المحاضرة 3
Section outline
-
الملكات اللغوية 1 ( الاستماع والمحادثة)
عناصر المحاضرة
مقدمة
أولا :مفهوم المهارة
ثانيا:المهارة في التراث اللساني العربي
ثالثا: عوامل اكتساب المهارة
رابعا: أنواع المهارات اللغوية
إن مفردات اللغة وقواعدها هي معلومات عن اللغة، وليست هي اللغة في حد ذاتها. ومن هنا ناتحولت النظرة إلى تدريس اللغة في البلدان الغربية. فلم يعد تدريس اللغة معنياً بالحقائق، كما كان عليه في القرن الماضي ومطلعه هذا القرن، إذ لو كان تدريس اللغة يتم وفق هذا الاتجاه، لكانت تعليم اللغة مجموعة من مفردات معينة، ومجموعة من القواعد والمصطلحات يُعد اكتساب اللغة. إلا أن الاتجاه في التربية الحديثة يرمي إلى التمْهير، لا إلى التحفيظ والتسميع، وتعليم اللغة على أنها حقائق لا يكفي لتكوين المهارة.
هذ ما يعلل الدارس يتساءل: ما هو مفهوم المهارة؟ وما هي عوامل اكتسابها؟ وما هي أنواع المهارات اللغوية؟
أولاً: مفهوم المهارة
المهارة في اللغة: جاء في لسان العرب: "والمهَارَةُ الحذق في الشيء. والماهِّر الحاذق بعمل، وأكثر ما يوصف به السابح المجيد، والجمع مهرة، ... ويقال: مهرتُ بهذا الأمر أمهر بهمَهارةً، أي صِرتُ به حاذقًا." قال ابن سيده: "وقد مهَر الشيء، وفيه، وبه، يهر، مهراً ومهوراً ومهارة ومهارة..." وفي الحديث: "مثل الماهر بالقرآن مثل السفرَة." الماهر الحاذق بالقراءة، والسفرة: الملائكة.
فالمهارة في اللغة تعني البراعة والحذق في عمل ما، سواء كان يدويًا أم ذهنيًا، أو في حرفة من الحرف، بأن يكون الإنجاز فيه متقنًا، صادرًا عن وعي، وفي وقت قصير.
المهارة في الاصطلاح: تُعرّف المهارة (Compétence / Skill) بأنها "الأداء المتقن القائم على الفهم، والاقتصاد في الوقت، والجهد المبذول". ويعرفها عبد الكريم غريب بأنها: "قدرة أو كفاية من الكفايات، التي يتعلمها الشخص، والتي تسمح له بالقيام بعدة إنجازات متنوعة."
فالمهارة بصفة عامة هي: قدرة عملية فائقة على إنجاز عمل ما، تُكتسب بعد مدة زمنية تطول أو تقصر، في ممارسة هذا العمل وتكرار مرات عديدة، قصد التدرّب، وعليه، تكون نتيجة التدريب هي التحكّم المباشر في أداء ذلك العمل، بصورة تتسم بالسرعة والدقة والجودة والفهم، وتسمى المهارة أيضًا: القدرة والكفاية عند بعض الباحثين المحدثين، والملكة عند العلماء العرب القدامى.
ومن أمثلة المهارات: قيادة السيارة، السباحة، الرماية، ركوب الخيل، الكتابة على الحاسوب... إلخ.
وتختلف المهارة عن الموهبة (Talent) التي هي "قدرة فطرية، أو استعداد موروث، في مجال واحد أو أكثر من مجالات الاستعدادات العقلية والإبداعية والاجتماعية والفنية، وتمثل حالة من التميز والتفوق العقلي، يظهر من خلال توفر ذكاء مرتفع وقدرات ابتكارية، ومواهب خاصة، وهي تحتاج إلى بيئة ملائمة، كي تنمو وتتطور، بعد أن يتم اكتشافها وصقلها، حتى تظهر على شكل إنجازات إبداعية."
