الخطوط العريضة للقسم

  • المحاضرة الثالثة: حلقة موسكو

    تكونت هذه الحلقة سنة 1915 ؛ أي منذ أن وصل كارسفسكي Kartsevski[1] ، تلميذ دو سوسير إلى موسكو ونشر أفكار أستاذه بين الدارسين الشباب الذين كان لديهم استعداد لتقبل هذه المفاهيم الجديدة، والعمل بها في مجال تطوير مناهج الدراسة اللغوية التي كانت تخضع للمناهج التقليدية . من هؤلاء الشباب تروبسكوي وياكبسون .

    حدث التغيير على مستوى:

    - الأهداف ( الدراسة اللغوية).

    - المنهج .

    - المصطلح.

    وقد طبعت الحياة العلمية لجاكبسون ثلاث مراحل أساسية: تتمثل الأولى في تأسيس حلقة موسكو اللسانية وتلقي آراء سوسير، أما الثانية فكانت مع الهجرة إلى تشكوسلوفاكيا سنة 1920 والإسهام في تأسيس حلقة براغ اللغوية مع تروبتسكوي (1890ـ 1938) وهنا بدأ الاجتهاد في تلقي الآراء السوسيرية ونقدها وطرح البدائل، أما المرحلة الثالثة فإيذانها الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد الغزو الألماني لتشكوسلوفاكيا، حيث استقر جاكبسون في معهد ماساشيوست للتكنولوجيا (MIT) وتفرغ لدراسة قضايا اللسانيات العامة وتعليمية اللغات السلافية وآدابها.       

    أ ـ استلهم جاكبسون رفقة تروبتسكوي مبدأ النظام الذي قال به دو سوسير القاضي بأن اللغة كيان مكتف ذاتيا وهي في جوهرها نظام من العناصر التي تعمل من خلال الفروق بين لغة وأخرى دون إعارة اهتمام للأنظمة الصوتية (اللغة شكل لا مادة)، لكنهما انفتحا على دراسة تلك الأنظمة الصوتية، فقد اتجه الأول إلى دراسة التطورات التاريخية للأنظمة الصوتية اللغوية، وتعهد الثاني باعتماد مفهوم النظام المكتفي في تحليل النظم الصوتية في كل الألسن البشرية. غير أن دراستهما بينت هشاشة المبدإ السوسيري؛ نظرا لأن النظام الصوتي ليس من طبيعة واحدة تماما، وإذا كان دوسوسير يرى أن لا شيء يربط المادة الصوتية سوى مبدإ الاختلاف، فإنهما يعتقدان بأن أصوات مثل (t)(d)(f) لا رابط بينها إلا كونها فونيمات متمايزة ما دامت تعمل على التمييز بين المعاني، في وقت أن (t)(d) تربطهما علاقة أكثر مما يرتبطان بالصوت (f)؛ وذلك بالنظر إلى أن أعضاء النطق تأخذ نفس الوضع في نطقهما مع قيمة خلافية جوهرية هي الجهر في (D) دون (T).

    وهنا يطرحان مصطلحات مهمة في ضبط المفاهيم: (الارتباط) عندما تقوم علاقة مفهومة وواضحة بين صوتين أو أكثر و(القطع) عندما تنعدم تلك العلاقة، ولا تكون عندئذ إلا قيمة المفارقة والاختلاف لا غير، (الفونيم الأساسي) ويقصدان به كل الخصائص المشتركة التي توحد بين صوتين أو أكثر بغض النظر عما قد ينفرد به صوت منها من الخصوصيات  المسماة (علامة) كالجهر الحاضر في (d)  الغائب في (t).

    ب ـ البنيوية الهرمية:

        اقترح جاكبسون في إطار هذا التصور سلما هرميا للأصوات في كل اللغات الإنسانية، فصوت مثل (a / ا) صوت غير معلم، وهو يخرج بأقل قدر من الإغلاق للمجرى، إلا أنه كلما أضفنا إليه درجة ما من درجات الإغلاق (اللسان/ اللسان مع الشفتين/ الحنجرة بالنسبة للأصوات الصامتة) كان ذلك تعليما نطقيا مؤثرا على الصوت الأساسي (غير المعلم/ المتحرر/ المطلق). وتتمثل أعلى درجة لتمييز في أولى الكلمات التي يكتسبها الطفل (ماما/ بابا) التي تحمل تضادا بين أدنى السلم وأعلاه (الصائت المتحرر في مقابل الصامت الشفوي الانفجاري).

