المحاضرة 9 الأستاذة لواني
الخطوط العريضة للقسم
-
أخلاقيات مهنة التعليم
تمهيد
هناك أخلاقيات لمهنة التدريس أو التعليم، وقسم ولاء والتزام لمن يريد أن يمارسها، وهي لا تقلّ أهمية عن مهنة الطب والمحاماة وغيرها من المهن الأخرى.
يُعدّ المعلّم أحد أهمّ مدخلات العملية التعليمية وأخطرها أثرًا في تربية النشء، فهو الذي يحدّد نوعية مستقبل الأجيال والمجتمعات، لأن أي إصلاح مستهدف لأي أمة يبدأ من البصمات التي يتركها المعلّم على سلوكيات طلابه وأخلاقهم وعقولهم وشخصياتهم. فمهما تطوّرت مناهج التعليم وشُيِّدت المدارس وجهِّزت بأحدث الوسائل والتجهيزات التكنولوجية، فإن ذلك لا يُجدي نفعًا في بناء المجتمع ما لم يكن هناك معلّم قدير يُعدّ قدوة للتلاميذ والمجتمع.
من المعلوم أن للعملية التعليمية محاور أساسية ترتكز عليها وتكتمل بها، ويبقى المحور الأهم بينها هو المعلّم الذي تدور حوله الأسس ويتوقف نجاحها عليه. ولأن للمعلّم هذا الدور العظيم والمؤثر، فإن الاهتمام بتطويره والحرص على نجاحه من أولويات وزارات التربية والتعليم، باعتبار أن إعداد المعلّم أصبح يقوم على مفهوم حديث يرى التعليم مهنة نامية تدخل في منافسة مع المهن المعترف بها في المجتمع.
ولا يخفى على أحد أنّ التربية ضرورة اجتماعية وفردية، فلا يستطيع الفرد أو المجتمع الاستغناء عنها، وكلما ارتقى الإنسان في سلّم الحضارة زادت حاجته إلى التربية باعتبارها حقًا من حقوقه. ولذلك يعدّ المعلّم نقطة الانطلاق والقدوة، لما يحظى به من تقدير المجتمع واحترامه وثقته. ومن ثمّ يجب أن يكون في مستوى هذه الثقة وذلك التقدير، وأن يحرص على ألّا يصدر عنه ما يسيء إلى صورته في المجتمع.
والمعلّم قدوة لطلابه خاصة، وللمجتمع عامة؛ لذا فهو يتمسّك بالقيم الأخلاقية والمثل العليا، ويدعو إليها وينشرها، ويسعى إلى إشاعتها واحترامها. كما يجب على المعلّم أن يدرك أن احترام قواعد السلوك الوظيفي والالتزام بالأنظمة والتعليمات، والمشاركة الإيجابية في نشاطات المدرسة وفعالياتها، هي أركان أساسية لتحقق أهداف المؤسسة التعليمية.
تحتضن المجتمعات – بغضّ النظر عن تقدّمها أو تأخرها – العديد من المهن كالمحاماة والطب والقضاء والصحافة والتعليم وغيرها. والمتتبع لموقف المجتمعات من هذه المهن يلاحظ أنّ لكل مهنة أخلاقيات يؤمن بها أصحابها ويفتخرون بها، ويسلكون بمقتضاها، ويسعون لترسيخها وتعميقها لدى المنتمين إليها.
وقد اختلفت المجتمعات في موقع مهنة التعليم ضمن سلّم المهن، تبعًا لفلسفتها الاجتماعية وأهدافها. وبخصوص أخلاقيات مهنة التعليم، فإن لكل مجتمع قواعد ومعايير تعبّر عن تصوراته لتلك الأخلاقيات، وتُعدّ في الوقت ذاته معايير لسلوك أفراد المهنة.
معايير ضرورية في مهنة التعليم
يرى بعض المربين ضرورة توفّر مجموعة من المعايير في مهنة التعليم، وهي:
- ثقافة عامة ومتخصصة ومهنية تشكل أساسًا معرفيًا يتضمن معلومات نظرية وتطبيقية.
- تكوين مهني يضمن التفاعل المستمر قبل الخدمة وأثناءها مع المستجدات والتقنيات الحديثة.
- احتراف مهني منظم يجعل المهنة مسارًا دائمًا للعمل والنمو.
- أخلاق مهنية تتوضح فيها الواجبات والحقوق وأنماط السلوك التي يلتزم بها الممارسون.
- تمتع المنتمين للمهنة بقدر مناسب من الاستقلالية.
- توجه نحو خدمة المجتمع والترفّع عن الاستغلال والكسب غير المشروع.
مفهوم أخلاق مهنة التعليم
هي مجموعة من معايير السلوك الرسمية وغير الرسمية التي يستخدمها المعلمون كمرجع يوجه سلوكهم أثناء أداء وظائفهم، وتستخدمها الإدارة والمجتمع للحكم على التزامهم المهني.
ويقتضي ذلك وجود ميثاق أخلاقي مهني يلتزم به المعلّمون في سلوكهم اليومي، إذ تُعد الأخلاق المهنية أساسًا للسلوك المستحبّ الذي يتعهد أفراد المهنة بالالتزام به.
وتزداد أهمية الأخلاق المهنية في مهنة التعليم لأنها مهنة تُعنى ببناء شخصية الإنسان في جميع أبعادها، ولأن أثرها يمتد عبر الأجيال. ومع أن المبادئ العامة للأخلاقيات قد تتشابه عالميًا، إلا أن مضمونها يتأثر بفلسفة كل مجتمع وظروفه الحضارية.
واجبات المعلّم المهنية
أولًا: واجبات مهنية عامة
- الاطلاع على سياسة التعليم وأهدافه، والسعي لتحقيقها.
- الانتماء إلى مهنة التعليم وتقديرها، وعدم النظر إلى التدريس كمجرّد وسيلة للرزق.
- الاستزادة من المعرفة ومتابعة كل جديد يطوّر قدراته.
- الأمانة العلمية وعدم كتمان العلم.
- معرفة متطلبات التدريس وتحليل محتوى المنهج منذ بداية العام لتحديد طريقة التدريس المناسبة.
- المشاركة في الدورات التدريبية والبحوث التربوية.
ثانيًا: واجبات المعلّم تجاه المدرسة
- الالتزام بالواجب الوظيفي واحترام القوانين والأنظمة.
- تنفيذ المناهج والاختبارات وفق التعليمات المعمول بها.
- التعاون مع المجتمع المدرسي.
- المساهمة في الأنشطة المدرسية المختلفة.
- الإسهام في حلّ المشكلات المدرسية.
- توظيف الخبرات والتقنيات الحديثة.