المحاضرة 4
الخطوط العريضة للقسم
-
3- مهارة القراءة:
هي "القدرة على متابعة نص مكتوب بواسطة حاسة البصر قصد التقاط محتواه."
ومعنى ذلك أن المتعلم يمتلك كفاية في التعرف على الحروف المكتوبة، والمقاطع التي تُشكِّل الكلمة، ثم الجملة، ثم النص أو الخطاب، وهذا هو المفهوم الأولي للقراءة، غير أن هذا المفهوم ما لبث أن تطور بتطور البحوث اللسانية والتربوية.- 52 المرجع السابق، ص: 118.
- 53 محمود أحمد السيد – اللسانيات وتعليم اللغة، ص: 118.
- 54 عبد الكريم غريب – المنهل التربوي، ج 0، ص: 110 (بتصرف).
لتصبح القراءة "عملية فكرية ترمي إلى فك رموز المقروء وفهمه، ثم تتجاوز ذلك ليشمل التفاعل مع النص، والانتفاع بمعلوماته وأفكاره في مواقف الحياة اليومية، مع تحقيق المتعة النفسية بالمقروء." والقراءة أنواع عديدة بحسب الهدف (قراءة جهرية، صامتة، سريعة، مركزة، تحليلية، تفسيرية، ناقدة... إلخ)، وبحسب نوع النص (قراءة شعرية، علمية، أدبية... إلخ).
أ- أهمية القراءة:
تُعتبر القراءة من أهم وسائل التعلم عند المتعلم، لأنها تفتح له نوافذ نحو المعرفة، نحو ثقافة مجتمعه أولا، ونحو ثقافة المجتمعات الأخرى ثانيا. وهنا يتوجب على المدرس أن يحبب إلى المتعلمين القراءة الحرة التي لا ترتبط بالمنهاج الدراسي، والتي "بطريقها تُكتسب الثقافة، وتزداد الخبرة، وتُوسَّع النظرة إلى الحياة. والقراءة الحرة معين لا ينضب، يمد التعبير بالمعاني والمفاهيم والصور والأخيلة والأساليب والتراكيب، كما أن فيها تنمية للشخصية وتوسيعًا لآفاقها الفكرية والجمالية، والتذوق الأدبي لا يُنمَّى إلا بالقراءة الحرة." ولا بد على المدرس لتنمية هذه المهارة أن يستثير دوافع المتعلمين من خلال ربط موضوعات القراءة باهتماماتهم وحاجاتهم، فضلا عن توفير الكتب بين أيديهم.ب- مهارات القراءة:
ليست مهارة القراءة من المهارات البسيطة، وإنما هي مهارة مركبة، ومن هنا فإن الباحثين يرون أنها تشتمل على أربع مهارات جزئية متكاملة هي:- الإدراك البصري لألفاظ النص المكتوب، والتعرف عليها ونطقها بصورة جيدة.
- فهم النص المقروء واستيعاب محتواه.
- تفاعل القارئ مع النص المقروء.
- توظيف النص المقروء لحل المشكلات التي تصادف القارئ، والتصرف على ضوئه في مواقف الحياة اليومية.
ويمكن إجمال تلك المهارات في جانبين متكاملين:
الجانب الفيزيولوجي: ويتمثل في التعرف على حروف وكلمات النص، والنطق بها بصورة صحيحة، والسرعة في القراءة، وحركة العين، ووضعية القارئ أثناء القراءة.
الجانب العقلي: ويتمثل في اكتساب ثروة من المفردات، وفهم المعاني القريبة والبعيدة، والتفاعل مع المقروء، واستخلاص مغزى النص المقروء، والتفاعل معه، وإبداء الرأي حوله.
- 55 عبد الرحمان التومي – الجامع في ديدكتيك اللغة العربية، ص: 118.
- 56 محمود أحمد السيد – اللسانيات وتعليم اللغة، ص: 181.
- 57 المرجع السابق، ص: 118.
- 58 محمود أحمد السيد – اللسانيات واللغة العربية، ص: 124.
