محاضرات في المؤسسات الاصلاحية :
مفهوم المؤسسة الإصلاحية : وهي عبارة عن سجون تنفد فيها برامج إصلاحية تهدف إلى تأهيل النزلاء وإعدادهم للتكيف مع المجتمع مرة أخرى من خلال تطبيق مجموعة من البرامج التعليمية والمهنية والإرشادية والترفيهية .
ب مفهوم السجن : إن المفهوم الواسع للسجن لايرتبط بمكان محدد كما هو الواقع اليوم ، حيث يتمثل مفهوم السجن في " تنفيذ الحكم في مكان محدد ومعروف معد للحبس " ) 1 (. ويعرف السجن لغة على أنه )منع الشخص من الخروج إلى أشغاله ومهماته الدينية والاجتماعية() 2 ) وهناك من اعتبر السجن بأنه مؤسسة لتقديم خدمات يحتاجها الفرد والمجتمع.
ويتجه المفهوم الحديث للسجن إلى اعتباره مؤسسة اجتماعية، وأنه نتاج المعرفة الإنسانية في مواجهة الجريمة والسلوك غير السوي ، وهو وسيلة من وسائل الدفاع الاجتماعي. ومن هذه المنطلقات المفاهمية يمكن اعتبار السجن بأنه المكان الذي أعده المجتمع لرعاية وعلاج وإصلاح الأفراد الدين قاموا بأعمال إجرامية ، أوأعمال مخالفة للقوانين والنظم .وينطبق مفهوم السجن على مفاهيم أخرى مرادفة له كالمؤسسة الإصلاحية، ومؤسسات إعادة التربية، ومؤسسات التهذيب.
ج المؤسسة العقابية : عرفت المؤسسة العقابية على أساس أنها " المكان المخصص لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية وإعداد الشخص للاندماج في الحياة العامة داخل المجتمع.
2 تطور أنظمة التعامل مع الجريمة ) الجريمة عبر المدارس المختلفة(
أ المدرسة التقليدية : إن طبيعة التعامل مع الجريمة الذي كان قاسيا قديما مهد لظهور الكثير من الحركات الاجتماعية المنادية بإصلاح الأوضاع في السجون وتغيير النظرة إلى نظام العقوبات السائد ، هذه النظرة الجديدة للعقال ساهم في ظهور العديد من الحركات الإصلاحية ن وتحول العقاب من عقاب
مجتمعي إلى عقاب مؤسسي. ويعكس فكر هذه المدرسة مدى تأثير الفكر الجمعي في ذلك العصر ، حيث كان الاعتقاد بأن العقاب يساهم في نفع المجتمع من حيث أن الردع القوي هو الوسيلة الوحيدة التي تساهم في منع الإجرام أو التفكير في ارتكابه.
ب مدرسة العدالة تم الردع العام :انطلقت هذه المدرسة في نظرتها للعقابىمن نظرية العدالة المطلقة للفيلسوف الألماني " إيمانويل كانط" التي ترى بأن الهدف من العقاب هو إرضاء شعور العدالة لذاتها مجردة من فكرة المنفعة الاجتماعية ) عكس المدرسة التقليدية (، فالأذى حسب هذه المدرسة لا يصلح
غلا عن طريق التفكير والتطهير بالعقاب ، وأن العقوبة هي عدل الجريمة كما قال " هيجل " . واعتمدت كذلك على فكرة تناسب كيفية تنفيذ العقوبة والظروف الشخصية للمحكوم عليه ، ولكن بصورة محدودة. إن التغيرات التي صاحبت مفهوم العقاب في هذه الفترة كان مصدرها هو الدافع نحو تحقيق العدالة والمتمثلة في جانبين أساسين هما :
التأكد من المذنب الذي يستحق العقاب على اقترفه من جريمة ضده أوضد أسرته أوضد المجتمع بصفة عامة.
عدم سيطرة مفهوم العقاب كهدف أساسي يسعى المجتمع لتطبيقه من اجل حماية أفراده.
