الخطوط العريضة للقسم

  • يعد مقياس مناهج البحث العلمي من وحدات التعليم المنهجية، ذو صبغة نظرية وتطبيقية، موجه لفئة مستهدفة هي طلبة السنة الثانية ماستر في الدراسات اللغوية، تخصص لسانيات عامة، وفق النظام الجديد ( ل، م، د)، يدرس في السداسي الثالث، معامله 02، ويحصل فيه الطالب على رصيد قدره 03، يقدم المقياس في حجم ساعي مقدر بمحاضرة كل أسبوع في ساعة ونصف، وكذا حصة أعمال موجهة في ساعة ونصف أسبوعيا.

    التقويم:

    تكون طريقة التقويم في هذا المقياس في المحاضرة بواسطة امتحان كتابي يكون في نهاية السداسي، وفي التطبيقات (الأعمال الموجهة) يكون التقويم مستمرا من خلال: الحضور، الجهد الشخصي للطالب، وقد يجرى فيه امتحان كتابي (استجواب).

  • التعريف بالمقياس:

     يسرّني أن أقدّم لطلبتنا الأعزاء والباحثين وطلبة الدراسات العليا هذا الدرس الموسوم بـ"منهجية البحث العلمي"، والذي يعالج الجوانب المنهجية والشكلية المتعلقة بإعداد مذكرات التخرج وإنجاز البحوث العلمية. ويهدف هذا العمل إلى أن يكون دليلًا عمليًا ومرجعًا موجّهًا يُعين الطلبة على إنجاز بحوثهم وفق أسس علمية دقيقة ومنهجية سليمة.

    إن هذه الدرس يُعدّ مادة شاملة توضح للطالب مختلف المراحل الأساسية لإنجاز مذكرة التخرج، بدءًا من تحديد الإشكالية وصياغة الفرضيات، مرورًا ببناء الإطار النظري والمنهجي، وصولًا إلى عرض النتائج وتوثيقها توثيقًا علميًا صحيحًا. وقد حرصتُ على تبسيط المفاهيم وشرح الخطوات بطريقة تساعد الطالب على تنمية مهارات التفكير العلمي والمنطقي عند التعامل مع عناصر البحث.

    كما تستند مذكرة التخرج، في جوهرها، إلى احترام منهج البحث العلمي في معالجة الإشكالية المطروحة، مع الالتزام باستخدام الأدوات والأساليب العلمية المناسبة بدقة وموضوعية. ويُعدّ التعبير السليم عنصرًا جوهريًا في صياغة المذكرة، إذ ينبغي تجنب الأخطاء اللغوية والنحوية والمطبعية التي قد تُغيّر المعنى أو تُشوِّهه. ولهذا، يُنصح الطالب بمراجعة عمله وقراءته قراءة متأنية لتصويب ما قد يكون قد وقع فيه من هفوات في الكتابة أو منهجية التوثيق العلمي، وفق القواعد التي تتضمنها هذه المحاضرات.

  • الجامعةتيبازة

     الكليةالآداب واللغات.

     معهد: اللغة العربية وآدابها

    التخصص׃لسانيات عامة

     المقياس : منهجية البحث العلمي

     الفئة المستهدفة : السنة الثانية ماستر لسانيات ( الفوج 01 / 02 )

    نوع الدرس : محاضرة

     السداسيالثالث

      المعامل :02

    الرصيد: 03

    الوحدة : منهجية

    المدة الزمنية: ساعة ونصف أسبوعيا لكل محاضرة  لمدّة 14 أسبوع لكل فوج

    الحجم الساعي : 45 ساعة

     التوقيت : يوم الإثنين: من 9:00 إلى 11سا

     قاعة  المحاضرات

      طريقة التقييمامتحان كتابي + تقييم مستمر



  • الاستاذة: كجعوط فاطمة

    أستاذ محاضر " أ"

    البريد الالكتروني: kadjout.fatma@cu-tipaza.dz

    أيام التواجد: الأحد: 10 إلى 14

                الإثنين من 12:30 إلى 13.

    مكان التواجد: مكتب البيداغوجيا بمسار المدرسة العليا للأساتذة.

    عبر وسائط أخرى

    الواتساب عبر رقم الهاتف:

    98 14 23 70 07

  • ‫المساق: S5 - ادارة المخاطر البنكية، القسم: مخطط الدرس | elearning‬‎

    محتوى المادة التعليمية لمقياس منهجية البحث العلمي:

    -       مدخل لتحديد المصطلحات والمفاهيم: المنهج، المنهاج، المنهجية، المقاربة.

    -       البحث العلمي: أهميته وأهدافه.

    -       مناهج البحث اللغوي.

    -       أنواع البحوث.

    -       صفات الباحث وشروط البحث: الملاحظة، الشك، التفتح، الموضوعية، الحياد.

    -       إشكالية اختيار الموضوع.

    -       إعداد خطة البحث.

    -       تصور البحث: التعريف، الأهمية.

    -       إشكاليةالموضوع، الهدف، الدراسات السابقة، منهج البحث، خطة البحث، قائمة المصادر.

    -       مشكلات البحث وصعوباته.

    -       القراءة وتنظيم البحث.

    -       أساليب التوثيق والاقتباس.

    -       علامات الترقيم وأهميتها.

    -       إعداد الاستبيان وأهميته البيانية.

    -       المحركات الآلية للبحث.

  •     

  • ·         1 - تزويد الطالب بالقواعد الأساسية والمعارف النظرية المرتبطة بمفاهيم البحث العلمي.

    2- التعرف على اهمية البحث العلمي في حل المشكلات.

    3- تمكين الطالب من اعداد البحوث النظرية والتطبيقية ومذكرات التخرج وكذا الرسائل الجامعية.

    4- التعرف على أنواع البحوث العلمية وصفات الباحث والبحث العلمي الجيد.

    5- معرفة بعض أنواع مناهج البحث العلمي ومراحلها الأساسية.

    6-غرس في نفسية الطالب الرغبة في البحث والموضوعية في الراي.

    7- تعويده على ممارسة البحث في الميدان.

    8- اكساب الطالب بعض المهارات الأساسية في اعداد البحوث.                                                

    9-ترسيخ فكرة الأمانة العلمية والبعد عن السرقة العلمية.                                       

  •                                                                                  

       

    عند الانتهاء من هذا المقياس التعليمي الخاص بمنهجية البحث العلمي، سيكون الطالب قادرًا على:

    1- مستوى المعرفة والتذكر:Remember

    يتوقع من الطلاب في هذا المستوى أن يستعيدوا المعلومات من الذاكرة، ولكن لا يتوقع منهم تغيرها بأي شكل من الأشكال.

    -تزويد الطالب بالقواعد الأساسية والمعارف النظرية المرتبطة بمفاهيم البحث العلمي وحفظها.

    - يتم إعطاء الطلاب أسئلة اختيار متعدد الاجابات، ويطلب منهم الإجابة عليها. كما يمكن إعطائهم أسئلة ملء الفراغات، هدفها استحضار ما لديه من مكتسبات قبلية تتعلق بمنهجية البحث العلمي .

    2- مستوى الاستيعاب والفهم Understand:

    يقوم الطلاب ببناء وصلات جديدة في عقولهم.

    - يقوم الطلاب بتحديد الخصائص الأساسية التي تسمح لهم بتحديد مختلف المتغيرات والمفاهيم المتعلقة بمنهجية البحث العلمي.

    -غرس في نفسيته الرغبة في البحث والموضوعية في الرأي.

    - وهنا نعطي الطالب بعض الأسئلة المتنوعة انطلاقا مما تم الاستفادة منه وفهمه للدرس.

    3- مستوى التطبيق Apply:

    إجراءات معينة أو خطوات يتوقع اتباعها للتمكن من حل مشكلات جديدة.

    - يتعرف الطلاب على مختلف المفاهيم المتعلقة بمنهجية البحث العلمي والأهداف من مختلف طرق التهميش وطرق إعداد مذكرة الماستر.

    -  تمكين الطالب من إعداد البحوث النظرية والتطبيقية ومذكرات التخرج وكذا الرسائل الجامعية.

    4- مستوى التحليل Analyze:

    يستخدم الطلاب مستوى التفكير المنخفض لتحديد العناصر الرئيسية ودراسة كل جزء والاعتماد على تحليل البيانات في البحث العلمي لما له من أهمية في شرح وتوضيح العلاقة بين الأثر والمسبب لظاهرة من الظواهر التي يقوم الباحث بدراستها.

    - يقوم الطلاب بالتعرف على أنواع البحوث العلمية وصفات الباحث والبحث العلمي الجيد.

    - تحليل الفروقات بين المنهج والمنهجية وبين مختلف مناهج البحث العلمي وطرق التهميش.

    5- مستوى التركيب ولإنشاء Create:

    يقوم الطلبة بتنظيم المعلومات بطرق مختلفة جديدة.

    - يبحث الطلاب عن دور المنهجية في مختلف البحوث والدراسات العلمية والتي تعتبر أداة فكر وتفكير وتنظيم وهو وسيلة مهمة في زيادة المعرفة واستمرار التقدم ومساعدة الباحث على تنمية قدراته في فهم المعلومات والبيانات ومعرفة المفاهيم والأسس والأساليب التي يقوم عليها أي بحث علمي.

    - يقوم الطلاب بالعصف الذهني لإيجاد أسباب المشكلة وكيفية الحل انطلاقا مما استفاد منه من المحاضرات المقدمة بدءا بإشكالية رئيسية تم فرضيات البحث وتقديم محتوى البحث وفق فصول ومطالب وفروع محددة وفق طريقة تهميش معينة ختاما بخاتمة تتضمن النتائج النظرية والتطبيقية واهم الاقتراحات المتوصل إليها وفي الأخير المراجع المعتمدة في البحث العلمي.

    6- مستوى التقويم Evaluate:

    يتم فحص كافة مصادر المعلومات لتقييم جودتها وليتم اتخاذ القرارات بناء على المعايير المحددة.

    -التعرف على أهمية البحث العلمي في حل المشكلات وترسيخ فكرة الأمانة العلمية .

    -وضع تمرين نهائي يحدد فيه الجانب المنهجي والشكلي لإعداد البحوث النظرية والتطبيقية ومذكرات التخرج وكذا الرسائل الجامعية.

  •                                                                      Section: المكتسبات القبلية | تقنيات البحث | UDBKM

             

    المكتسبات القبلية:

    تتطلب هذه المادة معارف مسبقة من قبل الطالب حول

    -برنامج منهجية البحث العلمي المدرس في السنة أولى ليسانس جذع مشترك

    -معرفة الطالب للمبادئ الأساسية للمنهجية والمكتسبة في طور الليسانس.

    -يجب على الطلبة الالتزام بضوابط الخلق والنزاهة في جميع مراحل معالجة الإشكالية المطروحة.

    -وجوب التزام الطلبة وتوفرهم على صفة الصدق في صحة المعلومات والبيانات وتوثيقها.

    -يتوجب على الطالب أن يوسع اهتماماته المعرفية للكشف عن القيمة المضافة مما تعلمه حول مقياس منهجية البحث العلمي.

          

    ويُفترض أن يكون الطالب قد اكتسب خلال مرحلة الليسانس مجموعة من المعارف الأساسية، أهمها: معرفة عامة بمفهوم البحث العلمي، بحيث يدرك معنى البحث، أهدافه، وخطواته العامة (اختيار الموضوع، تحديد الإشكالية، جمع المادة، التحليل، الخاتمة)

    امتحان المكتسبات القبلية:

    عرف البحث العلمي، واذكر ثلاث خطوات أساسية في أي بحث علمي.

  • مدخل المصطلحات والمفاهيم: (المنهج، المنهاج، المنهجية، المقاربة)

          إن المتفحص للمعاجم العربية القديمة يلحظ أن هذه المصطلحات الثلاث (المنهج، المنهاج، المنهجية) تعود إلى أصل لغوي واحد: جاء في معجم لسان العرب في مادة "نَهَجَ": والمنهاج: الطريق الواضح. واستنهج الطريق: صار نهجا. وفي حديث العباس: لم يمت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى ترككم على طريق ناهجة أي واضحة بينة. وفلان يستنهج سبيل فلان أي يسلك نهجه. والنهج الطريق المستقيم ([1])، وقد شرح ابن فارس في معجم مقاييس اللغة المنهج: المنهج كلمة مشتقة من المادة "نهج" النون والهاء والجيم أصلان متباينان: النهج الطريق، ونهج لي الأمر: أوضحه. وهو مستقيم المنهاج والمنهج: الطريق أيضا، والجمع "مناهج" وَذُكِرَ "المنهج" بلفظه في القرآن الكريم. يقول تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ([2]).

    المنهج: Méthode

    هو الترجمة العربية للكلمة الإنجليزية"method "، أو الكلمة الفرنسية " Méthode " التي تعود في النهاية إلى الكلمة اليونانية "METHODOS"، التي كان يستعملها أفلاطون بمعنى "البحث"[3].

     والمنهج اصطلاحا هو: " جملة المبادئ والقواعد والإرشادات التي يجب على الباحث اتباعها من بداية البحث إلى نهايته، بغية الكشف عن العلاقات العامة والجوهرية والضرورية التي تخضع لها الظواهر موضوع الدراسة"[4]، هذا مما يعني أن المنهج " مجموعة القواعد التي يستعملها الباحث لتفسير ظاهرة معين بهدف الوصول إلى الحقيقة العلمية، أو أنه الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة"[5]

    واعتمادا على ما سبق فإن المنهج هو الطريقة المعتمدة في معالجة مشكلة بحثية معينة، ويعني الكيفية أو الأسلوب أو الوسيلة المحددة التي تتأسس على مجموعة قواعد عامة يتم وضعها، ويتبعها الباحث في دراسة المشكلة وصولا إلى النتائج والحلول.

    المنهاج: Curriculum

    يستعمل هذا المصطلح بكثرة في مجال التعليم، وهو" خطة عمل تتضمن الغايات والمقاصد والأهداف والمضامين والأنشطة التعليمية، ثم طرائق التعليم وأساليب التقويم" [6]، والمنهاج هو "المقاصد والغايات الكبرى والوحدات المتكاملة في موضوع من المواضيع، ويعول عليه في تصميم السياسة اللغوية في ميدان التربية، باعتباره ينظر إلى الأطر الكبرى التي يدور ضمنها برنامج التدريس فهو محتوى لا كيفية"[7]. كما يعرف على أنه " مجموع الخبرات التربوية والأنشطة التعليمية التي توفرها المدرسة، ليتفاعل معها التلاميذ داخلها وخارجها تحت إشرافها بقصد تغيير سلوك التلاميذ نحو الأفضل في جميع المواقف الحياتية."[8]

    ويتكون المنهاج مما يلي[9]:

    -      الأهداف: وهي الشيء الذي يسعى التعليم إلى تحقيقه.

