Options d’inscription

الفصل الأول: ماهية التنظيم

 

إن الفرد الذي يعمل بمفرده لا يواجه أي مشكلات، فهو المسؤول عن أهدافه وجدولة أعماله وحـل مشاكله، وكذلك اتخاذ القرارات التي يراها مناسبة، أما إذا انضم إليه فرد آخر أو أكثر للمشاركة فـي انجاز أعماله ينشأ على الفور ما يسمى بالتنظيم،إذا هو ظاهرة إدارية تصاحب ظهور أي جماعة تحاول أن تعمل على تحقيق أهداف معينة، كما أنه الإطار الذي تتحدد بموجبه أوجه النشاط اللازمة لتحقيـق الأهداف المسطرة، وتنتهي أي عملية تنظيم ببناء الهيكل التنظيمي الذي يظهر في شكل مجموعة مـن الوحدات المتخصصة، وكذلك الأداة الفعالة في تحقيق أهداف المنظمة، ونتيجة للتطورات التي شـهدها علم الإدارة فقد شهد التنظيم وكذلك الهياكل التنظيمية تطورات جسدتها مختلف النظريـات الإداريـة.

يعد التنظيم الوظيفة الحيوية في المنظمة، كما يعتبر النشاط الأساسي للإدارة، فهو العامـل الـذي يعتمد عليه لمواجهة الصعوبات والمعوقات التي تواجه المنظمات، كما يسعى إلى تنسيق وترتيب جميع العناصر الضرورية للعمل بما في ذلك المورد البشري.

سنتطرق في هذا الفصل إلى مفهوم و أهمية التنظيم، خصائص و مبادئ التنظيم الفعال، النقطة الموالية ستخصص  لأشكال و نماذج التنظيم.

 

: I مفهوم وأهمية التنظيم

صنف علماء الإدارة التنظيم على أنه ثاني الوظائف الإدارية إلـى جانـب التخطـيط والتوجيـه والرقابة، كما اعتبروه حاليا ثالث عامل من عوامل الإنتاج إلى جانب العمل ورأس المال، ولذلك فهـو يحظى بأهمية كبيرة من طرف المنظمات في العصر الحالي.

 

أولا: مفهوم التنظيم

لقد تعددت تعار يف التنظيم بقدر عدد الباحثين في هذا الموضوع، نذكر من بينها التعاريف التالية:

عرف هنري فايول)  ( Henry Fayolالتنظيم بأنه "إمداد المنظمة بكل ما يساعدها على تأديـة مهامها من المواد الأولية، الآلات والأفراد، ويتوجب على المدير إقامة نوع من العلاقات بين الأفـراد بعضهم ببعض، وبين الأشياء بعضها ببعض.

و قد عرفه جورج تيري (George Terry ) في كتابه  Principale of management   بأنه   "ترتيب وتنسيق وتوحيد الجهود والأعمال  والنشاطات بما في  ذلك  تحديد السلطة والمسؤولية المعطـاة للأفراد  لغايات تحقيق الأهداف".
في حين عرفه ليندال إيرويك  (Lyndel Urwick)بأنه  "تحديد  أوجه النشاط اللازمـة  لتحقيـق أي  هدف، وترتيبها في مجموعات بحيث يمكن إسنادها إلى أشخاص

ولقد عرفه الثنائي موني ورايلي  (Mooney et Reily)بأنه "عبارة عن الشكل الذي تبـدو فيـه أي جماعة إنسانية لغرض تحقيق هدف مشترك[".

هناك من اختصر تعريفه للتنظيم، حيث عرفه بأنه "تقسيم العمل والتنسيق بين النشاطات.                                                                                                  

من خلال هذا التعريف يتضح أن للتنظيم وجهين، الأول هو تقسيم العمل والثاني هو التنسيق.
إذن باختلاف التعريفات التي أوردها الكتاب ومفكروا التنظيم إلا أنها تشترك في إظهار أهم النقـاط و التي لابد من توافرها في أي تنظيم والتي تتمثل في:

·       يرتبط وجود التنظيم بوجود هدف أو أهداف واضحة وهي سبب وجوده.

·       يستند التنظيم إلى تحديد واضح للعلاقات والسلطات من أجل تحقيق الأهداف بكفاءة عالية.

·       يستند التنظيم إلى مجموعة من الأفراد مؤهلين ومدربين لديهم الرغبة في توجيه جهودهم نحو تحقيق الأهداف المسطرة.

·       يقوم التنظيم على شبكة من الاتصالات تكفل ترابطه وانسجامه، وتكفل تنمية العلاقـات بـين الأفراد والوحدات الإدارية.