ج مدرسة الردع الخاص : قاد اتجاه هذه المدرسة ثلاثة أقطاب أساسية هم " سيزار لومبروزو" و" انريكو فيري" و" روفائيلي جاروفالو"، حيث نظروا إلى الجريمة على أساس أنها حقيقة إنسانية واجتماعية ، لذا يجب التركيز على شخصية الجاني تركيزا كليا دون النظر إلى المسؤولية الأدبية ، وأن رد الفعل الاجتماعي يجب أن ينحصر في التدابير الاحترازية دون العقوبات التقليدية ، وهذا من خلال مجابهة العوامل التي أدت إلى وقوع الجريمة ) عوامل شخصية بالجاني، عوامل خارجية(، وحسب نظرة هذه المدرسة فغن الهدف التي يجب أن تعمل على تحقيقه هذه المؤسسات العقابية هواستئصال هذه العوامل بالعلاج أو بالتهذيب، وبالاستئصال من المجتمع كلية إذا تطلب الأمر وكان العلاج غير مجد.
لقد تميزت هذه المدارس في إظهار العقوبة كسلطة اجتماعية مقرونة بتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية ، لكنها لم تأخذ بعين الاعتبار أن المجرم فردا يمكن تعديل أنماطه السلوكية وتحويله إلى مواطن صالح مرة أخرى.
د مدرسة الردع أولا والإصلاح ثانيا: تمثل هذه المدرسة نهاية المرحلة الوضعية ، ففي نهاية ق 19 ، ظهرت حركات كثيرة تنادي بالإصلاح العقابي، وثم من خلاله إنشاء عدة نظم إصلاحية للمسجونين من أهمها إصلاحية نيويورك التي أنشاها " بروكواي" ، والذي حاول تطبيق الأفكار الإصلاحية حسب المبادئ التالية:
-إن المجرم شخص يقبل التقويم والإصلاح -إن التقوية والإصلاح هو حق الفرد وواجب المجتمع - إن تعويد المجرم على التعامل مع الجماعة عامل هام من عوامل الإصلاح ، - ولا يتأتى هذا الإصلاح إلا إذا كان من حق المؤسسة العقابية ) تقييم مدى حسن سيرة المجرم داخل المؤسسة العقابية(
إن الإصلاح ينبغي أن يركز على التهذيب والتربية - أهمية تعلم النزيل حرفة خلال فترة وجوده في المؤسسة العقابية - حق السجين في تلقى العلاج المناسب له ، قبل إعادة تأهيله للاندماج في - المجتمع.
وانطلاقا من فلسفة هده المبادئ في التعامل مع الجريمة خلال هذه الفترة استقرت النظرة في كون أن هدف العقوبة هو الردع أولا والإصلاح ثانيا، أي ضرورة الترهيب من العقاب والترغيب في الإصلاح وإعادة التأهيل يجب أنيكون جنبا إلى جنب.
ه مدرسة الإصلاح : إن أهم مايميز نظرة هذه المؤسسة مقارنة بأفكار المدارس السابقة هي أن مفهوم الإصلاح الذي كان يأتي بعد العقاب أصبح يأتي قبله.وتغير هذا المفهوم كان نتيجة وقدرته على إعادة التأهيل . حيث نال هذا الاتجاه اهتمام المجتمع الأمريكي خاصة بعد الحرب الأهلية. وارتكزت أفكار هذه
المدرسة على مبدأين أساسين هما:التعامل مع النزيل بهدف إعادته فردا صالحا في المجتمع من جهة واحتفاظ النزيل بكل حقوقه ، وبكيانه وشخصيته من جهة أخرى.
لقد حاولت هذه المدرسة التوفيق بين الاتجاه التقليدي والاتجاه الوضعي ، حيث أخدت من الأول مبدأ المسؤولية الجنائية الشخصية المؤسسة على حرية الاختيار، وأخذت من الثاني فكرة التدابير الاحترازية، والتركيز على الجاني.
يعتبر هذا التحول في مفهوم العقاب ، من هدف أساسي إلى هدف ثانوي مساهمة ليس فقط في تحسين ظروف نزلاء المؤسسات العقابية ، بل الإعداد لمرحلة جديدة في النظر إلى هؤلاء النزلاء من كونهم أفراد يعاقبون على عمل اقترفوه إلى أفراد بحاجة إلى علاج ،ومن تم تأهيلهم لتحقيق التكيف الاجتماعي
مرة أخرى. ومهد هذا التناول الجديد للعقاب إلى ظهور مدرسة العلاج وإعادة التأهيل.
