Section outline

  • عنوان الليسانس: علم الآثار

    السداسي: الثالث

     


    و ت أ3: وحدة التعليم الأساسية الثالثة

    المادة3: تاريخ وأثار المغرب الإسلامي -2-             الأستاذ المسئول على المادة:زهيرة حمدوش

    الاساتذة المطبقين: الاستاذة: براهيمي نادية والاستاذ: ياسين 

    معامل المادة: 02

    رصيد المادة: 05 

    الحجم الساعي: محاضرة: 1.5 وتطبيق:1.5 ساعة في الاسبوع

    أهداف التعليم:

      الإلمام بجميع جوانب الحضارة الإسلامية بالمغرب الاسلامي من عمارة، فن وعلوم.

    المعارف المسبقة المطلوبة :

      عموميات عن التاريخ الإسلامي. 

    محتوى المادة:

    1-     الاطار التاريخي والجغرافي لدولة الحمادية واثارها

    2-  الاطار التاريخي والجغرافي لدولة المرابطية واثارها

    3-    الاطار التاريخي والجغرافي لدولة الموحدية واثارها

    4- الاطار التاريخي والجغرافي لدولة المرينية واثارها

    5-   الاطار التاريخي والجغرافي لدولة الزيانية واثارها

    6- الاطار التاريخي والجغرافي لدولة الحفصية واثارها

    المواقع والمكتبات الالكترونية:

    -         مكتبة المصطفى

    -         مكتبة الإسكندرية

    1. _ http://gallica . bnf.fr
    2. _ http:// algérie ancienne
    3. _ http:// theses.univ-lyon2.fr
    4. https://www.stjegypt.com/article/883_%D9%83%D9%86%D8%B2-%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D9%87-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%86-%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%AE%D8%B7-%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9
    5. https://theses-algerie.com/

  • الروابط:

    1. https://theses-algerie.com/2015643123291022/memoire-de-master/universite-mohamed-boudiaf---m-sila/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D9%86%D9%8A-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%AF-%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9
    2. https://www.stjegypt.com/article/883_%D9%83%D9%86%D8%B2-%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D9%87-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%86-%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%AE%D8%B7-%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9

    •  

       

       

       

       

       

       

       

       

      Rectangle à coins arrondis: المحور الأول:
تاريخ وآثار بلاد المغرب خلال العهد المرابطي
       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       


      المحور الأول/ تاريخ وآثار المغرب خلال العهد المرابطي:

      -سنة التاسيس والسقوط: 453-541ه/1061-1146م

      -المؤسس الروحي: عبد الله بن ياسين.

      -المؤسس الفعلي: يوسف بن تاشفين.

      -الحدود الجغرافية: امتدى حكم المرابطين من تخوم المغرب الاقصى غربا فتخطى حدود ملوية إلى اسوار مدينة –الجزائرشرقا ووصل إلى اقصى الصحراء من النيجر في الجنوب حتى المتوسط شمالا وجاوزته إلى الاندلس.

      -العاصمة: اغمات، مراكش.

      -المذهب: اتبعت قواعد الفقه المالكي.

      أولا/ تمهيد تاريخي:

      عاش العالم الاسلامي حالة من الضعف والتفكك مع ازدياد ضربات المغول عليه وحملات التتار مما انعكس سلبا على الحكم في المشرق الاسلامي، بينما في المغرب بدأ الحكم الاسلامي يتقلص بسبب الحملات الصليبية وحروب الاسترداد في الاندلس، مما أدى إلى انقسام الجناح العربي إلى دويلات صغرى تعددت مراكز الحكم فيها، كما أن الأخطار الخارجية زادت في الحماس الديني فكثرت المساجد والاربطة والمدارس واهتموا بالجانب الدفاعي.

      والمرابطون أو ما يعرف بالملثمين أو اللمتونيين ظهروا كحركة في حدود المائة الثالثة للهجرة موطنهم الأصلي في الصحراء الكبرى بين بلاد البربر حيث سجلماسة وحتى بلاد السودان وصولا إلى نهر النيجر والسينغال، وهم احدى بطون البرانس التي تنتمي إلى قبيلة صنهاجة، وقد ضربوا بجذورهم إلى الصحراء الكبرى من سجلماسة حتى نهر النيجر ونهر السنيغال حيث أقام الملثمون رباطهم الشهير.

      وقد عرفوا بالمرابطين نسبة إلى رباط ابن ياسين الذي تلقوا فيه تكوينهم الروحي والعسكري، والرباط من المرابطة، اي ملازمة الثغور بقصد الجهاد حيث ترابط خيل المجاهدين، لقوله تعالى:"واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم".

      والرباط في الاصل المكان الذي تجمع فيه الخيل استعدادا لمحاربة العدو، ومنه فالمقصود من الرباط ارتباط الخيل ازاء العدو في الثغور، ومنه جاء تصريف مرابط اي ملازم لثغر العدو، والرباط بناء يجتمع فيه الزهاد والصالحين من الصوفية  بغرض التفرغ للعبادة،وهو بذلك حابسا نفسه عن مخالطة الخلق يدفع بدعائه البلاء عن البلاد والعباد، واستخدمت الاربطة للاستعداد للجهاد في سبيل الله، والعاكفين فيه  راغبين في الاخرة زاهدين في الدنيا، وبذلك يجمع بين الصفة الدينية والعسكرية.

         وقيل انهم سميوا بالمرابطين لشدة صبرهم وتحملهم وحسن بأسهم وبلائهم في المعارك، كما اطلق عليهم اسم الملثمين لأتخاذهم لثاما يغطى الجزء السفلى من وجوههم، كما عرفوا باللمتونيين نسبة إلى قبيلة لمتونة التي كانت تترأس قبائل صنهاجة 

      ثانيا/ نشأة الدولة:

      1- مرحلة التأسيس:

       امتدت من سنة 440-إلى 451ه/1048-1059م، نشات الدولة المرابطية في بداية الامر في واد درعة من الصحراء الغربية، التي كانت تقطنها قبائل الملثمين الذي تجاوز تعدادها السبعين مناهم لمتونة، جدالة، ومسوفة .....، وقد ارتبطت هذه المرحلة  بالداعية عبد الله بن ياسين الذي اشرف على الدعوة الدينية والروحية للدولة، والتي بدات مع وفود زعيم قبيلة جدالة يحين(يحي) بن ابراهيم الجدالي إلى القيروان عقب عودته من الحج سنة 427ه-1035م، حيث طلب من احد علماء القيروان وهو ابي عمران موسى بن ابي الحجاج ان يرسل معه احد من طلبته ليفقهوا ويلقنوا عشيرته ومواطنيه احكام دينهم، ويبصرهم بتعاليم الدين الاسلامي الذي يجهلونه، فارسله إلى تلميذه وجاج بن زلو اللمطي  الذي يدرس  في مدرسة (أخلوا) بالقرب من مدينة آغمات جنوب المغرب التي تأسست على يده، وكان من بين تلاميذه عبد الله بن ياسين الجزولي الذي أسند اليه المهمة.

      وخرج عبد الله بن ياسين مع زعيم قبيلة جدالة وسار إلى الصحراء سنة 430ه- 1038م، وقد فرحوا بقدومه ونزوله عندهم، إلا ان فترة الرحيب لم تدم طويلا بعدما بدأ ياسين يغير من العادات التي ألفوها من الانهماك بالملذات وجهلهم لتعاليم الدين، وذلك بفرض تعاليم واحكام تخالف ما درجوا عليه، ومن هنا بدات الفجوة والاعراض، خاصة النبلاء والزعماء منهم الذين رأوه ينقص من حقوقهم، ويضع حدا لجبروتهم، وينشر المساواة بينهم وبين الموالى، إلى ان سأت العلاقة ونشبا بينهم  خلاف، فثاروا ضده ونهبوا وهدموا داره، ويبدو ان يحي بن ابراهيم لم يستطيع حمايته والدفاع عنه مما اطره إلى الخروج منها والارتحال إلى جزيرة منعزلة عند مصب نهر بالسنغال، واسس فيها رباطا حيث توافد عليه الناس، وقدمته القبائل لحمل راية الدعوة والاصلاح تحت القيادة العسكرية والسياسية لأبي زكريا يحي بن عمر بن ابراهيم الكدالي.

       

       

      2- مرحلة التوسع:

      أ‌-     عبد الله ابن ياسين:

       تميزت فترته بالحروب والتوسع ونشر الحركة المرابطية، حيث شرع في محاربة قبيلة جدالة في صفر سنة 434ه/1042م، وبعدها اتجه إلى قبائل لمتونة وانضمت إلى دعوته، ومن بعدها توجه إلى قبائل مسوفة فغزاهم حتى استسلموا وبايعوه، وقد كان لهذه الانتصارات دورا بارزا لانظمام باقي القبائل اليه والانطواء تحت لوائه.

      وفي سنة 440ه- 1048م توفي الامير يحي بن ابراهيم الجدالي، واختار ابن ياسين بدلا عنه يحي بن عمر اللمتوني وخصه بشؤون الحرب واحتفظ بالجانب الروحي والديني لنفسه وبذلك نقلت السلطة العسكرية من قبيلة جدالة إلى قبيلة لمتونة، ومع ازدياد اتباع عبدالله بن ياسين اتجه إلى الشمال لنشر دعوته والى بلاد السودان، وأطلق على اتباعه المرابطين.

      وفي عام 443ه-1052م اتجه إلى مدينة سجلماسة ودرعة لاقامة الحدود الشرعية بعد ما اسستنجد به اهلها وما بلغه من مفاسد وجور أمرائها من مغراوة واستولى على درعة سنة 447ه/1055م، وفي خضم هاته الاحداث توفي يحي بن عمر في الحرب ببلاد السودان سنة 448ه-1056م، ليخلفه اخوه ابو بكر بن عمر.

      وفي ربيع الثاني من نفس السنة اتجه ابن ياسين لمحاربة المصامدة وبلاد السوس وفتحها  وماجاورها من المدن حتى وصل مدينة اغمات وفتحها سنة 449ه/.1057، وفي ما بعد اتجه إلى تامسنا للقضاء على ابي حفص بن عبدالله بن طريف البرغواطي بعدما سمع بظلالهم ومفاسدهم حيث جرت بينهم حروب استشهد فيها خلق كبير كان من بينهم عبدالله بن ياسين سنة 451ه/جويلية 1059م، وقبل وفاته اوصى تلاميذته على التشبت بمبادئه بقوله" يامعشر المرابطين، انا ميت في يومي هذا، وانتم في بلاد اعدائكم، فاياكم ان تحنثوا وتفشلوا وتذهب ريحكم، كونوا ألفة على الحق................واني ذاهبا عنكم فانضروا من ترضونه لامركم يقود جيوشكم ويغزو اعدائكم ويقسم فيكم زكاتكم واعشاركم"، وبذلك انتهت حياة ابن ياسين بعد فترة كفاح استمرت اثنين وعشرين عاما.

      ب‌-  ابي بكر بن عمر: 451-480/1059-1087م :

      حمل الأمير ابي بكر بن عمر لواء الجهاد، واوكل القيادة العامة للجيش لابن عمه يوسف بن تاشفين،وواصل كفاحه ضد قبائل برغواطة فستاصلهم وفرق جموعهم ثم عاد إلى اغمات واستقر بها واتخذها عاصمة له، وعاد إلى فتوحاته وفتح بلاد فزاز وسائر بلاد زناتة ومكناس

       وبسبب الاضطرابات التي شهدتها الصحراء الكبرى في حدود سنة 452ه/1060م اضطر ابو بكر بن عمر العودة اليها،  مقسما بذلك الجيوش المرابطية إلى قسمين الاول خرج به نحو السودان، والقسم الثاني تركه تحت امرت ابن عمه بدلا عنه الذي اصبح فيما بعد المؤسس الفعلي للدولة المرابطية وذلك في حدود 452ه/1060م.

      ومن هنا شهد المغرب حركتين مسلحتين من المرابطين احداهما في الجنوب متجهة نحو غانا استمرت اربعة عشر عاما، نتج عنها فتح كومبي وانتشار الاسلام بها، إلا ان هذه الحركة توقفت بمجرد استشهاد ابي بكر بن عمر سنة  480ه/1087م، اما الحركة الثانية فكانت تحت قيادة يوسف بن تاشفين.

      ت‌-  يوسف بن تاشفين:

      وفترة حكمه بدورها يمكن تقسيمها الى مرحلتين: الاولى كانت قبل وفاة ابى بكر من 453 الى 480ه /1061- 1087م، والمرحلة الثانية استمرت من 480ه إلى 500ه/ 1087-1106م، وفيها دان له المغرب الاقصى والاوسط والاندلس، وفيما يلي اهم فتوحاته:

      - في المغرب الاقصى: بنى مراكش سنة 453ه/1061م واتخذها عاصمة لملكه واتخذها نقطة لانطلاق جيوشه لاستكمال فتح بلاد المغرب، ففتح فاس وبلاد غمارة واخضع قبائلها سنة 455ه/ 1063م واعاد فتحها في عام 462/1070م، كما هدم سور العدوتين وتمكن من معظم مدن المغرب الاقصى سنة 467ه/ 1074م، واستكملها في سنة 470ه/1077م بفتحه كل من سبة وطنجة.

      - في  المغرب الأوسط: وفي سنة 474ه استطاع يوسف بن تاشفين ان يصل بفتوحاته إلى تخوم الدولة الحمادية، واستولى على تلمسان ووهران ووصل إلى الشلف والجزائر بني مزغنة.

      - في الاندلس: في سنة 479ه استنجد ملك اشبيلية المعتمد بن عباد بالامير يوسف بن تاشفين من البطش الذي تعرض له من الملك الفونس السادس، فاستجاب له وخرج مع جيوشه حيث التقى مع الجيوش المسيحية في معركة الزلاقة سنة 479ه/1087م، وقد اجتاز الامير المرابطي إلى الاندلس ثلاثة مرات استطاع جيشه استرجاع حصن البيط والسيطرة على خمسة ممالك، بعدما يأس بن تاشفين من امرائها خاصة بعدما نصحهم بالاتحاد في وجه العدو إلا انهم لم يستجيبوا إلى نصيحته مما ادام ضعفهم ودفع بيوسف بن تاشفين إلى ضم ممالك الاندلس الواحدة تلوا الاخرى،  وهم ابن العباد وابن حبوس بغرناطة وابن الاحوص وابن العزيز،وابن ابي بكر بحيان.

      وفي سنة 502ه استولت جيوشه على سرقسطة واخرج بني هود وبذلك سقطت امارات الطوائف، وقد تم للمرابطين فتح الاندلس كله غربه وشرقه بعدما فتحوا بطليوس سنة 488ه وقضوا على دولة بني الافطس.

      وبذلك انتقل المغرب إلى طور تاريخي جديد حيث استطاع المرابطين لم شمل أهل المغرب ووحدوا كلمتهم واستطاعوا صد غزوات النصارى في بلاد الاندلس وقضوا على فوضى امارات الطوائف(انظر الخريطة رقم 1)، وتوحدت العدوتين وساد العدل والرخاء، ووصلت حدودها في عهد علي بن يوسف من بجاية شرقا إلى بلاد السوس الأقصى وسجلماسة إلى جبل الذهب من السودان إلى نهر السنغال والنيجر جنوبا، وملك الأندلس شرقا وغربا(انظر الخريطة رقم 2)

              Description : Résultat de recherche d'images pour "‫اسماء حكام المرابطين‬‎"   

      خريطة رقم1:توزيع ملوك الطوائف في الاندلسي   

      أ‌-     مرحلة الازدهار: بعدما دانت بلاد المغرب والاندلس للمرابطين عرفت المنطقة نوعا من الاستقرار السياسي، وبعد وفاة يوسف بن تاشفين سنة 500ه/1106م، اثر مرضه خلفه ابنه علي بن يوسف بن تاشفين الذي عرفت فترة حمكه ازدهار واسعا بحيث اتبع سياسة والده زعما على اتمام جهود ابيه الحربية في الاندلس.

      ب‌- حكام المرابطين:

      سنوات الحكم

      الاسم

      ترتيب

      1041-1042م/ 434-451هـ

      يحيى بن إبراهيم

      1

      1042-1059م/451-481هـ

      عبد الله بن ياسين

      2

      1059-1087م/451-480 م

      أبو بكر بن عمر

      3

      1061-1106م/453-500هـ

      يوسف بن تاشفين

      4

      1106-1142م/500-537م

      علي بن يوسف

      5

      م/537-539هـ1145ـ 1142

      تاشفين بن علي

      6

      م/539هـ1145 - 1145

      إبراهيم بن تاشفين

      7

      م/539-541هـ1147-1145

      إسحاق بن علي

      8

       

      Description : Image associée

       

                         خريطة رقم2: توسع المرابطين شمالاً وجنوبًا.       

      3-مرحلة السقوط والانهيار:

      كان لوفاة علي بن تاشفين في عام537هـ/1142م، وتولي ابنه الحكم  وتنامي حركة الموحدين اثره البالغ في تداعي ووهن كيان المرابطين لاسيما بعد مقتل تاشفين بن علي وحصاره بمدينة وهران سنة539هـ/1144م من طرف الموحدين، لتنتهي الدولة وتسقط بمقتل اسحاق بن علي سنة 541ه/1146م بعد الحصار الذي فرضه عليه عبد المؤمن بن علي  على العاصمة المرابطية مراكش .

       

       

       

       

       

       

      ثالثا/ العمارة:

      تميزت حركة المرابطين بكونها حركة دينية عسكرية، لهذا كانت معظم منجزاتهم المعمارية تنحصر في هذا الاطار فجاءت دينية أو حربية.

      1- العمارة العسكرية:

      أ‌-     المدن:

      -       مدينة مراكش:

      وهي عاصمة المرابطين بعد اغمات، وقد اختلف المصادر التاريخية في الاسباب الحقيقية وراء انشائها، وان كانت كلها تصب في وعاءا واحد، وهي حاجة المرابطين إلى مدينة جديدة، خاصة بعد ازدحام مدينة اغمات وازياد تعداد السكان، بالإضافة إلى ذلك ا زدياد نفود يوسف بن تاشفين وذيوع صيته مما جعلهم يبحثون عن عاصمة جديدة، فضلا عن حرصهم على مراقبة قبائل المصامدة الذين يشكلون غالبية السكان والاكثر قوة ومن هنا كان اختيار المكان كعاصمة بجوار ديارهم بغرض مراقبة تحركاتهم وقمعها قبل استفحالها.

      مراكش كلمة بربرية تعني إمش مسرعا كانت تطلق على موضع المدينة الذي كان في الأصل مكمنا للصوص وكان المارة يقولون لبعضهم الكلمة فعرف الموضع بها واصبحت الاسم الذي عرفت به على مر الفترات.

      تقع المدينة في ارض منخفضة اسفل جبل الاطلس الكبير جنوب نهر تانسفيت في نقطة التقاء القوافل التجارية المقبلة والذاهبة إلى الصحراء اسسها يوسف بن تاشفين في حدود سنة 454ه مبانيها بالطوب واللبن، واسسس مسجدا للصلاة وقصبة لتخزين امواله وسلاحه(قصر الحجر)، وزودت المدينة بالآبار والسواقي ولم يكن للمدينة في البداية سورا ثم في عهد علي بن يوسف بن تاشفين بنى سورها في سنة 526ه(بني في ثمانية أشهر).

      والمدنية لها عدة ابواب منها باب اغمات وباب دكالة وباب الدباغين وباب الصالحة وباب الشريعة وباب المخزن، وظلت المدينة معسكرا حربيا للمرابطين إلى ان سقطت على يد الموحدين بقيادة عبد المؤمن بن علي سنة 541ه، ولم يتبق منها شيء يذكر فقد عمد الموحدون عند دخولها للمدينة على تهديم معالمها ولم يبق منها الا بعضا من اسوارها ومسجد علي الذي شهد تغييرات كثيرة في عهد العلويين في عهد المولى سليمان. ومن بقايا هذه المدينة أيضا باب العروس، وهو من بناء علي بن يوسف بن تاشفين، وعلى جانبي الفتحة يوجد برجان.

