Passer au contenu principal
منصة التعليم عن بعد
  • Accueil
  • Calendrier
  • Tous les cours
    Recherche de cours
    Catégories
  • Mobile app
  • Liens-Utiles
    منصات التعليم عن بعد Messagerie Site Web
  • Plus
Français ‎(fr)‎
English ‎(en)‎ Français ‎(fr)‎ العربية ‎(ar)‎
Vous êtes connecté anonymement
Connexion
منصة التعليم عن بعد
Accueil Calendrier Tous les cours Replier Déplier
Recherche de cours Catégories
Mobile app Liens-Utiles Replier Déplier
منصات التعليم عن بعد Messagerie Site Web
Tout déplier Tout replier
  1. Tableau de bord
  2. 54563
  3. المجاضرة الرابعة: تاريخ واثار الدولة الرستمية
  4. ملخص المحاضرة

ملخص المحاضرة

Conditions d’achèvement
Ouvert : vendredi 26 janvier 2024, 01:29
Terminé : jeudi 26 septembre 2024, 01:29

المحاضرة الثالثة: تاريخ واثار الدولة الرستمية

160هـ-777م/296هـ-909م

المحور الأول: الإطار التاريخي للدولة الرستمية:

تعد الدولة الرستمية أول دولة مستقلة عن الخلافة العباسية تقوم في بلاد المغرب (المغرب الأوسط)، وهي تنسب إلى عبد الرحمن بن رستم بن بهرام الفارسي وتجمع المصادر على أنه فارسي (ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين(، اتخذت تاهرت عاصمة لها واستمرت حوالي 136سنة وسقطت على يد عبدالله الشيعي سنة 296ه/909م.

اما بالنسبة إلى حدود الدولة فلم تعرف حدودا ثابتة فقد اتسعت أحيانا وتقلصت أحيانا أخرى، وأقصى مدا بلغته في عهد الأئمة الثلاثة الأوائل وضمت كافة المغرب الأوسط وأجزاء من المغرب الأدنى حيث كان يحدها من الشرق سرت والدولة الأغلبية، وغربا تلمسان ونهر ملوية.

كانت لسياسة الجائرة التي اتبعها ولاة العباسين ومن قبلهم الأمويين دورا بارزا في ظهور الاباضية إلى الوجود بالمشرق الإسلامي بقيادة عبدالله بن أباض التميمي ومن أئمتها أبو الشعثاء جابر بن زيد الازدي العماني وابوعبيدة مسلم بن أبي كريم التميمي البصري وغيرهم().

ونظرا لصعوبة نشر الاباضية في المشرق توجهوا نحو المغرب بقيادة سلمة بن سعد في بدايات القرن الثاني للهجرة، وقد استقر بسرت واخذى ينشر المذهب الإباضي، استطاع خلالها ان يكون اتباعا له، أرسل بعضهم إلى البصرة لتلقي العلوم من علماء الاباضية، وكان من بينهم عبدالرحمن بن رستم وعاصم السدراتي، وأبو داود النفزاوي وإسماعيل بن ضرار الغدامسي، وانضم إليهم في البصرة أبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري اليمني، مكثوا خمسة سنوات ثم عادوا إلى بلاد المغرب لنشر المذهب الإباضي().

وبويع ابو الخطاب بالإمامة في 140ه/757م بعد سيطرته على معظم بلاد المغرب الأدنى وطرابلس واتخاذها مقرا له ولإتباعه، وبذلك أسس أول دولة للإباضيين في منطقة طرابلس، وفي سنة 141ه/758م دخل القيروان بعدما دخلها الصفروية وعتوا بها فسادا، وسيطر عليها وولى عليها عبد الرحمن بن رستم وعاد أدراجه إلى طرابلس لمحاربة جيش الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بقيادة أبي الأحوص عمرو سنة 142هـ/758م، إلا أن هذا الأخير انهزم وعاد إدراجه إلى مصر.

