اللسانيات التطبيقية
Résumé de section
-

بطاقة تعريفية بالمقياس
- اسم المقياس: لسانيات تطبيقية
- المعامل:2
- الرصيد:4
- السداسي: 4
- الأستاذة: قطيع مريم
- المستوى: سنة ثانية ليسانس
- التخصص: دراسات نقدية
- نوع المقياس محاضرة + تطبيق
- الحجم الساعي: ساعة ونصف أسبوعياً
وصف المقياس:
يهدف مقياس اللسانيات التطبيقية إلى تعريف الطلبة بالمجالات التطبيقية للدرس اللساني، وربط النظريات اللسانية بالممارسات العملية، خاصة في ميادين تعليم اللغات، تحليل الخطاب، التقويم اللغوي، والترجمة. كما يركز على توظيف المفاهيم اللسانية في معالجة القضايا اللغوية المعاصرة ضمن منظور نقدي تحليلي يتناسب مع تخصص الدراسة النقدية. -

📌 معلومات التواصل مع الأستاذة
👩 الاسم الكامل: مريم قطيع
📅 أيام التواجد في الجامعة: الاثنين والأربعاء
⏰ ساعات التواجد: من 9:30 صباحًا إلى 12:30 ظهرًا
📧 البريد الإلكتروني الجامعي: guettia.meriem@cu-tipaza.dz
▶️ قناة YouTube:اسم القناة:
Dr.meriem guetia
رابط القناة:
https://youtube.com/@dr.meriem-tv?si=uSou3-4BrmWVXh-V
-

المادة: اللسانيات التطبيقية (محاضرة وتطبيق)
محاور المحاضرة
01- مدخل إلى اللسانيات التطبيقية 1: المفهوم والنشأة والتطور.
02- مدخل إلى اللسانيات التطبيقية 2: المجالات والمرجعية المعرفية والمنهجية.
03- الملكات اللغوية 1 في اللغة: اكتساب اللغة.
04- الملكات اللغوية 2: الكتابة، القراءة.
05- نظريات التعلم 1: السلوكية، الارتباطية.
06- نظريات التعلم 2: النظرية البيولوجية.
07- نظريات التعلم 3: النظرية المعرفية.
08- مناهج تعليم اللغات 1: المنهج التقليدي، المنهج البنيوي.
09- مناهج تعليم اللغات 2: المنهج التواصلي.
10- الازدواجية، الثنائية والتعدد اللغوي.
11- التخطيط اللغوي.
12- أمراض الكلام وعيوبه.
13- اللغة والاتصال.
14- الترجمة الآلية.مفردات التطبيق
نصوص مختارة: (شارل بوتون/ المسدي/ أحمد حساني/ صالح بلعيد).
نصوص مختارة: مازن الوعر/ ميشال زكريا.
نصوص مختارة: محمد عبد …
نصوص مختارة: عبد الرحمن الحاج صالح…المراجع
(كتب، مطبوعات، مواقع إنترنت، إلخ).
1- صالح بلعيد، دروس في اللسانيات التطبيقية.
2- ميشال زكريا، الألسنية وتعليم اللغات.
3- صالح بلعيد، اللغة العربية العلمية.
4- اللسانيات واللغة العربية / عبد القادر الفاسي الفهري.-

كي يستطيع الطالب استيعاب كل المفاهيم التي يتم التطرق إليها أثناء المقياس والقدرة على القيام بكل النشاطات، لابد عليه بالمواظبة في الحضور المستمر وتدوين كل المعلومات وأخذ رؤوس أقلام لكل ما تم مناقشته، بالإضافة إلى المشاركة في المناقشات وطرح كل الأسئلة التي تتبادر في ذهنه، وتبادل الآراء ووجهات النظر حول المواضيع المطروحة لإثراء المكتسبات والمعلومات. أما في حصة الأعمال الموجهة يتم التحقق من القدرة على توظيف كل المعلومات المكتسبة في كل محاضرة، وذلك من خلال حل السلاسل المقدمة في حصة الأعمال الموجهة من طرف أستاذ المقياس.
هذا ويتم اقتراح مجموعة من الأنشطة تأخذ بعين الاعتبار الفروقات الفردية للطلبة، حيث يتم المزج بين عدة أنواع من التمارين، منها:
· تمرين أحادي الاختيار QCU
· تمرين متعدد الاختيارات QCM
· تمرين بإجابة قصيرة
· نص ذو فراغات
-
-

طريقة تقييم المقياس عادةً وفق نظامين رئيسيين:
المراقبة المستمرة (Continuous Assessment)
وتشمل:
الأعمال الموجهة (TD)
البحوث أو العروض (Exposés)
الاختبارات القصيرة (Quiz)
المشاركة في الدروس أو الأنشطة.
الامتحان النهائي (Final Exam)
امتحان كتابي في نهاية السداسي لتقييم فهم الطالب للمقياس
30٪ أعمال موجهة
70٪ امتحان نهائي -

الكفاءة المكتسبة لمقياس لسانيات تطبيقية
بعد دراسة هذا المقياس، يكون الطالب قادرًا على:
- تحليل الظواهر اللغوية: تمييز الأصوات، الصيغ الصرفية، القواعد النحوية والدلالية في نصوص مختلفة.
- تفسير البيانات اللغوية: ربط الملاحظة الميدانية بالنظريات اللغوية لتقديم استنتاجات دقيقة.
- تطبيق النظريات اللغوية: استخدام النظريات البنيوية، التداولية، أو النفسية-اللسانية على نصوص وحالات لغوية حقيقية.
- استخدام المصطلحات اللغوية بدقة: التعبير عن التحليل اللغوي باستخدام المصطلحات العلمية الصحيحة في الشرح والكتابة.
- تطوير التفكير النقدي والبحثي: القدرة على تقييم الدراسات اللغوية، مناقشتها، وتقديم مقترحات وحلول لغوية مستندة إلى التحليل
-

أهداف المقياس
تمكين الطلبة من فهم العلاقة بين اللسانيات النظرية وتعليمية اللغات.
التعرف على أهم النظريات اللسانية الموظَّفة في تعليم اللغات.
تنمية القدرة على تحليل الممارسات الصفّية في ضوء مبادئ لسانية تطبيقية.
إعداد الطلبة لتوظيف المعارف اللسانية في تخطيط الدروس والأنشطة. -
المكتسبات القبلية لمقياس لسانيات تطبيقية
ينبغي أن يكون الطالب قادرًا على:
الفهم الأساسي لمفهوم اللغة واللسانيات
تعريف اللغة واللسان والكلام
التمييز بين الدراسات النظرية والتطبيقية للغة
التمييز بين مستويات اللغة المختلفة
الصوتيات والفونولوجيا
الصرف والنحو
الدلالة والسياق
الإلمام بالمبادئ الأساسية للمدارس اللسانية
البنيوية (Structuralism)
مدرسة جنيف وسوسير
مقاربة التحليل اللغوي الموصوف
المهارات التحليلية الأساسية
تحليل أمثلة لغوية بسيطة
التعرف على الأنماط اللغوية في نصوص متنوعة
المعرفة الأولية بطرق البحث اللغوي التطبيقي
القدرة على جمع البيانات اللغوية البسيطة
استخدام أدوات التحليل الأساسية
المهارات اللغوية العامة
إجادة القراءة والفهم اللغوي للنصوص العربية والإنجليزية
القدرة على التعبير الكتابي بوضوح-
- ما تعريف اللغة وفق منظور اللسانيات؟
- اذكر ثلاثة فروق بين اللغة المكتوبة واللغة المنطوقة.
- ما وظيفة الصوتيات في دراسة اللغة؟
-

فضاء الدردشة لمقياس اللسانيات التطبيقية هو وسيلة تواصل رقمية بين طلبة السنة الثانية ليسانس لتبادل الأفكار والأسئلة والمناقشات المتعلقة بالمقرر بطريقة مباشرة وتفاعلية.
-
إليكم روابط إلكترونية مباشرة ومجانية لكتب في اللسانيات التطبيقية:
-
📘 An Introduction to Applied Linguistics – تحرير: Norbert Schmitt
(نسخة متاحة للقراءة)
🔗 https://archive.org/details/introductiontoappliedlinguistics -
📗 The Routledge Handbook of Applied Linguistics – تحرير: James Simpson
🔗 https://archive.org/details/routledgehandbookofappliedlinguistics -
📙 Foundations of Applied Linguistics – تأليف: Robert B. Kaplan
🔗 https://archive.org/details/foundationsofappliedlinguistics -
📕 مكتبة Open Library – كتب في Applied Linguistics (مجموعة كتب متنوعة للقراءة المجانية)
🔗 https://openlibrary.org/subjects/applied_linguistics -
إليك روابط لقنوات ومصادر تعليمية على اليوتيوب ومنصات أخرى تقدّم دروساً في اللسانيات التطبيقية (Applied Linguistics) أو موضوعات مرتبطة باللغويات والتعليم اللغوي (مع ذكر المنصة والرابط):
📺 قنوات YouTube – دروس في اللسانيات واللسانيات التطبيقية
-
مقدمة في اللسانيات التطبيقية – شرح فيديو
📍 فيديو يشرح أساسيات اللسانيات التطبيقية: -
Applied Linguistics – سلسلة محاضرات (إنجليزي/عربي مختلط)
📍 فيديو يشرح الفصل الأول من اللسانيات التطبيقية: -
سلسلة محاضرات أخرى عن اللسانيات التطبيقية
📍 فيديو يتناول موضوعات مثل اكتساب اللغة وتطبيقاتها: -
القناة المتخصصة في اللغويات بشكل عام – The Linguistics Channel
📍 قناة تشرح الكثير من أساسيات اللغويات (بما فيها مبادئ قد تُفيد في التطبيق): The Linguistics Channel (YouTube) -
قناة «Center for Applied Linguistics» (منظمة تعليمية غير ربحية)
📍 قناة رسمية بها محتوى تعليمي في اللسانيات التطبيقية (محتوى إنجليزي): Center for Applied Linguistics (YouTube)
🌍 قنوات لغويات وتعليم اللغة مفيدة معرفياً
هذه ليست كلها عن اللسانيات التطبيقية مباشرة، لكن تفيد في فهم بنية اللغة، اكتساب اللغة، تحليل الكلام، والتعليم اللغوي:
- Langfocus (YouTube – Linguistics & Languages) – قناة تشرح لغويات وقدرات اللغة بطريقة مشوقة.
- Easy Linguistics (YouTube) – قناة تبسط مواضيع لغوية بطريقة سهلة.
📱 قنوات/مجموعات على Telegram مرتبطة باللسانيات أو تعلم اللغة
- 🟣 Noor Linguistics – Telegram
قناة/مجموعة تعليمية للوعي اللغوي وفهم اللغة الإنجليزية واللسانيات:
https://t.me/miss_noor_english_97
💡 نصيحة: لأن اللسانيات التطبيقية مجال أكاديمي متخصص، فغالب المحتوى المتعمّق يكون بالإنجليزية على اليوتيوب. يمكنك أيضاً البحث في قوائم التشغيل Playlists للقنوات التي توفر مجموعة محاضرات كاملة (مثل مجموعات دروس جامعة أو دورس أكاديمية على YouTube).
-
-
-
👇
📘 📚 كتاب: دروس في اللسانيات التطبيقية
- المؤلف: صالح بلعيد
- اللغة: العربية
- الوصف: كتاب يقدّم دروسًا أساسية ومبسّطة في اللسانيات التطبيقية، يناسب طلبة اللغة واللسانيات، ويتضمن موضوعات حول كيفية تطبيق مبادئ اللسانيات في تحليل المشكلات اللغوية وتعليم اللغة.
📥 تحميل الكتاب PDF مباشرة:
🔗 https://kolalkotob.com/book2834.html
📌 كتاب آخر مفيد:
📕 محاضرات في اللسانيات التطبيقية – نواري سعودي أبو زيد
🔗 https://kolalkotob.com/public/index.php/book4578.html
(يمكنك تحميل ملف PDF أو قراءته مباشرة) -
تقديم مختصر لنشاط Jitsi – مقياس اللسانيات التطبيقية
يُستخدم نشاط Jitsi Meet المدمج في Moodle لعقد حصص مباشرة ضمن مقياس اللسانيات التطبيقية، بهدف مناقشة المحاضرات، تحليل النماذج اللغوية، وتقديم عروض الطلبة في بيئة تفاعلية بالصوت والصورة ومشاركة الشاشة.
-
-

أولًا: المصادر
- المقدمة، عبد الرحمن بن خلدون، تحقيق مصطفى شيخ مصطفى، مؤسسة الرسالة ناشرون، ط1، بيروت، لبنان.
- البيان والتبيين، الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، 1983م.
- تعليم المتعلم طريق التعلم، برهان الدين الزرنوجي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.
ثانيًا: المراجع باللغة العربية
- ميشال زكريا، مباحث في النظرية الألسنية وتعليم اللغة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت.
- ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، دار العلم للملايين، بيروت.
- أحمد حساني، دراسات في اللسانيات التطبيقية: حقل تعليمية اللغات، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.
- عبده الراجحي، علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، دار النهضة العربية، بيروت.
- علي آيت أوشان، اللسانيات والبيداغوجيا: نموذج النحو الوظيفي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء.
- علي آيت أوشان، اللسانيات والديداكتيك: نموذج النحو الوظيفي من المعرفة العلمية إلى المعرفة المدرسية.
- محمد حولة، الأرطوفونيا: علم اضطرابات اللغة والكلام والصوت.
- محمود أحمد السيد، اللسانيات وتعليم اللغة.
- معمر نواف الهوارنة، اكتساب اللغة عند الأطفال.
- يوسف مقرّان، مدخل إلى اللسانيات التعليمية.
- عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية.
- عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في علوم اللسان.
- عبد الكريم غريب، المنهل التربوي: معجم موسوعي في المصطلحات البيداغوجية والديداكتيكية والسيكولوجية.
- نايف خرما وعلي حجاج، اللغات الأجنبية: تعليمها وتعلمها.
- عبد الرحمن القاعود، الازدواج اللغوي في اللغة العربية.
- المكي المروني، البيداغوجيا المعاصرة وقضايا التعليم النظامي.
- حسين نواني، الأرطوفونيا واللغة العربية: مدخل إلى علم أمراض الكلام.
ثالثًا: المراجع باللغة الأجنبية
- Enrico Arcaini، Principes de Linguistique Appliquée, Payot, Paris, 1972.
- Jean Dubois، Dictionnaire de Linguistique, Larousse, France, 1994.
- R. Galisson وD. Coste، Dictionnaire de Didactique des Langues, Hachette, France.
- Jean-Paul Resweber، Les pédagogies nouvelles, PUF, Paris.
- Guy Palmade، Les méthodes en pédagogie, PUF.
- Michèle Kail، L’acquisition du langage, PUF.
- Laurent Danon-Boileau، Les troubles du langage et de la communication chez l’enfant.
