Résumé de section


  • المحاضرة الرابعة: تاريخ الفكر اللساني (2)

    عناصر المحاضرة:

    • مقدمة
    • رابعا: البحث اللساني عند المسلمين
    • خامسا: البحث اللساني الغربي قبل دوسوسور

    مقدمة:

    نشأ البحث اللساني عند المسلمين في رحاب التحوّل الفكري والحضاري الذي أحدثه القرآن الكريم في شبه الجزيرة العربية، وكان ذلك في وقت مبكر جدًا وبصورة سريعة، إذ دام حوالي مائة سنة من الزمن. وقد شمل هذا البحث مختلف جوانب اللغة العربية، وتمكن اللسانيون العرب فيه من الوصول إلى نتائج علمية هامة وباهرة، باستخدام مناهج في البحث اللساني لا تقل أهمية عمّا وصلت إليه اللسانيات الحديثة خلال القرن العشرين وما بعده.

    هذه الجهود لا يمكن استعراضها كلها لضيق المجال، وستُدرس في السنة الثالثة تحت عنوان: اللسانيات العربية. وقد كُتبت في ذلك بحوث عديدة، منها:

    • كتاب علم اللسان العام وعلم اللسان العربي (جزآن) لأستاذنا الباحث الجزائري عبد الرحمن الحاج صالح (باللغة الفرنسية)
    • كتاب التفكير اللساني في الحضارة العربية للباحث التونسي عبد السلام المسدي
    • كتاب الدراسات اللغوية إلى نهاية القرن الثالث الهجري للباحث العراقي محمد حسين آل ياسين
    • كتاب البحث اللغوي عند العرب للباحث المصري أحمد مختار عمر

    وقد قام هذا البحث اللساني القديم المبكر عند المسلمين بخدمة النص القرآني أولًا، وحفظ اللغة العربية ثانيًا. ويمكن تلخيص تطور البحث اللساني العربي على النحو التالي:


    أولا: مرحلة النشأة

    كان العرب في فترة ما قبل الإسلام يتحدثون اللغة العربية عن سَلِيقَة، وظل الحال كذلك حتى ما بعد البعثة النبوية. بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، توسعت رقعة الدولة الإسلامية ودخلت شعوب كثيرة مختلفة، فظهر اللحن، وهو الخطأ في استعمال اللغة عامة، وصارت اللغة العربية مهددة بالزوال.

    لمواجهة هذه الظاهرة بدأ ثلة من العلماء بمحاولة تصحيحها، عبر طريقتين:

    الطريقة الأولى: وضع مقاييس وقواعد لإملاء اللغة والحفاظ على قراءة القرآن الكريم

    • الإعجام: إزالة لبس الحروف المتشابهة مثل الجيم والحاء والخاء، قام به نصر بن نعيم (ت 89 هـ)
    • نقط الإعراب: تحديد الحركات (الضمة، الفتحة، الكسرة) قام به أبو الأسود الدؤلي (ت 69 هـ)

    كانت هذه خطوة علمية لأنها اعتمدت على المشاهدة المباشرة للظواهر اللغوية واستقراء الآيات القرآنية، بغية استنباط قوانين ثابتة للتعامل مع اللغة، لا عن طريق التأمل الفلسفي فقط.

    الطريقة الثانية: التحريات اللسانية الميدانية

    • تحديد رقعة الفصاحة جغرافيًا وضبطها زمانيًا
    • جمع اللغة من أفواه العرب الفصحاء في البوادي، وتدوينها في رسائل لغوية (رسائل في الخيل، المطر، النخيل...)
    • أدى ذلك إلى جمع أضخم مدونة (corpus) بهدف حفظ اللسان وفهم نصوص القرآن الكريم

    بـــ مرحلة الدراسة اللسانية الشاملة

    انكبّ اللسانيون على دراسة المدونة التي جمعوها وتحليلها وفق منهج علمي يعتمد على المشاهدة والاستقراء والتصنيف، واستنباط القوانين شيئًا فشيئًا، وبلغ ذلك ذروته مع:

    • الخليل بن أحمد الفراهيدي (111-157 هـ): وضع نظام الرموز الخطية واستبدل النقاط الإعرابية بعلامات الشكل الموجودة الآن (الفتحة، الضمة، الكسرة، السكون، الشدة، الهمزة) واكتشف العلاقة الصوتية بين الحركات وحروف المد الثلاثة (الألف، الواو، الياء).