ثم أرسل أبو جعفر المنصور جيشا آخر تحت قيادة محمد بن الأشعث سنة 144هـ/760م والتقى مع جيش ابن الخطاب في سرت بموضع تاورغا انهزم فيها وقتل ابو الخطاب، وفي هذه الاثناء كان ابن رستم يستعد (في طريقه) لنجدة أبو الخطاب لكنه تراجع ما ان وصل الى قابس بعد سماعه بمقتل صاحبه وانهزام جيشه()، فعاد الى القيروان فوجدها ثائرة على عامله، فانسحب نحو المغرب الأوسط واستقر بجبل سوفجج ذات الحصانة والمناعة، فنزله وتحصن به، ثم التحق به وقصده علماء ووجهاء الاباضية والتفت به قبائل لماية ولواتة وهوارة، ولما علم ابن الأشعث في القيروان ما آل اليه ابن رستم خرج اليه في جيشا للقضاء عليه ومن معه قبل أن يستفحل أمرهم، وطوق الجبل وعسكر فيه محاصرا له مدة من الزمن ونظرا لتفشي مرض الطاعون بين الجيش وتدمر الجيش اضطر ابن الأشعث للانسحاب وفك الحصار وعاد أدراجه نحو القيروان().

وبدأت تتجمع حول ابن رستم الجموع وشرع في تأسيس قاعدة له ووقع اختياره على على منطقة تاهرت لخصوبة ارضيها، ووفرة مياهها، وحصانتها الطبيعية ووجودة هوائها، وأول ما شرع في بنائه المسجد الجامع وكان لهذا الجامع مصلى للجنائز ثم ابتنى المرافق الاخرى، وبعد ان استثبت له الأمور واصبحت تاهرت معقلا له بيوع مرة أخرى من طرف الاباضية بالإمامة في 160ه/777م()، عرف عن عبدالرحمن بن رستم بعدله وزهده في معيشته متواضعا لقومه وقد توفي في 171ه بعد ان عين سبعة من خيرة دولته أوكل لهم مهمة اختيار الحاكم من بعده منهم مسعود الأندلسي وعمران بن مروان الأندلسي وزيد بن فندن وابنه عبدالوهاب، الذي تولى حكم الدولة من بعده وجاء من بعده سبعة أئمة منهم:

-عبد الوهاب بن عبدالرحمن بن رستم(171-190ه): بويع بعد وفاة أبيه عبد الرحمان, ووقعت فتن في عهده حيث تمكن من إخمادها بدهائه وسياسته

-افلح بن عبد الوهاب من سنـة 188هـ(803م) أو 190هـ(805م)أو208هـ(823م)إلى 240هـ/826م):عرفت الدولة في عهده الامن وتميزت برفاهيتها وقوتها لهذا احتفظت بمكانتها وهيبتها بين جيرانها.

-ابو بكر بن افلح(240-241هـ/852-855م): عرف بخصال الكرم والجود والتسامح مال إلى الرفاهية تارك امور الدولة لأخيه أبي اليقظان وصهره محمد ابن عرفة التيهرتي، الشئ الذي أدى إلى اندلاع الفتن ومقتل ابن عرفة، واستمر الوضع على حاله إلى غاية استلام اخيه ابي اليقضان زمام الامور.

-أبو اليقضان(241-281هـ/855-894م): كان ذا علم وورع متعففا زاهدا، عرفت فترة حكمه الأولى بالفتن إلا انه استطاع القضاء عليها واستتبث له الأوضاع بعد قضائه على الثوراث، واستمر بها إماما مطاعا إلى وفاته سنة 281ه/894م.

-الإمام أبو حاتم يوسف(281-294ه/894-906م) : بويع بعد وفاة والده أبو اليقضان 281ه/894م، كان مدربا على إدارة شؤون الدولة وتنظيم شؤون الحكم، وبعد سنة من حكمه ثار عليه عمه يعقوب بن افلح الذي آلت إليه زمام الحكم.

-الإمام يعقوب ابن افلح: تميزت فترة حكمه بالثورات وبقي في تاهرت إلى إن سقطت على يد الشيعة العبيدين وارتحل على أثرها إلى بن ورجلان وهناك عرضت عليه البيعة فابى لما علمه من ضعف الرستمين كلمته المشهورة: "لا يستتر الجمل بالغنم....."