-
مدخل إلى اللسانيات التطبيقية
عناصر المحاضرة
- مقدمة
- اللسانيات التطبيقية: المصطلح والمفهوم
- النشأة والتطور
- أهم حقول البحث في اللسانيات التطبيقية
- تعليمية اللغة باعتبارها أهم حقل من حقول اللسانيات التطبيقية
- المرجعية المعرفية والمنهجية لتعليميات اللغة
مقدمة
اللسانيات النظرية (Linguistique Théorique) هي دراسة علمية للغة تقوم على الافتراض والاستنباط للوصول إلى نظرية. فهي تهدف إلى صياغة نظرية لبنية اللغة ووظائفها، بغضّ النظر عن التطبيقات العملية التي قد يتضمنها البحث في اللغات.
ومن فروعها:
- علم الأصوات (الصوتيات)
- علم المفردات
- علم الصرف
- علم النحو
- علم الدلالة
غير أن كثرة البحوث النظرية في اللسانيات الغربية، والمشكلات التي تواجه اللغة في الحياة اليومية، جعلت الباحثين يميلون إلى البحث التطبيقي لاختبار النظريات اللسانية في الواقع.
وقد أشار عبد الرحمن الحاج صالح إلى أن العلاقة بين العلم وتطبيقاته علاقة جدلية؛ فالعلم لا تتطور نظرياته ومناهجه إلا إذا اختُبرت نتائجه في ميدان التطبيق.
ومن هنا ظهرت اللسانيات التطبيقية لتكمل اللسانيات النظرية.
اللسانيات التطبيقية: المصطلح والمفهوم
يشير مصطلح اللسانيات التطبيقية (Applied Linguistics) إلى علم حديث نسبيًا يعتمد على معطيات البحث اللساني من أجل حل بعض مشكلات الحياة اليومية والمهنية المتعلقة باللغة.
ويعرّفها الباحثون بأنها:
مجموعة الأبحاث التي تستخدم الإجراءات اللسانية لإيجاد حلول لبعض المشكلات التربوية أو المهنية المتعلقة باللغة.كما عرّفها الباحث المغربي عبد الكريم غريب بأنها:
حقل من حقول اللسانيات يتم فيه نقل النتائج النظرية إلى مستوى تطبيقي، ومن اهتماماته:- تدريس اللغات
- التوثيق
- الترجمة
- معالجة الاضطرابات اللغوية
- تقنيات التعبير
النشأة والتطور
لم يظهر هذا العلم بوصفه ميدانًا مستقلًا إلا منذ الخمسينيات من القرن العشرين.
وقد أصبح موضوعًا مستقلًا في جامعة ميشيغان في معهد تعليم اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية، تحت إشراف:
- تشارلز فريز (Charles Fries)
- روبرت لادو (Robert Lado)
ثم تأسست مدرسة اللسانيات التطبيقية في جامعة أدنبره ببريطانيا.
كما تأسست الرابطة الدولية لللسانيات التطبيقية التي تنظم مؤتمرات علمية كل ثلاث سنوات لعرض البحوث الجديدة في هذا المجال.
أهم حقول اللسانيات التطبيقية
من أهم حقول اللسانيات التطبيقية:
1. تعليميات اللغة
ويُسمى أيضًا:
- تعليمية اللغة
- علم تدريس اللغات
- ديداكتيك اللغات
وهو أهم مجال في اللسانيات التطبيقية، ويبحث في كيفية نقل المعرفة اللغوية من المدرس إلى المتعلم.
ومن أسئلته الأساسية:
- من نعلّم؟
- ماذا نعلّم؟
- كيف نعلّم؟
- ما وسائل التعليم؟
2. علم أمراض الكلام
يهتم بتشخيص اضطرابات الكلام ومعالجتها مثل:
- الحبسة (الأفازيا)
وقد تكون أسبابها:
- عضوية
- نفسية
- عصبية
وترتبط أحيانًا بمنطقة في الدماغ تسمى منطقة بروكا.
3. علم المعاجم (Lexicography)
يهتم بصناعة المعاجم وإعدادها وفق طرق علمية، مثل:
- اختيار المداخل
- صياغة التعريفات
- ترتيب الكلمات
ومن أنواع المعاجم:
- أحادية اللغة
- ثنائية اللغة
- ورقية
- إلكترونية
4. تحليل الخطاب
يهتم بدراسة النصوص والخطابات التي تتجاوز مستوى الجملة مثل:
- الخطاب الديني
- الأدبي
- السياسي
- القانوني
5. الترجمة
هي نقل النص من لغة إلى لغة أخرى مع مراعاة:
- الدقة
- الوضوح
- الأمانة العلمية
ويُسمى العلم الذي يدرسها علم الترجمة (Traductologie).
6. اللسانيات الحاسوبية
تدرس استعمال الحاسوب في اللغة مثل:
- تحليل النصوص
- الترجمة الآلية
- معالجة اللغة بالحاسوب
- صناعة المعاجم الإلكترونية
7. علم المصطلح
يهتم بدراسة المصطلحات العلمية ووضعها وتوحيدها في مختلف التخصصات.
تعليمية اللغة باعتبارها أهم حقل
يعد حقل تعليميات اللغة أهم مجالات اللسانيات التطبيقية، حتى إن بعض الباحثين يحصرون اللسانيات التطبيقية في مجال تعليم اللغات الأجنبية.
-
المرجعية المعرفية لتعليميات اللغة
تعليم اللغة ليس مجرد نقل كلمات وقواعد، بل هو عملية معرفية متكاملة تعتمد على فهم اللغة في أبعادها اللغوية، النفسية، الاجتماعية، والتربوية. لهذا، تعتمد تعليميات اللغة على مجموعة من العلوم المختلفة التي تزود المعلم بالأدوات النظرية والتطبيقية لضمان تعلم فعّال.
1. الدراسات اللسانية
الدراسات اللسانية تشكل العمود الفقري لأي تعليم للغة، حيث توفر للمعلم الأساس النظري لفهم:
- البنية اللغوية: الصرف، النحو، الدلالة، الصوتيات.
- الوظائف اللغوية: كيف تستخدم اللغة للتواصل، التعبير عن الأفكار، والمفاهيم المجردة.
- التحليل اللغوي: فهم النصوص المكتوبة والمسموعة، وبناء القدرة على تفسير المعاني في سياقات مختلفة.
التطبيقات العملية:
- تصميم أنشطة لتطوير المهارات اللغوية الأساسية (الاستماع، التحدث، القراءة، الكتابة).
- اختيار نصوص تعليمية مناسبة لمستوى المتعلم اللغوي.
2. الدراسات النفسية
فهم الجوانب النفسية للمتعلم يساعد المعلم على توجيه التعليم بشكل يناسب قدرات واحتياجات الطلاب، ويشمل ذلك:
- شخصية المتعلم: الانطوائي مقابل المنفتح، أساليب التعلم المفضلة.
- مراحل النمو العقلي: وفق نموذج بياجيه، الأطفال في مراحل مختلفة يحتاجون إلى طرق تدريس مختلفة (مثل اللعب اللغوي للصغار، التحليل والتفسير للكبار).
- الدوافع والحوافز للتعلم: كيف يشجع المعلم الطلاب على المشاركة، التغلب على الخوف من الخطأ، وزيادة الثقة بالنفس.
التطبيقات العملية:
- تصميم أنشطة تعليمية محفزة وشيقة.
- تطبيق استراتيجيات تعليمية تراعي فروق المتعلمين الفردية.
3. الدراسات الاجتماعية
اللغة ليست معزولة عن المجتمع، فهي مرتبطة بالثقافة والسلوك الاجتماعي. الدراسات الاجتماعية تساعد المعلم على:
- فهم المستويات اللغوية في المجتمع (الفصحى، العامية، اللهجات).
- معرفة السياق الاجتماعي للغة: كيفية استخدام اللغة في المواقف اليومية، الرسمية، التعليمية.
- إدراك التأثير الثقافي على التعلم: القيم، العادات، والتقاليد التي تؤثر على فهم واستخدام اللغة.
التطبيقات العملية:
- اختيار نصوص وأمثلة مناسبة ثقافياً للمتعلمين.
- تصميم حوارات وتمارين تفاعلية تحاكي الحياة اليومية.
4. الدراسات التربوية
الدراسات التربوية تركز على طرق التدريس والوسائل التعليمية، لتسهيل عملية التعلم وجعلها أكثر فاعلية، وتشمل:
- الوسائل التقليدية: السبورة، الكتاب المدرسي، المجلات التعليمية.
- الوسائل الحديثة: الحاسوب، البرمجيات التعليمية، المنصات الإلكترونية.
- الوسائط السمعية البصرية: الفيديو، التسجيلات الصوتية، البودكاست، التي تعزز فهم اللغة السامعة والنطق الصحيح.
التطبيقات العملية:
- تصميم دروس تفاعلية ومتنوعة تعتمد على تقنيات متعددة.
- دمج التكنولوجيا في الصف لتوسيع فرص التعلم والتفاعل.
خلاصة
المرجعية المعرفية لتعليميات اللغة هي إطار متكامل يربط بين:
- اللغة نفسها (اللسانيات)
- المتعلم وعقليته (علم النفس)
- المجتمع والبيئة (العلوم الاجتماعية)
- طرق ووسائل التعليم (التربية وعلوم التعليم)
بهذا التكامل، يستطيع المعلم بناء تجربة تعليمية تراعي الفروق الفردية، ثقافة المجتمع، وتستخدم الوسائل الحديثة لضمان تعلم فعّال
-
الملكات اللغوية 1 ( الاستماع والمحادثة)
عناصر المحاضرة
مقدمة
أولا :مفهوم المهارة
ثانيا:المهارة في التراث اللساني العربي
ثالثا: عوامل اكتساب المهارة
رابعا: أنواع المهارات اللغوية
إن مفردات اللغة وقواعدها هي معلومات عن اللغة، وليست هي اللغة في حد ذاتها. ومن هنا ناتحولت النظرة إلى تدريس اللغة في البلدان الغربية. فلم يعد تدريس اللغة معنياً بالحقائق، كما كان عليه في القرن الماضي ومطلعه هذا القرن، إذ لو كان تدريس اللغة يتم وفق هذا الاتجاه، لكانت تعليم اللغة مجموعة من مفردات معينة، ومجموعة من القواعد والمصطلحات يُعد اكتساب اللغة. إلا أن الاتجاه في التربية الحديثة يرمي إلى التمْهير، لا إلى التحفيظ والتسميع، وتعليم اللغة على أنها حقائق لا يكفي لتكوين المهارة.
هذ ما يعلل الدارس يتساءل: ما هو مفهوم المهارة؟ وما هي عوامل اكتسابها؟ وما هي أنواع المهارات اللغوية؟
أولاً: مفهوم المهارة
المهارة في اللغة: جاء في لسان العرب: "والمهَارَةُ الحذق في الشيء. والماهِّر الحاذق بعمل، وأكثر ما يوصف به السابح المجيد، والجمع مهرة، ... ويقال: مهرتُ بهذا الأمر أمهر بهمَهارةً، أي صِرتُ به حاذقًا." قال ابن سيده: "وقد مهَر الشيء، وفيه، وبه، يهر، مهراً ومهوراً ومهارة ومهارة..." وفي الحديث: "مثل الماهر بالقرآن مثل السفرَة." الماهر الحاذق بالقراءة، والسفرة: الملائكة.
فالمهارة في اللغة تعني البراعة والحذق في عمل ما، سواء كان يدويًا أم ذهنيًا، أو في حرفة من الحرف، بأن يكون الإنجاز فيه متقنًا، صادرًا عن وعي، وفي وقت قصير.
المهارة في الاصطلاح: تُعرّف المهارة (Compétence / Skill) بأنها "الأداء المتقن القائم على الفهم، والاقتصاد في الوقت، والجهد المبذول". ويعرفها عبد الكريم غريب بأنها: "قدرة أو كفاية من الكفايات، التي يتعلمها الشخص، والتي تسمح له بالقيام بعدة إنجازات متنوعة."
فالمهارة بصفة عامة هي: قدرة عملية فائقة على إنجاز عمل ما، تُكتسب بعد مدة زمنية تطول أو تقصر، في ممارسة هذا العمل وتكرار مرات عديدة، قصد التدرّب، وعليه، تكون نتيجة التدريب هي التحكّم المباشر في أداء ذلك العمل، بصورة تتسم بالسرعة والدقة والجودة والفهم، وتسمى المهارة أيضًا: القدرة والكفاية عند بعض الباحثين المحدثين، والملكة عند العلماء العرب القدامى.
ومن أمثلة المهارات: قيادة السيارة، السباحة، الرماية، ركوب الخيل، الكتابة على الحاسوب... إلخ.
وتختلف المهارة عن الموهبة (Talent) التي هي "قدرة فطرية، أو استعداد موروث، في مجال واحد أو أكثر من مجالات الاستعدادات العقلية والإبداعية والاجتماعية والفنية، وتمثل حالة من التميز والتفوق العقلي، يظهر من خلال توفر ذكاء مرتفع وقدرات ابتكارية، ومواهب خاصة، وهي تحتاج إلى بيئة ملائمة، كي تنمو وتتطور، بعد أن يتم اكتشافها وصقلها، حتى تظهر على شكل إنجازات إبداعية."
ومثال ذلك موهبة القرض الشعري، وموهبة الرسم... إلخ، وغيرهم من المواهب التي تظهر عند بعض الأشخاص، ولا تظهر عند كل الناس، بخلاف المهارة التي هي قدرة يستطيع أن يكتسبها كل من رغب فيها، عن طريق الالتزام بمراحل معينة. وتشارك كل من المهارة والموهبة في بعض الجوانب منها، قابلية النمو والتطور.
والمهارة اللغوية أو مهارة استعمال اللغة هي واحدة من هذه المهارات. وهي: "أداء لغوي، يتسم بالدقة، والكفاءة، فضلاً عن السرعة، والفهم." فالطفل أو المتعلم بصفة عامة يستمع إلى المتكلمين في بيئته، ويتَمَثّل مقاييسه في ذهنه، وعندما يبني نظام اللغة في تصوره، ينطلق في عملية الكلام، ويتدرّب عليه العديد من المرات، وتصوّب أخطاؤه، إمّا ذاتياً أو بفعل المتعاملين معه، حتى يتقن هذه العملية، وتصبح عنده بمثابة الفعل اللاشعوري المتقن. يقوم به بطريقة مضبوطة، متقنة، وسريعة، مع فهم وإدراك ما يقول تمام الإدراك، لا لأنه يردّد ما يسمعه بصورة آلية، وهو يتحكم في ذلك في حالتي الإرسال والاستقبال، وعند ذلك نقول: إنه قد اكتسب المهارة اللغوية.
ثانياً: المهارة في التراث اللساني العربي
عرف اللسانيون العرب قديمًا مفهوم المهارة بصورة عامة، والمهارة اللغوية بصورة خاصة، وأطلقوا عليها مصطلح الملكة. ومن هؤلاء العالم والفيلسوف أبو نصر الفارابي (ت448هـ)، الذي قال: "وإذا كرّر فعل شيء من نوع واحد مرارًا كثيرة، حدثت له ملكة اعتيادية."