    -      المحتوى: وهو المضمون الذي يبنى على الأهداف، ويشتمل على المعلومات والمناهج والمبادئ والقيم التي يتعلمها الطلبة.

    -      الطريقة: وهي الكيفية التي تدرس بها المادة من أجل بلوغ الأهداف التربوية.

    -      التقويم: لمعرفة تحقيق الأهداف أو ملائمة الطرق والأساليب التي تنفذ التعلم.

    ويعمل المنهاج على تفاعل هذه العناصر وربطها منطقيا بالأهداف والوضعيات التعلمية التعليمية والمضامين، وكذا قدرات المتعلم وكفاءة المعلم.

    وبذلك يكون البرنامج هو مجموعة المعارف الموجهة لفئة معينة من المتعلمين في مرحلة محددة من مراحل الدراسة، إضافة إلى طرق التدريس المعتمدة، ويحدد الغايات التربوية والنشاطات التعليمية، وأساليب تقويم التعليم والتعلم، ويعتمد بناء المنهاج على ماجدّ في مضمار التعليمية واللسانيات والعلوم المساعدة كعلم التربية، وعلم النفس، وعلم الاجتماع.

    المنهجية: Méthodologie

    لم يرد ذكر كلمة المنهجية في معجمات اللسان العربي القديمة والمحدثة، لأنها كلمة ابتكرها الفكر العربي الحديث لمفهوم علمي وافد عليه من ثقافات أجنبية، إذ يقابله في اللغة الانجليزية مصطلح Methodology وفي الفرنسية Méthodologie، وهي كلمة مركبة من جزأين هما: منهج  Méthode التي تعني الطريقة الواضحة، واللاحقة: "ية"  logie بمعنى العلم وبذلك يكون معناها: علم المنهج أو علم المناهج، أي العلم الباحث في المناهج، أو العلم الباحث في الطرق المستخدمة في العلوم للوصول إلى الحقيقة.[10] فالمنهجية اصطلاحا هي ذلك "العلم الذي يعتني بالبحث في أيسر الطرق للوصول إلى المعلومة مع توفير الجهد والوقت، وتفيد كذلك معنى ترتيب المادة المعرفية وتبويبها وفق أحكام مضبوطة لا يختلف عليها أهل الذكر"[11]

    ويذهب جواد الطاهر المذهب نفسه في تعريفه للمنهجية على أنها:" مجموعة الإجراءات والآليات المتعارف عليها بين العلماء، والتي يمكن استخدامها للملاحظة والكشف والتحقيق في اكتساب المعرفة والوصول إلى الحقائق، والغرض الأساسي من المنهجية هو محاولة فهم الأمور والعلاقات في المحيط الذي يعيش فيه الإنسان من أجل الوصول إلى النظريات والقوانين العلمية التي تحكم الكون وتسيره"[12]

    ونخلص في النهاية إلى أن المنهجية هي ذلك العلم الذي يعنى بالمناهج، فيعرِفُ بها ويحدد أنواعها، وأهدافها، وخطواتها، وأساليبها وأدواتها وتقنياتها، وكل ما من شأنه أن يعضد الباحث على الاختيار الأمثل للمنهج الذي يناسب بحثه، ويعينه على الوصول لأهدافه البحثية.

    المقاربة: Approche

    أ-لغة: جاء في قاموس المحيط مصطلح من: قَرُب، قرباً، وقرباناً: دنا، فهو قريب ([13])وفي معجم اللغة العربية المعاصر، مصدر غير ثلاثي "قارب" على وزن "مُفاعلة"، فعله "قارب" على وزن "فاعَل"، المضارع منه "يقارب"، ومنه: قاتل يقاتل مقاتلة، وهي تعني في دلالتها اللغوية المعنى: دناه([14])،وقاربه في المعجم الرائد  أي: حادثه بكلام حسن وترك المبالغة وَقَصَدَ الاعتدال والاستقامة(3). فالمقاربة متعلقة بمصطلحات كالمماثلة، والمشابهة، والدنو، والاقتراب. ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الدلالة "الاقتراب والدنو"، قال تعالى:﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ "قَرَّبَا قُرْبَانًا" فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَ قْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المائدة،27.

    ب-اصطلاحا: المقصود بها الانطلاق في مشروع ما، أو حل مشكلة، أو بلوغ غاية معينة، وفي التعليم تعني القاعدة النظرية التي تتكون من مجموعة من المبادئ التي يقوم عليها إعداد برنامج دراسي، وكذا اختيار استراتيجيات التعليم والتقويم ([15])أو هي تصور وبناء مشروع عمل قابل للإنجاز، على ضوء خطة أو إستراتيجية تأخذ في الحسبان كل العوامل المتداخلة فيتحقق الأداء الفعال، والمردود المناسب من: طريقة ووسائل، ومكان، وزمان، وخصائص المتعلم، والوسط، والنظريات البيداغوجية المختلفة ([16])

       ولقد اُسْتُعْمِلَت في الجانب "التعليمي" كمفهوم تِقْني للدلالة على "التقارب" الذي يقع بين مكونات العملية التعليمية، التي ترتبط فيما بينها عن طريق علاقة منطقية، لتتآزر من أجل تحقيق غاية تعليمية، وفق إستراتيجية تربوية وبيداغوجية واضحة ([17]). نلحظ من خلال التعريفات، أن "المقاربة" تعتمد على الطريقة المتبعة في عمل ما، وفي الجانب التعليمي تعني تقريب التلميذ إلى ميزاته المعرفية والعقلية والجسدية، بطريقة تقنية مدروسة وصحيحة ([18]).

    ·        تقويم تحصيلي: كثيرا ما يتداخل مصلح المنهج مع مصطلح المنهجية فيستعمل الأول بدل الثاني أو العكس.  

    حاول أن تستنتج أهم الفروق بينهما (نظم إجابتك في جدول).

    الإجابة النموذجية:

    يمكن توضيح أهم الفروق بين المنهج والمنهجية في الجدول التالي:

    المنهج

    المنهجية

    ـ الطريق الواضح /الخطة المرسومة.

    ـ مجموعة قواعد كبيرة منظمة بغية الوصول إلى الحقيقة

    ـ المنهج عام وتنظير.

    ـ مجموعة قواعد وطرائق يقينية تدريجية تؤدي إلى تحليل النص إلى أجزائه بغية الفهم.

    ـ إجراءات تفكيكية للمنهج

    ـ تحقيق تلك القواعد ضمن إجراءات جزئية.

     

    ـ المنهجية جزء من المنهج.

    ـ تقسيم عناصر مركبة إلى أجزاء بسيطة ومن ثم تفكيك هذه الأجزاء إلى ما هو أدنى.



    [1] ينظر: ابن منظور، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي، مادة "ن ه ج" بيروت، ط3، 1999م،14، ص300.

    [2] المائدة، من 48.

    [3] عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي، وكالة المطبوعات، الكويت، ط 3، 1977، ص3.

    [4] فؤاد البهي السيد، علم النفس الاجتماعي رؤية معاصرة، فؤاد البهي السيد، عبد الرحمن سعد، دار الفكر العربي، القاهرة، 1999، ً300.

    [5] عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي، ص19.

    [6] صالح بلعيد، في المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، دار هومة للطباعة والنشر، الجزائر، 2013 م، ص 13.

    [7] المرجع نفسه، ص 14.

    [8] إدريس بوحوت، مفهوم المنهج ومكوناته، مجلة علوم التربية، المعاهد، الرباط، المغرب، ع 65، أفريل، 2016، ص3.  

    [9] سعدون محمود الساموك، هدى علي جواد الشمري، مناهج اللغة العربية وطرق تدريسها، ط 1، دار وائل، عمان، 2005، ص106.

    [10] ينظر: عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي، ص 6 ـ 7.

    [11] محـمد بدوي، المنهجية في البحوث والدراسات، دار الطباعة والنشر، تونس، (د، ت)، ص 9.

    [12] جواد الطاهر، منهج البحث الأدبي، مطبعة العاني، العراق، 1970، ص 21 ـ 22.

    [13] ينظر: الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، دار المعرفة، بيروت، لبنان، د ط، 1979م،3/579.

    [14] ينظر: أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصر، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2008م، ص652.

     [15]ينظر: جبران مسعود، المعجم الرائد، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، المجلد 3، 1992م، ص1791.

    [16]ينظر: نادية بوشلالق، النماذج السلوكية وفعالية عملية التعلم والتعليم، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة منتوري قسنطينة، العدد24 2006م، ص139.

    [17] ينظر: حاجي فريد، المقاربة بالكفاءات، المركز الوطني للوثائق التربوية، الجزائر، دط،2005م، ص11.

    [18] ينظر: طيب نايت سليمان وآخرون، بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات، دار الأمل، تيزي وزو، الجزائر، ط1، 2004م، ص20.

    •  

      أهمية البحث العلمي:

      تشير مشكلة الدراسة وفروض البحث وأهدافه إلى أهمية البحث بصورة ضمنية، غير أنه يفضل أن تفرد عبارة خاصة في الخطة تشير إلى أهمية الدراسة وأسباب اختيار الموضوع.ويحدد الباحث في هذا الجزء التبريرات والدواعي العلمية والعملية التي تتطلب إجراء البحث، والأثر الذي ينتج عنه سواء في النظرية أو الممارسة العملية، وكيف يسهم في حل المشكلة التي تمثل موضوع البحث، وما الإضافة

      التي يمثلها إلى الإنتاج الفكري في المجال الذي ينتمي إليه الباحث.وكذلك تظهر أهمية الموضوع من خلال البيانات الأولية التي استخدمها الباحث، أو من خلال آلية تحليل البيانات الثانوية أو الأولية.

      وعلى كل حال، لابد من إقناع الجهات المشرفة على الدراسة بأهمية الموضوع، سواء أكان المشرف أو الممول أوالجامعة أو ما شابه.وأهمية الدراسة قد تكون للشخص الباحث نفسه، أو للجامعة، أو للجهة الممولة، أو للمجتمع، أو للدولة، أو للعالم بأسره، بحسب طبيعة البحث وأهدافه وتحديدا ينبغي أن يوفر هذا الجزء الإجابات على الأسئلة التالية:

      ما أهمية البحث الذي يقوم به مقارنة بالموضوعات الأخرى؟

      ما الإضافة التي تمثلها إلى الإنتاج الفكري؟ كأن تسد نقصا، أو تصحح نظرية، أو تتحقق من نتائج بحوث سابقة، أو أن يكون الموضوع جديدا لم يتطرق إليه أحد من قبل، بسبب نقص المعلومات مثلا، وبالتالي يرسي الباحث قاعدة معلوماتية مهمة حول الموضوع.

      كيف يمكن تطبيق نتائج البحث؟

      ما الفائدة التطبيقية للبحث؟

      ما المجالات الجديدة التي يسهم بها البحث سواء بالنسبة للباحث نفسه أو الباحثين الآخرين؟

      ما الجهات التي يمكنها الاستفادة من نتائج البحث؟

      أهداف البحث العلمي:

      يخضع إجراء البحث العلمي لأكثر من هدف، سواء كان من قبل الباحث، أو من طبيعة البحث المراد تنفيذه، أو الجهة المستفيدة من نتائج البحث المراد تنفيذه، أي لظروف خاصة بالباحث أو لظروف خاصة بالبيئة موضوع الدراسة وطبيعتها، بحيث تتمثل هذه الدوافع فيما يلي:

      أ- الرغبة في تطوير المجتمع من خلال دراسة وتقديم الحلول، للمشاكل القائمة أو المحتمل أن تقوم؛

      ب-الرغبة في اكتشاف المجهول، والتعرف على الأسباب المؤدية إلى نتائج محددة ، أي التعرف على ماهو جديد؛

      ج-الرغبة في اكتشاف الحلول للمسائل، باستخدام أساليب وطرق علمية جديدة، وبالتالي مواجهة التحدي في معالجة المشاكل التي تواجه المجتمع، وإيجاد طرق مبتكرة لها؛

      د-الرغبة في رفع المستوى المعرفي أو الأكاديمي لأهداف خاصة بالباحث أو المجتمع أو التنظيم؛

      ن-الرغبة في إيجاد الظروف الملائمة للعمل لإجراء أبحاث علمية، لاكتشاف حلول لمشاكل قائمة، ولدراسة مدى صحة حلول معينة والتحقق منها؛

      ه-التشكيل أو اختيار نتائج بحوث، ودراسة سابقة في عملية طرق الوصول إليها، وفي ظروف تطبيقها؛

      و-المتعة العقلية في إنجاز عمل أو إبداع، أو حل مميز لمشكلة ما، تواجه المجتمع أو شخصا ما.

      تقويم تحصيلي:

      1. اشرح بإيجاز دور البحث العلمي في تطوير المجتمع.

      2. ما الفرق بين أهمية البحث العلمي وأهداف البحث العلمي؟

      3. اذكر ثلاثة أهداف أساسية لأي بحث علمي ناجح.

      4. كيف يسهم البحث العلمي في اتخاذ القرارات داخل المؤسسات؟

    • المحاضرة الثالثة: مناهج البحث اللغوي

      1.   المنهج العلمي ومناهج البحث اللغوي:

      1.1            المنهج العلمي (Scientific method):

             المنهج العلمي عبارة عن مجموعة من التقنيات والطرق المصممة لفحص الظواهر والمعارف المكتشفة حديثاّ، أو لتصحيح وتكميل معلومات أو نظريات قديمة. تستند هذه الطرق أساسا على الاستقراء والتجريب. ومع أن طبيعة وطرق المنهج العلمي تختلف حسب العلم المعني، فإن هناك صفات تميز البحث عن غيره من أساليب البحث[1].