-عودة أبي الحاتم: تصدى إلى الفتن والثوار ورفع شأن العلماء على اختلاف مذاهبهم ونزعاتهم والعناية بصلاح البلاد ونشر العدل والأمن بين الناس، إلا انه تأمر عليه منافسيه من بن عمه وأخوته وقتلوه غيلة سنة 294ه/906م.

-اليقظان بن أبي اليقظان (294-296هـ/906-909م): تولى البلاد والعباد في فترة جد صعبة عرفت بالاضطرابات، فعاش مهدد الجانب مختل النظام ولم تطل ايامه حتى دخل عليه عبدالله الشعي فقتله سنة 296ه/909م().

المحور الثاني : المخلفات الأثرية والمادية للدولة الرستمية

أولا/ مدينة تاهرت:

  • الموقع الجغرافي:

تعتبر تيهرت أقدم مدينة عرفها المغرب الأوسط خلال الفترة الإسلامية، وبها أقدم نموذج للتحصينات العسكرية بالجزائر، حيث يرجع تاريخها إلى سنة 144هـ، وهي تحتل موقعا استراتيجيا هاما فوق هضبة يقدر ارتفاعها 862م فوق سطح البحر، في سفح جبل جزول، يحدها من الجهة الشمالية الغربية واد تنحدر مياهه من عيون تسمى تاتش، ومن الجهة الجنوبية الشرقية واد مينة، وقد كانت هذه المعطيات الجغرافية والطبيعية احد الدوافع الرئيسية لاختيار عبدالرحمان بن رستم هذا الموقع ليتخذ منها عاصمة لدولته، وعلى الرغم من هذه الحصانة الطبيعية إلا إن ابن رستم وخلفائه من بعده حرصوا كل الحرص على تحصين مدينتهم، فأحاطوها بسور().

 

صورة رقم 1: موقع تهرت ع/ رشيد بورويبة

  • أصل التسمية:

حسب البكري تعني بالبربرية "الدف"، حيث يقول في هذا الشأن:»فنزلوا موضع تاهرت اليوم، وهو غيضة أشبة، ونزل عبدالرحمن منه موضعا مربعا لا شعراء فيه، فقالت البربر: نزل تاهرت، تفسيره الدف لتربيع «()، ويؤكد هذا التفسير المعاجم البربرية والقبائلية مثل المعجم الفرنسي-البربري والمعجم الفرنسي-القبائلي.

  • 3- العمارة الدينية والمدنية:

-القصبة:

لقد وصفها ياقوت الحموي قائلا: »... وهي على سفح جبل يقال له جزول، ولها قصبة مشرفة على السوق، تسمى المعصومة.. «()، ووصفها اليعقوبي قائلا:»....والمدينة العظيمة تاهرت جليلة المقدار، عظيمة الآمر، تسمى عراق المغرب، لها أخلاط من الناس تغلب عليهم قوم من الفرس، يقال لهم بنو محمد بن افلح... «()، وقد جاء وصفها في كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار للمراكشي:»...تيهرت مدينة مشهورة قديمة كبيرة، عليها سور صخر ولها قصبة منيعة على سوقها تسمى المعصومة، وهي في سفح جبل يسمى قرقل، وهو على نهر كبير يأتيها من ناحية المغرب يسمى مينة، ولها نهر آخر يجري من عيون تجتمع يسمى تاتش، تشرب منه أرضها وبساتينها، وكان لها بساتين كثيرة فيها جميع الثمار.... «()، وهي بلخ المغرب حسب المقديسي، تميزت ببساتينها وحدائقها وانهارها وعيونها، قصبتها تشرف على سوق المعصومة، وقد كانت تضم العديد من المباني()، ولعل أول ما بدأ عبد الرحمن في تشييده هو المسجد الجامع، وقد كان هذا المسجد مكون من أربع بلاطات(). ابوعبيد البكري، المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، نشر دوسلان، الجزائر، 1857، ص67.

ومن ثم شرع عبدالرحمن بن رستم في بناء داره التي كانت من طين، وتوزع الناس في المدينة مشكلين أحياء، كحي القرويين وحي الكوفيين وحي البصريين، وكان لكل حي مسجد ورحبة خاصة به().