ومن العلماء المتأخرين نذكر العلامة عبد الرحمن بن خلدون (ت808هـ) الذي قال في المقدمة، وهو بصدد تعريف اللغة: "واعلم أن اللغة - في المتعارف عليه فعليًا - هي عبارة متقررة في ملكة عن القصد بإفادة الكلام، فلا بد أن تصير فعل لسان، ناشئ من المتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة العضو الفاعل له، وهو اللسان. وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتهم."
فاللغة عند ابن خلدون هي فعل لساني قصدي، يتم التعبير من خلاله عن المقاصد التي يرمي إليها المتكلم، وتختلف اللغات باختلاف طبيعة التواضع والاصطلاح من أمة إلى أخرى.
ومادامت اللغة عند ابن خلدون فعلاً، فاستمرار المتكلم له آليات خاصة به، فانتكاره هذا الفعل يؤدي إلى ترسيخ تلك الآليات في ذهن المتكلم، وتتعود عليها جوارح النطق لديه، ويصير مهارة أو ملكة كما سماها ابن خلدون. والملاحظ هنا أن ابن خلدون، لمنظر إلى اللغة باعتبارها حقائق معرفية - مثل نظرة علماء التربية التقليدية - لا يراها المتكلم عندما يحفظ مفردات اللغة وقواعدها، بل نظر إليها باعتبارها مهارة، وهذه النظرة تطابق تمامًا نظرة اللسانيين المحدثين ورواد التربية الحديثة.
ومن هنا وُصف هذا الرجل بأنه سابق لعصره. بل إنه فرق بوضوح بين مفهوم الملكة اللغوية من جهة، وبين مفهوم الصناعة (علوم العربية) من جهة أخرى، فقال: "ذلك أن صناعة العربية هي معرفة قوانين هذه الملكة، ومقاييسها خاصة، فهو علم بكيفية، لا نفس كيفية، فليستنفس الملكة، وإنما هي بمثابة من يعرف صناعة من الصناع علمًا، ولا يحكمها عملاً."
فصناعة العربية هنا هي بمعنى العلم، أو القواعد النظرية، التي يمكن للإنسان أن يحفظها عن ظهر قلب، مثل قواعد النحو والصرف والبلاغة... إلخ. أما الملكة فهي إتقان استعمال اللغة شفاهة وحررًا، وهي مستقلة عن الصناعة، بدليل أن تجد في الناس من يحسن الكلام، وليس له دراية بقواعد اللغة، كما أن تجد من يحفظ قواعد اللغة ويستظهرها بتفاصيلها، ولكنه لا يحسن الكلام، وإذا تكلم أخطأ. ويرى ابن خلدون أن تحصيل الملكة يكون بممارسة التخاطب بكثرة، وحفظ كلام العرب والتدرّب عليه. أما تحصيل الصناعة فيكون بطلب علوم اللسان العربي، مثل علم النحو، وعلم الصرف، وعلم البلاغة... وغيرها، وتقوم الصناعة - بعد أن يكتسب المتعلم ملكة اللسان - بدور الداعمة لتلك الملكة.
وقد حدد الشريف الجرجاني (ت811هـ) مفهوم الملكة بدقة فائقة، وبيّن أن رسوخها يعلى بمثابة العادة فقال: "الملكة وهي صفة راسخة في النفس، وتحقيقه أن هي حصلت للنفس هيئة بسبب فعل من الأفعال، ويقال لتلك الهيئة كيفية نفسية، وتسمى حالة ما دامت سريعة الزوال، فإذا تكررت، ومارست النفس لها، حتى ترسخت تلك الكيفية فيها، وصارت بطيئة الزوال، فتصر ملكة، وبالقياس إلى ذلك الفعل عادة وخُلقاً."
ثالثاً: عوامل اكتساب المهارة
أ- الممارسة والتكرار: إذ يتوجب على من يرغب في اكتساب أية مهارة - والمهارة اللغوية بصورة خاصة - أن يمارس الفعل المؤدي إلى اكتساب تلك المهارة بصفة متكررة، مرة بعد مرة، بشرط أن تتم هذه الممارسة وهذا التكرار بصورة طبيعية عفوية، وفي مواقف في الحياة متنوّعة، ليس داخل القسم الدراسي فقط، وإنما في وضعيات متنوعة: في البيت، في الحي، في السوق... إلخ. يقوم فيها المتعلم بدور فعال، لا بدور المستقبل فقط، كما هو الحال في التربية التقليدية، التي تعتمد أساساً على التلقين. وهنا ينبغي على المدرس أن يفسح المجال للمتعلم لكي يتكلم، ويعبر عن مقاصده باللغة التي يتعلمها.
ب- الفهم وإدراك العلاقات والنتائج: أي إدراك العلاقات بين الشيء وما ينجم عنه، بين الأسباب والنتائج، لأن الممارسة من غير فهم تجعل المهارة آلية، لا تعين صاحبها على مواجهة المواقف الطارئة، بالتصرّف المناسب. فإذا ما تعلم المتعلم لفظة ما، أو عبارة معينة، ينبغي أن يربطها بين السياق الذي تستعمل فيه، لكي يستدعي تلك العبارة في السياق ذاته عند الحاجة، ولا يستدعيها في سياقات أخرى، لا علاقة لها بتلك العبارة.
ج- التوجيه: بأن يوجّه المدرس المتعلمين إلى تصحيح أخطائهم، ويبين لهم نواحي قوتهم وضعفهم، ويعرفهم بأفضل أساليب الإنجاز، وأن يأخذ بأيديهم بلطف، ودون ما إكراه أو تعسف.
د- القدوة الحسنة في الأداء: وذلك بأن يشاهد المتعلم من يتقن المهارة اللغوية من مدرّسه أو من زملائه، عن طريق التسجيلات الصوتية، أو المخاطر اللغوية، ولهذا العامل أثر في المحاكاة والتقليد والتحسين الذاتي للأداء. فلا يمكن أن يكتسب المتعلم المهارة اللغوية، إذا كان المدرس يخاطبه بلغة غير اللغة التي يستهدف مهارتها، أو يخاطبه بمستوى لغوي هو العامية، والحال أنه يريد أن يعلم مستوى لغوي آخر هو الفصيح، أو الأصحف.
هـ- التشجيع والتعزيز: يتقدم اكتساب المهارة إذا كان مصحوبًا بإشعار المدرس المتعلم بالنجاح، ويمكن أن يكون هذا التعزيز ذاتيًا داخليًا، بأن يعزز المتعلم ذاته بذاته، فيحس بالراحة، ويشعر بثقته بنفسه. وهنا يتقدم المتعلم في تعلمه المهارة المستهدفة. والحقيقة أن المهارة اللغوية تتجاوز جهود مدرس اللغة، إلى جهود مدرسين المواد الأخرى، ولهذا يتوجب "على المدرسين جميعًا أن يعزّزوا دور مدرسي اللغة، ذلك لأن تعليم اللغة مسؤولية جماعية، وعلى وسائل الإعلام والأجواء الخارجية بشكل عام، أن تساعد كل ما يكتسبه المتعلم من لغة، ضمن جدران المدارس والمعاهد والجامعات."
رابعاً: أنواع المهارات اللغوية
ترى التربية الحديثة أن المهارات اللغوية هي: الاستماع، المحادثة، القراءة، والكتابة.
المحادثة والكتابة: جانب الإرسال.
الاستماع والقراءة: جانب الاستقبال.ـ مهارة الاستماع: وتُعَرَّف بأنها "المهارة الأولى التي يتعلَّمها مستعمل لغةٍ ما، سواء أكانت لغةً أُمًّا أم كانت أجنبية، وتتطلب الإصغاء والإنصات وتركيز الانتباه وتوجيه الاهتمام نحو الموضوع المدروس."
فهذه المهارة تتعلق بكيفية تلقِّي الأدلة اللغوية المسموعة وفهمها وتفسيرها والحكم عليها فور النطق بها. ويُشعِّرنا القرآن الكريم بأهمية السمع في اكتساب المعرفة وبتقدّمه على سائر الحواس الأخرى، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: 23].وقد أثبت البحث اللساني أن اللغة ظاهرة صوتية منطوقة ومسموعة، ومن هنا يتعيَّن على من يريد استيعاب اللغة أن يبدأ بجانبها السمعي المتعلق بكيفية استقبال أصواتها. وفي هذا السياق يرى Leonard Bloomfield أن اللغة قبل كل شيء نظام من الأصوات، وهو ما يؤكد أن الاستماع يمثل المدخل الطبيعي لاكتساب اللغة وفهم بنيتها. كما يؤكد Ferdinand de Saussure أن اللغة في جوهرها ظاهرة صوتية تقوم على العلاقة بين الصوت والمعنى، الأمر الذي يبرز أهمية السمع في العملية اللغوية.
ولهذا فإن الاستماع الجيد يُنمِّي بقية المهارات اللغوية (المحادثة، القراءة، الكتابة)، ومن هنا يرى علماء التربية أن هذه المهارة مُقدَّمة على سائر المهارات وخادمة لها. كما أن الطفل يكتسب اللغة في بدايات حياته عن طريق الاستماع المستمر للكلام المحيط به؛ وهو ما يؤكده عالم اللسانيات Noam Chomsky عندما يقرر أن الطفل يكتسب اللغة من خلال تعرضه المستمر للمدخلات اللغوية في بيئته.
وتُعَدُّ فترة الاستماع لدى الطفل فترةَ حضانةٍ لبقية المهارات اللغوية، إذ إن المتحدث يعكس في حديثه اللغة التي يستمع إليها من البيت والبيئة. ومن هنا قال Ibn Khaldun في المقدمة: "والسَّمْعُ أبو الملكات اللسانية." أي أن السمع هو المدخل الأساسي لاكتساب القدرات اللغوية وتنميتها.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدة مصطلحات ترتبط بالاستماع تكمن بينها فروق دقيقة، هي: السمع، السماع، الاستماع، الإنصات:
- السمع: هو حاسَّة من الحواس الخمس يتم عن طريق الأذن التي تستشعر الصوت وتلتقطه وينتهي بمركز السمع في المخ.
- السماع: هو مجرد استقبال الأذن لذبذبات صوتية من مصدر معين دون إعارتها اهتماماً مقصوداً، مثل سماع ضجيج الشارع أو غيره من الأصوات الطبيعية.
- الاستماع: مهارة يعطي فيها المستمع اهتماماً خاصاً ومقصوداً لما تتلقاه أذنه من أصوات ليتمكن من استيعاب ما يُقال.
- الإنصات: هو أعلى مرتبة؛ لأن فيه تركيزاً أكبر من الانتباه والإصغاء من أجل هدف محدد، ولهذا قرن الله تعالى بين الاستماع والإنصات في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204].
أ ـ أهمية الاستماع
يُعَدُّ الاستماع أساساً للكثير من العمليات التواصلية في شتى المواقف التي تتطلب قدراً من الانتباه والإصغاء، كالأسئلة والأجوبة، والشرح، وسرد القصص، والمناقشات، والمحاضرات، وبرامج الإذاعة والتلفزة. فالتدريب على الاستماع هو تدريب على حسن الإصغاء، وحصر الذهن، ومتابعة المتكلم، وسرعة الفهم.
ويُعَدُّ الاستماع من المهارات الأساسية لاكتساب اللغة، فمن خلاله يتعلم التلميذ كثيراً من الكلمات والتعابير والجمل، وهو وسيلة لاكتساب المعارف والمهارات. كما أن الاستماع الجيد يزيد من الثروة اللغوية لدى المتعلم، ويؤدي إلى فهم مقاصد المتكلمين ومعرفة شخصياتهم. وقد أشار المفكر العربي Taha Hussein إلى قيمة السمع في اكتساب المعرفة عندما قال: "الأذن طريق العقل إلى المعرفة كما أن العين طريقه إلى القراءة."
ولهذا فإن حسن الاستماع قد يكون سبباً في التفوق والنجاح العلمي، وقد أوصل الاستماع الجيد بعض الأشخاص إلى القمة مثل: بشار بن برد، وأبي العلاء المعري، وطه حسين وغيرهم، إذ استطاعوا تعويض ضعف البصر بقوة السمع والذاكرة.
ب ـ مهارات الاستماع
يرى علماء التربية أن مهارة الاستماع تنطوي على أربع مهارات جزئية هي:
1 ـ مهارة الاستقبال والتلقي: وتتكون من العناصر الآتية:
- الاستعداد للاستماع مع الفهم.
- حصر الذهن وتركيزه في المسموع.
- استغلال إشارات السياق الصوتية قصد الفهم.
2 ـ مهارة الفهم والاستيعاب: وتتكون من العناصر الآتية:
- إدراك الفكرة العامة التي بُني عليها النص المسموع.
- ضبط الأحداث التي يتحدث عنها النص المسموع وتصنيفها.
- إدراك الأفكار الأساسية للنص المسموع.
- إدراك العلاقات بين الأفكار.
- القدرة على تلخيص النص المسموع.
- إدراك الأفكار الجزئية التي تُكوِّن كل فكرة أساسية في النص.
3 ـ مهارة التذكّر: ومن أهم عناصرها:
- التعرّف على العناصر الجديدة في النص المسموع.
- ربط العناصر الجديدة المكتسبة بالمعلومات والخبرات السابقة.
- انتقاء الأفكار والمعلومات وتصنيفها حسب الأهمية قصد الاحتفاظ بها في الذاكرة.
4 ـ مهارة التقييم (التذوق وإبداء الرأي): وتتعلق بالعناصر التالية:
- حسن الاستماع والتفاعل مع الشخص المتحدث.
- تمييز مواطن القوة والضعف في النص المسموع.
- الحكم على المسموع في ضوء الأفكار والخبرات السابقة وقبوله أو رفضه.
- إدراك مدى أهمية الأفكار التي تضمنها المسموع ومعرفة مدى صلاحيتها للتطبيق.
- التنبؤ بما سينتهي إليه الحديث المسموع.
ج ـ منهجية تنمية مهارة الاستماع
نظراً لأهمية هذه المهارة، يتوجب على المدرسين أن يولُوها عناية خاصة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدريب المتعلمين على حسن الإصغاء والتركيز والمتابعة بشكل مخطط ومنهجي، بهدف الاستماع والإنصات إلى نصوص متنوعة (سردية، إخبارية، وصفية، توجيهية، حجاجية) وفهمها والتفاعل معها بحسب الحاجة.
فقد أثبتت الدراسات أن مهارة الاستماع يمكن تنميتها وصقلها عن طريق برامج تعليمية مقصودة، وحصص دراسية خاصة، وأساليب علمية منظمة، إضافة إلى تنميتها بشكل غير مباشر عن طريق أنشطة القراءة الوظيفية، والقراءة الشعرية، والأناشيد، والإملاء، والتعبير الشفوي.