       

      -        مدينة آغادير:

      وهي من المدن العسكرية المرابطية التي كانت بمثابة حصن يجمع فيها الجند، حيث اعتبرت معبرا هاما ومركزا لها يتم فيها استعادة انفاس الجيش وتنظيمه، وهي تقع على مقربة من تلمسان، ولم يتبق من تحصيناتها واسوارها الا الشيء القليل بعد الخراب الذي اصابها عبر الفترات التاريخية.

      -       سور ندرومة:

      يجهل السنة الفعلية لانشاء اسوارها لكن الشيء المؤكد هو أن السور كان موجودا في سنة 487ه، ونجهل ان كان يوسف ابن تاشفين هو الذي انشأ السور أو أحد خلفائه، يصل طوله في الجهة الجنوبية 30م وهي الجهة الأكثر احتفاظا بمعظم اجزائه أما الجهة الغربية فهي محاذية للوادي وهي بذلك محصنة طبيعيا تتخلله انعطافات وتعرجات الواد يتراوح ارتفاعه 5م و4,45م سمكه 1,60م تنتهي بعنصر الشرافات، استخدمت مادة الحجارة غير المهذبة والطابية(التراب المدكوك) في بنائه.

      ومن المعالم العسكرية بالمدينة أيضا نذكر برج القصبة، وهو البرج الوحيد الذي بقي من أبراج ندرومة، وهو يقع في الضلع الجنوبي لسور لسور المدينة يبلغ ارتفاعه 5,40م وبروزه عن الحائط 4,10م.

      أما الأبواب فقد احتوت مدينة ندرومة على اربعة ابواب باب في كل جهة وهي كما يلي: باب تازا يقع في الجهة الغربية، وباب الفراقي ويقع في الجهة الشرقية سمي كذلك لافتراق الطرق، وباب المدينة يقع في الجهة الشمالية، وباب القصبة في الجهة الجنوبية، وقد جاءت هذه الأبواب متناظرة محوريا، عبارة عن مداخل منكسرة ذات ارتفاع يقدر بـ2,54م.

      -       باب القرمدين:

      عبارة عن فتحة ضيقة منخفضة على جانبيها برجين سميكين مربعين بالسور الامامي نصل إلى الأسوار الداخلية حيث الابراج دائرية وقد اقيمت بمادة الدبش مدعمة بالطابية.

      -       مدينة فاس:

      في سنة 462ه فتح يوسف بن تاشفين مدينة فاس واعاد تحصيناتها وبنائها وأمر بهدم اسوار العدوتين (عدوة الاندلسيين، وعدوة القرويين) التي كانت بين المدينتين، وأصبحت مصرا واحدا، وأمر ببناء المساجد في احوازها وزقاقها أب زقاق لم يبن فيه مسجد الا وعاقب أهله، كما بنى الحمامات والفنادق والأرحاء وأصلح سواقيها.

       

      ب-القلاع:

      حرص المرابطين على اقامة  تحصيناتهم وقلاعهم في مواضع متفرقة من البلاد  تحيط بها الجبال من جميع الجهات أو فوق جبل وذلك لمراقبة المصامدة خاصة وباقي قبائل زناتة وقبائل برغواطة، ومع ظهور حركة الموحدين ازداد عدد الحصون والقلاع المرابطية ومن بين هذه القلاع

      -       قلعة أمرجو:

      تشرف القلعة على واد ورغة، وقد بنيت خصيصا لمراقبة سكان الجبال في منطقة الريف،تعتبر من اروع نماذج العمارة الحربية في المغرب في الفترة المرابطية، حيث تتداخل التاثيرات المحلية بالتاثيرات الاندلسية والتاثيرات المسيحية،والقلعة على هيئة متعدد الأضلاع تميل إلى الاستطالة، يشتمل سورها الخارجي على اثنى عشر برجا نصف دائري يفتح بأسوارها ثلاثة ابواب، ومن الناحية الشمالية الشرقية ينتصب امام السور برجان بينهما يوجد سور أمامي، وفي داخل القلعة ترتفع قصبة مستطيلة تقوم في اركانها ابراج نصف دائرية ينفتح على سورها بابين، وللمدخل الرئيسي للقلعة  ممر يتصل مباشرة بمدخليها.

      -       قلعة أو قصر الحجر:

      لم يبق منه شيء يذكر فقد هدم عن آخره من طرف الموحدين، بني في عهد يوسف بن تاشفين  وعناصره مستوحاة من الفن الاندلسي سواء من حيث التخطيط أو الزخرفة، وهو عبارة عن قصر أو قصبة حصينة، كانت تستقبل الاسلحة والمعدات فيه، يحتوي على بروزات دفاعية يتالف الجدار من حائطين بني بحجر الدبش، بينهما مسافة 1م تقريبا ملئت بالطين المدقوق يبلغ سمك كل منهما 97سم.

      -       قلعة تاسغيموت:

      بنيت من طرف ميمون بن ياسين، على بعد 3 كلم جنوب شرقي مراكش، فوق هضبة يصعب الوصول اليها وهي تقع على وادي أغمات لحماية عاصمة المرابطين مراكش، اسوارها تمتد على حافة الهضبة متتبعة تعرجاتها،ينفتح بابها من الجهة الشمالية الغربية بالإضافة إلى باب صغير في الجهة الشمالية، والقلعة من الداخل معسكرا واسعا وفسيح كانت ترابط فيه حامية كبيرة ، ولكن لا اثر لبناءا تابثا في يومنا هذا ماعادا بقايا بناء واسع في الجانب الغربي منها، يعتقد أنه كان حصنا رئيسيا خاصا برئيس الحامية، والقلعة زودت بخزان كبير لاستقبال المياه المتدفقة من الهضبة وآخر استخدم لمتطلبات الحياة العامة والمؤن في حالة حصارها من الخارج، وقد افتتحها الموحدين في 517ه، وخلعوا ابوابها ونقلوها إلى باب الفخارين بمدينة تنمل.

       

      -       قلعة بني تاودا:

      بنيت هذه القلعة لمراقبة سكان الجبال بالمناطق الريفية منها قبائل غمارة، كان يسكنها الحاكم العسكري للمنطقة ومعه جنوده  لم يتبق منه سوى أجزاء قليلة تقتصر على السور، وبوسط القلعة آثار بناء ربما كان خاصا بالقلعة الداخلية، وقد شيدت بقطع  حجرية غير مهذبة في صفوف منتظمة  تتصل ببعضها بواسطة الملاط .

      -       قصبة النصراني:

      تقع فوق نتوء صخري في شرقي جبل زرهون شمال مكناس، تكون اسوارها شكل مربع غير منتظم، وقد بنيت بحجر الدبش، وكان لها بابان يوصلان إلى الداخل تتخلله ابراج مربعة وواحد بيضي موزعة على اركان ووسط الاسوار.

      2- العمارة الدينية:

      أ‌-     جامع ندرومة:

      يقع في الجهة الجنوبية من مدينة ندرومة التي تقع على بعد 60كلم من تلمسان، بني في حدود سنة 474ه من طرف يوسف بن تاشفين، وهو مشيد بمادة الطابية، شكله مستطيل، مقاساته 28,30×20م، يتألف من صحن أوسط مكشوف تحيط به اربعة اروقة أوسعها رواق القبلة (بيت الصلاة)، تتوسطه نافورة حديثة العهد(انظر المخطط رقم4).

      بيت الصلاة مستطيلة الشكل مقاساتها تقدر بـ28,30×9,70م، تتألف من 9 بلاطات عمودية على حائط القبلة وثلاثة اساكيب والبلاطة الوسطى اوسع البلاطات بمقارنتها مع باقي البلاطات، والمحراب مجوف غائر يتوسط جدار القبلة، وهو يشبه محراب جامع تلمسان وجامع الجزائر، من حيث تضليعاته الخماسية.

      والشيء الملاحظ في مسجد ندرومة ظهور عنصر العنزة الذي يقام في الصحن وهو مقابل ومحوري للبلاطة الوسطى والمحراب معا، والعنزة بمثابة محراب ثاني رمزي يهتدي به المصلون إلى اتجاه القبلة عندما تكتظ بيت الصلاة فيضطر المصلون للصلاة في الصحن، يقف فيه امام ثاني يكرر ما يسمعه من امام المسجد وتكبيره حتى يستطيع من يصلي في الصحن والاروقة الاخرى متابعة الامام دون مشقة، والعنزة تؤدي وظيفة دكة المبلغ.

       أما المئذنة فيرجع بنائها إلى الفترة الزيانية والى عهد يغمرسن بن زيان 633ه/1236م، تقع في الجهة الشرقية الشمالية للجامع مدخلها يفتح على الجهة الغربية،وهي ذات قاعدة مربعة،يصل ارتفاعها إلى 24.70م، وطول ضلعها 4.90م، تتالف من طابقين الاول تكسوه شبكة من المعينات والعقود، بينما الطابق الثاني (الجوسق)  فيخلوا من الزخرفة وينتهي بقبيبة يعلوها سفود حديدي، والمئذنة من الداخل مفرغة تدور السلالم من حولها عكس عقارب الساعة عدد درجاتها 102 درجة، فتحت بجدرانها الداخلية فتحات على شكل مزاغل للتهوية والاضاءة، وفتحت بالجوسق غرفة على يسار الجوسق(انظر الصورة رقم 4) .

      ب-جامع القرويين:

      بني في بداية القرن 3ه/9م من طرف فاطمة بنت عبد الله الفهري وذلك في رمضان سنة 245ه وقد اشترت الارض من رجل من هوراة وتطوعت لبناء الجامع المذكور ونصبت قبلته على نحو ما جاء به جامع الشرفاء الذي اسسه ادريس بن ادريس.

      اشتمل ايام الادارسة على اربعة اساكيب موازية لجدار القبلة و12بلاطة عمودية لكنه وسع ايام الزناتيين، واصبح يشتمل على سبعة اساكيب تقطعها احدى وعشرون بلاطة، له صحن وصومعة زناتية ما تزال إلى يومنا هذا، اما في العهد المرابطي فقد ضاق المسجد بسبب توحيد العدوتين فعمل علي بن يوسف بن تاشفين على توسعته ابتداء من سنة 528ه وزود بمحراب جديد ومنبر جميل واقيمت القباب المقرنصة على مداخله، واصبحت بيت الصلاة تشتمل على 10بلاطات تقطعها 21بلاطة وبنيت قبة تعلو المحراب بالجص.

      أما الصحن فهو مستطيل الشكل مقاساته 182×75شبرا، يتألف من اربع مجنبات اكبرها مجنبة بيت الصلاة أما المجنبتان الجانبيتان فاصبحت تتألف في الجهة الغربية من اربعة اروقة والشرقية تتألف من خمسة اروقة.

      يتألف المسجد من 272سارية منها القديمة ومنها الجديدة، وللمسجد 15 بابا كبيرا لدخول الرجال واثنان للنساء ايام المرينيين، ومن أهم ابوابه باب الشماعين(الباب الغربي 518ه)، وقد حليت جميع هذه الابواب بالنحاس (انظر المخطط رقم 1).

      استخدمت في المسجد العقود المفصصة والمتقاطعة والمتجاوزة والعقد الرخوي الذي يتناوب فيه العقد -النصف دائرية مع العقود الصغيرة المدببة كما يظهر عنصر الثعباني بمساند العقود أما القباب فهي من النوع المقرنص ذات الزخارف النباتية.

      ج- قبة البرديين:

       كانت ملحقة بجامع علي بن يوسف بن تاشفين بمراكش كدار للوضوء وقد بنيت في حدود عام 1064م بالآجر وكسيت بالجص، وحفرت الفجوات بين العقود بنقوش من التوريقات الشبيهة بزخارف قبة جامع تلمسان تقع القبة وسط صحن محاط بتسعة عشرة ميضأة اخرى، وقد كانت مطمورة تحت الانقاض  وسحبت عام1952-1953م،وقبة البرديين مخططها مستطيل الشكل مقاساتها 7.30×5.50م،واجهتها الخارجية مقسمت إلى مستويين يفصل بينهما شريط زخرفي ، تتخلل واجهاتها الخارجية عقود مفصصة ومتجاوزة دائرية والمبنى تتوجه قبة،تعتبر من اجمل القباب المرابطية تتوسطها من الداخل قواقع في غاية الروعة والجمال، لكن بعد دخول الموحدين إلى مراكش في حدود سنة 1130م هدموا المسجد وكل ما له علاقة بالقبة(انظر الصورة رقم5).

      د- الجامع الكبير بتلمسان:

      بني في سنة 475ه/1082م، من قبل يوسف بن تاشفين، وحسب الكتابة التأسيسية الموجودة في اسفل القبة التي تتقدم المحراب فإن الاشغال به انتهت في سنة 530ه في عهد الأمير علي بن يوسف بن تاشفين.

      الجامع مستطيل الشكل، طوله 55م وعرضه 50م، يتوسطه صحن مربع(20م2)، تحيطه ثلاثة مجنبات، الشرقية تتألف من 13 بلاطة عمودية على جدار القبلة وستة موازية له وهي مغطاة بسقف جملوني مكسوا بالقرميد من الخارج، ومن الداخل مشكل بالخشب، يتوسط جدار القبلة محراب خماسي الأضلاع، على جانبيه عمودان رخاميان يحملان عقدا مركب ومفصص، تتقدمه قبة مضلعة تتألف من 12 ضلعا متأثرة بقبة جامع قرطبة بالاضافة إلى قبة صغيرة تقع في مؤخرة البهو.

      والعقود ترتكز على دعامات مستطيلة، وهي عقود نصف دائرية متجاوزة ما عدا عقود البلاطة الوسطى فهي مفصصة متأثرة بعقود جامع قرطبة، وفي الحقيقة أن جامع تلمسان هو يكاد يكون صورة مصغرة لجامع قرطبة من حيث التخطيط.

      أما المئذنة فيرجع بناؤها إلى يغمراسن بن زيان في سنة 633ه/1236م، وهي تقع في منتصف الجدار الشمالي على نفس محور البلاطة الوسطى والمحراب من بيت الصلاة(انظر الصورة رقم 1  ومخطط رقم 2 ).

      ه- الجامع الكبير بالجزائر:

      بني في سنة 490ه/1096م وهو شبه مربع مقاساته 40×48م، يتألف من صحن مستطيل الشكل مكشوف تحيطه اربع مجنبات أكبرها مجنبة القبلة، المجنبة الشرقية والغربية تتكون من ثلاثة أروقة تمتد مع امتداد بيت الصة، بينما المجنبة الأخرى وهي التي تقع في مؤخرة المسجد فتتألف نمن بلاطة واحدة.

      بيت الصلاة يتألف من 11 بلاطة عمودية على جدار القبلة أوسعها أوسطها، تقطعها 5 أساكيب موازية، يتوسط جدار القبلة محراب نصف دائري الشكل مغطى بالزليج الحق به خلال الفترة العثمانية، وللمسجد ستة ابواب اربعة فتحت على الصحن بينما الباقي ينفتح على بيت الصلاة، أما المئذنة فهي تقع في الجهة الجنوبية الغربية وهي ترجع إلى عهد يغمراسن بن زيان.

      رابعا/ خصائص العمارة المرابطية:

      ü     خلو المساجد من عنصر المئذنة.

      ü     ضخامة واتساع المباني، وهذا يتماشى مع المبدا الديني الذي نشأ عليه المرابطين 

      ü     البساطة وخلوها من الزخارف وان كنا في عهد علي بن يوسف بن تاشفين بدأنا نلاحظ بعض الاستثناءات كما هو عليه في قبة جامع تلمسان والزخارف التي اضيفت على جامع القرويين بفاس

      ü     البلاطة الوسطى أكثر اتساعا من البلاطات الأخرى.

      ü     تعد قبة جامع تلمسان اجمل قباب الإسلام قاطبة بما فيها قبة جامع قرطبة، فهي تتألف من 12 عقدا متقاطعا تكون هيكل القبة وقد نتج عن تقاطع العقود مساحات ملئت بزخارف جصية مخرمة رائعة الجمال.

      ü     استخدام العقود الحذوية المتجاوزة والملساء والمفصصة.

      ü     استخدام السيمترية والتناظر والتماثل في العناصر التخطيطية والفنية.

      ü     ابتكار العنصر الثعباني في المجال الزخرفي والفني.

      ü     استخدام الدعامات المربعة والمستطيلة والصليبية وعلى شكل حرف اللام المبتدئ (لــ) أو حرف (L) اللاتيني.

       

       

       

       

       

       

       

       

       

      ملحق الخرائط:

      خريطة الدولة المرابطية (عن مؤنس)

      ملحق الصور:

      Description : DSC06177.JPG    Description : DSC06359.JPG

               الصورة رقم1: الجامع الكبير بتلمسان                           الصورة رقم2: محراب الجامع الكبير بتلمسان

      Description : Image associée   

      الصورة رقم3: الجامع الكبير بمدينة الجزائر.                                        الصورة رقم4: جامع ندرومة

             Description : https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/8/84/C%C3%BApula_almor%C3%A1vide_%28Marrakech%29_exterior.jpg/220px-C%C3%BApula_almor%C3%A1vide_%28Marrakech%29_exterior.jpg     Description : https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/4/46/Koubba_Ba%27Adiyn_-_Interior.JPG

      الصورة رقم5: قبة البرديين من الخارج والداخل

      ملحق الأشكال:      

                              

      الشكل  رقم1:  مخطط الجامع القرويين (عن الكحلاوي)         الشكل  رقم 2: مخطط الجامع الكبير بتلمسان  (عن Bouruiba)

                    

      الشكل رقم3: مخطط الجامع الكبير بمدينة الجزائر(عن Bouruiba)   الشكل رقم4: مخطط جامع ندرومة (عن Bouruiba)

      قائمة المصادر والمراجع:

      1.    ابن خلدون (عبد الرحمن)، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1992.

      2.         موسى(عزالدين احمد)، النشاط الاقتصادي في المغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري، دار الشروق، بيروت-القاهرة، 1983.

      3.         سالم(عبدالعزيز)، المغرب الكبير، دار النهضة العربية، بيروت، 1981.

      4.         عنان (محمد عبدالله)، عصر المرابطين والموحدين في المغرب والاندلس، لبقسم الثاني، مطبعة التأليف والنشر، القاهرة، 1964.

      5.         العبادي(أحمد مختار)، دراسات في تاريخ المغرب والأندلس، مؤسسة الشهاب، الاسكندرية، 1979.

      6.         مؤنس(حسين)، تاريخ المغرب وحضاراته، مطبعة العصر الحديث، لبنان، ط1.

      7.         سالم(عبدالعزيز)، قرطبة حاضرة الخلافة في الاندلس، دار النهضة العربية، بيروت، 1972.

      8.         بن قربة (صالح)، «العمارة الدينية في عصر المرابطين بالجزائر»، مجلة سرتا، معهد العلوم الاجتماعية، جامعة قسنطينة، العدد4، 1980.

      9.         حسن احمد (محمود)، قيام دولة المرابطين، دار الفكر العربي،القاهرة،.ن.ت.

      10.    حسن على (حسن)، الحضارة الإسلامية في المغرب والاندلس عصر المرابطين والموحدين،مكتبة الخانجي،ط1، القاهرة ،1980.

      11.    فيسة(محمد رابح)، المنشآت المرابطية في مدينة ندرومة: دراسة تاريخية أثرية، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في الآثار الإسلامية، معهد الآثار جامعة الجزائر، 2004/2005.

      12.    بوطارن (مبارك)، العمائر الدينية في المغرب الأوسط من القرن السادس حتى نهاية القرن الثامن الهجري، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الاداب، قسم التاريخ والاثار، جامعة الاسكندرية، 1991.