في ضوء التعريفات السابقة فإننا نستطيع أن نعرف التنظيم بأنه تقسيم العمل إلـى أنشـطة لازمـة لتحقيق أهداف المنظمة، ثم تحويل هذه الأنشطة إلى وظائف، ثم تجميع هذه الوظائف في وحدات إدارية يمكن إسنادها إلى أشخاص مع تحديد علاقات السلطة والمسؤولية وإقامة علاقات بين مختلف الإدارات والوحدات التنظيمية.


ثانيا: أهمية التنظيم

للتدليل على أهمية التنظيم يقول كارنيجي (" (Carnigieخذ منا كل منشآتنا الصناعية، وكل منشآتنا التجارية، وكل طرق مواصلاتنا، وكل أموالنا واترك لنا التنظيم، وخلال سنوات أربع سـوف نكـون قادرين على استعادتها جميعا" ،وكما قال تشرشل عن كيفيـة كسـبه للحـرب "بـالتنظيم، بـالتنظيم وبالتنظيم".

أما فيما يخص علماء الاقتصاد فقد نظروا إلى التنظيم بأنه الأداة المناسبة لتنظيم المـوارد الطبيعيـة، بسبب ندرتها قياسا بالتحديات السكانية،وقد اهتم علماء الاجتماع اهتماما كبيرا بالتنظيم من زاوية تأثيره على تماسك الجهود الجماعية، في حين يوضح علماء الإدارة أهمية التنظيم باعتباره الأداة التي تساعد على التطبيق المثالي لمبدأ تخصص وتقسيم العمل، وأيضا الإطار الذي يرسم العلاقات وتفاعلها،وكذلك توحيد الجهود الجماعية وأخيرا اتخاذ القرارات على كافة المستويات التنظيمية من أجل تحقيق الأهداف المتفق عليها].
وبناء على ما تقدم يمكن إبراز أهمية التنظيم في النقاط التالية:[

·       توضيح وتحديد الأهداف؛

·       يساعد التنظيم السليم على تحديد علاقات المنظمة تحديدا واضحا، حيث أن كل عضو يعـرف
مكانه وعلاقته برؤسائه ومرؤوسيه؛

·       يساعد التنظيم السليم في توحيد تصرفات الجماعة وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف كما يساهم في
تحقيق أفضل استخدام للموارد البشرية والمادية؛

·       عدم الازدواجية والتداخل وإبعاد النزاعات حول التخصصات والصلاحيات، وكـذلك تحقيـق التنسيق والتكامل بين مختلف التخصصات؛

·       الاستفادة من الخبرات العلمية والعملية والفنية من خلال تحديد الوظـائف المتخصصـة فـي التنظيم وبيان متطلباتها وشروطها ومسؤولياته

. II مبادئ وخصائص التنظيم الفعال

يعتمد أي تنظيم على مجموعة من المبادئ التي تعتبر ركائزه الأساسية، وللحكـم علـى فعاليـة التنظيم، هناك مجموعة من الخصائص التي تظهر هذه الفعالية.

 

أولا: مبادئ التنظيم

إن العمل على تحقيق أهداف المنظمة يتطلب ضرورة توافر مبادئ  في التنظيم، حيث تعتبـر  هـذه  المبادئ الأساس الذي يسير عليها أي تنظيم ، كما نجد كذلك علماء الإدارة قد اتفقوا عليهـا، وطـالبوا بضرورة توافرها في أي تنظيم،غير أنه هناك منها مبادئ ثابتة و منها ما يمكن التعارض معهـا فـي بعض الأحيان، و تتمثل أهم هذه المبادئ في:

-1مبدأ تعادل السلطة والمسؤولية: إن السلطة والمسؤولية توأمان لا ينفصلان، فالسلطة[1]*هي الحـق في إصدار القرارات والأوامر والقوة في إجبار الآخرين على تنفيذها، ويمكن تقسيم السـلطة فـي أي منظمة إلى ثلاث أنواع والتي تتمثل في:

      أ- السلطة التنفيذية: وهي السلطة الأساسية في المنظمة، كما تعتبر السلطة النهائية لأمر الآخـرين،   واتخاذ القرارات وتنفيذها، وكذلك هي السلطة الموافقة على جميع الأنشطة التي تمارس في المنظمة.

     ب- السلطة الإستشارية: وهي سلطة الإرشاد والنصح دون إصدار الأوامر والرقابة.