ويمكن لمدرس اللغة أن يرسِّخ هذه المهارة لدى متعلميه في المراحل الأولى، كأن يسجل قصة قصيرة شيقة تناسب قدراتهم العقلية، شريطة أن يكون موضوعها مأخوذاً من بيئتهم وذا صلة باهتماماتهم. ثم يقوم بإسماعهم القصة مع مراعاة تنوع نبرة الأداء وتلوّنها بتغير الأحداث، وبعد ذلك يوجه إليهم أسئلة تتعلق بمضمون القصة مثل الأفكار والأحداث والشخصيات والمواقف الإيجابية والسلبية، حتى يتحقق الفهم والتفاعل مع النص المسموع.
هذا هو النص بعد تصحيحه وإعادة نسخه بكتابة سليمة مع الحفاظ على المضمون:
3- مهارة المحادثة:
وهي «القدرة على نطق أصوات اللغة بصورة صحيحة، والتمكن من استعمال المفردات اللغوية، والصيغ الصرفية، ونظام تركيب الكلمات تبعاً لوظيفة محددة في سياق اجتماعي»(47).
ويُعتبر نشاط المحادثة أو التعبير الشفوي من أنشطة التواصل داخل المجتمع؛ فإذا كان الاستماع وسيلة لاستقبال الحديث وتحقيق الفهم، فإن التعبير الشفوي وسيلة للإرسال والإفهام(48). وهي مهارة تستهدف تدريب المتعلم على الاتصال الشفهي في مواقف مختلفة. وقد اهتم بها المربون في أوروبا بعد أن أكد سوسور على أهمية الوجه المنطوق للغة وأولويته على الوجه المكتوب.أ- أهمية المحادثة:
تأتي أهمية المحادثة بعد أهمية السماع مباشرة؛ فالتعبير الشفوي نشاط تربوي هام، بفضله يتحقق إدماج المعارف اللغوية المكتسبة، ومن ثم فهو يتطلب مهارات وقدرات وتقنيات منظمة لا تُكتسب إلا بالممارسة المستمرة والتدريب الطويل في إطار حصص مستقلة واضحة المعالم والأهداف(49).ب- أهم مهارات المحادثة:
من المهارات الجزئية التي يمكن أن يكتسبها المتعلم من مهارة المحادثة أو التعبير الشفهي مهاراتُ آداب المحادثة، التي تتمثل فيما يلي(50):- احترام نظام الحوار، والبعد عن الفوضى في التعقيب على كلام الآخرين.
- مجاملة الآخرين واحترام آرائهم وعدم الانتقاص من شأنها.
- عدم مقاطعة المتحدثين أثناء الحديث، وفسح المجال للمحاور حتى ينتهي من عرض فكرته.
- عدم احتكار المتحدث للكلام بالاسترسال فيه قصد تفويت الفرصة على الآخرين وحرمانهم من إبداء آرائهم.
- الابتعاد عن الانفعالات كالغضب أو الاضطراب أو الخجل أثناء الكلام والرد والتعقيب.
ج- منهجية تنمية مهارة المحادثة:
يرى «فرانك مارشان»، أحد علماء التربية الفرنسيين، أن درس المحادثة ينبغي أن يحقق هدفين(51):الأول: لا بد أن نفسح المجال للمتعلم لكي يتحدث أكثر ما يمكنه أن يتحدث، ويعبّر بكل حرية عن فكره وخبراته، وهذا يعني أن قدرة الطفل على المحادثة والتعبير لا تنمو في الوسط المدرسي إلا إذا أُتيح له قدر من الحرية.
الثاني: ينبغي أن يكون كلامه على الوجه الأفضل، وهنا يتوجب على المدرس أن يأخذ بيد المتعلم إلى الصواب بلطف ودون تعسف أو إكراه.
وتُنمى مهارة المحادثة باعتماد الأساليب الآتية(52):
-
في المراحل الأولى من التعليم يعرض المدرس بعض الصور على المتعلمين، ثم يطرح أسئلة عما يشاهدون فيها، وهذا يدفعهم إلى التعبير عما يشاهدونه، ويصل المتعلمون إلى الإجابات الصحيحة بعد عدة محاولات.
-
يمكن للمدرس أن يسجل بعض مواقف المحادثة التي تدور بين المتعلمين، ويدعوهم إلى الاستماع إليها مع الإشارة إلى الأخطاء الواردة فيها، ثم تُعاد المحادثة من جديد، مما يسمح لهم بالمقارنة بين المحادثتين الأولى والثانية، فيتحقق لديهم وعي بتلك الأخطاء. وهذا أسلوب من أساليب التعلم الذاتي يهدف إلى تنمية المحادثة والارتقاء بها إلى الصور الصحيحة.
-
يمكن للمدرس أن يستعين بصنف من التمارين يسمى التمارين البنوية، وهي التمارين التي تُدرّب المتعلم على ترسيخ بُنى صرفية أو نحوية في الذهن عن طريق تكرار مجموعة من الأمثلة التي تشترك في بنية واحدة، مثل:
(استفسر، استنصر، استنجد) أمثلة تشترك في بنية صرفية واحدة هي صيغة استفعل.
و(خرج الولد، سقط المطر، لاح النجم) أمثلة تشترك في بنية نحوية واحدة هي بنية الجملة الفعلية (فعل + فاعل + مفعول به).
وهكذا تترسخ البنى في ذهن المتعلم، ويصبح قادراً على استعمالها في المحادثة أو التعبير الشفهي دون أن نصرّح له بالقاعدة، على الأقل في المراحل الأولى من التعليم؛ لأن «تعليم اللغة كما أثبتت معطيات علوم اللسان الحديثة ومعطيات التربية لا يتم من خلال مفرداتها، وإنما من خلال تراكيبها وأنماطها (بناها) اللغوية»(53).
فبعد أن يستمع المدرس إلى أخطاء المتعلمين المتكررة ينتقل من الخطأ المرتكب إلى توجيه التمارين البنوية لتلافي ذلك الخطأ، بالتركيز على البنية التي أخطأ فيها المتعلم، مثل بنية الجملة الفعلية أو الاسمية أو الجملة الشرطية أو الاستفهامية أو الندائية... إلخ. -
في المراحل المتقدمة من التعلم تتنوع الأساليب ويرتقي مستوى المتعلمين؛ كأن نعرض عليهم فيلماً يتناول مشكلة اجتماعية يكون موضوعاً للمناقشة وتعقيب المتعلمين.
..انتهى...
-
3- مهارة القراءة:
هي "القدرة على متابعة نص مكتوب بواسطة حاسة البصر قصد التقاط محتواه."
ومعنى ذلك أن المتعلم يمتلك كفاية في التعرف على الحروف المكتوبة، والمقاطع التي تُشكِّل الكلمة، ثم الجملة، ثم النص أو الخطاب، وهذا هو المفهوم الأولي للقراءة، غير أن هذا المفهوم ما لبث أن تطور بتطور البحوث اللسانية والتربوية.- 52 المرجع السابق، ص: 118.
- 53 محمود أحمد السيد – اللسانيات وتعليم اللغة، ص: 118.
- 54 عبد الكريم غريب – المنهل التربوي، ج 0، ص: 110 (بتصرف).
لتصبح القراءة "عملية فكرية ترمي إلى فك رموز المقروء وفهمه، ثم تتجاوز ذلك ليشمل التفاعل مع النص، والانتفاع بمعلوماته وأفكاره في مواقف الحياة اليومية، مع تحقيق المتعة النفسية بالمقروء." والقراءة أنواع عديدة بحسب الهدف (قراءة جهرية، صامتة، سريعة، مركزة، تحليلية، تفسيرية، ناقدة... إلخ)، وبحسب نوع النص (قراءة شعرية، علمية، أدبية... إلخ).
أ- أهمية القراءة:
تُعتبر القراءة من أهم وسائل التعلم عند المتعلم، لأنها تفتح له نوافذ نحو المعرفة، نحو ثقافة مجتمعه أولا، ونحو ثقافة المجتمعات الأخرى ثانيا. وهنا يتوجب على المدرس أن يحبب إلى المتعلمين القراءة الحرة التي لا ترتبط بالمنهاج الدراسي، والتي "بطريقها تُكتسب الثقافة، وتزداد الخبرة، وتُوسَّع النظرة إلى الحياة. والقراءة الحرة معين لا ينضب، يمد التعبير بالمعاني والمفاهيم والصور والأخيلة والأساليب والتراكيب، كما أن فيها تنمية للشخصية وتوسيعًا لآفاقها الفكرية والجمالية، والتذوق الأدبي لا يُنمَّى إلا بالقراءة الحرة." ولا بد على المدرس لتنمية هذه المهارة أن يستثير دوافع المتعلمين من خلال ربط موضوعات القراءة باهتماماتهم وحاجاتهم، فضلا عن توفير الكتب بين أيديهم.ب- مهارات القراءة:
ليست مهارة القراءة من المهارات البسيطة، وإنما هي مهارة مركبة، ومن هنا فإن الباحثين يرون أنها تشتمل على أربع مهارات جزئية متكاملة هي:- الإدراك البصري لألفاظ النص المكتوب، والتعرف عليها ونطقها بصورة جيدة.
- فهم النص المقروء واستيعاب محتواه.
- تفاعل القارئ مع النص المقروء.
- توظيف النص المقروء لحل المشكلات التي تصادف القارئ، والتصرف على ضوئه في مواقف الحياة اليومية.
ويمكن إجمال تلك المهارات في جانبين متكاملين:
الجانب الفيزيولوجي: ويتمثل في التعرف على حروف وكلمات النص، والنطق بها بصورة صحيحة، والسرعة في القراءة، وحركة العين، ووضعية القارئ أثناء القراءة.
الجانب العقلي: ويتمثل في اكتساب ثروة من المفردات، وفهم المعاني القريبة والبعيدة، والتفاعل مع المقروء، واستخلاص مغزى النص المقروء، والتفاعل معه، وإبداء الرأي حوله.
- 55 عبد الرحمان التومي – الجامع في ديدكتيك اللغة العربية، ص: 118.
- 56 محمود أحمد السيد – اللسانيات وتعليم اللغة، ص: 181.
- 57 المرجع السابق، ص: 118.
- 58 محمود أحمد السيد – اللسانيات واللغة العربية، ص: 124.
ج- منهجية تنمية مهارة القراءة:
لكي تُنمَّى مهارة القراءة، يمكن للمدرس أن يبرمج مجموعة من الدروس في القراءة، يُراعى فيها التدرج تبعًا لمستويات المتعلمين، بدءًا من مرحلة التعرف على أشكال الحروف، والتمييز بين الأصوات اللغوية، وانتهاءً باستنتاج المغزى، والنقد والحكم على النص المقروء. وتعتمد هذه العملية على إسماع المتعلم نصًا مكتوبًا أمامه ومسجلا على شريط، فيقرأ ويستمع في الوقت نفسه، ثم يُجيب عن الأسئلة التي تعقب النص، ويقارن بين إجابته والإجابة الصحيحة، فيصحح الخطأ، وتمنحه الإجابة الصحيحة تحفيزًا إلى الأمام. وينبغي على المدرس في هذا المقام أن يغرس في المتعلمين حب القراءة الحرة، والمطالعة ومصاحبة الكتب.4- مهارة الكتابة:
هي "القدرة على تثبيت اللغة المنطوقة بواسطة الرموز الخطية قصد الاحتفاظ بها." فمهارة الكتابة تعني القدرة على استعمال اللغة تحريرًا بشكل سليم، وبعبارات واضحة ذات تسلسل منطقي.أ- أهمية الكتابة:
تكمن أهمية هذه المهارة في كونها المجال الذي يوظف فيه المتعلم كل ما اكتسبه من مهارات ومعارف؛ وتتمثل المهارات في (مهارة الاستماع، المحادثة، القراءة)، وتتمثل المعارف في مفردات اللغة وقواعدها. كما أنها تُبرز شخصيته وقدراته الفكرية واللغوية. "وبذلك تُعتبر حصة التعبير الكتابي من أهم الحصص التي تفتح مجالا واسعًا أمام المتعلم لإبراز مؤهلاته وقدراته والتعبير عن آرائه وأفكاره وتصوراته اتجاه موقف من المواقف، وذلك باستعمال ما لديه من ثروة لغوية، وما اكتسبه من أساليب وتراكيب من نصوص القراءة ومن مواد أخرى، مراعيا في ذلك أحكام القواعد التي تتطلبها الكتابة المستهدفة."ب = مهارات الكتابة:
من المهارات الجزئية التي يكتسبها المتعلم من مهارة الكتابة ما يلي:- مهارة استعمال الخط الجيد الواضح.
- مهارة كتابة النصوص المتنوعة (نصوص إخبارية، تفسيرية، سردية، وصفية، حجاجية… إلخ) مع استعمال أساليب لغوية مختلفة باختلاف الغرض من الكتابة (أسلوب الوصف، الإقناع، الحجاج… إلخ).
- مهارة وضع تصاميم الكتابة لموضوعات مختلفة، وترتيب الأفكار وبنائها بصورة منطقية.
- مهارة الإقناع والتأثير في القراء.
ج = منهجية تنمية مهارة الكتابة:
ينبغي أن نُدرِّب المتعلمين على هذه المهارة في وقت مبكر، بتعويدهم على كتابة ما يسمعونه أو يقلِّدونه بصورة دقيقة وواضحة ومرتبة ونظيفة. يقول أحد الباحثين:
"والتدريب على النسخ والنقل أمر في غاية الأهمية في المراحل الأولى، ذلك لأن الملاحظة والدقة والمثابرة والجمال والنظام والتنسيق توضع بذورها في المرحلة الابتدائية، فمحاكاة الخط الجميل والدقة في تلك المحاكاة تساعدان الناشئ في مستقبل حياته على تذوق الجمال والتناغم والانسجام في الكتابة."ويرى الباحثون أن هذه المهارة يمكن تنميتها عن طريق الخطوات التالية:
-
يمكن أن نعرض على المتعلمين في المراحل الأولى من التعليم بعض النماذج على شريط الفيديو أو على شاشة التلفزة، لتلاميذ يلتزمون بالأوضاع الصحيحة أثناء الكتابة: مسك القلم، بعد الورقة عن العين، استقامة الجسم، استقامة السطور… إلخ. كما يمكن أن نعرض عليهم نماذج من الخط الجيد، ونطلب منهم تقليدها، مع مراعاة علامات الترقيم، لكي يدركوا أهميتها في الكتابة وفي التمييز بين المعاني.
-
يمكن طرح موضوعات في التعبير الكتابي في مراحل تالية، يتم تسجيلها في المخبر اللغوي بعناصرها، ثم نطلب من المتعلم أن يضع عناصر لتلك الموضوعات، ونطلب منه أن يقارن بين العناصر المعدة والعناصر التي وضعها، والغرض من ذلك هو تدريب المتعلم على الدقة والمنهجية في التفكير والتحرير، ومعرفة المقدمات والنتائج.
-
نرشد المتعلم إلى مراجعة ذاتية لما كتب، بغية اكتشاف الأخطاء التي وقع فيها أثناء الكتابة، مما يعوده على الاعتماد على النفس والثقة بها في تجنب الهفوات.