ومثال ذلك موهبة القرض الشعري، وموهبة الرسم... إلخ، وغيرهم من المواهب التي تظهر عند بعض الأشخاص، ولا تظهر عند كل الناس، بخلاف المهارة التي هي قدرة يستطيع أن يكتسبها كل من رغب فيها، عن طريق الالتزام بمراحل معينة. وتشارك كل من المهارة والموهبة في بعض الجوانب منها، قابلية النمو والتطور.
والمهارة اللغوية أو مهارة استعمال اللغة هي واحدة من هذه المهارات. وهي: "أداء لغوي، يتسم بالدقة، والكفاءة، فضلاً عن السرعة، والفهم." فالطفل أو المتعلم بصفة عامة يستمع إلى المتكلمين في بيئته، ويتَمَثّل مقاييسه في ذهنه، وعندما يبني نظام اللغة في تصوره، ينطلق في عملية الكلام، ويتدرّب عليه العديد من المرات، وتصوّب أخطاؤه، إمّا ذاتياً أو بفعل المتعاملين معه، حتى يتقن هذه العملية، وتصبح عنده بمثابة الفعل اللاشعوري المتقن. يقوم به بطريقة مضبوطة، متقنة، وسريعة، مع فهم وإدراك ما يقول تمام الإدراك، لا لأنه يردّد ما يسمعه بصورة آلية، وهو يتحكم في ذلك في حالتي الإرسال والاستقبال، وعند ذلك نقول: إنه قد اكتسب المهارة اللغوية.
ثانياً: المهارة في التراث اللساني العربي
عرف اللسانيون العرب قديمًا مفهوم المهارة بصورة عامة، والمهارة اللغوية بصورة خاصة، وأطلقوا عليها مصطلح الملكة. ومن هؤلاء العالم والفيلسوف أبو نصر الفارابي (ت448هـ)، الذي قال: "وإذا كرّر فعل شيء من نوع واحد مرارًا كثيرة، حدثت له ملكة اعتيادية."
ومن العلماء المتأخرين نذكر العلامة عبد الرحمن بن خلدون (ت808هـ) الذي قال في المقدمة، وهو بصدد تعريف اللغة: "واعلم أن اللغة - في المتعارف عليه فعليًا - هي عبارة متقررة في ملكة عن القصد بإفادة الكلام، فلا بد أن تصير فعل لسان، ناشئ من المتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة العضو الفاعل له، وهو اللسان. وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتهم."
فاللغة عند ابن خلدون هي فعل لساني قصدي، يتم التعبير من خلاله عن المقاصد التي يرمي إليها المتكلم، وتختلف اللغات باختلاف طبيعة التواضع والاصطلاح من أمة إلى أخرى.
ومادامت اللغة عند ابن خلدون فعلاً، فاستمرار المتكلم له آليات خاصة به، فانتكاره هذا الفعل يؤدي إلى ترسيخ تلك الآليات في ذهن المتكلم، وتتعود عليها جوارح النطق لديه، ويصير مهارة أو ملكة كما سماها ابن خلدون. والملاحظ هنا أن ابن خلدون، لمنظر إلى اللغة باعتبارها حقائق معرفية - مثل نظرة علماء التربية التقليدية - لا يراها المتكلم عندما يحفظ مفردات اللغة وقواعدها، بل نظر إليها باعتبارها مهارة، وهذه النظرة تطابق تمامًا نظرة اللسانيين المحدثين ورواد التربية الحديثة.
ومن هنا وُصف هذا الرجل بأنه سابق لعصره. بل إنه فرق بوضوح بين مفهوم الملكة اللغوية من جهة، وبين مفهوم الصناعة (علوم العربية) من جهة أخرى، فقال: "ذلك أن صناعة العربية هي معرفة قوانين هذه الملكة، ومقاييسها خاصة، فهو علم بكيفية، لا نفس كيفية، فليستنفس الملكة، وإنما هي بمثابة من يعرف صناعة من الصناع علمًا، ولا يحكمها عملاً."
