النقد الثقافي بين الدراسات الثقافية ونقد الثقافة:

 يعتبر النقد الثقافي  آخر مرحلة من مراحل تطور الثقافة والدراسات الثقافية حيث يتداخل في مفهومه مع هذه الأخيرة لدرجة الخلط بين المصطلحين، وكذلك الأمر بالنسبة لمصطلح نقد الثقافة الذي يجب أن نميز بينه وبين النقد الثقافي، فالمقصود بنقد الثقافة تلك  المشاريع البحثية التي تعرض قضايا الفكر والمجتمع والسياسة والثقافة بعامة التي اهتم بها بعض الدارسين للأنثروبولوجيا والفلسفة والفكر وغيرها ، وهي مشاريع لها إسهاماتها المهمة والقوية مثل مشروع محمد الجابري، مشروع علي حرب، جورج طرابيشي، وغيرهم فهؤلاء نقاد ثقافة ولم يمارسوا النقد الثقافي بمفهومه الدقيق.

أما الدراسات الثقافية CULTURAL STUDIES فتعتبر أحد أهم مرجعيات النقد الثقافي يعود لها الفضل في كسر مركزية النص والتحول الى الخطاب والتوجه إلى الاهتمام بما هو جماهيري وامتاعي والوقوف على ثقافة الجماهير ووسائلها وتفاعلاتها، وقد عًرفت هذه الدراسات بعد تأسيس مركز برمنجهام للدراسات الثقافية المعاصرة سنة 1964  من روادها رايموند ويليامز وريتشارد هوجارت، وستوارت هول، ويمكن تلخيص أهم الفروقات بين المصطلحين في النقاط الآتية:

1- يتعامل النقد الثقافي مع النسق المضمر الذي يتخفى في الخطاب؛ بينما تهتم الدراسات الثقافية بظواهر ثقافية لها حضور في الخطاب وفيها نسق ظاهر، فهي تبحث عن تمظهرات الثقافة في مختلف الخطابات.

2- الدراسات الثقافية تهتم بالمهمل والمهمش أي بالثقافة الشعبية أما النقد الثقافي فيهتم بالثقافة الشعبية والجماهيرية على حد سواء.

3- تهتم الدراسات الثقافية بالسياقات الثقافية والاجتماعية والتاريخية أما النقد الثقافي فينطلق من الخطاب انطلاقا من المقولة الدريدية "لا شيء خارج النص"

إن الدراسات الثقافية أوسع وأشمل من النقد الثقافي، وهي أحد أهم مرجعياته وكلاهما وليد ما بعد الحداثة

خلاصة القول إن النقد الثقافي  استراتيجية قوامها التأويل والتفكيك تهدف الى الكشف عن الأنساق الثقافية المتوارية تحت غطاء الجمالي في كافة الخطابات الثقافية النخبوية والشعبية على حد سواء مفككا المراكز معليا صوت المهمشين والمقموعين، ويتميز بمرجعياته المتعددة وانفتاحه على شتى مجالات المعرفة والبحث بما في ذلك المناهج النقدية التي نهل منها آلياته الإجرائية وجهازه الاصطلاحي.

 

You have completed 100% of the lesson
100%