ولما توسع عمران المدينة وكثر سكانها بنيت الدور والقصور والحصون خارج أسوارها، حيث بنت نفوسة العدوة التي تتسمى بها، وبنى العجم قصورا لهم، وبعد الفتن التي مرت بها الدولة الرستمية شيد العجم ونفوسة في عدوتهم حصنا تعلوه أبراج، وبنى العرب والجند في مقابل ذلك حصنا يبعد عن حصن نفوسة برمية سهم، وكان يفصل بين هذين الحصنين« نهر يعرف بالنهر الصغير».

كانت القصبة على شكل مستطيل طوله 96م وعرضه 33.65م، وتحتوي على بنائين متلاصقين، أحدهما على شكل مستطيل طوله31م وعرضه 33.65م والقصبة بذاتها، التي كان يبلغ طولها 66م وعرضها 33.65م، وللقصبة جدران مبنية بالحجر والملاط من الجير 1.50م، وباب واحد مفتوح في الجدار الشمالي الشرقي يؤدي إلى سقيفة طولها5.10م وعرضه 2.46م محفوفة بمقعدين تفصلهما قاعدة من الأجر، كانت تعلوها دعامة أو سارية تعتمد عليها القوسان اللتان كانتا تزينان السقيفة، وكانت هذه السقيفة تؤدي إلى صخر طوله 53م وعرضه 61م، مفروش بالحجر ومحاط بقاعات متلاصقة مختلفة الشكل من جهاته الأربع().

أما القاعات الموجودة في القسم الشمالي الشرقي ، والقسم الجنوبي الغربي تستعمل للسكن. والقاعات الشرقية الجنوبية تستعمل للحراسة أو كإسطبلات، أما القاعات الشمالية الغربية تستعمل كمخازن في طرفي القسم الجنوبي الغربي، عثر جورج مارسي ودوسوس لامار على سلمين كانا يؤديان إلى الطابق الأول().

ب-سور تيهرت:

بني بمادة الجحارة الغير منتظمة، يقدر طوله1100م، وعرضه يتراوح مابين 700و800م، واشار إليه حسن الوزان بـ «عشرة أميال كما يلاحظ ذلك من تتبع أسس أسوارها»، تم تحصينه بأبراج مضلعة تتخللها دعامات ذات قواعد مستطيلة او مربعة يقدر طولها بـ5م، يبعد الواحد عن الآخر بمسافة20م، كما فتحت في السور أربع أبواب، هي باب الصبا وباب المنازل في الجهة الجنوبية وباب المطاحن في الجهة الغربية وباب الأندلس في الجهة الشمالية().

لكنه لم يبق من هذه المعالم والتحصينات إلا القليل، حيث لم نعد نرى في الموقع غير أجزاء قليلة من السور في الجهة الشمالية الغربية وبقايا بعض الأبراج، أما الأبواب فقد اندثرت معالمها وطمرت تحت التراب، في حين قام كادنا اعتمادا على الصور الجوية يرى أن المدينة كانت تحتل الهضبة الشمالية فقط، وان مقاساتها تقدر بـ 400م طولا و200م عرضا.

الشكل1: مخطط موقع تاهرت عن مارسي ولامار نقلا عن دحدوح.الصورة2: بقايا برج من مدينة تيهرت ع/ دحدوح

ت-المساجد:

كانت المساجد في تيهرت عديدة ومتنوعة بتنوع المذاهب والفرق الإسلامية فيها كما كانت كثيرة في قرى ومدن جبل نفوسة حيث مع اكتمال بنائها قصدتها مختلف المذاهب بحيث بنوا فيها مساجدهم كمسجد الكوفيين أتباع "أبي حنيفة" ومسجد القرويين أتباع "مالك بن أنس" ومسجد البصريين" أتباع مذاهب الخوارج والمعتزلة . وبلا شك كان المسجد أهم مؤسسة تعليمية في الدولة والذي كان يلعب دوره الديني والتثقيفي والتعليمي، وعبد الرحمن بن رستم" لما شرع في تخطيط تيهرت أسس مسجدها الجا مع وكان يتألف من أربع بلاطات وكان له مصلى للجنائز على نحو مسجد الزيتونة بتونس().