-
لابد أن يختار المدرس الموضوعات ذات الصلة الوثيقة بخبرات المتعلم، المأخوذة من عالمه الخاص، الملائمة لقدراته الفكرية واهتماماته، والابتعاد عن الموضوعات الغريبة عن اهتماماته في المرحلة التي هو فيها.
-
إذا تعذر على المتعلم أن يكتب في الموضوع الذي يقترحه عليه المدرس، يمكن أن يُطلب من المتعلم أن يكتب في موضوع حر يختاره هو بنفسه، فإن ذلك مما يدفعه إلى الكتابة ويرغبه فيها.
-
يمكن أن نطلب من المتعلمين أن يزاولوا الكتابة بصورة مستمرة في مواقف حية، بكتابة القصص والمقالات والمسرحيات القصيرة ومذكراتهم الشخصية، لأن كثرة الكتابة تؤدي إلى التمرس بها. يقول أحد الباحثين:
"ذلك لأن اللغة عادة ومهارة، والعادات لا تُكتسب إلا بطريق الممارسة والتكرار. ولكي تتحول اللغة إلى مهارة على اللسان والقلم لابد من ممارستها، وممارستها لن تؤتي ثمارها في ساعات معدودة، وإنما خارج جدران المدارس والمعاهد والجامعات. والقراءة الحرة والكتابة المستمرة وسيلتان هامتان في اكتساب اللغة." -
هذا ويؤكد الباحث رشدي أحمد طعيمة أن تنمية مهارة الكتابة لا تتحقق إلا بالممارسة المستمرة، إذ يقول:
"إن مهارة الكتابة لا تُكتسب عن طريق المعرفة النظرية فحسب، بل عن طريق التدريب المستمر والممارسة المتكررة التي تمكّن المتعلم من التحكم في اللغة واستعمالها استعمالاً صحيحاً."كما يرى عبد الرحمن الحاج صالح أن الكتابة تمثل مرحلة متقدمة في تعلم اللغة، لأنها تجمع بين التفكير والتنظيم اللغوي، حيث يشير إلى أن:
"الكتابة نشاط لغوي مركب، يجمع بين القدرة على التفكير وتنظيم الأفكار وصياغتها في بنية لغوية سليمة."معلومات
تشير الدراسات التربوية الحديثة إلى أن مهارة الكتابة تُعد من أكثر المهارات اللغوية تعقيداً، لأنها تتطلب من المتعلم توظيف عدة قدرات في وقت واحد، مثل:
- القدرة على التفكير وتنظيم الأفكار.
- التحكم في القواعد النحوية والإملائية.
- اختيار المفردات المناسبة للسياق.
- القدرة على التعبير الواضح والدقيق عن المعاني.
كما يؤكد الباحثون في تعليم اللغات أن القراءة والكتابة مهارتان متكاملتان؛ فكلما ازداد المتعلم قراءةً ازداد رصيده اللغوي واتسعت قدرته على التعبير الكتابي، مما يسهم في تحسين جودة كتاباته.
انتهى.
-
- بناء على المحاضرة السابقة أجب على الأسئلة الآتية:
- السؤال 1.
- كيف يستثمر المدرس الوسائل السمعية والبصرية، ومنهجية "المراجعة الذاتية"، واختيار الموضوعات الحية لتطوير مهارات المتعلمين وتصحيح أخطائهم؟
- السؤال 2
- ما هو دور "الممارسة والتكرار" في اكتساب اللغة؟ وكيف يساهم التدريب خارج جدران المدرسة في تحويلها إلى مهارة راسخة؟
-
نظريات التَّـعَلُّم
ــ عناصر المحاضرة:
ــ مقدمة.
أولا=النظرية السلوكية.ــ مقدمة: لا يكاد الطفل يبلغ السنة الثالثة أو الرابعة مــن عمُره حتى يكون قد اكتسب أو تعلَّم لغته الأم بامتلاك رصيد من ألفاظــها، ومن قواعـــدها الصوتيـــة والصرفية والنحوية، مـا جعل الباحثين في حقلي: اللسانيات وعلم النفس يبحثون هذا الموضوع في فرع علمي هو علم النفس اللغوي وهو فرع "يعالج المسائل النفسية التي يتضمنها استعمال اللغة، ويتناول العلاقات النفسية القائمة بين حاجات التعبير والتواصل عند الأفراد، وبين الوسائل اللغوية التي توفرها اللغة لإشباع هذه الحاجات، فهذا المجال يبحث بشكل عام في المسار العقلي القائم ضمن اكتساب اللغة واستعمالها.65" غير أن الباحثين في حقل تعليميات اللغة يُفــ¹رِّقون بين مفاهيم ثلاثة: الاكتســاب والتعلُّم والتَّعليم.
فاكتساب اللغة:(L’acquisition) هو "العملية التي تتم بشكل طبيعي، ودون حاجةٍ إلى تعليم، كـما يحــدث عند اكتساب الطفل للغته الأصلية أو لغة الأم.66"
أما التعلُّم (L’apprentissage) فهـــو "العمليــة التـــي تحدُث عندما نتعلَّم اللغة عن طريق النظام المدرســـي الرسمي67". ويعتمد التعلم على نشاط المتعلم، في حين يقوم المدرس بدور التوجيه.
وأما التَّعليم:(L’enseignement) فهــو فِعـــلٌ يُبلِّ¹ـــغ المدرِّس بواسطته للتلميذ مجموعة من المعارف العامة والخاصــة، والمهارات، وأشكال التفكيــر ووسائلـــه، ويعُله يحصلها. غير أن السؤال الذي يطرحه الباحثون هو: كيف يكتسب أو يتعلَّم الطفل اللغة؟ اختلفــت آراء العلماء لاختلاف منطلقاتهم الفكرية، ولاختلاف أفهامهم لعمليــة التعلـم، وهذا ما نراه في عرض النظريات الآتية.
-65 ميشال زكرياء- قضايا ألسنية تطبيقية، ص:.21
-66 علي آيت أوشان- اللسانيات والديداكتيك، ص:.28
-67 المرجع السابق، ص:.28أولا=النظرية السلوكية:
2: التعريف بها:
ظهرت المدرسة السلوكية سنة 1810، في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أهم مؤسسيها "جون واطسون" الذي سماها بهذا الاسم، "بدأت بالثورة على علم النفس التقليدي، وذلك برفضها المنهج الاستبطان في البحث، واعتمادها على المنهج التجريبي المختبري69"، وهي لا تعترف إلا بظاهــر السلــوك فقط، لأنه ـ في نظــر أنصارها ـ قابــل للمــلاحظــة والقياس. ومن أنصارها واطسون، سكينر، ثورندايك، بافلوف، ...إلخ.0: أهم الأسس التي تقوم عليها:
أـ التركيز على مفهوم السلوك، باعتباره أول مصدر للمعارف النفسية.
بـ رفض المفاهيم العقلية في علم النفس، خلافا لما يراه علم النفس التقليدي (الاستبطاني).
جـ ترى أنَّ الطفل يُولَد صفحةً بيضاءَ، تستطيع البيئـة أنْ تنقش عليه ما تشاء.
دـ الاعتماد على القياس التجريبي، والمناداة بالموضوعية، وعدم الاهتمام بما هو تجريدي.
هــ الطفل يتعلَّم اللغة عن طريق المحاكـــاة (التَّقليــــد) والدَّعْم (التعزيز)، فهو يسمع الأصوات مَِّّــــــن حولــه فيقلِّ¹دها، ويعزز ذلك باستجابات الكبار لكلامه، استحسانا أو رفضا، أو تصويبا، أو مكافأة...إلخ.
وـ تخضع اللغة ـ كبقية سلوكات الإنسان ـ لمبدأ المثير والاستجابة. والمثير هو كــل سبب يدفــع المتكلـم إلـى الكلام، كأنْ يرى شيئــا ما (مثير خارجي)، أو يحـس بالعطش (مثير داخلي).مثال: قصة الفتى "جاك"، والفتاة "جيل": ـ تشعر "جيل" بالجوع، فتطلب من "جاك" أن يقطف لها التفاحة من أعلى الشجرة، يصعد "جاك" الشجرة، ويقطف التفاحة، ويقدمها لــ"جيل."
3: انتقاد النظرية:
أـ اعتبار سلوكات الإنسان مثل سلوكات الحيوان، والحقيقة أن سلوكات الحيوان لا ترقى إلى سلوكات الإنسان، لأنها غريزية، بينما سلوكات الإنسان من ورائها العقل. ومن ثَمَّ لا يمكن تعميمُ التجارب التي أُجريت على الحيوان على الإنسان.ب. عدم الثقة في القدرة المعرفية للمتعلم، جعلت منه مجرد متلقٍ سلبي في العملية التعليمية – التعلمية، فهو في نظرهم غير قادر على بناء المعارف وإنتاجها.70.
=68 معمر نواف الهوارنة – اكتساب اللغة عند الأطفال، ص:88.
69- ممد مكسي، ممد أولحاج - سيكلوجية اكتساب اللغة، وآليات التفكير والتذكر والتخييل، ص.13
70- خالد الأنصاري – الديداكتيك والمقاربة بالكفايات، ص:.22جـ يرى تشومسكي أن تقليد الطفل لكلام الكبار يظهر في اكتساب الأصوات والمفردات، ولا يظـــهرفـي اكتساب قواعد اللغة. ويتجلى ذلك في نوع الكلام الــذي يستعمله الأطفال، كما يظهر في نــوع الكــلام الــــذي لا يستطيعون استعماله على حد سواء.
ثم يُعممها¹
ـ في الحالة الأولى: يكتسب الطفل قاعــدة الانتقـــال من المفرد إلى الجمع السالم: لاعب...لاعبون،
ثم يعممها على جمع التكسير، فيقول: رجل...رجُلون، وهو بالتأكيد لم يسمع ذلك من الكبار.ـ في الحالة الثانية: يعجِّز الطفل في المراحــل الأولـــى والمتوسطة عن استعمال بعض التراكيب التي يسمعها من الكبار كالنفي مثلا، فهو يستعمله بصورة مُضَاعفة فيقول: ليس لم أفهم، بدل: لم أفهم.
كلُّ ذلك يدل على أن مسألة اكتساب اللغة عنـد الطفــــل تخضع لنضج عقلي أكثر مَِّّـا تخضع لتقليد كلام الكبار.
...انتهى...
-
ثانيًا: المدرسة الفطرية (البيولوجية)
2- التعريف بها:
هي النظرية التي أسّس دعائمها اللساني الأمريكي Noam Chomsky، كردٍّ على المدرسة السلوكية، متأثرًا بالفلسفة العقلانية عند René Descartes، حيث يرى أن الطفل لا يولد صفحةً بيضاء، بل مزودًا بقدرة فطرية تمكّنه من اكتساب اللغة.وقد عبّر تشومسكي عن ذلك بقوله:
"إن اللغة خاصية إنسانية فريدة، وهي جزء من التكوين البيولوجي للإنسان."كما يقول أيضًا:
"يولد الطفل مزودًا بجهاز لاكتساب اللغة، يمكّنه من فهم القواعد وبنائها."
0- أهم أسسها:
أ- الفطرية اللغوية:
ترى هذه النظرية أن الطفل يولد مزودًا بقدرة فطرية لاكتساب اللغة، وهي ما يُعرف بـ"جهاز اكتساب اللغة" (LAD).
وهذا ما يفسر تشابه مراحل اكتساب اللغة لدى الأطفال في مختلف المجتمعات.وقد أشار تشومسكي إلى ذلك بقوله:
"إن التشابه في اكتساب اللغة بين الأطفال لا يمكن تفسيره بالخبرة وحدها، بل بوجود بنية عقلية مشتركة."
ب- الدور المحدود للبيئة:
تؤكد النظرية أن التركيب البيولوجي الوراثي يحتوي على القدرات اللغوية، وأن دور البيئة يقتصر على تنشيط هذه القدرات وإخراجها إلى حيّز الاستعمال.وفي هذا السياق يقول Steven Pinker:
"اللغة غريزة، وليست مجرد مهارة مكتسبة من البيئة."
ج- التمييز بين الكفاءة والأداء:
تميز النظرية بين:- الكفاءة (Compétence): وهي المعرفة الضمنية المجردة بالقواعد اللغوية.
- الأداء (Performance): وهو الاستعمال الفعلي للغة في الواقع.
وهذا التمييز يكشف عن خاصية الإبداع اللغوي، حيث يستطيع الطفل إنتاج عدد غير محدود من الجمل اعتمادًا على عدد محدود من القواعد.
ويقول تشومسكي في هذا الصدد:
"اللغة نظام إبداعي، يمكن الإنسان من إنتاج وفهم عدد لا نهائي من الجمل."
3- انتقادات هذه النظرية:
أ- غياب الدليل التجريبي المباشر:
لم تثبت هذه النظرية بشكل قاطع وجود جهاز فطري في الدماغ مخصص للغة، مما يجعلها في نظر بعض الباحثين فرضية تحتاج إلى تدعيم علمي.
ب- إهمال البعد الاجتماعي:
تُنتقد هذه النظرية لأنها تقلل من دور البيئة والتفاعل الاجتماعي في اكتساب اللغة، رغم أن الواقع يثبت أن اللغة لا تنمو إلا داخل سياق اجتماعي.وفي هذا الإطار يرى Lev Vygotsky أن:
"التعلم، بما في ذلك اللغة، يحدث من خلال التفاعل الاجتماعي."
الخاتمة:
تُعدّ المدرسة الفطرية نقلة نوعية في دراسة اللغة، إذ أبرزت الدور الجوهري للعقل والبنية البيولوجية في اكتسابها، وبيّنت أن اللغة ليست مجرد سلوك مكتسب، بل قدرة إنسانية فطرية. غير أن هذه النظرية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تفسّر الظاهرة اللغوية تفسيرًا كاملاً بمعزل عن العوامل الاجتماعية والتفاعلية. ومن ثمّ، فإن الفهم الشامل لاكتساب اللغة يقتضي الجمع بين ما هو فطري وما هو مكتسب، في إطار تكاملي يراعي طبيعة الإنسان بوصفه كائنًا بيولوجيًا واجتماعيًا في آن واحد. -
ثالثا: النظرية المعرفية (الإدراكية):
2= التعريف بها:
هي النظرية التي وضع أسسها العالم السويسري والفيلسوف Jean Piaget، إذ يرى أن اللغة تنتج مباشرة من خلال النمو المعرفي للطفل، وأن الطفل يبدأ عملية الكلام في السنة الثانية من عمره، لأن قدرته على التصور العقلي تبدأ في هذه المرحلة، وهي مرحلة النمو الحسي-الحركي.
وفي هذه المرحلة يبدأ الطفل في استخدام الرموز، وفي تصور الأشياء غير الموجودة، ويبدأ في التفكير المنطقي، وبذلك تبدأ لغته في النمو، وتوجد علاقة وطيدة بين اللغة والفكر (علاقة تأثير وتأثر).
وقد أكد بياجيه هذا المعنى بقوله:
"إن التفكير يسبق اللغة، واللغة ليست إلا أداة من أدوات التعبير عن الفكر."
