تاريخ واثار بلاد المغرب الاسلامي
الخطوط العريضة للقسم
-
-
مفتوح: الجمعة، 1 ديسمبر 2023، 11:37 AM
اولا/ التسمية: أطلق على بلاد المغرب العديد من التسميات من بينها:
1-بلاد المغرب: والمقصود به كل الأقاليم الواقعة في الجهة الغربية من شبه الجزيرة العربية.
2-افريقية: وقد اطلق من طرف الرومان على الأقاليم الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من تونس الحالية، وضمت قرطاجة وما حولها الى غاية نوميديا غربا، والعرب أطلق على كل ما يلي طرابلس غربا اسم "افريقية"، والمقصود بها الأقاليم الواقعة بين طرابلس حتى بجاية وتتوسطها القيروان.
ثانيا/ سكان المغرب: وهم على أجناس منهم:
1-الروم: وهم البيزنطيين.
2-الافارقة: وهم بقايا شعب قرطاجة وخليط من اللاتنيين، والمحليين المتأثرين بالحضارة البيزنطية والروم.
3-البربر:السكان الأصليين لبلاد المغرب وهم بدورهم ينقسمون الى:
أ- الحضر: (البرانس) يسكنون السهول الخصبة والمدن والهضاب الصالحة للزراعة يشتغلون بالصناعة، والزراعة، وهم ينتسبون إلى البرانس أي إلى برنس بن بر، والبرانس هم سبعة قبائل: صنهاجة، اوربة، كتامة، مصمودة، اوريغة، ازداجة وهناك من قال عشرة يضيف لها: لمطة، هسكورة، وجزولة
ب- البدو الرحل (البتر): ويعيشون على الرعي ويسكنون البادية وبالأخص المناطق الزراعية الخصبة، وينسبون الى مادغيس بن بر الملقب بالأبتر ويرجع ابن خلدون نسبهم إلىمازيغ بن كنعان بن حام بن نوح، وقبائل البتر نجدها تنتشر في كل بلاد المغرب، وتتوغل بعضها حتى منحى نهر النيجر ومصب السنغال، والبتر ينقسمون إلى أربعة قبائل: ضريسة، نفوسة، اداسة، بنو لواي (لواتة)، وبعضها ينقسم إلى بطون أخرى مثل: ضريسة وتضم مكناس وزناتة (جرارة، مغراوة، بنو زيان، وبنو مرين، بنو يفرن)
ثالثا/ أقسام بلاد المغرب:
لو حاولنا تتبع التقسيم الجغرافي لبلاد المغرب من خلال المصادر والمراجع فإننا نجدها متباينة تختلف من فترة الى أخرى ومن مصدر الى أخر حيث اعتمدوا في ذلك على ثلاثة أسس نوردها فيما يلي:
1- أسس طبيعية: اعتمد فيها على الحواجز الطبيعية للتعريف ببلاد المغرب، حيث أشار ابن حوقل الى ان نهر النيل هو الحد الفاصل بين المغرب والمشرق.
2- أسس بشرية وعرقية: وهو أن المغرب موطن البربر والأمازيغ، وعليه فهو يمتد من طرابلس الى المحيط الأطلسي من غير الأندلس.
3- أسس إدارية وسياسية: يختلف المفهوم السياسي لبلاد المغرب من فترة الى أخرى ومن عصر الى اخر، فمثلا حدوده في الفترة الأموية والعباسية مختلفة، كما ان حدود الأندلس الشمالية كانت تختلف حسب القوة والضعف ففي العهد الاموي كانت تشمل مساحة أوسع من العهد المرابطي ثم الموحدي الى ان انحصرت في غرناطة فقط في عصر ابن خلدون وفيما يلي تقسيم المغرب في الفترة الأموية والعباسية على سبيل المثال لا الحصر:
- الفترة الأموية: ضم المغرب شمال إفريقياوالأندلس، وجميع العالم الإسلامي الواقع في حوض المتوسط (صقلية، جنوب إيطاليا، سردينيا، كورسيكا، جزر البليار أو الجزر الشرقية، وضمت مصر إلى بلاد المغرب حسب المصادر.
-الفترة العباسية: يشتمل على الشام ومصر افريقية وما يليها غربا.
وعلى الرغم من كل هذه التقسيمات نجد جموع المؤرخين والجغرافيين يتفقون على ان الإسكندرية الحد الفاصل بين المغرب والمشرق، لذلك عرفت ببلاد المغرب، وعليه يمكن تقسيم بلاد المغرب إلى ثلاثة أقسام رئيسية نوردها فيما يلي:
- المغرب الأدنى: ويطلق على افريقية (يضم تونس والاجزاء الشرقية من الجزائر).
- المغرب الأوسط: ويقصد بها الجزائر من تاهرتإلى غاية ملوية وجبال تازة غربا وقاعدتها تلمسان أو الجزائر.
- المغرب الأقصى: ويضم المغرب من تازة إلى المحيط.
وهناك تقسيم اخر أكثر تفصيلا
-المغرب الأدنى: أطلق عليه العرب بهذا الاسم باعتبار الأقرب الى بلاد العرب والخلافة وسمي افريقية، ويمتد من طرابلس شرقا إلى مدينة بجاية غربا وعاصمتها مدينة القيروان في فترة الأغالبة والمهدية في العهد الفاطمي وتونس مع الدولة الحفصية، وقد اختلف جغرافي المغرب في تحديد حدود افريقية.
- المغرب الأوسط: يمتد من بجاية شرقا حتى واد ملوية وراء تلمسان وجبال تازة غربا واهم قبائلها: زناتة، مغراوة، بني يفرن وديونة ومغلية ومطماطة وغيرها.
- المغرب الأقصى: وهو ابعد نقطة في بلاد المغرب ومن دار الخلافة يمتد من واد ملوية شرقا حتى مدينة أسفى على المحيط الأطلسي غربا وجبال درنة جنوبا.
