Finance et banques islamiques

المحاضرة الثانية :البناء النظري لموضوع البحث (بناء الإشكالية و هيكلة البحث)

-1-كيف نختار موضوع البحث؟

قبل عرض نموذجا لذلك يجب الإشارة إلى غياب صيغ موحدة تحدد ذلك ، غير أن جل المنهجيين يقرون بأن مرحلة اختيار موضوع البحث هي مرحلة حاسمة و هامة نظرا للاعتبارات التالية :

الاختيار يحدد نوعية نتائج البحث .

حسن الاختيار يشكل دافعا و حافزا لمواصلة البحث .

نوع الموضوع المختار يحدد درجة أهمية المساهمة في إثراء البحث .

لذا تشكل هذه المرحلة فترة قلق و حرج لدى كل باحث مهما كانت درجة الشهادة أو البحث المراد إنجازه .

و من هنا يمكن التساؤل : كيف يمكن إنجاز هذه المرحلة باحترافية منهجية ؟

 

-2-2فكرة البحث : من أين أبدأ ؟

إن أول سؤال يطرحه الباحث على نفسه : هو كيف أبدأ ؟

للإجابة على هذا التساؤل ، يجب على الباحث - مهما كان مستواه العام و الفترة المطلوبة لإنجاز البحث - أن يعي موقعه ، أي أن يحدد بدقة المجال و الهدف من البحث .

يعتبر هذا التحديد الأولى على مستوى الانطلاقة في البحث عن الموضوع ، عمل منهجي ضروري و هام يمكن من وضع الباحث في موقع معين و محدد .

المرحلة الأولى في اختيار موضوع البحث تتمثل في طرح أفكار معينة تتصل بالمجال العام و الخاص للباحث ، لذا يمكن تسمية هذه المرحلة بالمسودة ، و فيها يقوم الباحث بطرح مجموعة من الأفكار ( بحيث لا يهم عددها ) دون ترتيب أو تنظيم يراها هامة و مناسبة لتكون موضوع بحث .

و تكون هذه الأفكار ناتجة عن :

– تكوين الباحث ( تأثير التكوين على الاختيار)

– القراءات المختلفة و الإطلاع

– المناقشات المختلفة

– الإحساس بالظاهرة من خلال ملاحظتها أو التأثر بها و بعد الانتهاء من هذه المرحلة ، كيف يمكن لنا الانتقال إلى المرحلة الموالية ؟

كيف نختار الفكرة ؟

بعد العمل الأولي يدخل الباحث في مرحلة التمحيص انطلاقا من التساؤل التشاوري التالي : كيف أقوم بعملية التمحيص و الغربلة لأحتفظ بالفكرة القابلة للدراسة و البحث ؟

في هذه المرحلة ، يمكن للباحث أن يقوم بالعمليات التالية :

القيام ببعض الإطلاع و القراءات الأولية الخاصة بكل فكرة

عرض هذه الأفكار للتشاور و المناقشة مع عدد معين من الأساتذة الباحثين الذين لهم اهتمام مباشر لكل فكرة و كذا مع عدد معين ( محدد ) من الأفراد الذين لهم موقع مباشر من الفكرة بحيث لا يجب أن يستغرق هذا العمل وقتا طويلا ( 15 يوم على الأكثر). بعد أن يقوم الباحث بهذا العمل التشاوري يصل إلى جمع حوصلة أولية تتضمن ما يلي:

حوصلة للمناقشة و التشاور مع الباحثين و الخبراء المتخصصين

حوصلة القراءات الأولية التي قام بها الباحث.

 

من خلال هذه الحوصلة يصل الباحث إلى مرحلة ترتيب الأفكار المعروضة حسب :

الحافز ( الدافع).

الأهمية العلمية لكل فكرة.

خلاصة المرحلة التشاورية

تالية :

- هل الفكرة الأولى قابلة للدراسة ؟

- هل يمكن الحصول على المعطيات الضرورية لذلك ؟

- هل يمكن الوصول إلى مصادر المعطيات ؟

- هل يمكن أن أصل بهذه الفكرة إلى موضوع بحث جدير بالدّراسة؟

2-3-القرار المنهجي

إن القرار المنهجي في هذه المرحلة هو اختيار الفكرة القابلة للدراسة و البحث من حيث:

- أهميتها العلمية و/أو العملية.