و مدرسة العلاج وإعادة التأهيل : إن الهدف الأساسي من خلال أفكار هذه المدرسة هو الوصول بعمليات التأهيل التي تنفد من خلال البرامج الإصلاحية في المؤسسات العقابية من إحداث تغيرات في شخصية النزلاء من خلال تغير اتجاهاتهم نحو ذاتهم ونحو أسرهم ونحو مجتمعهم،و كذا تنمية نماذج مقبولة في المجتمع والقضاء على السلوكات السلبية. لقد نظرت هذه المدرسة إلى الجريمة من زاوية أخرى واعتبرت أن العامل الاقتصادي له دوره الواضح في حدوثها ، ومن هنا برزت أهمية تأهيل المجرم للعودة مرة أخرى للمجتمع.
ي- مدرسة الإصلاح وإعادة التوافق الاجتماعي: تعتبر هذه المدرسة امتدادا طبيعيا لمدرسة العلاج وإعادة التأهيل ن وهذا على اعتبار أن الإصلاح لن يتحقق بمجرد العلاج وإعادة التأهيل بل إن تمكين نزلاء المؤسسات العقابية من إعادة التوافق الاجتماعي مع مجتمعهم سوف يكفل في أكثر الحالات عدم التفكير في العود للجريمة مرة أخرى.إن فكر هذه المدرسة يعكس حقيقة مهمة وهي أن ارتكاب الفرد لأي عمل إجرامي هونتيجة ظروف فردية واجتماعية خارجة عن إرادته ساهمت في دفعه لارتكاب ذلك العمل ، أي أن المجتمع مسؤول مسؤولية مباشرة عن معالجة أخطائه. وتعتبر هذه المدرسة فكرة الإصلاح أساسية في برنامج المؤسسة العقابية ، وهذا بدل فكرة العقوبة التطهيرية من أجل إعادة
التوافق الاجتماعي.
3 المبادئ الأساسية لأهداف المؤسسة الإصلاحية:
باعتبار المؤسسة الإصلاحية مؤسسة اجتماعية ، فإن وضع معايير وأنماط إدارتها وتسييرها يجب أن يندرج ضمن هده المبادئ:
إن صلاح المجتمع وصلاح الفرد الجاني عاملان متلازمان، وهذا يعني أن - الحرب ضد الجريمة لاتعني الحرب ضد الجاني وإلا أصبحت حربا مباشرة بين المجتمع والفرد المعني بالجريمة.
حماية المجتمع تتطلب حماية السجين من العود للجريمة ، وهدا من خلال - محاولة توفير الظروف الملائمة داخل وخارج السجن ، حتى تصبح فترة السجن فترة عابرة من حياة الشخص الجاني.محاولة تشخيص وتفريد النزلاء بقدر الإمكان كوسيلة لعلاجهم والابتعاد بهم عن العود للجريمة.
أهمية دور العاملين في المؤسسات الإصلاحية لتحقيق أهدافها، لأن نجاح - هؤلاء العاملين يتوقف على:
*إيمان العامل بما يفعل ،وبالقيم المرتبطة بمهنته.
*توفر القدر الكافي من التأهيل العلمي والخبرة والمهارة الفنية.
* الرغبة الصادقة في مواصلة العمل في المهنة) الرغبة المهنية(.
* المراجعة الدائمة والتقييم المتواصل لطرق وأساليب العمل داخل المؤسسة الإصلاحية.
4 أنظمة تسيير المؤسسات الإصلاحية :
نميز حاليا عدة نظم تستخدم عالميا في تسيير المؤسسات الإصلاحية وتتجه هذه النظم إلى التكفل بالطريقة التي يعيش بها السجناء داخل السجن ومن أهمها:
أ النظام الجمعي: وهو النظام الذي يعتمد أساسيا على الجمع بين النزلاء، ونجد في هذا النظام أن النزلاء يعيشون مع بعضهم البعض بصورة دائمة وفي كافة نشاطاتهم اليومية مثل الأكل ، النوم، العمل ، الرياضة، التعليم ، ومختلف النشاطات الأخرى.
ب النظام الانفرادي : وهو النظام الذي يعتمد على عزل النزلاء عن بعضهم البعض، وقد تكون هذه العزلة تامة أو جزئية، وهنا يستطيع النزيل الاتصال في بعض الأحيان ببعض النزلاء الآخرين ، وقد تكون العزلة تامة وكاملة بحيث يمنع الاتصال مطلقا بين النزلاء . ويبقى تطبيق هذا النظام يتطلب إمكانيات كبيرة ومؤسسات مجهزة جيدا ومبنية بطريقة خاصة.