- الأندلس: فتحها العرب وامتدت الفتح فيها الى شبه الجزيرة الاندلسية وفي البداية كانت إقليم تابع لبلاد المغرب ثم ومع ظهور العباسيين انفصلت عنه بإمارة عرفت بالدولة الأموية بالأندلس، يتأمرها عبد الرحمان الداخل (صقر قريش).
-
مفتوح: السبت، 2 ديسمبر 2023، 2:13 AM
المحور الثاني: الفتح الإسلامي لبلاد المغرب والاندلس:
اولا/ فتح المغرب: بعد فتح مصر سنة 21ه من طرف عمرو بن العاص وإنشائه الفسطاط بدأت تتجه انظاره نوح الغرب وبلاد البربر، وقد تم له ذلك لكن كان على مراحل عدة نتناولها فيما يلي:
1-المرحلة الأولى(الاخذ والرد): عهد الخليفة عمر بن الخطاب (13-23ه/634-644م) :
كانت البداية عبارة عن حملات استطلاعية لاكتشاف بلاد البربر والتعرف على البيئة الجغرافية والمناخية بالمغرب، وكانت أولى الحملات مع عمر بن العاص، قاد خلالها عدة حملات استطاع من خلالها فتح العديد من المناطق منها:
أ- فتح برقة: دخلها في 22ه/643م بعدما هزم قبائل هوارة ولواتة، قبلوا المصالحة على أن يؤدوا جزية للمسلمين التي قدرت ب 13 ألف دينار في السنة ثم عاد أدراجه نحو الفسطاط.
ب- فتح طرابلس: كانت طرابُلس مرفأً حصينًا مُسوّرة من ثلاث جهات ومكشوفة من قبل البحر، وفيها حامية بيزنطيَّة قويَّة، فأقفلت أبوابها، واستعدَّ السُكَّان لِلحصار الذي ضربه المُسلمون عليهم، وقد فتحت سنة 23ه/644م بعد حصار دام شهر ونتيجة التعب والجوع الذي أصاب الحامية البيزنطية، استغل المسلمين حركة الجزر من الجهة البحرية فدخلوا الحصن البيزنطي واستطاعوا هزم الحامية، واتفقوا مع قبائل نفوسة على دفع الجزية.
ت- فتح فزان: في نفس اليوم الذي فتحت فيه طرابلس فتحت فزان بعدما باغثها المسلمين وهم يظنون ان طرابلس لم تفتح بعد، خاصة ان مدينة طرابلس كانت تمثل حصن منيعا تمنع عن فزان أي هجوم من المسلمين، وبعد هذا الانتصار بعث عمر بن العاص الى عمر بن الخطاب يستأذنه استكمال الفتح نحو افريقية الا ان عمر رفض ذلك، وطلب منه العودة قائلا له"لا انها ليست افريقية ولكنها المفرقة غادرة مغدورا بها لا يغزوها احد ما بقيت".
وفي سنة 25ه/645م عاد الى الفسطاط وفي نفس الفترة تقريبا عزل(ولم يعد اليها الا في 40ه مع خلافة معاوية ابن ابي سفيان لكنه لم يخرج للقتال نظرا لكبر سنه)، وقد ارتدت طرابلس وما يليها من البلاد عن طاعة المسلمين بعد انصرافهم عنها ودخلتها الحامية البيزنطية وعادت الأوضاع الى ما كانت عليه في الأول.
2- المرحلة الثانية(إعادة الفتح):
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان 23-35ه/644- 656م، بعد أن عزل عمرو بن العاص من طرف عثمان بن عفان، قام هذا الأخير بتنصيب عبد الله بن سعد بن ابي سراج على ولاية مصر الذي استأنف الفتوحات من جديد في سنة 27ه/649م، واتجه الى افريقية بقيادة 20 الف من جيش العبادلة، استطاع خلالها إعادة فتح طرابلس ووصل الى مدينة سبيطلة واستطاع قتل حاكمها جرجير وهزم جيشه المقدر ب 150000 مقاتل، وفرض على أهلها الجيزية التي قدرة ب 20 الف دينار، ثم عاد الى مصر في حدود 29ه/649م
3- المرحلة الثالث: (الاستقرار):في عهدالخيفة الاموي معاوية بن ابي سفيان، وبعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة 35ه انشغل المسلمين بالفتن التي استمرت حتى نهاية خلافة علي بن ابي طالب (35ه-40ه)، وبعدما استثب الامر لمعاوية بن ابي سفيان بدأت تتجه انظاره الى إعادة فتح المغرب وعين على ولاية الفسطاط معاوية بن خديج السكوني في سنة 46ه/666م.
أ- فتح افريقية الأول:
- حملة بن معاوية خديج السكوني في 42ه/663م والتي كانت بقيادة عقبة بن نافع حيث مر واعاد فتح كل من سيرت وبرقة وغدامس وودان، وفزان وعمل على فرض الجزية على أهلها ممن رفض الإسلام.
- حملة معاوية بن خديج السكوني في 45ه/665م: كانت بقيادة روفيع بن ثابت الانصاري وقام خلالها بفتح حضيرة سوس واستولوا على جلولاء واحتلت جربة وبنزرت ثم عاد معاوية الى مصر سنة 666م/46ه.
ب- فتح افريقية الثاني: بعد أربع سنوات وفي عام50ه /670م عين عقبة بن نافع قائدا للجيوش واحتل عند امس واثناء ذلك قرر عقبة ان يختار لنفسه قاعدة دائمة ليتخذها حصنا له ولجيشه فاختار موقع واسع استبنى فيه القيروان لتكون رباطا للمسلمين ونقطة تنطلق منها الجيوش الإسلامية لفتح بلاد المغرب وفتح كل من سرت وودان وجربة وفزان وقفصة وسبيطلة.
