المحاضرة الأولى مدخل: فقه اللّغة (نشأة المصطلح، مفهومه) الفرق بين فقه اللّغة وعلم اللّغة والفلولوجيا،
Section outline
-
مقدمة :
فقه اللغة علم يُعنى بدراسة القضايا اللغوية من حيث أصواتها ومفرداتها وتراكيبها وخصائصها ؛ على المستوى الصوتي والصرفي والنحوي والدلالي , والتغيرات التي تطرأ عليها واللهجات التي تتفرع منها. و يبحث قضايا الاشتقاق والنحت والترادف والمشترك اللفظي والأضداد في اللغة ، كما يبحث وظيفة اللغة وأصلها ومصادرها ونشأتها -أي أنه العلم الذي يهتم بدراسة اللغة -
*أقدم من استعمل مصطلح (فقه اللغة) هو : أبو الحسن أحمد بن فارس القزويني ، المتوفى سنة 390هـ . قال في مقدمة كتابه الذي ألفه للوزير إسماعيل بن عبّاد صاحب ابن العميد: " هذا كتاب الصاحبي في فقه اللغة العربية وسنن العرب في كلامها " .
*الكتاب الثاني الذي ألّف بعده , واستعمل مصطلح ( فقه اللغة )هو كتاب ((فقه اللغة))لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي.
وهو معجم من معاجم المعاني ، رتبت فيه المادة اللغوية ترتيبًا معنويًا. (وطبع معه كتاب آخر اسمه سر العربية) .
*علماء الغرب من المستشرقين يخالفون الشرقيين في مدلول لفظ (فقه اللغة) , وهو ما يسمّونه (فيلولوجي-philology) فيقصرونه على المباحث التاريخية التي تبيّن أصل اللغة ونشأتها وتطوّرها , والعوامل التي أدّت إلى تغيرها أو نهوضها , وهو عندهم علم نظري خالص وليس علما تطبيقيا.
أولا - تعريف فقه اللغة , و بيان الفرق بينه وبين علم اللغة.
تعريف فقه اللغة :
مصطلح (فقه اللغة ) - باعتبار تركيبه - يُعرف تعريفاً لغوياً، وتعريفاً اصطلاحيا :
تعريف فقه اللغة لغة : فهم اللغة، والعلم بها، وإدراك كنهها .
تعريفه في الاصطلاح : يطلق فقه اللغة في الاصطلاح على العلم الذي يعنى بدراسة قضايا اللغة؛ من حيث أصواتها، ومفرداتها، وتراكيبها، وفي خصائصها الصوتية، والصرفية، والنحوية، والدلالية، وما يطرأ عليها من تغييرات، وما ينشأ من لهجات، وما يثار حول العربية من قضايا، وما تواجهه من مشكلات إلى غير ذلك مما يجري ويدور في فلكه .
وهو العلم الذي يحاول الكشف عن أسرار اللغة والوقوف على القوانين التي تسير عليها في حياتها ومعرفة سير تطورها ودراسة ظواهرها المختلفة دراسة تاريخية من جانب , و وصفية من جانب آخر .
ويرى (ماريو باي) أن موضوع فقه اللغة لا يختص بدراسة موضوع اللغات فقط ولكن يجمع إلى ذلك دراسات تشتمل على ثقافة وتاريخ اللغة فضلا عن إنتاجها الأدبي .
ويمكن أن يعرف تعريفاً موجزاً، فيقال: هو العلم الذي يعنى بفهم اللغة، ودراسة قضاياها، وموضوعاتها.
بين فقه اللغة وعلم اللغة
المعنى اللغوي لفقه اللغة ولعلم اللغة : أجمعت المعاجم العربية على أن الفقه هو العلم ، قال ابن فارس في مادة فقه : " الفاء والقاف والهاء أصل واحد صحيح ، يدل على إدراك الشيء والعلم به ... وكل علم بالشيء فهو فقهه ... ثم اختص بذلك علم الشريعة ، فقيل لكل عالم بالحلال والحرام فقيه ”
وجاء في لسان العرب : " الفقه : العلم بالشيء والفهم له ، وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلوم ... والفقه في الأصل الفهم . يقال : أوتي فلان فقهاً في الدين أي فهماً فيه . قال الله عز وجل : " ليتفقهوا في الدين " أي ليكونوا علماء به ، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس فقال : اللهم علمه الدين وفقه التأويل ، أي فهمه تأويله ومعناه ” وفي القاموس المحيط : " الفقه : العلم بالشيء والفهم له ، والفطنة ، وغلب على علم الدين لشرفه ” فإذا كان الفقه يعني العلم فإن فقه اللغة هو علم اللغة عينه ، إنهما شيء واحد كما جاء في سائر المعاجم العربية .