ج- منهجية تنمية مهارة القراءة:
لكي تُنمَّى مهارة القراءة، يمكن للمدرس أن يبرمج مجموعة من الدروس في القراءة، يُراعى فيها التدرج تبعًا لمستويات المتعلمين، بدءًا من مرحلة التعرف على أشكال الحروف، والتمييز بين الأصوات اللغوية، وانتهاءً باستنتاج المغزى، والنقد والحكم على النص المقروء. وتعتمد هذه العملية على إسماع المتعلم نصًا مكتوبًا أمامه ومسجلا على شريط، فيقرأ ويستمع في الوقت نفسه، ثم يُجيب عن الأسئلة التي تعقب النص، ويقارن بين إجابته والإجابة الصحيحة، فيصحح الخطأ، وتمنحه الإجابة الصحيحة تحفيزًا إلى الأمام. وينبغي على المدرس في هذا المقام أن يغرس في المتعلمين حب القراءة الحرة، والمطالعة ومصاحبة الكتب.4- مهارة الكتابة:
هي "القدرة على تثبيت اللغة المنطوقة بواسطة الرموز الخطية قصد الاحتفاظ بها." فمهارة الكتابة تعني القدرة على استعمال اللغة تحريرًا بشكل سليم، وبعبارات واضحة ذات تسلسل منطقي.أ- أهمية الكتابة:
تكمن أهمية هذه المهارة في كونها المجال الذي يوظف فيه المتعلم كل ما اكتسبه من مهارات ومعارف؛ وتتمثل المهارات في (مهارة الاستماع، المحادثة، القراءة)، وتتمثل المعارف في مفردات اللغة وقواعدها. كما أنها تُبرز شخصيته وقدراته الفكرية واللغوية. "وبذلك تُعتبر حصة التعبير الكتابي من أهم الحصص التي تفتح مجالا واسعًا أمام المتعلم لإبراز مؤهلاته وقدراته والتعبير عن آرائه وأفكاره وتصوراته اتجاه موقف من المواقف، وذلك باستعمال ما لديه من ثروة لغوية، وما اكتسبه من أساليب وتراكيب من نصوص القراءة ومن مواد أخرى، مراعيا في ذلك أحكام القواعد التي تتطلبها الكتابة المستهدفة."ب = مهارات الكتابة:
من المهارات الجزئية التي يكتسبها المتعلم من مهارة الكتابة ما يلي:- مهارة استعمال الخط الجيد الواضح.
- مهارة كتابة النصوص المتنوعة (نصوص إخبارية، تفسيرية، سردية، وصفية، حجاجية… إلخ) مع استعمال أساليب لغوية مختلفة باختلاف الغرض من الكتابة (أسلوب الوصف، الإقناع، الحجاج… إلخ).
- مهارة وضع تصاميم الكتابة لموضوعات مختلفة، وترتيب الأفكار وبنائها بصورة منطقية.
- مهارة الإقناع والتأثير في القراء.
ج = منهجية تنمية مهارة الكتابة:
ينبغي أن نُدرِّب المتعلمين على هذه المهارة في وقت مبكر، بتعويدهم على كتابة ما يسمعونه أو يقلِّدونه بصورة دقيقة وواضحة ومرتبة ونظيفة. يقول أحد الباحثين:
"والتدريب على النسخ والنقل أمر في غاية الأهمية في المراحل الأولى، ذلك لأن الملاحظة والدقة والمثابرة والجمال والنظام والتنسيق توضع بذورها في المرحلة الابتدائية، فمحاكاة الخط الجميل والدقة في تلك المحاكاة تساعدان الناشئ في مستقبل حياته على تذوق الجمال والتناغم والانسجام في الكتابة."ويرى الباحثون أن هذه المهارة يمكن تنميتها عن طريق الخطوات التالية:
-
يمكن أن نعرض على المتعلمين في المراحل الأولى من التعليم بعض النماذج على شريط الفيديو أو على شاشة التلفزة، لتلاميذ يلتزمون بالأوضاع الصحيحة أثناء الكتابة: مسك القلم، بعد الورقة عن العين، استقامة الجسم، استقامة السطور… إلخ. كما يمكن أن نعرض عليهم نماذج من الخط الجيد، ونطلب منهم تقليدها، مع مراعاة علامات الترقيم، لكي يدركوا أهميتها في الكتابة وفي التمييز بين المعاني.