ت- حملة ابي المهاجر دينار 55ه/662م-675م: في عهد والى مصر مسلمة بن مجلد قام بعزل عقبة واضعا بدلا عنه أبو المهاجر دينار، الذي ارتكب خطا بين أولهما بإعفائه عقبة وذلك بسجنه وتصفيده بالسلاسل حتى شفع له الخليفة، والثاني اتخاذه مركز غير القيروان لمعسكره، يبعد عنها بميلين واتجه الى الغرب نحو المغرب الأوسط (الجزائر) ففتح بسكرة ثم قسنطينة 59ه/678م، وجعل من ميلة قاعدة ثانية بالمغرب الأوسط وبني لها دار للإمارة ومسجد جامعا ومكنة لها وجيوشه عامين ومنها تقدم نحو تلمسان فقضى بها زمنا وبنى جنوده لها عيون ابي المهاجر، واستضافه اثناء ذلك كسيلة وعرض عليه الإسلام الا انه ابى ذلك، ثم اكمل فتحه بدخوله جزيرة شريك، حيث اتبع سياسة تقريب البربر وكسبهم بالمودة وحسن المعاملة.
ث- حملة عقبة الثانية: بعد وفاة كل من مسلمة بن مخلد والى مصر والخليفة معاوية سنة 60 ه وقدوم ابنه يزيد كل من سعى عقبة ابن نافع اليه بغرض ارجاعه الى فتح المغرب وتم له ذلك في 62ه/682م، حيث ارسل معه 40 الف فارسا وبدأ فتحه الكبير وفتح الجريد جنوب تونس وأعاد فتح باغانة وفزان وفتح الزاب ثم اصطدم بالروم بتخوم مسيلة واستطاع عبور الاوراس على الرغم من مسالكها الوعرة وفتح تيهرت بعد قضائه على زناتة ومكناسة وهوارة عبر نهر الشلف وواصل مسيرته الى غاية طنجة واكمل فتحه نحو جبال الاطلس ووصل الى اغادير والمحيط.
واثناء رحلة العودة انشا مسجد اغمات واوريكة (بالقرب من مراكش)، كما انشا رباط شاكر في نهر الرقراق وجعلها معسكر للمسلمين، وعندما بلغ عقبة مدينة طبنة صرف كل جيشه الى القيروان ولم يبقى مع عقبة الا القلة من المسلمين وفي سهل تاهرت التقى مع جيش يتكون من الروم والبربر بقيادة كسيلة حيث استشهد ومن كان معه في 64ه/683م، وعلى اثره انسحبت الجيوش الإسلامية من القيروان الى برقة وبقيت القيروان تحت سيطرة كسيلة مدة 5 سنوات الى غاية 69ه/688م.
4- المرحلة الرابعة: (عبد الملك بن مروان) 65ه-85ه/685م-705م:
-حملة زهير بن قيس البلوي: ارسل المسلمين جيشا بقيادة زهير بن قيس البلوي فلقى كسيلة وقومه قرب مسس قرب القيروان فقتل كسيلة اثناء المعركة وانهزم اتباعه سنة 69ه/689م، واثناء عودة زهير مع حامية للمسلمين سمع ان الروم قد عادوا الى طرابلس وبرقة قرر خلالها العودة كما كان الا ان استشهد هو وكل من كان معه.
- حملة حسان بن النعمان الغساني (71-85ه/690-704م): بعد مقتل زهير اتجه حسان بن النعمان الى قرطاج وقضى على حامية التي كانت بها وخربها ثم عاد الى القيروان لتنظيم امورها، وقضى على الكاهنة، وعمل على ترميم المسجد الجامع، وفي 74ه انشأ مدينة تونس.
5- المرحلة الخامسة ولاية موسى بن نصير 85-95ه/704-714م:
قام موسى في حدود 85ه بغزو قبائل هوارة وزناتة وكتامة، كما أعاد فتح طنجة ودرعة وصحراء تافيلالت وقام منها بحملات استطلاعية للجزر القريبة منها، وفي حدود 86ه غزا سرقوصتةوسردينية ودخل صقلية، كما قام بإنشاءولاتيين جديدتين وهي المغرب الأوسط من نهر الشلف الى نهر ملوية قاعدتها تلمسان، وولاية المغرب الأقصى من نهر ملوية الى الساحل الأطلسي قاعدتها طنجة وولى عليها طارق بن زيان، ومنه اصبح المغرب يتشكل من برقة وافريقية (طرابلس) والمغرب الأوسط، والمغرب الأقصى.
ثانيا/ فتح الاندلس: وهي الجزء الجنوبي الغربي من قارة اوربا، وتشتمل في الحاضر على كل من اسبانيا والبرتغال، فبعد ان استقر المسلمين في بلاد المغرب في عهد موسى بن نصير، كانت الاندلس تمر باسوأ احوالها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وقد بدأ المسلمين حملتهم على شكل حمالات استطلاعية في عهد عبد الملك بن مروان لتعرف على جغرافيتها وبيئتها ومن بين اهم الحمالات:
- حملة طريف بن مالك الاستطلاعية.
- حملة طارق بن زياد فاتح الاندلس.
المحور الثالث: الاثار الباقة لفترة الفتوحات:
-
-
-
مفتوح: الجمعة، 26 يناير 2024، 1:29 AMمغلق: الخميس، 26 سبتمبر 2024، 1:29 AM
المحاضرة الثالثة: تاريخ واثار الدولة الرستمية
160هـ-777م/296هـ-909م
المحور الأول: الإطار التاريخي للدولة الرستمية:
تعد الدولة الرستمية أول دولة مستقلة عن الخلافة العباسية تقوم في بلاد المغرب (المغرب الأوسط)، وهي تنسب إلى عبد الرحمن بن رستم بن بهرام الفارسي وتجمع المصادر على أنه فارسي (ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين(، اتخذت تاهرت عاصمة لها واستمرت حوالي 136سنة وسقطت على يد عبدالله الشيعي سنة 296ه/909م.
اما بالنسبة إلى حدود الدولة فلم تعرف حدودا ثابتة فقد اتسعت أحيانا وتقلصت أحيانا أخرى، وأقصى مدا بلغته في عهد الأئمة الثلاثة الأوائل وضمت كافة المغرب الأوسط وأجزاء من المغرب الأدنى حيث كان يحدها من الشرق سرت والدولة الأغلبية، وغربا تلمسان ونهر ملوية.