    • جمع الأوضاع والمفردات في معجم بطريقة رياضية مبتكرة (طريقة التقليب)، ووضع قواعد اللغة بنظرية العامل (العوامل والمعمولات)، وورث هذا العلم تلميذه سيبويه في كتابه الكتاب، أقدم كتاب وصل إلينا، ويشمل وصف اللغة العربية صوتيًا وصرفيًا وتركيبيًا ودلاليًا.


    جـــ مرحلة الدراسة اللسانية المتخصصة

    • علم الأصوات (الصوتيات العربية): على يد ابن جنّي (ت 293 هـ) في كتابه سر صناعة الإعراب
    • علم الصرف: على يد أبو عثمان المازني في كتابه التصريف
    • علم النحو: على يد أبي العباس المبدَفي في كتابه المقتضب في النحو
    • علم البلاغة: على يد الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتابيه أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز في علم المعاني
    • فقه اللغة: على يد أبي منصور الثعالبي في كتابه فقه اللغة وأسرار العربية، وأحمد بن فارس في كتابه الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها

    ملاحظات على تطور البحث اللساني العربي:

    1. النظرة الشاملة: شمول جميع جوانب اللسان لفظًا ومعنى، إفرادًا وتركيبًا، وجعل علم اللسان متكاملاً.
    2. المنهج العلمي الدقيق: المشاهدة المباشرة، الاستقراء، التصنيف، الوصول إلى القوانين العلمية.
    3. الابتكار: تميزت جهودهم بالإبداع، بعكس الباحثين الغربيين الذين تأثروا بالهند واليونان.

    خامسا: البحث اللساني الغربي قبل دوسوسور

    شهدت أوروبا في فترة العصور الوسطى (القرن 4 م إلى القرن 12 م) ركودًا حضاريًا، لكنه شمل جهودًا أصيلة في الدراسات اللسانية، مع التركيز على اللغة اللاتينية، ولاحقًا على اللغة اليونانية مع الشروحات والتعليقات على كتب القواعد.

    عوامل توسع الدراسات اللسانية في عصر النهضة (القرن 16 م):

    • إحياء التراث اليوناني
    • الرحلات الجغرافية واكتشاف لغات العالم
    • التبشير المسيحي وترجمة الكتب المقدسة إلى لغات متعددة
    • تطور فن الطباعة

    مراحل الدراسات اللسانية الغربية:

    1. القرن 11: عصر الدراسات الفيلولوجية المقارنة

      • إعادة بناء النصوص القديمة ونقدها لأغراض الأدب والتاريخ والقانون
      • اكتشاف اللغة السنسكريتية (1484 م) وعلاقتها باليونانية واللاتينية واللغات الأوروبية، مما أدى إلى نشوء الفيلولوجيا المقارنة
    2. القرن 19: عصر الدراسات التاريخية المقارنة

      • تأثير نظرية داروين في علوم الطبيعة على دراسة التغيرات اللغوية
      • دراسة اللغات واللهجات كـ "كائنات" قابلة للتصنيف والتطور
      • الوصول إلى القواعد العامة للتغيرات اللغوية بالاستدلال العلمي
    3. القرن 20: عصر البنية والدراسة البنيوية الوصفية

      • بداية مدرسة فرديناند دوسوسور (1854-1912)
      • التخلص من النظرة التاريخية التطورية، والتركيز على وصف الأنظمة اللغوية في اللغات الحية
      • أصبحت اللغة بنية (نظامًا)، والمنهج وصفي وليس تاريخيًا مقارنة، ويركز على مرحلة زمنية محددة