Résumé de section


  • المحاضرة الخامسة: اللسانيات الحديثة: مفهومها، موضوعها، منهجها

    عناصر المحاضرة:

    1. مقدمة
    2. أولاً: التعريف بـ"دوسوسور"
    3. ثانياً: تحديد موضوع اللسانيات
    4. ثالثاً: تحديد منهج اللسانيات
    5. رابعاً: مفهوم النظام (البنية)

    مقدمة

    تميزت اللسانيات التقليدية، التي سادت في أوروبا خلال القرون التي سبقت القرن العشرين، بعدة مميزات خاصة من حيث محتواها ومنهجها في دراسة اللغة وتحليلها.

    • في القرن الثامن عشر، اهتمت اللسانيات بالفيلولوجيا المقارنة، أي نقد النصوص القديمة وتصحيحها، ليس لفائدة اللغة نفسها، بل لخدمة علوم أو فنون أخرى كالعلوم التاريخية أو القانونية.
    • كما اهتمت بمقارنة اللغات المختلفة وتصنيفها إلى فصائل لغوية، مثل:
      • فصيلة اللغات الهندوأوروبية: تضم اللغة السنسكريتية وبعض اللغات الأوروبية.
      • فصيلة اللغات السامية: تضم العربية، العبرية، الحبشية… وغيرها.
    • أما في القرن التاسع عشر، فقد اهتمت اللسانيات التقليدية بالتطور التاريخي للظواهر اللغوية عبر الزمن، متعاملة مع اللغة كمجموعة عناصر مفككة، متجاهلة تكوين اللغة ووحدة عناصرها ووظيفتها في التواصل.
    • كما اعتمدت في تحليلها على نصوص أدبية راقية، وفرضت معاييرها على المتحدثين في عصور لاحقة، وهو ما سمّته اللسانيات الحديثة بالنزعة المعيارية.

    تجدر الإشارة إلى أن مفهوم اللسانيات التقليدية مفهوم غربي لا ينطبق على اللسانيات العربية القديمة (كما عند الخليل وسيبويه)، بل ينطبق على اللسانيين الأوروبيين.


    أولاً: التعريف بـ"دوسوسور" (Saussure, Ferdinand)

    • دوسوسور عالم لساني سويسري، ولد في جنيف عام 1854 لعائلة عريقة في العلم والمعرفة.
    • درس اللغات القديمة (اليونانية والسنسكريتية) وأتقن الفرنسية والإنجليزية والألمانية واللاتينية.
    • في عام 1844، انتقل إلى ألمانيا وانضم إلى حلقة اللسانيين الألمان وأسهم في الدراسات اللغوية المقارنة.
    • نشر بحثه في "النظام البدائي للصوات في اللغات الهندوأوروبية" سنة 1848، ما جعله مشهورًا عالميًا.
    • قدم أطروحة حول "استعمال المضاف المطلق في اللغة السنسكريتية" سنة 1880.
    • عمل مدرسًا بمعهد الدروس العليا بباريس لمدة عشر سنوات.
    • عاد إلى جنيف سنة 1891، وتولى كرسي التاريخ المقارن للغات الهندوأوروبية حتى 1894.
    • بعد وفاته، جمع تلاميذه محاضراته ونشروها سنة 1914 في كتاب بعنوان: دروس في اللسانيات العامة (Cours de linguistique générale)، وترجم إلى عدة لغات من بينها العربية.

    ثانياً: تحديد موضوع اللسانيات

    • اللسانيات هي الدراسة العلمية الموضوعية للسان البشري عبر الألسنة الخاصة بكل قوم.
    • اللغة ظاهرة إنسانية مركبة تحتوي على جوانب متعددة: نفسية، اجتماعية، فيزيولوجية، فيزيائية… إلخ.
    • قبل سوسور، كان موضوع اللسانيات غير واضح، ومع ظهور اللسانيات الحديثة أصبح محددًا:

      "اللسانيات هي دراسة اللسان من هو إليه."

    • دراسة اللغة تبدأ من بنيتها الداخلية (النظام) وطريقة انتظام عناصرها (الوحدات)، بغض النظر عن الجوانب الثانوية كالنفسي والاجتماعي، التي تعالجها علوم فرعية مثل علم النفس اللغوي وعلم الاجتماع اللغوي.
    • التشبيه عند سوسور: اللغة تشبه لعبة الشطرنج، حيث المادة والقطع تمثل أمورًا خارجية، أما قواعد اللعبة فهي داخلية، وتمثل دراسة البنية الداخلية للغة.
    • هدف دراسة اللسان: الكشف عن نظامه الداخلي لمعرفة أسراره وقوانينه، لا لخدمة علوم أخرى كما كانت تفعل اللسانيات التقليدية.

    ثالثاً: تحديد منهج اللسانيات

    • المنهج العلمي هو مجموعة من القواعد العامة للوصول إلى الحقيقة.
    • الدراسات اللسانية قبل العصر الحديث اعتمدت المنهج التاريخي المقارن لدراسة التغيرات اللغوية عبر الزمن ومقارنة اللغات المختلفة.
    • سوسور أسس المنهج الوصفي، البعيد عن المعيارية، ويقوم على:
      • معاينة اللغة كما هي في الواقع، منطوقة على ألسنة الناطقين بها.
      • دراسة الظواهر اللغوية من خلال مدونة (Corpus) وتحليلها للوصول إلى قوانين اللغة.
    • من هنا، عرفت اللسانيات الحديثة أيضًا باسم اللسانيات الوصفية.

    رابعاً: مفهوم النظام (البنية – Structure)

    • قبل سوسور، كان يُنظر إلى اللغة كمجموعة عناصر لغوية مفككة (حروف، كلمات، جمل، معانٍ).
    • سوسور قال:

      "اللسان ليس قائمة من الكلمات فقط، بل هو نظام متكامل ترتبط أجزاؤه ببعضها البعض."

    • أساس النظام هو التقابل (التضاد)، الذي يتحقق بوجود اتحاد أو اختلاف عنصرين أو أكثر في صفة واحدة على الأقل في الوقت نفسه.
    • كل وحدة لغوية لها مكانها في النظام، وهذا ما يجعل اللغة صالحة لأداء وظيفتها: التواصل.
    • اللسانيات الحديثة (البنيوية) تنظر إلى اللسان كشبكة من العلاقات المجردة، وتطبق هذا المفهوم على علوم إنسانية أخرى مثل علم النفس البنوي، علم الاجتماع البنوي، النقد الأدبي البنوي… إلخ.

    المراجع

    1. عبد الرحمن الحاج صالح، محاضرات في اللسانيات العامة، ص. 103
    2. محمود سليمان، يقوت، منهج البحث اللغوي، ص. 109
    3. خولة طالب الإبراهيمي، مبادئ في اللسانيات، ص. 10–13