      2.1            مناهج البحث اللغوي:

      هناك مجموعة من المناهج الأساسية في تاريخ الدرس اللغوي، ينبغي على الباحث الإلمام بها، ويجب أن يعرف أيها أصلح لهذه الظاهرة، أو تلك، والحقيقة إن الفصل بين المناهج بالنسبة لأي علم من العلوم يكاد يكون مستحيلا، والالتزام بمنهج واحد في البحث كله ولا سيما في العلوم الإنسانية أمر صعب؛ لأن الباحث يضطر في الكثير من الأحيان وهو يتعامل مع نصوصه مباشرة أن يستخدم الاستقراء والاستنتاج والاستنباط، والوصف، والتحليل، والمقارنة، وهو حين يرتب فصول بحثه قد يرتبها على أساس تاريخي إذا كان الموضوع يتعلق بالتاريخ، وعلى أساس نقدي تحليلي إذا كان الموضوع يكتفي بالعرض والوصف، وعلى أساس الاستنباط واستنطاق النصوص إذا كان حل الإشكالية غامضا أو مبهما، كما يحدث ذلك حين تفتقد الوثائق المؤكدة لمعلومة ما فتضطر إلى المقارنة بين النصوص لاستخراج الحقيقة أو المقارنة بينهما على الأقل، وهكذا، ولعل اعتراف الباحثين بهذه الحقيقة، أي (تداخل المناهج)، هو الذي دفعهم أحيانا إلى استخدام كلمة:(المنهج المتكامل) تعبيرا عن عدم الجمود على منهج معين ما دام الوصول إلى الحقيقة أو الإجابة عن الإشكالية لا يمكن إلا عن طريق استخدام هذه المناهج كلها، والمهم في الأمر أن يكون الباحث على وعي تام، وعلى دراية كافية بمناهجه التي يستخدمها، وهذا هو الأهم[2].

      1 المنهج التاريخي

      ·       مفهوم المنهج التاريخي: يقوم المنهج التاريخي بدراسة اللغة وتتبعها في عصور مختلفة وأماكن متعدد ليرى ما أصابها من التّطور، محاولا الوقوف على سرّ هذا التطوّر وقوانينه المختلفة[3]. ويتمثل المنهج التاريخي في القواعد والإجراءات التي يتبعها الباحث في جمع المادة التاريخية ودراستها ونقدها وتحليلها، ثمّ استخلاص النتائج والتعميمات منها، لذلك فإن المنهج التاريخي في الدّراسات اللغوية خلال فترة زمنية معينة، وكذا دراسة العوامل التي تأثرت بها في الفترات الزّمنية اللّاحقة، وصولا إلى دراستها في الوضع القائم، وصولا إلى دراستها في الوضع القائم، وذلك بهدف تفسيرها في سياقها التاريخي واستخلاص النتائج المترتبة عنها بما يتيح الفهم المتعمق لماضيها والتعرف الموضوعي لاتجاهاتها في المستقبل[4].

      ·       نشأة المنهج التاريخي:

      يتفق علماء اللغة المعاصرون على أنّ اكتشاف اللغة السنسكريتية ـ وهي إحدى اللغات الهندوأوروبية القديمة ـ في نهاية القرن الثامن عشر للميلاد قد أحدث نقطة تحوّل كبيرة في الدراسات اللغوية، وقد بدأ هذا التحول بدراسة اللغة من منظور تاريخي "بالرجوع إلى اللغة السنسكريتية على أنها المرجع الصّحيح للعالِم الذي يبحث في اللّغات الهندوأوروبية، اعتقادا منهم أنّه من العبث البحث في اللّغة من دون معرفة بهذه اللّغة المنقرضة"[5] ، ولذلك ارتبط البحث اللّغوي في تلك الفترة بالبحث في النصوص والنقوش القديمة، أي أنه يبحث في الوثائق على اختلاف أنواعها من أجل الكشف عن الخصائص الأساس للّغات، وذلك بتتبع التغيرات التي تطر أعلى الكلام الإنساني، وقد تزامن ظهور هذا المنهج في الدراسات اللغوية مع بروز نظرية النشوء والارتقاء للجيولوجي البريطاني داروين (ت 1882)، التي ابتدعها في ذلك العصر، وحاول علماء اللغة إخضاع اللغة لتلك النظرية، مثلهم في ذلك مثل غيرهم من العلماء في المجالات الأخرى، فبدأ علماء اللغة يبحثون في التطوّرات التي تحدث على اللغة، وفي تاريخ ألفاظها [6]،

      ·       علاقة المنهج التاريخي بالمنهج الوصفي:

      لا تقوم "الدراسة اللّغوية التاريخية إلا بعد الفراغ من المراحل المختلفة التي مرّ بها تاريخ اللغة دراسة وصفية، ومن النّظر في هذه الدّراسات الوصفية المختلفة للمراحل الزّمنيّة المتعاقبة يأتي تدوين تاريخ هذه اللّغة صوتيا وفونولوجيا ونحويا وقاموسيّا ودلاليا"[7]، وهذا يعني أن كل دراسة تاريخية يجب أن تنطلق من وصف الظاهرة اللغوية وصفا دقيقا في فترة معينة من الزّمان، ثمّ ملاحظة تغيراتها عبر الفترات الزمنية المتعاقبة، ليستخلص القوانين التي حكمت هذا التطور.

      ·       مجالات البحث اللغوي وفق المنهج التاريخي: يمكن تحديد أهم مجالات البحث اللغوي وفق هذا المنهج في البحث في:[8]

      تطور اللغة الواحدة عبر القرون في جميع جوانبها. حركة اللغة وتطوّرها على مرّ الأزمنة وتغير الأمكنة. تطور اللغة وحياتها في المجتمع. ارتباط اللّغة بوظيفتها في الجماعة اللّغوية. مستويات الاستخدام اللّغوي في بنيتها. أهمية اللغة الحضارية ومكانتها بين اللّغات. الأصول التاريخية لكثير من الظواهر اللّغوية. التغيّرات التي تطرأ على أنظمة اللّغة في مستوياتها الأربعة: الصّوتية والصرفية والنحوية والدلالية، مع رصد العوامل المؤثرة في تلك اللّغة.

      ·       سمات المنهج التاريخي في دراسة اللغة:

      يتميز المنهج التاريخي في دراسة اللغة بخصائص وسمات تفرّده عن بقية المناهج اللغوية الأخرى في دراسة اللغة، وهي كالآتي:[9]

      -      الاهتمام باللغة المكتوبة: يعتمد المنهج التاريخي على اللغة المكتوبة لا المنطوقة، لأن المكتوب هو الجزء الثابت من اللغة الذي يمكن أن يخزن عكس المنطوق الذي يزول بمجرد الانتهاء من الحديث.

      -      الزمان: من أهم الأسس التي اعتمد عليها علم اللغة التاريخي في التحليل هو الحركية والتطور أي أن الظاهرة اللغوية في تطور وتغير مستمر، لذا لا بد من تتبع وتفحص تاريخها عبر مراحل زمنية متعاقبة.

      -      المكان: لا يحدد المنهج التاريخي المكان عكس المنهج الوصفي "فالوظيفة الأساسية في هذا المنهج أن يمرّ الباحث بالأزمان المتّعددة، والأماكن التي عاشت فيها اللغة شرط عدم تجاوز المراحل الزّمنية المحدّدة، ولا المكان والمستوى المحدّدين، لكيلا تضطرب النتائج"[10]

      ·       خطوات المنهج التاريخي: تسير الدراسة التاريخية للغة عبر عدة خطوات فيما يأتي:[11]

      -      تحديد المادة المدروسة:

      -      الاستقراء

      -      نقد مصادر المعرفة

      -      الاستدلال واستخراج القوانين المطّردة: من أجل الوقوف على التغيرات التي حدثت.

      2 المنهج المقارن

      الدراسة ـ وفقا لتصور معين، يفترض أن لغات العالم عبارة عن فصائل لغوية، وكل فصيلة انقسمت إلى عدة لغات متفرعة عنها، وعالم اللغة يقارن من خلال هذا المنهج بين لغتين أو أكثر في فصيلة لغوية واحدة، بهدف رصد التشابهات بين هذه اللغات لإعادة بناء اللغة الأم التي تشعبت عنها هذه اللغات، وهذه اللغة لغة افتراضية يحاول الباحثون صنعها من خلال هذا المنهج وإعادة بنائها.

      1.     مفهوم المنهج المقارن: يقوم المنهج المقارن على المقارنة بين لغتين أو أكثر بشرط انتماء هذه اللغات إلى أسرة لغوية واحدة، لمعرفة أوجه التشابه والاختلاف، وتحديد صلات القرابة بين هذه اللغات، ويتكئ تصنيف اللغات في المنهج المقارن على أوجه التشابه في المستويات اللغوية، صوتية وصرفية وتركيبية ودلالية بين اللغات موضع التصنيف، «فبمقارنة الأصوات، والصيغ تتجلى ضروب التجديد الخاصة بكل لغة، في مقابلة البقايا الباقية من حالة قديمة، وقد نجح اللغويون في أن يحددوا ما قبل تاريخ اللغات الهند وأوروبية»"[12]". وتجدر الإشارة إلى أن علم اللغة المقارن نهض في أول أمره على أيدي الأوربيين، حين أدركوا أن لغاتهم القديمة والحديثة تفرعت عن أصل واحدة تمثل في اللغة السنسكريتية، ليتهيأ لهم الإقرار باكتشاف «أن كل لغة من لغاتهم أصبحت متباينة مع الأخرى قد تطورت عبر الزمن، وأحداث التاريخ الآري الطويل للغة واحدة منقرضة، تواضعوا على تسميتها باللغة الهندية الأوربية»"[13]".

      1.   نشأة المنهج المقارن:

       بدأت بوادر هذا التصور المنهجي تتكشف، إثر التحول الذي طرأ في الدراسات اللغوية، بعد أن اكتشف السير وليم جونز العلاقة الوثيقة بين اللغة السنسكريتية واللغات الأوروبية عام 1786  وتوصل إلى أوجه الشبه بينها وبين كثير من اللغات  الأوروبية، مما جعله يحكم بأن السنسكريتية وكثير من اللغات الأوروبية تنتميان إلى أسرة واحدة أسماها بالأسرة (الهندية الأوروبية)، وذلك من خلال الدراسات التي قدمها عن العلاقات القوية بين السنسكريتية، والفارسية القديمة، وبين اللاتينية والجرمانية، والكلتية، والتي تعد بمثابة الريادة للمنهج المقارن، كان قد هيأ لظهور هذا المنهج"[14]".

      2.   أهداف المنهج المقارن: إن هذا المسعى التحليلي يتوخى تحقيق أهداف معينة، يمكن أن نجملها على النحو الآتي"[15]":

      -      إعادة بناء الأصل المشترك بين (اللغة الأم) التي تنتمي إليها اللغتان المدروستان، وهذا الأصل ليس موجود في الواقع إنما هو من اختراع اللغويين وتصورهم.

      -      الوقوف على التغيرات اللغوية التي تحدث لأي من اللغتين المدروستين عبر الزمن.

      -      قد يكون المراد من هذه الدراسة الوقوف على مظاهر الاتفاق والاختلاف بين اللغتين المدروستين في شكلهما الحديث.

      خطوات المنهج المقارن:[16]

      ü   تحديد موضوع المقارنة:

      ü   وضع تغيرات المقارنة:.

      ü   تفسير بيانات موضوع المقارنة:

      3.   الحصول على نتائج المقارنة: علاقة المنهج المقارن بالمنهجين الوصفي والتاريخي:

      يتلاقح البحث التاريخي المقارن بالمنهج الوصفي «حين يأخذ الدارس لغة ما في فترتين زمنيتين معالجا كلا منهما أولا معالجة وصفية، وذلك باستخلاص النماذج الصوتية، والتراكيب النحوية والرصيد اللغوي لكل مرحلة من مراحل اللغة، وأخيرا يقارن الاثنتين ليصل من ذلك إلى التغيرات التي طرأت على الظواهر التي يهتم بدراستها»"[17]".

      3 المنهج الوصفي.

      1.   مفهوم المنهج الوصفي: "يقوم المنهج الوصفي على وصف اللغة أو اللهجة في مستوياتها المختلفة، أي في نواحي أصواتها، ومقاطعها، وأبنيتها، ودلالتها، وتراكيبها، وألفاظها، أو في بعض النواحي، ولا يتعدى مرحلة الوصف"[18]، فهو يعرض الواقع اللغوي للغة ما في مكان محدد وزمان محدّد، ودون اعتبار للخطأ والصواب فيها، فالمنهج الوصفي يصف الحقائق ويناقشها دون فلسفة أو محاكمة لها، أو الفهم المنطقي في تفسير وتأويل الظّواهر اللغوية.[19]

              وبذلك فإن أيّة دراسة صوتية، أو صرفية، أو نحوية، أو دلالية لإحدى اللهجات القديمة أو الوسيطة أو الحديثة تعد دراسة وصفية، بشرط أن تكون في فترة زمنية محددة، وهذا الشرط ضروريّ لتحقيق نتائج علمية دقيقة، لأن عامل الزمن يؤثّر في تغير الظاهرة المدروسة، وهذا التغير يعطي نتائج غير دقيقة في تحديد خصائص تلك الظاهرة، وهكذا يكون المنهج الوصفي قد دفع بعجلة العلم في المجال اللغوي دفعة قوية نحو الدّقة العلمية.[20]

      2.   خطوات المنهج الوصفي: يقوم المنهج الوصفي على خطوات ثلاث، هي الاستقراء والتصنيف والتقعيد، ولكل منها شروطها التي تضبطها:[21]

      1.2       الاستقراء: حيث يقيم الواصف دراسته بالوقوف على الكيفية التي تنفذ بها اللغة على ألسنة المتكلمين، ويشترط في ذلك:

      -      الاعتماد على معطيات لغوية مستعملة فعلا.

      -      الاتصال المباشر بالمتكلمين والسّماع من أفواههم، وتدوين المسموع.

      -      الاعتماد في العمل الميداني على المتكلم الأصلي، وهو الراوي أو مساعد الباحث.

      -      يحسُن أن يكون الراوي أمّيا حتى لا يتأثر بالعوامل الثقافية في تمثيله الصحيح.

      -      أن يكون الراوي ممثّلا صادقا للّغة أو اللهجة المدروسة، بأن يكون ممن نشئوا في ظلّ هذه اللغة قيد الدراسة، ومن الأفضل ألّا يكون قد خرج من المنطقة التي تتكلم بها، لأن كثرة الأسفار والتعرض للاحتكاك باللّهجات الأخرى يجعل المرء عرضة للتغير في نطقه.

      2.2       التصنيف: وهو الأساس الثاني الذي يلي عملية الاستقراء، ويقصد به تقسيم المادّة اللغوية، ويشترط في ذلك:

      -      الملاحظة الدّقيقة للمادة اللغوية المستقرأة.

      -      تحديد أوجه الاتفاق والاختلاف بين جزئيات هذه المادّة.

      -      جمع ما يتوافق منها في الشكل أو في الوظيفة وجعلها قسما بذاته، ثمّ تسميته باسم معين.

      3.2       التقعيد: وهو وضع القواعد المناسبة لما لاحظه الواصفُ بعد الاستقراء والتصنيف، ويشترط فيه:

      -      أن لا تكون القاعدة بمثابة القانون المفروض على المتكلمين باللّغة المدروسة.