      13.    سالم(عبدالعزيز)، «العمارة الاسلامية في الاندلس وتطورها»، مجلة عالم الفكر، المجلد الثامن، العدد الاول، 1977.

      14.    مطروح (ام الخير)، تطور المحراب في عمارة المغرب الأوسط خلال العصر الإسلامي منذ بداية الفتح الإسلامي حتى نهاية عصر الزيانيين، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في الاثار الاسلامية، معهد الاثار، جامعة الجزائر، 1993-1994.   

      15.    بن قربة(صالح)، المئذنة المغربية الاندلسية في العصور الوسطى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986.

      16.    عزوق(عبدالكريم)، تطور المآذن في الجزائر، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، 2006.

      17.    عولمي (محمد الاخضر)، تطور الزخرفة النباتية في العمارة بالمغرب الاسلامي (من القرن الثاني الى منتصف القرن السادس هجري)، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في الاثار الاسلامية، قسم الاثار، جامعة الجزائر، 2001-2002.

       

      18.                     BOURUIBA.R, l’Art Musulman en Algérie, Alger, 1972.

      19.                     BOURUIBA.R, l’Art religieuse Musulmane en Algérie, S.N.E.D, Alger, 1983.

      20.                     GOLVIN.L, essai sue l’architecture religieuse musulmane, editions Klincksieck, 1979.

      21.                     GOLVIN.L, Architecture Musulmane La Madrasa Médiévale, EDISUD, Aix-en-Provence.

      22.                       MARÇAIS.G, L’Architecture musulman d’occident, Tunisie, Maroc, Algérie, Paris, 1954.

      23.                     MARÇAIS.G, Manuel d’Art Musulman, l’Architecture, Tunisie, Algérie, Maroc, Espagne, Sicile, A.Picard, Paris, 1926, tome1.

      24.  TERRASSE.H, l'Art Hispano-mauresque des Origines au XIII siècle, Paris, 1932.

       

       

       

       

       


    •  

       

       

       

       

       

       

       

       

       

      Rectangle à coins arrondis: تاريخ وآثار بلاد المغرب خلال العهد الموحدي
       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       


      أولا/ تمهيد تاريخي:

      1/ مرحلة الدعوة والتاسيس:

       لم تطل فترة الاهتزاز والضياع التي عرفه المغلرب الاسلامي بعد سقوط المرابطين، فلم يلب الموحدين ان  نهضوا وسيطروا على الاوضاع السياسية والعسكرية، ونشروا رسالتهم وجمعوا شمل وشتات المغرب والاندلس تحت راية واحدة حيث سيطروا على مياه المتوسط وتجارته، وازدهرت الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

              ينسب الموحدون إلى المصامدة وهم بربر، استوطنوا الاندلس والصحراء الكبرى، قائدهم محمد بن تومرت السوسي الذي ينتمي إلى قبيلة هرغة، كان يدعى بربري وغير اسمه إلى محمد، كما غير اسم ابيه إلى عبدالله بعدما كان اسمه اسفو الذي يعني الضياء لكونه كان يضيئ القناديل بالمساجد، اما تلقبه بالمهدي فيرجع إلى بعد مبايعته من طرف اتباعه واعتبروه زعيما روحيا لتلقينه لهم عقيدة التوحيد، وتشدد في ذلك، واعتبر كل من لم يحفظها خارجا عن عقيدة التوحيد وليس بموحد ومن ثم لقب اتباعه بالموحدين.

      لقد تلقى ابن تومرت دراسته بالمغرب والاندلس وانتقل إلى الاسكندرية والعراق حيث بدأ رحلته في حدود 501هـ/ 1108م، ليستقر في عاصمة الدولة العباسية بغداد لينتهل العلوم والفقه من علمائها لمدة عشر سنوات وممن تتلمذ عليهم الشيخ الغزالي وابو بكر الشاشي.

       وفي سنة 510هـ/1116م عاد ادراجه إلى المغرب فكان حيثما حل من مدن بلاد المغرب درس العلم واظهر التقشف، ففي سنة 510ه/1116م نزل طرابلس، وبعدها توجه إلى المهدية وبدأ بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، غير انه تماد في ذلك وازعج صاحبها الوالى يحي بن تميم المعز الصنهاجي فاخرجه منها.

       ثم توجه إلى بجاية سنة 511ه/1117م في عهد العزيز بن منصور بن علناس، غير انه اتخذ اسلوبا عنيفا في التعامل مع الناس حتى انه ضرب الناس بعصيه لاختلاط النساء بالرجال يوم العيد فثار عليه العامة، مما اضطره إلى الخروج إلى ملالة التي التقى فيها بعبد المؤمن بن علي الكومي وهو في رحلته إلى طلب العلم والذي أقنعه بالمكوث معه والالتزام به.

       وسرعان ما اصبح عبدالمؤمن الرجل الثاني في المنظومة الموحدية فيما بعد، وبدأ ابن تومرت ينشر دعوته في بلاد المغرب الاوسط والاقصى ومر بالعباد في تلمسان وكسب ثقة اهلها، ومنها اتجه إلى فاس حيث طرد منها لنفس الاسباب السابقة .

      وخرج إلى مراكش واثناء ذلك عكف على كل من سلا ومكناس، والتقى بامير المرابطين علي بن يوسف بن تاشفين وتغلب في مناظرة على فقهائه، ثم قرر العودة إلى مسقط راسه تنمل متخذا منها مركزا لدعوته، استطاع ان يكون فيها اتباعا له وانشأ فيها مسجدا، واعلن عداوته للمرابطين، وحث الناس على محاربتهم، وقام بتقسيم اتباعه إلى طباقات لكل منهم مجلس ولكل مجلس حاكم مسؤول عنه، وذلك وفقا للمراتب التالية:

      - اهل الدار: وهم صحبه المقربين.

      - مجلس العشرة: يمثل المجلس الشوري، واطلق عليهم بن تومرت الجماعة، وهم المهاجرين الاولين، ومن ابرزهم عبد المؤمن بن علي.

      -   مجلس الخمسين: اعضاءه من القادة والمناقشون لاهم المسائل العسكرية والسياسية.

      -مجلس السبعين: أو اهل الساقة وهو مجلس يتشكل من سبعين شخصية يهتم بالامور التنظيمية للجيش.

       غير أن مشروع بن تومرت لم يكتمل وتوفي بحصرته بعد المرض الذي اصابه في سنة 524ه/1130م، عقب موقعة البحيرة عندما حاصر مدينة مراكش وانهزمت الجيوش الموحدية شر هزيمة، تاركا الزعامة في يد عبد المؤمن بن علي

      2/ مرحلة التوسع:

      لقد تم مبايعة  عبد المؤمن بن علي بمدينة تنمل  في سنة 527ه/1132م، وتلقب بأمير المؤمنين والإمام، وقاد الموحدين لفتح المغرب فخرج من تنمل سنة 534ه واستمر في غزوه إلى ان فتح المغرب الاقصى والاوسط، حيث سقطت تلمسان سنة 540ه وفتح في سنة 541هـ مدينة فاس ثم مكناس وأخيرا حاصر مراكش مدة تسعة اشهر، وتمكن من فتحها وقضى على آخر أمراء الدولة المرابطية في سنة 542ه/1147م، وبويع على خلافة المسلمين من الاندلس والمغرب، وبذلك بداية عهد الدولة الموحدية.

              ومن هنا تبدأ مرحلة ثالثة من الفتوحات الخارجية لتوسعة رقعة الدولة الجديدة، ففي سنة 543ه/1148م فتح بجاية ودخلها عنوة وأدخل ملكها يحيى بن عبدالعزيز الصنهاجي في طاعته ونقله إلى مراكش، ثم فتح المهدية التي حاصرها لمدة ستة اشهر عام 555ه/1160م.

               وبهذا فرض سيطرته على افريقية إلى حدود طرابلس وبرقة التي كانت تحت حكم الدولة الزيرية، وبذلك توحد المغرب من شرقه إلى غربه تحت راية واحد لاول مرة في التاريخ الاسلامي من المحيط الاطلسي إلى الحدود المصرية مع الاندلس، بعدما شهد الامن والاستقرار 

       Description : Résultat de recherche d'images pour "‫اسماء حكام المرابطين‬‎"

      خريطة رقم3: التوسع الموحدي بالمغرب والاندلس

      وبعد ذلك توجهت انظار عبد المؤمن نحو الاندلس بعدما استنجد به اهلها، وحشد وجهز الجيوش وكون اسطولا ضخما، واشترى لذلك اكثر من اربعمائة سفينة ووزعها على موانئ المعمورة وطنجة وهنين ووهران مكونا بذلك اكبر اسطول في المتوسط، وفي اقل من عام قضى على امراء الطوائف، إلا انه توفي سنة 1163م، وهكذا فإن عبد المؤمن كان في جهاد مستمر نتج عنه اتساع رقعة دولته، وأخضع الكثير من الدويلات الا أنه لم يهمل تنظيم دولته الداخلي والعمل على استقرارها واستتباب الامن بها وإضفاء مظاهر الحضارة الى أن وفاته المنية.

              وقد تعاقب على خلافة الدولة الموحدية احدى عشر خليفة بعد عبدالمؤمن وكان آخرهم الواثق بالله، وتعتبر فترة حكم ابو يعقوب يوسف وابو يوسف يعقوب المنصور والخليفة الناصر لدين الله محمد من أزهى الفترات، تعاقب بعدهم ثمانية حكام شهدت الدولة في عهدهم فترة ضعف ووهن.

      Description : Image associée

      الخريطة رقم4:  الاندلس في العهد الموحدي

      3/ ضعف الدولة وسقوطها:

              اخذت عوامل الانحلال والتفكك تبرز في عهد الخليفة الناصر رابع الخلافاء الموحدين، وبدأت تتمزق وحدتها ودخلت الدولة مرحلة الضعف مع ابنه يوسف المستنصر،كما كان لانهزام الجيوش الموحدية في معركة العقاب سنة 609ه دورا بارزا والاثر الكبير والفاصل في انهيار الموحدين والتي هزمت فيها الجيوش الموحدية شر هزيمة، وسقطت على اثرها العديد من المدن الاندلسية في ايدي المسحيين وذهبت قوتهم في المغرب والاندلس ولم تقم لهم قائمة.

               لاسيما مع قيام فتنة بني غانية  الذي نتج عنه انفصال افريقية واستقلال الحفصين بافريقية سنة 627ه/1230م ، وتكرس انفصالها مع اعلان ابوعبدالله الحفصي نفسه خليفة سنة647ه/1249م ، ثم تبعتها تلمسان التي استولى عليها يغمراسن بن زيان عام 633ه،ومع ظهور المرينين بالمغرب الاقصى بدات مرحلة الانهيار خصوصا مع سيطرتهم على واد ملوية واجتياحهم سائر المغرب الاقصى وتمت لهم مراكش سنة 668ه مع مقتل اخر خلفائها ابو دبوس الواثق.

      اهم حكام الدولة:

      سنوات الحكم

      الاسم

      ترتيب

      524هـ-558 /1145 - 1163-م

      عبد المؤمن بن علي

      1

      م1184 - 1163558-580هـ /

      ابو يعقوب يوسف

      2

      م1199 –1184580-595هـ /

      ابي يوسف يعقوب المنصور

      3

      م1213 -1199595-610هـ /

       محمد الناصر ابو يعقوب الثاني

      4

      م1248 -1242  610-640هـ /

      ابو الحسن علي بن المامون المعتضد بالله

      5

      م1266 -1248640-665  هـ /

      ابو حفص عمر المرتضى

      6

      1266–1269 665-667 هـ/

      ابو دبوس ادريس الثاني

      7

      ثانيا/ العمارة:

      اهتم وولع الامراء الموحدون بالبناء والتعمير خصوصا الخلفاء الاربعة الأوائل فقد شيدوا المدن وعملوا على تزويدها بكل ماتحتاج اليه من منشات مدنية وعسكرية ودفاعية، ومن بين المعالم المدنية القصور والحمامات والفنادق والمستشفيات والبساتين والدور والخزانات العامة والقناطر المختلفة، كما اهتموا بتشييد المباني الدينية كالمساجد والمدارس والزوايا والاربطة ودور الوضوء، بالإضافة إلى المنشات العسكرية كالقلاع والحصون والاسوار وفيما يلي بعض من مخلفاتهم التي قائمة إلى يومنا هذا.

      1- العمارة الدينية:

      جاءت العمارة الدينية متنوعة وغنية ما تزال معظمها إلى يومنا هذا، وفي ما يلي بعض من هذه المعالم:

      أ‌-     المسجد الجامع بتازة:

      أسس من طرف عبدالمؤمن بن علي سنة 527ه/1131م، يتربع على مساحة تقدر بـ3000م2، وهو يتألف من صحن أوسط مكشوف مقاساته 14,30×20,40م، تتوسطه نافورة، تحيط به اربع مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة التي تقع في الجهة الجنوبية الشرقية، أما المجنبة الغربية الجنوبية والشرقية الشمالية فتتألف من رواقين، بينما الجهة الشمالية(المؤخرة) فتتألف من رواقين على جانبيهما غرفتين مستطيلتين، تمتدان مع امتداد اروقة بيت الصلاة.

      أما بيت الصلاة فتتألف من تسع بلاطات عمودية تتخللها اربعة اساكيب موازية لجدار القبلة، تعتبر البلاطة الوسطى والاسكوب الاول أكبر من حيث المساحة مقارنة مع باقي البلاطات والاساكيب، بالإضافة إلى البلاطتين المتطرفتين الجانبيتين اللاتان تمتدان على الاسكوب الاول لتشكل تقاطع العقود مما ينتج عنه مساحة مربعة مكنت المهندس من تحويلها إلى مثمن لتوضع فوقها قباب لكن هذه القباب تلاشت مع الزيادة التي تعرض لها المسجد خلال العهد المريني. يتقدم الاسكوب الأول ثلاث قباب وهي على النحو التالي: قبة تتقدم المحراب والأخريتين جانبيتين متطرفتين، وفي هذا التخطيط تأثر بجامع المهدية. أما المحراب فيتوسط جدار القبلة وعلى يساره باب يؤدي إلى المقصورة لم يتبق منه شيئا بعد الزيادة المرينية.

      وللمسجد خمسة مداخل اثنان منها ينفتحان في الجهة الشرقية والغربية لبيت الصلاة واثنان ينفتحان على الصحن من نفس الجهة، أما المدخل الخامس فهو المدخل الرئيسي فهو الذي يتوسط الجدار الشمالي، والمداخل هذه تتميز بكونها تذكارية(مخطط رقم7 ) . 

      المئذنة تقع في الجهة الشمالية الشرقية، وهي مربعة التخطيط، طول ضلعها 5,62×5,72م، يصل ارتفاعها إلى 22,6م، تقع فتحة الباب في الضلع الجنوبي الغربي للمئذنة، والمسقط الأفقي مربع يلتف حول محوره الداخلي سلم صاعد يوصل إلى الجوسق(الصورة رقم6).

      ب‌-جامع تينمل:   

      بني من طرف المهدي بن تومرت، واثناء زيارة عبدالمؤمن بن علي لقبر المهدي أمر ببناء المسجد وتوسيعه، ونفهم من هذا أن المسجد الذي بني من قبل المهدي لم يتبق منه شيء يذكر، أما مسجد عبدالمؤمن فقد بني سنة 548ه اكتشبه "دوهي"(Houhie) سنة 1901م، والمسجد يقع فوق ربوة عالية في الجهة الغربية من مدينة تينمل يشغل مساحة مستطيلة يتألف من صحن أوسط مكشوف مقاساته 23,90×16,55م، تحيط به ثلاث مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة وهي التي تقع في الجهة الجنوبية، بالإضافة إلى المجنبتين الشرقية والغربية، اللتان تتألفان من رواقين يمتدان مع اروقة بيت الصلاة، في حين لا نجد أي رواق في مؤخرة المسجد وإنما يوجد الجدار الخارجي مباشرة المسجد(الصورة رقم 8).

      بيت الصلاة تخطيطها مديني تتألف من تسع بلاطات عمودية وخمسة أساكيب موازية لجدار القبلة تعتبر بلاطة المحراب واسكوبه أوسعها مقارنة مع البلاطات والاساكيب الاخرى، بالإضافة إلى البلاطتين المتطرفتين الغربية والشرقية، يعلو اسكوب المحراب ثلاث قباب واحدة تتقدم المحراب، بينما نجد قبة في نهاية الاسكوب على جانبي المحراب، متأثرا بتخطيط مسجد المهدية.

       في حين نجد المحراب يتوسط جدار القبلة وهو عبارة عن عقد نصف دائري متجاوز ومفصص وهو من المحاريب المتعددة الاضلاع الخماسية الشكل تعلوه قبة مقرنصة من الجص يكتنف المحراب ستة أعمدة اسطوانية ذات تيجان اندلسية دون قواعد، على جانبي المحراب مدخلان معقودان الأيمن منه يؤدي إلى حجرة مستطيلة ذات قبو برميلي مخصصة لدخول المنبر، أما الدخلة الثانية التي تقع إلى اليسار من المحراب فهي تفضي إلى دهليز ضيق منكسر توصل إلى غرفة مربعة تمثل مقصورة الامام كما كانت تستخدم كمدخل خاص للخليفة، ويمثل هذا المحراب من أجمل المحاريب الموحدية من حيث جماليته وزخرفته المتناسقة والمنسجمة مع مختلف التكوينات الزخرفية للجامع (الصورة رقم 8).

      وللمسجد سبعة ابواب ثلاثة في كل من الجهة الشرقية والغربية وهي متقابلة ومتناظرة من نوع المداخل التذكارية البارزة، أربعة تفتح على بيت الصلاة واثنان منها تنفتح على الصحن أما المدخل الرئيس فيتوسط الجدار الشمالي وعلى نفس المحور مع المحراب والبلاطة الوسطى.

      وقد استخدمت في هذا المسجد الدعامات المربعة والمتقاطعة وعلى شكل حرف (T) اللاتيني، أما الأعمدة فهي رخامية ذات طابع أندلسي نجدها على جانبي المحراب بالإضافة إلى أعمدة جصية مدمجة بالدعامات وظيفتها زخرفية، في حين اختلفت العقود بين الدائرية تتوج فتحات الابواب التي تكتنف المحراب وأخرى على هئية حذوة الفرس تتوج فتحت المحراب، وعقود البوائك العمودية وعقود المداخل، بالإضافة إلى العقود المفصصة المدببة التي تزين بواطنها زخارف هندسية أو عقود مفصصة تتدلى منها الدلايات كعقود البائكة التي تشرف على الصحن.

      تقع المئذنة في الجهة الجنوبية مباشرة خلف المحراب وهي تبرز عن الجدار شكلها مستطيل التخطيط، غير مكتملة البناء ارتفاعها يقدر بـ16,83م، تتألف من ثلاثة طوابق ذات زخارف تختلف في الواجهات الثلاث(مخطط رقم 5و6).

      ت‌-جامع قصبة مراكش:

      بني في سنة 593ه، أمر بتشييده الأمير يعقوب المنصور، وهو يتوسط قصبة مراكش، يتألف من المسجد من صحن أوسط مكشوف مقاساته 42,51×34,62م، تحيط به اربعة صحون صغيرة يحيط بها اربع مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة التي تقع في الجهة الجنوبية أما المجنبة الشرقية والغربية والشمالية فتتألف من رواق واحد تحيط بالصحون الخمسة، يفصل الصحنان الصغيران الشرقي رواق يتألف من ثلاثة بوائك يتوسطهما جميعا نافورة.

      أما بيت الصلاة فمقاساته 75,73×20,15م، وهو يتألف من 11 بلاطة عمودية وثلاثة اساكيب موازية، وأسكوب جدار القبلة يحتوي على ثلاثة قباب واحدة تتقدم المحراب والأخرتين متطرفتين جانبيتين، تعتبر البلاطة الوسطى واسكوب المحراب أكثر اتساعا من باقي البلاطات والاساكيب الأخرى بالإضافة إلى البلاطتين المتطرفتين.