ج النظام المختلط: وفي هذا النظام يعتمد على الجمع بين النوع الأول والنوع الثاني من الأنظمة. ويعتبر هذا النظام أكثر شيوعا في الأنظمة العقابية والإصلاحية على المستوى العالمي. ويكون الاختلاط في هذا النظام مسموحا به في أوقات النشاطات المختلفة في النهار ويتم الفصل بين النزلاء إثناء الليل، كما يعمد إلى جمعهم في بعض الأنشطة دون الأخرى وفي أوقات محددة.
د النظام التدريجي : يعتمد هذا النظام على أساس التدرج في المعاملة، وعلى أساس تقسيم العمل، حيث يبدأ التدرج من التشدد في الانفرادية والعزل على
التخفيف منهما، وهذا إلى غاية إرجاع الحرية للسجين بصفة جزئية ) حق الاختلاط، مقابلة الأهل المشاركة في بعض النشاطات ...الخ( . كما أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى مرهون على مدى تحسن سلوكات وتصرفات السجين.
د النظام الإصلاحي : يطبق هذا النظام عادة على المسجونين من ذوي الأعمار المحددة) مثلا أكثر من 30 سنة(، ويقسم السجناء في هذا النظام إلى ثلاثة درجات :
الدرجة الأولى : وهي الدرجة المتوسطة ، وتعطى للسجين حين دخوله إلى - السجن ، ويلاحظ تطور سلوكه داخل المؤسسة الإصلاحية.
الدرجة الثانية : وتعطى للسجين في حالة إبداء تحسن في سلوكاته ، ويكون - بذلك قابلا للإفراج الشرطي عنه بعد 6 أشهر.
الدرجة الثالثة : ويصنف فيها السجين إذا أظهر تصرفات تبين سوء سلوكه، - وبذلك يفقد حق التمتع بالإفراج الشرطين وتطول مدة حبسه.
5 واقع المؤسسات الإصلاحية في الدول العربية :
إن ظهور السجن كمؤسسة عقابية في العالم العربي كان متزامنا مع اتساع التشريعات الجنائية والوضعية التي استخدمت عقوبة السجن في نطاق واسع ، وهذا تماشيا مع التغيرات التي طرأت على الفكر العقابي في الوطن العربي. فقد كانت السجون العربية قبل هذا التحول تستخدم كدار إيواء فحسب لحجز المشتبه
بهم. ولم تكون هذه السجون في بدايتها أحسن حالا من السجون الغربية ، حيث كانت تتسم بعامل القسوة في التعامل مع السجناء، حيث كانت هذه العقوبة غايتها التعذيب والانتقام ، وهو ماجعلها مجردة من الاعتبارات الإنسانية حتى مطلع ق 20 . وتماشيا مع الحركة الإصلاحية الكبيرة التي سادت أغلبية أقطار العالم فقد اضطرت بعض الدول العربية مند منتصف ق 20 إلى تلبية نداء المجتمع الدولي لإعادة النظر في أساسيات أنظمتها العقابية وسياستها الجنائية ، وهوما جعلها تدرك أن السجن ليس هو الهدف النهائي في العقاب بل هو وسيلة لإعادة تأهيل السجين وتكيفه من جديد في المجتمع حسب معاييره وقيمه، وسمحت هذه النظرة الجديدة في الدول العربية لمفهوم العقاب من تعديل بعض النصوص العقابية وقوانين الإجراءات الجزائية السائدة لديها.هذه النظرة التي مهدت لاعتماد نظام السجون المفتوحة ذات الحراسة الدنيا كمرحلة انتقالية تهيأ السجين للخروج التخفيف من عزلة السجين ( . ففي الجزائر مثلا تتكون السجون من الناحية التنظيمية من مؤسسة عامة وهي تابعة لوزارة العدل، ونميز فيها أنواع:مؤسسات
إصلاحية ذات بيئة مغلقة ، مؤسسات ذات بيئة ثابتة و مؤسسات ذات ورشات خارجية.ويتم توزيع المساجين ضمن هذه المؤسسات حسب خطورتهم الجزائية،وخطورة الجريمة التي ارتكبوها، تم حسب مدى تحسن حالتهم .