كانت لسياسة الجائرة التي اتبعها ولاة العباسين ومن قبلهم الأمويين دورا بارزا في ظهور الاباضية إلى الوجود بالمشرق الإسلامي بقيادة عبدالله بن أباض التميمي ومن أئمتها أبو الشعثاء جابر بن زيد الازدي العماني وابوعبيدة مسلم بن أبي كريم التميمي البصري وغيرهم().
ونظرا لصعوبة نشر الاباضية في المشرق توجهوا نحو المغرب بقيادة سلمة بن سعد في بدايات القرن الثاني للهجرة، وقد استقر بسرت واخذى ينشر المذهب الإباضي، استطاع خلالها ان يكون اتباعا له، أرسل بعضهم إلى البصرة لتلقي العلوم من علماء الاباضية، وكان من بينهم عبدالرحمن بن رستم وعاصم السدراتي، وأبو داود النفزاوي وإسماعيل بن ضرار الغدامسي، وانضم إليهم في البصرة أبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري اليمني، مكثوا خمسة سنوات ثم عادوا إلى بلاد المغرب لنشر المذهب الإباضي().
وبويع ابو الخطاب بالإمامة في 140ه/757م بعد سيطرته على معظم بلاد المغرب الأدنى وطرابلس واتخاذها مقرا له ولإتباعه، وبذلك أسس أول دولة للإباضيين في منطقة طرابلس، وفي سنة 141ه/758م دخل القيروان بعدما دخلها الصفروية وعتوا بها فسادا، وسيطر عليها وولى عليها عبد الرحمن بن رستم وعاد أدراجه إلى طرابلس لمحاربة جيش الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بقيادة أبي الأحوص عمرو سنة 142هـ/758م، إلا أن هذا الأخير انهزم وعاد إدراجه إلى مصر.
ثم أرسل أبو جعفر المنصور جيشا آخر تحت قيادة محمد بن الأشعث سنة 144هـ/760م والتقى مع جيش ابن الخطاب في سرت بموضع تاورغا انهزم فيها وقتل ابو الخطاب، وفي هذه الاثناء كان ابن رستم يستعد (في طريقه) لنجدة أبو الخطاب لكنه تراجع ما ان وصل الى قابس بعد سماعه بمقتل صاحبه وانهزام جيشه()، فعاد الى القيروان فوجدها ثائرة على عامله، فانسحب نحو المغرب الأوسط واستقر بجبل سوفجج ذات الحصانة والمناعة، فنزله وتحصن به، ثم التحق به وقصده علماء ووجهاء الاباضية والتفت به قبائل لماية ولواتة وهوارة، ولما علم ابن الأشعث في القيروان ما آل اليه ابن رستم خرج اليه في جيشا للقضاء عليه ومن معه قبل أن يستفحل أمرهم، وطوق الجبل وعسكر فيه محاصرا له مدة من الزمن ونظرا لتفشي مرض الطاعون بين الجيش وتدمر الجيش اضطر ابن الأشعث للانسحاب وفك الحصار وعاد أدراجه نحو القيروان().
وبدأت تتجمع حول ابن رستم الجموع وشرع في تأسيس قاعدة له ووقع اختياره على على منطقة تاهرت لخصوبة ارضيها، ووفرة مياهها، وحصانتها الطبيعية ووجودة هوائها، وأول ما شرع في بنائه المسجد الجامع وكان لهذا الجامع مصلى للجنائز ثم ابتنى المرافق الاخرى، وبعد ان استثبت له الأمور واصبحت تاهرت معقلا له بيوع مرة أخرى من طرف الاباضية بالإمامة في 160ه/777م()، عرف عن عبدالرحمن بن رستم بعدله وزهده في معيشته متواضعا لقومه وقد توفي في 171ه بعد ان عين سبعة من خيرة دولته أوكل لهم مهمة اختيار الحاكم من بعده منهم مسعود الأندلسي وعمران بن مروان الأندلسي وزيد بن فندن وابنه عبدالوهاب، الذي تولى حكم الدولة من بعده وجاء من بعده سبعة أئمة منهم:
-عبد الوهاب بن عبدالرحمن بن رستم(171-190ه): بويع بعد وفاة أبيه عبد الرحمان, ووقعت فتن في عهده حيث تمكن من إخمادها بدهائه وسياسته
-افلح بن عبد الوهاب من سنـة 188هـ(803م) أو 190هـ(805م)أو208هـ(823م)إلى 240هـ/826م):عرفت الدولة في عهده الامن وتميزت برفاهيتها وقوتها لهذا احتفظت بمكانتها وهيبتها بين جيرانها.
-ابو بكر بن افلح(240-241هـ/852-855م): عرف بخصال الكرم والجود والتسامح مال إلى الرفاهية تارك امور الدولة لأخيه أبي اليقظان وصهره محمد ابن عرفة التيهرتي، الشئ الذي أدى إلى اندلاع الفتن ومقتل ابن عرفة، واستمر الوضع على حاله إلى غاية استلام اخيه ابي اليقضان زمام الامور.
-أبو اليقضان(241-281هـ/855-894م): كان ذا علم وورع متعففا زاهدا، عرفت فترة حكمه الأولى بالفتن إلا انه استطاع القضاء عليها واستتبث له الأوضاع بعد قضائه على الثوراث، واستمر بها إماما مطاعا إلى وفاته سنة 281ه/894م.
-الإمام أبو حاتم يوسف(281-294ه/894-906م) : بويع بعد وفاة والده أبو اليقضان 281ه/894م، كان مدربا على إدارة شؤون الدولة وتنظيم شؤون الحكم، وبعد سنة من حكمه ثار عليه عمه يعقوب بن افلح الذي آلت إليه زمام الحكم.
-الإمام يعقوب ابن افلح: تميزت فترة حكمه بالثورات وبقي في تاهرت إلى إن سقطت على يد الشيعة العبيدين وارتحل على أثرها إلى بن ورجلان وهناك عرضت عليه البيعة فابى لما علمه من ضعف الرستمين كلمته المشهورة: "لا يستتر الجمل بالغنم....."