      يتوسط جدار القبلة محراب عبارة عن دخلة مثمنة من الداخل تغطيه قبة مثمنة محلاة بعنصر المقرنصات على جانبي المحراب ثلاثة أعمدة رخامية ذات الوان مختلفة وتيجان كورنثية أندلسية تحمل عقدا مدببا منتفخ بالإضافة إلى الأعمدة السابقة قام المعمار بوضع اربعة اعمدة وزعها على جانبي المحراب بشكل توحي على أنها حاملة لواجهة المحراب الخارجية وعلى يمين المحراب باب المنبر بينهما على يساره باب المقصورة.

      أما التسقيف فنجد المعمار استخدم عنصر القباب والاسقف الخشبية الجملونية الشكل، وللمسجد اربعة قباب ثلاثة توجد في اسكوب جدار القبلة والرابعة تتوسط مؤخرة المسجد في الجهة الشمالية وهي تتقدم المدخل الرئيسي الذي يوجد على نفس محور المحراب والبلاطة الوسطى.

      وللمسجد ثلاثة مداخل في الجهة الشرقية ومدخل واحد في الجهة الشمالية وبابان يكتنفان المحراب، وهي من المداخل التذكارية ويشير صاحب كتاب القرطاس أن الجامع عند بنائه كان له ثمانية أبواب(مخطط رقم 8و9).

      الصومعة ارتفاعها 29,5م تقع في الجهة الغربية مسقطها مربع زينت واجهاتها الأربعة بأشرطة هندسية متشابكة عبارة عن معينات تبدأ من الطابق الثاني تتخللها في جزئها السفلي ثلاثة فتحات معقودة داخل حنايا ذات عقود مفصصة وفي جزئه العلوي فتحتين ينتهي هذا الطابق بعنصر الشرافات أما الجوسق فتعلوه قبيبة صغيرة(الصورة رقم 9).

      ث‌-مسجد حسان بالرباط:

      سمي كذلك ربما نسبة لبانيه ويقال أنه مهندس أندلسي اسمه حسان، بني من طرف ابو يوسف يعقوب المنصور الثالث تخليدا لانتصاراته على مسيحيي اسبانية، إلا أنه لم يتم بناءه فأكمله ابنه ابو يعقوب المنصور، حيث انطلقت أشغال بنائه في سنة 585ه/1194م، في حين انطلقت أشغال بناء المئذنة في سنة 593ه. جمع المسجد بين الفخامة والسمو والعظمة وبين البساطة والتناسق، وهو يتعبر ثاني أكبر جامع بعد سامراء.

      المسجد ذو مخطط مستطيل الشكل يتربع على مساحة تقدر بـ183×140م، يحيط به جدار خارجي دعم من الخارج بدعامات صماء متأثرة بنظام المساجد العباسية كجامع سامراء، يتألف المسجد من صحن كبير مكشوف مقاساته 180*139.40م تحيط به اربع مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة، وهي تقع في الجهة الجنوبية، أما المجنبة الشرقية والغربية فتتألف من خمسة بلاطات في كل مجنبة خمسة أروقة، بينما المؤخرة فتتكون من بائكة تتألف من 11 عقدا، ومن رواقين.

      وبيت الصلاة فتنقسم إلى قسمين، الأول منهما تخطيطه شامي يتألف من ثلاث بلاطات موازية يقطعها 21 اسكوبا عموديا على جدار القبلة، أما القسم الثاني فتخطيطه مديني، وهو يتألف من 21 بلاطة عمودية يقطعها 18اسكوبا موازيا لجدار القبلة، البلاطة الوسطى  والبلاطتان الجانبيتان أكثر اتساعا مقارنة بباقي البلاطات، وهذا القسم يتميز وينفرد بتخطيط لم نعهده من قبل في تخطيط المساجد، وهو وجود صحنين صغيرين مكشوفان يحصران بينهما 11بلاطة عمودية وعلى جانبيها بلاطتين عمودية في الجهة الشرقية والغربية بينما الجهة الجنوبية تتألف من ثلاثة اساكيب والجهة الشمالية تتكون من سبعة أساكيب موازية لجدار القبلة.

      يتوسط جدار القبلة محراب مجوف مستطيل على جانبيه بابان يعتقد أن أحدهما خاص بدخلة المنبر، أما الآخر فهو خاص بالمقصورة، يحتوي المسجد على 16 بابا بارزا تذكاريا وهي تتوزع كما يلي: خمسة في الجانب الجنوبي، وخمسة في الجانب الشرقي على نفس محور الأبواب السابقة، وأربعة في الجهة الغربية اثنان على كل جانب من جانبي المئذنة، واثنان يقعان بجدار القبلة(مخطط رقم 10).

      وللمسجد مئذنة تقع في منتصف الجهة الشمالية من مؤخرة المسجد على نفس محور المحراب، مسقطها مربع، طول أضلاعها 16م تقريبا، ارتفاعها 65م، بنيت بالحجارة، سمك جدرانها 2,50م، يقع مدخلها في الجهة الجنوبية، وهي من الداخل عبارة عن نواة مركزية مفرغة هدم جزء منها بسبب الزلزال الذي أصاب المدينة(الصورة رقم10 ).

      2-  العمارة العسكرية:

      أ‌-     الاسوار:

      اقدم الخليفة عبد المؤمن بن علي على تدمير اغلب الاسوار وقال مقولته الشهيرة،"لسنا بحاجة إلى اسوار انما اسوارنا سيوفنا وعدلنا "، إلا ان خلفائه سرعان ما اعادوا بناءها، تعد اسوار مدينة سلا من بين الاسوار التي هدمها عبد المؤمن واعاد بناءها حفيده ابو يوسف يعقوب المنصورورممت عدة مرات وتم اعادة تسوير كل من مدينتي مراكش وفاس وتلمسان بعد ان هدمت اسوارها،وفي عهد  عبد الرحمن الأوسط سورت كل من اشبيليا وماردة، اضافة إلى اسوار تازة وتينمل حيث  بنيت بمادة الحجارة الضخمة غير المهذبة مع بعض القطع المسطحة، وتم تحصين السور بأبراج مستطيلة، كما وجد في برج تازة الغربي برج اسطواني الشكل يضيق قطره مع الارتفاع، كما استخدم تقنية الطابية في جدار الواجهة الجنوبية لنفس السور والتي يعتقد أنها ترجع إلى العهد المريني.

      أما سور تينمل الذي بناه المهدي وأعاد بناءه عبدالمؤمن سنة 548ه فقد استخدمت مادة الحجارة غير المهذبة تعلوها الطابية، اما باب السور فذو عقد منفرج من الآجر

      وغاليا ما كانت الاسوار ماتزود بعدد من الابواب، يعلوه ممشى للحند  والفرسان، يقذف الجند منه سهامهم، ينتهي السور بعنصر الشرفات مسننة أو نصف دائرية تتخللها فتحات تساعد المحارب على المراقبة والاشراف والنظر إلى الاسفل دون ان تصيبه سهام العدو.

      ب‌-حصون وقلاع الاندلس:

              شيد الموحدون بالاندلس عدة حصون من أهمها حصن تنمل وحصن الفرج وقلعة جابر جنوب شرقي اشبيلية وسعها وجددها ابو يعقوب يوسف المنصور، وقد استخدم في اعادة بنائها الطابية، وقد تخللت الأسوار أبراج مستطيلة ومربعة وهي اسوار مزدوجة.

              أما القلاع، فمن اهمها برج الذهب الذي انشأه ابو العلاء سنة 617ه/1220م وهو يطل على الجهة اليسرى لنهر الوادي الكبير وقد أقيم برج مماثل له في الضفة المقابلة للنهر، تخطيط برج الذهب مضلع عدد تضليعاته 12 ضلعا(الصورة رقم 12).

              وقلعة وادي كديرة تقع على بعد 15كلم جنوب اشبيلية تحتل موقعا استراتيجيا وتصميمها الدفاعي يشتمل على ثلاثة اسوار مبنية من الطابية تتخللها ابراج تتقدمها اسوار أمامية أقل ارتفاعا.

      ت‌- الأبواب:

              ابتكر الموحدون المداخل والابواب ذات المنعطفات المرفقية المزدوجة منها باب رباط الفتح باب الرواح وباب أجناو (الصورة رقم 13، 14)وباب الحدب بمراكش التي تتميز بثرائها الفني وغناها الزخرفي حيث جاءت ذات عقود مركبة تحقق غرضا زخرفيا جمالي بالإضافة إلى وظيفتها المعمارية التي تخفف ثقل الحمل على العقد الاصلي للقوس، احتوت بعضها على كتابات في الواجهة المطلة على المدينة مثل باب الرواح وباب قصبة لودايا.

              وهذه الأبواب من المداخل التذكارية البارزة التي يكتنفها برجان ذات مخطط مربع فيما عدا باب الأحد المشطوف الاركان، زينت هذه الأبواب بعنصر الثعباني عند منابت العقود في الواجهات.

       

      ث‌- المدن الموحدية:

      من بين أهم المدن التي اشارت لها المصادر التاريخية نذكر بإيجاز ما يلي:

      1-مدينة جبل طارق:أو مدينة الفتح بنيت من قبل عبدالمؤمن بن علي في حدود 9ربيع الأول555ه لتكون منزلا له وللأمرائه عند اجتيازه للاندلس، أشرف على أعمال البناء ابنه ابو سعيد عثمان كان أنذاك حاكم غرناطة، وقام بأعمال الهندسة الحاج يعيش.

      2-مدينة البطحاء: تقع بالقرب من مدينة غيليزان على مقربة من واد مينا بنهر الشلف،  بنيت من طرف عبدالمؤمن بن علي عند عودته من افريقية حيث توقف بها للاستراحة من مشاق السفر فإذ بطائفة من رجاله عزمت على قتله، واطلع أحد أتباعه بالأمر فطلب منه أن يبيت مكانه مخافة أن يغتال فكان له ذلك، وعندما استيقظ عبدالمؤمن وجده قتيلا، فوضعه على ناقة لا يقودها أحد حتى بركت وحدها فأمر عبدالمؤمن بانزال الشيخ ودفنه في ذلك الموضع وبنى له قبة على قبره وبجواره جامعا ثم أمر ببناء المدينة وأبقى عشرة من أهل كل قبيلة.

      3-مدينة تازا: أمر ببنائها عبدالمؤمن بن علي سنة 529ه/1134م، أنشأ فيها رباطا ومسجدا واتخذت كنقطة وقاعدة لانطلاق حملاته نحو المغرب الأوسط.

      4-مدينة المهدية: تقع في موضع القصبة من رباط الفتح الحالي كانت عبارة عن رباط عرف برباط سلا (شالة) قلت أهميته بعد القضاء على برغواطة في حين استعاد مكانته لحشد الجنود للجهاد في الاندلس ثم بنى علي بن عبدالمؤمن مدينة المهدية فوق هذا الرباط منذ سنة 545ه وأدخل الماء إليها من غازولة.

      5-مدينة رباط الفتح: تقع على الضفة اليسرى من نهر ابي الرقراق، يرجع عمران المدينة إلى عهد عبدالمؤمن بن علي في سنة 545ه مع بناء المهدية إلا أن بناءها الفعلي كان مع ابي يعقوب يوسف المنصور منذ بداية حكمه سنة 580ه واستمر في اعمال البناء حتى مماته سنة 595ه وأتمها ابنه ابو يوسف يعقوب.

      6-مدينة معدن عوام: اسسها أحد امناء عبدالمومن بن علي على ضفة نهر ابي الرقراق.

      7-مدينة القصر الكبير: اسسها يعقوب المنصور على أنقاض قصر قديم.

      3-  العمارة المدنية:

      اندثرت معظم القصور الموحدية التي تذكرها لنا المصادر التاريخية من بينها: قصر الخلافة يتكون من عدة دور يطلق على كل منها اسم خاص منها دار خصصت للوزراء وأخرى لقاعات الاجتماع للحفاظ والطلبة ومجلس الخمسين والسبعين. ومن أشهر القصور أيضا قصر أبي الربيع بمراكش قصر عبدالمومن بالرباط وقصر ابي عشرة بسلا.

      وبالإضافة إلى القصور نذكر من العمائر المدنية عمارة البيمارستان الذي بناه المنصور بمراكش والذي وصفه صاحب المعجب بانه لا مثيل له في الدنيا كلها، سواء من حيث منشآته وأقسامه وأطبائه المتخصصين أو من حيث الأدوية والأفرشة والصيدلة، أما عن تخطيطه فهو لا يختلف كثيرا عن تخطيط الدور في تلك الفترة.

      كما اهتم الموحدون ببناء الحمامات، حيث كان بميدنة فاس 93حماما، وكان معظم ريعها وقفا للمساجد والمدارس ويتبين ولع الموحدين بهذا النوع من المنشآت ما قام به الخليفة محمد الناصر لما عمل على انشاء 393حماما، ويوجد بمدينة مكناس ثلاثة حمامات منها الحمام البالي والجديد والصغير.

      ويصف الوزان هذه الحمامات فيقول أنها متنوعة صغيرة وكبيرة ذات تخطيط متشابه في كل منها ثلاث حجرات وفي خارج هذه القاعات غرف صغيرة مرتفعة قليلا يصعد اليها بخمس أو ست درجات، يخلع الناس ثيابهم، وفي وسط هذه القاعات صهاريج على شكل أحواض كبيرة.

      -       الفنادق والقيساريات:

      هي الأخرى من المنشآت المدنية التي انتشر بناؤها مع زيادة حركة التجارة التي عرفتها بلاد المغرب والاندلس أيام الموحدين فقد كان للفندق دور كبير في ازدهار الجانب الاقتصادي فمدينة فاس كان بها لوحدها أثناء الموحدين ما يقدر بـ469 فندقا حسب ما ذكره الجزنائي، على الرغم من أن هذا الرقم نظنه مبالغ فيه.

      كما أمر الخليفة المنصور ببناء وتشييد العديد من تلك الفنادق التي يقصدها التجار من كل جهة، وهي تتألف من صحن أوسط تحيط به أربعة أروقة تشتمل على غرف من أمثلتها فندق الدم بطليطلة وهي في الغالب تحمل اسماء السلع التي تباع فيها، ومن أشهر القيساريات تلك التي أنشاها الخليفة يعقوب المنصور بقصبة مراكش التي خصصها للأثواب النفيسة والثمينة لكنها تعرضت للنهب والحرق عام 607ه/1209م.

      -       القناطر والسقايات:

      تنوعت واختلفت طرق نقل المياه عند الموحدين نذكر منها:

      -        الخزانات: من أهمها خزان سيدي بوعثمان الذي بني بمقربة مراكش من طرف عبدالمومن استخدمها لتجميع المياه وهي عبارة عن غرف مستطيلة متصلة فيما بينها مغطاة بأقبية اسطوانية وقد استعان عبدالمومن بمهندس أندلسي لاستكمال جلب المياه إلى مراكش.

      -        القناطر : منها القناطر المعقودة من أمثلتها ما بناه المنصور على الرباط التي تميزت بمياهها المالحة فقام بجلب المياه من عين تبعد عن المدينة بحوالي 12 ميل بواسطة قناة تقوم على أقواس وهي تنقسم إلى فروع بعضها يحمل الماء إلى المساجد والآخر إلى المدارس والقصور والسقايات العمومية المقامة في الأحياء

      -        برك المياه: من أهمها نذكر تلك التي أنشأها عبدالمومن بن علي لتعليم الجنود وطلاب الموحدين السباحة لتدريبهم على السباحة بغية التوجه إلى الاندلس.

       

       

       

       

       

       

       

      ثالثا/الملاحق:

      -ملحق الصور:

      Description : http://www.dima-marrakech.com/wp-content/uploads/2016/04/مسجد-الكتبية.jpgDescription : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد تازة الموحدي‬‎"

      الصورة رقم6: مسجد تازا                             الصورة رقم7: مسجد الكتبية بمراكش

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد تنميل الموحدي‬‎"Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد تنميل الموحدي‬‎"

      الصورة رقم8: مسجد تنمل

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد القصبة بمراكش‬‎"          Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد حسان بالرباط‬‎"

      الصورة رقم9: مسجد القصبة بمراكش                  الصورة رقم10 :صومعة حسان بالرباط

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫الابراج الموحدية‬‎"                     Description : Résultat de recherche d'images pour "‫برج الذهب‬‎"

          الصورة رقم11: مئذنة لاخيرالدة                        الصورة رقم12: برج الذهب باشبيلية

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫الابراج الموحدية‬‎"  Description : Résultat de recherche d'images pour "‫باب أكناو‬‎"

      الصورة رقم13: باب الرواح                               الصورة رقم14: باب اجناو

       

      -ملحق الأشكال:

            

      الشكل رقم 5: مخطط مسجد تينمل (عن الكحلاوي) الشكل رقم6: مسجد تينمل (عن الكحلاوي)

      الشكل رقم7: مخطط جامع تازة (عن الكحلاوي)

             

      الشكل رقم8: تصميم مسجد قصبة مراكش الشكل   رقم9: تصميم مسجد قصبة مراكش (عن الكحلاوي)

                       

      الشكل رقم10: مسجد حسان بالرباط (عن الكحلاوي)     الشكل رقم11: مسجد قصبة الودايا

             

      الشكل رقم 12: مخطط مسجد الكتبية (عن الكحلاوي)     الشكل رقم13: تصميم مسجد الكتبية

                                                                             (عن الكحلاوي)

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

      رابعا/قائمة المصادر والمراجع:

      1.    الإدريسي (أبو عبدالله محمد الشريف)، نزهة المشتاق في اختراق الأفاق، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1989.

      2.    البكري (ابوعبيد)، المغرب في ذكر بلاد  افريقية والمغرب، نشر دوسلان، الجزائر، 1857.

      3.    البلاذري (ابو الحسن)، فتوح البلدان، مراجعة وتعليق رضوان محمد رضوان، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1991. 

      4.    البيذق (ابو بكر بن علي الصنهاجي)، كتاب أخبار المهدي بن تومرت، تقديم وتحقيق عبدالحميد حاجيات، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ط2، 1986.

      5.    الحميري (محمد بن عبد المنعم)، كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة، ط2، 1980.

      6.    الحموي (ياقوت)، معجم البلدان، دار صادر، بيروت-لبنان، ط2، 1995.

      7.    الزركشي (محمد)، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، المكتبة العتيقة تونس، ط2، 1966.

      8.    سالم(عبدالعزيز)، المغرب الكبير، ج2،دار النهضة العربية، بيروت، 1981.

      9.    سالم(عبدالعزيز)، قرطبة حاضرة الخلافة في الاندلس، دار النهضة العربية، بيروت، 1972.

      10.    سالم(عبدالعزيز)، «العمارة الاسلامية في الاندلس وتطورها»، مجلة عالم الفكر، المجلد الثامن، العدد الاول، 1977.

      11.    الكحلاوي(محمد محمد)، مساجد المغرب والاندلس في عصر الموحدين، كلية الاثار جامعة القاهرة.

      12.    اسماعيل(عثمان عثمان)، تاريخ العمارة الإسلامية والفنون التطبيقية بالمغرب الأقصى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ط1، 1993.

      13.    اسماعيل(عثمان عثمان)، دراسات جديدة في الفنون الإسلامية والنقوش العربية بالمغرب الأقصى، دار الثقافة، دت. المغرب.

      14.    بن قربة(صالح)، المئذنة المغربية الاندلسية في العصور الوسطى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986. 

      15.    المنوني(محمد)،حضارة الموحدين، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 1989.

      16.    مؤنس(حسين)،معلم تاريخ المغرب والاندلس، مكتبة الاسرة، مصر،2004.

      17.    عمر موسى(عزالدين)، الموحدين في الغرب الاسلامي تنظيماتهم ونظمهم، دار الغرب الاسلامي

      18.    الكحلاوي (محمد محمد)، »المدارس المغربية دراسة أثرية معمارية« ، مجلة العصور، المجلد السادس، ج1، 1991.

