المحاضرة 11 الأستاذة لواني
الخطوط العريضة للقسم
-
المحاضرة الحادية عشرة (11)
أخلاقيات التعليم (الجزء الثالث)
المدرسة مؤسسة أخلاقية بامتياز
إن وظيفة المدرسة مزدوجة: تربية وتعليم، وكما نلاحظ فإن التربية تسبق التعليم، ولا يختلف اثنان على أن التربية الصحيحة هي المدخل السليم إلى التعليم الجيد؛ لأنك إذا أحسنتَ تنشئة الطالب أخلاقيًا، فالأرجح أنه سيكون أكثر إقبالًا على التعلم وأكثر قدرة عليه.
فالتربية الخلقية مطلوبة لذاتها، ومطلوبة كوسيلة لتحقيق التعلم الأفضل.فالمدرسة مؤسسة تُعنى ببناء الطالب خُلقيًا، وتلك مسؤوليتها الأساسية، وبالتالي تكون المدرسة مؤسسة أخلاقية بالطبيعة. وعليها خلق بيئة أخلاقية مناسبة لتحقيق النمو الخلقي للطلاب، وإلا عجزت بالضرورة عن النهوض برسالتها، “ففاقد الشيء لا يعطيه”. ومن هنا تظهر أهمية البيئة المدرسية من الناحية الأخلاقية، وذلك كما يلي:
1- غرس الوعي بالأثر الخلقي
يجب أن يدرك جميع المعلمين الآثار الأخلاقية لكل سياساتهم وتصرفاتهم وأقوالهم.
فإذا كان المدير عادلًا بين المعلمين، فإنه ينشر ثقافة العدل.
والمعلم إذا يُميّز بين التلاميذ فهو يحارب ثقافة العدل.ولو حدث أن طالبًا حُرم من المكافأة لصالح طالب آخر بغير حق، فإن الأثر الأخلاقي يتجاوز الطالب المظلوم إلى الطالب المميز، إلى المعلم المسؤول، إلى باقي المعلمين والطلاب، إلى إدارة المدرسة، بل إلى المجتمع كله في نهاية الأمر.
وكذلك إذا لم يكن تصحيح كراسات الإجابة دقيقًا، أو أن المعلمين لم يعطوا العناية الواجبة في التصحيح، فإن الأثر الأخلاقي يتجاوز المستفيدين أو المتضررين إلى باقي الطلاب الذين ستتهز ثقتهم بالنظام، وسيفقد النظام مصداقيته.
وتتراجع قيم الالتزام والإتقان وأداء الواجب والعدل، لتحل محلها قيم الاستسهال والتسرع وعدم احترام الواجب وعدم الاكتراث بتكافؤ الفرص وربط الجهد بالعائد.والأثر في النهاية يكون على المجتمع كله.
2- الالتزام الخلقي
المقصود هنا أن الوعي بحجم ونوع الآثار الخلقية للتصرفات لا يكفي لخلق البيئة الأخلاقية في المدرسة، وإنما يجب أن يتطور الوعي إلى التزام.
أي أن يصبح صاحب الالتزام الخلقي قادرًا على تحقيقه من موقعه.والمطلوب التزام خلقي على مستوى الفرد وعلى مستوى المجموع.
فالمعلم يتحمل مسؤوليته بشأن أخلاقياته كفرد وأخلاقيات المدرسة ككل.
لماذا ينبغي أن نهتم بأخلاق المهنة؟
إن الالتزام بأخلاق العمل يساهم في تحسين المجتمع بصفة عامة، حيث:
- تقل الممارسات غير العادلة.
- يتمتع الناس بتكافؤ الفرص.
- يجني كل امرئ ثمرة جهده، أو يلقى جزاء تقصيره.
- تُسند الأعمال للأكثر كفاءة وعلمًا.
- تُوجَّه الموارد لما هو أنفع.
- تُضيَّق الفرص على المحتالين والانتهازيين.
- تتوسع الفرص أمام المجتهدين.
وغير ذلك يتحقق إذا التزم الجميع بالأخلاق، كما يؤدي ذلك إلى:
- دعم الرضا والاستقرار الاجتماعي بين غالبية الناس حيث يسود العدل.
- توفير بيئة مواتية لروح الفريق وزيادة الإنتاجية.
- زيادة ثقة الفرد بنفسه وبالمنظمة وبالمجتمع، وتقليل القلق والتوتر.
- تقليل تعريض المؤسسات للخطر، لأن المخالفات والنزاعات تقل بالتمسك بالقانون.
- وجود مواثيق أخلاقية معلنة تُعد مرجعًا يُحتكم إليه.
التقويم والرقابة المهنية وانعكاساتها على أخلاقيات مهنة التعليم
التقويم جزء لا يتجزأ من عملية الإنتاج في أي مهنة، ويواكبها في جميع مراحلها، كما يستخدم التقويم كمعزز لأداء الأفراد، وكدافع للمزيد من العمل والإنتاج من خلال التغذية الراجعة.
ظهرت فكرة تقويم العمل مع تطور العلاقات بين رب العمل والعامل، وبرزت مع الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، وخاصة مع حركة الإدارة العلمية الحديثة، ويُعد فريدريك تايلر من أوائل الذين نادوا بوجوب تقويم الوظائف (عام 1880م).
أهداف تقويم الوظائف
- وضع سياسة عامة لدفع الأجور وفق نظام عادل حسب نوع ومقدار المسؤوليات.
- المساهمة في الأمن المهني بين الإدارة والأفراد.
- وضع أسس النقل والترقية.
- توضيح نوع ومقدار كل وظيفة، وسلطاتها ومسؤولياتها وواجباتها.
برنامج تقويم الوظائف يعتمد على:
- تقويم أداء الأفراد: قياس القدرة والخبرة والعادات الشخصية.
- تقويم الوظائف: دراسة درجة الصعوبة في ممارسة الوظيفة.
الكفايات المطلوبة في العامل:
- الصفات الشخصية العامة.
- الصفات المرتبطة بطبيعة العمل.
- القدرة على تحقيق أهداف المهنة.
- إدراك محتوى العمل.
- القدرة على استخدام الأساليب والأنشطة.
- القدرة على المتابعة والتقويم.
- العلاقات مع المرؤوسين والرؤساء والزملاء والمجتمع.
دور المربي في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين
- إدراك أهمية المهنة وقدسية رسالتها.
- إدراك أن لمهنة التعليم قواعد وأصولًا وكفايات مطلوبة.
- إدراك التغيير الجذري الذي طرأ على دوره؛ فلم يعد دوره مجرد التلقين.
- الاستناد في عمله إلى قاعدة فكرية وعقيدة إيمانية متينة.
- إدراك أهمية الفئة التي يتعامل معها.
- امتلاك نظرة منهجية علمية متطورة لفهم دوره في عصر العولمة.
سلوكيات المعلم التي تتفق مع أخلاقيات المهنة
- القدوة الحسنة.
- أن يكون مصدر ثقة.
- احترام وجهات النظر.
- مراعاة الفروق الفردية.
- تنويع طرائق التدريس.
- عدم التقيد بحرفية الكتاب المدرسي.
- ربط المنهاج بواقع الحياة.
- توظيف التكنولوجيا الحديثة.
- الثقة بقدرات الطلبة على إحداث التغيير.