يعتبر البحث العلمي سلسلة متصلة من الجهود المعرفية التي يبني اللاحق فيها على السابق. لذلك فإن تحديد الدراسات السابقة واستعراضها يُعدّ خطوة أساسية لا غنى عنها في أي عمل بحثي. فهذه الدراسات سواء كانت أبحاثًا منشورة، مذكرات تخرج، رسائل ماجستير، أو أطروحات دكتوراه، توفر للباحث خلفية معرفية عميقة، وتساعده على تحديد الفجوات في المعرفة، وتوجيه مسار بحثه الحالي.
هي جميع الأبحاث، المقالات العلمية، الرسائل الجامعية (مذكرات الماجستير، أطروحات الدكتوراه)، الكتب، والمؤتمرات التي تناولت بشكل مباشر أو غير مباشر موضوع البحث الحالي، أو جوانب متصلة به، وتم نشرها قبل بدء الباحث لدراسته.
يساعد الباحث على معرفة "ماذا تم عمله" و"ماذا لم يتم عمله" في مجاله، وبالتالي تحديد النقطة التي يمكن أن يساهم فيها بحثه الجديد.
يمنع الباحث من تكرار دراسات سابقة أو طرح مشكلات تم حلها بالفعل، ويوفر عليه الجهد والوقت.
يوفر المفاهيم، النظريات، والنماذج التي يمكن للباحث أن يبني عليها إطاره النظري.
يساعد في تحديد المشكلة البحثية بوضوح وصياغة أسئلة أو فرضيات دقيقة ومستنيرة.
يُطلع الباحث على المناهج البحثية (الكمية، الكيفية، المختلطة)، الأدوات (استبيانات، مقابلات، اختبارات)، والإجراءات التي اتبعها الباحثون السابقون، مما يساعده في اختيار المنهجية المناسبة لبحثه.
بعد الحصول على نتائج بحثه، يمكن للباحث مقارنتها بنتائج الدراسات السابقة، وتفسير أوجه التشابه والاختلاف.
يوفر مجموعة غنية من المراجع التي يمكن للباحث الرجوع إليها مباشرة.
يُشعر الباحث بالثقة في أن بحثه يستند إلى قاعدة معرفية راسخة.
تتطلب هذه المرحلة مهارة في البحث وقدرة على التمييز بين المصادر
تُعدّ من أهم وأوثق المصادر، حيث تخضع الأبحاث فيها لتقييم صارم من قبل خبراء قبل النشر.
متوفرة في المكتبات الجامعية وقواعد البيانات الرقمية، وهي مصادر غنية بالدراسات المتعمقة.
توفر خلفية نظرية متينة.
تعرض أحيانًا أحدث الأبحاث في مجال معين.
تقدم نتائج دراسات تطبيقية وتقارير متخصصة.
مثل مواقع الجامعات، قواعد البيانات البحثية.
استخدم كلمات ومصطلحات دقيقة تتعلق بموضوع بحثك (المتغيرات الرئيسية، مجتمع الدراسة، الإطار الزمني).
جوجل سكولار (Google Scholar): للبحث عن المقالات، الرسائل، الكتب في مختلف التخصصات.
قواعد البيانات المتخصصة: مثل (Scopus, Web of Science, EBSCOhost, ProQuest) التي توفر وصولاً واسعًا للأبحاث العالمية.
قواعد البيانات العربية: مثل (المنهل، معرفة، دار المنظومة) للبحث عن الأبحاث العربية.
سواء الفهارس الإلكترونية أو التقليدية للوصول إلى الكتب والرسائل المتاحة في المكتبة.
عند قراءة دراسة سابقة ذات صلة، راجع قائمة المراجع الخاصة بها للعثور على دراسات أخرى مفيدة.
يمكنهم توجيهك إلى دراسات مهمة في مجال تخصصهم.
هل الدراسة تتناول متغيرات بحثك، أو مجتمع دراستك، أو مشكلة مشابهة؟
يُفضل البدء بالدراسات الحديثة (آخر 5-10 سنوات)، ثم التوسع إلى الدراسات الكلاسيكية أو التأسيسية للموضوع.
هل الدراسة اعتمدت على منهجية علمية سليمة؟
هل الدراسة باللغة التي يجيدها الباحث؟ (مع أهمية البحث في اللغات الأخرى إن أمكن).
حاول الحصول على دراسات ذات منهجيات مختلفة (كمية، كيفية)، أو من سياقات جغرافية مختلفة إن كان ذلك مناسبًا لبحثك.
بعد تحديد الدراسات، تأتي مرحلة عرضها وتحليلها نقديًا ضمن قسم خاص في البحث (عادة ما يكون فصلًا أو جزءًا من فصل الإطار النظري).
يمكن تنظيم الدراسات السابقة بطرق مختلفة، حسب طبيعة البحث وحجمها:
عرض الدراسات من الأقدم إلى الأحدث، أو العكس، لإظهار التطور التاريخي للموضوع.
تجميع الدراسات المتشابهة في الأهداف، أو المتغيرات، أو المنهجية تحت عناوين فرعية مشتركة (مثال: دراسات تناولت أثر التكنولوجيا، دراسات تناولت دافعية الطلاب).
تجميع الدراسات الكمية معًا، ثم الكيفية، ثم المختلطة.
تجميع الدراسات التي توصلت لنتائج متشابهة، ثم تلك التي توصلت لنتائج مختلفة.
عند عرض كل دراسة، يجب التركيز على الجوانب الرئيسية التالية:
هذه هي المرحلة الأهم، حيث لا يكفي مجرد عرض الدراسات، بل يجب تحليلها وربطها ببحثك.
أحيانًا قد تحتاج إلى نقد جوانب معينة في الدراسات السابقة (مثل محدودية العينة، أو قصور في الأداة)
إنّ تحديد الدراسات السابقة وتحليلها ليس مجرد إضافة شكلية للبحث، بل هو عملية فكرية عميقة تُثري معرفة الباحث، وتوجهه نحو مسار بحثي أصيل ومسؤول من خلال هذه العملية، يضمن الباحث أن عمله يضيف لبنة جديدة إلى صرح المعرفة، بدلًا من تكرار ما تم إنجازه، مما يعزز من قيمة ومصداقية بحثه.