      -      صياغة القاعدة بعبارة مختصرة قدر الإمكان.

      -      أن تتّصف القاعدة بالعموم، وليس من الضروري أن تتصف بالشمول، فإذا ظهرت حالة تُخالف القاعدة عُدت ظاهرة فرعية إلى جانب القاعدة، وقد تعضدها دون أن تطعن فيها.

      3.   خصائص المنهج الوصفي: يتميز المنهج الوصفي عن غيره من المناهج بأنه:[22]

      -      يهتم باللغة المنطوقة ويجعلها هدف البحث اللغوي، لأن التغيّرات أكثر ما تظهر على اللغة المنطوقة.

      -      يقتصر على الجانب الشكلي في وصف الظواهر اللغوية، وطرح كل ما هو غير شكلي ولا تحدّه الضوابط التركيبية للوحدات اللغوية.

      -       لا يُعير اهتماما للمنطق الأرسطي لأنه يؤدي إلى الاضطراب والجدل الذهني، ويهتم بمنطق اللغة الذي يؤدي إلى التفكير المنظم في تناول مظاهر اللّغة، وعناصرها، وتقسيم فصائلها، وأنواعها.

      -      تحديد فترة زمنية للظاهرة المدروسة، ويفضل أن تكون قصيرة، لأن طول الفترة الزّمنية لا يخدم الدراسة لتعرض اللغة إلى أشكال مختلفة من التّغير عبر الأزمان الطويلة، ومن ذلك بحث القدماء في الألفاظ الإسلامية مثل: (مؤمن، فاسق، كافر، صلاة، حج....)، والدلالات التي اكتسبتها هذه الألفاظ في ظل الإسلام.

      -      تحديد بيئة معينة، أو مكان محدّد لدراسة الظاهرة حتى لا تختلط اللّغات أو لهجات اللّغة الواحدة بعضها ببعض.

      -      تحديد مستوى لغوي معيّن يدرسونه دون الخلط بينه وبين غيره من المستويات، حتى لا يؤدي إلى نتائج دقيقة.

      -      وصف الظواهر اللغوية كما هي موجودة بالفعل (في ذاتها ولأجل ذاتها)، بغض النظر عن الخطأ فيها والصّواب، لأنهم يصفون، ومن ثم فهم لا يقدّمون معايير تفرض على المتكلّمين.

      -      يستهدف وصف الظاهرة اللغوية دون مقارنتها ودون الوقوف على مراحل تطورها، بل يصفها كما هي من حيث اطّراد وشيوع قواعدها.

      -      أكثر المناهج توظيفا في العلوم الإنسانية وبخاصة في البحوث اللّغوية.

      4.   أدوات المنهج الوصفي: يعتمد المنهج الوصفي على أدوات محدّدة يمكن إجمالها فيما يأتي:[23]

      1.4.   الملاحظة: وهي أهمّ أداة يوظّفها المنهج الوصفي في الأبحاث اللّغوية ولا يمكنه الاستغناء عنها، والمقصود بها هنا الملاحظة العلميّة التي تعني النظر المتأنّي في الظواهر اللغوية بواسطة الحواّس أو الاستعانة بوسائل وأدوات مناسبة لموضوع الملاحظة.

      2.4.   العيّنة: وهي مجموعة تمثل المجتمع المستهدف بالدّراسة والبحث، يوظفها المنهج الوصفي عندما يتعذّر أو يصعب الاتّصال بكل فرد، أو عندما يكون مجتمع الدّراسة كبير يصعُب التحكم فيه.

      3.4.   الاستبانة: وهي استمارة تضم مجموعة أسئلة محضرة تحضيرا يراعى فيه مجموعة من القواعد المنهجية، توزع على المستجوبين للإجابة عليها.

      تقويم تحصيلي:

      ·       لخص علاقة المنهج الوصفي بالمنهج التاريخي والمنهج المقارن:

      ·       لخص الفوارق بين المنهجين التاريخي والوصفي

      معيار التفريق

      المنهج الوصفي

      المنهج التاريخي

      الوظيفة

      لا يتجاوز أطر الوصف وحدود التشخيص دون زيادة أو نقصان أو نقد.

      يعتمد على ملاحظة التطوُّر، ومتابعة التغيير، واستنتاج الأسباب التي أدت إلى ذلك.

      كيفية المعالجة

      هو وسيلة لدراسة الظاهرة بطريقة أُفقيَّة، في مكان وزمان محددين.

      هو وسيلة لدراسة الظاهرة رأسيًّا؛ أي: عبر مراحل تاريخية متعددة.

       

      المنهج التقابلي.

      لقد كان للتطور العلمي والحضاري بالغ الأثر في احتكاك الشعوب بعضها ببعض، وأخذت الأمم تتبادل العلاقات والخبرات والثقافات، مما جعلهم يشعرون بالحاجة الملّحة إلى تعلم لغات أجنبية، فابتكر العلماء منهجا يوافق هذا المسعى وهو المنهج التقابلي الذي ما فتأ يحاول تذليل صعوبات تعلم اللغات سواء اللغة الام أو اللغة الأجنبية.

      1.   مفهوم المنهج التقابلي:

      يهدف المنهج التقابلي إلى تحديد الفروق بين المستوين المتقابلين في جوانبهما الصّوتية والصّرفية والنحوية، "وموضوع البحث في علم اللغة التقابلي ـ أحدث مناهج علم اللغة ـ هو المقابلة بين لغتين اثنتين أو لهجتين اثنتين أو لغة ولهجة، أي بين مستويين لغويين متعاصرين. ويهدف علم اللغة التقابلي إلى إثبات الفروق بين المستويين، ولهذا فهو يعتمد أساسا على المنهج الوصفي، فإذا كان المستويان اللغويان قد وصفا دقيقا بمنهج لغوي واحد أمكن بحثهما بعد ذلك بالمنهج التقابلي، وإثبات الفروق بين الفروق بين المستويين يوضّح جوانب الصعوبة في تعليم اللّغات... هناك فروق فردية تجعل بعض الأفراد قادرين على تعلم اللغات الأجنبية أسرع من غيرهم، ولكن علم اللغة التقابلي لا يهتم بهذه الفروق الفردية بل يهتم بالفروق الموضوعية ولذا فهو يقابل بين مستويين لغويين اثنين بهدف بحث أوجه الاختلاف بينهما والتعرّف على الصعوبات الناجمة عن ذلك" [24]. ونشأ المنهج التقابلي بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة الاقبال على تعلم اللّغات الأجنبية، وما وقر في نفوس الكثير من متعلمي هذه اللّغات ومعلّميها من الصعوبات التي تواجههم يسببها في المقام الأول الاختلافات بين اللغة الأم واللغة الأجنبية المنشود تعلمها [25]. ثمّ إن النتائج التي يتوصل إليها الباحث بتوظيف المنهج التقابلي يتم استثمارها في مجال اللسانيات التطبيقية، لأن المنهج التقابلي غرضه تعليم اللغات الأجنبية أو ترجمتها، " ويفضّل علم اللغة التقابلي، إذ المقصود هنا تحليل لغوي يجري على اللغة التي هي موضع التعليم واللّغة الأولى للمتعلم"[26].

              ولتعليم وتعلم اللغات الأجنبية يجب الوقوف على الاختلافات بين اللغة الأم واللغة المراد تعلّمها، وهذا الاختلاف "يعود إلى ما يوجد في اللغة الأم من أصوات وقواعد لا يوجد في اللغة الثانية، وتقف هذه الفروق عائقا أمام تعلم دقائق اللّغة الثانية، ولهذا ينبغي على متعلم اللغة الأجنبية أن يكون لديه اطلاع على بعض أوجه الشبه والاختلاف لتفادي الأخطاء، فلقد أفاد كثيرا مبدأ المقابلة بين اللغة الأم واللغة المراد تعلمها لتجنيب المتعلم الأخطاء الناتجة عن إسقاط عاداته اللغوية الأصيلة على اللغة الجديدة التي يعتزم تعلمّها، كما يشترط في اللغتين أو اللهجتين أن تكونا قد وصفتا وصفا دقيقا، وبمنهج لغوي واحد، ليسهل على المقابل أن يهتدي إلى الفروق بينهما في مختلف عناصر بنيتهما الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية"[27]. كما تفيد الترجمة من نتائج البحوث التقابلية، ف" الترجمة في المقام الأول هي إيجاد المتعادلات في اللّغتين في كل الظواهر اللّغوية، ولن يستطيع المترجم أن يأتي بهذه المتعادلات ما لم يقف على جهود الباحثين في حقل المنهج التقابلي"[28].

      2.   أسس المنهج التقابلي: تعتمد الدّراسة التقابلية على مجموعة من الأسس يمكن تحديدها كالآتي:[29]

      -      تحديد لغتين مختلفتين تنتميان إلى أسرتين لغوتين مختلفتين كالعربية والفرنسية، أو الإنجليزية واليابانية.

      -      تحديد مستوى معين للدراسة في كلتا اللغتين كمستوى الفصحى أو العامية.

      -      تحديد مواضع الاختلاف بين اللّغتين المدروستين بعد وصف كل منهما على حدة.

      -      الاعتماد على المنهج الوصفي أولا في دراسة الظّاهرة المقصودة في كل أمة على حدة. ثم الاعتماد ثانية على إجراء التقابل بين اللّغتين بتحديد أوجه التشابه والاختلاف بينهما مع التركيز على جوانب الاختلاف.

      3.   أهداف التحليل التقابلي: يسعى التحليل التقابلي إلى تحقيق ثلاثة أهداف أساسية، لخصها الراجحي في النقاط التالية [30]:

      -      فحص أوجه الاختلاف والتشابه بين اللّغتين، فالتحليل التقابلي يختص بالبحث في أوجه التشابه والاختلاف بين اللغة الأولى للمتعلم واللغة الأجنبية التي يتعلّمها.

      -      التنبؤ بالمشكلات التي تنشأ عند تعليم اللغة الأجنبية ومحاولة تفسير هذه المشكلات.

      -      الإسهام في تطوير مواد دراسية لتعليم اللغة الأجنبية. إن التحليل التقابلي أثبت نفعا حقيقيا في تطوير المواد الدّراسية في تعليم اللغة الأجنبية، وأن التحليل التقابلي نافع أيضا في تعليم اللغة لأبنائها، إذ ثبت أن التجربة تحديد المتوقع من المشكلات من خلال الوصف، تمكن من تطوير مواد دراسية تقوم بمواجهة هذه المشاكل منذ البداية.

      4.   قضايا المنهج التقابلي: يعالج المنهج التقابلي في دراسته للغة جملة من القضايا يمكن تحديدها كالآتي:

      -      المقارنة بين لغتين أو عدة لغات منتمية إلى فصيلتين لغويتين مختلفتين ،وهذه المقارنات تشمل مختلف مستويات اللغتين أو اللغات المتقابلة ،وليس للعرب دراسات تقابلية بالمعنى العلمي الحديث ،  بل كانت لهم إشارات طفيفة مباشرة هنا وهناك تشير إلى تعلم بعضهم لغات أجنبية على لغتهم الأصلية ،ولعل أول ما يطالعنا من أراء وإشارات تناولت ظاهرة التقابل الساني بين لغتين لا تنتميان إلى أسرة لغوية واحدة هي العربية و الفارسية، فقد درسه سيبويه ِ(180 ه) في كتابه بعده واحدا من علماء العربية ذو أصول فارسية ،فقد أمضى فترة ليست بالقصيرة من حياته في فارس مسقط رأسه ،فكان يتقن ويتكلم العربية إضافة إلى معرفته بلغته الأم -الأم الفارسية العربية-فكانت له إشارات دقيقة إلى الفروق الصوتية بين اللغتين فأفرد لذلك بابا أسماه "باب اطراد الإبدال في الفارسية "[31]

      -      الوقوف على مواضع التشابه والاختلاف بين اللغتين المدروستين مع التركيز على جوانب الاختلاف، بعد وصف كل منهما على حدى، ويكون ذلك منصبا على مختلف مستويات اللغتين، فعلى المستوى الصوتي نجد صوت الباء في العربية صوتا واحدا (فونيم واحد)،على حين نجد له في الإنجليزية صوتين مختلفين "P_B "، ولكل منهما فونيم له خصائصه النطقية، وعلى المستوى التركيبي نجد الفرق بين الصفة والموصوف في كل من العربية و الإنجليزية إذ يأتي في العربية الموصوف أولا ثم تأتي الصفة في حين يحدث العكس بالنسبة للغة الإنجليزية فالتعبير العربي "جميل جدا" بالإنجليزية "very nice " [32]

      -      الوقوف على خصائص اللغات بمستوياتها كلها (صوتية وصرفية وتركيبة ودلالية) وكيفية استعمالها.

      وانطلاقا من هذه القضايا يمكن الإفادة من هذا المنهج في مجال تعليم اللغات الأجنبية وفي مجال الترجمة، وذلك عن طرية مقابلة مفردات لغة بنظيراتها في اللغة الأخرى، ولذلك شغل هذا المنهج خيرا مهما في التعليمية بل و فرعا من فروع علم اللغة التطبيقي وهو يقوم بالمقارنة بين لغتين أو أكثر بهدف تيسير المشكلات العملية التي تنشأ عند التقاء هذه اللغات[33]، فدراسة نقاط الاختلاف والتشابه بين اللغات المدروسة تسمح بالتعرف على النقاط التي قد تكون عقبة في طريق دارسي اللغات الأجنبية، وهذه المعرفة تسهل عليهم تحديد نقاط الصعوبة والتنبؤ بها و معرفة أسبابها و طرق علاجها. 

        ومن أمثلة نتائج الأبحاث التي تهدف إلى معرفة الصّعوبات التي يصادفها الطالب العربي عند تعليمه اللّغة الأجنبية، والتي وظّفت المنهج التقابلي لتحقيق هذا الهدف، ما يأتي[34]:

      -      يدّل الفعل في اللغة العربيّة على الحدث بصيغته، وعلى الزمّن بأدوات مرافقة له. / يدلّ الفعل في اللّغة الإنجليزية بالصيغة على الحدث والزّمن معا.

      -      الملة في اللّغة العربية نوعان: اسمية وفعلية. / الجملة في اللّغة الإنجليزية اسميّة فقط

      -      يؤدّى الاستفهام والنفي والنّهي في اللّغة العربية بأدوات تُضاف إلى الجملة الاسمية أو الفعلية. / تؤدّى هذه الأساليب في اللّغة الإنجليزية بواسطة التراكيب الفعلية.