كما يرى أن:
"المعرفة لا تُنقل جاهزة، بل يبنيها الطفل بنفسه من خلال تفاعله مع البيئة."
0= أهم أسسها:
أ) التأكيد على العلاقة بين اللغة والفكر، لأن كلا منهما يؤثر ويتأثر بالآخر.
وقد أشار إلى ذلك أيضا Lev Vygotsky بقوله:"الفكر واللغة في بداية الأمر مستقلان، ثم يلتقيان ليشكلا وحدة ديناميكية واحدة."
ب) النمو في وظيفة الترميز الفكري سابق على النمو اللغوي، فمصدر الفكر هو وظيفة الترميز، وهي التي تميز بين الرامز والمرموز إليه، واللغة شكل خاص من أشكال هذه الوظيفة.
ويقول بياجيه:"الرمز هو الأساس الذي يسمح بظهور اللغة، لأنه يمكّن الطفل من تمثيل الواقع ذهنيا."
ج) اللغة عندهم تطور الفكر، وتزوده بخبرات معرفية، تسهم في الارتقاء بنظام التمثيل لديه.
وفي هذا السياق يقول Jerome Bruner:"اللغة ليست فقط وسيلة للتواصل، بل أداة لتنظيم الفكر وبنائه."
د) المهارة اللغوية عند الطفل لا تكتمل قبل مولده كما يرى Noam Chomsky، بل تُكتسب تدريجيا عبر مراحل النمو.
ويؤكد بياجيه:"التطور اللغوي جزء من التطور المعرفي العام، وليس نظاما مستقلا عنه."
هـ) اكتساب اللغة ناتج عن عاملي البيئة والوراثة معا.
ويقول في ذلك:"النمو العقلي نتيجة تفاعل مستمر بين النضج البيولوجي والخبرة المكتسبة."
و) النمو الإدراكي والمعرفي هو الذي يحدد نوع المفردات والتراكيب التي يكتسبها الطفل في كل مرحلة.
وقد أوضح بياجيه:"لا يمكن للطفل أن يستوعب مفهوما لغويا ما لم يكن مستعدا له معرفيا."
مثال: يتعلم الطفل الكلمات المادية مثل: طاولة، كرسي، قبل الكلمات المجردة مثل: أبيض، مثلث، دائرة.
ز) يتعلم الطفل اللغة عبر فرضيات يختبرها ويعدلها.
ويقول Jean Piaget:"الخطأ ليس عائقا أمام التعلم، بل هو خطوة ضرورية في بناء المعرفة."
مثال:
قاعدة التأنيث: كبير/كبيرة، طويل/طويلة → يعمم: أحمر/أحمرة → ثم يصحح: حمراء.
قاعدة النفي: لا يأتي، لا يأكل → الأكل لا حلو → ثم يصحح: الأكل ليس حلوا.
4= الانتقادات الموجهة إليها:
أ) لم تركز على البيئة الاجتماعية والثقافية بما فيه الكفاية، رغم أهميتها.
وفي المقابل يؤكد Lev Vygotsky:"التعلم يحدث أولا على المستوى الاجتماعي، ثم ينتقل إلى المستوى الفردي."
ب) التقليل من كفاءة الأطفال، رغم أن بعضهم يُظهر قدرات تفوق مرحلته العمرية.
وقد أشار Jerome Bruner إلى ذلك بقوله:"الأطفال قادرون على التعلم أكثر مما نفترض، إذا وُفرت لهم بيئة مناسبة."
استنتاجات بعد عرض النظريات:
-
كل نظرية تركز على جانب معين من جوانب اكتساب اللغة.
-
كل نظرية بنت تصورها من خلال نقد النظريات الأخرى.
-
اكتساب اللغة عملية معقدة تتداخل فيها عدة عوامل:
- البيئة الاجتماعية المحيطة بالطفل
- القدرات الفطرية (كما يرى Noam Chomsky)
- النمو المعرفي والفكري (كما عند Jean Piaget)
ويجمع Lev Vygotsky هذه الرؤية بقوله:
"إن تطور اللغة والفكر هو نتيجة تفاعل مستمر بين الفرد وبيئته."
... انتهى ...
-
-
مناهج تعليم اللغات 1(المنهج التقليدي/ المنهج البنوي)
1. مقدمة
يُعَدُّ تعليم اللغات من المجالات التربوية التي شهدت تطورًا ملحوظًا عبر التاريخ، حيث ظهرت عدة مناهج وطرائق لتيسير اكتساب اللغة وتعلمها. ومن أقدم هذه المناهج وأكثرها انتشارًا في المراحل الأولى من تاريخ تعليم اللغات الأجنبية ما يُعرف بـ المنهج التقليدي، الذي هيمن على الممارسات التعليمية لفترة طويلة، خاصة في المدارس الأوروبية التي كانت تهتم بتعليم اللغات الكلاسيكية مثل اللاتينية واليونانية. وقد استمر تأثير هذا المنهج حتى في تعليم اللغات الحديثة قبل ظهور المناهج التواصلية المعاصرة.2. مفهوم المنهج التقليدي
يقوم المنهج التقليدي، الذي يُعرف كذلك باسم منهج القواعد والترجمة، على فكرة أساسية مفادها أن تعلم اللغة يتم أساسًا من خلال دراسة قواعدها النحوية والصرفية وحفظ مفرداتها، ثم تطبيق هذه المعرفة عبر ترجمة النصوص من اللغة الأم إلى اللغة الهدف وبالعكس. وبناءً على هذا التصور، يُنظر إلى اللغة بوصفها نظامًا من القواعد ينبغي إتقانه نظريًا قبل القدرة على استعماله عمليًا.
ومن أهم مرتكزاته:- التركيز على القواعد
- الاعتماد على الترجمة
- حفظ المفردات
- إهمال التواصل
3. نشأة المنهج التقليدي
نشأ هذا المنهج في أوروبا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حين كان الهدف الرئيس من تعلم اللغات الأجنبية هو قراءة النصوص الأدبية والفلسفية وفهمها، لا التواصل الشفهي بها. ولذلك ركّزت العملية التعليمية على تحليل النصوص المكتوبة، وفهم بنيتها اللغوية، وترجمتها ترجمة دقيقة. ومع مرور الزمن، انتقل هذا المنهج إلى تعليم اللغات الحديثة في كثير من المؤسسات التعليمية، وظل معتمدًا في عدد من الأنظمة التربوية.
ومن أبرز ملامح نشأته:- ارتباطه باللغات الكلاسيكية
- التركيز على الأدب
- غياب التواصل الشفهي
4. دور المعلم والمتعلم
في إطار هذا المنهج، يحتل المعلم مكانة محورية في العملية التعليمية، إذ يقوم بشرح القواعد وتقديم المفردات وتفسير النصوص، بينما يقتصر دور المتعلم غالبًا على الاستماع والتلقي وتدوين الملاحظات وإنجاز التمارين الكتابية. كما يتم تقديم الدروس عادةً من خلال نصوص مكتوبة تُحلَّل لغويًا وفق خطوات محددة.
وتتمثل مراحل الدرس في:- تقديم النص
- شرح المفردات
- تحليل القواعد
- الترجمة
- التمارين
5. خصائص المنهج التقليدي
يتميز المنهج التقليدي بتركيزه الكبير على مهارتي القراءة والكتابة، في حين يُهمِل مهارتي الاستماع والتحدث إلى حدٍّ كبير. ويرجع ذلك إلى طبيعة الأهداف التي كان يسعى إليها هذا المنهج، والتي كانت تقتصر في الغالب على فهم النصوص المكتوبة وترجمتها.
ومن خصائصه:- التركيز على القراءة والكتابة
- ضعف التفاعل
- الاعتماد على التلقين
- إهمال المهارات الشفوية
6. مزايا المنهج التقليدي
رغم الانتقادات، لا يخلو هذا المنهج من بعض الإيجابيات، إذ يساعد المتعلمين على اكتساب معرفة دقيقة بقواعد اللغة وبنيتها، كما يسهم في تنمية القدرة على القراءة التحليلية وفهم النصوص الأدبية، إضافة إلى دوره في تطوير مهارات الترجمة.
ومن مزاياه:- فهم عميق للقواعد
- تنمية القراءة
- دعم الترجمة
- ملاءمته للدراسة الأكاديمية
7. عيوب المنهج التقليدي
يُؤخذ على هذا المنهج تركيزه المفرط على الجانب النظري وإهماله للجانب التواصلي، مما يجعل المتعلم غير قادر على استخدام اللغة في مواقف الحياة اليومية، كما أن الاعتماد على الحفظ يقلل من دافعيته.
ومن أبرز عيوبه:- ضعف التواصل
- الحفظ الآلي
- قلة الدافعية
- إهمال الفروق الفردية
8. المنهج التقليدي والمناهج الحديثة
أدى قصور المنهج التقليدي إلى ظهور مناهج حديثة مثل المنهج السمعي الشفهي والمنهج التواصلي، التي ركزت على تنمية مهارات التواصل واستخدام اللغة في مواقف حقيقية، وجعلت المتعلم محور العملية التعليمية بدل المعلم.9. خاتمة
إن المنهج التقليدي، رغم محدوديته، قد لعب دورًا مهمًا في تاريخ تعليم اللغات، وكان أساسًا لظهور مناهج أكثر تطورًا تسعى إلى تحقيق التوازن بين معرفة القواعد والقدرة على استعمال اللغة في التواصل الفعلي. -
إأسئلة الاختيار من متعدد حول **مناهج وطرائق تعليم اللغات** في ضوء اللسانيات التطبيقية،
س1: ما هو الهدف الأساسي للمنهج السمعي الشفهي (Audio-Lingual Method) في تعليم اللغات؟**
* أ) تنمية مهارة القراءة والترجمة الأدبية.
* ب) اكتساب العادات اللغوية من خلال التكرار والمحاكاة (الحفظ الآلي).
* ج) التركيز على الكفاية التواصلية والتعبير الحر منذ البداية.
* د) دراسة القواعد النحوية دراسة واعية وتحليلها.
س2: تعتمد "طريقة الترجمة والقواعد" (Grammar-Translation Method) بشكل رئيسي على:**
* أ) التدريس باللغة الهدف حصراً دون استخدام اللغة الأم.
* ب) حفظ المفرادت والقواعد النحوية غيباً وترجمة النصوص الأدبية.
* ج) الحوارات التفاعلية والأنشطة الجماعية بين الطلاب.
* د) تنمية المهارات الشفهية وإهمال المهارات المكتوبة.
س3: أي من المقاربات التالية تنظر إلى اللغة كأداة لتحقيق وظائف تواصلية في سياقات اجتماعية حقيقية؟**
* أ) المقاربة التواصلية (Communicative Approach).
* ب) الطريقة البنيوية (Structural Method).
* ج) الطريقة المباشرة (Direct Method).
* د) الطريقة الصامتة (Silent Way).
### **س4: ترتبط "الطريقة المباشرة" (Direct Method) في تعليم اللغات بمبدأ أساسي وهو:**
* أ) الاعتماد المكثف على الترجمة إلى لغة الطالب الأم.
* ب) ربط الكلمات والعبارات بالمعاني والأشياء مباشرة دون استخدام اللغة الوسيطة.
* ج) التركيز على القواعد النظرية قبل التطبيق العملي.
* د) منع الطالب من التحدث والتركيز على الاستماع فقط.
### **س5: في المنهج القائم على المهام (Task-Based Language Teaching)، يتمحور الدرس حول:**
* أ) شرح قاعدة نحوية محددة من قبل المعلم.
* ب) إنجاز الطلاب لعمل أو مهمة ذات معنى (مثل التخطيط لرحلة أو حل مشكلة).
* ج) تكرار الأنماط الجملية خلف مسجل الصوتي.
* د) حفظ قائمة من المفردات الغريبة عن السياق.
### **س6: يستند "المنهج السمعي الشفهي" تاريخياً ونفسياً إلى المدرسة:**
* أ) السلوكية في علم النفس (مبدأ المثير والاستجابة والتعزيز).
* ب) المعرفية العقلية (التي تتحدث عن البنية الذهنية الفطرية).
* ج) البنائية والاجتماعية.
* د) الإنسانية والوجدانية.
### **س7: ما هو المفهوم اللساني الذي طوره "ديل هايمز" وأصبح حجر الزاوية للمقاربة التواصلية؟**
* أ) الكفاية اللغوية (Linguistic Competence).
* ب) النحو التوليدي (Generative Grammar).
* ج) الكفاية التواصلية (Communicative Competence).
* د) التحليل التقابلي (Contrastive Analysis).
### **س8: وفقاً لمقاربة الاستجابة الجسدية الكاملة (Total Physical Response - TPR)، كيف يتعلم المبتدئون اللغة في المراحل الأولى؟**
* أ) عبر الاستماع للأوامر وتنفيذها حركياً وجسدياً دون مطالبة فورية بالكلام.
* ب) عبر القراءة البصرية المكثفة وتلخيص النصوص.
* ج) عبر كتابة الإملاء وحل التمارين النحوية.
* د) عبر النقاشات الجماعية المفتوحة.
**مفتاح الإجابات الصحيحة للمراجعة:**
1. (ب) | 2. (ب) | 3. (أ) | 4. (ب) | 5. (ب) | 6. (أ) | 7. (ج) | 8. (أ) -
المنهج التواصلي في تعليم اللغات
مقدمة
شهد تعليم اللغات الأجنبية تحولات عميقة عبر التاريخ، حيث انتقل من التركيز على القواعد والترجمة إلى الاهتمام بالاستعمال الفعلي للغة في مواقف الحياة اليومية. وفي هذا السياق، برز المنهج التواصلي بوصفه مقاربة حديثة تسعى إلى تجاوز محدودية المناهج التقليدية، من خلال جعل المتعلم قادرًا على التواصل الحقيقي باللغة، لا مجرد فهم بنيتها. ويُعد هذا المنهج اليوم من أكثر الاتجاهات انتشارًا في تعليم اللغات نظرًا لفعاليته في تحقيق الكفاءة التواصلية.
تعريف المنهج التواصلي
يُعرَّف المنهج التواصلي بأنه مقاربة تعليمية تهدف إلى تنمية قدرة المتعلم على استخدام اللغة في مواقف واقعية، مع التركيز على المعنى والسياق بدل الاقتصار على حفظ القواعد. فاللغة، وفق هذا المنظور، وسيلة للتفاعل الاجتماعي، وليست مجرد نظام شكلي.
وقد ارتبط ظهور هذا المنهج بعدد من الباحثين، من أبرزهم Dell Hymes الذي قدّم مفهوم "الكفاءة التواصلية"، مؤكدًا أن تعلم اللغة لا يكتمل إلا بالقدرة على استخدامها في السياق المناسب. كما أسهم Michael Halliday في ترسيخ هذا التوجه من خلال اعتباره اللغة نظامًا وظيفيًا يخدم أغراضًا اجتماعية. وأكد Stephen Krashen بدوره أهمية التعرض لمدخل لغوي مفهوم في بيئة طبيعية، بينما شدد Henry Widdowson على ضرورة الانتقال من معرفة اللغة إلى استخدامها الفعلي.