     ج- السلطة الوظيفية: وهي السلطة التي تتأرجح بين النوعين السابقين، فهي تختلف عـن السـلطة الاستشارية في أنها تعطي الحق في إصدار الأوامر، وتختلف عن السلطة التنفيذية في أن صـاحبها لا يستعمل هذا الحق إلا بالنسبة لوظائف معينة ومجالات محدودة.

أما المسؤولية فهي 12التزام الفرد بالقيام بالمهام الوظيفية المطلوب منه.

على هذا الأساس فإن مبدأ تعادل السلطة والمسؤولية يعتبر أهم مبدأ من مبادئ التنظيم، حيث أنـه لا يمكن تحميل شخص مسؤولية دون إعطاءه السلطة التي تمكنه من تحقيق المطلوب منه، فـلا سـلطة بدون مسؤولية، ولا مسؤولية بدون سلطة، غير أن السلطة تفوض ولكن المسؤولية لا تفوض، ويبقـى المفوض المسؤول عن أداء الشخص الذي فوضت إليه السلطة.


-
2مبدأ وحدة الأمر: يسمى كذلك مبدأ وحدة السلطة، ويعني هذا المبدأ أن الفرد لا يتلقى أوامـره إلا من فرد واحد فقط، بحيث وجود أكثر من رئيس واحد يجعل إمكانية التعارض بين الأفراد والتعليمـات الصادرة للمرؤوسين كبيرة.

 

-3مبدأ التسلسل الرئاسي : يعني هذا المبدأ أن السلطة والمسؤولية تنساب من الأعلى إلـى الأسـفل،  و في انسيابها تتحدد العلاقة بين كل رئيس ومرؤوسيه عبر المستويات التنظيمية المختلفة، ويخدم هـذا المبدأ هدفين أساسين وهما:

·     يعني هذا المبدأ أن لكل فرد رئيس  واحد  فقط هو الذي يرفع إليه تقاريره  و نتائج أعماله،  وهـو
الذي يتم استشارته والرجوع إليه في حالة الطوارئ والأعمال الصعبة.

·     يوضح التسلسل  الرئاسي طرق الاتصال  الرسمي داخل  المنظمة، فهو يعنـي  الحـدود  لعمليـة
الاتصال الرسمي بين الوحدات التنظيمية .

 

-4مبدأ التفويض: ويتم تفويض السلطة بتنازل الرئيس عن جانب من سلطته إلى معاونيـه، ولكـن الرئيس لا يفوض كامل سلطته، كما أنه لا يفوض سلطة لا يملكها، وهناك عوامل تؤثر فـي تفـويض السلطة منها:

·       زيادة الرقابة على المستويات الدنيا، الأمر الذي يشجع الإدارة العليـا علـى زيـادة درجـة التفويض؛

·       خطورة القرار، فإذا كان  للقرار أثر عظيم على حياة   المنظمة  فإن على الإدارة العليـا اتخـاذ القرارات اللازمة وعدم التفويض؛

·       توفر الإطارات الإدارية  الكفؤة،  فدرجة  التفويض تتوقف على مدى  اسـتطاعة  تلـك  الكـوادر وتوفرها؛

·       حجم المنظمة، فكلما كان حجم المنظمة كبير يتجه المسئولون إلى تقسيم العمل إلى وحـدات، وتفوض السلطة لمديري هذه الوحدات.

أما فيما يخص الأمور التي لا يمكن التفويض فيها يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

·       القرارات ذات الأهمية الكبيرة بالنسبة للمنظمة؛

·       التعيين أو إنهاء الخدمة بالنسبة للمستويات الإدارية العليا في المنظمة؛

·       وجود تغيير كبير في لوائح العمل وإعادة توزيع الأفراد في مستويات التنظيم؛

·       ما يتعلق بمهام الرقابة على تنفيذ أعمال المنظمة.

 

