1- 3 نموذج تطبيقي: تحليل كولونيالي ل رواية الطاعون " La peste" لألبير كامو:

 رواية الطاعون " La peste" لألبير كامو:

العنوان: اسم مفرد وهو اسم لوباء هناك من يذهب إلى أن دلالته حقيقية إذ بالفعل قد أصاب وهران وباء الطاعون، وهناك من يعتبره دلالة رمزية؛ فالطاعون رمز للاحتلال النازي وكذا رمز للاستعمار وفظاعته في كل مكان لأن تارو وكوتار يقولان أنهما أصيبا بالطاعون قبل أن تصاب المدينة بالوباء حقيقة ولكن لماذا وهران وليس بلدة أخرى في فرنسا؟.  

الفضاء: وهران مدينة ليست أكثر من مقاطعة فرنسية على الساحل الجزائري، تتسم بالقذارة والقبح، الجو فيها خانق، وهي مدينة عصرية تجارية، من المعتاد أن تصور السرديات الكولونيالية الفضاء على أنه غاية في السحر والجمال، لكن الأمر مع هذه الرواية مختلف لأن كامو نشأ في هذا الفضاء وليس وافدا إليه، وهو يعتبر هذه المدينة قطعة من فرنسا بالإضافة إلى أن الوضع النفسي لكامو انعكس في هذا الوصف كما أن الموضوع يغلب عليه التشاؤم والظلامية، ورغم ذلك "تارو" -من شخصيات الرواية- السائح أحب قذارتها وافتتن بطابعها التجاري، وطالما أن الساكن الأصلي غير موجود فلا داعي لوصف الفضاء الجميل الذي شوهه الآخر المتخلف.

الزمان: من بدايات الربيع إلى بدايات الشتاء من سنة 1940 يغلب على البنية الزمنية السرد الكرونولوجي غير أنه اعتمد على الاسترجاع وذلك عندما يتعلق الأمر بسرد ماضي الشخصيات و الاستباق عندما تحلم الشخصيات بانتهاء الوباء وتتخيل حياتها بعده.

الشخصيات: الطبيب برنارد ريو البطل والراوي الذي يجسد أفكار وفلسفة كامو بين العبث والتمرد والالتحاد.

زوجة برنارد ريو ، أم برنارد ريو. جاره غران

الطبيب كاستل.

غران: كاتب في البلدية.

كوتار وتارو: شخصيتان يصور من خلالهما انعكاس الاستعمار السلبي على المستعمر كلاهما كان له في الطاعون شفاء توفيا بعد نهاية الطاعون.

كوتار: كان ليبراليا يردد قوله الكبير يأكل الصغير دائما، ولكن الاستعمار استبد بروحه وقناعاته وأوصله إلى ارتكاب جرائم أدت به إلى الرغبة في الإصابة بالطاعون: (قل ما تشاء فلقد أصبت بالطاعون قبلك) ولما انتهى الطاعون أصيب بجنون حاد فقتل نفسه، وهو شبيه بشخصية كارتر في رواية قلب الظلام حتى الاسم هو قلب لاسم كارتر الذي آمن بالرسالة الحضارية للاستعمار ولكن ما لبث أن جن وأصبح قاتلا. 

 تارو: جاء إلى وهران سائحا وعند غلق المدينة، بقي فيها وساعد الطبيب ريو، يقول أيضا بأنه أصيب بالطاعون (الطاعون في معناه الرمزي) قبل أن يأتي إلى وهران وقتله الطاعون بشكل عبثي، ولكن انتهى به المطاف إلى أن يقتله طاعون وهران فعليا.

رامبير: صحفي وفد إلى وهران لكتابة تقرير حول الوضع الصحي فيها، وهي شخصية تشبه شخصية الكاتب ألبير كامو الصحفي وحتى الاسم قريب من اسم ألبير، يتمرد على الطاعون والحصار والقوانين من أجل الحب، ولكنَّ الطاعون غير أهدافه وقناعاته تماما مثلما غيرت الحرب العالمية الثانية قناعات ورؤى وأفكار كامو من السعي لتحقيق الإنسانية إلى البحث عن مصلحة فرنسا.

ومن الشخصيات أيضا: القاضي ورجل الدين المسيحي، البواب..

     ورغم كل هذه الشخصيات ووقوع هذه الأحداث في مدينة وهران العربية الجزائرية لا توجد ولا شخصية جزائرية، وإن كان العربي مقموع الصوت مطموس الهوية في رواية الغريب؛ فهو غير موجود بتاتا في هذه الرواية التي تُضمِر تحت غطائها الجمالي نسق التهميش الكلي؛ وعليه عاتب مولود فرعون سنة 1951 ألبير كامو على عدم ذكره لسكان المدينة العرب.

التبئير: يركز على أن للرواية راو سيتكفل بسرد الأحداث كما شهدها ومن خلال الوثائق التي وقعت بين يديه شهادات الشخصيات ومذكراتهم، وهي رؤية مصاحبة؛ فالسارد ريو لا يعلم إلا ما تعلمه الشخصيات وهو شاهد على بعض الأحداث. 

الثنائيات المتصارعة في الرواية: 

العبث/ التمرد.

تبرير الاستعمار/ تجريم الاستعمار.

الاستعمار يقرب بين الأشخاص/ الاستعمار يفسد طباع الأشخاص.

يتعاطف مع المساجين والمحكوم عليهم بالإعدام/ لكنه يمحي السكان الأصليين من الوجود.

 الرواية تستبعد الجزائري من المشهد وتتحدثا بصيغة الجمع المتكلم (مواطنونا  أزيد من 40 مرة، مدينتنا حوالي 20 مرة ) وهو يقصد بلا شك المواطن الفرنسي ومدينته هي مدينة وهران المستعمَرة، ومرد ذلك إلى لا شعور كولونيالي ونسق ثقافي استعماري يريد أن يتخلص من الجزائريين ويتجنب الحديث عنهم، ومن جهة أخرى لتجنب الصراع بين الجزائري والفرنسي؛ فالحديث عنهم سيتطلب وصف الوضع المزري الذي يعيشونه وهو يحاول أن يبرر للاستعمار الفرنسي وأفعاله المشينة، وقد أشار إلى الجزائريين والاستعمار بشكل عام وسطحي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر:

 يرجى العودة للتوسع في التحليل إلى كتابي الاستشراق، الثقافة والامبريالية لإدوارد سعيد، رواية الطاعون لألبير كامو، كتاب ألبير كامو لجرمين بري.


You have completed 10% of the lesson
10%