Section outline


  • أولًا: مفهوم المهنة والعمل

    1 ـ المهنة

    لغةً: الحِذْق بالخدمة والعمل ونحوهما.

    اصطلاحًا: يرى بعض الباحثين أن للمهنة إطلاقين:

    أ ـ الإطلاق العام:

    "بذل النفس في صنعة أو عمل، ولو بدون مقابل."

    ب ـ الإطلاق الخاص (وهو المراد عند استعمال مصطلح المهنة):

    "النشاط الحياتي الذي يتخذه المرء وسيلة لكسب معاشه وإعالة أهله."

    التعريف المختار للمهنة:
    "مجموعة من الأعمال تتطلّب مهارات معينة، يؤديها الفرد من خلال ممارسات تدريبية."


    2 ـ العمل

    لغةً: المهنة، والفعل عن قصد. ويقال: أعمل فلانٌ ذهنه إذا دبّره بفهمه.

    اصطلاحًا: ينقسم إلى مفهوم عام ومفهوم خاص:

    1 ـ المفهوم العام:

    كل فعل يقوم به الإنسان عن قصد، ويدخل فيه العمل المهني بمعناه الواسع، وأعمال الخير والشر وغيرها، بهدف مادي أو معنوي، دنيوي أو أخروي.

    2 ـ المفهوم الخاص (وهو المعتمد في هذا المقرر):

    يتعلق بالناحية الإنتاجية لما يزاوله الإنسان من أنشطة مادية أو فكرية بقصد المنفعة.

    وعليه فالعمل اصطلاحًا:
    "كل نشاط جسمي أو عقلي يقوم به الإنسان بهدف الإنتاج في مؤسسة حكومية أو خاصة، أو في حرفة أو مهنة."


    أركان العمل

    يرتكز العمل على ركنين أساسيين:

    أ ـ النشاط

    وهو لبّ العمل، سواء كان نشاطًا جسديًا أو ذهنيًا.

    ب ـ الإنتاج

    سواء كان إنتاجًا ماديًا مثل الصناعة والاستخراج، أو إنتاجًا معنويًا كالوظائف الكتابية والحراسة، مما يعود بالنفع على الدولة أو المؤسسة أو الشركة.


    ثانيًا: مكانة المهنة والعمل

    يُعدّ العمل أداة التطور ووسيلة البناء والتقدم الحضاري للأمم والشعوب قديمًا وحديثًا. ويمكن إبراز هذه المكانة من جانبين:

    الجانب الأول: مكانة المهنة والعمل في بناء الأمة

    العمل والكسب واجبان على كل إنسان قادر، مهما علا شأنه؛ لاكتساب المال بطريق مشروع للإنفاق على النفس ومن تلزمه نفقته.

    يقول ابن خلدون:
    "فلابد من الأعمال الإنسانية في كل مكسوب ومتموّل؛ لأنه إن كان عملاً بنفسه مثل الصنائع فظاهر، وإن كان مقتنى من الحيوان أو النبات أو المعدن فلابد فيهم من العمل الإنساني… وإلا لم يحصل ولم يقع به انتفاع."

    الحضارات اليوم تتنافس في المجال التقني والمهني، وبقدر تقدّم أي أمة في هذا المجال تُوصَف بالرقيّ والتحضر. وهذا واقع لا يمكن إنكاره.

    نماذج حضارية معاصرة:

    • اليابان دولة ذات عقيدة بوذية، لكنها بلغت مرتبة متقدمة بين الأمم بفضل التقدم المهني والتقني.
    • كوريا الجنوبية مثال واضح على قيمة بناء الإنسان الواعي المبدع، والملتزم بأخلاقيات العمل؛ إذ استطاعت خلال خمسين سنة فقط أن تصبح القوة الاقتصادية العاشرة عالميًا، بفضل التعليم والتدريب والتخطيط.

    3 ـ مخاطر البطالة على المجتمعات

    عندما تنتشر البطالة في مجتمع ما، يلحق به الفساد بأنواعه، حيث تنشأ عنها مفاسد كثيرة، منها:

    • انتشار السرقة
    • النصب والاحتيال
    • التزوير
    • الجرائم الاجتماعية
      وغيرها من الآفات التي تهدد استقرار الأمم.

    الجانب الثاني: أهمية العمل والتكسب المشروع

    حياة الأمة وقوّتها تتناسب طرديًا مع قوة اقتصادها، ومن أهم أسس الاقتصاد العمل، ولذلك اهتم الإسلام بالعمل والعمّال وكرّمهم.

    1 ـ كثرة النصوص الشرعية الداعية إلى العمل

    ورد لفظ العمل ومشتقاته في القرآن الكريم (359) مرة، ولفظ السعي (30) مرة، ولفظ الكسب (67) مرة، وكلها متصلة بالعمل والمعاش.

    من الآيات الدالة على ذلك:

    • قوله تعالى:
      {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك:15]
      أي: سخر لكم الأرض لتنتفعوا بها في الغرس والبناء والحرث والسعي إلى الرزق.

    • قوله تعالى:
      {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الحجر:20]
      امتنان من الله بتوفير وسائل العيش والاكتساب.

    • قوله تعالى:
      {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة:10]
      قال السعدي: أي "لطلب المكاسب والتجارات".


    ثالثًا: ماهية البطالة وضرورة القضاء عليها

    لغةً: بَطَلَ الشيءُ: ذهب ضياعًا. ويقال: بَطَل دم القتيل إذا قُتِل فلم يُؤخذ له ثأر. ويقال: بَطَل العامل بَطَالَةً: أي تعطل.

    اصطلاحًا: عرّفتها منظمة العمل الدولية بأنها:
    "لفظ يشمل كل الأشخاص العاطلين عن العمل رغم استعدادهم له، وبحثهم عنه، بأجر أو عمل للحساب الخاص، وقد بلغوا من السن ما يؤهلهم للكسب والإنتاج."


    بعض وسائل علاج مشكلة البطالة:

    1 ـ تأهيل الشباب لسوق العمل

    بتحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم، خاصة الجامعي، واحتياجات سوق العمل.

    2 ـ الاهتمام بالبرامج التدريبية

    لتطوير مهارات العاملين، خصوصًا في المهن التقنية والحرفية.

    3 ـ الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة

    فالطاقة البشرية والموارد الطبيعية والمناخية أساس النهضة الاقتصادية.

    4 ـ دعم المشاريع الصغيرة

    عبر تسهيل القروض وتقليل التعقيدات البيروقراطية، لتمكين الشباب من بناء مستقبلهم.