-5مبدأ نطاق الإشراف: ويقصد بنطاق الإشراف الحد الأقصى من العاملين الذين يمكن لرئيس واحد أن يشرف عليهم، بحيث يرى Fayolأن نطاق الإشراف لا يزيـد عـن سـتة (6) أفـراد، ويـرى (Urwick) أن يتراوح نطاق الإشراف بين خمسة (5) إلى عشرة  (10)أفراد، أما حاليا فـإن نطـاق الإشراف يتحدد بمجموعة من المحددات الموقفية و المتمثلة فيما يلي :
أ- درجة التشابه في العمل: حيث كلما كان هناك تشابه في العمل أمكن من توسيع نطاق الإشراف.
ب- درجة تعقد العمل: حيث كلما تعقد العمل  أدى إلى تضييق  نطاق الإشراف حتى  يستطيع  المـدير أو الرئيس احتواء كل هذا التعقيد.
ج- درجة روتينية العمل: فكلما كان العمل روتينيا ومكررا أمكن من توسيع نطاق الإشراف.
د- نوع العمل: حيث إذا كان العمل استشاريا فهو يتسم بشيء من التركيب و التنوع و الخبرة أكثـر من  العمل التنفيذي، و بالتالي يمكن القول بأن العمل الاستشاري يحتاج إلى نطاق إشراف أضيق مـن العمل التنفيذي.
هـ - التعليم: حيث في المنظمات التي يتسم العاملين فيها بأنهم ذوي تعليم عـالي يضـيق نطـاق الإشراف.
و- المستوى التنظيمي: كلما ارتفعنا إلى مستوى تنظيمي أعلـى كلمـا ضـاق نطـاق الإشـراف لاعتبارات التعقد في العمل و التعليم....


-6مبدأ التخصص وتقسيم العمل: يعني تقسيم العمل وضع الجهود الإنسانية و المادية  بالمنظمة فـي  شكل مقسم ومجزأ على الأفراد،الأقسام والإدارات، بحيث يكـون كـل فـرد أو قسـم أو إدارة لديـه التخصص، وهذا يعني أن تقسيم العمل يؤدي إلى التخصص ومن مزايا هذا المبدأ:

·       زيادة مهارة وخبرة الفرد في أداء العمل؛

·       السرعة في أداء العمل، وتوفير الوقت والتكاليف؛

·       سهولة متابعة العمل، والرقابة عليه بواسطة المشرفين، حيث أن العمل سـهل، وذو خطـوات متكررة ونمطية.

غير أن هذا المبدأ لا يخلو من العيوب والتي يمكن حصرها في النقطتين التاليتين:

·       الملل و السأم من تكرار العمل مرات طويلة مما يؤدي إلى فقدان الاهتمام والإثارة؛

·      روتينية العمل تجعل الفرد يشعر بالانعزال والإرهاق النفسي وعدم الرضا عن العمل.
غير أنه وبحسب علماء التنظيم يمكن التخلص من هذه العيوب بإتباع إحدى الطرق التالية:

·       تناوب العمل، بحيث  يقوم الفرد  بعملين أو أكثر، وهذا يؤدي  إلى زيادة  الخبرات فـي أعمـال أخرى، وكذلك مرونة العمل في ظل غياب بعض العاملين؛

·       تكبير العمل، وذلك بإضافة بعض الأعمال المتشابهة للعمل الأصلي، مثل أن يقوم موظف الذي يستلم معاملات الجمهور بتسجيلها ومراجعتها في نفس الوقت، وهذا ما يؤدي إلى تجنب الملل وزيادة كفاءة الفرد ؛

·       تعظيم العمل،وذلك بتكبيره مع إضافة بعض المهـام الجديـدة وكـذلك بعـض الصـلاحيات والسلطات  في تحديد طريقة التصرف واتخاذ القرارات المناسبة للعمل.

-7مبدأ التحديد الوظيفي:   عندما  تقرر الأنشطة  اللازمة  لتحقيق أهداف المنظمة ، توضع  كل  مجموعة متشابهة من هذه الأنشطة في وظيفة معينة تحددها الاختصاصات، بحيث يعرف الموظف الذي يؤديهـا حدود واجباته و مسؤولياته و علاقته بالوظائف الأخرى.

-8مبدأ الوظائف: ينبغي أن يتم  التنظيم حول الوظائف  )الأعمال المطلوب القيام بها(، وليس حـول الأفراد، و ذلك حتى يكون التنظيم موضوعيا وليس ذاتيا.

-9مبدأ التوازن الوظيفي : إن نمو الوحدات التنظيمية ينبغي أن يتوازن مع  الأهميـة  النسـبية لهـذه الوحدات.


-10مبدأ زيادة العلاقات التنظيمية:  يترتب  على إضافة  المزيد من الأفراد  أو الوحدات التنظيمية  زيادة في العلاقات التنظيمية بمعدل أكبر من زيادة الأفراد و الوحدات.


-11مبدأ ضرورة التنظيم:  عندما يزيد  عدد الأشخاص الذين يقومون بالعمل عن شخص واحد، ينبغي تقسيم الواجبات بينهم، وجعل كل شخص مسؤول عن نصيبه من العمل مع السلطة للقيام بذلك.