خصائص المنهج التواصلي
يقوم المنهج التواصلي على مجموعة من المبادئ، أهمها التركيز على الكفاءة التواصلية، وربط اللغة بسياقها الاجتماعي، واعتماد أنشطة تفاعلية مثل الحوار ولعب الأدوار والعمل الجماعي. كما يجعل المتعلم محور العملية التعليمية، ويحوّل دور المعلم إلى ميسر وموجّه. ويعتمد أيضًا على مواد تعليمية واقعية تعكس الاستعمال الحقيقي للغة.
أهداف المنهج التواصلي
يهدف هذا المنهج إلى تمكين المتعلم من التواصل الفعّال في مواقف الحياة اليومية، وتنمية مهاراته اللغوية الأربع بشكل متكامل، وتعزيز ثقته في استخدام اللغة، إضافة إلى ربط اللغة بثقافتها. فهو يسعى إلى نقل التعلم من مستوى المعرفة النظرية إلى مستوى الأداء العملي.
نقد هذا المنهج
ورغم مزاياه، فقد وُجّهت إلى المنهج التواصلي بعض الانتقادات، من أبرزها إهماله أحيانًا للجوانب القاعدية، مما قد يؤدي إلى ضعف الدقة اللغوية لدى المتعلمين. كما أن تطبيقه يتطلب بيئة تعليمية مناسبة ومعلمين مؤهلين، وهو ما قد لا يتوفر دائمًا. ويُؤخذ عليه أيضًا تركيزه على الطلاقة أكثر من الصحة، إضافة إلى عدم ملاءمته لبعض المتعلمين الذين يفضلون التعلم المنظم القائم على القواعد.
خاتمة
في ضوء ما سبق، يتضح أن المنهج التواصلي يمثل تحولًا مهمًا في تعليم اللغات، إذ يركز على جعل اللغة أداة حية للتواصل بدل كونها مادة دراسية جامدة. ورغم التحديات التي تواجه تطبيقه، فإنه يظل من أنجع المناهج الحديثة في تحقيق الهدف الأساسي من تعلم اللغة، وهو القدرة على التواصل الفعّال. ومن ثمّ، فإن تطويره وتكييفه مع مختلف السياقات التعليمية يظل ضرورة ملحّة لمواكبة متطلبات العصر.
-
المنهج التكاملي في تعليم اللغات
رؤية شاملة لاستراتيجيات اكتساب المهارات اللغويةمقدمة
يعتبر المنهج التكاملي (Integrated Approach) النقلة النوعية في طرائق تدريس اللغات؛ حيث انتقل من تعليم المهارات (الاستماع، التحدث، القراءة، الكتابة) كقوالب منفصلة، إلى دمجها في سياق لغوي حي يعكس الطبيعة الوظيفية للغة.أولاً: مفهوم المنهج التكاملي
هو المنهج الذي لا يفصل بين المهارات اللغوية، بل يراها خيوطاً مترابطة في نسيج واحد. فالمتعلم لا يتعلم "القواعد" بمعزل عن "النص"، ولا يتدرب على "التحدث" بمعزل عن "الاستماع".
> **يقول في هذا الصدد عالم اللغويات "ديفيد نونان" (David Nunan):**
> *"إن اللغة ليست مجرد مجموعة من القواعد والكلمات، بل هي وسيلة للتواصل، لذا يجب أن يتعلم المتعلمون المهارات في سياقها الطبيعي، حيث يتفاعلون مع اللغة ككل لا كأجزاء مبعثرة."*
>
### ثانياً: لماذا المنهج التكاملي؟ (الأهمية)
1. **محاكاة الواقع:** في الحياة اليومية، نحن لا نتحدث دون استماع، ولا نكتب دون قراءة. المنهج التكاملي يقلل الفجوة بين حجرة الدراسة والعالم الحقيقي.
2. **تنمية التفكير:** يساعد المتعلم على ربط المعلومات، مما يعزز مهارات التفكير النقدي بدلاً من الحفظ الآلي.
3. **تحقيق الكفاية التواصلية:** الهدف من اللغة هو "التواصل"، والمنهج التكاملي هو أقصر الطرق لتحقيق هذه الكفاية.
### ثالثاً: أقوال ومبادئ توجيهية
نستخلص جوهر المنهج التكاملي من أقوال المنهجيين والتربويين:
* **حول ترابط المهارات:**
> *"إن فصل المهارات اللغوية عن بعضها هو فصل للروح عن الجسد، فالمعنى يولد من خلال تداخل المهارات؛ فالاستماع يغذي التحدث، والقراءة تغذي الكتابة."*
>
* **حول الدور الوظيفي للغة:**
> *"تعلم اللغة من خلال المنهج التكاملي يعني أن يدرك المتعلم أن اللغة أداة للفعل، لا وعاءً للمعلومات الجامدة."*
>
* **من منظور تدريبي:**
> *"المنهج التكاملي الناجح هو الذي يحول المتعلم من مستهلك سلبي للمعلومات إلى منتج نشط للنصوص."*
>
رابعاً: تطبيقات عملية في الصف الدراسي
لكي نطبق هذا المنهج، يجب أن تحاكي أنشطتنا الواقع:
* **نشاط (الاستماع ثم المناقشة):** الاستماع إلى مقطع صوتي، ثم تدوين ملاحظات (كتابة)، ثم مناقشة المضمون مع الزملاء (تحدث).
* **نشاط (قراءة ثم كتابة):** قراءة مقالة، استخراج المفردات، ثم كتابة ملخص أو تعليق نقدي حولها.
* **مشروعات البحث:** يجمع المشروع كل المهارات (البحث عن المصادر "قراءة"، إجراء مقابلات "استماع وتحدث"، كتابة التقرير "كتابة").
خاتمة
إن المنهج التكاملي ليس مجرد "أسلوب تدريس"، بل هو **فلسفة تعليمية** تؤمن بأن اللغة كلٌّ لا يتجزأ. المعلم الناجح هو من ينسج مهارات اللغة في حصته بخيوط من السياقات الحياتية، ليخرج المتعلم قادراً على ممارسة اللغة لا دراستها فقط.
**ملاحظة ختامية:**
إن تبني المنهج التكاملي يتطلب من المعلم مرونة عالية وقدرة على اختيار نصوص ومواد تعليمية ثرية تخدم أكثر من هدف مهاري في وقت واحد. -
**الازدواجية اللغوية (Diglossia)** و**التعدد اللغوي (Multilingualism)
محاضرة: الازدواجية اللغوية والتعدد اللغوي
## تحليل السوسيولغوي (علم الاجتماع اللغوي) للظاهرتين
مقدمة
اللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي انعكاس للبنية الاجتماعية والسياسية والتاريخية للمجتمع. تظهر المجتمعات تعقيدات لغوية تتجلى في شكلين رئيسيين: **الازدواجية اللغوية** و**التعدد اللغوي**. الفهم العميق لهذين المفهومين ضروري لكل باحث في علوم اللغة والتربية.
### أولاً: الازدواجية اللغوية (Diglossia)
صاغ هذا المصطلح عالم اللغويات "تشارلز فيرغسون" (Charles Ferguson) عام 1959.
* **التعريف:** هي حالة وجود مستويين لغويين (أو لغتين متقاربتين) داخل مجتمع واحد، حيث يُخصص لكل منهما وظائف اجتماعية محددة.
* **ثنائية المستوى:**
* **اللغة العليا (High Variety):** تُستخدم في السياقات الرسمية (الخطب، الأدب، التعليم، الشعائر الدينية، القوانين).
* **اللغة السفلى (Low Variety):** تُستخدم في الحياة اليومية، التخاطب الأسري، والأسواق.
* **مثال توضيحي:** العالم العربي يمثل نموذجاً كلاسيكياً للازدواجية، حيث توجد "اللغة العربية الفصحى" (لغة عليا) واللغات أو اللهجات المحكية (لغات سفلى).
### ثانياً: التعدد اللغوي (Multilingualism)
* **التعريف:** هي قدرة الفرد أو المجتمع على استخدام أكثر من لغة في التواصل، سواء على مستوى الأفراد (ثنائي/متعدد اللغة) أو الدول (مجتمعات تتحدث لغات مختلفة تماماً).
* **أنواع التعدد:**
1. **تعدد لغوي فردي:** قدرة الشخص على الحديث بأكثر من لغة بطلاقة.
2. **تعدد لغوي مجتمعي:** تعايش لغات مختلفة (مثل سويسرا أو كندا) في رقعة جغرافية واحدة مع اعتراف قانوني ومؤسساتي بها.
### ثالثاً: المقارنة الجوهرية
| وجه المقارنة | الازدواجية اللغوية | التعدد اللغوي |
|---|---|---|
| **طبيعة اللغة** | مستويات لنفس اللغة أو لغتان متقاربتان جداً. | لغات مختلفة ومنفصلة هيكلياً عن بعضها. |
| **الوظيفة** | تخصص وظيفي (رسمي vs غير رسمي). | تخصص جغرافي أو إثني أو تواصلي. |
| **التأثير** | تخلق نوعاً من التراتبية بين مستويات اللغة. | قد تؤدي إلى تبادل ثقافي أو صراع لغوي. |
### رابعاً: تأثير الظاهرتين على التعليم والتطور اللغوي
* **في الازدواجية:** يواجه المتعلم تحدي "الفجوة"، حيث يتعلم لغة في المدرسة تختلف عن لغته الأم في البيت، مما يتطلب استراتيجيات تدريس خاصة (مثل المنهج التكاملي).
* **في التعدد:** يوفر التعدد اللغوي ثراءً معرفياً ومرونة عقلية، لكنه قد يطرح تحديات تتعلق بـ "سياسة اللغة" والحفاظ على اللغات الأقل انتشاراً من الاندثار.
> **يقول عالم الاجتماع اللغوي "جوشوا فيشمان" (Joshua Fishman):**
> *"إن التعدد اللغوي هو الميزة الطبيعية للبشرية، بينما الازدواجية اللغوية هي الحل الاجتماعي الفريد الذي تبتكره المجتمعات لتنظيم تبايناتها اللغوية."*
>
### خاتمة
إن الازدواجية والتعدد ليسا عائقاً أمام التطور، بل هما انعكاس لثراء الهوية الإنسانية. في ظل العولمة، أصبح الفرد "متعدداً لغوياً" في كثير من الأحيان، بينما تظل "الازدواجية" محركاً أساسياً للحفاظ على التراث الأدبي والديني في العديد من الثقافات.
**سؤال للنقاش:** في رأيك، هل تمثل الازدواجية اللغوية تحدياً أمام تحصيل الطلاب للغة الفصحى، أم أنها عامل مساعد يوفر لهم سياقاً لغوياً غنياً؟ -
أمراض الكلام وعيوبه في ضوء اللسانيات التطبيقية
1. المقدمة وطرح الإشكال
تُعد اللغة الميزة الأسمى التي كُرّم بها الإنسان، وهي ليست مجرد أصوات تُنطق، بل هي نسق عصبي ونفسي وحركي متكامل. غير أن هذا النسق قد يصيبه الخلل في مستوى من مستوياته، مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ **"أمراض الكلام وعيوبه"**.
تتنزل هذه الدراسة في صميم **اللسانيات التطبيقية** (خاصة فرع اللسانيات العيادية أو المرضية *Clinical Linguistics*)، وهو الحقل الذي لا يكتفي بوصف اللغة، بل يسعى لاستثمار القوانين اللسانية في تشخيص اضطرابات النطق والكلام والمساهمة في علاجها بالتعاون مع الطب وتقويم النطق (*الأرطفونيا*).
ومن ثم "إذا كانت اللغة ظاهرة إنسانية تجمع بين ما هو عضوي ونفسي واجتماعي، فكيف تفسر اللسانيات التطبيقية الانحرافات النطقية والكلامية؟ وأين يكمن الحد الفاصل بين العيب النطقي العابر والمرض اللغوي ذي المنشأ العصبي؟ وكيف قارب العلماء واللسانيون هذه الاضطرابات عبر التاريخ؟"
المحور الأول: التمييز المفهومي بين "أمراض الكلام" و"عيوب النطق"
قبل الولوج في التفاصيل، يُميز اللسانيون التطبيقيون بين مستويين من الاضطراب:
* **عيوب النطق والكلام (اضطرابات سطحية/أدائية):** ترتبط غالباً بالجهاز النطقي الخارجي (اللسان، الأسنان، الشفاه) أو بعوامل نفسية وعادات نطقية خاطئة (مثل: التلعثم، الفأفأة، اللثغة).
* **أمراض اللغة والكلام (اضطرابات عميقة/مركزية):** ترتبط مباشرة بالجهاز العصبي المركزي والدماغ (مثل: الحبسة الكلامية).
المحور الثاني: تصنيف أمراض الكلام وعيوبه وأقوال العلماء فيها
أولاً: الاضطرابات ذات المنشأ العصبي (أمراض الكلام المركزية)
وهي الاضطرابات التي تنتج عن تلف في مراكز اللغة في الدماغ (النصف الكروي الأيسر عادةً).
**1. الحُبْسة الكلامية (الأفازيا - Aphasia):**
هي فقدان القدرة على إنتاج أو فهم اللغة بسبب تلف دماغي. وتنقسم إلى أنواع، أشهرها:
* **حبسة بروكا (التعبيرية):** صعوبة في إنتاج الكلام مع سلامة الفهم.
* **حبسة فيرنيكه (الاستقبالية):** طلاقة في الكلام لكن دون معنى (كلام مبهم) مع خلل في الفهم.
أشار سوسير في كتابه "دروس في اللسانيات العامة" إلى البعد العضوي للغة عند حديثه عن "ملكة الكلام"، حيث قال:
> "إن ملكة الكلام هي ملكة طبيعية، ولكنها لا تكتمل إلا بالاتفاق الاجتماعي، وأي خلل يصيب أداة التعبير الدماغية يقطع الصلة بين الصورة السمعية والمفهوم، وهو ما نلمسه في حالات الحبسة."
يُعد ياكوبسون رائد ربط اللسانيات بأمراض اللغة في كتابه "أبحاث في الحبسة"، حيث يرى أن أمراض الكلام تكشف عن البنية الخفية للغة، ويقول:
> "إن اضطراب الحبسة ليس مجرد مرض طبي، بل هو تفكيك منظم للنظام اللساني؛ فالصوت أو التركيب الذي يتعلمه الطفل آخراً في حياته، هو أول ما يفقده المريض بالحبسة."
ثانياً: الاضطرابات النطقية والصوتية الأدائية (عيوب الكلام)
وهي عيوب ترتبط بالأداء الصوتي، ومنها:
**1. التأتأة أو التلعثم (Stuttering):**
اضطراب في طلاقة الكلام يتسم بتكرار الأصوات أو المقاطع أو امتدادها.