        كما أن صعوبة اكتساب أصوات معينة أو سهولة أخرى راجع عند جاكبسون إلى العقل ومدى اكتمال بنياته لا إلى اللسان بوصفه عضوا مكتملا، ونظير هذا مهارتي القراءة والكتابة، فالأمر إذن يتعلق بسهولة إدراك العقل لأصوات دون أخرى أو بصعوبته، وقد أشار إلى أن رتبة صوت معين ضمن السلم الكوني للاكتساب الصوتي عند الأطفال يتطابق مع درجة توزيعه بين لغات العالم، فهم يتعلمون الفوارق القوية قبل الضعيفة، وعليه فإن اكتساب الأصوات الاحتكاكية (فوارق ضعيفة) يعني بالضرورة اكتساب القطعية الموقوفة الانفجارية. أما عند الفقدان بسبب مرض الحبسة الكلامية فالأمر يأخذ مسارا عكسيا، فتكون الأصوات غير المعلمة أكثر ثباتا من المعلمة التي يسرع إليها التأثير، والحال نفسها بالنسبة إلى الأكثر والأقل تعليما.

    ج ـ أسباب التغيرات الصوتية:

      إذا كانت قناعة النحاة الجدد من أنصار مدرسة "ليبزغ" الذين أثروا كثيرا في دوسوسير مفادها أن التغيرات التي تحدث في المستوى الصوتي في تاريخ لغة من اللغات لا يمكن تفسيرها إلا بتحكمية القوانين الداخلية التي تحكم اللغة ولا شيء غير ذلك، فإن جاكبسون يعتقد بأن ما يصيب أصوات اللغة في تاريخها الطويل يرجع إلى سبب رئيس يقبع خارج البنية وهو (الوظيفة)، وهو ما يعد امتدادا لرأي سقراط في عمل اللغات، كما عرضه أفلاطون في محاوراته، وبخاصة محاورة كراتيليس.

    وعندما ينص جاكبسون على أن "اللغة في الواقع أداة انتظمت بقصد التعبير عن الأفكار"، يكون بذلك قد فتح الباب لتجاوز تحكمية الوظيفة إلى مجال الأساليب، وخاصة ما يعرف بالأسلوبية التعبيرية التي أرسى دعائمها شارل بالي. لكن الإشكال الذي ينهض أما ما يذهب إليه جاكبسون هو دعوته إلى نسبة التغيرات إلى الوظيفة وإلى نفي أي قصدية تقف وراء ذلك التغير، وهذا يشبه إلى حد بعيد فكرة اليد الخفية التي قال بها آدم سميث في نظريته في الاقتصاد.

       كما تبني جاكبسون في محاولة معرفة أسباب التغيرات اللغوية الصوتية مقاربة تحمل هي الأخرى إشكالا واضحا، وذلك عندما قال بأن العلامة اللغوية تاريخية سكونية في الوقت نفسه، وهو يقصد استصحاب التاريخ في فهم الحالة الراهنة التي ليست سوى سلسلة من التغيرات في التاريخ، حتى استقرت على ما هي عليه.

    د ـ نظرية وظائف اللغة:

      اقتبس جاكبسون مبادئ نظرية الاتصال التي ظهرت سنة 1948 في معالجته اللغة، فرأى أن اللغة تؤدي في مجموع استعمالاتها مجموعة من الوظائف بحسب أطرافها وسياقات استعمالها ما يرتبط بها وأهدافها، وخرج من ذلك بخطاطة سداسية للمكونات وللوظائف:

    ـ المرسل: ويرتبط بالوظيفة التعبيرية أو الانفعالية

    ـ المرسل إليه: ويرتبط بالوظيفة الإفهامية أو التأثيرية

    ـ السياق: ويرتبط بالوظيفة المرجعية

    ـ الرسالة: وترتبط بالوظيفة الإنشائية

    ـ السنن: ويرتبط بالوظيفة ما وراء لغوية.

    ـ القناة/ الصلة: وترتبط بالوظيفة الانتباهية.

    وقد استثمر ذلك في معالجته للأدب وتحليله للأساليب النثرية والشعرية، وقد نبه إلى أن موضوع علم الأدب ليس هو البحث في الأدب، بل في الأدبية، وهو ما يكون به نص ما أدبا. [2]      

    -حلقة موسكو  والتيار الشكلاني في الأدب والفن:

    لقد أجمل الدكتور في تلخيصة للتيار الشكلاني الذي انبثق عن حلقتي موسكو وبراغ، فرتأيت أن أسةق ملخص ماذكره هنا لينتفع به طلبتي.ففي حديثه عن نشأة الشكلانية الروسية، يقول:

    "تعتبر الشكلانية الروسية الممهد الفعلي للدراسات السيميوطيقية في غرب أوربا، سيما في فرنسا، واسمها الحقيقي جماعة أبوياز (Op oiaz). وقد ظهرت هذه الجماعة كرد فعل على انتشار الدراسات الماركسية في روسيا، خاصة في مجال الأدب والفن،..