-
12مبدأ تحديد الهدف : ينبغي النص صراحة على هدف التنظيم لأن هذا التحديد هو الذي يؤدي إلى وضع الخطط، و تركيز الجهود وتوجيه الأعمال نحو تحقيق الهدف.


-
13مبدأ وحدة الهدف:  ينبغي أن  تشترك  كافة  أجزاء  التنظيم  و تساهم  في تحقيق  الهدف العام  الـذي  هو مبرر وجود المنظمة، وأن لا تتشتت الجهود بتركيز كل جزء من أجزاء التنظـيم علـى أهدافـه الجزئية  على حساب الأهداف العامة.


-
14مبدأ الكفاءة : يعتبر التنظيم كفؤا إذا كان تكوينه يسمح بتحقيق أهداف المنظمة بفعاليـة بواسـطة أشخاص مع أقل تكلفة.


-
15مبدأ ديناميكية التنظيم :  يجب أن يتصف التنظيم  بالديناميكية و المرونـة يسـمح ذلـك  بـاحتواء التغيرات والظروف المستجدة.


إذن يمكن النظر إلى هذه المجموعة من المبادئ كأنها معايير لتنظيم جيد ، و يمكن الحكم على فعالية التنظيم من خلال خصائص معينة سوف نتطرق لها في العنصر الموالي.

 

ثانيا: خصائص التنظيم الفعال
حتى يكون التنظيم فعالا لا بد أن يتميز بخصائص عديدة نذكر من بينها:

·       تحقيق أهداف المنظمة بأقل تكلفة ممكنة؛

·       يجب أن يشجع التنظيم الإبداع وذلك من خلال تجميع الموارد و نظم المعلومات والاتصـالات الفعالة، وتزداد أهمية الإبداع في التنظيم كلما كانت البيئات معقدة ومتنوعة ومضطربة؛

·       المرونة والتكيف حسب الظروف؛

·       تسهيل وتشجيع الموارد البشرية وتطويرها، حيث يجب أن يسمح  التنظـيم، بـل وأن يشـجع  الأفراد على الاستفادة من  طاقاتها و إمكانياتها  والنمو  و التطور  مـن خـلال  اكتسـاب  قـدرات  ومهارات  جديدة  الاضطلاع لمسؤوليات جديدة كلما زادت خبرتهم؛

·       تسهيل التنسيق والتكامل بين مختلف الأنشطة و الوحدات لتوحيد الجهود سعيا لتحقيق أهـداف المنظمة وفعاليتها؛

·       كلما كان التنظيم فعالا سمح بتسهيل عملية صياغة إستراتيجية المنظمة و تنفيذها؛

·       الاستفادة من مبدأ التخصص و منع الازدواجية؛

·       تسهيل تدفق و انسياب المعلومات ومعالجتها؛

·       إعطاء الأنشطة الاهتمام المناسب وفقا لأهميتها في المنظمة؛

:III  أشكال و نماذج التنظيم
إن التنظيم في أي منظمة له شكلين أساسيين لا يمكن الاستغناء عن أحدهما، والتنظيم  بحـد ذاتـه يختلف  من منظمة إلى أخرى حسب النموذج المعتمد عليه و الذي تفرضه مجموعـة مـن الظـروف المختلفة،  و على  هذا الأساس سوف نتطرق إلى أشكال ونماذج التنظيم.


أولا: أشكال التنظيم
أصبحنا نميز في وقتنا الحالي بين شكلين من التنظيم لا بد من وجودهما فـي المنظمـة الواحـدة، واللذان يتمثلان في التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي وذلك نتيجة تغير  النظرة  إلى المنظمة، أيـن أصبح الاهتمام  بالوجه الإنساني للتنظيم كذلك، فإلى  جانب العلاقات الرسمية التـي  تحـدد الواجبـات والمسؤوليات  والسلطات للعاملين في المنظمة  أصبح لابد  من الاعتراف  بوجود علاقات  غيـر رسـمية  نتيجة قيام  العاملين بالأعمال معا مما يساعد على نمو العلاقات و ذلك لتحقيق الهدف المشـترك الـذي يهدفون إلى تحقيقه وانجازه من خلال التنظيم.