(في التراث العربي)
كان لعلماء العرب قصب السبق في ملاحظة هذه العيوب ووصفها بدقة بيولوجية ونفسية. يقول الجاحظ في كتاب "البيان والتبيين" مصنفاً عيوب الكلام:
> "في اللسان عيوب؛ منها: الفأفأة (وهي التعتعة في الفاء)، والتمتمة (التعليق في التاء)، واللثغة (أن يتحول اللسان من حرف إلى حرف)، والخفاج (وهو وهن في الصوت)." ويضيف الجاحظ رابطاً العيب بالحالة النفسية: "والكلام إذا كثرت عيوبه، بطلت أفضليته، وربما كان منشأ ذلك الخوف أو آفة في الطبيعة."
>
**2. عسر التلفظ (Dysarthria):**
صعوبة في نطق الحروف بسبب ضعف أو عدم التحكم في عضلات الوجه واللسان (نتيجة خلل عصبي حركي).
يرى أندري مارتينه (André Martinet):**
عند حديثه عن "المفصلة المزدوجة" للغة، يرى اللسانيون التطبيقيون بناءً على طروحات مارتينه أن:
> "أي خلل في المفصلة الثانية (الفونيمات/الأصوات) يؤدي إلى انهيار الوضوح النطقي، حيث يفقد الصوت قيمته الخلافية (Distinction)، فتختلط الدالات اللغوية عند المستمع."
>
### المحور الثالث: دور اللسانيات التطبيقية في العلاج والتقويم
لا تقف اللسانيات التطبيقية عند حد الوصف، بل تقدم حلولاً إجرائية من خلال:
1. **التحليل الفونيتيكي والفونولوجي:** تحديد الأصوات والمخارج البديلة التي يستعملها المريض (مثلاً: قلب الراء ياءً أو لاماً) ورسم شجرة صوتية للاضطراب.
2. **بناء الاختبارات اللغوية:** تصميم اختبارات تناسب البيئة اللغوية للمريض (اختبارات الفهم، الإنتاج، التسمية).
* **قول ديفيد الكريستال (David Crystal):**
وهو من أبرز من قعّد لـ "اللسانيات العيادية"، يقول في كتابه "اللسانيات التطبيقية العيادية":
> "إن الطبيب يشخص مكان الإصابة في الدماغ، ولكن اللساني التطبيقي هو من يشخص حجم الدمار الذي لحق بالنظام القواعدي والصوتي في كلام المريض، وبدون اللسانيات يصبح بروتوكول إعادة التأهيل اللغوي أعمى."
3. خاتمة وتوصيات
ختاماً، إن أمراض الكلام وعيوبه ليست مجرد مشكلات صحية معزولة، بل هي ظواهر لسانية بامتياز تُظهر لنا عظمة التصميم اللغوي البشري عند سلامته، ومدى تعقيده عند إصابته. لقد ساهمت اللسانيات التطبيقية في نقل التعامل مع هذه العيوب من خانة "الوصمة الاجتماعية" أو "العجز المجهول" إلى خانة "الظاهرة العلمية القابلة للقياس والعلاج".
. ضرورة تكامل الجهود بين اللساني، والأخصائي الأرطفوني، وطبيب الأعصاب، لضمان فهم شامل للاضطراب اللغوي وتقديم برامج علاجية قائمة على أسس علمية متينة. -
محاضرة: اللغة والاتصال
## مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعتبر اللغة الظاهرة الإنسانية الأرقى التي ميز الله بها الإنسان عن سائر المخلوقات، وهي ليست مجرد أصوات تُسمع أو رموز تُكتب، بل هي الأداة الحيوية التي يتحقق بها **الاتصال البشري**. ومع تطور المجتمعات والعلوم، لم يعد النظر إلى اللغة مقتصرًا على جانبها النظري التجريدي، بل برزت حاجة ملحة لدراسة اللغة في واقعها الحي وممارستها الفعلية. من هنا ولد رحم **اللسانيات التطبيقية (Applied Linguistics)**؛ ذلك الميدان الذي يكسر الجمود النظري ليعالج مشكلات اللغة الحقيقية في مجالات التعليم، والتواصل، والإعلام، والترجمة.
إن محور محاضرتنا اليوم يدور حول جدلية العلاقة بين **اللغة والاتصال**، وكيف أسهمت اللسانيات التطبيقية في تفكيك هذه العلاقة وإعادة توجيهها لخدمة التواصل الإنساني الفعال.
## العرض
### أولاً: مفهوم اللغة والاتصال من منظور تطبيقي
في البدء، يجب أن ندرك أن اللسانيات التطبيقية لا تنظر إلى اللغة كقواعد صارمة (نحو وصرف) فقط، بل تنظر إليها باعتبارها **"سلوكاً اجتماعياً وسياقياً"**. الاتصال هنا ليس مجرد نقل لمعلومة من مرسل إلى مستقبل، بل هو عملية معقدة تشمل فهم السياق الثقافي والنفسي والاجتماعي.
> يقول اللساني الشهير **فرديناند دي سوسير**:
> *"اللغة هي نتاج اجتماعي لملكة اللسان، ومجموعة من الاصطلاحات الضرورية التي تبناها المجتمع ليسمح بممارسة هذه الملكة لدى الأفراد."*
>
ومن هذا المنطلق، يأتي دور اللسانيات التطبيقية ليربط بين هذا "الإنتاج الاجتماعي" (اللغة) وآلية تداوله (الاتصال).
### ثانياً: من الكفاية اللغوية إلى الكفاية التواصلية
لقد أحدثت اللسانيات التطبيقية ثورة في مفاهيم التواصل، خصوصاً عندما انتقلت من التركيز على "الكفاية اللغوية" (معرفة القواعد) إلى **"الكفاية التواصلية"** (القدرة على استخدام اللغة بنجاح في مواقف الحياة اليومية).
> وفي هذا السياق، يقول عالم الأنثروبولوجيا واللسانيات **ديل هايمز (Dell Hymes)** منتقدًا المفهوم التجريدي لتشومسكي:
> *"هناك قواعد للاستخدام وبدونها تظل قواعد النحو بلا فائدة... إن الطفل لا يتعلم فقط القواعد النحوية، بل يتعلم أيضاً كيف يتحدث بشكل مناسب مع الآخرين ومستويات الخطاب المختلفة."*
>
إذن، اللسانيات التطبيقية تُعنى بتمكين الفرد من الإجابة عن أسئلة تواصلية حاسمة: **متى يتكلم؟ متى يصمت؟ ومع من؟ وبأي أسلوب؟**
### ثالثاً: مجالات التجلي والاتصال الفعلي
تتجلى اللسانيات التطبيقية كحلقة وصل في قنوات الاتصال عبر عدة محاور أساسية:
1. **تعليم اللغات (الأجنبية والسياسية):** حيث يتم تصميم المناهج بناءً على احتياجات الاتصال الحقيقية للمتعلم (كالطغيان الحالي للمقاربة التواصلية).
2. **التحليل التقابلي وتحليل الأخطاء:** لفهم العوائق التي تحول دون تحقيق اتصال سلس بين أصحاب اللغات المختلفة.
3. **التخطيط اللغوي:** كيف تدير الدول لغاتها ولهجاتها لضمان اتصال مؤسساتي وإعلامي ناجح.
> يقول البروفيسور **ديفيد كريستال (David Crystal)** موضحاً أهمية البُعد التطبيقي للغة:
> *"اللسانيات التطبيقية هي العلم الذي يستخدم ما نعرفه عن اللغة، وعن كيفية تعلمها، وعن كيفية استخدامها، من أجل تحقيق غرض عملي أو حل مشكلة في العالم الحقيقي."*
>
## خاتمة
في ختام هذه المحاضرة، نخلص إلى أن **اللغة والاتصال** هما وجهان لعملة واحدة؛ فاللغة بدون اتصال جسد بلا روح، والاتصال بدون ضوابط لسانية فوضى بلا معنى.
لقد نجحت **اللسانيات التطبيقية** في نزع القداسة النظرية عن اللسانيات العامة، ونزلت بها إلى مضمار الحياة اليومية، لتؤكد لنا أن نجاح المجتمعات رهين بجودة تواصلها، وأن فهمنا للغة يتجاوز حفظ القوانين إلى ممارسة المهارة، ليكون التواصل البشري أكثر عمقاً، وإنسانية، وفعالية.
أشكر لكم حسن استماعكم وإصغائكم، وفتح الله لنا ولكم أبواب العلم والمعرفة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. -
عنوان المحاضرة: الترجمة الآلية
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
أهلاً بكم جميعاً في هذه المحاضرة التي نسلط الضوء فيها على واحد من أكثر الحقول المعرفية تقاطعاً وتطوراً في عصرنا الحالي، وهو حقل الترجمة الآلية (Machine Translation)، ولكن ليس من منظور تقني بحت، بل من منظور اللسانيات التطبيقية (Applied Linguistics).
إن العلاقة بين اللسانيات والترجمة الآلية ليست علاقة طارئة، بل هي علاقة وجودية؛ فالآلة في نهاية المطاف تحاول محاكاة السلوك اللغوي البشري، واللسانيات التطبيقية هي الجسر الذي ينقل النظريات اللغوية المجردة إلى تطبيقات عملية تحل مشكلات التواصل الإنساني.1. التطور التاريخي للترجمة الآلية: من القواعد إلى الذكاء الاصطناعي
لم تكن الترجمة الآلية وليدة اليوم، بل مرت بمراحل أساسية شكلت علاقتها باللسانيات:
- الترجمة الآلية القائمة على القواعد (RBMT): اعتمدت قديماً على تزويد الحاسوب بقواميس وقواعد نحوية صارمة (بنية مباشرة، أو نقل، أو لغة وسيطة). هنا كانت اللسانيات النظرية (خاصة التوليدية) هي الموجه الأول.
- الترجمة الآلية الإحصائية (SMT): تحولت الآلة إلى الاعتماد على مستودعات النصوص الضخمة (المدونات اللغوية) والمقارنة الإحصائية بين الكلمات دون فهم حقيقي للقواعد.
- الترجمة الآلية العصبية (NMT): وهي الثورة الحالية القائمة على الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية العميقة، حيث تُترجم الجملة ككتلة واحدة سياقية، وهو ما يقترب كثيراً من الفهم البشري.
2. تقاطعات اللسانيات التطبيقية مع الترجمة الآلية
تتدخل اللسانيات التطبيقية في هندسة الترجمة الآلية وتطويرها من خلال عدة فروع معرفية:
أ. لسانيات المدونات (Corpus Linguistics)
تعتبر المدونات اللغوية (النصوص الموازية ثنائية اللغة) هي "الغذاء" الذي تتغذى عليه أنظمة الترجمة الآلية الحديثة. اللسانيات التطبيقية تساهم في:
- جمع وتصنيف وتطهير المدونات اللغوية لتكون صالحة لتدريب الآلة.
- ضمان تمثيل المدونة للغة الحية المستعملة.
ب. علم الدلالة والسياق (Semantics & Pragmatics)
أكبر تحدٍ يواجه الآلة هو اللبس اللغوي (Ambiguity). كلمة مثل "عين" في العربية قد تعني: (عضو الإبصار، بئر الماء، الجاسوس، ذات الشيء).
- تتدخل اللسانيات التطبيقية لتزويد المبرمجين بنماذج سياقية (Contextual Models) تساعد الآلة على فك اللبس بناءً على الكلمات المجاورة.
ج. اللسانيات التباينية (Contrastive Linguistics)
لكل لغة بنيتها الثقافية والنحوية الخاصة. اللسانيات التباينية تدرس الاختلافات بين زوج من اللغات (مثل العربية والإنجليزية) وتحدد "مناطق الصعوبة" (مثل: الفروق الجوهرية بين الجملة الاسمية والفعلية، أو نظام الضمائر المستترة)، مما يساعد في تحسين خوارزميات الترجمة.
3. التحديات اللغوية الثقافية أمام الترجمة الآلية
رغم الطفرة الهائلة التي حققها الذكاء الاصطناعي، لا تزال هناك عقبات لسانية وتداولية تقف عائقاً أمام الآلة، ومنها:
- المتلازمات اللفظية والتعابير الاصطلاحية (Idioms): ترجمة عبارة مثل "It's raining cats and dogs" حرفياً تؤدي إلى كارثة دلالية. الآلة تحتاج إلى مرجعية لسانية تفهم المعنى الكنائي.
- البعد الثقافي (Cultural Context): الكلمات المشحونة بثقافة معينة (مثل الألفاظ البيئية أو الدينية) لا تجد لها الآلة مقابلاً دلالياً دقيقاً، مما يتطلب تدخلاً بشرياً لتغذية الأنظمة بالبدائل الثقافية.
- المجاز والاستعارة: قدرة الآلة على فهم العواطف والصور البلاغية لا تزال محدودة مقارنة بالمترجم البشري.
4. المترجم البشري في عصر الآلة
إن اللسانيات التطبيقية لا تنظر إلى الترجمة الآلية كبديل للمترجم البشري، بل كأداة لتمكينه. وقد فرض هذا التطور ظهور أدوار جديدة للمترجم تتطلب خلفية لسانية متينة:
الدور الجديد المهام الأساسية من منظور لساني تداولي التحرير القبلي (Pre-editing) تبسيط النص الأصلي، إزالة اللبس، وهيكلة الجمل لغوياً لتسهيل معالجتها حاسوبياً. التحرير البعدي (Post-editing) مراجعة مخرجات الآلة وتصحيح الأخطاء النحوية والدلالية، وإضفاء الطابع الإنساني والثقافي على النص. هندسة الأوامر (Prompt Engineering) (في عصر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي) صياغة سياقات لغوية دقيقة للآلة للحصول على أفضل ترجمة ممكنة. خاتمة
في الختام، يمكننا القول إن الترجمة الآلية بدون لسانيات تطبيقية هي مجرد "رص كلمات" جاف وعقيم، واللسانيات بدون تقنية هي نظريات حبيسة الكتب.
إن مستقبل الترجمة يكمن في "الترجمة الهجينة" التي تدمج سرعة الآلة وذكاءها الإحصائي بوعي المترجم البشري وحسه اللساني والثقافي. التحدي القادم ليس في من سيلغي الآخر، بل في كيف يطوع اللساني والمترجم هذه الآلة لخدمة التنوع اللغوي والتواصل الإنساني بفعالية أكبر. -
أجب عما يلي بدقة وإيجاز:
-
كيف أسهمت اللسانيات التطبيقية في تطوير الترجمة الآلية من الأنظمة القائمة على القواعد إلى الأنظمة العصبية الحديثة؟
-
ما المقصود باللبس اللغوي (Ambiguity)، ولماذا يُعد من أبرز التحديات التي تواجه أنظمة الترجمة الآلية؟ مع ذكر مثال.
-
قارن بين دور المترجم البشري ودور الترجمة الآلية في عصر الذكاء الاصطناعي، مع توضيح مفهوم الترجمة الهجينة.
-
ما أهمية لسانيات المدونات واللسانيات التباينية في تحسين جودة الترجمة الآلية؟
-
من خلال رأيك، هل يمكن أن تحل الترجمة الآلية محل المترجم البشري مستقبلاً؟ برر إجابتك في ضوء ما ورد في المحاضرة.
-