فصناعة العربية هنا هي بمعنى العلم، أو القواعد النظرية، التي يمكن للإنسان أن يحفظها عن ظهر قلب، مثل قواعد النحو والصرف والبلاغة... إلخ. أما الملكة فهي إتقان استعمال اللغة شفاهة وحررًا، وهي مستقلة عن الصناعة، بدليل أن تجد في الناس من يحسن الكلام، وليس له دراية بقواعد اللغة، كما أن تجد من يحفظ قواعد اللغة ويستظهرها بتفاصيلها، ولكنه لا يحسن الكلام، وإذا تكلم أخطأ. ويرى ابن خلدون أن تحصيل الملكة يكون بممارسة التخاطب بكثرة، وحفظ كلام العرب والتدرّب عليه. أما تحصيل الصناعة فيكون بطلب علوم اللسان العربي، مثل علم النحو، وعلم الصرف، وعلم البلاغة... وغيرها، وتقوم الصناعة - بعد أن يكتسب المتعلم ملكة اللسان - بدور الداعمة لتلك الملكة.
وقد حدد الشريف الجرجاني (ت811هـ) مفهوم الملكة بدقة فائقة، وبيّن أن رسوخها يعلى بمثابة العادة فقال: "الملكة وهي صفة راسخة في النفس، وتحقيقه أن هي حصلت للنفس هيئة بسبب فعل من الأفعال، ويقال لتلك الهيئة كيفية نفسية، وتسمى حالة ما دامت سريعة الزوال، فإذا تكررت، ومارست النفس لها، حتى ترسخت تلك الكيفية فيها، وصارت بطيئة الزوال، فتصر ملكة، وبالقياس إلى ذلك الفعل عادة وخُلقاً."
ثالثاً: عوامل اكتساب المهارة
أ- الممارسة والتكرار: إذ يتوجب على من يرغب في اكتساب أية مهارة - والمهارة اللغوية بصورة خاصة - أن يمارس الفعل المؤدي إلى اكتساب تلك المهارة بصفة متكررة، مرة بعد مرة، بشرط أن تتم هذه الممارسة وهذا التكرار بصورة طبيعية عفوية، وفي مواقف في الحياة متنوّعة، ليس داخل القسم الدراسي فقط، وإنما في وضعيات متنوعة: في البيت، في الحي، في السوق... إلخ. يقوم فيها المتعلم بدور فعال، لا بدور المستقبل فقط، كما هو الحال في التربية التقليدية، التي تعتمد أساساً على التلقين. وهنا ينبغي على المدرس أن يفسح المجال للمتعلم لكي يتكلم، ويعبر عن مقاصده باللغة التي يتعلمها.
ب- الفهم وإدراك العلاقات والنتائج: أي إدراك العلاقات بين الشيء وما ينجم عنه، بين الأسباب والنتائج، لأن الممارسة من غير فهم تجعل المهارة آلية، لا تعين صاحبها على مواجهة المواقف الطارئة، بالتصرّف المناسب. فإذا ما تعلم المتعلم لفظة ما، أو عبارة معينة، ينبغي أن يربطها بين السياق الذي تستعمل فيه، لكي يستدعي تلك العبارة في السياق ذاته عند الحاجة، ولا يستدعيها في سياقات أخرى، لا علاقة لها بتلك العبارة.
ج- التوجيه: بأن يوجّه المدرس المتعلمين إلى تصحيح أخطائهم، ويبين لهم نواحي قوتهم وضعفهم، ويعرفهم بأفضل أساليب الإنجاز، وأن يأخذ بأيديهم بلطف، ودون ما إكراه أو تعسف.