ث-القصور والدور:

كانت المدينة تضم عدة قصور، منها قصر عبدالرحمن بن رستم، وقصور افلح بن عبدالوهاب، وقصر أبي بكر بن افلح، وقصر ابن عرفة، ودار أبي اليقضان، وقد كان بعض هذه القصور مشكل من طوابق، حيث يذكر ابن الصغير في حادثة كان القاضي يبحث فيها عن ابنة جارية اختطفت، ودلته أمها على دار يمكن أن تكون فيها، «فدخل الدار وتخلل بيوتها بيتا بيتا وموضعا موضعا فلم ير شيئا، ثم صعد أعلى الدار والمرأة معه فلم يجد شيئا».

ج-الحمامات والخانات: إلى جانب القصور بنيت بالمدينة عدة حمامات التي فاق عددها اثني عشر حمامات، وخانات عديدة.

المخطط2: مخطط الحمام الذي اكتشفته معطاوي ع/ دحدوح الصورة3: حمام تيهرت ع/ دحدوح

أما باقي المعالم فإنها اندثرت، وصارت تحت الأنقاض، ولم يعد يرى منها شيء، عثر-إضافة إلى البقايا المعمارية السالفة الذكر- على عدة تحف فخارية وخزفية ومعدنية وقطع زجاجية، وبقايا القرميد.

ح-المؤسسات الإدارية:

وإلى جانب ذلك وجود كنيسة في أعلى مدينة تيهرت للمسيحيين يقومون بها طقوسه الدينية ولليهود حي يدعى الردهانة ولقبيلة هوارة قرب المدينة قلعة منيعة في جبل خصيب فيه بساتين وثمار وأشجار ومزارع وأعناب.

بنى الرستميون جميع المؤسسات التي تتطلبها الدولة ، من أجل تسير شؤونها من دار الإمامة ودار القضاء ، ووجود دارين دار الزكاة ودار بيت مال المسلمين، ودار الضيافة، وأماكن استشفائية لعلاج المرضى، إلى جانب ذلك وجود مكتبة غنية بالكتب والمجلدات بلغ عددها 300 ألف كتاب في مختلف العلوم ووجود المجالس العلمية للمناظرات كالتي كانت تقام بين علماء الإباضية والمعتزلة، كما أسست مدارس لتعليم القرآن الكريم والعلم والفقه تسمى بالمنازل في العاصمة تيهرت، والمدن الرستمية الأخرى كما شيدوا القلاع والحصون المحيطة بتيهرت مثل: أسكدال وتاسلونت ، وحصن لواتة.

وابتنوا عدة أسواق عامرة بالدكاكين والسلع وبالمدينة مياه متدفقة وعيون جارية تدخل ديارهم ويتصرفون بها، ولهم على هذه المياه بساتين وأشجار تحمل ضروبا من الفواكه الحسنة، وبأرضها مزارع خصبة وضياع().

ثانيا/سدراتة:

بعد سقوط تيهرت في يد ابو عبيد الله الشيعي سنة296هـ، لجأ الرستميون بقيادة الإمام يعقوب بن افلح إلى الجنوب الجزائري، وبالتحديد إلى موقع يبعد عن مدينة ورقلة الحالية بـ14كلم جنوبا، وهنالك أسسوا مدينة سدراتة، اما تخريبها وحسب صاحب كتاب العدواني, أن سدراته تم تخريبها من طرف الخليفة الموحدي المنصور مرتين على التوالي, ولم يغادرها في المرة الثانية إلا بعد أن حوّلها إلى صحراء قاحلة, ويذكر ابن خلدون أن تخريب المدينة كان على يد بني غانية ما بين (1224-1227م) لأن المنطقة - على حد قوله - كانت كلها من الموالين للدولة الموحدية, وكان عاملهم يقطن بالزاب آنذاك، اما بالنسبة لتسميتها, فإنه من المرجح جداً أن تكون قد اشتقت من قبيلة سدراته البربرية من بطون زناتة.