-
يمكن طرح موضوعات في التعبير الكتابي في مراحل تالية، يتم تسجيلها في المخبر اللغوي بعناصرها، ثم نطلب من المتعلم أن يضع عناصر لتلك الموضوعات، ونطلب منه أن يقارن بين العناصر المعدة والعناصر التي وضعها، والغرض من ذلك هو تدريب المتعلم على الدقة والمنهجية في التفكير والتحرير، ومعرفة المقدمات والنتائج.
-
نرشد المتعلم إلى مراجعة ذاتية لما كتب، بغية اكتشاف الأخطاء التي وقع فيها أثناء الكتابة، مما يعوده على الاعتماد على النفس والثقة بها في تجنب الهفوات.
-
لابد أن يختار المدرس الموضوعات ذات الصلة الوثيقة بخبرات المتعلم، المأخوذة من عالمه الخاص، الملائمة لقدراته الفكرية واهتماماته، والابتعاد عن الموضوعات الغريبة عن اهتماماته في المرحلة التي هو فيها.
-
إذا تعذر على المتعلم أن يكتب في الموضوع الذي يقترحه عليه المدرس، يمكن أن يُطلب من المتعلم أن يكتب في موضوع حر يختاره هو بنفسه، فإن ذلك مما يدفعه إلى الكتابة ويرغبه فيها.
-
يمكن أن نطلب من المتعلمين أن يزاولوا الكتابة بصورة مستمرة في مواقف حية، بكتابة القصص والمقالات والمسرحيات القصيرة ومذكراتهم الشخصية، لأن كثرة الكتابة تؤدي إلى التمرس بها. يقول أحد الباحثين:
"ذلك لأن اللغة عادة ومهارة، والعادات لا تُكتسب إلا بطريق الممارسة والتكرار. ولكي تتحول اللغة إلى مهارة على اللسان والقلم لابد من ممارستها، وممارستها لن تؤتي ثمارها في ساعات معدودة، وإنما خارج جدران المدارس والمعاهد والجامعات. والقراءة الحرة والكتابة المستمرة وسيلتان هامتان في اكتساب اللغة." -
هذا ويؤكد الباحث رشدي أحمد طعيمة أن تنمية مهارة الكتابة لا تتحقق إلا بالممارسة المستمرة، إذ يقول:
"إن مهارة الكتابة لا تُكتسب عن طريق المعرفة النظرية فحسب، بل عن طريق التدريب المستمر والممارسة المتكررة التي تمكّن المتعلم من التحكم في اللغة واستعمالها استعمالاً صحيحاً."كما يرى عبد الرحمن الحاج صالح أن الكتابة تمثل مرحلة متقدمة في تعلم اللغة، لأنها تجمع بين التفكير والتنظيم اللغوي، حيث يشير إلى أن:
"الكتابة نشاط لغوي مركب، يجمع بين القدرة على التفكير وتنظيم الأفكار وصياغتها في بنية لغوية سليمة."معلومات
تشير الدراسات التربوية الحديثة إلى أن مهارة الكتابة تُعد من أكثر المهارات اللغوية تعقيداً، لأنها تتطلب من المتعلم توظيف عدة قدرات في وقت واحد، مثل:
- القدرة على التفكير وتنظيم الأفكار.
- التحكم في القواعد النحوية والإملائية.
- اختيار المفردات المناسبة للسياق.
- القدرة على التعبير الواضح والدقيق عن المعاني.
كما يؤكد الباحثون في تعليم اللغات أن القراءة والكتابة مهارتان متكاملتان؛ فكلما ازداد المتعلم قراءةً ازداد رصيده اللغوي واتسعت قدرته على التعبير الكتابي، مما يسهم في تحسين جودة كتاباته.
انتهى.