-
1التنظيم الرسمي: يعرف التنظيم الرسمي  على أنه " التنظيم المعلن  والقانوني  للمنظمة  و الـذي لـه  صفة الاستمرار والاستقرار إلا إذا ظهر ما يوجب إدخال تعديلات عليه، وهو الذي قـام بنـاءا علـى أهداف  حددت  و خطط وضعت و سياسات رسمت، تم إقامته على ضوء مبادئ وقواعد، فهـو الـذي يحدد الإطار للأنشطة  التي تمارس و الإدارات والأقسام والمراكز التي يتم التعامل معها، والسلطات و المسؤوليات  للعاملين  لتمكينهم  من الإطلاع بالمهام الموكلة إليهم و الاهتمام بإنجاز مـا هـو مطلـوب منهم"


-
2التنظيم غير الرسمي: يعرف هذا الأخير على  أنه "شبكة من  العلاقات الشخصية والاجتماعية  التي تنشأ وتستمر بين الأفراد نتيجة وجودهم في مكان واحد، وهو مكان العمل، وينشأ بطريقة عفوية"


يقول برنارد (Barnard)  أن التنظيم غير الرسمي يقوم بوظائف هامـة داخـل التنظـيم الرسـمي وهي:

·       يعمل على تنمية وتدعيم العلاقات بين أجزاء التنظيم الرسمي؛

·       يعمل على تنمية وتحقيق الترابط والتماسك بين أجزاء التنظيم الرسمي؛

·       يحقق التوازن والتكامل الشخصي، واحترام الذات وحرية الاختيار لأعضاء التنظيم؛

·       يعمل على تحقيق الرقابة الاجتماعية.

 

غير أنه وفي حالة عدم احتواء التنظيم غير الرسمي أو محاربته أو مقاومته يمكن أن يؤدي إلى مشاكل عديدة، يمكن حصرها في النقاط التالية:

·       إعاقة عملية اتخاذ القرارات ومن ثم مقاومة السلطة الرسمية؛

·       تعطيل العمل والجنوح إلى إضراب، والعنف للتعبير عن السخط؛

·       تعزيز اتجاهات التمرد و الصراع بين العاملين والإدارة؛

·       مقاومة التغيير والتطوير أو أي تعديل في التنظيم الرسمي وإجراءات العمل؛

·       نشر الشائعات التي تضر بالعمل أو تؤدي إلى الإحباط وعدم الرضا الوظيفي؛

·       الإساءة إلى الصورة العامة للمنظمة في البيئة والمجتمع.

 

 يمكن تلخيص أهم مزايا و عيوب هذا الشكل من التنظيم في الجدول التالي:

جدول رقم :01مزايا وعيوب التنظيم غير الرسمي

 

مزايا التنظيم الغير الرسمي

عيوب التنظيم غير الرسمي

- وجود فرق و جماعات في شكل لقاءات غيـر
رسمية، مما ينتج عنه إشباع الحاجات النفسية لدى
العاملين في المنظمات.
-
إيجاد نوع من المرونة في إصـدار القـرارات
مما يساعد على إنجاز الأعمال.
-
دعم وسائل الاتصال و تقويته بحيث تكون أكثر
سرعة في الاتصال بمستويات التنظيم الرسمي

-

- اتخاذ القرارات وإصدارها في التنظـيم غيـر
الرسمي، يؤدي إلى زيادة الوقت المخصص لإنهاء
العمل.
-
بروز بعض السلبيات )إدارة غير رسمية( فـي
التنظيم من الذين يعملون على تعويض الآخـرين
بالإضراب عن العمل و التخريب و بث السـلبية
في نفوس العاملين و قد يكون ذلك في غير صالح
التنظيم و ضد الهدف الحقيقي للتنظيم الرسمي.

المصدر: علي محمد منصور مبادئ الإدارة: أسس ومفاهيم، القاهرة، مجموعة النيل العربية، ,الطبعة الأولى،،1999ص .159

كما يمكن إبراز أهم الاختلافات بين التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي من خلال الجدول التالي:

 

جدول رقم :02الفرق بين التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي

 

التنظيم الرسمي

 

التنظيم الغير الرسمي

-

-ينشأ بطريقة مقصودة ومحددة.
-
تتحدد العلاقات عن طريق اللوائح المكتوبة.
-
العلاقات الشخصية منفصلة عن العمل.

- ينشأ بطريقة عفوية غير مقصودة.
-
العلاقات الشخصية هي الأساس.
-
العلاقات الشخصية لها قوة تأثير على العاملين

المصدر: عمر السعيد و آخرون، مبادئ الإدارة الحديثة، عمان، مكتبة دار الثقافة )الحديثة( للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، ،2003ص .78

 

 

ثانيا: نماذج التنظيم
يمكن تقسيم التنظيم إلى نموذجين أساسيين وهما النموذج الآلي والنموذج العضوي.


