Section outline


  • ثالثا: النظرية المعرفية (الإدراكية):

    2= التعريف بها:

    هي النظرية التي وضع أسسها العالم السويسري والفيلسوف Jean Piaget، إذ يرى أن اللغة تنتج مباشرة من خلال النمو المعرفي للطفل، وأن الطفل يبدأ عملية الكلام في السنة الثانية من عمره، لأن قدرته على التصور العقلي تبدأ في هذه المرحلة، وهي مرحلة النمو الحسي-الحركي.

    وفي هذه المرحلة يبدأ الطفل في استخدام الرموز، وفي تصور الأشياء غير الموجودة، ويبدأ في التفكير المنطقي، وبذلك تبدأ لغته في النمو، وتوجد علاقة وطيدة بين اللغة والفكر (علاقة تأثير وتأثر).

    وقد أكد بياجيه هذا المعنى بقوله:

    "إن التفكير يسبق اللغة، واللغة ليست إلا أداة من أدوات التعبير عن الفكر."

    كما يرى أن:

    "المعرفة لا تُنقل جاهزة، بل يبنيها الطفل بنفسه من خلال تفاعله مع البيئة."


    0= أهم أسسها:

    أ) التأكيد على العلاقة بين اللغة والفكر، لأن كلا منهما يؤثر ويتأثر بالآخر.
    وقد أشار إلى ذلك أيضا Lev Vygotsky بقوله:

    "الفكر واللغة في بداية الأمر مستقلان، ثم يلتقيان ليشكلا وحدة ديناميكية واحدة."

    ب) النمو في وظيفة الترميز الفكري سابق على النمو اللغوي، فمصدر الفكر هو وظيفة الترميز، وهي التي تميز بين الرامز والمرموز إليه، واللغة شكل خاص من أشكال هذه الوظيفة.
    ويقول بياجيه:

    "الرمز هو الأساس الذي يسمح بظهور اللغة، لأنه يمكّن الطفل من تمثيل الواقع ذهنيا."

    ج) اللغة عندهم تطور الفكر، وتزوده بخبرات معرفية، تسهم في الارتقاء بنظام التمثيل لديه.
    وفي هذا السياق يقول Jerome Bruner:

    "اللغة ليست فقط وسيلة للتواصل، بل أداة لتنظيم الفكر وبنائه."

    د) المهارة اللغوية عند الطفل لا تكتمل قبل مولده كما يرى Noam Chomsky، بل تُكتسب تدريجيا عبر مراحل النمو.
    ويؤكد بياجيه:

    "التطور اللغوي جزء من التطور المعرفي العام، وليس نظاما مستقلا عنه."

    هـ) اكتساب اللغة ناتج عن عاملي البيئة والوراثة معا.
    ويقول في ذلك:

    "النمو العقلي نتيجة تفاعل مستمر بين النضج البيولوجي والخبرة المكتسبة."

    و) النمو الإدراكي والمعرفي هو الذي يحدد نوع المفردات والتراكيب التي يكتسبها الطفل في كل مرحلة.
    وقد أوضح بياجيه:

    "لا يمكن للطفل أن يستوعب مفهوما لغويا ما لم يكن مستعدا له معرفيا."

    مثال: يتعلم الطفل الكلمات المادية مثل: طاولة، كرسي، قبل الكلمات المجردة مثل: أبيض، مثلث، دائرة.

    ز) يتعلم الطفل اللغة عبر فرضيات يختبرها ويعدلها.
    ويقول Jean Piaget:

    "الخطأ ليس عائقا أمام التعلم، بل هو خطوة ضرورية في بناء المعرفة."

    مثال:
    قاعدة التأنيث: كبير/كبيرة، طويل/طويلة → يعمم: أحمر/أحمرة → ثم يصحح: حمراء.
    قاعدة النفي: لا يأتي، لا يأكل → الأكل لا حلو → ثم يصحح: الأكل ليس حلوا.


    4= الانتقادات الموجهة إليها:

    أ) لم تركز على البيئة الاجتماعية والثقافية بما فيه الكفاية، رغم أهميتها.
    وفي المقابل يؤكد Lev Vygotsky:

    "التعلم يحدث أولا على المستوى الاجتماعي، ثم ينتقل إلى المستوى الفردي."

    ب) التقليل من كفاءة الأطفال، رغم أن بعضهم يُظهر قدرات تفوق مرحلته العمرية.
    وقد أشار Jerome Bruner إلى ذلك بقوله:

    "الأطفال قادرون على التعلم أكثر مما نفترض، إذا وُفرت لهم بيئة مناسبة."


    استنتاجات بعد عرض النظريات:

    • كل نظرية تركز على جانب معين من جوانب اكتساب اللغة.

    • كل نظرية بنت تصورها من خلال نقد النظريات الأخرى.

    • اكتساب اللغة عملية معقدة تتداخل فيها عدة عوامل:

      • البيئة الاجتماعية المحيطة بالطفل
      • القدرات الفطرية (كما يرى Noam Chomsky)
      • النمو المعرفي والفكري (كما عند Jean Piaget)

    ويجمع Lev Vygotsky هذه الرؤية بقوله:

    "إن تطور اللغة والفكر هو نتيجة تفاعل مستمر بين الفرد وبيئته."


    ... انتهى ...