 

صورة رقم3 : موقع سدراتة

شهدت مدينة سدراته عدة تنقيبات أثرية وهي على شكل مستطيل تقدر مقاساتها بـ2000×1000م، وقد كانت في عهد الرستميين محصنة بسور وأبراج، اكتشفت الباحثة مارقريت فان برشم"MARGUERITE VAN BERCHEM" أجزاء منها، غير أن الكثبان الرملية طمرت معظم أنحاء المدينة حتى الأجزاء التي اكتشفها الأثريون أمثال تاري"TARRY" وبلانشي"BLANCHET".

ومن المنشآت المكتشفة نذكر منها القصر والمحكمة والبيت ذو الجرار والبيت المحصن والجامع العتيق .

  • مسجد سدراتة:

وفي سدراته اكتشف بلانشي بقايا المسجد الذي كان مشكلا من خمس بلاطات عمودية على جدار القبلة وأربعة اساكيب، ويحتمل انه كان مغطى بقباب وبجانبه ألحقت عدة بنايات ذات أغراض مختلفة.

والمسجد مستطيل غير منتظم الشكل طوله 13م وعرضه 7م، أما الصحن طوله يقدر بـ6 وعرضه 5م، بينما بيت الصلاة مقاساتها 8م طول وعرضها 5,70م، ولبيت الصلاة ثلاثة اساكيب موازية بكل صف أربعة دعامات لجدار القبلة تطل على الصحن بواسطة ثلاثة عقود، يتصدر جدار القبلة محراب مجوف يقدر عمقه بـ 2م وعرضه يقدر بـ1,70م وللمسجد باب فتح في وسط الجهة الشمالية().

كما يشير طاري إلى أن المسجد كان يحتوي على مدرسة قرآنية تحليها زخارف كتابية هي الأخرى, ويصف بول بلانشي (1898م) المسجد بأنه قاعة مربعة الشكل مغطاة بحوالي عشرين قبوا تقوم على ست عشرة دعامة, زينت جدرانه بأبواب وهمية ونوافذ تحلي أطرها زخارف هندسية بسيطة().

مخطط رقم2: المسجد ع / حملاوي صورة رقم4 : محراب من الجص

 

صورة رقم 5: موقع المسجد/ عن حملاوي

 

مخطط رقم3: مسجد سدراتة ع / فان برشم

2-القصر أو المحكمة:

يقع هذا المبنى بالناحية الشمالية للمدينة, وهو يعد من أروع المباني المكتشفة إلى حد الساعة, لما احتواه من زخارف جصية متنوعة, كانت تكسو جدرانه الداخلية لايزال البعض منها في مكانه الأصلي, اكتشف هذا المعلم من طرف هـ. طاري سنة 1881م حيث يقول بشأنه: لقد اكتشفت قصراً بأتم معنى الكلمة, لأن جدرانه كانت مكسوة بزخارف وفي أسفل تلك الزخارف ترك المعماري توقيعه, ولقد حاول إعادة نقله ولكنه زال كلية..

وفي الزاوية المقابلة للواجهة، يضيف طاري (عثرت على قاعة تزيّنها عناصر زخرفية يبلغ طولها 4,50م وعرضها 2,50م. أما الحفريات التي قام بها بول بلانشي سنة 1898م فقد أسفرت هي الأخرى عن اكتشاف حوالي أربع وثلاثين حجرة وحوالي 60م2 من الزخارف المختلفة العناصر، كما ترك لنا مخططاً أولياً لهذا المعلم().

صورة رقم 6: زخارف كتابية لموقع سدراتة

صورة رقم7: صحن القصر (المحكمة) ع/ فان برشم. صورة رقم8: زخارف جصية للقصر (المحكمة) ع/ فان برشم.