      19.    شرقي نوارة، الحياة الاجتماعية في الغرب الجزائري في الغرب الاسلامي في العهد الموحدي 524ه227ه/1126-1268م،مذكرة لنيل شهادة الماجستر في التاريخ الاسلامي الوسيط،كلية العلوم الانسانية والاجتماعية،قسم التاريخ، جامعة الجزائر،2008

                

      1. GOLVIN.L, essai sue l’architecture religieuse musulmane, editions Klincksieck, 1979.

      2.     GOLVIN.L, Architecture Musulmane La Madrasa Médiévale, EDISUD, Aix-en-Provence.

      3.     MARÇAIS.G, L’Architecture musulman d’occident, Tunisie, Maroc, Algérie, Paris, 1954.

      4.     MARÇAIS.G, Manuel d’Art Musulman, l’Architecture, Tunisie, Algérie, Maroc, Espagne, Sicile, A.Picard, Paris, 1926, tome1. 

      5.     MASLOW.M, les Mosquées de Fès et du Nord du Maroc, Paris, MCMXXVII.

      6.     TERRASSE.H, l'Art Hispano-mauresque des Origines au XIII siècle, Paris, 1932.

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

      Rectangle à coins arrondis: تاريخ وآثار بلاد المغرب خلال العهد الموحدي
       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       


      أولا/ تمهيد تاريخي:

      1/ مرحلة الدعوة والتاسيس:

       لم تطل فترة الاهتزاز والضياع التي عرفه المغلرب الاسلامي بعد سقوط المرابطين، فلم يلب الموحدين ان  نهضوا وسيطروا على الاوضاع السياسية والعسكرية، ونشروا رسالتهم وجمعوا شمل وشتات المغرب والاندلس تحت راية واحدة حيث سيطروا على مياه المتوسط وتجارته، وازدهرت الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

              ينسب الموحدون إلى المصامدة وهم بربر، استوطنوا الاندلس والصحراء الكبرى، قائدهم محمد بن تومرت السوسي الذي ينتمي إلى قبيلة هرغة، كان يدعى بربري وغير اسمه إلى محمد، كما غير اسم ابيه إلى عبدالله بعدما كان اسمه اسفو الذي يعني الضياء لكونه كان يضيئ القناديل بالمساجد، اما تلقبه بالمهدي فيرجع إلى بعد مبايعته من طرف اتباعه واعتبروه زعيما روحيا لتلقينه لهم عقيدة التوحيد، وتشدد في ذلك، واعتبر كل من لم يحفظها خارجا عن عقيدة التوحيد وليس بموحد ومن ثم لقب اتباعه بالموحدين.

      لقد تلقى ابن تومرت دراسته بالمغرب والاندلس وانتقل إلى الاسكندرية والعراق حيث بدأ رحلته في حدود 501هـ/ 1108م، ليستقر في عاصمة الدولة العباسية بغداد لينتهل العلوم والفقه من علمائها لمدة عشر سنوات وممن تتلمذ عليهم الشيخ الغزالي وابو بكر الشاشي.

       وفي سنة 510هـ/1116م عاد ادراجه إلى المغرب فكان حيثما حل من مدن بلاد المغرب درس العلم واظهر التقشف، ففي سنة 510ه/1116م نزل طرابلس، وبعدها توجه إلى المهدية وبدأ بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، غير انه تماد في ذلك وازعج صاحبها الوالى يحي بن تميم المعز الصنهاجي فاخرجه منها.

       ثم توجه إلى بجاية سنة 511ه/1117م في عهد العزيز بن منصور بن علناس، غير انه اتخذ اسلوبا عنيفا في التعامل مع الناس حتى انه ضرب الناس بعصيه لاختلاط النساء بالرجال يوم العيد فثار عليه العامة، مما اضطره إلى الخروج إلى ملالة التي التقى فيها بعبد المؤمن بن علي الكومي وهو في رحلته إلى طلب العلم والذي أقنعه بالمكوث معه والالتزام به.

       وسرعان ما اصبح عبدالمؤمن الرجل الثاني في المنظومة الموحدية فيما بعد، وبدأ ابن تومرت ينشر دعوته في بلاد المغرب الاوسط والاقصى ومر بالعباد في تلمسان وكسب ثقة اهلها، ومنها اتجه إلى فاس حيث طرد منها لنفس الاسباب السابقة .

      وخرج إلى مراكش واثناء ذلك عكف على كل من سلا ومكناس، والتقى بامير المرابطين علي بن يوسف بن تاشفين وتغلب في مناظرة على فقهائه، ثم قرر العودة إلى مسقط راسه تنمل متخذا منها مركزا لدعوته، استطاع ان يكون فيها اتباعا له وانشأ فيها مسجدا، واعلن عداوته للمرابطين، وحث الناس على محاربتهم، وقام بتقسيم اتباعه إلى طباقات لكل منهم مجلس ولكل مجلس حاكم مسؤول عنه، وذلك وفقا للمراتب التالية:

      - اهل الدار: وهم صحبه المقربين.

      - مجلس العشرة: يمثل المجلس الشوري، واطلق عليهم بن تومرت الجماعة، وهم المهاجرين الاولين، ومن ابرزهم عبد المؤمن بن علي.

      -   مجلس الخمسين: اعضاءه من القادة والمناقشون لاهم المسائل العسكرية والسياسية.

      -مجلس السبعين: أو اهل الساقة وهو مجلس يتشكل من سبعين شخصية يهتم بالامور التنظيمية للجيش.

       غير أن مشروع بن تومرت لم يكتمل وتوفي بحصرته بعد المرض الذي اصابه في سنة 524ه/1130م، عقب موقعة البحيرة عندما حاصر مدينة مراكش وانهزمت الجيوش الموحدية شر هزيمة، تاركا الزعامة في يد عبد المؤمن بن علي

      2/ مرحلة التوسع:

      لقد تم مبايعة  عبد المؤمن بن علي بمدينة تنمل  في سنة 527ه/1132م، وتلقب بأمير المؤمنين والإمام، وقاد الموحدين لفتح المغرب فخرج من تنمل سنة 534ه واستمر في غزوه إلى ان فتح المغرب الاقصى والاوسط، حيث سقطت تلمسان سنة 540ه وفتح في سنة 541هـ مدينة فاس ثم مكناس وأخيرا حاصر مراكش مدة تسعة اشهر، وتمكن من فتحها وقضى على آخر أمراء الدولة المرابطية في سنة 542ه/1147م، وبويع على خلافة المسلمين من الاندلس والمغرب، وبذلك بداية عهد الدولة الموحدية.

              ومن هنا تبدأ مرحلة ثالثة من الفتوحات الخارجية لتوسعة رقعة الدولة الجديدة، ففي سنة 543ه/1148م فتح بجاية ودخلها عنوة وأدخل ملكها يحيى بن عبدالعزيز الصنهاجي في طاعته ونقله إلى مراكش، ثم فتح المهدية التي حاصرها لمدة ستة اشهر عام 555ه/1160م.

               وبهذا فرض سيطرته على افريقية إلى حدود طرابلس وبرقة التي كانت تحت حكم الدولة الزيرية، وبذلك توحد المغرب من شرقه إلى غربه تحت راية واحد لاول مرة في التاريخ الاسلامي من المحيط الاطلسي إلى الحدود المصرية مع الاندلس، بعدما شهد الامن والاستقرار 

       Description : Résultat de recherche d'images pour "‫اسماء حكام المرابطين‬‎"

      خريطة رقم3: التوسع الموحدي بالمغرب والاندلس

      وبعد ذلك توجهت انظار عبد المؤمن نحو الاندلس بعدما استنجد به اهلها، وحشد وجهز الجيوش وكون اسطولا ضخما، واشترى لذلك اكثر من اربعمائة سفينة ووزعها على موانئ المعمورة وطنجة وهنين ووهران مكونا بذلك اكبر اسطول في المتوسط، وفي اقل من عام قضى على امراء الطوائف، إلا انه توفي سنة 1163م، وهكذا فإن عبد المؤمن كان في جهاد مستمر نتج عنه اتساع رقعة دولته، وأخضع الكثير من الدويلات الا أنه لم يهمل تنظيم دولته الداخلي والعمل على استقرارها واستتباب الامن بها وإضفاء مظاهر الحضارة الى أن وفاته المنية.

              وقد تعاقب على خلافة الدولة الموحدية احدى عشر خليفة بعد عبدالمؤمن وكان آخرهم الواثق بالله، وتعتبر فترة حكم ابو يعقوب يوسف وابو يوسف يعقوب المنصور والخليفة الناصر لدين الله محمد من أزهى الفترات، تعاقب بعدهم ثمانية حكام شهدت الدولة في عهدهم فترة ضعف ووهن.

      Description : Image associée

      الخريطة رقم4:  الاندلس في العهد الموحدي

      3/ ضعف الدولة وسقوطها:

              اخذت عوامل الانحلال والتفكك تبرز في عهد الخليفة الناصر رابع الخلافاء الموحدين، وبدأت تتمزق وحدتها ودخلت الدولة مرحلة الضعف مع ابنه يوسف المستنصر،كما كان لانهزام الجيوش الموحدية في معركة العقاب سنة 609ه دورا بارزا والاثر الكبير والفاصل في انهيار الموحدين والتي هزمت فيها الجيوش الموحدية شر هزيمة، وسقطت على اثرها العديد من المدن الاندلسية في ايدي المسحيين وذهبت قوتهم في المغرب والاندلس ولم تقم لهم قائمة.

               لاسيما مع قيام فتنة بني غانية  الذي نتج عنه انفصال افريقية واستقلال الحفصين بافريقية سنة 627ه/1230م ، وتكرس انفصالها مع اعلان ابوعبدالله الحفصي نفسه خليفة سنة647ه/1249م ، ثم تبعتها تلمسان التي استولى عليها يغمراسن بن زيان عام 633ه،ومع ظهور المرينين بالمغرب الاقصى بدات مرحلة الانهيار خصوصا مع سيطرتهم على واد ملوية واجتياحهم سائر المغرب الاقصى وتمت لهم مراكش سنة 668ه مع مقتل اخر خلفائها ابو دبوس الواثق.

      اهم حكام الدولة:

      سنوات الحكم

      الاسم

      ترتيب

      524هـ-558 /1145 - 1163-م

      عبد المؤمن بن علي

      1

      م1184 - 1163558-580هـ /

      ابو يعقوب يوسف

      2

      م1199 –1184580-595هـ /

      ابي يوسف يعقوب المنصور

      3

      م1213 -1199595-610هـ /

       محمد الناصر ابو يعقوب الثاني

      4

      م1248 -1242  610-640هـ /

      ابو الحسن علي بن المامون المعتضد بالله

      5

      م1266 -1248640-665  هـ /

      ابو حفص عمر المرتضى

      6

      1266–1269 665-667 هـ/

      ابو دبوس ادريس الثاني

      7

      ثانيا/ العمارة:

      اهتم وولع الامراء الموحدون بالبناء والتعمير خصوصا الخلفاء الاربعة الأوائل فقد شيدوا المدن وعملوا على تزويدها بكل ماتحتاج اليه من منشات مدنية وعسكرية ودفاعية، ومن بين المعالم المدنية القصور والحمامات والفنادق والمستشفيات والبساتين والدور والخزانات العامة والقناطر المختلفة، كما اهتموا بتشييد المباني الدينية كالمساجد والمدارس والزوايا والاربطة ودور الوضوء، بالإضافة إلى المنشات العسكرية كالقلاع والحصون والاسوار وفيما يلي بعض من مخلفاتهم التي قائمة إلى يومنا هذا.

      1- العمارة الدينية:

      جاءت العمارة الدينية متنوعة وغنية ما تزال معظمها إلى يومنا هذا، وفي ما يلي بعض من هذه المعالم:

      أ‌-     المسجد الجامع بتازة:

      أسس من طرف عبدالمؤمن بن علي سنة 527ه/1131م، يتربع على مساحة تقدر بـ3000م2، وهو يتألف من صحن أوسط مكشوف مقاساته 14,30×20,40م، تتوسطه نافورة، تحيط به اربع مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة التي تقع في الجهة الجنوبية الشرقية، أما المجنبة الغربية الجنوبية والشرقية الشمالية فتتألف من رواقين، بينما الجهة الشمالية(المؤخرة) فتتألف من رواقين على جانبيهما غرفتين مستطيلتين، تمتدان مع امتداد اروقة بيت الصلاة.

      أما بيت الصلاة فتتألف من تسع بلاطات عمودية تتخللها اربعة اساكيب موازية لجدار القبلة، تعتبر البلاطة الوسطى والاسكوب الاول أكبر من حيث المساحة مقارنة مع باقي البلاطات والاساكيب، بالإضافة إلى البلاطتين المتطرفتين الجانبيتين اللاتان تمتدان على الاسكوب الاول لتشكل تقاطع العقود مما ينتج عنه مساحة مربعة مكنت المهندس من تحويلها إلى مثمن لتوضع فوقها قباب لكن هذه القباب تلاشت مع الزيادة التي تعرض لها المسجد خلال العهد المريني. يتقدم الاسكوب الأول ثلاث قباب وهي على النحو التالي: قبة تتقدم المحراب والأخريتين جانبيتين متطرفتين، وفي هذا التخطيط تأثر بجامع المهدية. أما المحراب فيتوسط جدار القبلة وعلى يساره باب يؤدي إلى المقصورة لم يتبق منه شيئا بعد الزيادة المرينية.

      وللمسجد خمسة مداخل اثنان منها ينفتحان في الجهة الشرقية والغربية لبيت الصلاة واثنان ينفتحان على الصحن من نفس الجهة، أما المدخل الخامس فهو المدخل الرئيسي فهو الذي يتوسط الجدار الشمالي، والمداخل هذه تتميز بكونها تذكارية(مخطط رقم7 ) . 

      المئذنة تقع في الجهة الشمالية الشرقية، وهي مربعة التخطيط، طول ضلعها 5,62×5,72م، يصل ارتفاعها إلى 22,6م، تقع فتحة الباب في الضلع الجنوبي الغربي للمئذنة، والمسقط الأفقي مربع يلتف حول محوره الداخلي سلم صاعد يوصل إلى الجوسق(الصورة رقم6).

      ب‌-جامع تينمل:   

      بني من طرف المهدي بن تومرت، واثناء زيارة عبدالمؤمن بن علي لقبر المهدي أمر ببناء المسجد وتوسيعه، ونفهم من هذا أن المسجد الذي بني من قبل المهدي لم يتبق منه شيء يذكر، أما مسجد عبدالمؤمن فقد بني سنة 548ه اكتشبه "دوهي"(Houhie) سنة 1901م، والمسجد يقع فوق ربوة عالية في الجهة الغربية من مدينة تينمل يشغل مساحة مستطيلة يتألف من صحن أوسط مكشوف مقاساته 23,90×16,55م، تحيط به ثلاث مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة وهي التي تقع في الجهة الجنوبية، بالإضافة إلى المجنبتين الشرقية والغربية، اللتان تتألفان من رواقين يمتدان مع اروقة بيت الصلاة، في حين لا نجد أي رواق في مؤخرة المسجد وإنما يوجد الجدار الخارجي مباشرة المسجد(الصورة رقم 8).

      بيت الصلاة تخطيطها مديني تتألف من تسع بلاطات عمودية وخمسة أساكيب موازية لجدار القبلة تعتبر بلاطة المحراب واسكوبه أوسعها مقارنة مع البلاطات والاساكيب الاخرى، بالإضافة إلى البلاطتين المتطرفتين الغربية والشرقية، يعلو اسكوب المحراب ثلاث قباب واحدة تتقدم المحراب، بينما نجد قبة في نهاية الاسكوب على جانبي المحراب، متأثرا بتخطيط مسجد المهدية.

       في حين نجد المحراب يتوسط جدار القبلة وهو عبارة عن عقد نصف دائري متجاوز ومفصص وهو من المحاريب المتعددة الاضلاع الخماسية الشكل تعلوه قبة مقرنصة من الجص يكتنف المحراب ستة أعمدة اسطوانية ذات تيجان اندلسية دون قواعد، على جانبي المحراب مدخلان معقودان الأيمن منه يؤدي إلى حجرة مستطيلة ذات قبو برميلي مخصصة لدخول المنبر، أما الدخلة الثانية التي تقع إلى اليسار من المحراب فهي تفضي إلى دهليز ضيق منكسر توصل إلى غرفة مربعة تمثل مقصورة الامام كما كانت تستخدم كمدخل خاص للخليفة، ويمثل هذا المحراب من أجمل المحاريب الموحدية من حيث جماليته وزخرفته المتناسقة والمنسجمة مع مختلف التكوينات الزخرفية للجامع (الصورة رقم 8).

      وللمسجد سبعة ابواب ثلاثة في كل من الجهة الشرقية والغربية وهي متقابلة ومتناظرة من نوع المداخل التذكارية البارزة، أربعة تفتح على بيت الصلاة واثنان منها تنفتح على الصحن أما المدخل الرئيس فيتوسط الجدار الشمالي وعلى نفس المحور مع المحراب والبلاطة الوسطى.

      وقد استخدمت في هذا المسجد الدعامات المربعة والمتقاطعة وعلى شكل حرف (T) اللاتيني، أما الأعمدة فهي رخامية ذات طابع أندلسي نجدها على جانبي المحراب بالإضافة إلى أعمدة جصية مدمجة بالدعامات وظيفتها زخرفية، في حين اختلفت العقود بين الدائرية تتوج فتحات الابواب التي تكتنف المحراب وأخرى على هئية حذوة الفرس تتوج فتحت المحراب، وعقود البوائك العمودية وعقود المداخل، بالإضافة إلى العقود المفصصة المدببة التي تزين بواطنها زخارف هندسية أو عقود مفصصة تتدلى منها الدلايات كعقود البائكة التي تشرف على الصحن.

      تقع المئذنة في الجهة الجنوبية مباشرة خلف المحراب وهي تبرز عن الجدار شكلها مستطيل التخطيط، غير مكتملة البناء ارتفاعها يقدر بـ16,83م، تتألف من ثلاثة طوابق ذات زخارف تختلف في الواجهات الثلاث(مخطط رقم 5و6).

      ت‌-جامع قصبة مراكش:

      بني في سنة 593ه، أمر بتشييده الأمير يعقوب المنصور، وهو يتوسط قصبة مراكش، يتألف من المسجد من صحن أوسط مكشوف مقاساته 42,51×34,62م، تحيط به اربعة صحون صغيرة يحيط بها اربع مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة التي تقع في الجهة الجنوبية أما المجنبة الشرقية والغربية والشمالية فتتألف من رواق واحد تحيط بالصحون الخمسة، يفصل الصحنان الصغيران الشرقي رواق يتألف من ثلاثة بوائك يتوسطهما جميعا نافورة.

      أما بيت الصلاة فمقاساته 75,73×20,15م، وهو يتألف من 11 بلاطة عمودية وثلاثة اساكيب موازية، وأسكوب جدار القبلة يحتوي على ثلاثة قباب واحدة تتقدم المحراب والأخرتين متطرفتين جانبيتين، تعتبر البلاطة الوسطى واسكوب المحراب أكثر اتساعا من باقي البلاطات والاساكيب الأخرى بالإضافة إلى البلاطتين المتطرفتين.

      يتوسط جدار القبلة محراب عبارة عن دخلة مثمنة من الداخل تغطيه قبة مثمنة محلاة بعنصر المقرنصات على جانبي المحراب ثلاثة أعمدة رخامية ذات الوان مختلفة وتيجان كورنثية أندلسية تحمل عقدا مدببا منتفخ بالإضافة إلى الأعمدة السابقة قام المعمار بوضع اربعة اعمدة وزعها على جانبي المحراب بشكل توحي على أنها حاملة لواجهة المحراب الخارجية وعلى يمين المحراب باب المنبر بينهما على يساره باب المقصورة.

