعالى:﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا أَعْمَٰلُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً﴾ سورة النور الآية 39
      شبّه الأعمال الباطلة بالسراب، في صورة حسية تعبّر عن الخداع والخيبة وانعدام الجدوى.

      3-  التشبيه في بيان سرعة زوال الدنيا

      قال تعالى: ﴿كَمَآءٍ أَنزَلْنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فأصبح هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَٰحُ﴾ سورة الكهف 45
      تشبيه تمثيلي يرسم مشهد ازدهار الدنيا ثم فنائها السريع.

      4- التشبيه في تصوير الكافرين

      قال تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ سورة البقرة: الآية 17
      تشبيه يصوّر ضياع الكافرين بعد ظهور الحق لهم.

      5- التشبيه في تصوير حال المنافقين

      قال تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ سورة البقرة: الآية 19
      تشبيه مركب يعكس الاضطراب والخوف والتردد النفسي.

      6-  التشبيه في تصوير قسوة القلوب

      قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾سورة البقرة: الآية 74
      تشبيه مع مفاضلة يدل على بلوغ القسوة غايتها.

      7- التشبيه في تصوير النفور من الحق

      قال تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ سورة المدثر
      تشبيه حركي عنيف يصوّر الذعر والنفور الشديد من سماع الحق.

      8- التشبيه في مشاهد القيامة

      قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ سورة القارعة: الآية 4
      تشبيه يصوّر اضطراب الناس وتفرّقهم يوم القيامة

      9- التشبيه في مشاهد القيامة

      قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾ سورة القارعة: الآية 5
      تشبيه يبرز انقلاب الثوابت الكونية لهول يوم القيامة.

      يتبيّن من خلال هذه النماذج أن التشبيه القرآني ليس عنصرًا جماليًا فحسب، بل هو وسيلة إعجازية مقصودة، تُسهم في ترسيخ العقيدة، وتقويم السلوك، وإحداث الأثر العميق في النفس الإنسانية، مما يؤكد سمو البيان القرآني وفرادته.

    • 1- تعريف الفاصلة القرآنية:

      الفاصلة هي آخر كلمة في الآیة كقافیة الشعر وقرینة السجع، وتقع الفاصلة عند الإستراحة في الخطاب لتحسین الكلام بها، وهي الطریقة التي الكلام، وتسمى فواصل، لأنه ینفصل عندها الكلام.

      والفاصلة هي الكلمة التي تختم بها الآیة، وبها یتم معناها، ویزداد وضوحا ً وجلاء ً، ففیها تفصیل توضیحي جمالي یضفي على معناها رواء بدیعا بما ً بیانیا  تؤدیه من جرس صوتي ینسجم مع آیاتها وسائر الآیات.

      2- أنواع الفواصل القرآنية:

      الفواصل المتماثلة:

      وهي التي تنتهي بحروف متشابهة، مثل ما جاء في قوله تعالى "والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر" سورة الفجر 1-4

      الفواصل المتقاربة:

      وهي الفواصل التي تنتهي بحروف متقاربة، قال تعالى "الرحمن الرحيم ملك يوم الدين" الفاتحة 3-4 فالتقارب حاصل بين حرفي الميم والنون.

      الفواصل المتوازية:

      وفيها يراعى الوزن فقط ، أما الحرف فيختلفان فيه. قال تعالى "ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة" الغاشية 15-16

      3- أهمية الفاصلة القرآنية:

      ·       دورها في كشف جماليات الأداء الصوتي الذي تتميز به تلاوة القرآن الكريم

      ·       الفاصلة بقيمتها الإيقاعية والموسيقية تلعب دور المفتاح في اللحن الموسيقي.

      ·       يحتاج لمعرفة الفواصل لصحة الصلاة.

      ·       يحتاج لمعرفة الفواصل للحصول على الأجر الموعود به على قراءة عدد معين من الآيات.

      ·       تتضمن إشارات من حكم االله البالغة، وكثيرا ما تقرن وتربط العبد بأسماء ربه (حكيم عليم سميع بصير).

      ·       الفاصلة وجه من وجوه الإعجاز التي يقع بها إحكام بناء الآية شكلا ومضمونا.