فقه اللغة وعلم اللغة من الناحية الاصطلاحية :
إذا كان هذان اللفظان ( فقه ، وعلم ) لهما نفس الدلالة ونفس المعنى ، فهل هما كذلك في الاصطلاح ؟
يبدو أن علماءنا القدماء لم يكونوا يفرقون بين هذين المصطلحين ، والسبب في هذا أن علم اللغة (Linguistics ) لم يكن قد ظهر إلى الوجود كمصطلح مستقل ، لذلك فإن كتب اللغويين القدماء تضم موضوعات هذين المصطلحين دون تفريق ، والدليل على هذا الأمر ما جاء في أشهر كتبهم ، وأهمها ما يلي :
أولها : كتاب ( الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ) لأبي الحسين أحمد بن فارس ، وهو أول كتاب وصل إلينا يحمل هذا المصطلح " فقه اللغة " ويفهم من عنوان الكتاب أنه يتناول نوعين من الدراسة ، الأول فقه اللغة ، والآخر سنن العرب في كلامها ، ونلحظ في الكتاب خلطاً واضحاً بين ما يصنف اليوم ضمن موضوعات فقه اللغة وما يصنف ضمن موضوعات علم اللغة .
فقد اشتمل الكتاب على قضايا لغوية عامة تتحدث عن نشأة اللغة ، وتطورها ، وأفضلية اللغة العربية ، ولهجاتها وغير ذلك من القضايا التي تصنف ضمن موضوعات فقه اللغة . كما اشتمل على مسائل صوتية وهي منتثرة في الأبواب النحوية وذلك عند دراسته للحروف . ومسائل صرفية انتشرت في أماكن مختلفة من الكتاب ، كباب معاني أبنية الأفعال في الأغلب الأكثر وباب البناء الدال على الكثرة ، وباب الفعل اللازم والمتعدي بلفظ واحد ، وغيرها .كما ضم مسائل نحوية ، مثل : حديثه عن أقسام الكلام والحروف ، وحروف المعاني ، النعت وقد أفرد لكل منها باباً خاصاً . كما تحدث عن الإعراب ، ورأى أن علامات الإعراب ذات دلالة على معانٍ فقال : " فأما الإعراب فيه تُميَّز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين "
كما اشتمل على مسائل دلالية تناثرت في أماكن مختلفة من الكتاب كحديثه عن " معاني ألفاظ العبارات التي يعبر بها عن الأشياء " .إلى جانب مسائل بلاغية تشمل بعض قضايا البيان وبعض قضايا علم المعاني وعلم البديع .
مما سبق ندرك أن ابن فارس قد خلط خلطاً واضحاً بين موضوعات اللغة دون أية إشارة للتفريق بين ما يصنف في إطار فقه اللغة أو ما يصنف في إطار علم اللغة .
الكتاب الثاني : فهو كتاب ( فقه اللغة وسر العربية ) لأبي منصور عبدالملك بن محمد الثعالبي (ت429هـ) وقد قسمه مؤلفه إلى قسمين : القسم الأول "فقه اللغة" ضمنه ثلاثين باباً ، وهو عبارة عن معجم خاص ضمنه مؤلفه الألفاظ التي تتصل بموضوع واحد وهو ما عرف باسم الكليات " وهي ما أطلق أئمة اللغة في تفسيره لفظة كل ، من ذلك : كل ما علاك وأظلك فهو سماء ، كل أرض مستوية فهي صعيد ، كل حاجز بين شيئين فهو موْبق ... " كما نجد فيه أبواباً تناولت : الأطعمة والأشربة ، أسنان الناس ، الأمراض ، الطول والقصر ، أوائل الأشياء ، وغير ذلك وكأن كل باب من هذه الأبواب رسالة لغوية من الرسائل التي عرفها العرب في بداية تأليفهم المعجمي .