-عودة أبي الحاتم: تصدى إلى الفتن والثوار ورفع شأن العلماء على اختلاف مذاهبهم ونزعاتهم والعناية بصلاح البلاد ونشر العدل والأمن بين الناس، إلا انه تأمر عليه منافسيه من بن عمه وأخوته وقتلوه غيلة سنة 294ه/906م.
-اليقظان بن أبي اليقظان (294-296هـ/906-909م): تولى البلاد والعباد في فترة جد صعبة عرفت بالاضطرابات، فعاش مهدد الجانب مختل النظام ولم تطل ايامه حتى دخل عليه عبدالله الشعي فقتله سنة 296ه/909م().
المحور الثاني : المخلفات الأثرية والمادية للدولة الرستمية
أولا/ مدينة تاهرت:
- الموقع الجغرافي:
تعتبر تيهرت أقدم مدينة عرفها المغرب الأوسط خلال الفترة الإسلامية، وبها أقدم نموذج للتحصينات العسكرية بالجزائر، حيث يرجع تاريخها إلى سنة 144هـ، وهي تحتل موقعا استراتيجيا هاما فوق هضبة يقدر ارتفاعها 862م فوق سطح البحر، في سفح جبل جزول، يحدها من الجهة الشمالية الغربية واد تنحدر مياهه من عيون تسمى تاتش، ومن الجهة الجنوبية الشرقية واد مينة، وقد كانت هذه المعطيات الجغرافية والطبيعية احد الدوافع الرئيسية لاختيار عبدالرحمان بن رستم هذا الموقع ليتخذ منها عاصمة لدولته، وعلى الرغم من هذه الحصانة الطبيعية إلا إن ابن رستم وخلفائه من بعده حرصوا كل الحرص على تحصين مدينتهم، فأحاطوها بسور().
صورة رقم 1: موقع تهرت ع/ رشيد بورويبة
- أصل التسمية:
حسب البكري تعني بالبربرية "الدف"، حيث يقول في هذا الشأن:»فنزلوا موضع تاهرت اليوم، وهو غيضة أشبة، ونزل عبدالرحمن منه موضعا مربعا لا شعراء فيه، فقالت البربر: نزل تاهرت، تفسيره الدف لتربيع «()، ويؤكد هذا التفسير المعاجم البربرية والقبائلية مثل المعجم الفرنسي-البربري والمعجم الفرنسي-القبائلي.
- 3- العمارة الدينية والمدنية:
-القصبة:
لقد وصفها ياقوت الحموي قائلا: »... وهي على سفح جبل يقال له جزول، ولها قصبة مشرفة على السوق، تسمى المعصومة.. «()، ووصفها اليعقوبي قائلا:»....والمدينة العظيمة تاهرت جليلة المقدار، عظيمة الآمر، تسمى عراق المغرب، لها أخلاط من الناس تغلب عليهم قوم من الفرس، يقال لهم بنو محمد بن افلح... «()، وقد جاء وصفها في كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار للمراكشي:»...تيهرت مدينة مشهورة قديمة كبيرة، عليها سور صخر ولها قصبة منيعة على سوقها تسمى المعصومة، وهي في سفح جبل يسمى قرقل، وهو على نهر كبير يأتيها من ناحية المغرب يسمى مينة، ولها نهر آخر يجري من عيون تجتمع يسمى تاتش، تشرب منه أرضها وبساتينها، وكان لها بساتين كثيرة فيها جميع الثمار.... «()، وهي بلخ المغرب حسب المقديسي، تميزت ببساتينها وحدائقها وانهارها وعيونها، قصبتها تشرف على سوق المعصومة، وقد كانت تضم العديد من المباني()، ولعل أول ما بدأ عبد الرحمن في تشييده هو المسجد الجامع، وقد كان هذا المسجد مكون من أربع بلاطات(). ابوعبيد البكري، المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، نشر دوسلان، الجزائر، 1857، ص67.
ومن ثم شرع عبدالرحمن بن رستم في بناء داره التي كانت من طين، وتوزع الناس في المدينة مشكلين أحياء، كحي القرويين وحي الكوفيين وحي البصريين، وكان لكل حي مسجد ورحبة خاصة به().
ولما توسع عمران المدينة وكثر سكانها بنيت الدور والقصور والحصون خارج أسوارها، حيث بنت نفوسة العدوة التي تتسمى بها، وبنى العجم قصورا لهم، وبعد الفتن التي مرت بها الدولة الرستمية شيد العجم ونفوسة في عدوتهم حصنا تعلوه أبراج، وبنى العرب والجند في مقابل ذلك حصنا يبعد عن حصن نفوسة برمية سهم، وكان يفصل بين هذين الحصنين« نهر يعرف بالنهر الصغير».
كانت القصبة على شكل مستطيل طوله 96م وعرضه 33.65م، وتحتوي على بنائين متلاصقين، أحدهما على شكل مستطيل طوله31م وعرضه 33.65م والقصبة بذاتها، التي كان يبلغ طولها 66م وعرضها 33.65م، وللقصبة جدران مبنية بالحجر والملاط من الجير 1.50م، وباب واحد مفتوح في الجدار الشمالي الشرقي يؤدي إلى سقيفة طولها5.10م وعرضه 2.46م محفوفة بمقعدين تفصلهما قاعدة من الأجر، كانت تعلوها دعامة أو سارية تعتمد عليها القوسان اللتان كانتا تزينان السقيفة، وكانت هذه السقيفة تؤدي إلى صخر طوله 53م وعرضه 61م، مفروش بالحجر ومحاط بقاعات متلاصقة مختلفة الشكل من جهاته الأربع().
أما القاعات الموجودة في القسم الشمالي الشرقي ، والقسم الجنوبي الغربي تستعمل للسكن. والقاعات الشرقية الجنوبية تستعمل للحراسة أو كإسطبلات، أما القاعات الشمالية الغربية تستعمل كمخازن في طرفي القسم الجنوبي الغربي، عثر جورج مارسي ودوسوس لامار على سلمين كانا يؤديان إلى الطابق الأول().
