الخطوط العريضة للقسم


  • المحاضرة السابعة: خصائص اللسان البشري

    عناصر المحاضرة

    1. مقدمة
    2. أولًا: تصنيف الوسائل التبليغية
    3. ثانيًا: صفات اللسان المميزة له
    4. ثالثًا: التحديد العلمي الدقيق للسان

    مقدمة

    اللسان هو أداة تبليغ، ينتمي إلى مجموعة الوسائل التبليغية التي يستعملها الإنسان لتبليغ مقصده.
    هذه الوسائل متعددة ومتنوعة، لكنها تختلف عن اللسان في بعض الصفات.
    لذلك لا يصح إطلاق لفظ لسان أو لغة على كل الوسائل التبليغية إلا مجازًا.

    من أمثلة هذه الوسائل: الرسم، النحت، الموسيقى، نظام إشارات المرور، إشارات الصم والبكم، أرقام الهواتف، علامات تصنيف الكتب والمنسوجات، الخرائط، المجسمات، نظام المورس... إلخ، بالإضافة إلى اللسان.


    أولًا: تصنيف الوسائل التبليغية

    المقياس الأساسي للفصل بين الوسائل التبليغية هو نوعية الخطاب وكيفية بنائه:

    • قد يكون الخطاب صوتًا، رسمًا، صورة، أو حركة.
    • قد يكون مبنيًا وفق نظام، أو بدون نظام متميز وظاهر.

    وبناءً على ذلك، قسم اللسانيون المحدثون الوسائل التبليغية إلى قسمين رئيسيين:

    أ. الأدوات التبليغية

    • وسائط ليس لها نظام معين، ولا يمكن تحليل خطابها إلى وحدات صغرى متميزة.
    • الخطاب يظهر فيها بصورة إجمالية، ولا يملك قواعد مستمرة إلا قاعدة أو قاعدتين.
    • أمثلة: اللوحة الزيتية، المسرحية باعتبارها عرضًا، لا كنص أدبي مكتوبًا مركبًا بطريقة منظمة.

    ب. النظم التبليغية

    • وسائط لها نظام معين، يمكن تحليل خطابها إلى وحدات صغرى متميزة.
    • الخطاب يُدرك بصورة جزئية، وتخضع لبناء قواعد مستمرة.
    • لكل نظام تبليغي قياسه الخاص، ومن أمثلة هذه النظم: نظام قوانين المرور، الموسيقى باعتبارها حروفًا، نظام إشارات البحرية، وينتمي اللسان إلى هذا الصنف الأخير.

    اللسان يشترك مع بعض الأنظمة التبليغية في بعض الصفات، لكنه يتميز بصفة واحدة لا توجد في غيره.


    ثانيًا: صفات اللسان المميزة له

    1. صفة الصوتية

    • المادة التي يقوم عليها الخطاب اللغوي هي مادة صوتية، أي أن اللغة في الأصل ظاهرة منطوقة ومسموعة.
    • بعض الأنظمة الأخرى تعتمد على الصوت مثل الموسيقى والمورس، لذلك هذه الصفة مشتركة وليست ذاتية للسان.

    2. صفة التعاقبية

    • العناصر اللغوية تتسلسل وتتتابع على محور الزمن (الخطية).
    • يختلف اللسان في هذا عن الوسائل التي تستخدم أبعادًا أخرى (مسطحات، ثلاثية الأبعاد كالخرائط والمجسمات).
    • هذه الصفة موجودة أيضًا في بعض الأنظمة الأخرى مثل الأرقام والحروف، وليست ذاتية للسان.

    3. صفة التقطيعية

    • اللسان يمكن تقسيمه إلى عناصر مميزة منفصلة يمكن فصلها، مثل الأصوات المقطعة.
    • بعض الأنظمة الأخرى أيضًا تحتوي على عناصر مقطعة (مثل إشارات المرور أو تصميم المدن والخرائط).
    • لذلك هذه الصفة ليست ذاتية للسان.

    4. صفة التقطيع المزدوج

    • اللسان البشري يتميز بالتقطيع المزدوج:
      1. الوحدات الكبرى الدالة (Monèmes): هي الوحدات التي تحمل معنى، مثل الكلمات.
      2. الوحدات الصغرى غير الدالة (Phonèmes): أصغر وحدة صوتية لا تحمل معنى بمفردها، لكنها تدخل في تكوين الوحدات الكبرى.
    • مثال: كلمة "كتب" تحلل إلى أصوات: كـ، تـ، بـ، وحركات قصيرة، وهذه الوحدات القليلة المحدودة يمكن تكوين عدد غير محدود من المعاني والجمل.
    • هذه الصفة المزدوجة هي الصفة الذاتية الوحيدة التي تميز اللسان البشري عن بقية الأنظمة التبليغية، وتسمى عند اللسانيين La double articulation.
    • اكتشف الفينيقيون أساسها عند اختراع الكتابة الهجائية، لكن اللسانيون المحدثون أثبتوها بشكل شامل لجميع اللغات.

    فائدة التقطيع المزدوج: اقتصادية اللغة؛ باستخدام عدد محدود من الوحدات غير الدالة يمكن التعبير عن عدد لا محدود من المعاني.


    ثالثًا: التحديد العلمي الدقيق للسان

    حسب أندريه مارتينيه، اللسان هو:

    "أداة تبليغ تحمل مقياسًا لتحليل ما يمكن تحليله من الواقع الذي يعيشه الإنسان، وينتهي التحليل إلى وحدات ذات مضمون معنوي وصوت ملفوظ، وتقسم هذه الأصوات إلى وحدات مميزة ومتسلسلة وهي العناصر الصوتية، ويكون عددها محدودًا في كل لسان وتختلف حسب طبيعتها ونسبتها."

    توضيح التعريف:

    1. اللسان أداة تبليغ: يستخدم لتبادل المعلومات والأغراض بين أفراد المجتمع.
    2. يحصل على مقياس لتحليل الواقع: اختيار الكلمات يعكس تحليل المتكلم للواقع وفق النظام اللغوي الخاص به.
    3. اللسان يتقطع تقطيعًا مزدوجًا: وحدات مرتبة أولى (الكلمات) ووحدات مرتبة ثانية (الحروف والصوتيات) محدودة العدد.

    المصادر

    1. عبد الرحمن الحاج صالح، محاضرات في اللسانيات العامة.
    2. أندريه مارتينيه، مبادئ في اللسانيات العامة.
    3. خولة طالب الإبراهيمي، مبادئ في اللسانيات العامة، ص32.