6 معايير تصنيف نزلاء المؤسسات الإصلاحية:
إن فكرة التصنيف العلمي للنزلاء كفكرة أساسية لتأهيل نزلاء المؤسسات العقابية تعتبر حديثة ، لأنه قديما كان يعتمد على التصنيف التي تمليه طبيعة الأشياء ، كالفصل بينهم على أساس الجنس ، أو السن مثلا. ولكن التطور العلمي في الاهتمام بالجريمة أكد على ضرورة اعتماد أسس أخرى مثل :نوع الجريمة ، مدة العقوبة ، الحالة الصحية للمحكوم عليهم ونجد من أهم معايير التصنيف هذه:
أ معيار الجنس: وهذا للفصل بين الرجات والنساء ، نظرا لطبيعة التركيبة النفسية والجنسية لكليهما ، وتفاديا لأثار الاختلاط السلبية داخل المؤسسة العقابية.
ب معيار السن : لأن المحكوم عليهم من الأحداث تنفد عليهم العقوبات المقيدة للحرية في أماكن خاصة منفصلة عن غيرهم من اللذين تتجاوز أعمارهم سن الحدث.
ج معيار نوع الجريمة ومدتها :يأخذ هذا التصنيف أشكالا مختلفة تبعا للنظم التي تعمل بها المؤسسات العقابية، فنميز التصنيف الفئوي وإفرادية العلاج الذي يقوم على :
الفصل عن الآخرين المسجونين اللذين يتميزون بماضي جنائي أو طباع - شرسة ، يمكن ان تكون ذات تأثير سلبي عليهم.
تصنيف المسجونين إلى فئات ، من أجل تيسير علاجهم، وإعادة تأهيلهم - الاجتماعي .
ولكي تنجح عمليات التصنيف يجب على القائمين على تنفيذ البرامج الإصلاحية مراعاة مجموعة من الاعتبارات من أهمها :
الدعم النفسي للسجين ن لإزالة المشاعر السلبية المرتبطة بجريمته كالقلق - والغضب والشعور بالذنب وغيرها من المشاعر ن والتي لابد من التخلص منها حتى يستجيب السجين للعمليات العلاجية.
تعديل استجابات السجين - تعديل نمط شخصية السجين ن بالعمل على تعديل سماته، خاصة لدى الفئات -
شبه العصابية، وضعاف العقول، أو قصارى التفكير.حيث لايمكن حل الموقف
إلا بتعديل جذري في الشخصية ذاتها .
7 العوامل الداخلية للمؤسسات الإصلاحية والمرتبطة بالعود للجريمة :
يمكن إيجازها في ما يلي:
الاختلاط بين النزلاء مما يساعد على اتصال كبار المجرمين بالمبتدئين ، - فيلجأ الكبار إلى ضم هؤلاء المبتدئين إلى العصابات الانحرافية بعد الخروج، وهو ما يؤدي إلى حالة العود للجريمة لديهم.
الظروف غير الملائمة في إقامة النزلاء ، وتأثير الاختلاط السابق الذكر - يؤثر بطريقة مباشرة سلبية على نفسية النزلاء وعلى اعتدال شخصيتهم، مما يفقد عامل الإصلاح في القدرة على تعديل السلوك.
المدة التي يقضيها النزيل في المؤسسة العقابية تساهم في حرمانه من - الاتصال بالمجتمع الخارجي، وهوما يؤدي إلى إضعاف قدرته على الاندماج مرة أخرى في المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة .
اعتياد النزيل على المؤسسة العقابية يدفعه على العود للجريمة . -
وجود النزيل في السجن لمدة طويلة يؤثر سلبيا على وضعيته الاجتماعية - من خلال قلقه على أسرته والخوف غليها من التفكك والضياع، وفقدان منصب العمل، ومشكلات إعادة بناء علاقاته الخارجية في المجتمع .