ب-سور تيهرت:
بني بمادة الجحارة الغير منتظمة، يقدر طوله1100م، وعرضه يتراوح مابين 700و800م، واشار إليه حسن الوزان بـ «عشرة أميال كما يلاحظ ذلك من تتبع أسس أسوارها»، تم تحصينه بأبراج مضلعة تتخللها دعامات ذات قواعد مستطيلة او مربعة يقدر طولها بـ5م، يبعد الواحد عن الآخر بمسافة20م، كما فتحت في السور أربع أبواب، هي باب الصبا وباب المنازل في الجهة الجنوبية وباب المطاحن في الجهة الغربية وباب الأندلس في الجهة الشمالية().
لكنه لم يبق من هذه المعالم والتحصينات إلا القليل، حيث لم نعد نرى في الموقع غير أجزاء قليلة من السور في الجهة الشمالية الغربية وبقايا بعض الأبراج، أما الأبواب فقد اندثرت معالمها وطمرت تحت التراب، في حين قام كادنا اعتمادا على الصور الجوية يرى أن المدينة كانت تحتل الهضبة الشمالية فقط، وان مقاساتها تقدر بـ 400م طولا و200م عرضا.
الشكل1: مخطط موقع تاهرت عن مارسي ولامار نقلا عن دحدوح.الصورة2: بقايا برج من مدينة تيهرت ع/ دحدوح
ت-المساجد:
كانت المساجد في تيهرت عديدة ومتنوعة بتنوع المذاهب والفرق الإسلامية فيها كما كانت كثيرة في قرى ومدن جبل نفوسة حيث مع اكتمال بنائها قصدتها مختلف المذاهب بحيث بنوا فيها مساجدهم كمسجد الكوفيين أتباع "أبي حنيفة" ومسجد القرويين أتباع "مالك بن أنس" ومسجد البصريين" أتباع مذاهب الخوارج والمعتزلة . وبلا شك كان المسجد أهم مؤسسة تعليمية في الدولة والذي كان يلعب دوره الديني والتثقيفي والتعليمي، وعبد الرحمن بن رستم" لما شرع في تخطيط تيهرت أسس مسجدها الجا مع وكان يتألف من أربع بلاطات وكان له مصلى للجنائز على نحو مسجد الزيتونة بتونس().
ث-القصور والدور:
كانت المدينة تضم عدة قصور، منها قصر عبدالرحمن بن رستم، وقصور افلح بن عبدالوهاب، وقصر أبي بكر بن افلح، وقصر ابن عرفة، ودار أبي اليقضان، وقد كان بعض هذه القصور مشكل من طوابق، حيث يذكر ابن الصغير في حادثة كان القاضي يبحث فيها عن ابنة جارية اختطفت، ودلته أمها على دار يمكن أن تكون فيها، «فدخل الدار وتخلل بيوتها بيتا بيتا وموضعا موضعا فلم ير شيئا، ثم صعد أعلى الدار والمرأة معه فلم يجد شيئا».
ج-الحمامات والخانات: إلى جانب القصور بنيت بالمدينة عدة حمامات التي فاق عددها اثني عشر حمامات، وخانات عديدة.
المخطط2: مخطط الحمام الذي اكتشفته معطاوي ع/ دحدوح الصورة3: حمام تيهرت ع/ دحدوح
أما باقي المعالم فإنها اندثرت، وصارت تحت الأنقاض، ولم يعد يرى منها شيء، عثر-إضافة إلى البقايا المعمارية السالفة الذكر- على عدة تحف فخارية وخزفية ومعدنية وقطع زجاجية، وبقايا القرميد.
ح-المؤسسات الإدارية:
وإلى جانب ذلك وجود كنيسة في أعلى مدينة تيهرت للمسيحيين يقومون بها طقوسه الدينية ولليهود حي يدعى الردهانة ولقبيلة هوارة قرب المدينة قلعة منيعة في جبل خصيب فيه بساتين وثمار وأشجار ومزارع وأعناب.
بنى الرستميون جميع المؤسسات التي تتطلبها الدولة ، من أجل تسير شؤونها من دار الإمامة ودار القضاء ، ووجود دارين دار الزكاة ودار بيت مال المسلمين، ودار الضيافة، وأماكن استشفائية لعلاج المرضى، إلى جانب ذلك وجود مكتبة غنية بالكتب والمجلدات بلغ عددها 300 ألف كتاب في مختلف العلوم ووجود المجالس العلمية للمناظرات كالتي كانت تقام بين علماء الإباضية والمعتزلة، كما أسست مدارس لتعليم القرآن الكريم والعلم والفقه تسمى بالمنازل في العاصمة تيهرت، والمدن الرستمية الأخرى كما شيدوا القلاع والحصون المحيطة بتيهرت مثل: أسكدال وتاسلونت ، وحصن لواتة.
وابتنوا عدة أسواق عامرة بالدكاكين والسلع وبالمدينة مياه متدفقة وعيون جارية تدخل ديارهم ويتصرفون بها، ولهم على هذه المياه بساتين وأشجار تحمل ضروبا من الفواكه الحسنة، وبأرضها مزارع خصبة وضياع().
ثانيا/سدراتة:
بعد سقوط تيهرت في يد ابو عبيد الله الشيعي سنة296هـ، لجأ الرستميون بقيادة الإمام يعقوب بن افلح إلى الجنوب الجزائري، وبالتحديد إلى موقع يبعد عن مدينة ورقلة الحالية بـ14كلم جنوبا، وهنالك أسسوا مدينة سدراتة، اما تخريبها وحسب صاحب كتاب العدواني, أن سدراته تم تخريبها من طرف الخليفة الموحدي المنصور مرتين على التوالي, ولم يغادرها في المرة الثانية إلا بعد أن حوّلها إلى صحراء قاحلة, ويذكر ابن خلدون أن تخريب المدينة كان على يد بني غانية ما بين (1224-1227م) لأن المنطقة - على حد قوله - كانت كلها من الموالين للدولة الموحدية, وكان عاملهم يقطن بالزاب آنذاك، اما بالنسبة لتسميتها, فإنه من المرجح جداً أن تكون قد اشتقت من قبيلة سدراته البربرية من بطون زناتة.
