المحاضرة الثانية :البناء النظري لموضوع البحث (بناء الإشكالية و هيكلة البحث)
-1-كيف نختار موضوع البحث؟
قبل عرض نموذجا لذلك يجب الإشارة إلى غياب صيغ موحدة تحدد ذلك ، غير أن جل المنهجيين يقرون بأن مرحلة اختيار موضوع البحث هي مرحلة حاسمة و هامة نظرا للاعتبارات التالية :
الاختيار يحدد نوعية نتائج البحث .
حسن الاختيار يشكل دافعا و حافزا لمواصلة البحث .
نوع الموضوع المختار يحدد درجة أهمية المساهمة في إثراء البحث .
لذا تشكل هذه المرحلة فترة قلق و حرج لدى كل باحث مهما كانت درجة الشهادة أو البحث المراد إنجازه .
و من هنا يمكن التساؤل : كيف يمكن إنجاز هذه المرحلة باحترافية منهجية ؟
-2-2فكرة البحث : من أين أبدأ ؟
إن أول سؤال يطرحه الباحث على نفسه : هو كيف أبدأ ؟
للإجابة على هذا التساؤل ، يجب على الباحث - مهما كان مستواه العام و الفترة المطلوبة لإنجاز البحث - أن يعي موقعه ، أي أن يحدد بدقة المجال و الهدف من البحث .
يعتبر هذا التحديد الأولى على مستوى الانطلاقة في البحث عن الموضوع ، عمل منهجي ضروري و هام يمكن من وضع الباحث في موقع معين و محدد .
المرحلة الأولى في اختيار موضوع البحث تتمثل في طرح أفكار معينة تتصل بالمجال العام و الخاص للباحث ، لذا يمكن تسمية هذه المرحلة بالمسودة ، و فيها يقوم الباحث بطرح مجموعة من الأفكار ( بحيث لا يهم عددها ) دون ترتيب أو تنظيم يراها هامة و مناسبة لتكون موضوع بحث .
و تكون هذه الأفكار ناتجة عن :
– تكوين الباحث ( تأثير التكوين على الاختيار)
– القراءات المختلفة و الإطلاع
– المناقشات المختلفة
– الإحساس بالظاهرة من خلال ملاحظتها أو التأثر بها و بعد الانتهاء من هذه المرحلة ، كيف يمكن لنا الانتقال إلى المرحلة الموالية ؟
كيف نختار الفكرة ؟
بعد العمل الأولي يدخل الباحث في مرحلة التمحيص انطلاقا من التساؤل التشاوري التالي : كيف أقوم بعملية التمحيص و الغربلة لأحتفظ بالفكرة القابلة للدراسة و البحث ؟
في هذه المرحلة ، يمكن للباحث أن يقوم بالعمليات التالية :
القيام ببعض الإطلاع و القراءات الأولية الخاصة بكل فكرة
عرض هذه الأفكار للتشاور و المناقشة مع عدد معين من الأساتذة الباحثين الذين لهم اهتمام مباشر لكل فكرة و كذا مع عدد معين ( محدد ) من الأفراد الذين لهم موقع مباشر من الفكرة بحيث لا يجب أن يستغرق هذا العمل وقتا طويلا ( 15 يوم على الأكثر). بعد أن يقوم الباحث بهذا العمل التشاوري يصل إلى جمع حوصلة أولية تتضمن ما يلي:
حوصلة للمناقشة و التشاور مع الباحثين و الخبراء المتخصصين
حوصلة القراءات الأولية التي قام بها الباحث.
من خلال هذه الحوصلة يصل الباحث إلى مرحلة ترتيب الأفكار المعروضة حسب :
الحافز ( الدافع).
الأهمية العلمية لكل فكرة.
خلاصة المرحلة التشاورية
تالية :
- هل الفكرة الأولى قابلة للدراسة ؟
- هل يمكن الحصول على المعطيات الضرورية لذلك ؟
- هل يمكن الوصول إلى مصادر المعطيات ؟
- هل يمكن أن أصل بهذه الفكرة إلى موضوع بحث جدير بالدّراسة؟
2-3-القرار المنهجي
إن القرار المنهجي في هذه المرحلة هو اختيار الفكرة القابلة للدراسة و البحث من حيث:
- أهميتها العلمية و/أو العملية.