      أما التسقيف فنجد المعمار استخدم عنصر القباب والاسقف الخشبية الجملونية الشكل، وللمسجد اربعة قباب ثلاثة توجد في اسكوب جدار القبلة والرابعة تتوسط مؤخرة المسجد في الجهة الشمالية وهي تتقدم المدخل الرئيسي الذي يوجد على نفس محور المحراب والبلاطة الوسطى.

      وللمسجد ثلاثة مداخل في الجهة الشرقية ومدخل واحد في الجهة الشمالية وبابان يكتنفان المحراب، وهي من المداخل التذكارية ويشير صاحب كتاب القرطاس أن الجامع عند بنائه كان له ثمانية أبواب(مخطط رقم 8و9).

      الصومعة ارتفاعها 29,5م تقع في الجهة الغربية مسقطها مربع زينت واجهاتها الأربعة بأشرطة هندسية متشابكة عبارة عن معينات تبدأ من الطابق الثاني تتخللها في جزئها السفلي ثلاثة فتحات معقودة داخل حنايا ذات عقود مفصصة وفي جزئه العلوي فتحتين ينتهي هذا الطابق بعنصر الشرافات أما الجوسق فتعلوه قبيبة صغيرة(الصورة رقم 9).

      ث‌-مسجد حسان بالرباط:

      سمي كذلك ربما نسبة لبانيه ويقال أنه مهندس أندلسي اسمه حسان، بني من طرف ابو يوسف يعقوب المنصور الثالث تخليدا لانتصاراته على مسيحيي اسبانية، إلا أنه لم يتم بناءه فأكمله ابنه ابو يعقوب المنصور، حيث انطلقت أشغال بنائه في سنة 585ه/1194م، في حين انطلقت أشغال بناء المئذنة في سنة 593ه. جمع المسجد بين الفخامة والسمو والعظمة وبين البساطة والتناسق، وهو يتعبر ثاني أكبر جامع بعد سامراء.

      المسجد ذو مخطط مستطيل الشكل يتربع على مساحة تقدر بـ183×140م، يحيط به جدار خارجي دعم من الخارج بدعامات صماء متأثرة بنظام المساجد العباسية كجامع سامراء، يتألف المسجد من صحن كبير مكشوف مقاساته 180*139.40م تحيط به اربع مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة، وهي تقع في الجهة الجنوبية، أما المجنبة الشرقية والغربية فتتألف من خمسة بلاطات في كل مجنبة خمسة أروقة، بينما المؤخرة فتتكون من بائكة تتألف من 11 عقدا، ومن رواقين.

      وبيت الصلاة فتنقسم إلى قسمين، الأول منهما تخطيطه شامي يتألف من ثلاث بلاطات موازية يقطعها 21 اسكوبا عموديا على جدار القبلة، أما القسم الثاني فتخطيطه مديني، وهو يتألف من 21 بلاطة عمودية يقطعها 18اسكوبا موازيا لجدار القبلة، البلاطة الوسطى  والبلاطتان الجانبيتان أكثر اتساعا مقارنة بباقي البلاطات، وهذا القسم يتميز وينفرد بتخطيط لم نعهده من قبل في تخطيط المساجد، وهو وجود صحنين صغيرين مكشوفان يحصران بينهما 11بلاطة عمودية وعلى جانبيها بلاطتين عمودية في الجهة الشرقية والغربية بينما الجهة الجنوبية تتألف من ثلاثة اساكيب والجهة الشمالية تتكون من سبعة أساكيب موازية لجدار القبلة.

      يتوسط جدار القبلة محراب مجوف مستطيل على جانبيه بابان يعتقد أن أحدهما خاص بدخلة المنبر، أما الآخر فهو خاص بالمقصورة، يحتوي المسجد على 16 بابا بارزا تذكاريا وهي تتوزع كما يلي: خمسة في الجانب الجنوبي، وخمسة في الجانب الشرقي على نفس محور الأبواب السابقة، وأربعة في الجهة الغربية اثنان على كل جانب من جانبي المئذنة، واثنان يقعان بجدار القبلة(مخطط رقم 10).

      وللمسجد مئذنة تقع في منتصف الجهة الشمالية من مؤخرة المسجد على نفس محور المحراب، مسقطها مربع، طول أضلاعها 16م تقريبا، ارتفاعها 65م، بنيت بالحجارة، سمك جدرانها 2,50م، يقع مدخلها في الجهة الجنوبية، وهي من الداخل عبارة عن نواة مركزية مفرغة هدم جزء منها بسبب الزلزال الذي أصاب المدينة(الصورة رقم10 ).

      2-  العمارة العسكرية:

      أ‌-     الاسوار:

      اقدم الخليفة عبد المؤمن بن علي على تدمير اغلب الاسوار وقال مقولته الشهيرة،"لسنا بحاجة إلى اسوار انما اسوارنا سيوفنا وعدلنا "، إلا ان خلفائه سرعان ما اعادوا بناءها، تعد اسوار مدينة سلا من بين الاسوار التي هدمها عبد المؤمن واعاد بناءها حفيده ابو يوسف يعقوب المنصورورممت عدة مرات وتم اعادة تسوير كل من مدينتي مراكش وفاس وتلمسان بعد ان هدمت اسوارها،وفي عهد  عبد الرحمن الأوسط سورت كل من اشبيليا وماردة، اضافة إلى اسوار تازة وتينمل حيث  بنيت بمادة الحجارة الضخمة غير المهذبة مع بعض القطع المسطحة، وتم تحصين السور بأبراج مستطيلة، كما وجد في برج تازة الغربي برج اسطواني الشكل يضيق قطره مع الارتفاع، كما استخدم تقنية الطابية في جدار الواجهة الجنوبية لنفس السور والتي يعتقد أنها ترجع إلى العهد المريني.

      أما سور تينمل الذي بناه المهدي وأعاد بناءه عبدالمؤمن سنة 548ه فقد استخدمت مادة الحجارة غير المهذبة تعلوها الطابية، اما باب السور فذو عقد منفرج من الآجر

      وغاليا ما كانت الاسوار ماتزود بعدد من الابواب، يعلوه ممشى للحند  والفرسان، يقذف الجند منه سهامهم، ينتهي السور بعنصر الشرفات مسننة أو نصف دائرية تتخللها فتحات تساعد المحارب على المراقبة والاشراف والنظر إلى الاسفل دون ان تصيبه سهام العدو.

      ب‌-حصون وقلاع الاندلس:

              شيد الموحدون بالاندلس عدة حصون من أهمها حصن تنمل وحصن الفرج وقلعة جابر جنوب شرقي اشبيلية وسعها وجددها ابو يعقوب يوسف المنصور، وقد استخدم في اعادة بنائها الطابية، وقد تخللت الأسوار أبراج مستطيلة ومربعة وهي اسوار مزدوجة.

              أما القلاع، فمن اهمها برج الذهب الذي انشأه ابو العلاء سنة 617ه/1220م وهو يطل على الجهة اليسرى لنهر الوادي الكبير وقد أقيم برج مماثل له في الضفة المقابلة للنهر، تخطيط برج الذهب مضلع عدد تضليعاته 12 ضلعا(الصورة رقم 12).

              وقلعة وادي كديرة تقع على بعد 15كلم جنوب اشبيلية تحتل موقعا استراتيجيا وتصميمها الدفاعي يشتمل على ثلاثة اسوار مبنية من الطابية تتخللها ابراج تتقدمها اسوار أمامية أقل ارتفاعا.

      ت‌- الأبواب:

              ابتكر الموحدون المداخل والابواب ذات المنعطفات المرفقية المزدوجة منها باب رباط الفتح باب الرواح وباب أجناو (الصورة رقم 13، 14)وباب الحدب بمراكش التي تتميز بثرائها الفني وغناها الزخرفي حيث جاءت ذات عقود مركبة تحقق غرضا زخرفيا جمالي بالإضافة إلى وظيفتها المعمارية التي تخفف ثقل الحمل على العقد الاصلي للقوس، احتوت بعضها على كتابات في الواجهة المطلة على المدينة مثل باب الرواح وباب قصبة لودايا.

              وهذه الأبواب من المداخل التذكارية البارزة التي يكتنفها برجان ذات مخطط مربع فيما عدا باب الأحد المشطوف الاركان، زينت هذه الأبواب بعنصر الثعباني عند منابت العقود في الواجهات.

       

      ث‌- المدن الموحدية:

      من بين أهم المدن التي اشارت لها المصادر التاريخية نذكر بإيجاز ما يلي:

      1-مدينة جبل طارق:أو مدينة الفتح بنيت من قبل عبدالمؤمن بن علي في حدود 9ربيع الأول555ه لتكون منزلا له وللأمرائه عند اجتيازه للاندلس، أشرف على أعمال البناء ابنه ابو سعيد عثمان كان أنذاك حاكم غرناطة، وقام بأعمال الهندسة الحاج يعيش.

      2-مدينة البطحاء: تقع بالقرب من مدينة غيليزان على مقربة من واد مينا بنهر الشلف،  بنيت من طرف عبدالمؤمن بن علي عند عودته من افريقية حيث توقف بها للاستراحة من مشاق السفر فإذ بطائفة من رجاله عزمت على قتله، واطلع أحد أتباعه بالأمر فطلب منه أن يبيت مكانه مخافة أن يغتال فكان له ذلك، وعندما استيقظ عبدالمؤمن وجده قتيلا، فوضعه على ناقة لا يقودها أحد حتى بركت وحدها فأمر عبدالمؤمن بانزال الشيخ ودفنه في ذلك الموضع وبنى له قبة على قبره وبجواره جامعا ثم أمر ببناء المدينة وأبقى عشرة من أهل كل قبيلة.

      3-مدينة تازا: أمر ببنائها عبدالمؤمن بن علي سنة 529ه/1134م، أنشأ فيها رباطا ومسجدا واتخذت كنقطة وقاعدة لانطلاق حملاته نحو المغرب الأوسط.

      4-مدينة المهدية: تقع في موضع القصبة من رباط الفتح الحالي كانت عبارة عن رباط عرف برباط سلا (شالة) قلت أهميته بعد القضاء على برغواطة في حين استعاد مكانته لحشد الجنود للجهاد في الاندلس ثم بنى علي بن عبدالمؤمن مدينة المهدية فوق هذا الرباط منذ سنة 545ه وأدخل الماء إليها من غازولة.

      5-مدينة رباط الفتح: تقع على الضفة اليسرى من نهر ابي الرقراق، يرجع عمران المدينة إلى عهد عبدالمؤمن بن علي في سنة 545ه مع بناء المهدية إلا أن بناءها الفعلي كان مع ابي يعقوب يوسف المنصور منذ بداية حكمه سنة 580ه واستمر في اعمال البناء حتى مماته سنة 595ه وأتمها ابنه ابو يوسف يعقوب.

      6-مدينة معدن عوام: اسسها أحد امناء عبدالمومن بن علي على ضفة نهر ابي الرقراق.

      7-مدينة القصر الكبير: اسسها يعقوب المنصور على أنقاض قصر قديم.

      3-  العمارة المدنية:

      اندثرت معظم القصور الموحدية التي تذكرها لنا المصادر التاريخية من بينها: قصر الخلافة يتكون من عدة دور يطلق على كل منها اسم خاص منها دار خصصت للوزراء وأخرى لقاعات الاجتماع للحفاظ والطلبة ومجلس الخمسين والسبعين. ومن أشهر القصور أيضا قصر أبي الربيع بمراكش قصر عبدالمومن بالرباط وقصر ابي عشرة بسلا.

      وبالإضافة إلى القصور نذكر من العمائر المدنية عمارة البيمارستان الذي بناه المنصور بمراكش والذي وصفه صاحب المعجب بانه لا مثيل له في الدنيا كلها، سواء من حيث منشآته وأقسامه وأطبائه المتخصصين أو من حيث الأدوية والأفرشة والصيدلة، أما عن تخطيطه فهو لا يختلف كثيرا عن تخطيط الدور في تلك الفترة.

      كما اهتم الموحدون ببناء الحمامات، حيث كان بميدنة فاس 93حماما، وكان معظم ريعها وقفا للمساجد والمدارس ويتبين ولع الموحدين بهذا النوع من المنشآت ما قام به الخليفة محمد الناصر لما عمل على انشاء 393حماما، ويوجد بمدينة مكناس ثلاثة حمامات منها الحمام البالي والجديد والصغير.

      ويصف الوزان هذه الحمامات فيقول أنها متنوعة صغيرة وكبيرة ذات تخطيط متشابه في كل منها ثلاث حجرات وفي خارج هذه القاعات غرف صغيرة مرتفعة قليلا يصعد اليها بخمس أو ست درجات، يخلع الناس ثيابهم، وفي وسط هذه القاعات صهاريج على شكل أحواض كبيرة.

      -       الفنادق والقيساريات:

      هي الأخرى من المنشآت المدنية التي انتشر بناؤها مع زيادة حركة التجارة التي عرفتها بلاد المغرب والاندلس أيام الموحدين فقد كان للفندق دور كبير في ازدهار الجانب الاقتصادي فمدينة فاس كان بها لوحدها أثناء الموحدين ما يقدر بـ469 فندقا حسب ما ذكره الجزنائي، على الرغم من أن هذا الرقم نظنه مبالغ فيه.

      كما أمر الخليفة المنصور ببناء وتشييد العديد من تلك الفنادق التي يقصدها التجار من كل جهة، وهي تتألف من صحن أوسط تحيط به أربعة أروقة تشتمل على غرف من أمثلتها فندق الدم بطليطلة وهي في الغالب تحمل اسماء السلع التي تباع فيها، ومن أشهر القيساريات تلك التي أنشاها الخليفة يعقوب المنصور بقصبة مراكش التي خصصها للأثواب النفيسة والثمينة لكنها تعرضت للنهب والحرق عام 607ه/1209م.

      -       القناطر والسقايات:

      تنوعت واختلفت طرق نقل المياه عند الموحدين نذكر منها:

      -        الخزانات: من أهمها خزان سيدي بوعثمان الذي بني بمقربة مراكش من طرف عبدالمومن استخدمها لتجميع المياه وهي عبارة عن غرف مستطيلة متصلة فيما بينها مغطاة بأقبية اسطوانية وقد استعان عبدالمومن بمهندس أندلسي لاستكمال جلب المياه إلى مراكش.

      -        القناطر : منها القناطر المعقودة من أمثلتها ما بناه المنصور على الرباط التي تميزت بمياهها المالحة فقام بجلب المياه من عين تبعد عن المدينة بحوالي 12 ميل بواسطة قناة تقوم على أقواس وهي تنقسم إلى فروع بعضها يحمل الماء إلى المساجد والآخر إلى المدارس والقصور والسقايات العمومية المقامة في الأحياء

      -        برك المياه: من أهمها نذكر تلك التي أنشأها عبدالمومن بن علي لتعليم الجنود وطلاب الموحدين السباحة لتدريبهم على السباحة بغية التوجه إلى الاندلس.

       

       

       

       

       

       

       

      ثالثا/الملاحق:

      -ملحق الصور:

      Description : http://www.dima-marrakech.com/wp-content/uploads/2016/04/مسجد-الكتبية.jpgDescription : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد تازة الموحدي‬‎"

      الصورة رقم6: مسجد تازا                             الصورة رقم7: مسجد الكتبية بمراكش

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد تنميل الموحدي‬‎"Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد تنميل الموحدي‬‎"

      الصورة رقم8: مسجد تنمل

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد القصبة بمراكش‬‎"          Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد حسان بالرباط‬‎"

      الصورة رقم9: مسجد القصبة بمراكش                  الصورة رقم10 :صومعة حسان بالرباط

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫الابراج الموحدية‬‎"                     Description : Résultat de recherche d'images pour "‫برج الذهب‬‎"

          الصورة رقم11: مئذنة لاخيرالدة                        الصورة رقم12: برج الذهب باشبيلية

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫الابراج الموحدية‬‎"  Description : Résultat de recherche d'images pour "‫باب أكناو‬‎"

      الصورة رقم13: باب الرواح                               الصورة رقم14: باب اجناو

       

      -ملحق الأشكال:

            

      الشكل رقم 5: مخطط مسجد تينمل (عن الكحلاوي) الشكل رقم6: مسجد تينمل (عن الكحلاوي)

      الشكل رقم7: مخطط جامع تازة (عن الكحلاوي)

             

      الشكل رقم8: تصميم مسجد قصبة مراكش الشكل   رقم9: تصميم مسجد قصبة مراكش (عن الكحلاوي)

                       

      الشكل رقم10: مسجد حسان بالرباط (عن الكحلاوي)     الشكل رقم11: مسجد قصبة الودايا

             

      الشكل رقم 12: مخطط مسجد الكتبية (عن الكحلاوي)     الشكل رقم13: تصميم مسجد الكتبية

                                                                             (عن الكحلاوي)

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

      رابعا/قائمة المصادر والمراجع:

      1.    الإدريسي (أبو عبدالله محمد الشريف)، نزهة المشتاق في اختراق الأفاق، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1989.

      2.    البكري (ابوعبيد)، المغرب في ذكر بلاد  افريقية والمغرب، نشر دوسلان، الجزائر، 1857.

      3.    البلاذري (ابو الحسن)، فتوح البلدان، مراجعة وتعليق رضوان محمد رضوان، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1991. 

      4.    البيذق (ابو بكر بن علي الصنهاجي)، كتاب أخبار المهدي بن تومرت، تقديم وتحقيق عبدالحميد حاجيات، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ط2، 1986.

      5.    الحميري (محمد بن عبد المنعم)، كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة، ط2، 1980.

      6.    الحموي (ياقوت)، معجم البلدان، دار صادر، بيروت-لبنان، ط2، 1995.

      7.    الزركشي (محمد)، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، المكتبة العتيقة تونس، ط2، 1966.

      8.    سالم(عبدالعزيز)، المغرب الكبير، ج2،دار النهضة العربية، بيروت، 1981.

      9.    سالم(عبدالعزيز)، قرطبة حاضرة الخلافة في الاندلس، دار النهضة العربية، بيروت، 1972.

      10.    سالم(عبدالعزيز)، «العمارة الاسلامية في الاندلس وتطورها»، مجلة عالم الفكر، المجلد الثامن، العدد الاول، 1977.

      11.    الكحلاوي(محمد محمد)، مساجد المغرب والاندلس في عصر الموحدين، كلية الاثار جامعة القاهرة.

      12.    اسماعيل(عثمان عثمان)، تاريخ العمارة الإسلامية والفنون التطبيقية بالمغرب الأقصى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ط1، 1993.

      13.    اسماعيل(عثمان عثمان)، دراسات جديدة في الفنون الإسلامية والنقوش العربية بالمغرب الأقصى، دار الثقافة، دت. المغرب.

      14.    بن قربة(صالح)، المئذنة المغربية الاندلسية في العصور الوسطى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986. 

      15.    المنوني(محمد)،حضارة الموحدين، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 1989.

      16.    مؤنس(حسين)،معلم تاريخ المغرب والاندلس، مكتبة الاسرة، مصر،2004.

      17.    عمر موسى(عزالدين)، الموحدين في الغرب الاسلامي تنظيماتهم ونظمهم، دار الغرب الاسلامي

      18.    الكحلاوي (محمد محمد)، »المدارس المغربية دراسة أثرية معمارية« ، مجلة العصور، المجلد السادس، ج1، 1991.

      19.    شرقي نوارة، الحياة الاجتماعية في الغرب الجزائري في الغرب الاسلامي في العهد الموحدي 524ه227ه/1126-1268م،مذكرة لنيل شهادة الماجستر في التاريخ الاسلامي الوسيط،كلية العلوم الانسانية والاجتماعية،قسم التاريخ، جامعة الجزائر،2008

                

      1. GOLVIN.L, essai sue l’architecture religieuse musulmane, editions Klincksieck, 1979.

      2.     GOLVIN.L, Architecture Musulmane La Madrasa Médiévale, EDISUD, Aix-en-Provence.

      3.     MARÇAIS.G, L’Architecture musulman d’occident, Tunisie, Maroc, Algérie, Paris, 1954.

      4.     MARÇAIS.G, Manuel d’Art Musulman, l’Architecture, Tunisie, Algérie, Maroc, Espagne, Sicile, A.Picard, Paris, 1926, tome1. 