صورة رقم3 : موقع سدراتة
شهدت مدينة سدراته عدة تنقيبات أثرية وهي على شكل مستطيل تقدر مقاساتها بـ2000×1000م، وقد كانت في عهد الرستميين محصنة بسور وأبراج، اكتشفت الباحثة مارقريت فان برشم"MARGUERITE VAN BERCHEM" أجزاء منها، غير أن الكثبان الرملية طمرت معظم أنحاء المدينة حتى الأجزاء التي اكتشفها الأثريون أمثال تاري"TARRY" وبلانشي"BLANCHET".
ومن المنشآت المكتشفة نذكر منها القصر والمحكمة والبيت ذو الجرار والبيت المحصن والجامع العتيق .
- مسجد سدراتة:
وفي سدراته اكتشف بلانشي بقايا المسجد الذي كان مشكلا من خمس بلاطات عمودية على جدار القبلة وأربعة اساكيب، ويحتمل انه كان مغطى بقباب وبجانبه ألحقت عدة بنايات ذات أغراض مختلفة.
والمسجد مستطيل غير منتظم الشكل طوله 13م وعرضه 7م، أما الصحن طوله يقدر بـ6 وعرضه 5م، بينما بيت الصلاة مقاساتها 8م طول وعرضها 5,70م، ولبيت الصلاة ثلاثة اساكيب موازية بكل صف أربعة دعامات لجدار القبلة تطل على الصحن بواسطة ثلاثة عقود، يتصدر جدار القبلة محراب مجوف يقدر عمقه بـ 2م وعرضه يقدر بـ1,70م وللمسجد باب فتح في وسط الجهة الشمالية().
كما يشير طاري إلى أن المسجد كان يحتوي على مدرسة قرآنية تحليها زخارف كتابية هي الأخرى, ويصف بول بلانشي (1898م) المسجد بأنه قاعة مربعة الشكل مغطاة بحوالي عشرين قبوا تقوم على ست عشرة دعامة, زينت جدرانه بأبواب وهمية ونوافذ تحلي أطرها زخارف هندسية بسيطة().
مخطط رقم2: المسجد ع / حملاوي صورة رقم4 : محراب من الجص
صورة رقم 5: موقع المسجد/ عن حملاوي
مخطط رقم3: مسجد سدراتة ع / فان برشم
2-القصر أو المحكمة:
يقع هذا المبنى بالناحية الشمالية للمدينة, وهو يعد من أروع المباني المكتشفة إلى حد الساعة, لما احتواه من زخارف جصية متنوعة, كانت تكسو جدرانه الداخلية لايزال البعض منها في مكانه الأصلي, اكتشف هذا المعلم من طرف هـ. طاري سنة 1881م حيث يقول بشأنه: لقد اكتشفت قصراً بأتم معنى الكلمة, لأن جدرانه كانت مكسوة بزخارف وفي أسفل تلك الزخارف ترك المعماري توقيعه, ولقد حاول إعادة نقله ولكنه زال كلية..
وفي الزاوية المقابلة للواجهة، يضيف طاري (عثرت على قاعة تزيّنها عناصر زخرفية يبلغ طولها 4,50م وعرضها 2,50م. أما الحفريات التي قام بها بول بلانشي سنة 1898م فقد أسفرت هي الأخرى عن اكتشاف حوالي أربع وثلاثين حجرة وحوالي 60م2 من الزخارف المختلفة العناصر، كما ترك لنا مخططاً أولياً لهذا المعلم().
صورة رقم 6: زخارف كتابية لموقع سدراتة
صورة رقم7: صحن القصر (المحكمة) ع/ فان برشم. صورة رقم8: زخارف جصية للقصر (المحكمة) ع/ فان برشم.
2-قصر سدراتة:
عثر فيها على قصر مشكل من 43 غرفة، وهو مشكل من باب في الجهة الشرقية ومزين بثلاث أقواس حدوية يؤدي إلى فناء طوله 7م وعرضه 5م،... حوله اربع غرف رئيسية، اكبر الغرفة التي تقع جنوب الفناء وهي على شكل مستطيل8×2,50م مزينة بمشكوات على شكل ثلاثة أرباع دائرة في الزوايا وعلى شكل نصف دائرة في وسط الجدارين وفي شمال شرقي الصحن توجد غرفة ثانية وهي الأخرى مستطيلة4,50×2,10م مزينة بسبع مشكوات وعلى يسارها نجد الغرفة الثالثة وهي مربعة 2×2م فيها أربع أقواس وبجانبها نجد الغرفة الرابعة وهي مزخرفة الجدارن كما سبقها من الغرف بزخارف جصية، ومن بين أقسام هذا القصر
دار توجد قرب السور الغربي للمدينة وهي تشتمل على فناء واسع على يمينه وعلى يساره غرف عديدة، من بينها غرفة تقع في الجهة اليمنى، وهي مستطيلة الشكل مقاساتها 7×2,50م في طرفها إيوانين شمالي وجنوبي، ولها باب يؤدي إليها من الفناء، وباب ثاني يؤدي إلى غرفة أخرى تبلغ مقاساتها7×2,50م وهي مشكلة من إيوانين مثل الغرفة الثانية من القصر، وبهذه الدار غرفة أخرى وهي خاصة بالمطامير حيث تم العثور فيها على مطمورتين.
صورة رقم9: لقصر سدراتة مخطط رقم4: قصر سدراتة
لوحة رقم 1:الزخارف الجصة بسدراتة لوحة رقم2: الزخارف الجصة بسدراتة
الصورة10: مجسم لقصر سدراتة
تم الكشف عن بعض أجزاء بناية أخرى خلال عملية الحفر التي أجريت سنة 1997م, تتكون من غرفتين ضيقتين وغرفة مستطيلة الشكل, يتم الدخول إلى إحدى الغرفتين مروراً برواق, لم يكتشف كله بعد, عبر مدخل ضيق يعلوه قوس نصف دائري متجاوز يقدر ارتفاعه بـ 1,30م وعرضه 57سم, تتصل هذه الأخيرة بقاعة ثانية أقل حجماً منها مغطاة مثل سابقتها بقبو منخفض جزؤه العلوي مندثر.