      4- مظاهر إعجاز الفاصلة القرآنية:

      التمكين:

      وهو أن يمهد للفاصلة تمهيدا يجعلها متمكنة في مكانها، مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها، متعلقا معناها بمعنى الكلام كلّه تعلّقا تاما، بحيث لو طرحت لختل المعنى واضطرب الفهم، وبحيث لو سكت عنها كمله السامع بطبعه. قال تعالى "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير" الأنعام .103فاللطف يناسب مالا
      يدرك بالبصر والخبر يناسب ما يدركه.

      التصدير:

      هو أن تكون لفظة الفاصلة بعينها تقدمت في أول الآية ويسمى "رد العجز على الصدر"، وقيل: هو ثلاثة أقسام: الأول: توافق آخر الآية وآخر كلمة في الصدر نحو قوله تعالى: «...أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى باالله شهيدا» سورة المائدة 165

       الثاني: أن يوافق أول كلمة منه نحو: «وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب» سورة آل عمران 08ٍ

      الثالث: أن يوافق بعض كلماته نحو:  ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون» سورة الأنعام 10

      التوشيح:

      سمي بالتوشيح لأن الكلام نفسه يدل على آخره، نزل المعنى منزلة الوشاح. ففيه تعلم الفاصلة قبل ذكرها. ويكمن الفرق بينه وبين التصدير كون دلالته معنوية ودلالة التصدير لفظية. ومثاله ما جاء في قوله تعالى "إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين" آل عمران .33فاصطفاء المذكورين يعلم منه الفاصلة، فهم نوع من جنس العالمين.

    • الإعجاز في القراءات القرآنية هو ثراء القرآن وتعدد وجوهه البلاغية والبيانية والفقهية والعقدية التي تظهر من خلال اختلاف القراءات المتواترة (بالحذف، الزيادة، التخفيف، التشديد، اختلاف الحركات، والصيغ الصرفية)، فكل قراءة تفتح باباً جديداً للمعنى وتكشف عن حكمة إلهية عميقة، مما يجعل القرآن معجزة في ذاته بتنوع قراءاته التي لا تنضب، وتدل على أنه من عند الله.

      وظاهرة تعدد القراءات تؤكد لنا حقيقة أساسية تتمثل في أمرين اثنين:

      الأول: عناية العلماء بكتاب الله، وحرصهم على ضبط القراءات القرآنية، التي ثبت عن طريق النقل الصحيح بالسند المتصل الموثوق بروايته أنها من أوجه القراءات التي أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتمدها؛ تيسيراً على الأمة ومراعاة لتعدد لهجاتها وطرقها في التعبير، وأساليبها في الخطاب.

      الأمر الثاني: توقيف كل ما يتعلق بالقرآن، قراءة له، ورسماً لكلماته وحروفه، وأداء لألفاظه، وضبطاً لكيفيات نطق كلماته وعباراته، بحيث تقتصر مهمة القراء على تتبع الروايات المنقولة عن الثقات، والتأكد من صحة تلك الروايات. والفرق بين الرواية الصحيحة والرواية الشاذة يظهر في مدى قوة السند.

      ذكر العلماء جملة من الفوائد المترتبة على اختلاف القراءات القرآنية، فمن أبرز تلك الفوائد الآتي:

      - التخفيف على الأمة ورفع الحرج عنها بالقراءة على الوجه المتيسر لها، خاصة ما يتصل بأحكام مخارج الحروف وصفاتها ونحو ذلك. ولقد علمنا أن من حكمة إنزال القرآن على سبعة أحرف التيسير على الأمة، والاختلاف في القراءات الصحيحة جزء من اختلاف الأحرف السبعة التي أنزل عليها القرآن.

      - توسيع المعاني القرآنية: تُسهم القراءات القرآنية في إغناء المعنى وتوسيعه، حيث تعطي للآية الواحدة أكثر من دلالة صحيحة، دون تعارض أو تناقض، مما يعمّق التدبر والفهم.

      - خدمة الأحكام الشرعية: تمثل القراءات القرآنية مصدرًا مهمًا في استنباط الأحكام الفقهية، إذ ينبني عليها تنوع فقهي معتبر، يعكس مرونة الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان.