أما القسم الثاني من الكتاب " سر العربية " فإنه يشتمل على قضايا لغوية مختلفة ، كبعض الأمور الصوتية عند حديثه عن (الإتباع) إلى جانب بعض الأمور الصرفية كحديثه عن (أبنية الأفعال) وحديثه عن (الإبدال ) و (في المفعول يأتي بلفظ الفاعل والفاعل يأتي بلفظ المفعول ) و (في اشتقاق نعت الشيء من اسمه عند المبالغة " . كما اشتمل على بعض الجوانب النحوية عند حديثه عن الحروف وتقديم المؤخر وتأخير المقدم وغيرها . كما نجد فيه بعض المسائل البلاغية كالحديث عن الاستعارة والتجنيس والطباق والكناية والالتفات .
الكتاب الثالث : هو كتاب (الخصائص) لأبي الفتح عثمان بن جنّي ت395هـ ، وهو من أشهر الكتب اللغوية عند قدماء العرب ، وأوفرها مادة ، وأكثرها دقة ، وقد ضمنه مؤلفه عدداً من القضايا اللغوية كما يلي :
1- جوانب تتضمن البحث في اللغة ، من حيث تعريفها ، ونشأتها ، وتفرعها إلى لهجات وتطورها .
2- مسائل تتعلق بمنهج البحث في اللغة ، كحديثه عن حجية اللغة وجمع اللغة وتعليل ظواهرها .
3- جوانب صوتية : كحديثه عن الحرفين المتقاربين يستعمل أحدهما مكان صاحبه ، ومضارعة الحركات للحروف والحروف للحركات ، والساكن والمتحرك وغيرها من المسائل التي تصنف ضمن المستوى الصوتي في الدرس اللغوي .
4- جوانب صوتية : كحديثه عن الحرفين المتقاربين يستعمل أحدهما مكان صاحبه ، ومضارعة الحركات للحروف والحروف للحركات ، والساكن والمتحرك وغيرها من المسائل التي تصنف ضمن المستوى الصوتي في الدرس اللغوي .
5- قضايا صرفية : كحديثه عن الاشتقاق ، والقلب ، والزيادة وغيرها .
6- قضايا نحوية : كحديثه عن النحو والإعراب والحذف (حذف الفعل وحذف الحرف) والبناء .
7- قضايا بلاغية ودلالية : تحدث فيها عن الحقيقة والمجاز وقوة اللفظ لقوة المعنى والدلالة التي قسمها إلى الدلالة اللفظية والدلالة الصناعية والدلالة المعنوية .
يتضح مما سبق أن اللغويين القدماء نظروا إلى كل الموضوعات اللغوية نظرة واحدة ، ولم يفكروا في وضع حد فاصل ينبغي اتباعه بين موضوعات كل مصطلح من المصطلحين (فقه اللغة وعلم اللغة ) فسووا بينهما في مؤلفاتهم .
وهذا الاتجاه من عدم التفريق بين علم اللغة وفقه اللغة وجد صداه في العصر الحديث لدى عدد من الباحثين العرب :
* فذهب علي عبدالواحد وافي إلى أنهما شيء واحد ، وأن فقه اللغة هو أفضل ما يطلق على كل بحث يتناول أية قضية لغوية ، فيقول : " أما بحوث علم اللغة نفسه فقد درس المؤلفون من العرب بعضها تحت أسماء مختلفة ، أشهرها ( فقه اللغة ) وهذه التسمية هي خير ما يوضع لهذه البحوث ، فإن فقه الشيء هو كل ما يتصل بفلسفته وفهمه الوقوف على ما يسير عليه من قوانين "
*أما صبحي الصالح فيرى أنهما شيء واحد ، لأنه ليس من السهولة تحديد ما بينهما من الفروق الدقيقة ، لذا يرى أن التفرقة بينهما تافهة لا قيمة لها ، يقول : " من العسير تحديد الفروق الدقيقة بين علم اللغة وفقه اللغة ، لأن جلّ مباحثهما متداخل لدى طائفة من العلماء في الشرق والغرب ، قديماً وحديثاً . وقد سمح هذا التداخل أحياناً بإطلاق كل من التسميتين على الأخرى ... وإذا التمسنا التفرقة بين هذين الضربين من ضروب الدراسة من خلال التسميتين المختلفتين اللتين تطلقان عليهما ، وجدناها تافهة لا وزن لها ... وإنه ليحلو لنا أن نقترح على الباحثين المعاصرين ألّا يستبدلوا بهذه التسمية القديمة شيئاً ، وأن يعمموها على جميع البحوث اللغوية ، لأن كل علم لشيء فهو فقه ، فما أجدر هذه الدراسات جميعاً أن تُسمى فقهاً ”