2-قصر سدراتة:

عثر فيها على قصر مشكل من 43 غرفة، وهو مشكل من باب في الجهة الشرقية ومزين بثلاث أقواس حدوية يؤدي إلى فناء طوله 7م وعرضه 5م،... حوله اربع غرف رئيسية، اكبر الغرفة التي تقع جنوب الفناء وهي على شكل مستطيل8×2,50م مزينة بمشكوات على شكل ثلاثة أرباع دائرة في الزوايا وعلى شكل نصف دائرة في وسط الجدارين وفي شمال شرقي الصحن توجد غرفة ثانية وهي الأخرى مستطيلة4,50×2,10م مزينة بسبع مشكوات وعلى يسارها نجد الغرفة الثالثة وهي مربعة 2×2م فيها أربع أقواس وبجانبها نجد الغرفة الرابعة وهي مزخرفة الجدارن كما سبقها من الغرف بزخارف جصية، ومن بين أقسام هذا القصر

دار توجد قرب السور الغربي للمدينة وهي تشتمل على فناء واسع على يمينه وعلى يساره غرف عديدة، من بينها غرفة تقع في الجهة اليمنى، وهي مستطيلة الشكل مقاساتها 7×2,50م في طرفها إيوانين شمالي وجنوبي، ولها باب يؤدي إليها من الفناء، وباب ثاني يؤدي إلى غرفة أخرى تبلغ مقاساتها7×2,50م وهي مشكلة من إيوانين مثل الغرفة الثانية من القصر، وبهذه الدار غرفة أخرى وهي خاصة بالمطامير حيث تم العثور فيها على مطمورتين.

صورة رقم9: لقصر سدراتة مخطط رقم4: قصر سدراتة

لوحة رقم 1:الزخارف الجصة بسدراتة لوحة رقم2: الزخارف الجصة بسدراتة

الصورة10: مجسم لقصر سدراتة

تم الكشف عن بعض أجزاء بناية أخرى خلال عملية الحفر التي أجريت سنة 1997م, تتكون من غرفتين ضيقتين وغرفة مستطيلة الشكل, يتم الدخول إلى إحدى الغرفتين مروراً برواق, لم يكتشف كله بعد, عبر مدخل ضيق يعلوه قوس نصف دائري متجاوز يقدر ارتفاعه بـ 1,30م وعرضه 57سم, تتصل هذه الأخيرة بقاعة ثانية أقل حجماً منها مغطاة مثل سابقتها بقبو منخفض جزؤه العلوي مندثر.

والجدير بالملاحظة أن وظيفة هذا المبنى رغم أنها لم تحدد بعد نظراً لعدم اكتمال الحفر بها فإننا نرى أنها تشبه - في تكوينها العام وما تحويه من بيوت ضيقة ومتشابكة - ضريح سيدي محمد بن يحيى بتقرت (8هـ/14م) (33), وهو ما يجعلنا نميل إلى الاعتقاد بأنه ضريح أنشئ في وقت لاحق().

3-البيت المحصن:

يقع هذا البيت في الناحية الشرقية للمدينة وسط بقايا الغابات, حيث تبدو جلياً آثار السواقي والفقارات المنطلقة من هذا المكان والمتجهة شمالاً نحو مدينة ورقلة، وشرقاً في اتجاه رويسات, وجنوب شرق في اتجاه قارة كريمة. ولقد كانت محل اهتمام الباحثة مارغريت ف. برشم, خلال سنتي 1951-1952م حيث أجرت بها حفرتين, دامت الأولى حوالي خمسة عشر يوما, أما الثانية فبلغت مدتها حوالي شهرين, ولقد أسفرت هذه الأعمال عن اكتشاف جزء معتبر من مكونات هذا البيت, بالإضافة إلى كمية هائلة من القطع الجصية المزخرفة وقطع فخارية تزيّنها زخارف بسيطة وجرتين مختلفتي الأحجام, صنعت إحداهما من الطين المحروق ويقدر ارتفاعها بـ1,70م وتحتوي على أربعة مقابض وغطاء, تحتوي بداخلها على بقايا عظام وقطع زجاجية. أما الثانية فكانت ذات لون تركوازي تنتهي في مؤخرة عنقها بضفيرة, وهي ذات مقبضين ينتهيان ببروز معقوف. كما تم العثور على حلية من الفضة وأحجار لعقد امرأة وقنوات لتصريف أو جلب المياه.