د- القدوة الحسنة في الأداء: وذلك بأن يشاهد المتعلم من يتقن المهارة اللغوية من مدرّسه أو من زملائه، عن طريق التسجيلات الصوتية، أو المخاطر اللغوية، ولهذا العامل أثر في المحاكاة والتقليد والتحسين الذاتي للأداء. فلا يمكن أن يكتسب المتعلم المهارة اللغوية، إذا كان المدرس يخاطبه بلغة غير اللغة التي يستهدف مهارتها، أو يخاطبه بمستوى لغوي هو العامية، والحال أنه يريد أن يعلم مستوى لغوي آخر هو الفصيح، أو الأصحف.
هـ- التشجيع والتعزيز: يتقدم اكتساب المهارة إذا كان مصحوبًا بإشعار المدرس المتعلم بالنجاح، ويمكن أن يكون هذا التعزيز ذاتيًا داخليًا، بأن يعزز المتعلم ذاته بذاته، فيحس بالراحة، ويشعر بثقته بنفسه. وهنا يتقدم المتعلم في تعلمه المهارة المستهدفة. والحقيقة أن المهارة اللغوية تتجاوز جهود مدرس اللغة، إلى جهود مدرسين المواد الأخرى، ولهذا يتوجب "على المدرسين جميعًا أن يعزّزوا دور مدرسي اللغة، ذلك لأن تعليم اللغة مسؤولية جماعية، وعلى وسائل الإعلام والأجواء الخارجية بشكل عام، أن تساعد كل ما يكتسبه المتعلم من لغة، ضمن جدران المدارس والمعاهد والجامعات."
رابعاً: أنواع المهارات اللغوية
ترى التربية الحديثة أن المهارات اللغوية هي: الاستماع، المحادثة، القراءة، والكتابة.
المحادثة والكتابة: جانب الإرسال.
الاستماع والقراءة: جانب الاستقبال.ـ مهارة الاستماع: وتُعَرَّف بأنها "المهارة الأولى التي يتعلَّمها مستعمل لغةٍ ما، سواء أكانت لغةً أُمًّا أم كانت أجنبية، وتتطلب الإصغاء والإنصات وتركيز الانتباه وتوجيه الاهتمام نحو الموضوع المدروس."
فهذه المهارة تتعلق بكيفية تلقِّي الأدلة اللغوية المسموعة وفهمها وتفسيرها والحكم عليها فور النطق بها. ويُشعِّرنا القرآن الكريم بأهمية السمع في اكتساب المعرفة وبتقدّمه على سائر الحواس الأخرى، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: 23].وقد أثبت البحث اللساني أن اللغة ظاهرة صوتية منطوقة ومسموعة، ومن هنا يتعيَّن على من يريد استيعاب اللغة أن يبدأ بجانبها السمعي المتعلق بكيفية استقبال أصواتها. وفي هذا السياق يرى Leonard Bloomfield أن اللغة قبل كل شيء نظام من الأصوات، وهو ما يؤكد أن الاستماع يمثل المدخل الطبيعي لاكتساب اللغة وفهم بنيتها. كما يؤكد Ferdinand de Saussure أن اللغة في جوهرها ظاهرة صوتية تقوم على العلاقة بين الصوت والمعنى، الأمر الذي يبرز أهمية السمع في العملية اللغوية.
ولهذا فإن الاستماع الجيد يُنمِّي بقية المهارات اللغوية (المحادثة، القراءة، الكتابة)، ومن هنا يرى علماء التربية أن هذه المهارة مُقدَّمة على سائر المهارات وخادمة لها. كما أن الطفل يكتسب اللغة في بدايات حياته عن طريق الاستماع المستمر للكلام المحيط به؛ وهو ما يؤكده عالم اللسانيات Noam Chomsky عندما يقرر أن الطفل يكتسب اللغة من خلال تعرضه المستمر للمدخلات اللغوية في بيئته.