      5.     MASLOW.M, les Mosquées de Fès et du Nord du Maroc, Paris, MCMXXVII.

      6.     TERRASSE.H, l'Art Hispano-mauresque des Origines au XIII siècle, Paris, 1932.

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

      Rectangle à coins arrondis: تاريخ وآثار بلاد المغرب خلال العهد الموحدي
       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       


      أولا/ تمهيد تاريخي:

      1/ مرحلة الدعوة والتاسيس:

       لم تطل فترة الاهتزاز والضياع التي عرفه المغلرب الاسلامي بعد سقوط المرابطين، فلم يلب الموحدين ان  نهضوا وسيطروا على الاوضاع السياسية والعسكرية، ونشروا رسالتهم وجمعوا شمل وشتات المغرب والاندلس تحت راية واحدة حيث سيطروا على مياه المتوسط وتجارته، وازدهرت الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

              ينسب الموحدون إلى المصامدة وهم بربر، استوطنوا الاندلس والصحراء الكبرى، قائدهم محمد بن تومرت السوسي الذي ينتمي إلى قبيلة هرغة، كان يدعى بربري وغير اسمه إلى محمد، كما غير اسم ابيه إلى عبدالله بعدما كان اسمه اسفو الذي يعني الضياء لكونه كان يضيئ القناديل بالمساجد، اما تلقبه بالمهدي فيرجع إلى بعد مبايعته من طرف اتباعه واعتبروه زعيما روحيا لتلقينه لهم عقيدة التوحيد، وتشدد في ذلك، واعتبر كل من لم يحفظها خارجا عن عقيدة التوحيد وليس بموحد ومن ثم لقب اتباعه بالموحدين.

      لقد تلقى ابن تومرت دراسته بالمغرب والاندلس وانتقل إلى الاسكندرية والعراق حيث بدأ رحلته في حدود 501هـ/ 1108م، ليستقر في عاصمة الدولة العباسية بغداد لينتهل العلوم والفقه من علمائها لمدة عشر سنوات وممن تتلمذ عليهم الشيخ الغزالي وابو بكر الشاشي.

       وفي سنة 510هـ/1116م عاد ادراجه إلى المغرب فكان حيثما حل من مدن بلاد المغرب درس العلم واظهر التقشف، ففي سنة 510ه/1116م نزل طرابلس، وبعدها توجه إلى المهدية وبدأ بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، غير انه تماد في ذلك وازعج صاحبها الوالى يحي بن تميم المعز الصنهاجي فاخرجه منها.

       ثم توجه إلى بجاية سنة 511ه/1117م في عهد العزيز بن منصور بن علناس، غير انه اتخذ اسلوبا عنيفا في التعامل مع الناس حتى انه ضرب الناس بعصيه لاختلاط النساء بالرجال يوم العيد فثار عليه العامة، مما اضطره إلى الخروج إلى ملالة التي التقى فيها بعبد المؤمن بن علي الكومي وهو في رحلته إلى طلب العلم والذي أقنعه بالمكوث معه والالتزام به.

       وسرعان ما اصبح عبدالمؤمن الرجل الثاني في المنظومة الموحدية فيما بعد، وبدأ ابن تومرت ينشر دعوته في بلاد المغرب الاوسط والاقصى ومر بالعباد في تلمسان وكسب ثقة اهلها، ومنها اتجه إلى فاس حيث طرد منها لنفس الاسباب السابقة .

      وخرج إلى مراكش واثناء ذلك عكف على كل من سلا ومكناس، والتقى بامير المرابطين علي بن يوسف بن تاشفين وتغلب في مناظرة على فقهائه، ثم قرر العودة إلى مسقط راسه تنمل متخذا منها مركزا لدعوته، استطاع ان يكون فيها اتباعا له وانشأ فيها مسجدا، واعلن عداوته للمرابطين، وحث الناس على محاربتهم، وقام بتقسيم اتباعه إلى طباقات لكل منهم مجلس ولكل مجلس حاكم مسؤول عنه، وذلك وفقا للمراتب التالية:

      - اهل الدار: وهم صحبه المقربين.

      - مجلس العشرة: يمثل المجلس الشوري، واطلق عليهم بن تومرت الجماعة، وهم المهاجرين الاولين، ومن ابرزهم عبد المؤمن بن علي.

      -   مجلس الخمسين: اعضاءه من القادة والمناقشون لاهم المسائل العسكرية والسياسية.

      -مجلس السبعين: أو اهل الساقة وهو مجلس يتشكل من سبعين شخصية يهتم بالامور التنظيمية للجيش.

       غير أن مشروع بن تومرت لم يكتمل وتوفي بحصرته بعد المرض الذي اصابه في سنة 524ه/1130م، عقب موقعة البحيرة عندما حاصر مدينة مراكش وانهزمت الجيوش الموحدية شر هزيمة، تاركا الزعامة في يد عبد المؤمن بن علي

      2/ مرحلة التوسع:

      لقد تم مبايعة  عبد المؤمن بن علي بمدينة تنمل  في سنة 527ه/1132م، وتلقب بأمير المؤمنين والإمام، وقاد الموحدين لفتح المغرب فخرج من تنمل سنة 534ه واستمر في غزوه إلى ان فتح المغرب الاقصى والاوسط، حيث سقطت تلمسان سنة 540ه وفتح في سنة 541هـ مدينة فاس ثم مكناس وأخيرا حاصر مراكش مدة تسعة اشهر، وتمكن من فتحها وقضى على آخر أمراء الدولة المرابطية في سنة 542ه/1147م، وبويع على خلافة المسلمين من الاندلس والمغرب، وبذلك بداية عهد الدولة الموحدية.

              ومن هنا تبدأ مرحلة ثالثة من الفتوحات الخارجية لتوسعة رقعة الدولة الجديدة، ففي سنة 543ه/1148م فتح بجاية ودخلها عنوة وأدخل ملكها يحيى بن عبدالعزيز الصنهاجي في طاعته ونقله إلى مراكش، ثم فتح المهدية التي حاصرها لمدة ستة اشهر عام 555ه/1160م.

               وبهذا فرض سيطرته على افريقية إلى حدود طرابلس وبرقة التي كانت تحت حكم الدولة الزيرية، وبذلك توحد المغرب من شرقه إلى غربه تحت راية واحد لاول مرة في التاريخ الاسلامي من المحيط الاطلسي إلى الحدود المصرية مع الاندلس، بعدما شهد الامن والاستقرار 

       Description : Résultat de recherche d'images pour "‫اسماء حكام المرابطين‬‎"

      خريطة رقم3: التوسع الموحدي بالمغرب والاندلس

      وبعد ذلك توجهت انظار عبد المؤمن نحو الاندلس بعدما استنجد به اهلها، وحشد وجهز الجيوش وكون اسطولا ضخما، واشترى لذلك اكثر من اربعمائة سفينة ووزعها على موانئ المعمورة وطنجة وهنين ووهران مكونا بذلك اكبر اسطول في المتوسط، وفي اقل من عام قضى على امراء الطوائف، إلا انه توفي سنة 1163م، وهكذا فإن عبد المؤمن كان في جهاد مستمر نتج عنه اتساع رقعة دولته، وأخضع الكثير من الدويلات الا أنه لم يهمل تنظيم دولته الداخلي والعمل على استقرارها واستتباب الامن بها وإضفاء مظاهر الحضارة الى أن وفاته المنية.

              وقد تعاقب على خلافة الدولة الموحدية احدى عشر خليفة بعد عبدالمؤمن وكان آخرهم الواثق بالله، وتعتبر فترة حكم ابو يعقوب يوسف وابو يوسف يعقوب المنصور والخليفة الناصر لدين الله محمد من أزهى الفترات، تعاقب بعدهم ثمانية حكام شهدت الدولة في عهدهم فترة ضعف ووهن.

      Description : Image associée

      الخريطة رقم4:  الاندلس في العهد الموحدي

      3/ ضعف الدولة وسقوطها:

              اخذت عوامل الانحلال والتفكك تبرز في عهد الخليفة الناصر رابع الخلافاء الموحدين، وبدأت تتمزق وحدتها ودخلت الدولة مرحلة الضعف مع ابنه يوسف المستنصر،كما كان لانهزام الجيوش الموحدية في معركة العقاب سنة 609ه دورا بارزا والاثر الكبير والفاصل في انهيار الموحدين والتي هزمت فيها الجيوش الموحدية شر هزيمة، وسقطت على اثرها العديد من المدن الاندلسية في ايدي المسحيين وذهبت قوتهم في المغرب والاندلس ولم تقم لهم قائمة.

               لاسيما مع قيام فتنة بني غانية  الذي نتج عنه انفصال افريقية واستقلال الحفصين بافريقية سنة 627ه/1230م ، وتكرس انفصالها مع اعلان ابوعبدالله الحفصي نفسه خليفة سنة647ه/1249م ، ثم تبعتها تلمسان التي استولى عليها يغمراسن بن زيان عام 633ه،ومع ظهور المرينين بالمغرب الاقصى بدات مرحلة الانهيار خصوصا مع سيطرتهم على واد ملوية واجتياحهم سائر المغرب الاقصى وتمت لهم مراكش سنة 668ه مع مقتل اخر خلفائها ابو دبوس الواثق.

      اهم حكام الدولة:

      سنوات الحكم

      الاسم

      ترتيب

      524هـ-558 /1145 - 1163-م

      عبد المؤمن بن علي

      1

      م1184 - 1163558-580هـ /

      ابو يعقوب يوسف

      2

      م1199 –1184580-595هـ /

      ابي يوسف يعقوب المنصور

      3

      م1213 -1199595-610هـ /

       محمد الناصر ابو يعقوب الثاني

      4

      م1248 -1242  610-640هـ /

      ابو الحسن علي بن المامون المعتضد بالله

      5

      م1266 -1248640-665  هـ /

      ابو حفص عمر المرتضى

      6

      1266–1269 665-667 هـ/

      ابو دبوس ادريس الثاني

      7

      ثانيا/ العمارة:

      اهتم وولع الامراء الموحدون بالبناء والتعمير خصوصا الخلفاء الاربعة الأوائل فقد شيدوا المدن وعملوا على تزويدها بكل ماتحتاج اليه من منشات مدنية وعسكرية ودفاعية، ومن بين المعالم المدنية القصور والحمامات والفنادق والمستشفيات والبساتين والدور والخزانات العامة والقناطر المختلفة، كما اهتموا بتشييد المباني الدينية كالمساجد والمدارس والزوايا والاربطة ودور الوضوء، بالإضافة إلى المنشات العسكرية كالقلاع والحصون والاسوار وفيما يلي بعض من مخلفاتهم التي قائمة إلى يومنا هذا.

      1- العمارة الدينية:

      جاءت العمارة الدينية متنوعة وغنية ما تزال معظمها إلى يومنا هذا، وفي ما يلي بعض من هذه المعالم:

      أ‌-     المسجد الجامع بتازة:

      أسس من طرف عبدالمؤمن بن علي سنة 527ه/1131م، يتربع على مساحة تقدر بـ3000م2، وهو يتألف من صحن أوسط مكشوف مقاساته 14,30×20,40م، تتوسطه نافورة، تحيط به اربع مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة التي تقع في الجهة الجنوبية الشرقية، أما المجنبة الغربية الجنوبية والشرقية الشمالية فتتألف من رواقين، بينما الجهة الشمالية(المؤخرة) فتتألف من رواقين على جانبيهما غرفتين مستطيلتين، تمتدان مع امتداد اروقة بيت الصلاة.

      أما بيت الصلاة فتتألف من تسع بلاطات عمودية تتخللها اربعة اساكيب موازية لجدار القبلة، تعتبر البلاطة الوسطى والاسكوب الاول أكبر من حيث المساحة مقارنة مع باقي البلاطات والاساكيب، بالإضافة إلى البلاطتين المتطرفتين الجانبيتين اللاتان تمتدان على الاسكوب الاول لتشكل تقاطع العقود مما ينتج عنه مساحة مربعة مكنت المهندس من تحويلها إلى مثمن لتوضع فوقها قباب لكن هذه القباب تلاشت مع الزيادة التي تعرض لها المسجد خلال العهد المريني. يتقدم الاسكوب الأول ثلاث قباب وهي على النحو التالي: قبة تتقدم المحراب والأخريتين جانبيتين متطرفتين، وفي هذا التخطيط تأثر بجامع المهدية. أما المحراب فيتوسط جدار القبلة وعلى يساره باب يؤدي إلى المقصورة لم يتبق منه شيئا بعد الزيادة المرينية.

      وللمسجد خمسة مداخل اثنان منها ينفتحان في الجهة الشرقية والغربية لبيت الصلاة واثنان ينفتحان على الصحن من نفس الجهة، أما المدخل الخامس فهو المدخل الرئيسي فهو الذي يتوسط الجدار الشمالي، والمداخل هذه تتميز بكونها تذكارية(مخطط رقم7 ) . 

      المئذنة تقع في الجهة الشمالية الشرقية، وهي مربعة التخطيط، طول ضلعها 5,62×5,72م، يصل ارتفاعها إلى 22,6م، تقع فتحة الباب في الضلع الجنوبي الغربي للمئذنة، والمسقط الأفقي مربع يلتف حول محوره الداخلي سلم صاعد يوصل إلى الجوسق(الصورة رقم6).

      ب‌-جامع تينمل:   

      بني من طرف المهدي بن تومرت، واثناء زيارة عبدالمؤمن بن علي لقبر المهدي أمر ببناء المسجد وتوسيعه، ونفهم من هذا أن المسجد الذي بني من قبل المهدي لم يتبق منه شيء يذكر، أما مسجد عبدالمؤمن فقد بني سنة 548ه اكتشبه "دوهي"(Houhie) سنة 1901م، والمسجد يقع فوق ربوة عالية في الجهة الغربية من مدينة تينمل يشغل مساحة مستطيلة يتألف من صحن أوسط مكشوف مقاساته 23,90×16,55م، تحيط به ثلاث مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة وهي التي تقع في الجهة الجنوبية، بالإضافة إلى المجنبتين الشرقية والغربية، اللتان تتألفان من رواقين يمتدان مع اروقة بيت الصلاة، في حين لا نجد أي رواق في مؤخرة المسجد وإنما يوجد الجدار الخارجي مباشرة المسجد(الصورة رقم 8).

      بيت الصلاة تخطيطها مديني تتألف من تسع بلاطات عمودية وخمسة أساكيب موازية لجدار القبلة تعتبر بلاطة المحراب واسكوبه أوسعها مقارنة مع البلاطات والاساكيب الاخرى، بالإضافة إلى البلاطتين المتطرفتين الغربية والشرقية، يعلو اسكوب المحراب ثلاث قباب واحدة تتقدم المحراب، بينما نجد قبة في نهاية الاسكوب على جانبي المحراب، متأثرا بتخطيط مسجد المهدية.

       في حين نجد المحراب يتوسط جدار القبلة وهو عبارة عن عقد نصف دائري متجاوز ومفصص وهو من المحاريب المتعددة الاضلاع الخماسية الشكل تعلوه قبة مقرنصة من الجص يكتنف المحراب ستة أعمدة اسطوانية ذات تيجان اندلسية دون قواعد، على جانبي المحراب مدخلان معقودان الأيمن منه يؤدي إلى حجرة مستطيلة ذات قبو برميلي مخصصة لدخول المنبر، أما الدخلة الثانية التي تقع إلى اليسار من المحراب فهي تفضي إلى دهليز ضيق منكسر توصل إلى غرفة مربعة تمثل مقصورة الامام كما كانت تستخدم كمدخل خاص للخليفة، ويمثل هذا المحراب من أجمل المحاريب الموحدية من حيث جماليته وزخرفته المتناسقة والمنسجمة مع مختلف التكوينات الزخرفية للجامع (الصورة رقم 8).

      وللمسجد سبعة ابواب ثلاثة في كل من الجهة الشرقية والغربية وهي متقابلة ومتناظرة من نوع المداخل التذكارية البارزة، أربعة تفتح على بيت الصلاة واثنان منها تنفتح على الصحن أما المدخل الرئيس فيتوسط الجدار الشمالي وعلى نفس المحور مع المحراب والبلاطة الوسطى.

      وقد استخدمت في هذا المسجد الدعامات المربعة والمتقاطعة وعلى شكل حرف (T) اللاتيني، أما الأعمدة فهي رخامية ذات طابع أندلسي نجدها على جانبي المحراب بالإضافة إلى أعمدة جصية مدمجة بالدعامات وظيفتها زخرفية، في حين اختلفت العقود بين الدائرية تتوج فتحات الابواب التي تكتنف المحراب وأخرى على هئية حذوة الفرس تتوج فتحت المحراب، وعقود البوائك العمودية وعقود المداخل، بالإضافة إلى العقود المفصصة المدببة التي تزين بواطنها زخارف هندسية أو عقود مفصصة تتدلى منها الدلايات كعقود البائكة التي تشرف على الصحن.

      تقع المئذنة في الجهة الجنوبية مباشرة خلف المحراب وهي تبرز عن الجدار شكلها مستطيل التخطيط، غير مكتملة البناء ارتفاعها يقدر بـ16,83م، تتألف من ثلاثة طوابق ذات زخارف تختلف في الواجهات الثلاث(مخطط رقم 5و6).

      ت‌-جامع قصبة مراكش:

      بني في سنة 593ه، أمر بتشييده الأمير يعقوب المنصور، وهو يتوسط قصبة مراكش، يتألف من المسجد من صحن أوسط مكشوف مقاساته 42,51×34,62م، تحيط به اربعة صحون صغيرة يحيط بها اربع مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة التي تقع في الجهة الجنوبية أما المجنبة الشرقية والغربية والشمالية فتتألف من رواق واحد تحيط بالصحون الخمسة، يفصل الصحنان الصغيران الشرقي رواق يتألف من ثلاثة بوائك يتوسطهما جميعا نافورة.

      أما بيت الصلاة فمقاساته 75,73×20,15م، وهو يتألف من 11 بلاطة عمودية وثلاثة اساكيب موازية، وأسكوب جدار القبلة يحتوي على ثلاثة قباب واحدة تتقدم المحراب والأخرتين متطرفتين جانبيتين، تعتبر البلاطة الوسطى واسكوب المحراب أكثر اتساعا من باقي البلاطات والاساكيب الأخرى بالإضافة إلى البلاطتين المتطرفتين.

      يتوسط جدار القبلة محراب عبارة عن دخلة مثمنة من الداخل تغطيه قبة مثمنة محلاة بعنصر المقرنصات على جانبي المحراب ثلاثة أعمدة رخامية ذات الوان مختلفة وتيجان كورنثية أندلسية تحمل عقدا مدببا منتفخ بالإضافة إلى الأعمدة السابقة قام المعمار بوضع اربعة اعمدة وزعها على جانبي المحراب بشكل توحي على أنها حاملة لواجهة المحراب الخارجية وعلى يمين المحراب باب المنبر بينهما على يساره باب المقصورة.

      أما التسقيف فنجد المعمار استخدم عنصر القباب والاسقف الخشبية الجملونية الشكل، وللمسجد اربعة قباب ثلاثة توجد في اسكوب جدار القبلة والرابعة تتوسط مؤخرة المسجد في الجهة الشمالية وهي تتقدم المدخل الرئيسي الذي يوجد على نفس محور المحراب والبلاطة الوسطى.

      وللمسجد ثلاثة مداخل في الجهة الشرقية ومدخل واحد في الجهة الشمالية وبابان يكتنفان المحراب، وهي من المداخل التذكارية ويشير صاحب كتاب القرطاس أن الجامع عند بنائه كان له ثمانية أبواب(مخطط رقم 8و9).