      -      تكثر الأصوات الحلقية في مفردات اللّغة العربية. / هذه الأصوات قليلة نسبيا في اللغة الإنجليزية.

      5.   الفرق بين المنهج التقابلي والمنهج المقارن:  أوجه الاختلاف بين المنهجين المقارن والتقابلي[35] :

      يعالج المنهج التقابلي في دراسته للغة جملة من القضايا يمكن تحديدها كالآتي:  

      -      مادة المقارنة: يبني المنهج المقارن على أساس المقارنة بين لغتين مختلفتين ينتميان الى فصيلة لغوية واحدة، بينما ينطلق المنهج التقابلي على أساس الى المقارنة بين لغتين مختلفتين لا ينتميان إلى أصل لغوي واحد.                                                                                         

      -      هدف المقارنة: المنهج التقابلي يهدف أساسا إلى غرض تعليمي بحت، وهو تسهيل عملية تسهيل عملية تعلم اللغات الأجنبية، أما المنهج المقارن فلا شأن له بعملية التعليم، فأهدافه تتعلق بالحركة التاريخية لبعض اللغات ذات الأصل الواحد، أي محاولة إعادة بناء اللغة الأم التي انبثقت منها هاتان اللغتان.                                                                                        

      -      تركيز المنهج: تركيز المنهج التقابلي ينصب على أوجه الخلاق بين اللغتين المدروستين، أما المنهج المقارن فإن تركيزه ينصب بصفة أساسية على أوجه الاتفاق بين اللغتين المدروستين.

      -      الاعتماد على المنهج الوصفي: على الرغم ان المنهجين يعتمدان على المنهج الوصفي في تقديم المادة الأساسية اللزمة لعقد المقارنات، إلا ان المنهج المقارن يعتمد إلى جانب ذلك على بعض عناصر الدراسة التاريخية. في حين لا صلة للمنهج التقابلي بأي من عناصر الدراسة التاريخية

      زمن ظهور المنهج: المنهج المقارن منهج قديم من الناحية الزمنية، أما المنهج التقابلي فمنهج حديث وقد نشأ كل من المنهجين في ظروف تاريخية مختلفة تماما.



      [1] نجوى الحسيني ومحمـد قبيسي، الأصول المنهجية لكتابة البحث العلمي، ص75.

      [2] المرجع نفسه، ص 34

      [3] ينظر: نعمان بوقرة محاضرات في اللسانيات المعاصرة، ص 09.

      [4] ينظر: صالح بلعيد، في المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، ص 41.

      [5] صالح بلعيد، في المناهج اللغوية وإنجاز الأبحاث، ص 41.

      [6] ينظر: محمود فهمي حجازي، أسس علم اللغة العربية، ص 30 ـ 34.

      [7] محمود السّعران، علم اللغة، مقدمة للقارئ العربي، ص 198.

      [8] ينظر: صالح بلعيد، في المناهج اللغوية وإعداد البحوث، ص 46.

      [9] ينظر: فرحات جلولي، في جدوى النهج التاريخي "قراءة في الأبجديات والمزالق" اليوم الدراسي حول الناهج، كلية الآداب واللغات، مخبر الممارسات اللغوية في الجزائر، جامعة مولود معمري، تيزي وزوو، الجزائر، ص 158 ـ 161.

      [10] صالح بلعيد، في المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، ص 43 ـ 44.

      [11] ينظر: صالح بلعيد، في المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، 43 ـ 44.

      [12] فندريس، اللغة، ص375.

      [13] عدة باحثين، دراسات لغوية في ظل الماركسية، ترجمة ميشال عاصي، دار ابن خلدون، بيروت، ط1، 1979، ص 73.

      [14] ينظر: ماريو باي، أسس علم اللغة، ص 223.

      [15] ينظر: نادية رمضان النجار: فصول في الدرس اللغوي بين القدماء والمحدثين، دار الوفاء، الإسكندرية، 2006، ص136-142.

      [16] مشتة مهدي، محاضرات في منهجية البحث اللغوي، مطبوع بيداغوجي، قسم الآداب واللغات، جامعة الإخوة منتوري، قسنطينة، 2020 ـ 2021، ص 59.

      [17] ماريو باي: أسس علم اللغة، ص59.

      [18] رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، ص 182.

      [19] ينظر: محمد محمد داود، العربية وعلم اللغة الحديث، دار غريب، القاهرة، 2001، ص 95.

      [20] ينظر: رمضان عبد التّواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، ص 181.

      [21] ينظر: صالح بلعيد: في المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، ص58 ـ 59.

      [22] ينظر: صالح بلعيد، في المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، 59.

      [23] صالح بلعيد: في المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، ص 60.

      [24] فهمي حجازي، أسس علم اللغة العربية، ص 40.

      [25] صالح بلعيد، في المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، ص 52.

      [26] عبده الراجحي، علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1995 م ص 45.

      [27] صالح بلعيد، في المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، ص 53.

      [28] المرجع نفسه، ص 52.

      [29] ينظر: نادية رمضان النجار، فصول في الدرس اللغوي بين القدماء والمحدثين، دار الوفاء، الإسكندرية، 2006م، ص 143.

      [30] عبده الراجحي، علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، ص 45.

      [31] ينظر: مراد حميد العبد اللّه، علم اللّسانيات عند العرب والغرب، تأصيل وتوصيف، Route Educational and Social SCE Journal، العدد5، فيفري 2018، ص 969.

      [32] محمد محمد داود، العربية وعلم اللّغة الحديث، ص 100.

      [33] ينظر: عبده الراجحي، علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1995م، ص 45.

      [34] محمد خليفة الأسود، التمهيد في علم اللغة، منشورات جامعة السّابع من أبريل، الزّوية، ليبيا، ط 2، 1425 ه، ص 68 ـ 69.

      [35] ينظر: نور الهدى لوشن، مباحث في علم اللّغة ومناهج البحث اللغوي، ص 293 ـ 294، وينظر أيضا: صالح بلعيد، المناهج اللّغوية وإعداد الأبحاث، ص 53 ـ 54.

  • انواع البحث العلمي
    لتحديد نوع البحث العلمي يجب أن يحّدد المعيار الذي اعتمد لذلك حيث يوجد أكثر من معيار نذكر منها
    مايلي:
    أ -حسب طبيعة ودوافع البحث العلمي:
    ·البحوث الأساسية: بحوث تجرى بالدرجة الأولى من أجل الحصول على المعرفة النظرية، دون الأخذ بتطبيق
    النتائج والتوصيات التي توصلت إليها؛ أي أن دافعه هو تطوير المعارف الموجودة فعلا أو إضافة معارف جديدة
    في مجالات المعرفة.
    ·البحوث التطبيقية: تهتم بتطبيق المعرفة الجديدة في حل المشكلات، بهدف تحسين الواقع العلمي، من
    خلال اختيار النتائج التي توصلت إليها البحوث الأساسية في مواقف معينة، ولتكون نتائج هذه البحوث
    أساسا، لتقديم مؤشرات على صحة أو عدم صحتها. مما يعني تطوير المعرفة من خلال البحوث التطبيقية؛ وهنا
    يصعب الفصل بين البحوث الأساسية والتطبيقية، لأن كل منهما يعتمد على الآخر.
    ·البحوث التقديرية: تعنى بتقدير أهمية ممارسة ما وقيمتها. بهدف تحديد درجة تحقيقها لأهدافها الموضوعية.
    ب-حسب منهج البحث
    ·البحث الكمي: هو البحث الذي يهتم بجمع البيانات، من خلال استخدام أدوات قياس كمية، تطبق
    على عينة ممثلة للمجتمع الأصلي، حيث تتم المعالجة باستخدام أساليب إحصائية وتحليلية للوصول إلى نتائج
    معينة، على ضوء فرضيات وأسئلة تم وضعها مسبقا.
    ·البحث النوعي: هو البحث الذي يعتمد على دراسة ظاهرة في ظروف محددة، باعتبارها مصدرا مباشرا
    للبيانات، وهذا النوع من البحوث لا يحتاج لتحديد المشكلة، ولا لوضع فرضيات أو أسئلة مسبقة، بل يتم
    وضعها أثناء عملية جمع البيانات، وقد تتغير النتائج بتغيير البيانات المقدمة.
    ج-حسب تصميم البحث
    vالبحوث غير التجريبية: تنقسم بدورها إلى أنواع ثلاثة:
    ·البحث التاريخي: يقوم الباحث التاريخي على دراسة الأحداث، والمواقف السابقة بقصد فهمها، وتحديد
    أسبابها، وتفسيرها وفق أسس علمية ومنهجية.
    ·البحث الوصفي: يقوم على دراسة الظواهر والأحداث، أو المواقف كما هي عليها في الواقع، ووصفها
    وصفا دقيقا، من خلال التعبير النوعي عن خصائص، أو التعبير الكمي عن الظاهرة أو الحدث أو الموقف.
    ·البحث التطوري: يقوم على دراسة التغييرات الحاصلة على ظواهر أو أحداث أو مواقف محددة، ومعدل
    التغير، والعوامل المؤثرة فيه، ضمن فترة وظروف محددة، وذلك لتحديد العوامل الضابطة للتغير، مثال ذلك..
    قيام الباحث بدراسة الإنفاق في مجال تأهيل الموارد البشرية، وأثر ذلك على أداء الوحدة الإقتصادية.
    vالبحوث التجريبية: تنقسم بدورها إلى:
    ·البحث التجريبي: يقوم على استخدام التجربة العلمية، في دراسة الظاهرة ومتغيراتها، بقصد تحديد أثر كل
    متغير فيها، وتحديد علاقتة مع الظاهرة، ومع المتغيرات الأخرى، بهدف التحكم في ظروف إجراء تجربة معينة،
    ضمن فروض محددة.
    ·البحث الإجرائي: يقوم على المشكلات الميدانية مباشرة، أي يقوم على دراسة عملية للعمليات، والطرق
    والإجراءات والممارسات المستخدمة ميدانيا، بهدف زيادة فاعليتها، واكتشاف طرق جديدة أكثر ملائمة
    للعمل الميداني.
    د-حسب الاستعمال
    ·البحوث الصغيرة:كالمقالة، ومشروع البحث ؛
    ·و البحوث الطويلة :كالرسالة أو الأطروحة.
    ه-حسب التخصص
    ·البحوث في العلوم الدقيقة؛
    ·البحوث في العلوم التكنولوجية؛
    ·والبحوث في العلوم الإنسانية الاجتماعية.
    و- حسب المستوى الدراسي
    ·بحوث السنوات الأولى: من التعليم الثانوي والجامعي وهي بحوث قصيرة؛
    ·بحوث مذكرات الليسانس والماستر والدكتوراه.
    ز- حسب الطبيعة الأكاديمية
    ·كبحوث الطلبة؛
    ·بحوث الدراسات العليا؛
    ·و بحوث أساتذة الجامعات ومراكز البحث.
    وسيكون التركيز على بحوث مستوى الماستر، بحيث تمثل مذكرة الماستر محصلة دراسة علمية أكاديمية أو مهنية يجريها طالب الدراسات العليا للحصول على درجة علمية معينة، أو لاستكمال متطلبات الحصول على هذه الدرجة، وهي مذكرة تقدم من طرف الطالب في شكل وأسلوب تحدده الجامعة المختصة غالبا، كما يجب على الباحث في هذا المستوى أن يبين قدرته على استخدام طرق البحث المناسبة، وتنظيم المعلومات الأولية والثانوية، وعرض النتائج والاقتراحات بأسلوب ثري ملائم وواقعي تحت إشراف

  • صفات البحث العلمي
    ينبغي أن تتوفر في البحث العلمي مجموعة الصفات وهي:
    -
    1العنوان الواضح والشامل للبحث: إن الاختيار المناسب لعنوان البحث أو الرسالة
    أمر ضروري للتعريف بالبحث منذ الوهلة الأولى لقراءته من قبل الآخرين،
    وينبغي أن تتوفر ثلاث سمات رئيسية في العنوان، وهي:
    .
    أ الشمولية: أي أن يشمل العنوان بعباراته المجال الدقيق المحدد للموضوع
    البحثي.
    .
    ب الوضوح: يجب أن تكون مصطلحات العنوان وعباراته المستخدمة
    واضحة.
    ج .الدلالة: أي أن يكون العنوان شاملاً لموضوع البحث ودالاً عليه دلالة
    واضحة وبعيداً عن العمومية.
    -
    2تخطيط حدود البحث: ضرورة صياغة موضوع البحث ضمن حدود موضوعية
    وزمنية ومكانية واضحة المعالم، وتجنب التخبط والمتاهة في أمور لا تخص
    موضوع البحث، لأن الخوض في العموميات غير محددة المعالم والأهداف تبعد
    الباحث عن البحث بعمق بموضوع بحثه المنصوص عليه في العنوان.
    -
    3الإلمام الكافي بموضوع البحث:

    يجب أن يتناسب البحث وموضوعه مع إمكانات الباحث الذي يجب أن يكون ملماً بشكل وافي بمجال موضوع بحثه نتيجة لخبرته أو تخصصه في مجال البحث، أو لقراءاته الواسعة والمتعمقة.
    -
    4توفر الوقت الكافي لدى الباحث: أي أن يكون هنالك وقتاً محدداً لإنجاز البحث، ومن الضروري أن يتناسب الوقت المتاح مع حجم البحث وطبيعته وشموليته الموضوعية والمكانية. فهناك بعض البحوث تتطلب تفرغاً تاماً من الباحث، كما هو الحال في معظم بحوث الماجستير والدكتوراه. وعموماً فان الباحث الجيد يعمل على ما يأتي:
    -
    أ تخصيص ساعات كافية من وقته لمتابعة وتنفيذ البحث.
    -
    ب برمجة هذه الساعات وتوزيعها على مراحل وخطوات البحث المختلفة بشكل
    يكفل إنجاز البحث بالشكل الصحيح.
    -
    5الإسناد: (الاقتباس) ضرورة اعتماد الباحث في كتابة بحثه على الدراسات السابقة والآراء الأصلية المسندة، وأن يكون دقيقاً ٕ في سرد النصوص وارجاعها لكاتبها الأصلي،
    والاطلاع على الآراء والأفكار المختلفة المتوفرة في مجال البحث. فالأمانة
    العلمية بالاقتباس ونقلها أمر في غاية الأهمية في كتابة البحوث، وترتكز الأمانة
    العلمية في البحث على جانبين أساسين، وهما:
    -
    أ الإشارة إلى المصدر أو المصادر التي استقى الباحث منها معلوماته وأفكاره، مع
    ذكر البيانات الأساسية الكاملة للمصدر كعنوان المصدر، والسنة التي نشر فيها،
    والمؤلف أو المؤلفين، والناشر، والمكان، ورقم المجلد، وعدد الصفحات.
    -
    ب التأكد من عدم تشويه الأفكار والآراء المنقولة من المصادر: فعلى الباحث أن
    يذكر الفكرة أو المعلومة التي قد استفاد منها بذات المعنى الذي وردت فيه.
    -
    6وضوح أسلوب تقرير البحث:  