-
1النموذج الآلي: يطلق عليه عدة تسميات أخرى كالنموذج البيروقراطي أو النموذج الهرمي.


أ- ملامح النموذج الآلي: من أهم ملامح هذا النموذج ما يلي:

·       التركيز العمودي للسلطة يساعد على إجراء تغييرات من خلال المديرين؛

·       التعامل مع المواقف من خلال الإجراءات؛

·       يتم إنجاز العمل وفقا للأنظمة والقواعد المجردة لضمان التوحد؛

·       يتعامل كل فرد في المنظمة  بشكل  رسمي وغير شخصي، حيـث لا  مكـان  للاعتبـارات  الشخصية؛

·       تتركز سلطة اتخاذ القرار في قمة الهرم؛

·       يعتمد التوظيف على المكافأة، والترقية على أساس الأقدمية والجدارة؛

·       السلطة مرتبة بشكل هرمي؛

·       تقسيم العمل والتخصص بشكل واضح و محدد؛

·       نطاق الإشراف ضيق والمستويات التنظيمية كبيرة؛

·       حقوق الأفراد وواجباتهم محددة بشكل واضح بأنظمة و قوانين.

 

ب- مزايا وعيوب النموذج الآلي: يهدف التنظيم الآلي )النموذج الآلي( إلى تحقيق أكبر كفاية إنتاجية ودرجة عالية من الرشد، وذلك من خلال السيطرة والرقابة  على  مجريات الأمور، والعمل في المنظمة، ويمكن حصر أهم مزايا هذا النموذج في النقاط التالية:

·       تطبيق القواعد والأنظمة دون تمييز؛

·       نظام واضح للسلطات؛

·       إجراءات محددة لإنجاز العمل؛

·       تقييم العمل مبني على التخصص الوظيفي.

 

 

 

غير أن هذا النموذج كان محل انتقاد العديد من الكتاب والباحثين ومن أهم هذه الانتقادات:

·       لا يساعد على تطوير الفرد؛

·       يترتب عليه الخضوع والطاعة؛

·       لا يعطي أي اعتبار للتنظيم غير الرسمي؛

·       أنظمة الرقابة التي يعتمد عليها متينة و لا تتماشى مع ما هو جديد؛

·       لا يشمل على الوسائل المناسبة لحل النزاعات والخلافات بين الأفراد و الجماعات؛

·       لا يستطيع استيعاب البعد التكنولوجي؛

·       التمسك الشديد بالأنظمة والقوانين؛

·       تركيز السلطة في جهات محددة؛

·       شعور الفرد بالملل و العزلة والإحباط؛

·       الاتصالات مقيدة ومشوهة نتيجة وجود مستويات إدارية عديدة.

 

ج- أسباب اختيار النموذج الآلي: ولكن برغم من الانتقادات والسـلبيات التـي وجهـت للتنظـيم )النموذج(  الآلي إلا أنه ما يزال موجودا  وأنه هو السائد  في المنظمات  الكبيرة،  ومن بين الأسباب  التي تشجع  وتساعد على تطبيق هذا النموذج ما يلي:

·       إنه نموذج عملي، وهو فعال في العديد من الأنشطة المختلفة؛

·       الحجم الكبير من المنظمات هو السائد؛

·       القيم الاجتماعية لم تتغير كثيرا؛

·       الاضطراب البيئي مبالغ فيه؛

·       ظهور الآلية المهنية؛

·       النموذج الآلي يضمن الرقابة والسيطرة.

 لكن يبقى  هذا  النموذج ليس النموذج  المثالي  لكل  المنظمات، وإنما  هناك نموذج آخر ألا  وهو النموذج العضوي.


-
2النموذج العضوي: وهو  نموذج  معاصر، بحيث  يعتبر التنظيم ككل  متماسك و متكامل، كما يركـز على عدة معايير لقياس فعالية التنظيم منها القدرة على التكيف، و الاستجابة السريعة لتغيرات البيئـة، كما يركز على لامركزية القرار.


أ- خصائص النموذج العضوي: ويمكن حصرها في النقاط التالية:

·       ينظر إلى أهداف المنظمة على أنها غاية، وأن الأهداف الوظيفية هي وسائل لتحقيقها؛

·       الأعمال معرفة بصورة عريضة، فأحيانا الفرد يكلف بمهام متضاربة؛

·       التوجيه بمثابة نصح ومشورة وليس امتثالا وولاء من قبل الجماعة للرئيس؛

·       تشارك مختلف الوحدات والمستويات في وضع استراتيجيات المنظمة؛

·       هيكل السلطة غامض؛

·       الأفكار والقرارات في المستويات الدنيا تصل إلى الإدارة العليا دون تقيد بالتسلسل الرئاسي؛

·       درجة المرونة كبيرة.

