أهم مقولات التاريخانية الجديدة

   التاريخانية الجديدة ومفهوم الخطاب في علاقته بالسلطة عند ميشال فوكو

 تهتم التاريخانية الجديدة بأشكال السلطة الموجودة في الثقافة وهذا ينبع من تأثرها بمقولات المفكر الفرنسي ميشال فوكو الذي اهتم بأشكال السلطة المخبوءة في الخطابات المعرفية والأدبية من خلال توظيفه للخطاب على " أنه عنف نزاوله على الأشياء" فالخطاب أداة للسلطة "القوة" ونتيجة لها كذلك، ويمكن ان يصبح عقبة ايضا وعائقا، نقطة مقاومة وابتداء لاستراتيجية معارضة, فالخطاب يبث السلطة وينتجها ، انه يعززها لكنه يخلخلها ايضا ويفضحها جاعلا منها ضعيفة وعرضة للتهديد[ -vue robert young. Untying the textK londonK routeldge.1981K pp50. 51]، كذلك  ترى التاريخانية الجديدة أن السلطة تسعى لبسط هيمنتها عن طريق احتواء أي نشاط هّدام يسعى إلى تقويضها، وأن الّسلطة ذاتها قد تستعمل التقويض من أجل الاحتواء. فالخطابات ليست بريئة تماما  وهي وليدة ظروف كما أنها تمرر حيل السلطة والاعيبها وعليه تركز التاريخانية على البحث عن أشكال وكيفية ظهور السلطة في الخطابات من خلال محاولة فهم السياق التاريخي لصدور تلك الخطابات وآثارها على المستهلكين.
   نصنصة التاريخ وأرخنة النصوص.

   نظرت التاريخانية الجديدة للثقافة على أنها مجموعة من النصوص تأسِّيا بالباحث الانثربولوجي " كليفرد غيرتس، وعليه اعتبرت التاريخ على أنه مجموعة نصوص سردية تأويلية، فنفت وجود "التاريخ" واستعملت بدله "تواريخ" للدلالة على تعدد وجهات النظر، فالتاريخ كما تراه التاريخانية الجديدة هو ليس ماحدث، ولكن ما كان يمكن أن يحدث. 

    وحسب لويس تايسون أضحت "الأسئلة التي يطرحها المؤرخون التقليديون والتاريخانيون الجدد مختلفة لحد بعيد، ولأن هاتين المقاربتين للتاريخ مؤسستان على رؤى مختلفة حول ما هو التاريخ؟ وكيف يسعنا معرفته. يطرح المؤرخون التقليديون سؤال ما الذي حدث؟ وما الذي يقوله الحدث لنا عن التاريخ؟ في حين يطرح التاريخانيون الجدد سؤال كيف تـم تأويل الحدث؟ ، وما الذي تقوله التأويلات لنا عن التأويل؟[-  لويس تايسون، التاريخانية الجديدة والنقد الثقافي، ضمن كتاب التاريخانية الجديدة والأدب، ص133 
] فمثلا إن المؤرخون التقليديون إذا وقع بين أيديهم تقريرا حول الثورة التاريخية فسينشغلون بمعرفة الحدث وهل ما جاء في التقرير حقيقيا، أما التاريخانيون الجدد فسيبحثون في الثقافة التي صدر عنها هذا التقرير للكشف عن التحيزات العقدية والسياسية ومختلف التأويلات والرؤى لهذا الحدث ضمن وثائق أخرى. 
   وبالتالي يصبح الهم الأساسي للتاريخانيون الجدد هو النظر إلى هذه التقارير على أساس أنها سرديات وقصص متحيزة لوجهة نظر كتابها، محكومة بايديولوجياتهم وانتماءاتهم السياسية وعليه أضحى التاريخ نصا بالوسع تأويله بنفس الطريقة والأدوات النقدية التي يتم بها تأويل النصوص الأدبية.
  من جهة أخرى تنظر التاريخانية الجديدة إلى الأدب  " كجزء من سياق تاريخي يتفاعل مع مكونات الثقافة الأخرى من مؤسسات ومعتقدات وتوازنات قوى وما إلى ذلك"[- دليل الناقد الأدبي، ص81]وعلى التاريخاني الجديد أن يكشف عن تسربات الصراعات والايديولوجيات والقوى المتحكمة والمتسلطة  داخل النص عبر الثقافة، وهذا مابرهنت عليه هذه الممارسة من خلال تحليلها لخطابات عصر النهضة الأدبية وغيرها، والتي كشفت عن إضمارها لمفهوم السلطة المرتبطة بمفهوم السيطرة، فنصوص شكسبير بعد تحليلها ثقافيا والوقوف على ظروفها التاريخية التي ساهمت في نشوئها كشفت الدعوة للملكية والتمكين لها من خلال نمط الكتابة والتصوير الشكسبيري.

لقد أكملت 0% من الدرس
0%