وتُعَدُّ فترة الاستماع لدى الطفل فترةَ حضانةٍ لبقية المهارات اللغوية، إذ إن المتحدث يعكس في حديثه اللغة التي يستمع إليها من البيت والبيئة. ومن هنا قال Ibn Khaldun في المقدمة: "والسَّمْعُ أبو الملكات اللسانية." أي أن السمع هو المدخل الأساسي لاكتساب القدرات اللغوية وتنميتها.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدة مصطلحات ترتبط بالاستماع تكمن بينها فروق دقيقة، هي: السمع، السماع، الاستماع، الإنصات:
- السمع: هو حاسَّة من الحواس الخمس يتم عن طريق الأذن التي تستشعر الصوت وتلتقطه وينتهي بمركز السمع في المخ.
- السماع: هو مجرد استقبال الأذن لذبذبات صوتية من مصدر معين دون إعارتها اهتماماً مقصوداً، مثل سماع ضجيج الشارع أو غيره من الأصوات الطبيعية.
- الاستماع: مهارة يعطي فيها المستمع اهتماماً خاصاً ومقصوداً لما تتلقاه أذنه من أصوات ليتمكن من استيعاب ما يُقال.
- الإنصات: هو أعلى مرتبة؛ لأن فيه تركيزاً أكبر من الانتباه والإصغاء من أجل هدف محدد، ولهذا قرن الله تعالى بين الاستماع والإنصات في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204].
أ ـ أهمية الاستماع
يُعَدُّ الاستماع أساساً للكثير من العمليات التواصلية في شتى المواقف التي تتطلب قدراً من الانتباه والإصغاء، كالأسئلة والأجوبة، والشرح، وسرد القصص، والمناقشات، والمحاضرات، وبرامج الإذاعة والتلفزة. فالتدريب على الاستماع هو تدريب على حسن الإصغاء، وحصر الذهن، ومتابعة المتكلم، وسرعة الفهم.
ويُعَدُّ الاستماع من المهارات الأساسية لاكتساب اللغة، فمن خلاله يتعلم التلميذ كثيراً من الكلمات والتعابير والجمل، وهو وسيلة لاكتساب المعارف والمهارات. كما أن الاستماع الجيد يزيد من الثروة اللغوية لدى المتعلم، ويؤدي إلى فهم مقاصد المتكلمين ومعرفة شخصياتهم. وقد أشار المفكر العربي Taha Hussein إلى قيمة السمع في اكتساب المعرفة عندما قال: "الأذن طريق العقل إلى المعرفة كما أن العين طريقه إلى القراءة."
ولهذا فإن حسن الاستماع قد يكون سبباً في التفوق والنجاح العلمي، وقد أوصل الاستماع الجيد بعض الأشخاص إلى القمة مثل: بشار بن برد، وأبي العلاء المعري، وطه حسين وغيرهم، إذ استطاعوا تعويض ضعف البصر بقوة السمع والذاكرة.
ب ـ مهارات الاستماع
يرى علماء التربية أن مهارة الاستماع تنطوي على أربع مهارات جزئية هي:
1 ـ مهارة الاستقبال والتلقي: وتتكون من العناصر الآتية:
- الاستعداد للاستماع مع الفهم.
- حصر الذهن وتركيزه في المسموع.
- استغلال إشارات السياق الصوتية قصد الفهم.
2 ـ مهارة الفهم والاستيعاب: وتتكون من العناصر الآتية:
- إدراك الفكرة العامة التي بُني عليها النص المسموع.
- ضبط الأحداث التي يتحدث عنها النص المسموع وتصنيفها.
- إدراك الأفكار الأساسية للنص المسموع.
- إدراك العلاقات بين الأفكار.
- القدرة على تلخيص النص المسموع.
- إدراك الأفكار الجزئية التي تُكوِّن كل فكرة أساسية في النص.
3 ـ مهارة التذكّر: ومن أهم عناصرها:
- التعرّف على العناصر الجديدة في النص المسموع.
- ربط العناصر الجديدة المكتسبة بالمعلومات والخبرات السابقة.
- انتقاء الأفكار والمعلومات وتصنيفها حسب الأهمية قصد الاحتفاظ بها في الذاكرة.