والجدير بالملاحظة أن وظيفة هذا المبنى رغم أنها لم تحدد بعد نظراً لعدم اكتمال الحفر بها فإننا نرى أنها تشبه - في تكوينها العام وما تحويه من بيوت ضيقة ومتشابكة - ضريح سيدي محمد بن يحيى بتقرت (8هـ/14م) (33), وهو ما يجعلنا نميل إلى الاعتقاد بأنه ضريح أنشئ في وقت لاحق().
3-البيت المحصن:
يقع هذا البيت في الناحية الشرقية للمدينة وسط بقايا الغابات, حيث تبدو جلياً آثار السواقي والفقارات المنطلقة من هذا المكان والمتجهة شمالاً نحو مدينة ورقلة، وشرقاً في اتجاه رويسات, وجنوب شرق في اتجاه قارة كريمة. ولقد كانت محل اهتمام الباحثة مارغريت ف. برشم, خلال سنتي 1951-1952م حيث أجرت بها حفرتين, دامت الأولى حوالي خمسة عشر يوما, أما الثانية فبلغت مدتها حوالي شهرين, ولقد أسفرت هذه الأعمال عن اكتشاف جزء معتبر من مكونات هذا البيت, بالإضافة إلى كمية هائلة من القطع الجصية المزخرفة وقطع فخارية تزيّنها زخارف بسيطة وجرتين مختلفتي الأحجام, صنعت إحداهما من الطين المحروق ويقدر ارتفاعها بـ1,70م وتحتوي على أربعة مقابض وغطاء, تحتوي بداخلها على بقايا عظام وقطع زجاجية. أما الثانية فكانت ذات لون تركوازي تنتهي في مؤخرة عنقها بضفيرة, وهي ذات مقبضين ينتهيان ببروز معقوف. كما تم العثور على حلية من الفضة وأحجار لعقد امرأة وقنوات لتصريف أو جلب المياه.
وما تجدر الإشارة إليه, أن الحفريات التي أجريت بهذا البيت لم تمس إلا الجهة الشرقية منه, ومع ذلك كانت حصيلة الزخرفة المكتشفة قد بلغت الثمانية صناديق تم نقلها إلى الجزائر العاصمة.
قائمة المصادر والمراجع:
ابوعبيد البكري، المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، نشر دوسلان، الجزائر، 1857.
اسماعيل العربي، تاريخ المغرب الكبير،المدن المغربية، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1983.
بن قربة واخرون، تاريخ الجزائر في العصر الوسيط من خلال المصادر، منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث، الجزائر، 2007.
بوركبة محمد،" النمط العمراني لمدينة تيهرت في العهد الرستمي"، مجلة منبر التراث، العدد01.
جلجال فاطيمة، الخصائص المعمارية والفنية لعمران مدينة تيهرت الرستمية (160-296ه/777-909م)-دراسة اثرية-، مجلة العبر للدراسات التاريخية والأثرية في شمال افريقيا، افريل2022.
جودت عبدالكريم يوسف، العلاقات الخارجية لدولة الرستمية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،1984، ص 27-28.
حسين مؤنس، معالم تاريخ المغرب والاندلس، مكتبة الاسرة، القاهرة ، 2004.
دحدوح عبدالقادر، تاهرت-تاقدمت- معطيات ميدانية ورؤية جديدة، كتاب المؤتمر العاشر لاتحاد الاثريين العرب ،ج2، القاهرة، 2007
سياب خيرة، المياه ودورها الحضاري في بلاد المغرب الاسلامي7-10ه/13-16م، رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية،قسم الحضارة الإسلامية، كلية العلوم الانسانية والحضارة الإسلامية، جامعة وهران، 2014.
الطاهر الطويل، المدينة الإسلامية ودورها الحضاري ببلادالمغرب الاوسط حتى القرن الثالث الهجري-مدنة تيهرت نموذج
عبد الواحد المراكشي، كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار، نشر سعد زغلول عبدالحميد، دار الشؤون الثقافية العامة، العراق، 1981.
عبدالرحمن بن محمد الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، مكتبة الشركة الجزائرية، ج1، 1965.
عبدالعزيز سالم، المغرب الكبير العصر الاسلامي دراسة تاريخية اثرية، ج2، دار النهضة العربية، بيروت، 1981.
عبدالعزيز سالم، تاريخ المغرب في العصر الاسلامي، مؤسسة شباب الجامعة، جامعة الاسكندرية، 1999.
عصام الدين عبدالرؤوف الفقي، تاريخ المغرب والاندلس، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة، 1984، ص 152-153.
علي حملاوي، أثار الدولة الرستمية بالجزائر-مدينة سدراتة الأثرية، مجلة العربي، العدد517، ديسمبر 2001، ص
علي حملاوي، المنشات الدينية بمدينة سدراتة (ورقلة) ملاحظات أولية حول المسجد الجامع، مجلة بحوث، مجلد 6، العدد01، 2000.
محمد الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب الاسلامي حضارتها وعلاقاتها الخارجية بالمغرب والاندلس، ط2، دار القلم للنشر والتوزيع، الكويت، 1987.
محمد الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب الاسلامي حضارتها وعلاقاتها الخارجية بالمغرب والاندلس.
محمد زينهم محمد عزب، قيام وتطور الدولة الرستمة في المغرب، دار العالم العربي، القاهرة، 2013.
مزرد فاتح، عمارة المساجد في المغرب الاوسط بن القرنن2-3ه/ 8-10م، مجلة المعيار، المجلد 13، العدد1، جوان 2022.
الياس حاج عيسى، تاهرت من سقوط العاصمة إلى زوال العمران(296ه-620ه/908م-1223) ، مجلة عصور جديدة، المجلد11، العدد2، جوان 2021.
ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج2، دار صادر، بيروت-لبنان، 1997.
-
-
-
-