تُعدّ الأمانة العلمية من أسمى المبادئ التي يقوم عليها صرح البحث العلمي، فالبحث يهدف إلى إضافة معرفة جديدة أو التحقق من معرفة قائمة، وهذا يتطلب جهدًا فكريًا أصيلًا وموثوقًا. في المقابل، تُشكّل السرقة العلمية (الانتحال) تهديدًا خطيرًا لهذه المبادئ، حيث تُقوّض مصداقية البحث والباحث، وتُعيق التقدم المعرفي السليم.
هي فعل أخذ أفكار أو كلمات أو أعمال شخص آخر وتقديمها على أنها ملك للباحث دون الإشارة إلى المصدر الأصلي بشكل صحيح، حيث تعتبر انتهاكا للأمانة العلمية وحقوق الملكية الفكرية، وتُعامل بجدية شديدة في الأوساط الأكاديمية والبحثية.
يمكن أن تتخذ السرقة العلمية أشكالًا متعددة، بعضها واضح ومباشر، والبعض الآخر قد يكون خفيًا أو غير مقصود.
هو النسخ الحرفي لجزء كبير من نص أو فقرة من مصدر آخر وتقديمها دون أي إشارة للمصدر، ويُعد هذا النوع الأكثر وضوحًا وخطورة.
نسخ فقرة كاملة من كتاب أو مقال ولصقها في البحث دون استخدام علامات الاقتباس أو ذكر اسم المؤلف.
هو إعادة صياغة أفكار شخص آخر بكلمات مختلفة قليلاً، ولكن مع الاحتفاظ بالبنية الأصلية للمعنى أو تسلسل الأفكار، ودون الإشارة إلى المصدر الأصلي، حيث يعتقد البعض أن مجرد تغيير بضع كلمات يكفي، لكن هذا خطأ، فالأفكار نفسها تحتاج إلى توثيق.
قراءة فقرة ثم كتابتها بكلمات مختلفة تمامًا ولكن دون توثيق المصدر الذي جاءت منه الفكرة.
يحدث عندما يقوم الباحث بدمج كلمات أو عبارات من مصادر متعددة في نصه الخاص، مع تغيير طفيف للكلمات أو إضافة بعض الكلمات الخاصة به، دون الإشارة الصحيحة للمصادر. يبدو وكأنه مزيج من النسخ وإعادة الصياغة دون توثيق.
هو قيام الباحث باستخدام أجزاء كبيرة من أعماله البحثية أو منشوراته السابقة التي تم تقديمها أو نشرها بالفعل، وتقديمها كعمل جديد في بحث آخر، دون الإشارة إلى العمل الأصلي أو الحصول على إذن (إذا لزم الأمر). على الرغم من أن المحتوى ملك للباحث، إلا أنه يُعتبر تضليلاً للجهد البحثي الجديد.
تقديم فصل كامل من رسالة الماجستير كجزء من رسالة الدكتوراه دون توثيق الرسالة الأصلية أو الإشارة إليها.
يحدث عندما يرتكب الباحث أخطاء في التوثيق أو ينسى الإشارة إلى مصدر ما عن غير قصد. على الرغم من أنه غير مقصود، إلا أنه لا يعفي الباحث من المسؤولية وتُطبق عليه نفس قواعد السرقة العلمية.
نسيان وضع علامات الاقتباس حول نص مقتبس، أو وضع مرجع خاطئ، أو عدم ذكر الصفحة.
يُعدّ هذا من أخطر أشكال السرقة، حيث يُقدم الباحث عملًا ليس من إنتاجه على أنه عمله الخاص.
تتنوع الأسباب التي قد تدفع الطلبة والباحثين إلى السرقة العلمية، منها ما هو مقصود، ومنها ما هو ناتج عن نقص المعرفة:
قد لا يكون بعض الطلاب على دراية تامة بماهية السرقة العلمية أو كيفية التوثيق الصحيح.
الرغبة في إنجاز المهام البحثية في وقت قصير، خاصة مع كثرة الواجبات والمواعيد النهائية الضيقة، قد تدفع البعض للجوء إلى النسخ السريع.
عدم امتلاك القدرة على إعادة الصياغة الجيدة للأفكار، أو صعوبة التعبير عنها بأسلوب خاص، قد يجعل النسخ يبدو كحل أسهل.
عدم الرغبة في بذل الجهد اللازم للقراءة النقدية، التحليل، وتوليد أفكار أصيلة.
قد يعتقد الطالب أن النسخ سيضمن له عملًا جيدًا أو درجة مرتفعة.
إنّ السرقة العلمية ليست مجرد خطأ أكاديمي، بل هي خيانة للأمانة العلمية وتقويض للجهد الفكري، حيث يجب على كل طالب وباحث جامعي أن يلتزم بأعلى معايير النزاهة والأصالة في جميع أعماله. من خلال الفهم العميق لمفهوم السرقة العلمية، والالتزام بقواعد التوثيق الصحيح، وتطوير المهارات البحثية، للمساهمة في بناء بيئة أكاديمية تتسم بالصدق والإبداع والتقدم الحقيقي.