4 ـ مهارة التقييم (التذوق وإبداء الرأي): وتتعلق بالعناصر التالية:
- حسن الاستماع والتفاعل مع الشخص المتحدث.
- تمييز مواطن القوة والضعف في النص المسموع.
- الحكم على المسموع في ضوء الأفكار والخبرات السابقة وقبوله أو رفضه.
- إدراك مدى أهمية الأفكار التي تضمنها المسموع ومعرفة مدى صلاحيتها للتطبيق.
- التنبؤ بما سينتهي إليه الحديث المسموع.
ج ـ منهجية تنمية مهارة الاستماع
نظراً لأهمية هذه المهارة، يتوجب على المدرسين أن يولُوها عناية خاصة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدريب المتعلمين على حسن الإصغاء والتركيز والمتابعة بشكل مخطط ومنهجي، بهدف الاستماع والإنصات إلى نصوص متنوعة (سردية، إخبارية، وصفية، توجيهية، حجاجية) وفهمها والتفاعل معها بحسب الحاجة.
فقد أثبتت الدراسات أن مهارة الاستماع يمكن تنميتها وصقلها عن طريق برامج تعليمية مقصودة، وحصص دراسية خاصة، وأساليب علمية منظمة، إضافة إلى تنميتها بشكل غير مباشر عن طريق أنشطة القراءة الوظيفية، والقراءة الشعرية، والأناشيد، والإملاء، والتعبير الشفوي.
ويمكن لمدرس اللغة أن يرسِّخ هذه المهارة لدى متعلميه في المراحل الأولى، كأن يسجل قصة قصيرة شيقة تناسب قدراتهم العقلية، شريطة أن يكون موضوعها مأخوذاً من بيئتهم وذا صلة باهتماماتهم. ثم يقوم بإسماعهم القصة مع مراعاة تنوع نبرة الأداء وتلوّنها بتغير الأحداث، وبعد ذلك يوجه إليهم أسئلة تتعلق بمضمون القصة مثل الأفكار والأحداث والشخصيات والمواقف الإيجابية والسلبية، حتى يتحقق الفهم والتفاعل مع النص المسموع.
هذا هو النص بعد تصحيحه وإعادة نسخه بكتابة سليمة مع الحفاظ على المضمون:
3- مهارة المحادثة:
وهي «القدرة على نطق أصوات اللغة بصورة صحيحة، والتمكن من استعمال المفردات اللغوية، والصيغ الصرفية، ونظام تركيب الكلمات تبعاً لوظيفة محددة في سياق اجتماعي»(47).
ويُعتبر نشاط المحادثة أو التعبير الشفوي من أنشطة التواصل داخل المجتمع؛ فإذا كان الاستماع وسيلة لاستقبال الحديث وتحقيق الفهم، فإن التعبير الشفوي وسيلة للإرسال والإفهام(48). وهي مهارة تستهدف تدريب المتعلم على الاتصال الشفهي في مواقف مختلفة. وقد اهتم بها المربون في أوروبا بعد أن أكد سوسور على أهمية الوجه المنطوق للغة وأولويته على الوجه المكتوب.أ- أهمية المحادثة:
تأتي أهمية المحادثة بعد أهمية السماع مباشرة؛ فالتعبير الشفوي نشاط تربوي هام، بفضله يتحقق إدماج المعارف اللغوية المكتسبة، ومن ثم فهو يتطلب مهارات وقدرات وتقنيات منظمة لا تُكتسب إلا بالممارسة المستمرة والتدريب الطويل في إطار حصص مستقلة واضحة المعالم والأهداف(49).ب- أهم مهارات المحادثة:
من المهارات الجزئية التي يمكن أن يكتسبها المتعلم من مهارة المحادثة أو التعبير الشفهي مهاراتُ آداب المحادثة، التي تتمثل فيما يلي(50):- احترام نظام الحوار، والبعد عن الفوضى في التعقيب على كلام الآخرين.
- مجاملة الآخرين واحترام آرائهم وعدم الانتقاص من شأنها.