*ويرى محمد المبارك : " أن علم اللغة بهذا المفهوم الذي بسطناه والذي آل إليه الأمر في تطور البحث اللغوي نرى أن نطلق عليه أحد الاسمين (علم اللغة ) أو (فقه اللغة ) وكلاهما يفيد المقصود وينطبق على المفهوم العلمي لمباحث اللغة ... وإننا باستعمالنا هذه التسمية وإطلاقنا على هذا العلم أحد الاسمين نكون قد جارينا قدماءنا الذين استعملوهما كليهما وأصابوا كل الإصابة في ذلك "
وإلى جانب هذا الفريق من الباحثين الذين يرون أن (فقه اللغة) و (علم اللغة) شيء واحد ولا ضرورة للتفريق بينهما ، هنا فريق آخر يرى أن التفريق بين هذين العلمين ضرورة ملحة وأمر واجب :
* فقد ذهب كمال بشر إلى مصطلح (فقه اللغة) عند القدماء كان يدل على نوعين من الأبحاث اللغوية ، النوع الأول يتناول البحث في المعجمات وقضاياها المختلفة وما يدور حولها ، إلى جانب مشكلات الألفاظ من حيث معانيها وسماتها وأصالتها ، وترادفها ، وصورها المجازية والحقيقية وما إلى ذلك . ويتضمن النوع الثاني القضايا اللغوية العامة كالحديث عن أصل اللغة ووظيفتها ومصادرها واللهجات والقياس والتعليل وغير ذلك من هذه القضايا التي تعد مدخلاً لدراسة العلم .
ثم ينتقل إلى الحديث عن وضع هذين المصطلحين (فقه اللغة وعلم اللغة ) فيقول : " أما في الحديث فلم يزل (فقه اللغة) يعني البحث في هذه القضايا وأضرابها ، غير أن بعض الدارسين يخلطون بينه وبين علم اللغة بالمفهوم الجديد ، فيطلقونهما في مناقشاتهم كما لو كانا مترادفين ، وهو خلط واضح . ففقه اللغة بمفهومه القديم أو الحديث لا يعدو أن يكون حلقة من حلقات الدرس في علم اللغة ، وبهذا يمكن الاستغناء عنه والاكتفاء بهذا المصطلح العام (علم اللغة ) الذي يجري تطبيقه الآن على أي نوع من أنواع الدرس اللغوي ”
*أما عبده الراجحي وبعد أن عرض لآراء العلماء حول نشأة البحث اللغوي وتطوره عند القدماء والمحدثين رأى أن هناك فرقاً واضحاً بين هذين العلمين (فقه اللغة وعلم اللغة ) فقال : " ومهما يكن من أمر فإن تطور (علم اللغة ) في هذا القرن – على اختلاف مناهجه ومدارسه – قد ساعد على التمييز الواضح بينه وبين (فقه اللغة) ”
وبعد أن عرض إلى منهجي العلمين وموضوعات كل منهما عاد ليؤكد على ضرورة الفصل بينهما فقال : " وغني عن البيان الآن أن هناك فرقاً واضحاً بين موضوعي العلمين ومنهجيهما في درس اللغة ، وهذا التفريق ينبغي أن يكون واضحاً عند بحث المنهج اللغوي عند العرب "
والبحث اللغوي يرى ضرورة التمييز بين هذين المصطلحين ، ولعل أهم الفوارق بينهما تتمثل فيما يلي :
1/ المنهج : فمنهج (فقه اللغة) يختلف عن منهج (علم اللغة) فبعد أن حدد دي سوسير De Saussure الإطار العام لعلم اللغة بقوله : " إن موضوع علم اللغة الصحيح والوحيد هو اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها ” (1) . التزم علماء اللغة بهذا وقصروا بحوثهم على اللغة نفسها في مستوياتها المعروفة وغرضهم من الدرس اللغة لأجل اللغة ، أما فقهاء اللغة فهم يدرسون اللغة وسيلة إلى غاية ، يدرسونها من أجل معرفة الحضارة والآداب والفنون والقيم والمبادئ وما إلى ذلك ، من هنا ندرك فرقاً واضحاً بين منهجي العلمين يوجب التفريق بينهما ، وهو ما أشار إليه أحد الباحثين بقوله : " إن التفريق بين الاصطلاحين (فقه اللغة وعلم اللغة) واجب للتفريق بين دراسة اللغة باعتبارها وسيلة بين دراستها باعتبارها غاية في ذاتها .