- درجة الدافعية (الحافز) لإنجاز هذا البحث.

- قابليتها للدراسة ( توفر المعطيات و إمكانية الوصول إلى مصدرها)

فبعد تفحص كل هذه الشروط يكون الباحث قد قرر الوقوف على فكرة معينة محددا نقطة للإنطاق.

بعد اجتياز المرحلة للأولى يصل الباحث إلى السؤال الأساسي للبحث ( السؤال المحيّر) طارحا عدّة أسئلة أهمها:

كيف أصغه؟

ما هي وظيفته ؟

ما هي أهميته العلمية؟

بعد ما لاحظنا الورقة الخاصة باختيار الفكرة الخاصة بالموضوع نصل الآن إلى مسألة منهجية هامة و هي : تحويل الفكرة إلى السؤال الجوهري للبحث.

 

2-4-كيف أحول فكرة البحث إلى موضوع دراسة ؟

في هذه المرحلة يكون الباحث قد أوضح الفكرة و وصل إلى بناء موضوع البحث. لذا نقترح الطريقة التالية :

- تحويل الفكرة إلى سؤال جوهري للبحث.

- القراءة المعمقة.

- الاستشارة المعمقة.

و يمكن توضيح ذلك بالتفصيل .

إن أحسن وسيلة منهجية تمكن الباحث من التحكم في الخطوات المنهجية هي القيام بعملية الضبط و التدقيق في كل خطوة يقوم بها. من هنا يقوم الباحث في هذه المرحلة بتحويل الفكرة إلى السؤال الرئيسي للبحث .

إن هذا السؤال الجوهري يجب أن يصاغ بطريقة تتوفر فيه الشروط التالية :

محيّر من الزاوية المنهجية .

عام و واضح .

يحمل متغيرين أو أكثر حسب الهدف المسطر للدراسة.

يحمل في طياته التحفيز على البحث و الاستفسار. فيكفي أن نذكر أن الأسئلة المحيرة هي التي مكنت من الاكتشافات العلمية في كل المجالات.

 

يجب الإشارة هنا إلى أن كيفية طرح و صياغة السؤال الجوهري للبحث تتم طبقا للهدف العام الذي يصغه الباحث في ذهنه فيلاحظ أن كل فكرة يمكن تحويلها إلى عدة أسئلة بحث .

عند الانتهاء من هذه المرحلة يمكن للباحث استخلاص الملاحظات المختلفة التي تمكّنه من توضيح السؤال أكثر عند الحاجة أو الاحتفاظ به إذا أثبتت العملية وضوحه و قبوله كموضوع بحث و دراسة .

من هنا نلاحظ أن سؤال البحث الأساسي (سؤال الانطلاقة) يلعب دورا هاما في توجيه الباحث إلى الأطر النظرية المختلفة قصد قراءتها و تحليلها حتى يتمكن من بناء إشكالية بحث بكيفية منهجية ناجحة .

يعد سؤال البحث بمثابة كاشف projecteur حقيقي يدل الباحث إلى الطريق الذي يريد السير فيه بتوجيهه إلى :

مجال البحث البيبليوغرافي للقراءة و تحليل المفاهيم الأساسية للبحث.

الأطر النظرية ( نظريات و نماذج مختلفة).

الاستشارة المعمقة ( أهل الخبرة و التخصص).

من هنا ينتهي دور السؤال بإنهاء طرح الأسئلة الجوهرية للإشكالية و بناء الهيكل النظري العام للبحث .

لذا يمكن عرض المرحلة الموالية و هي : القراءة المعمقة و الاستكشاف .

2-5-القراءة المعمقة و المراحل الاستكشافية

ماذا أقرأ ؟

كيف أقرأ ؟

من أستشر ؟

بعد صياغة سؤال البحث الأساسي يطرح الباحث على نفسه الأسئلة التالية: ماذا أقرأ ؟ كيف أقرأ؟ و من أستشر؟

ماذا أقرأ ؟ كيف أقرأ ؟ من أستشر؟

القراءات المتخصصة : و هي تلك التي تخص المراجع المتخصصة التي تعالج تلك المفاهيم بطريقة مباشرة أهمها :

البحوث الأكاديمية.

الدراسات المختلفة.

الوثائق الخاصة.

المذكرات و الرسائل.

مقالات علمية في مجلات متخصصة .