- درجة الدافعية (الحافز) لإنجاز هذا البحث.
- قابليتها للدراسة ( توفر المعطيات و إمكانية الوصول إلى مصدرها)
فبعد تفحص كل هذه الشروط يكون الباحث قد قرر الوقوف على فكرة معينة محددا نقطة للإنطاق.
بعد اجتياز المرحلة للأولى يصل الباحث إلى السؤال الأساسي للبحث ( السؤال المحيّر) طارحا عدّة أسئلة أهمها:
كيف أصغه؟
ما هي وظيفته ؟
ما هي أهميته العلمية؟
بعد ما لاحظنا الورقة الخاصة باختيار الفكرة الخاصة بالموضوع نصل الآن إلى مسألة منهجية هامة و هي : تحويل الفكرة إلى السؤال الجوهري للبحث.
2-4-كيف أحول فكرة البحث إلى موضوع دراسة ؟
في هذه المرحلة يكون الباحث قد أوضح الفكرة و وصل إلى بناء موضوع البحث. لذا نقترح الطريقة التالية :
- تحويل الفكرة إلى سؤال جوهري للبحث.
- القراءة المعمقة.
- الاستشارة المعمقة.
و يمكن توضيح ذلك بالتفصيل .
إن أحسن وسيلة منهجية تمكن الباحث من التحكم في الخطوات المنهجية هي القيام بعملية الضبط و التدقيق في كل خطوة يقوم بها. من هنا يقوم الباحث في هذه المرحلة بتحويل الفكرة إلى السؤال الرئيسي للبحث .
إن هذا السؤال الجوهري يجب أن يصاغ بطريقة تتوفر فيه الشروط التالية :
محيّر من الزاوية المنهجية .
عام و واضح .
يحمل متغيرين أو أكثر حسب الهدف المسطر للدراسة.
يحمل في طياته التحفيز على البحث و الاستفسار. فيكفي أن نذكر أن الأسئلة المحيرة هي التي مكنت من الاكتشافات العلمية في كل المجالات.
يجب الإشارة هنا إلى أن كيفية طرح و صياغة السؤال الجوهري للبحث تتم طبقا للهدف العام الذي يصغه الباحث في ذهنه فيلاحظ أن كل فكرة يمكن تحويلها إلى عدة أسئلة بحث .
عند الانتهاء من هذه المرحلة يمكن للباحث استخلاص الملاحظات المختلفة التي تمكّنه من توضيح السؤال أكثر عند الحاجة أو الاحتفاظ به إذا أثبتت العملية وضوحه و قبوله كموضوع بحث و دراسة .
من هنا نلاحظ أن سؤال البحث الأساسي (سؤال الانطلاقة) يلعب دورا هاما في توجيه الباحث إلى الأطر النظرية المختلفة قصد قراءتها و تحليلها حتى يتمكن من بناء إشكالية بحث بكيفية منهجية ناجحة .
يعد سؤال البحث بمثابة كاشف projecteur حقيقي يدل الباحث إلى الطريق الذي يريد السير فيه بتوجيهه إلى :
مجال البحث البيبليوغرافي للقراءة و تحليل المفاهيم الأساسية للبحث.
الأطر النظرية ( نظريات و نماذج مختلفة).
الاستشارة المعمقة ( أهل الخبرة و التخصص).
من هنا ينتهي دور السؤال بإنهاء طرح الأسئلة الجوهرية للإشكالية و بناء الهيكل النظري العام للبحث .
لذا يمكن عرض المرحلة الموالية و هي : القراءة المعمقة و الاستكشاف .
2-5-القراءة المعمقة و المراحل الاستكشافية
ماذا أقرأ ؟
كيف أقرأ ؟
من أستشر ؟
بعد صياغة سؤال البحث الأساسي يطرح الباحث على نفسه الأسئلة التالية: ماذا أقرأ ؟ كيف أقرأ؟ و من أستشر؟
ماذا أقرأ ؟ كيف أقرأ ؟ من أستشر؟
القراءات المتخصصة : و هي تلك التي تخص المراجع المتخصصة التي تعالج تلك المفاهيم بطريقة مباشرة أهمها :
البحوث الأكاديمية.
الدراسات المختلفة.
الوثائق الخاصة.
المذكرات و الرسائل.
مقالات علمية في مجلات متخصصة .