العمل الموجه / النسق الثقافي
العمل الموجه:
تحليل السند النقدي الاتي:
تطبيق درس مفهوم النسق الثقافي
“إذا شئنا الاحتفاظ على الرصيد البنوي الوجيه نلتفت أولا إلى تعريف كمال أبوديب الذي يعتبر (النَّسق) في كتابه ( جدلية الخفاء والتجلي) ، بوصفه يمثل مجموعة القيم المتوارية، أي المختبئة أو المخبأة، خلف النصوص والخطابات والممارسات هو مجموعة من القناعات والقيم التي يتمسك بها مجتمع ما والتي تكون مخبأة وراء النص الأدبى أو الخطاب أو الممارسات اليومية والسلوكات التي نقوم بها، ويتم ذلك غالبا بطريقة آلية أى دون اختيار الوعى النشط بقدر ما تتوارى وراء الوعى الباطنى ولاسيما القيم المتوارية فى النص الادبي وهي عبارة عن قيمة ومجموعة قناعات وايديولوجيات هي بالنسبة لعبد الله الغذامي يتضمنها النص الأدبي الجمالي، وبالنسبةلبعض النقاد الثقافيين المتأثرين تأثرا حادا بالدراسات الثقافية والنظرية النقدية ...يمكن أن توجد تلك القيم في جميع النصوص، بل أكثر ما توجد غالبا في النصوص العادية والمبتذلة وغير المكرسة رسميا. وقد حدث التركيز على الأديب في نظرة الغذامي، لكون هذا الأديب لا يكتب نصوصه من فراغ. وإنما انطلاقا من المجتمع الذي يحيط به والذي يطبعه، ما يجعل منه حمالا لقيم اجتماعية صاحب حمولات ثقافة لا ينتبه إليها دائما، وإنما يكون بحاجة إلى من يستكشفها فيه من النقاد الثقافيين المتمرسين والمحنكين.
وسمي النسق كذلك، لأنه متسم بالنظام ومتسق ومنسق ومرتب ومطرد وانتظامي في اشتغاله، وهو عبارة عن تمثيل وتمثل مخزن في الوعي البشري بطريقة ضمنية ومخزن لمجمل الممارسات المتعاقبة والمتزامنة، والتي تنم عن سعة أفقه وعن نشاطه الوافر. ... ، والأنساق الثقافية قابلة للتطور شأنها شأن كل عناصر الحياة وضعها الإنسان لضبط نفسه وتصريف أمور حياته، وهي عبارة عن تصورات ونظم وتشريعات موضوعة لكي يتصرف الإنسان بحياته وفي شؤونه، قابلة للتغير والتطور، مضمرا في النص ولا نكاد نلحظه بسبب انطوائه واضمحلاله في الجمالية النصية، حينما نقرأ النص الأدبي فإننا نصاب بالعمى والاندفاع فقط من خلال تأمله في جماليات ذلك النص، ولكننا ما إن ننتبه إلى الثقافة أو الحمولة الثقافية التي يتمتع بها ذلك النص، وقد تكون فيها عيوب وأخطاء، ونحن لا ننتبه إليها. وهو ما يكفل له ممارسة السلطة و تزداد هيمنته شده. مع العلم أن هيمنة النسق الثقافي وتأثيره الساحر يعمي القارئ عن التنبه إليه، بحيث يظل القارئ يتحرك مدفوعا بفعل النسق حتى وهو يظن أنه على وعي بالنسق وبتحركاته ).