    وقد نشأت الشكلانية الروسية بسبب تجمعين هما:

    1-حلقة موسكو اللسانية التي تكونت سنة 1915م، ومن أهم عناصرها البارزة رومان جاكبسون الذي أثرى اللسانيات بأبحاثه الصوتية والفونولوجية. كما أغنى الشعرية بكثير من القضايا الإيقاعية والصوتية والتركيبية، سيما نظريته المتعلقة بوظائف اللغة، والتوازي، والقيمة المهيمنة، والقيم الخلافية ....

    2- حلقة أبوياز بليننيكراد، وكان أعضاؤها من طلبة الجامعة. أما عن خطوط التلاقي بين المدرستين، فتتمثل في الاهتمام باللسانيات، والحماسة للشعر المستقبلي الجديد، كما عند فلاديمير ماياكوفسكي، وباسترناك، وأسيڤ، ومانديل شتام،...

    هذا، ولم تظهر الشكلانية إلا بعد الأزمة التي أصابت النقد والأدب الروسيين، بعد انتشار الإيديولوجية الماركسية، واستفحال الشيوعية، وربط الأدب بإطاره السوسيولوجي في شكل مرآوي انعكاسي؛ مما أساء ذلك إلى الفن والأدب معا.

    ولقد ارتكزت الشكلانية على مبدأين أساسيين هما:

    - إن موضوع الأدب هو الأدبية. أي: التركيز على الخصائص الجوهرية لكل جنس أدبي على حدة.

    - دراسة الشكل قصد فهم المضمون. أي: شكلنة المضمون، ورفض ثنائية الشكل والمضمون المبتذلة.

    ولقد قطعت الشكلانية الروسية مراحل عدة في البحث الأدبي واللساني. ففي المرحلة الأولى، كان الاهتمام ينصب على التمييز بين الشعر والنثر. في حين، كانت البحوث، في المرحلة الثانية، تتعلق بوصف تطور الأجناس الأدبية. ومن ثم، فقد نشرت كثير من الدراسات الشكلانية، وترجمت في مجلات غربية هامة، مثل: مجلة الشعرية"poétique"، ومجلة التحوّل"Change"

    ويرى دافيد كارتر (David Karter) بأن الشكلانية الروسية قد عرفت ثلاث مراحل أساسية . وفي هذا، يقول:" إن ثلاث مراحل متميزة في تطور الشكلانية الروسية، والتي يمكن أن تتميز بثلاث استعارات. تنظر المرحلة الأولى إلى الأدب كنوع من "الآلة" له تقنيات مختلفة، وله أجزاء تعمل. وعدت المرحلة الثانية الأدب على أنه " كائن حي"؛ أما المرحلة الثالثة، فقد رأت أن النصوص الأدبية هي عبارة عن أنظمة ." [3]

    ونستحضر من رواد الشكلانية الروسية: رومان جاكبسون (Roman Jakobson)، وميخائيل باختين (Bakhtine)، وفينوكرادوف (Vinogadrov)، وكريكوري فينوكور(Grigoryi Vinokour)،...

    وقد انصبت اهتمامات هؤلاء على التمييز البويطيقي بين الشعر والنثر. في حين، اهتم موكاروفسكي بالوظيفة الجمالية ووصف اللغة الشعرية. أما اللساني رومان جاكبسون، فقد اهتم بقضايا الشعرية واللسانيات العامة، خصوصا ما يتعلق بالتواصل والصوتيات والفونولوجيا. أما السيميائي فلاديمير بروب، فقد أعطى عناية كبيرة للحكاية الروسية العجيبة، فوضع لها مجموعة من القواعد المورفولوجية القائمة على الوظائف والعوامل .

    ومن جهة أخرى، فلقد ركز ميخائيل باختين، في أبحاثه المختلفة، على جمالية الرواية وأسلوبيتها، واهتم، بالخصوص، بالرواية البوليفونية (المتعددة الأصوات)، فأثرى النقد الروائي بكثير من المفاهيم، مثل: فضاء العتبة، والشخصية غير المنجزة، والحوارية، وتعدد الرؤى الإيديولوجية، إلخ...

