Résumé de section

  • امتازت اللّغة العربية بوفرة رصيدها اللّغوي، ودقّة مبانيها، وغزارة معانيها. وما وصلنا منها هو غيض من فيض، أو رشف من الدّيم. ولاأدلّ على ذلك ممّا قاله أبو عمرو بن العلاء (ت154هـ) وهو أحد القراء السبعة :" ما انتهى إليكم ممّا قالت العرب إلاّ أقلّه، ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير."

    ولمّا سطعت شمس العربية من سماء القرآن الذي أمدّها بمبتكرات البيان، وفرائد ما يجري على اللّسان. ممّا يقضي فيه الأديب اللّبيب بالعجب، ويجد فيه الحافظ المطّلع منتهى الأرب، من سمت ما قدح زناد العقل للنظر في هذه اللّغة اللّطيفة الشريفة كما يقول ابن جنّي التي تفتّقت منها علوم الآلة المساعدة على فقه أسرار اللّسان العربي الموصلة إلى إمكانية الوقوف على مقاصد الخطاب القرآني الذي أذكى جذوة علوم العربية  على اختلاف تخصّصاتها. وكان منها علم فقه اللغة الذي وُجِد لينظر في حقيقة هذه اللّغة من حيث نشأتها، وتعقّب ظواهرها  في أحوالها الإفرادية. وما تنتظم منه هذه الوحدات من علاقات لفظية كالترادف، والاشتراك، والتضادّ. أو علاقات معنوية كالنّبر، ودلالة  الأبنية والأوزان. وما ينجم عن علاقة اللّفظ بالاستعمال كالاشتقاق بأنواعه ، والمعرّب ، والدّخيل، والمولّد وما إلى ذلك من ظواهر لغوية