هكذا، فإن للنسق وجودًا حقيقيا وقويا حتى لو كان مضمرا أي غير ظاهر في النص بخاصة، وهو إذ يوجد بالقوة يتحدد عبر وظيفته، وليس عبر وجوده المجرد ). ويفسر الغذامي ذلك ضمن ما دعاه الوظيفة النسقية)، ...لهذا نجد الغذامي يسبغ على الأنساق الثقافية قدرة رهيبة تمكنها من السفر الممتد عبر بنيات خطاب متنوعة تتلبس إهابها وتنغرس في هيكلها وهي تتخفى بمكر بالغ، ومحدثة أثرها على الأفراد والجماعات على اختلافهم، ومن ثم تشكيل شخصيتهم وفق نموذج يتواءم مع المؤسسة المركز ورهاناته، وهذه ليست مجرد فرضية قابلة للدحض والتقويض لدى الغذامي؛ بل إنها مسلمة تملك مواصفات الحقيقة العلمية الراسخة والقابلة للتعميم على كثير من الأنظمة الثقافية التي ينتجها الإنسان”
1) تحليل النص انطلاقا من الاجابة على الاسئلة الاتية:
أشر على المصطلحات المفتاحية في النص
شكل انطلاقا من هذه المصطلحات مفهوم النسق الثقافي
ماهي خصائص النسق الثقافي؟
2) عرض بحث حول :النسق الثقافي
2) التحديد المفاهيمي للنسق الثقافي culturel system
خلاصة الدرس
النسق لغة
يعني ما كان على نظام واحد، التتابع، التشابك، الترابط، الانتظام
النسق فلسفيا
"المقصود بالنسق system في الفلسفة والعلوم التنظيرية مجموعة من الأفكار العلمية أو الفلسفية المتآزرة والمترابطة يدعم بعضها بعضا ومؤلفة لنظام عضوي متين مثل قولنا: نسق أرسطو، ونسق نيوتن ونسق هيجل وما إلى ذلك" وتعني المذهب
فوكو النسق( علاقات تستمر وتتحول بمعزل عن الأشياء التي تربط بينها)
جميل صليبا "هو مجموعة من الآراء والنظريات الفلسفية ارتبطت بعضها ببعض ارتباطاً منطقياً حتى صارت ذات وحدة عضوية منسقة ومتماسكة، وهو أعم من النظرية.«
مفهوم النسق الثقافي
1- رولان بارت
يعرف رولان بارت النسق بأنه (مجموع الإحالات والاقتباسات وقواعد المقروئية والبناء الرمزي والمناخ الإيديولوجي التي تمنح النص مظهر الانسجام والاتساق إنه منطلق بنيات أخرى ونصوص أخرى أي إن النص ليس كيانا متفردا مبتكرا لا نظير له ... إنه متشكل مما يسميه بارت "الماسلف": ماسلف قراءته وكتابته ومشاهدته، أي النص المجتمعي والثقافي) [1]
خلاصة القول: إن النسق الثقافي Cultural system / systeme culturelle بناء متكامل ومجموعة أجزاء متماسكة ومتكاملة ومتناغمة أي شبكة متناسقة من المرجعيات الدينية والاجتماعية والقيمية والسياسية والايديولوجية التي تتغلغل في النصوص وتحدد نظرة الإنسان وتوجه آرائه وقناعاته حول الأنا والآخر أي إنه (يقع في منطقة وسطى بين (البناء الاجتماعي) و(البنية الكامنة) في العقل الإنساني، وذلك لجمعه بين وظيفة التفسير والاستيعاب للتجربة الإنسانية من جهة وبين وظيفة التأثير والتحكم في سلوك الأفراد من جهة أخرى، فهذا النسق يفسر التجربة الإنسانية ويمنح ما هو فاقد للمعنى من حيث الأصل معنى، كما أنه بعد أن يكون كذلك ينقلب نسقا مهيمنا يتحكم في تصورات الأفراد وسلوكياتهم)[1]
ويعتمد النقد الثقافي على مصطلح النسق المضمر، وهو نسق مركزي في إطار المقاربة الثقافية، على أساس أن كل ثقافة تحمل في طياتها أنساقا مهيمنة، فالنسق الجمالي والبلاغي في الأدب يواري خلفه أنساقا ثقافية مضمرة. وبتعبير آخر، لا تقتصر وظيفة الأدب على الوظيفة الأدبية والشعرية، فهناك كذلك الوظيفة النسقية التي يعتني بها النقد الثقافي. وفي هذا الصدد، يقول عبد الله الغذامي:" نزعم في عرضنا لمشروع النقد الثقافي، أن في الخطاب الأدبي، والشعري تحديدا، قيما نسقية مضمرة، تتسبب في الـتأسيس لنسق ثقافي مهيمن ظلت الثقافة العربية تعاني منه على مدى مازال قائما، ظل هذا النسق غير منقود ولا مكشوف بسبب توسله بالجمالي الأدبي، وبسبب عمى النقد الأدبي عن كشفه، مذ انشغل النقد الأدبي بالجمالي وشروطه، أو عيوب الجمالي، ولم ينشغل بالأنساق المضمرة، كنسق الشعرنة."[2]
ويعني هذا أن النقد الثقافي يكشف أنساقا متناقضة ومتصارعة؛ نسق ظاهر يقول شيئا، ونسق مضمر غير واع وغير معلن يقول شيئا آخر. وهذا المضمر هو الذي يسمى بالنسق الثقافي. وغالبا، ما يتخفى النسق الثقافي وراء النسق الجمالي والأدبي