    وعليه، فقد كانت أبحاث الشكلانيين الروس نظرية وتطبيقية في آن واحد، ومن نتائج هذه الأبحاث: ظهور مدرسة تارتو Tartu التي تعتبر من أهم المدارس السيميولوجية الروسية. ومن أعلامها البارزين: يوري لوتمان صاحب (بنية النص الفني)، وأوسبينسكي، وتزتيفان تودوروف، وليكومتسيف، وأ.م.بينتغريسك. ولقد جمعت أعمال هؤلاء في كتاب جامع تحت اسم (أعمال حول أنظمة العلامات ... تارتو)(1976م).

    وهكذا، فقد اهتمت هذه المدرسة بسيميوطيقا الثقافة، حتى أصبحنا نسمع عن اتجاه سيميوطيقي خاص بالثقافة له فرعان: فرع إيطالي (أمبرطو إيكو، وروسي لاندي...)، وفرع روسي (مدرسة تارتو). وتعنى جماعة تارتو (موسكو) بالثقافة عناية خاصة، باعتبارها " الوعاء الشامل الذي تدخل فيه جميع نواحي السلوك البشري الفردي منه والجماعي. ويتعلق هذا السلوك في نطاق السيميوطيقا بإنتاج العلامات واستخدامها. ويرى هؤلاء العلماء أن العلامة لا تكتسب دلالتها إلا من خلال وضعها في إطار الثقافة. فإذا كانت الدلالة لا توجد إلا من خلال العرف والاصطلاح، فهذان بدورهما هما نتاج التفاعل الاجتماعي. وعلى هذا، فهما يدخلان في إطار آليات الثقافة. ولا ينظر هؤلاء العلماء إلى العلامة المفردة، بل يتكلمون دوما عن أنظمة دالة. أي: عن مجموعات من العلامات، ولا ينظرون إلى الواحد، مستقلا عن الأنظمة الأخرى، بل يبحثون عن العلاقات التي تربط بينها، سواء كان ذلك داخل ثقافة واحدة (علاقة الأدب - مثلا- بالبنيات الثقافية الأخرى، مثل: الدين، والاقتصاد، والبنيات التحتية...إلخ)، أو يحاولون الكشف عن العلاقات التي تربط تجليات الثقافة الواحدة عبر تطورها الزمني، أو بين الثقافات المختلفة للتعرف على عناصر التشابه والاختلاف، أو بين الثقافة واللاثقافة"[4].
    وإذا انتقلنا إلى مرتكزات الشكلانية الروسية لفحص دعائمها النظرية والتطبيقية، فيمكن حصرها في النقط التالية:

     - الاهتمام بخصوصيات الأدب والأنواع الأدبية. أي: البحث عن الأدبية، وما يجعل الأدب أدبا؛

     - التركيز على شكل المضامين الأدبية والفنية، ودراستها في ضوء مقاربة شكلانية؛

     - استقلالية الأدب عن الإفرازات والحيثيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية(دراسة الأدب باعتباره بنية مستقلة عن المرجع)؛

     - التركيز على التحليل المحايث، قصد استكشاف خصائص العمل الأدبي؛

     - التوفيق بين آراء بيرس وسوسير حول العلامة (أعمال ليكومستيف - مثلا-)؛

     - استعمال مصطلح السيميوطيقا، بدل من توظيف مصطلح السيميولوجيا؛

     - الاهتمام بالسيميوطيقا الإبستمولوجية، والتركيز على الأشكال الثقافية؛

     - التشديد على خاصية الاختلاف والانزياح بين الشعر والنثر؛

     - الإيمان باستهلاك الأنظمة وتجددها وتطورها باستمرار من تلقاء ذاتها؛

     - عدم الاكتفاء بالأعمال القيمة والمشهورة في مجال الأدب أثناء التطبيق النصي والنظري، بل توجهت الشكلانية الروسية إلى جميع الأجناس الأدبية، مهما كانت قيمتها الدنيا، مثل: أدب المذكرات، وأدب المراسلات، والحكايات العجيبة... قصد معرفة مدى مساهمتها في إثراء الأعمال العظيمة، كما فعل ميخائيل باختين مع الأجناس الشعبية الدنيا في كتابه ( شعرية دوستويفسكي) [5] .

    المبادئ النظرية للشكلانية:

    تنبني الشكلانية الروسية على مجموعة من المبادئ النظرية التي يمكن حصرها في العناصر التصورية التالية:

    - التركيز على أدبية النص (Littérarité) .أي : العناية بما يميز النص الأدبي على باقي النصوص الأخرى، أو ما يسمى بالوظيفة الجمالية أو الشعرية عند رومان جاكبسون. فكل جنس أدبي له وظيفته الخاصة، حيث تمتاز القصة بالوظيفة القصصية، والرواية بالوظيفة الروائية، والمسرح بالتمسرح، وهكذا، مع باقي الأجناس الأدبية الأخرى...

