Section outline

  • نظريات التَّـعَلُّم

    ــ عناصر المحاضرة:
    ــ مقدمة.
    أولا=النظرية السلوكية. 

    ــ مقدمة: لا يكاد الطفل يبلغ السنة الثالثة أو الرابعة مــن عمُره حتى يكون قد اكتسب أو تعلَّم لغته الأم بامتلاك رصيد من ألفاظــها، ومن قواعـــدها الصوتيـــة والصرفية والنحوية، مـا جعل الباحثين في حقلي: اللسانيات وعلم النفس يبحثون هذا الموضوع في فرع علمي هو علم النفس اللغوي وهو فرع "يعالج المسائل النفسية التي يتضمنها استعمال اللغة، ويتناول العلاقات النفسية القائمة بين حاجات التعبير والتواصل عند الأفراد، وبين الوسائل اللغوية التي توفرها اللغة لإشباع هذه الحاجات، فهذا المجال يبحث بشكل عام في المسار العقلي القائم ضمن اكتساب اللغة واستعمالها.65" غير أن الباحثين في حقل تعليميات اللغة يُفــ¹رِّقون بين مفاهيم ثلاثة: الاكتســاب والتعلُّم والتَّعليم.

    فاكتساب اللغة:(L’acquisition) هو "العملية التي تتم بشكل طبيعي، ودون حاجةٍ إلى تعليم، كـما يحــدث عند اكتساب الطفل للغته الأصلية أو لغة الأم.66"

    أما التعلُّم (L’apprentissage) فهـــو "العمليــة التـــي تحدُث عندما نتعلَّم اللغة عن طريق النظام المدرســـي الرسمي67". ويعتمد التعلم على نشاط المتعلم، في حين يقوم المدرس بدور التوجيه.

    وأما التَّعليم:(L’enseignement) فهــو فِعـــلٌ يُبلِّ¹ـــغ المدرِّس بواسطته للتلميذ مجموعة من المعارف العامة والخاصــة، والمهارات، وأشكال التفكيــر ووسائلـــه، ويعُله يحصلها. غير أن السؤال الذي يطرحه الباحثون هو: كيف يكتسب أو يتعلَّم الطفل اللغة؟ اختلفــت آراء العلماء لاختلاف منطلقاتهم الفكرية، ولاختلاف أفهامهم لعمليــة التعلـم، وهذا ما نراه في عرض النظريات الآتية.

    -65 ميشال زكرياء- قضايا ألسنية تطبيقية، ص:.21
    -66 علي آيت أوشان- اللسانيات والديداكتيك، ص:.28
    -67 المرجع السابق، ص:.28

    أولا=النظرية السلوكية:

    2: التعريف بها:
    ظهرت المدرسة السلوكية سنة 1810، في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أهم مؤسسيها "جون واطسون" الذي سماها بهذا الاسم، "بدأت بالثورة على علم النفس التقليدي، وذلك برفضها المنهج الاستبطان في البحث، واعتمادها على المنهج التجريبي المختبري69"، وهي لا تعترف إلا بظاهــر السلــوك فقط، لأنه ـ في نظــر أنصارها ـ قابــل للمــلاحظــة والقياس. ومن أنصارها واطسون، سكينر، ثورندايك، بافلوف، ...إلخ.

    0: أهم الأسس التي تقوم عليها:
    أـ التركيز على مفهوم السلوك، باعتباره أول مصدر للمعارف النفسية.
    بـ رفض المفاهيم العقلية في علم النفس، خلافا لما يراه علم النفس التقليدي (الاستبطاني).
    جـ ترى أنَّ الطفل يُولَد صفحةً بيضاءَ، تستطيع البيئـة أنْ تنقش عليه ما تشاء.
    دـ الاعتماد على القياس التجريبي، والمناداة بالموضوعية، وعدم الاهتمام بما هو تجريدي.
    هــ الطفل يتعلَّم اللغة عن طريق المحاكـــاة (التَّقليــــد) والدَّعْم (التعزيز)، فهو يسمع الأصوات مَِّّــــــن حولــه فيقلِّ¹دها، ويعزز ذلك باستجابات الكبار لكلامه، استحسانا أو رفضا، أو تصويبا، أو مكافأة...إلخ.
    وـ تخضع اللغة ـ كبقية سلوكات الإنسان ـ لمبدأ المثير والاستجابة. والمثير هو كــل سبب يدفــع المتكلـم إلـى الكلام، كأنْ يرى شيئــا ما (مثير خارجي)، أو يحـس بالعطش (مثير داخلي).

    مثال: قصة الفتى "جاك"، والفتاة "جيل": ـ تشعر "جيل" بالجوع، فتطلب من "جاك" أن يقطف لها التفاحة من أعلى الشجرة، يصعد "جاك" الشجرة، ويقطف التفاحة، ويقدمها لــ"جيل."

    3: انتقاد النظرية:
    أـ اعتبار سلوكات الإنسان مثل سلوكات الحيوان، والحقيقة أن سلوكات الحيوان لا ترقى إلى سلوكات الإنسان، لأنها غريزية، بينما سلوكات الإنسان من ورائها العقل. ومن ثَمَّ لا يمكن تعميمُ التجارب التي أُجريت على الحيوان على الإنسان.

    ب. عدم الثقة في القدرة المعرفية للمتعلم، جعلت منه مجرد متلقٍ سلبي في العملية التعليمية – التعلمية، فهو في نظرهم غير قادر على بناء المعارف وإنتاجها.70.

    =68 معمر نواف الهوارنة – اكتساب اللغة عند الأطفال، ص:88.

    69- ممد مكسي، ممد أولحاج - سيكلوجية اكتساب اللغة، وآليات التفكير والتذكر والتخييل، ص.13
    70- خالد الأنصاري – الديداكتيك والمقاربة بالكفايات، ص:.22

    جـ يرى تشومسكي أن تقليد الطفل لكلام الكبار يظهر في اكتساب الأصوات والمفردات، ولا يظـــهرفـي اكتساب قواعد اللغة. ويتجلى ذلك في نوع الكلام الــذي يستعمله الأطفال، كما يظهر في نــوع الكــلام الــــذي لا يستطيعون استعماله على حد سواء.

    ثم يُعممها¹ 

    ـ في الحالة الأولى: يكتسب الطفل قاعــدة الانتقـــال من المفرد إلى الجمع السالم: لاعب...لاعبون،
    ثم يعممها على جمع التكسير، فيقول: رجل...رجُلون، وهو بالتأكيد لم يسمع ذلك من الكبار.

    ـ في الحالة الثانية: يعجِّز الطفل في المراحــل الأولـــى والمتوسطة عن استعمال بعض التراكيب التي يسمعها من الكبار كالنفي مثلا، فهو يستعمله بصورة مُضَاعفة فيقول: ليس لم أفهم، بدل: لم أفهم.

    كلُّ ذلك يدل على أن مسألة اكتساب اللغة عنـد الطفــــل تخضع لنضج عقلي أكثر مَِّّـا تخضع لتقليد كلام الكبار.

    ...انتهى...