      - حفظ اللغة العربية وضبطها: أسهمت القراءات القرآنية في حفظ اللغة العربية، من حيث النحو والصرف والصوتيات، وكانت مرجعًا أصيلًا لعلماء اللغة في تقعيد القواعد وضبط اللسان العربي

      - توحيد الأمة على نص واحد: على الرغم من تعدد القراءات، فقد اجتمعت الأمة على قرآن واحد، لم تختلف في عقيدته ولا في أحكامه، مما يدل على وحدة المصدر وسلامة النقل.

      -  الإبانة عن الإعجاز بتنوع وجوه التلاوة، فإن الاختلاف في الحرف ربما دل على معانٍ من العلم لا توجد في الحرف الآخر، فتكون الكلمة الواحدة تؤدَّى على صورتين، أو أكثر من النطق، تدل كل صورة منها على معنى غير الذي دلت عليه الأخرى؛ وذلك مثل قوله سبحانه: "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} المائدة:6) قُرئ بفتح اللام في {وأرجلكم} عطفاً على {وأيديكم} في الغسل في قراءة نافع وابن عامر والكسائي وعاصم من رواية حفص، وقُرئ بكسر اللام عطفاً على {برءوسكم} في المسح في قراءة الباقين وعاصم من رواية أبي بكر بن عيّاش. وهذه الثانية دلت على المسح على الخفين في قول كثير من أهل العلم.

      ونحو هذا قوله عز وجل على لسان قوم عاد: "سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين (الشعراء:137) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: خَلْق} بفتح الخاء وسكون اللام، أي: ما جئت به كَذِبٌ وافتراءُ الأولين، وقرأ باقي السبعة: {خُلُق} بضم الخاء واللام، أي: عادة الأولين، فردوا عليه وعظه قائلين: هذا الذي نحن عليه عادةُ الأولين.

      - ومن فوائدها تفسير الإجمال في قراءة أخرى، كما في قراءة: "ولا تقربوهن حتى يطهرن"}  البقرة:222) قرأ أكثر السبعة (يطْهُرن)، بسكون الطاء وضم الهاء. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر (يطَّهَّرن) بتشديد الطاء والهاء وفتحهما؛ فعلى قراءة الأكثر إجمال في احتمال أن تكون طهارتهن بمجرد انقطاع الدم، وفي قراءة الباقين إبانة عن كون ذلك باغتسالهن بعد انقطاع الدم.

      - ومنها ما في ذلك الاختلاف من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز، وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز؛ إذ كل قراءة بمنزلة الآية، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة تقوم مقام آيات، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها، لم يخفَ ما كان في ذلك من التطويل.

    • 1.    الإتقان في علوم القرآن، السيوطي، تحقيق سعيد المندوب دار الفكر، ط1، 1996.

      2.    أسرار البلاغة ، عبد القاهر الجرجاني، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1999.

      3.    إعجاز القرآن ، أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2000.

      4.    إعجاز القرآن الرباني ودلائل مصدره الربانين صلاح عبد الفتاح الخالدي دار عمار،ط1، 2000.

      5.    إعجاز القرآن الكريم ، فضل حسن عباس، مكتبات الجامعات ودور النشر الأكاديمية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995.

      6.    الإعجاز اللغوي في القصة القرآنية، محمد السيد حسن مصطفى، مؤسسة شباب الجامعة ، ط1، 1988.

      7.    بيان إعجاز القرآن ، الحسن بن هبة الله الخطابي، مكتبة دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995.

      8.    التعبير الفني في القرآن ، سيد قطب، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى، 1966.

      9.    دلائل الإعجاز ، عبد القاهر الجرجاني، دار المدني للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1998.

      10.القرآن وإعجازه ، محمد أبو موسى، دور النشر الجامعية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005.

           11. مباحث في إعجاز القرآن ، مصطفى مسلم، مكتبات كليات الشريعة واللغة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1985.

            12. من أسرار الذكر الحكيم، محمد الأمين الحضري، مكتبة وهبة ، ط1، 1989.

            13.من إعجاز القرآن ، مصطفى صادق الرافعي، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الأولى، 1937.

           14. النبأ العظيم: دراسة في إعجاز القرآن ، محمد عبد الله دراز، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الأولى، 1958.

           15. نظرات من الإعجاز البياني في القرآن الكريم (نظرياً وتطبيقياً) سامي محمد هشام حريز، دار الشروق للنشر رام الله غزة، 2006.

            16. محاضرات في الإعجاز اللغوي، هالة سليمة، المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف، ميلة، 2021، 2022.