وما تجدر الإشارة إليه, أن الحفريات التي أجريت بهذا البيت لم تمس إلا الجهة الشرقية منه, ومع ذلك كانت حصيلة الزخرفة المكتشفة قد بلغت الثمانية صناديق تم نقلها إلى الجزائر العاصمة.

قائمة المصادر والمراجع:

ابوعبيد البكري، المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، نشر دوسلان، الجزائر، 1857.

اسماعيل العربي، تاريخ المغرب الكبير،المدن المغربية، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1983.

بن قربة واخرون، تاريخ الجزائر في العصر الوسيط من خلال المصادر، منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث، الجزائر، 2007.

بوركبة محمد،" النمط العمراني لمدينة تيهرت في العهد الرستمي"، مجلة منبر التراث، العدد01.

جلجال فاطيمة، الخصائص المعمارية والفنية لعمران مدينة تيهرت الرستمية (160-296ه/777-909م)-دراسة اثرية-، مجلة العبر للدراسات التاريخية والأثرية في شمال افريقيا، افريل2022.

جودت عبدالكريم يوسف، العلاقات الخارجية لدولة الرستمية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،1984، ص 27-28.

حسين مؤنس، معالم تاريخ المغرب والاندلس، مكتبة الاسرة، القاهرة ، 2004.

دحدوح عبدالقادر، تاهرت-تاقدمت- معطيات ميدانية ورؤية جديدة، كتاب المؤتمر العاشر لاتحاد الاثريين العرب ،ج2، القاهرة، 2007

سياب خيرة، المياه ودورها الحضاري في بلاد المغرب الاسلامي7-10ه/13-16م، رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية،قسم الحضارة الإسلامية، كلية العلوم الانسانية والحضارة الإسلامية، جامعة وهران، 2014.

الطاهر الطويل، المدينة الإسلامية ودورها الحضاري ببلادالمغرب الاوسط حتى القرن الثالث الهجري-مدنة تيهرت نموذج

عبد الواحد المراكشي، كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار، نشر سعد زغلول عبدالحميد، دار الشؤون الثقافية العامة، العراق، 1981.

عبدالرحمن بن محمد الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، مكتبة الشركة الجزائرية، ج1، 1965.

عبدالعزيز سالم، المغرب الكبير العصر الاسلامي دراسة تاريخية اثرية، ج2، دار النهضة العربية، بيروت، 1981.

عبدالعزيز سالم، تاريخ المغرب في العصر الاسلامي، مؤسسة شباب الجامعة، جامعة الاسكندرية، 1999.

عصام الدين عبدالرؤوف الفقي، تاريخ المغرب والاندلس، مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة، 1984، ص 152-153.

علي حملاوي، أثار الدولة الرستمية بالجزائر-مدينة سدراتة الأثرية، مجلة العربي، العدد517، ديسمبر 2001، ص

علي حملاوي، المنشات الدينية بمدينة سدراتة (ورقلة) ملاحظات أولية حول المسجد الجامع، مجلة بحوث، مجلد 6، العدد01، 2000.

محمد الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب الاسلامي حضارتها وعلاقاتها الخارجية بالمغرب والاندلس، ط2، دار القلم للنشر والتوزيع، الكويت، 1987.

محمد الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب الاسلامي حضارتها وعلاقاتها الخارجية بالمغرب والاندلس.

محمد زينهم محمد عزب، قيام وتطور الدولة الرستمة في المغرب، دار العالم العربي، القاهرة، 2013.

مزرد فاتح، عمارة المساجد في المغرب الاوسط بن القرنن2-3ه/ 8-10م، مجلة المعيار، المجلد 13، العدد1، جوان 2022.

الياس حاج عيسى، تاهرت من سقوط العاصمة إلى زوال العمران(296ه-620ه/908م-1223) ، مجلة عصور جديدة، المجلد11، العدد2، جوان 2021.

ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج2، دار صادر، بيروت-لبنان، 1997.


Retour à تاريخ واثار بلاد المغرب الاسلامي
Vous êtes connecté anonymement (Connexion)
Résumé de conservation de données
Obtenir l’app mobile
Fourni par Moodle