2/ إن ميدان فقه اللغة أعم وأوسع وأشمل ، فهو يهتم بالجانب اللغوي للأدب وصيغ الفنون المماثلة ، كما يهتم بالجوانب الاجتماعية المختلفة للحياة ، وقد انصب اهتمام فقهاء اللغة على تقسيم اللغات والمقارنة بينها ومحاولة إعادة تشكيل اللغات ، وفهم النصوص القديمة وشرحها للتعرف على القيم الحضارية التي سادت مجتمعاً ما ، من أجل رسم حضارته بكل أبعادها : " ففقه اللغة هو الأرض الواسعة بين (علم اللغة ) من ناحية من ناحية ، وبين الدراسات الأدبية والإنسانية من ناحية أخرى" (1) أما علم اللغة فيدرس ذات اللغة من حيث البناء والتراكيب ولا يتطرق في دراسته إلى جانب من جوانب الحياة الاجتماعية " وعلم اللغة بمعناه الضيق يركز على التحليل لتركيب اللغة ووصفها باعتبارها ميدانه الأساسي ، وعندما يوسع علماء اللغة ميدان موضوعهم فيعالجون المعنى فإنهم يقتربون من مجال فقه اللغة .
3/ مصطلح (فقه اللغة) سبق مصطلح (علم اللغة) من الناحية الزمنية ، فمصطلح (علم اللغة) حديث عهد ظهر في العصر الحديث ، أما (فقه اللغة) فقد ظهر منذ عصور ما قبل الميلاد ، نعلم إنما جاء " لتوضيح التركيز على التركيب اللغوي دون غيره كأساس للفرق بين الاثنين وذلك واضح في وصف فقه اللغة غالباً بأنه مقارن ، أما علم اللغة فهو تركيبي أو شكلي أي يعنى بالشكل فقط ولا يعنى بما حول اللغة أو ما يتصل بالشكل اللغوي "
4/ منذ ظهور علم اللغة وُصف بالعلم Science ، وقد ركز الباحثون فيه على هذه التسمية . ولا يوجد من حاول أن يصف فقه اللغة بالعلم .
5/ اهتم فقهاء اللغة – منذ أن بدأوا دراسة اللغة – بالمقارنة بين اللغات ومحاولة إعادة تشكيلها ، ورصد تطورها والتأريخ لها مما جعل عملهم عملاً مقارناً تاريخياً في معظمه ، أما عمل علماء اللغة فهو وصفي تقريري .
الخلط بين المصطلحين:
لقد حصل خلط بين المصطلحين السابقين بسبب ترجمة بعض المصطلحات الغربية ومحاولة تطبيقها على لغتنا.
فالغربيون يفرقون بين علمين يتناولان اللغة :
أحدهما: يُعنى بدراسة النصوص اللغوية القديمة، واللغات البائدة، ويهتم بالتراث، والتاريخ، والنتاج الأدبي واللغوي، وقد ترجم هذا باسم (فقه اللغة ).
والثاني: يُعنى بدراسة اللغة في ذاتها: وصفاً وتاريخاً، ومقارنة، ودراسة للهجات والأصوات مستعيناً بوسائل علمية، وآلات حديثة , وهو ما عرفوه باسم (علم اللغة )
وباختصار يتمثل الفرق بين علم اللغة وفقه اللغة في أن علم اللغة يطلق عليه أحيانا (علم اللغة العام ) ويركز على اللغة نفسها , واللغة التي يبحث فيها علم اللغة ليست لغة معينة (اللغة العربية , أو الإنكليزية أو الألمانية ) ؛ وإنما اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها وهي اللغة التي تحققت في أشكال لغات كثيرة , فهناك أصول وخصائص جوهرية تجمع بين اللغات , وهي التي تدرس في مادة علم اللغة . أما فقه اللغة يركز على دراسة لغة واحدة بعينها ؛ العربية أو الانكليزية من كل نواحيها فهو من هنا يختلف عن علم اللغة .
ماذا يدرس فقه اللغة العربية ؟
من الموضوعات التي تدرس في فقه اللغة:
1- نشأة اللغة
2- اللهجات العربية
3- الفصحى والعامية
4- الترادف والأضداد والمشترك اللفظي والدخيل والمعرب
5- العلاقة بين اللفظ والمعنى
6- الخط العربي
7- مميزات اللغة العربية وموقعها بين اللغات السامية .