      الصومعة ارتفاعها 29,5م تقع في الجهة الغربية مسقطها مربع زينت واجهاتها الأربعة بأشرطة هندسية متشابكة عبارة عن معينات تبدأ من الطابق الثاني تتخللها في جزئها السفلي ثلاثة فتحات معقودة داخل حنايا ذات عقود مفصصة وفي جزئه العلوي فتحتين ينتهي هذا الطابق بعنصر الشرافات أما الجوسق فتعلوه قبيبة صغيرة(الصورة رقم 9).

      ث‌-مسجد حسان بالرباط:

      سمي كذلك ربما نسبة لبانيه ويقال أنه مهندس أندلسي اسمه حسان، بني من طرف ابو يوسف يعقوب المنصور الثالث تخليدا لانتصاراته على مسيحيي اسبانية، إلا أنه لم يتم بناءه فأكمله ابنه ابو يعقوب المنصور، حيث انطلقت أشغال بنائه في سنة 585ه/1194م، في حين انطلقت أشغال بناء المئذنة في سنة 593ه. جمع المسجد بين الفخامة والسمو والعظمة وبين البساطة والتناسق، وهو يتعبر ثاني أكبر جامع بعد سامراء.

      المسجد ذو مخطط مستطيل الشكل يتربع على مساحة تقدر بـ183×140م، يحيط به جدار خارجي دعم من الخارج بدعامات صماء متأثرة بنظام المساجد العباسية كجامع سامراء، يتألف المسجد من صحن كبير مكشوف مقاساته 180*139.40م تحيط به اربع مجنبات أكبرها مجنبة بيت الصلاة، وهي تقع في الجهة الجنوبية، أما المجنبة الشرقية والغربية فتتألف من خمسة بلاطات في كل مجنبة خمسة أروقة، بينما المؤخرة فتتكون من بائكة تتألف من 11 عقدا، ومن رواقين.

      وبيت الصلاة فتنقسم إلى قسمين، الأول منهما تخطيطه شامي يتألف من ثلاث بلاطات موازية يقطعها 21 اسكوبا عموديا على جدار القبلة، أما القسم الثاني فتخطيطه مديني، وهو يتألف من 21 بلاطة عمودية يقطعها 18اسكوبا موازيا لجدار القبلة، البلاطة الوسطى  والبلاطتان الجانبيتان أكثر اتساعا مقارنة بباقي البلاطات، وهذا القسم يتميز وينفرد بتخطيط لم نعهده من قبل في تخطيط المساجد، وهو وجود صحنين صغيرين مكشوفان يحصران بينهما 11بلاطة عمودية وعلى جانبيها بلاطتين عمودية في الجهة الشرقية والغربية بينما الجهة الجنوبية تتألف من ثلاثة اساكيب والجهة الشمالية تتكون من سبعة أساكيب موازية لجدار القبلة.

      يتوسط جدار القبلة محراب مجوف مستطيل على جانبيه بابان يعتقد أن أحدهما خاص بدخلة المنبر، أما الآخر فهو خاص بالمقصورة، يحتوي المسجد على 16 بابا بارزا تذكاريا وهي تتوزع كما يلي: خمسة في الجانب الجنوبي، وخمسة في الجانب الشرقي على نفس محور الأبواب السابقة، وأربعة في الجهة الغربية اثنان على كل جانب من جانبي المئذنة، واثنان يقعان بجدار القبلة(مخطط رقم 10).

      وللمسجد مئذنة تقع في منتصف الجهة الشمالية من مؤخرة المسجد على نفس محور المحراب، مسقطها مربع، طول أضلاعها 16م تقريبا، ارتفاعها 65م، بنيت بالحجارة، سمك جدرانها 2,50م، يقع مدخلها في الجهة الجنوبية، وهي من الداخل عبارة عن نواة مركزية مفرغة هدم جزء منها بسبب الزلزال الذي أصاب المدينة(الصورة رقم10 ).

      2-  العمارة العسكرية:

      أ‌-     الاسوار:

      اقدم الخليفة عبد المؤمن بن علي على تدمير اغلب الاسوار وقال مقولته الشهيرة،"لسنا بحاجة إلى اسوار انما اسوارنا سيوفنا وعدلنا "، إلا ان خلفائه سرعان ما اعادوا بناءها، تعد اسوار مدينة سلا من بين الاسوار التي هدمها عبد المؤمن واعاد بناءها حفيده ابو يوسف يعقوب المنصورورممت عدة مرات وتم اعادة تسوير كل من مدينتي مراكش وفاس وتلمسان بعد ان هدمت اسوارها،وفي عهد  عبد الرحمن الأوسط سورت كل من اشبيليا وماردة، اضافة إلى اسوار تازة وتينمل حيث  بنيت بمادة الحجارة الضخمة غير المهذبة مع بعض القطع المسطحة، وتم تحصين السور بأبراج مستطيلة، كما وجد في برج تازة الغربي برج اسطواني الشكل يضيق قطره مع الارتفاع، كما استخدم تقنية الطابية في جدار الواجهة الجنوبية لنفس السور والتي يعتقد أنها ترجع إلى العهد المريني.

      أما سور تينمل الذي بناه المهدي وأعاد بناءه عبدالمؤمن سنة 548ه فقد استخدمت مادة الحجارة غير المهذبة تعلوها الطابية، اما باب السور فذو عقد منفرج من الآجر

      وغاليا ما كانت الاسوار ماتزود بعدد من الابواب، يعلوه ممشى للحند  والفرسان، يقذف الجند منه سهامهم، ينتهي السور بعنصر الشرفات مسننة أو نصف دائرية تتخللها فتحات تساعد المحارب على المراقبة والاشراف والنظر إلى الاسفل دون ان تصيبه سهام العدو.

      ب‌-حصون وقلاع الاندلس:

              شيد الموحدون بالاندلس عدة حصون من أهمها حصن تنمل وحصن الفرج وقلعة جابر جنوب شرقي اشبيلية وسعها وجددها ابو يعقوب يوسف المنصور، وقد استخدم في اعادة بنائها الطابية، وقد تخللت الأسوار أبراج مستطيلة ومربعة وهي اسوار مزدوجة.

              أما القلاع، فمن اهمها برج الذهب الذي انشأه ابو العلاء سنة 617ه/1220م وهو يطل على الجهة اليسرى لنهر الوادي الكبير وقد أقيم برج مماثل له في الضفة المقابلة للنهر، تخطيط برج الذهب مضلع عدد تضليعاته 12 ضلعا(الصورة رقم 12).

              وقلعة وادي كديرة تقع على بعد 15كلم جنوب اشبيلية تحتل موقعا استراتيجيا وتصميمها الدفاعي يشتمل على ثلاثة اسوار مبنية من الطابية تتخللها ابراج تتقدمها اسوار أمامية أقل ارتفاعا.

      ت‌- الأبواب:

              ابتكر الموحدون المداخل والابواب ذات المنعطفات المرفقية المزدوجة منها باب رباط الفتح باب الرواح وباب أجناو (الصورة رقم 13، 14)وباب الحدب بمراكش التي تتميز بثرائها الفني وغناها الزخرفي حيث جاءت ذات عقود مركبة تحقق غرضا زخرفيا جمالي بالإضافة إلى وظيفتها المعمارية التي تخفف ثقل الحمل على العقد الاصلي للقوس، احتوت بعضها على كتابات في الواجهة المطلة على المدينة مثل باب الرواح وباب قصبة لودايا.

              وهذه الأبواب من المداخل التذكارية البارزة التي يكتنفها برجان ذات مخطط مربع فيما عدا باب الأحد المشطوف الاركان، زينت هذه الأبواب بعنصر الثعباني عند منابت العقود في الواجهات.

       

      ث‌- المدن الموحدية:

      من بين أهم المدن التي اشارت لها المصادر التاريخية نذكر بإيجاز ما يلي:

      1-مدينة جبل طارق:أو مدينة الفتح بنيت من قبل عبدالمؤمن بن علي في حدود 9ربيع الأول555ه لتكون منزلا له وللأمرائه عند اجتيازه للاندلس، أشرف على أعمال البناء ابنه ابو سعيد عثمان كان أنذاك حاكم غرناطة، وقام بأعمال الهندسة الحاج يعيش.

      2-مدينة البطحاء: تقع بالقرب من مدينة غيليزان على مقربة من واد مينا بنهر الشلف،  بنيت من طرف عبدالمؤمن بن علي عند عودته من افريقية حيث توقف بها للاستراحة من مشاق السفر فإذ بطائفة من رجاله عزمت على قتله، واطلع أحد أتباعه بالأمر فطلب منه أن يبيت مكانه مخافة أن يغتال فكان له ذلك، وعندما استيقظ عبدالمؤمن وجده قتيلا، فوضعه على ناقة لا يقودها أحد حتى بركت وحدها فأمر عبدالمؤمن بانزال الشيخ ودفنه في ذلك الموضع وبنى له قبة على قبره وبجواره جامعا ثم أمر ببناء المدينة وأبقى عشرة من أهل كل قبيلة.

      3-مدينة تازا: أمر ببنائها عبدالمؤمن بن علي سنة 529ه/1134م، أنشأ فيها رباطا ومسجدا واتخذت كنقطة وقاعدة لانطلاق حملاته نحو المغرب الأوسط.

      4-مدينة المهدية: تقع في موضع القصبة من رباط الفتح الحالي كانت عبارة عن رباط عرف برباط سلا (شالة) قلت أهميته بعد القضاء على برغواطة في حين استعاد مكانته لحشد الجنود للجهاد في الاندلس ثم بنى علي بن عبدالمؤمن مدينة المهدية فوق هذا الرباط منذ سنة 545ه وأدخل الماء إليها من غازولة.

      5-مدينة رباط الفتح: تقع على الضفة اليسرى من نهر ابي الرقراق، يرجع عمران المدينة إلى عهد عبدالمؤمن بن علي في سنة 545ه مع بناء المهدية إلا أن بناءها الفعلي كان مع ابي يعقوب يوسف المنصور منذ بداية حكمه سنة 580ه واستمر في اعمال البناء حتى مماته سنة 595ه وأتمها ابنه ابو يوسف يعقوب.

      6-مدينة معدن عوام: اسسها أحد امناء عبدالمومن بن علي على ضفة نهر ابي الرقراق.

      7-مدينة القصر الكبير: اسسها يعقوب المنصور على أنقاض قصر قديم.

      3-  العمارة المدنية:

      اندثرت معظم القصور الموحدية التي تذكرها لنا المصادر التاريخية من بينها: قصر الخلافة يتكون من عدة دور يطلق على كل منها اسم خاص منها دار خصصت للوزراء وأخرى لقاعات الاجتماع للحفاظ والطلبة ومجلس الخمسين والسبعين. ومن أشهر القصور أيضا قصر أبي الربيع بمراكش قصر عبدالمومن بالرباط وقصر ابي عشرة بسلا.

      وبالإضافة إلى القصور نذكر من العمائر المدنية عمارة البيمارستان الذي بناه المنصور بمراكش والذي وصفه صاحب المعجب بانه لا مثيل له في الدنيا كلها، سواء من حيث منشآته وأقسامه وأطبائه المتخصصين أو من حيث الأدوية والأفرشة والصيدلة، أما عن تخطيطه فهو لا يختلف كثيرا عن تخطيط الدور في تلك الفترة.

      كما اهتم الموحدون ببناء الحمامات، حيث كان بميدنة فاس 93حماما، وكان معظم ريعها وقفا للمساجد والمدارس ويتبين ولع الموحدين بهذا النوع من المنشآت ما قام به الخليفة محمد الناصر لما عمل على انشاء 393حماما، ويوجد بمدينة مكناس ثلاثة حمامات منها الحمام البالي والجديد والصغير.

      ويصف الوزان هذه الحمامات فيقول أنها متنوعة صغيرة وكبيرة ذات تخطيط متشابه في كل منها ثلاث حجرات وفي خارج هذه القاعات غرف صغيرة مرتفعة قليلا يصعد اليها بخمس أو ست درجات، يخلع الناس ثيابهم، وفي وسط هذه القاعات صهاريج على شكل أحواض كبيرة.

      -       الفنادق والقيساريات:

      هي الأخرى من المنشآت المدنية التي انتشر بناؤها مع زيادة حركة التجارة التي عرفتها بلاد المغرب والاندلس أيام الموحدين فقد كان للفندق دور كبير في ازدهار الجانب الاقتصادي فمدينة فاس كان بها لوحدها أثناء الموحدين ما يقدر بـ469 فندقا حسب ما ذكره الجزنائي، على الرغم من أن هذا الرقم نظنه مبالغ فيه.

      كما أمر الخليفة المنصور ببناء وتشييد العديد من تلك الفنادق التي يقصدها التجار من كل جهة، وهي تتألف من صحن أوسط تحيط به أربعة أروقة تشتمل على غرف من أمثلتها فندق الدم بطليطلة وهي في الغالب تحمل اسماء السلع التي تباع فيها، ومن أشهر القيساريات تلك التي أنشاها الخليفة يعقوب المنصور بقصبة مراكش التي خصصها للأثواب النفيسة والثمينة لكنها تعرضت للنهب والحرق عام 607ه/1209م.

      -       القناطر والسقايات:

      تنوعت واختلفت طرق نقل المياه عند الموحدين نذكر منها:

      -        الخزانات: من أهمها خزان سيدي بوعثمان الذي بني بمقربة مراكش من طرف عبدالمومن استخدمها لتجميع المياه وهي عبارة عن غرف مستطيلة متصلة فيما بينها مغطاة بأقبية اسطوانية وقد استعان عبدالمومن بمهندس أندلسي لاستكمال جلب المياه إلى مراكش.

      -        القناطر : منها القناطر المعقودة من أمثلتها ما بناه المنصور على الرباط التي تميزت بمياهها المالحة فقام بجلب المياه من عين تبعد عن المدينة بحوالي 12 ميل بواسطة قناة تقوم على أقواس وهي تنقسم إلى فروع بعضها يحمل الماء إلى المساجد والآخر إلى المدارس والقصور والسقايات العمومية المقامة في الأحياء

      -        برك المياه: من أهمها نذكر تلك التي أنشأها عبدالمومن بن علي لتعليم الجنود وطلاب الموحدين السباحة لتدريبهم على السباحة بغية التوجه إلى الاندلس.

       

       

       

       

       

       

       

      ثالثا/الملاحق:

      -ملحق الصور:

      Description : http://www.dima-marrakech.com/wp-content/uploads/2016/04/مسجد-الكتبية.jpgDescription : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد تازة الموحدي‬‎"

      الصورة رقم6: مسجد تازا                             الصورة رقم7: مسجد الكتبية بمراكش

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد تنميل الموحدي‬‎"Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد تنميل الموحدي‬‎"

      الصورة رقم8: مسجد تنمل

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد القصبة بمراكش‬‎"          Description : Résultat de recherche d'images pour "‫مسجد حسان بالرباط‬‎"

      الصورة رقم9: مسجد القصبة بمراكش                  الصورة رقم10 :صومعة حسان بالرباط

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫الابراج الموحدية‬‎"                     Description : Résultat de recherche d'images pour "‫برج الذهب‬‎"

          الصورة رقم11: مئذنة لاخيرالدة                        الصورة رقم12: برج الذهب باشبيلية

      Description : Résultat de recherche d'images pour "‫الابراج الموحدية‬‎"  Description : Résultat de recherche d'images pour "‫باب أكناو‬‎"

      الصورة رقم13: باب الرواح                               الصورة رقم14: باب اجناو

       

      -ملحق الأشكال:

            

      الشكل رقم 5: مخطط مسجد تينمل (عن الكحلاوي) الشكل رقم6: مسجد تينمل (عن الكحلاوي)

      الشكل رقم7: مخطط جامع تازة (عن الكحلاوي)

             

      الشكل رقم8: تصميم مسجد قصبة مراكش الشكل   رقم9: تصميم مسجد قصبة مراكش (عن الكحلاوي)

                       

      الشكل رقم10: مسجد حسان بالرباط (عن الكحلاوي)     الشكل رقم11: مسجد قصبة الودايا

             

      الشكل رقم 12: مخطط مسجد الكتبية (عن الكحلاوي)     الشكل رقم13: تصميم مسجد الكتبية

                                                                             (عن الكحلاوي)

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

       

      رابعا/قائمة المصادر والمراجع:

      1.    الإدريسي (أبو عبدالله محمد الشريف)، نزهة المشتاق في اختراق الأفاق، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1989.

      2.    البكري (ابوعبيد)، المغرب في ذكر بلاد  افريقية والمغرب، نشر دوسلان، الجزائر، 1857.

      3.    البلاذري (ابو الحسن)، فتوح البلدان، مراجعة وتعليق رضوان محمد رضوان، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1991. 

      4.    البيذق (ابو بكر بن علي الصنهاجي)، كتاب أخبار المهدي بن تومرت، تقديم وتحقيق عبدالحميد حاجيات، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ط2، 1986.

      5.    الحميري (محمد بن عبد المنعم)، كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة، ط2، 1980.

      6.    الحموي (ياقوت)، معجم البلدان، دار صادر، بيروت-لبنان، ط2، 1995.

      7.    الزركشي (محمد)، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، المكتبة العتيقة تونس، ط2، 1966.

      8.    سالم(عبدالعزيز)، المغرب الكبير، ج2،دار النهضة العربية، بيروت، 1981.

      9.    سالم(عبدالعزيز)، قرطبة حاضرة الخلافة في الاندلس، دار النهضة العربية، بيروت، 1972.

      10.    سالم(عبدالعزيز)، «العمارة الاسلامية في الاندلس وتطورها»، مجلة عالم الفكر، المجلد الثامن، العدد الاول، 1977.

      11.    الكحلاوي(محمد محمد)، مساجد المغرب والاندلس في عصر الموحدين، كلية الاثار جامعة القاهرة.

      12.    اسماعيل(عثمان عثمان)، تاريخ العمارة الإسلامية والفنون التطبيقية بالمغرب الأقصى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ط1، 1993.

      13.    اسماعيل(عثمان عثمان)، دراسات جديدة في الفنون الإسلامية والنقوش العربية بالمغرب الأقصى، دار الثقافة، دت. المغرب.

      14.    بن قربة(صالح)، المئذنة المغربية الاندلسية في العصور الوسطى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986. 

      15.    المنوني(محمد)،حضارة الموحدين، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 1989.

      16.    مؤنس(حسين)،معلم تاريخ المغرب والاندلس، مكتبة الاسرة، مصر،2004.

      17.    عمر موسى(عزالدين)، الموحدين في الغرب الاسلامي تنظيماتهم ونظمهم، دار الغرب الاسلامي

      18.    الكحلاوي (محمد محمد)، »المدارس المغربية دراسة أثرية معمارية« ، مجلة العصور، المجلد السادس، ج1، 1991.

      19.    شرقي نوارة، الحياة الاجتماعية في الغرب الجزائري في الغرب الاسلامي في العهد الموحدي 524ه227ه/1126-1268م،مذكرة لنيل شهادة الماجستر في التاريخ الاسلامي الوسيط،كلية العلوم الانسانية والاجتماعية،قسم التاريخ، جامعة الجزائر،2008

                

      1. GOLVIN.L, essai sue l’architecture religieuse musulmane, editions Klincksieck, 1979.

      2.     GOLVIN.L, Architecture Musulmane La Madrasa Médiévale, EDISUD, Aix-en-Provence.

      3.     MARÇAIS.G, L’Architecture musulman d’occident, Tunisie, Maroc, Algérie, Paris, 1954.

      4.     MARÇAIS.G, Manuel d’Art Musulman, l’Architecture, Tunisie, Algérie, Maroc, Espagne, Sicile, A.Picard, Paris, 1926, tome1. 

      5.     MASLOW.M, les Mosquées de Fès et du Nord du Maroc, Paris, MCMXXVII.

      6.     TERRASSE.H, l'Art Hispano-mauresque des Origines au XIII siècle, Paris, 1932.