    أي أن البحث الجيد مكتوب عادة بأسلوب واضح ومقروء ومشوق مع مراعاة السلامة اللغوية، وأن تكون المصطلحات المستخدمة موحدة في صلب البحث.
    -
    7الترابط بين أجزاء البحث:

    ضرورة ترابط أقسام البحث وأجزائه المختلفة وانسجامها، كما يجب أن يكون هناك ترابط تسلسل منطقي، وتاريخي أو موضوعي، يربط الفصول فيما بينها، ويجب أن يكون هناك أيضاً ترابط وتسلسل في المعلومات ما بين الفصول.
    -
    8الإسهام والإضافة إلى المعرفة في مجال تخصص الباحث:

    الباحث الجيد هوالذي يبدأ من حيث ٕ انتهى الآخرون بغرض مواصلة المسيرة البحثية واضافة معلومات جديدة في نفس المجال.
    -9توافر المصادر والمعلومات عن موضوع البحث:

    ضرورة توفر معلومات كافية ومصادر وافية عن مجال موضوع البحث، وقد تكون هذه المصادر مكتوبة أو مطبوعة أو الإلكترونية متوفرة في المكتبات أو مراكز المعلومات أو الإنترنت.
    -
    10الموضوعية والابتعاد عن التحيز في الوصول الى النتائج:

     أي أن الباحث يبتعد عن التحيز في ذكر النتائج التي توصل اليها، وأن يترك المشاعر والأنانية والتحزب والمحاباة لهذا الطرف أو ذاك، حيث ان البحث العلمي يجب أن يتجرد
    من كل هذه الهفوات التي قد ينجر إليها الباحث.
    صفات الباحث العلمي
    ينبغي أن تتوفر في الباحث العلمي مجموعة من الصفات كي يكون ناجحاً في إنجاز بحثه وإعداده وكتابته بشكل جيد، ومن هذه الصفات:
    -
    1توافر الرغبة في موضوع البحث: تعتبر رغبة الباحث في مجال وموضوع البحث
    وميله نحوه عامل مهم في إنجاح عمله وبحثه. فالرغبة الشخصية دائماً هي
    عامل مساعد ودافع فعال يؤدي للنجاح.
    -
    2التحلي بالصبر و التحمل: فالباحث الناجح بحاجة إلى تحمل المشاق في التفتيش
    المستمر والمضني والطويل أحياناً عن مصادر المعلومات المناسبة والتعايش
    معها بذكاء وصبر وتأني.
    -
    3التواضع: يجب أن يتصف الباحث العلمي بالتواضع مهما وصل إلى مرتبة
    متقدمة في علمه وبحثه ومعرفته في مجال وموضوع محدد، فإنه يبقى بحاجه إلى
    الاستزادة من العلم والمعرفة، لذا فانه يحتاج إلى التواضع أمام نتاجات وأعمال

    الآخرين، وعدم استخدام عبارة )أنا( في الكتابة، أي أن لا يذكر وجدت أو
    عملت، بل يستخدم عبارة ّ بين البحث أو أثبتت الدراسة، وهكذا بالنسبة للعبارات
    المشابهة الأخرى.
    -
    4التركيز وقوة الملاحظة: يجب أن يكون الباحث الجيد يقظاً عند تحليل معلوماته
    وتفسيرها وأن يتجنب الاجتهادات الخاطئة في شرحه المعلومات التي يستخدمها
    ومعانيها. لذا فإنه يحتاج إلى التركيز وصفاء الذهن عند الكتابة والبحث، وأن
    يهيئ لنفسه مثل هذه المواصفات مهما كانت مشاغله الوظيفية أو اليومية وطبيعة
    عمله.
    -
    5قدرة الباحث على إنجاز البحث: يجب أن يكون الباحث قادراً على البحث
    والتحليل والعرض بالشكل المناسب لأن تطوير إمكانيات الباحث ومنهجيته أمر
    مهم بحيث يتمكن من التعمق في تفسير وتحليل المعلومات الكافية المجمعة
    لديه.
    -
    6الباحث المنظم: يجب أن يكون الباحث منظماً من خلال عمله من حيث تنظيم
    ساعاته وأوقاته وتنظيم وترتيب معلوماته المجمعة بشكل منطقي وعملي بحيث
    يسهل مراجعتها ومتابعتها وربطها مع بعض بشكل منطقي. والتنظيم له مردود
    كبير على إنجاح عمل الباحث واختصار واستثمار الوقت المتاح.
    -
    7تجرد الباحث علميا": يجب أن يكون الباحث الناجح موضوعياً في كتابته وبحثه،
    وهذا يتطلب الابتعاد عن العاطفة من أجل الوصول إلى الحقائق، أي يجب أن
    يبتعد عن إعطاء آراء شخصية أو معلومات غير معززه بالآراء المعتمدة والشواهد
    المقبولة والمقنعة

  • اختيار موضوع المذكرة
    يعتبر اختيار موضوع المذكرة أكبر و أهم مشكلة تواجه أي طالب أو باحث وهو بصدد التفكير في إعداد
    مذكرة التخرج في مجال الدارسة البحثية التي سوف يقوم بها، حيث تعد هذه الخطوة مهمة جدا وتمثل حجر
    الأساس في عملية البحث.
    ولهدا السبب يجب أن يكون هذا الاختيار دقيقا وموفقا، حيث كلما تحقق ذلك تذلل بموجبه الكثير من
    المشاكل المهمة والعكس. فالمهم في تحديد موضوع البحث هو الاختيار بشكل دقيق اختصارا للجهد والوقت
    بالإضافة الى التأكد من الوصول إلى نتائج دقيقة، حيث يجب أن تتضح في ذهن الباحث أسس هذا الموضوع
    و عناصره الرئيسة ومتغيراته مما يسهل عليه جمع البيانات الملائمة ويجعله لا يخرج عن الموضوع و بذلك تفسير
    الظاهرة المدروسة تفسيرا سليما وواضحا.
    أ- الإحساس بموضوع المذكرة وكيفية تحديده :
    يبدأ البحث العلمي بموقف غامض يواجه الباحث، ويتجسد غموض هذا الموقف عندما يدرك الباحث
    من خلال ملاحظته أو تجاربه أو ممارسته اليومية أو اطلاعاته أن شيئا ليس صحيحا أو يحتاج إلى مزيدا من
    الفهم والإيضاح والتفسير.
    وهذا الشعور بوجود خلل ما أو عدم فهم لظاهرة ما أو غموض ما حول أي موضوع أو موقف غير
    طبيعي يمثل مرحلة الإحساس بوجود مشكلة تشكل نقطة البداية في البحث العلمي، حيث يكون للباحث
    إحساس يوجهه نحو المجال الذي تكون الدارسة أو البحث ضمنه ويدفعه للبحث وراء مسببات هذا الخلل
    والغموض، والذي يطوره في مرحلة لاحقة إلى تحديد موضوع للبحث العلمي بعد البحث وجمع المعلومات
    واستطلاع الدراسات السابقة عن جوانب الموضوع المختلفة حتى يتمكن من تحديد الموضوع بدقة وتحديد
    أبعاده بصورة واضحة.
    ويستطيع الباحث استخلاص مشكلته البحثية من مصادر متعددة ومتنوعة منها:
    -مجال التخصص والخبرة.
    -
    الخبرة الميدانية.
    -
    الملاحظة الشخصية
    -
    الاهتمامات الشخصية.
    -
    الملاحظة غير المقصودة أو الصدفة.
    -
    الاطلاع على المصادر العلمية والمراجع.
    -ب-عوامل اختيار موضوع المذكرة :
    تنقسم هذه العوامل الى قسمين؛ الاول يتعلق بشخصية الباحث و قدراته العلمية و ظروفه المادية و
    الاجتماعية، في حين يرتبط القسم الثاني بطبيعة البحث نفسه.
    ب. -1عوامل اختيار الموضوع المرتبطة بشخص الباحث:
    هناك عٌدة عوامل تجعل الباحث يميل لاختيار موضوع ما دون غيره من الموضوعات، وهي تتمثل في:
    ·الرغبة النفسية: وهي اول ما يشد الباحث نحو موضوع معين للدراسة والتعمق والتخصص فيه، مما
    يخلق نوعا من العلاقة النٌفسيٌة والوجدانيٌة بينه وبين موضوع البحث، مما قد يذلٌل الصعاب التي قد
    تواجه الباحث والإرهاق الجًسماني فتحٌوله الٌرغبة والإرادة إلى مجٌرد متعة وهواية.
    ·القدرات الشخصيٌة للباحث: وهي من بين ما يجب على الباحث مراعاته عند اختيار الموضوع
    والمتمثلة في:
    ·القدرات العقلية: وهي تتمثل في قدرة الباحث في تناول جميع جوانب الموضوع بكل موضوعية
    واقتدار، والتحكم في شتى العلوم المكملة للبحث مما يتطلب الصراحة مع النفس.
    ·القدرات الجسمانية: وهي ضرورة سلامة الباحث من أي إعاقة تحد من قدرة الباحث على مواكبة
    البحث، وأن لا يكلف نفسه ما لا تطيق.
    ·الحالة الاجتماعية والمالية للباحث: حيث هناك بعض البحوث تتطلب مصاريف كثيرة وقد
    تتطلب تنقل الباحث حتى إلى الخارج، فإذا كان متكفلا بعائلة فهذا لا يسمح له بالتنقل بحرية
    كالغياب عن البيت.
    ·إتقان اللٌغات الأجنبية: وهي التي تم ٌكن الباحث من الاطٌلاع على الٌدراسات كالمراجع باللٌغات
    الأجنبيٌة، خصوصا الٌدراسات المقارنة.
    ·التخصص العلمي: حيث يجب أن يكون الموضوع المختار يدخل من بين اختصاصات الباحث
    كتخ ٌصصه العلم ٌي سواءكان التخصص عام أو خاص.
    ·التخصص المهني: حيث من المرغوب فيه أن يواصل الباحث في نفس تخ ٌصصه المهني بحيث توفر له
    الوظيفة الإمكانيات ال ٌضرورية للبحث وكذلك يستفيد من الترقية المهنية من خلال رفع مستواه
    العلم ٌي.
    ب. -2عوامل اختيار الموضوع المرتبطة بطبيعة البحث:
    من بين العوامل المؤثرة على اختيار الموضوع والمرتبطة بطبيعة البحث نجد ما يلي:
     المدة المحددة لإنجاز البحوث العلمية: وهي المٌدة ال ٌضروريٌة لإنجاز البحث والمحٌددة من قًبل
    الجًهات الوصيٌة على الٌدراسات المتخ ٌصصة، وعليه فعلى الباحث أن يختار الموضوعات التي تتناسب
    والمٌدة الممنوحة له لإنجاز البحث.
    *القيمة العلمية لموضوع البحث العلمي: المطلوب في البحث أن يكون مبتكرا ويم ٌكن من الكشف
    وضوحا
    عن حقائق جديدة ، أو على الأقلٌ يدعٌم المعلومات ال ٌسابقة بحيث تصبح أكثر نقاءا و
    وأكثر تعميما وفائدة.
    *الدرجة العلمية المتح ٌصل عليها بالبحث: وهي إٌما أن تكون درجة اللٌيسانس أو الماستر أو
    الدكتوراه أو من أجل ترقية مهنيٌة، ممٌا يدفع بالباحث إلى اختيار موضوع دون غيره بما يتناسب
    والدرجة التي يصبوا الوصول إليها.
    *مراجع البحث كمصادر: حيث تعتبر عاملا هاٌما في اختيار موضوع البحث بحيث كلٌما تعددت
    وتنٌوعت المراجع كلٌما كان البحث ثريٌا وغنيٌا بالمعلومات، وبالمقابل كلٌما كانت المراجع قليلة كلٌما
    كان البحث غير موثوق في نتائجه، ويقلٌل من قيمته العلميٌة.
    ج- تقييم تحديد موضوع المذكرة
    يمكن الحكم على مدى صحة تحديد موضوع البحث من عدمه من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:
    *هل يعالج موضوع المذكرة موضوعا جديدا أم تقليدا متطورا؟
    *هل يضيف موضوع المذكرة إضافة علمية جديدة إلى المعرفة؟
    *هل تمت صياغة موضوع المذكرة بعبارات محددة وواضحة؟
    *هل ستؤدي الدراسة إلى توجيه الاهتمام ببحوث ودراسات أخرى؟
    *هل النتائج التي يمكن الوصول إليها من الدراسة يمكن تعميمها؟
    *هل نتائج الدراسة تطبق على المجتمع؟
    تقويم تحصيلي:

    يُعدّ اختيار موضوع البحث العلمي خطوة محورية في نجاح البحث.
    تطرّق إلى إشكالية اختيار موضوع البحث العلمي من خلال ما يلي:

    1.      عرّف موضوع البحث العلمي تعريفًا دقيقًا.

    2.      بيّن أهمية حسن اختيار موضوع البحث بالنسبة للباحث وللبحث العلمي.

    3.      اذكر شروط ومعايير اختيار موضوع البحث العلمي الجيد.

    4.      وضّح الصعوبات التي قد تواجه الباحث عند اختيار موضوع بحثه، مع اقتراح حلول مناسبة لها.