8 برنامج المؤسسة الإصلاحية في الكف عن الجريمة )التكفل بالأحداث
أنموذجا(: إن رعاية الأحداث الجانحين المودعين على مستوى المؤسسات الإصلاحية رعاية كاملة من مختلف الجوانب للوصول إلى تحسين سلوكهم
وتقويمهم وتوفير أنجع الفرص فعادة إدماجهم في المجتمع ، دون العود للجريمة مرة أخرى ، يتوقف على طبيعة الخدمات والنشطة والبرامج التي تعتمدها هذه المؤسسات الإصلاحية ، لأنه في الحقيقة تتجه هذه البرامج إلى تحقيق مستويات مقبولة من الرعاية الصحية الجسمية والنفسية، والتعليمية والمهنية، بالإضافة إلى الرعاية الاجتماعية بصفة عامة. وسنستعرض مختلف جوانب البرامج التي تنفد لتحقيق هذه الأهداف
أ الرعاية الصحية والنفسية:
الرعاية الصحية : وتبدأ منذ دخول الحدث على المؤسسة الإصلاحية من - خلال تشخيص حالته المرضية التي يعاني منها ، ومنه توفير طرق العلاج المناسبة للتخلص منها.
الرعاية النفسية : كذلك يبدأ هذا النوع من الرعاية منذ دخول الحدث إلى - المؤسسة نمن خلال تشخيص جوانب حالته النفسية والعقلية والتي يكشف عنها بمختلف الاختبارات النفسية ، وهوما يسمح بالتعرف على مختلف الحالات للأحداث ، وإذا تبين أن هناك حالات تتميز بإعاقة نفسية أو ذهنية كبيرة يتم
تحويلها إلى مؤسسة رعاية متخصصة.
ب الرعاية التعليمية والمهنية :
الرعاية التعليمية : ويطلق عليها اسم الرعاية التربوية نظرا لأن التعليم في - النظم الإصلاحية يهدف إلى إعادة تربية الحدث. وتهدف البرامج التعليمية هنا إلى مساعدة بعض فئات الأحداث من القضاء على الأمية ، حيث تتواصل هذه البرامج على امتداد السنة الدراسية وفقا لمناهج تعليمية معتمدة من الوزارة
الوصية ، وتهم هذه البرامج في الغالب المرحلة الابتدائية، أين يتم إرسال الحدث إلى أقرب مدرسة من المؤسسة الإصلاحية لمتابعة تعليمه، ويعود بعد مواقيت الدراسة إلى موقع إيداعه. ويتولى الأخصائي الاجتماعي في هذه الحالة متابعة مزاولة النزيل للدروس، وتكييف البرنامج الموجه إليه كلما اقتضت الضرورة.
الرعاية المهنية : يتلقى الحدث الجانح إلى جانب الرعاية التعليمية رعاية - مهنية عن طريق برامج التدريب على المهن والحرف ، وتمكن الحدث من مهنة معين يكسبه ثقته بنفسه ، وتعطيه فرصة الحصول على عمل شريف بسد العوامل المؤدية على العود للجنوح والانحراف.
ج الرعاية الاجتماعية تتمثل مختلف جوانب الرعاية الاجتماعية في مايلي:
التهذيب الأخلاقي والديني - الأنشطة الترويحية والترفيهية - الحفاظ على علاقة الحدث بالمحيط الأوسع -
د الرعاية اللاحقة : ويعتبر هذا النوع من الرعاية مغيب لدى الكثير من الأنظمة الإصلاحية وتتمثل هذه الرعاية في البحث مع مختلف الجهات الخارجية على توفير الظروف الملائمة لإدماج الحدث في المجتمع.
الخاتمة
إن التناولات العلمية المتعددة بأبعادها القانونية والاجتماعية والنفسية لمعالجة موضوع أهداف المؤسسة الإصلاحية ، ترتكز على ضرورة إعطاء البعد التأهيلي للفرد النزيل ،من أجل تحضيره للاندماج الاجتماعي والمهني وتفادي العود للجريمة .وترتبط هذه الأهمية بمدة قدرة هذه المؤسسات الإصلاحية من توفير الظروف والبرامج التأهيلية المناسبة حسب مختلف فئات النزلاء وحسب نوع الجريمة.وبالنظر لخطورة المؤشرات الإحصائية المرتبطة بتطور الجريمة في مختلف دول العالم عموما وفي الدول العربية خصوصا، فإنه يجعلنا أمام حتمية البحث عن الآليات الوظيفية التأهيلية الأكثر تناسبا مع ظهور الأنواع الجديدة للجريمة في سياق الحركية الاجتماعية غير المنتظمة للمجتمعات العربية.__
- Enseignant: rachid zouad