- عدم مقاطعة المتحدثين أثناء الحديث، وفسح المجال للمحاور حتى ينتهي من عرض فكرته.
- عدم احتكار المتحدث للكلام بالاسترسال فيه قصد تفويت الفرصة على الآخرين وحرمانهم من إبداء آرائهم.
- الابتعاد عن الانفعالات كالغضب أو الاضطراب أو الخجل أثناء الكلام والرد والتعقيب.
ج- منهجية تنمية مهارة المحادثة:
يرى «فرانك مارشان»، أحد علماء التربية الفرنسيين، أن درس المحادثة ينبغي أن يحقق هدفين(51):الأول: لا بد أن نفسح المجال للمتعلم لكي يتحدث أكثر ما يمكنه أن يتحدث، ويعبّر بكل حرية عن فكره وخبراته، وهذا يعني أن قدرة الطفل على المحادثة والتعبير لا تنمو في الوسط المدرسي إلا إذا أُتيح له قدر من الحرية.
الثاني: ينبغي أن يكون كلامه على الوجه الأفضل، وهنا يتوجب على المدرس أن يأخذ بيد المتعلم إلى الصواب بلطف ودون تعسف أو إكراه.
وتُنمى مهارة المحادثة باعتماد الأساليب الآتية(52):
-
في المراحل الأولى من التعليم يعرض المدرس بعض الصور على المتعلمين، ثم يطرح أسئلة عما يشاهدون فيها، وهذا يدفعهم إلى التعبير عما يشاهدونه، ويصل المتعلمون إلى الإجابات الصحيحة بعد عدة محاولات.
-
يمكن للمدرس أن يسجل بعض مواقف المحادثة التي تدور بين المتعلمين، ويدعوهم إلى الاستماع إليها مع الإشارة إلى الأخطاء الواردة فيها، ثم تُعاد المحادثة من جديد، مما يسمح لهم بالمقارنة بين المحادثتين الأولى والثانية، فيتحقق لديهم وعي بتلك الأخطاء. وهذا أسلوب من أساليب التعلم الذاتي يهدف إلى تنمية المحادثة والارتقاء بها إلى الصور الصحيحة.
-
يمكن للمدرس أن يستعين بصنف من التمارين يسمى التمارين البنوية، وهي التمارين التي تُدرّب المتعلم على ترسيخ بُنى صرفية أو نحوية في الذهن عن طريق تكرار مجموعة من الأمثلة التي تشترك في بنية واحدة، مثل:
(استفسر، استنصر، استنجد) أمثلة تشترك في بنية صرفية واحدة هي صيغة استفعل.
و(خرج الولد، سقط المطر، لاح النجم) أمثلة تشترك في بنية نحوية واحدة هي بنية الجملة الفعلية (فعل + فاعل + مفعول به).
وهكذا تترسخ البنى في ذهن المتعلم، ويصبح قادراً على استعمالها في المحادثة أو التعبير الشفهي دون أن نصرّح له بالقاعدة، على الأقل في المراحل الأولى من التعليم؛ لأن «تعليم اللغة كما أثبتت معطيات علوم اللسان الحديثة ومعطيات التربية لا يتم من خلال مفرداتها، وإنما من خلال تراكيبها وأنماطها (بناها) اللغوية»(53).
فبعد أن يستمع المدرس إلى أخطاء المتعلمين المتكررة ينتقل من الخطأ المرتكب إلى توجيه التمارين البنوية لتلافي ذلك الخطأ، بالتركيز على البنية التي أخطأ فيها المتعلم، مثل بنية الجملة الفعلية أو الاسمية أو الجملة الشرطية أو الاستفهامية أو الندائية... إلخ. -
في المراحل المتقدمة من التعلم تتنوع الأساليب ويرتقي مستوى المتعلمين؛ كأن نعرض عليهم فيلماً يتناول مشكلة اجتماعية يكون موضوعاً للمناقشة وتعقيب المتعلمين.
..انتهى...