    وترتكز الوظيفة الجمالية على إسقاط المحور الاستبدالي على المحور الأفقي.ونعني بالمحور الاستبدالي المعنى أو الترادف أو الدلالة. في حين، يقصد بالمحور التأليفي علاقات المجاورة أو علاقات التركيب النحوي. ويعني هذا كله أن الوظيفة الجمالية تتضمن الدلالة والنحو معا.

    - العناية بالشكل: لقد تجاوز الشكلانيون الروس ثنائية الشكل والمضمون، وقد اعتبروا الشكل علامة الدلالة، وأس المعنى.فمن خلال الشكل، يبدو المعنى مبنيا، ويتجلى في آثاره الفنية والجمالية واللغوية والنصية.

    - الانفتاح على اللسانيات: أهم ما تمتاز بها الشكلانية الروسية أنها كانت تعنى كثيرا بمكتسبات اللسانيات، خاصة في دراسة الشعر، بتوظيف المستويات الفونولوجية والصوتية والإيقاعية والتنغيمية، ودراسة البنية الصرفية، ورصد مستويات الدلالة والتركيب معا. بالإضافة إلى تطبيقها على السرد، كما فعل فلاديمير بروب في كتابه( مورفولوجيا الخرافة)، حينما درس الخرافة الشعبية العجيبة، في ضوء التركيب السردي القائم على الوظائف والتحولات النحوية[6]

    - المقاربة البنيوية: تستند الشكلانية الروسية إلى المقاربة البنيوية اللسانية التي تعنى بدراسة بنيات السرد والشعر والحكاية، وكذلك تحليل بنيات الشخصيات، بطريقة بنيوية محايثة وثابتة ووصفية وسكونية.

    - تقعيد الأجناس الأدبية: اهتم الشكلانيون الروس بتقنين الأجناس الأدبية تجنيسا وتنويعا وتصنيفا وتنميطا، وفق المقاييس اللسانية والشكلية، مستبعدين المضامين والرسائل الإيديولوجية.

    - الاهتمام بنظرية الأدب: يعد الشكلانيون الروس من أهم العلماء الذين اهتموا بتأسيس نظرية للأدب في ضوء المعطيات اللسانية، والمقاربات الشكلانية، والتصورات البنيوية والسيميائية.وبهذا، يكونون قد مهدوا للدراسات البنيوية اللسانية والدراسات السيميوطيقية الشكلية.

    - إقصاء المرجع الخارجي: لقد أقصى الشكلانيون الروس ما يسمى بالمرجع النفسي والاجتماعي، وتجاوزوا المضامين والمحتويات والخبرات والشعارات الإيديولوجية نحو استجلاء أسرار الشكل بنية ودلالة ووظيفة.

    - الدفاع عن الشعر الجديد: كانت الشكلانية الروسية تدافع عن الشعر الجديد أو ما يسمى أيضا بالشعر المستقبلي كما عند ماكايوفسكي، ويمتاز هذا الشعر بطابع رمزي إيحائي، ويتسم بالغموض على مستوى المجاز، بله عن الانزياح، والاهتمام بالشكل، والتنغيم الإيقاعي، والطابع غير العقلي...

     



    [1] ۔ (Serguei Ossipovitch Kartsevski)1884 - 1955: لساني روسي من مؤسسي مدرسة موسكو وحلقة براغ اللسانية.أقام في جنيف وتتلمذ على يد دي سوسير.عاد إلى روسيا وأسس المدرسة اللسانية الروسية، ثم المدرسة النقدية الروسية (الشكلانية) بالاشتراك من مع جاكبسون وتروبسكوي.

    [2] ۔  نقلا عن الأستاذ سعودي، محاضرة في حلقة موسكو، جامعة سطيف، https://cte.univ-setif2.dz/moodle/mod/page/view.php?id=47898

     

     

    [3] ۔ ينظر: جميل حمداوي، النظرية الشكلانية في الأدب والنقد والفن، ص10.

     

     

    [4] ۔ ينظر: جميل حمداوي، النظرية الشكلانية في الأدب والنقد والفن، ص10.ومابعدها.

     

     

    [5] ۔ ينظر: جميل حمداوي، النظرية الشكلانية في الأدب والنقد والفن، ص11.

     

     

    [6] ۔ ينظر: جميل حمداوي، النظرية الشكلانية في الأدب والنقد والفن، ص11.