 

ب- مجالات استخدام النموذج العضوي: يستخدم هذا النموذج من التنظيم  في الصناعات  الفضـائية، وكذلك صناعة المعدات الحربية، وكذلك في المشروعات المعقدة ذات بيئـة مضـطربة ،ويفضـل استخدام هذا النموذج في ظل الظروف التالية:

·       عندما تكون البيئة مضطربة و معقدة معا، إذ أن مثل  هذه البيئة  تحتاج إلى درجة عاليـة  مـن التمايز الأفقي واللامركزية في اتخاذ القرار؛

·       استراتيجيات التنويع أو التغيير أو المخاطرة  العالية، فهذه الإستراتيجية تتطلب المرونـة التـي يتميز بها النموذج العضوي؛

·       عندما تكون التقنية غير روتينية ومعقدة؛

·       يفضل التنظيم العضوي في السنين الأولى من عمر المنظمة، حيث تحتاج المنظمة إلى درجـة  عالية من المرونة في محاولتها تحديد أسواقها وتوجهاتها.

 

ج- مزايا وعيوب النموذج العضوي: من أهم إيجابيات هذا النموذج من  التنظيم أنه يوفر المرونـة والقدرة على التكيف ويشجع الإبداع، في حين تتمثل أهم سلبيات في النقاط التالية:

·       الاحتكاك والنزاع أمر طبيعي في التنظيم العضوي؛

·       العلاقات بين الرئيس والمرؤوس غير محددة؛

·       السلطات والمسؤوليات غامضة و ليست واضحة؛

·       يسبب ضغطا اجتماعيا و ضغوطا نفسية على الأفراد، إذ ليس من السهل إنشاء علاقات عمـل بصورة مستمرة، فبعض الموظفين يجدون صعوبة في التكيف مع التغير السـريع والغمـوض ومشاركة المسؤولية مع أعضاء آخرين.

يمكن المقارنة بين خصائص كل من النموذج الآلي والنموذج العضوي من خلال الجدول التالي:

 

جدول رقم :03مقارنة بين خصائص النموذج الآلي و خصائص النموذج العضوي

 

خصائص النموذج الآلي

خصائص النموذج العضوي

الأعمال متخصصة جدا وضيقة المدى وغالبا ليس
واضحا للأفراد كيف ترتبط أعمـالهم مـن قبـل
الإدارة العليا لتحقيق أهداف المنظمة .

الأعمال واضحة و مترابطة وهناك تركيز علـى
ربط أداء الأعمال لتحقيق أهداف المنظمة.

تبقى الأعمال جامدة ما لم يتم تعديلها مـن قبـل
الإدارة العليا.

يتم تعديل الأعمال باسـتمرار بواسـطة التكيـف
المتبادل بين الأفراد.

يتطلب من كل فرد دور محدد

أدوار الأفراد عامة.

علاقات السلطة والرقابة مرتبة في تسلسل هرمي
رأسي.

علاقات السلطة والرقابة في شبكة من الارتباطات
الرأسية والأفقية.

الاتصالات رأسية من الرئيس إلى المرؤوسين.

الاتصالات رأسية و أفقية تبعا للحاجة للمعلومات.

الاتصالات تكون بشـكل توجيهـات وقـرارات
صادرة من الرؤساء.

الاتصالات تأخذ شـكل المعلومـات والمشـورة
والنصح.

هناك تأكيد على الامتثال والولاء للرؤساء.

اهتمام بالالتزام بأهداف المنظمة أكثر من الامتثال
والطاعة.

المصدر حسين حريم، السلوك التنظيمي: سلوك الأفراد في منظمات الأعمال، عمان، دار حامد للنشر و التوزيع، 2004 ص ص220-219


تجدر الإشارة أن التنظيم ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لتحقيق أهداف المنظمة، و التنظيم كعملية ينتهي ببناء هيكل تنظيمي الذي يعتبر فيما بعد الوسيلة الأساسية لتحقيق الأهداف التي وجد من أجلها التنظيم، فنجاح التنظيم يعتمد على كفاءة الهيكل التنظيمي بالإضافة إلى كفـاءة الأفـراد ونظـرا لأهمية الهيكل التنظيمي في التنظيم سوف نتطرق له في الفصل الموالي.



 


.

 




Les visiteurs anonymes ne peuvent pas accéder à ce cours. Veuillez vous connecter.