     

  • محاضرة: مشكلات البحث وصعوباته

    معيقات البحث العلمي:
    تختلف البحوث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية عن البحوث العلمية في العلوم الدقيقة، فالقضايا الاجتماعية التي يعالجها البحث مرتبطة بالمسائل السياسية والعواطف والإيديولوجيات الفكرية، لذا من الصعب على الباحث ألاّ يتأثر بهذه التفاعلات والتقلبات الإنسانية التي تكون لها في بعض الأحيان انعكاسات سلبية على البحث نفسه، أما في العلوم الدقيقة فإن الأمر يختلف، إذ في إمكان الباحث أن يتحلى بالموضوعية والدقة في دراسة ما شاء من المواضيع.
    أ- التعقيد: تقتضي الدراسة العلمية وفق منهج علمي الوقوف على علل وأسباب ظاهرة ما، فهذا الأمر ممكن
    إزاء ظاهرة طبيعية، لكنه غير متيسر إزاء الظاهرة اللغوية لأنها معقدة وأسبابها عديدة ومتداخلة.
    ب-عدم التجانس: لكل ظاهرة خصائص ومميزات تختلف في المكان والزمان، فالظواهر االلغوية لا تتشابه
    فيما بينها.
    ج-صعوبة التجربة: من المعروف لدينا أن للتجربة خطوات أساسية عند اعتمادها في بحث علمي فهي لا
    يمكن الاستغناء عنها، لكنها بمفهومها المخبري غير ممكنة إزاء الظاهرة الإنسانية والاجتماعية بما فيها اللغة لأنها لا تخضع لقواعد ثابتة بل تخضع لقواعد متغيرة.
    د-عدم تحري الموضوعية: الموضوعية بمفهومها الكلاسيكي تعني عملية الفصل بين الباحث والظاهرة التي
    يدرسها، وهذا يمكن ممارسته إزاء الظاهرة الطبيعية عكس الظاهرة الاجتماعية؛ فالباحث يعتبر جزء منها، لذا
    فالموضوعية تعني دراسة الموضوع كما هو وهذا يبدو صعب المنال في البحث الاجتماعي.
    ن-صعوبة استخلاص النتائج: التعليل وإمكانية التجريب وتحري الموضوعية والدقة؛ كل هذه تؤهل البحث
    العلمي إلى استخلاص قوانين علمية، ولكن الصعوبات التي نجدها في التعليل والتجريب وتحري الموضوعية إزاء
    الظاهرة الاجتماعية تمنعنا من استخلاص قوانين علمية ثابتة لا تتغير وان وجدت قوانين فهي ليست موضوعية
    وليست دقيقة، والسبب في ذلك عدم تخلص الباحث من أهوائه وأفكاره وتوجهاته.
    ه-صعوبة التنبؤ: يعتبر السبب في صعوبة التنبؤ بالعلوم الاجتماعية عدم وجود قوانين علمية موضوعية
    ودقيقة، هذه العوائق التي تعيق تطبيق المنهج العلمي على ظاهرة اجتماعية معينة جعلت المناهج في العلوم
    الاجتماعية تتعدد حتى قيل عن العلوم الاجتماعية بأنه كثيرة المناهج.
    -
    صعوبات البحث العلمي
    هناك العديد من الصعوبات التي تواجه عملية البحث العلمي في شتى العلوم، وهي تختلف من تخصص إلى
    آخر، ولعل أهم هذه الصعوبات هي:
    أ- الصعوبات المالية أو الموارد المالية للباحث: فكلما كان الباحث قادرا على إنجاز البحث بشكل
    علمي سليم مع توفر الموارد المالية الخاصة به، كلما كان البحث ملائما ومتعمقا ومضبوطا لأنه يعتمد على
    الحصول على المعلومات والبيانات مهما كانت التكاليف، وهنا نشير أنه يجب على الدول التي تسعى جاهدة
    إلى تطوير البحث العلمي أن تهتم بالظروف المالية والمادية للباحث، نظير مختلف الأبحاث العلمية التي ينجزها،
    إضافة إلى تحسين هذه الظروف باستمرار، حتى لا ينشغل بأمور أخرى.
    ب-عدم توفر المعلومات بشكل دائم: خصوصا في الدول النامية، وإن وجدت فهي ليست ذات مصداقية
    غالبا، هذا يجعل عملية إنجاز البحث العلمي من الصعوبة بمكان، وإن تم إنجاز البحث فالنتائج غالبا ما تكون
    غير مضبوطة وغير ملائمة، نظرا لأنها بنيت على معلومات غير مؤكدة، كما يجب أن تولي الدول والمجتمعات
    أهمية بالغة لتوفير المعلومات البحثية، وذلك بإنشاء المزيد من مراكز البحوث والاستشارات، وتوفير مكاتب
    ودواوين الإحصاء العام في مختلف التخصصات.
    ج-عدم إعطاء القيمة اللازمة للباحث كباحث: خصوصا في الدول النامية، فلا يوجد مبدأ لاحترام الباحثين
    الذين يعتبرون الركيزة الأساسية لتطور ونمو وتقدم واستقرار هذه الدول.
    -11.3.1المدة الزمنية لإنجاز البحث العلمي
    بالنسبة للوقت المحدد لإعداد البحث فانه من الصعب تقدير هذا الوقت، فهناك باحثون جيدون، لكنهم قد
    يتأخرون في إعداد بحوثهم لانهم يضعون لأنفسهم معايير عالية للحكم على جودة بحوثهم، ولا يمكنهم في
    ذات الوقت تحقيق هذه المعايير، وهذا الامر موجود أيضا لدى بعض المشرفين، ويأتي هذا الشعور من أن
    الباحث يعتبر أن بحثه هو الإنجاز الذي يفتح له أفاقا نحو المستقبل، ولهذا يحاول أن يخرجه في أحسن صورة.
    بخصوص تقرير التخرج أو مذكرة الماستر، فالمدة لا تتعدى فصل واحد (أقل من ستة أشهر) حسب ما هو
    متعارف عليه في الجامعات الجزائرية وفق النصوص الوزارية

     

  • ·       تعريف الاقتباس: تعني كلمة الاقتباس: "التَّزوُّد والإفادة والطلب"، وَيُعرَّفُ الاقتباس في البحث العلمي بأنه: نقل بعض النصوص عن الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر؛ من أجل التأكيد على فكرة مُعيَّنة أو نقدها نقدًا موضوعيًّا، والوصول إلى الجديد في التخصص ذاته. وعرَّف البعض الاقتباس في البحث العلمي بتعريف موجز بأنه: التَّزوُّد بالمادة العلمية من مصادرها الأصلية.

    ·       أنواع الاقتباس في البحث اللغوي.

    -      الاقتباس المباشر:  ويعتمد ذلك النوع من الاقتباس في البحث العلمي على النقل الحرفي، بهدف توفير المعلومات والبيانات، ومن المعروف أن هناك الكثير من المؤلفين السابقين الذين لديهم حججُهم القوية في كتاباتهم، وهم مصدر ثقة للجميع، ويتم الاقتباس بصورة مباشرة عن طريق نقل النص دون تغيير  وفي حالة رغبة الباحث العلمي في ذلك، فإنه يقوم بالنقل، ويضع الكلام المنقول بين قوسين( )، وبعد ذلك يقوم بوضع رقم أعلى النص، ويشير إلى المؤلف في الحواشي السُّفلية؛ من خلال وضع نفس الرقم وهكذا بالنسبة لباقي النصوص المُقتبسة. مثال: على الاقتباس في البحث العلمي بصورة مباشرة.

    (المنهج العلمي الصحيح هو الذي يتم تدعيمه من خلال التجربة، مع توضيح كل الأمور المتعلقة بجميع الجوانب حتى يتفهمها القارئ) ([1]) وفي نهاية صفحة البحث في الهامش السُّفلي يُشار للمؤلف كما يلي:

    الحذف عند الاقتباس.

       وفي تلك الحالة يقوم الباحث العلمي بوضع ثلاث من النقاط تعبيرًا عن الحذف، ويضع بينها مسافات متساوية، بما يُساهم في عملية قراءة النص المُقتبس بشكل واضح دون عناء، بشرط ألا يُغيِّر الحذف من المعنى الكُلِّي للجُملة المنقولة.

    مثال:في حالة ما إذا كان لدينا الجُملة التالية في المصدر:

     (يهدف المنهج التاريخي إلى... وبالتالي دراسة ما يتعلَّق بموضوع البحث من أحداث سابقة في التخصص ذاته).

    -      الاقتباس بصورة غير مباشرة.

    الاقتباس في البحث العلمي بصورة غير مباشرة "بتصرف" يتم من خلال إعادة صياغة الجُمل على أن تحمل المعنى نفسه، ويُطلق على تلك الطريقة تلخيص الفكرة، ويجب أن تُمثِّل المصدر بشكل دقيق وبعيدًا عن التَّشويه في المعنى، مع مُحاكاة الجُمل على غرار البنية الأصلية في الكتاب أو المصدر الذي تم اشتقاق الكلمات منه، وبعد نهاية إعادة الصياغة يقوم الباحث بوضع رقم في أعلى نهاية الفكرة أو الجُملة، ويتم تضمين اسم المؤلف في الهوامش السُّفلية.

    ·       شروط وضوابط الاقتباس في البحث العلمي:  يوجد العديد من شروط وضوابط الاقتباس في البحث العلمي التي يجب أن يضعها الباحث العلمي في عين الاعتبار، وسوف نُوضِّحها كما يلي:

    -      يجب أن تكون الاقتباسات التي يسوقها الباحث العلمي في بحثه أو رسالته، مُعبِّرةً عن المعنى الأصلي، سواء تم نقله بشكل نصي مباشر أو غير مباشر، مع الإشارة إلى كاتب أو مؤلف المصدر، في مضمون البحث، وفي القائمة النهائية للمراجع.

    -      مع تعدُّد وسائل الاقتباس في البحث العلمي يجب على الباحث أن يكون مُختصرًا على قدر الإمكان، حيث إن الاقتباسات المُطوَّلة قد تشوبها الأخطاء، وخاصَّةً في حالة إعادة صياغتها، وقد يُؤدِّي ذلك إلى تغيُّر المعنى، وبالتالي يحدث تشتُّت القارئ.

    -      يجب أن يهتم الباحث العلمي باقتباس الضروريات فقط، نظرًا؛ لأن هناك بعض الأجزاء في الكتب أو المصادر قد لا تعني الباحث في مجال تخصصه.

    -      ينبغي على الباحث أن يُقدِّم أسباب قيامه بالاقتباس في البحث العلمي من المصادر الأصلية عن طريق التعقيب على ما يتم نقله من تعريفات أو أفكار أو آراء، وغير ذلك، وإلا فما فائدة البحث العلمي الجديد؟ وفي حالة تعقيب الباحث بالإيجاب على ما هو منقول فسوف يُصبح مُطالبًا بالدفاع عن تلك الآراء أو الأفكار عند السؤال في ذلك من قِبَل المُناقشين للرسالة. ([2])

    إذا كان النص المقتبس من مصدر ما، قام باقتباسه صانع المرجع أو المصدر العلمي من كتاب آخر وجب على الباحث عند التوثيق أن يوضح مصدري الاقتباس وليس المرجع الذي اقتبس منه فقط. ويستخدم الباحث الاقتباس غير المباشر في بحثه العلمي كي لا يفقد القارئ السلاسة في القراءة للنص العلمي، ونجد الباحث العلمي هنا يستخدم ألفاظ تدل على الإيعاز.

    تهميش المراجع

    يتم تهميش المراجع أسفل كل صفحة، مع ترقيم جديد للمراجع في كل صفحة، عكس ما يتم العمل به عند

    تهميش المراجع لمقال في مجلة او مداخلة في ملتقى وطني أو دولي، وسنحاول التطرق لكيفية تهميش الكتاب،

    ثم نطبق عليه كل القواعد الشاذة في المنهجية عند تهميش المراجع (المرجع نفسه، والمرجع السابق...(، ليتم

    الفهم بصورة سهلة وواضحة، ثم نذكر كل القواعد المتعلقة بتهميش المراجع الأخرى،

    ب. -1تهميش المرجع عندما يكون كتابا:

    - اسم المؤلف، عنوان الكتاب، ترجمة، الجزء، الطبعة، دار النشر، المدينة، البلد، السنة، ص.

     - لو يكون للكتاب مؤلفان نكتب: فلان وفلان، وإن كان للكتاب أكثر من مؤلفين نكتب: فلان

    وآخرون.

    -          في حالة عدم وجود ترجمة للكتاب أو الجزء او الطبعة فلا داعي لذكرها.

    -          قد نضع بعد اسم المؤلف فاصلة، أو نقطتان، أما باقي العناصر فتتبعها فاصلة، وللباحث حرية

    الاختيار بين النقطتين أو الفاصلة بعد ذكر اسم المؤلف، بشرط ان يطبق الباحث نفس القاعدة في جميع

    عناصر البحث.

    -          الإحالة إلى المرجع (المرجع نفسه، مرجع سابق) :

    منهجيا لا يسمح بتكرار التهميش عند الاقتباس من مرجع معين، لذلك في حالة الاقتباس من مرجع معين ثم

    الرجوع إليه فيما بعد، فعملية التهميش تخضع لمجموعة من القواعد وهي:

    -          في حالة استعمال أي مرجع لأول مرة، فيهمش المرجع بكامله كما ذكرنا سابقا عن الكتاب.

    -          في حالة استعمال المرجع لأول مرة، ثم الرجوع إليه مباشرة بدون استعمال مراجع أخرى اطلاقا، ففي

    هذه الحالة نكتب "المرجع نفسه" ص.

    في حالة الرجوع الى نفس المرجع مباشرة نكتب: المرجع نفسه، ص15

    وهذا معناه أنه يتبع المرجع الذي قبله مباشرة، حتى ولو كان للمؤلف أكثر من كتاب.

    وحتى باللغة الأجنبية نكتب:  IBID,p10ومعناه المرجع نفسه، وهي ترجمة أو اختصار للمصطلح

    باللغةاللاتينيةIBIDEM

    -          في حالة استعمال المرجع لأول مرة، ثم استعمال مراجع أخرى مهما كان نوعها، ثم الرجوع الى المرجع

    الأول المذكور سالفا، ففي هذه الحالة نكتب: اسم المؤلف: مرجع سابق، ص

    -          وباللغة الأجنبية نكتب:

     ومعناه مرجع سابقHocine Belaajouz: Op_Cit‚P38

    ترجمة للكلمة اللاتينية Opus_Citateur

    -          في حالة وجود أكثر من كتاب لمؤلف ما، وفي حالة المرجع السابق( (Opus_Citateurنكتب: اسم

    المؤلف: عنوان الكتاب المعني، مرجع سابق، ص، وهذا للتفرقة بين الكتابين للباحث

    -          في حالة وجود مرجع معين ولا يحتوي على دار النشر أو مدينة النشر أو سنة النشر، ففي هذه الحالة،

    نكتب ما توفر من معلومات عن المرجع، ثم نكتب: بدون دار النشر، بدون مدينة النشر، بدون سنة

    النشر، ص

    ب.-2تهميش المرجع عندما يكون مذكرة، رسالة او اطروحة:

    اسم صاحب المذكرة او الرسالة او الاطروحة: عنوان المذكرة او الرسالة او الاطروحة، رسالة مقدمة لنيل،...

    القسم، الجامعة، البلد، السنة، الصفحة، رسالة منشورة/غير منشورة وهنا نقصد بنشر المذكرة او الرسالة او

    الاطروحة هي التي تمنحها لجنة المناقشة توصية بالنشر في شكل كتاب، أما المذكرات او الرسائل او الاطروحات

    الموجودة بمواقع الانترنت فهي لا تعتبر منشورة، إلا إذا كان لها رقم ايداع قانوني

    ب. -3تهميش المرجع عندما يكون مقال في مجلة:

     اسم صاحب المقال، "عنوان المقال" (بين شولتين حتى يفرق بينه وبين الكتاب، و المجلة.....( ،

    العدد، التاريخ، الهيئة التي تصدرها، المدينة، الصفحة.

    ب. -4تهميش المرجع عندما يكون محاضرة جامعية:

    - يشترط أن يكون صاحب المحاضرة ذو رتبة علمية تفوق أستاذ محاضر، أي حاصل على درجة

    الدكتوراه فما فوق، وتهمش كالتالي:

    اسم المحاضر: محاضرة بعنوان:،.... المقياس، القسم، الجامعة، السنة الجامعية.

    ب. -5تهميش المرجع من الانترنت:

    يخضع تهميش المرجع من الشبكة العنكبوتية إلى الشروط التالية:

    ·         أن يكون الموقع الالكتروني متخصص، وأن لا يكون منتدى.

    -          يجب ذكر تاريخ دخول الموقع، لأن بعض المواقع الالكترونية تغلق مستقبلا؛

    - لا يشترط ذكر ساعة دخول الموقع؛

     - إذا وجد الباحث كل معلومات المرجع في الانترنت فيكتب: كل معلومات المرجع، مع إضافة الموقع

    وتاريخ دخول صفحة الانترنت؛

    - إذا وجد الباحث بعض معلومات المرجع فيكتب: المعلومات المتوفرة عن المرجع، مع إضافة الموقع

    وتاريخ دخول صفحة الانترنت؛

    -          إذا اخذ الباحث معلومات في شكل فقرة او فقرتان او صفحة من موقع معين، ففي هذه الحالة

    يكتب: الموقع الالكتروني وتاريخ دخول صفحة الانترنت

     



    [1] مـحمد محمـد بدران إبراهيم، مفهوم المنهج العلمي، القاهرة، مؤسسة الشروق للطباعة، ط2، 2010م، ص113.

    [2] ينظر: مبارك حنون، في الصواتة البصرية، من لسانيات المنطوق إلى لسانيات المكتوب،، دار الكتاب الجديد المتّحدة، بيروت-لبنان-ط1،2013م، ص2.

  • يحتاج الباحث في مساره البحثي إلى مجموعة من الأدوات والوسائل والطرق والأساليب المختلفة من أجل الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لإنجاز بحثه، ويعد الاستبيان أهم هذه الأدوات.

     الاستبيان. يمكن أن نُعَرِّفَ الاستبيان بأنه: أداة من أدوات الدراسة في البحث العلمي تتمثَّل في الاستفسارات أو الأسئلة التي ترتبط مع بعضها البعض، لتُشكِّل الهدف الذي يتطلَّع إليه الباحث، من خلال طرح مشكلة البحث.

    ·       إعداد الاستبيان "طرقه". كيف يتم ذلك؟

    ü   توضيح الطريقة التي ينبغي أن يتَّبعها المبحوث للرد على أسئلة الاستبيان.

    ü   تشجيع وتوعية المبحوثين بأهمية الإجابة عن الاستبيان بكل موضوعية ووضوح، مع طمأنتهم بأن تلك المعلومات تستخدم للغرض العلمي فقط، ولن يَطَّلِعَ عليها أحد من باب سرية وأدبيات البحث.

    ü   توضيح مدى الفائدة التي تعود على المبحوث من موضوع البحث.

    ·       الفقرات التي يشتمل عليها الاستبيان: وهي عبارة عن الأسئلة الخاصة بالاستبيان، مع وضع الباحث العلمي للاحتمالات المتعلقة بالإجابات؛ حتى يتسنَّى للمبحوث اختيار أحدها.

    ·       أنماط الاستبيان "تفريعاته".

    ü   الاستبيان المفتوح.

       وفيه يُتْرَكُ الفرصة للمبحوث؛ من أجل التعبير عن رأيه بكل حرية وبالتفصيل، ومن خصائص ذلك النوع من الاستبيان، صعوبة الإجابة عن الأسئلة المطروحة، ويحتاج إلى وقت وجُهد كبيرين، وهناك صعوبة تكمن في تصنيف الإجابات التي يُبديها المبحوثون، وقد يشوب ذلك النوع القصور؛ نظرًا لعدم قيام المبحوثين بالتعبير عن آرائهم بوضوح ([1]).

    ü   الاستبيان المغلق.

       وهو الذي يتضمَّن مجموعة مُحدَّدة من الإجابات مثل: "أقل"، "أكثر"، أو "نعم"، "لا"، ومن خصائص ذلك النوع من الاستبيان سهولة الحصول على الإجابة من قبل المبحوث، ويتطلب وقتًا وجُهدًا أقل، وبالتالي سهولة جمع المعلومات ([2])

    ü   الاستبيان المختلط.

    وهو الذي يجمع بين النمطين السابقين.

    ü   أهمية الاستبيان وشروط وضعه.

    -      وسيلة مهمة من بين أدوات الدراسة في البحث العلمي، وتساعد على الإجابة بشكل صريح لافتراض عدم توقيع المبحوثين عليها، فلا خوف من الإدلاء بأي معلومات. ومن الممكن تخيير المبحوثين في الوقت الذي يرغبون فيه بالإدلاء على الإجابات، وذلك يُفيدُ في الحصول على الإجابات الواضحة؛ لأخذ التوقيت المناسب في الاعتبار.

    -      عدم وجود أي وسيلة ضغط من جانب الباحث على المبحوثين؛ من أجل الحصول على الإجابات حول مشكلة ما، أو موضوع مُعيَّن.

    -      جميع المبحوثين على قدم المُساواة؛ حيث إن الأسئلة موحدة، ولا يوجد تمييز أو تفضيل لشخص على آخر، ووحدة الاستبيان تُساهم في سهولة تجميع وتصنيف المعلومات، وبالتالي الوصول إلى النتائج وتفسيرها.

    -      يُعَدُّ الاستبيان من أدوات الدراسة في البحث العلمي غير الـمُكلِّفة من الناحية المادية.

    ·       سلبيات الاستبيان.

    -      إمكانية عدم التزام بعض أفراد العيِّنة بتسليم نماذج الاستبيان الخاصة بهم، وبالتالي يؤثر ذلك على نتيجة الدراسة، ولذلك يجب تفقد الاستبيانات من طرف الباحث وإحصائها قبل جمعها.

    -      قد تكون الإجابة عن بعض الأسئلة بطريقة سريعة، ويشوبها حالة اللامُبالاة من جانب المبحوثين، وهنا أيضا يجب على الباحث توعية المبحوثين بأهمية هذا الاستبيان والإجابة عليه بشكل كامل وبتأني، لأنه قد يساهم هذا الاستبيان في حل المشكلة القائمة.

    -      قد يختلط الأمر على المبحوثين في عدم فهم أسئلة الاستبيانات، وخاصة في ظل استخدام ألفاظ مُبهمة أو غامضة، وهنا كذلك يتدخل الباحث لشرح أسئلة الاستبيان وتوضيحها، حتى يتمكن أفراد هذه العينة من الإجابة على جميع أسئلة الاستبيان.

    -      قد يكون هناك إهمال في طريقة الإجابة عن بعض أسئلة الاستبيان من جانب بعض المبحوثين، وهنا أيضا على الباحث أن يتأكد بأن جميع المبحوثين قد أجابوا على أسئلة الاستبيان الموزعة عليهم دون استثناء.

    -      قد يعتبر المبحوث أن الأسئلة غير جيِّدة، ويجب أن لا بشغل باله بها، كأن يكون الاستبيان عبارة عن أسئلة بديهية، أو غير ذات أهمية، وهنا كذلك على الباحث أن يقنع أفراد المجموعة بأن هذه الأسئلة ذات أهمية بمكان، ومن شأنها أن تساهم ولو بجزء يسير في حل المشكلة القائمة كما قلنا قبل قليل.

    -      قد يكون عدد الأسئلة كبير جدًّا أو مطولة جدًّا، وقد يشعر المبحوث بالتعب والملل من جرَّاء ذلك، وبالتالي يقلل ذلك من قيمة الاستبيان كأداة من أدوات الدراسة في البحث العلمي، وهنا يجب الدقة في طرح أسئلة الاستبيان قبل توزيعها على المبحوثين.

    -      احتمالية وجود فروق في المؤهل العلمي أو الدراسي فيما بين المبحوثين، وبالتالي يؤثر ذلك على طريقة إجابتهم، هذا أمر طبيعي، ولكن هذا لا يمنع الباحث من تقديم بعض الشروحات للمبحوثين للإجابة على الأسئلة المطروحة.

    -      قد تكون الأسئلة أو الاستفسارات المطروحة في الاستبيان موجهة نحو إجابة مُعيَّنة، وغير موضوعية لعيوب في الصياغة دون أن يشعر الباحث بذلك، هذا أيضا أمر في غاية الأهمية وجب على الباحث أن يتفطن إليه. ([3]).

    ·       كيف يمكن إيصال الاستبيان للمبحوثين؟

    يمكن ذلك من خلال التواصل المباشر مع المبحوثين، أو من خلال إرسالها عن طريق البريد، أو عن طريق ما أفرزته العولمة الحديثة "الموقع الشخصي" لكل مبحوث "لإميل"، أو عن طريق التواصل المباشر "الفيسبوك"، وغيرها من الطرق العصرية.

    ·       شروط الاستبيان: لكي ينجح الاستبيان ويؤتي ثمرته في البحث اللغوي، لابد من توافر شروط أهمها:

    - تقديم الباحث لنفسه.

    - التعريف بالبحث وإعطاء معلومات عنه وذكر أهميته.

    - الالتزام بقاعدة عدم إفشاء السر.

    - صياغة الأسئلة بدقة.

    - عدم اكتراث الباحث برفض المبحوث للإجابة عن الأسئلة.

    - التزام الباحث بآداب العلم في أسئلته؛ وأن يلتزم بموضوع البحث ولا ينتقل من موضوع لآخر.

    ·       مزايا الاستبيان: إن الاستبيان طريقة علمية لجمع معلومات كثيرة ومتنوعة ودون عناء كبير ومن مزاياه:

    -     الباحث لا يحتاج إلى مهارة كبيرة لتوزيع الاستبيانات.

    -     الأسئلة المغلقة: وهذا النوع من الأسئلة من سهل وواضح ومطلوب في المواضيع المعقدة، يجر المبحوث على الالتزام بجواب معين، عندما لا يجد له بديلا، كما أنه يعمل على ربط البحوث بمادة الموضوع، ويجعله يركز عليه، وغالبا ما تكون الإجابة عنه بالإيجاب أو النفي "نعم" أو "لا"([4])

    ·  شروط أسئلة الاستبانة: إن هذه الأسئلة ليست عشوائية وغير منتظمة، بل على العكس من ذلك، إذ على الباحث أن يلتزم ببعض الشروط في أسئلته، سواء أكانت مفتوحة أم ذات بدائل، أم مغلقة، ومن هذه الشروط:

    -      ضرورة ارتباط الأسئلة بموضوع الدراسة، وإشكالياته.

    -      ضرورة اختيار نوع الأسئلة التي تناسب طبيعة البحث، فالأسئلة المفتوحة لها موضوعاتها التي تناسبها، وكذلك هي ذات بدائل.

    -      وضوح الأسئلة وسهولتها، وسلامة اللغة المستعملة في صياغتها.

    -      الابتعاد عن الأسئلة البوليسية، وعدم الإلحاح على المعلومات الشخصية والمحرجة

    -      مراعاة التسلسل الزمني والمنطقي عند طرح الأسئلة.

    -      تجنب الأسئلة التي قد تحيل إلى الحقائق والمعارف والمعلومات التي يمكن الحصول عليها من مصادر أخرى.

    والملاحظ في ختام هذه المحاضرة أنَّ للعينة التي تُوجه إليها الاستبانة دورا كبيرا، أو مهما في قيمة البيانات التي يحصل عليها الباحث منها، لذلك يجب اختيار تلك العينة بدقة وعناية فائقة، حتى تكون نتائج البحث دقيقة، ومقبولة، وأكثر يقينية، وشاملة. ([5])



    [1] ينظر:رجاء وحيد دويدري، البحث العلمي، أساسياته النظرية وممارسته العملية، ،دار الفكر المعاصر،-دمشق-سوريا،ط1،"1421ه-2000م"،ص335،352،ومحمود الذنيبات، دار المطبوعات الجامعية،ص66،67.

    [2] ينظر: صالح بلعيد، المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر،2013م، ص110،111، وخالد حامد ،منهجية البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، جسور للنشر والتوزيع،المحمدية،الجزائر،ط2،"1433ه-2012م"،ص133-145.

    [3] ينظر: أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومنهجه، ص335- 338، و أحمد عبد المنعم، أصول البحث العلمي، المنهج العلمي وأساليب كتابة البحوث والرسائل العلمية، ص335.

    [4] ينظر: رجاء وحيد دويدري، البحث العلمي، أساسياته النظرية وممارسته العملية، ص335،352، و عمار بوحوش ومحمود الذنيبات، مناهج البحث العلمي وطرق إعداد البحوث، ص66،67.

    [5] ينظر: أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومنهجه، ص112،113، وأحمد عبد المنعم حسن، أصول البحث العلمي "المنهج العلمي وأساليب كتابة البحوث والرسائل العلمية"، ص335.

     

     

     

     

  •    

    قائمة المراجع

    1 مناهج البحث في اللغة، تمام حسان.

    2 منهجية البحث العلمي، ثريا ملحس.

    3منهجية البحث في العلوم الإنسانية، موريس أنجلس.

    .4رجاء وحيد دويدري، البحث العلمي، أساسياته النظرية وممارسته العملية

     5 صالح بلعيد، المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث

    أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومنهجه6   

  • وزارة التربية : امتحان تقييمي لـ183 ألف طالب وطالبة في الصف الثالث الثلاثاء

    1 ما المعايير العلمية لبناء عنوان مذكرة جيد، مثل لأبرز الأخطاء الشائعة عند الطلبة.

    2 وضح وظيفة كل عنصر من عناصر المقدمة.

    3 لماذا يعد البحث العلمي ركيزة بحثية وما عاقبة تجاوزه.

    4 ما المعايير الأكاديمية لاعتماد مراجع ومصادر رقمية في المذكرات

    5 وضح أهمية الدراسات السابقة في البحوث الأكاديمية.

    6 ما الشروط العلمية لاختيار عينة الدراسة.