تُعد الجهوية كنموذج للحكامة، مقاربة تسعى إلى تحقيق التنمية المتوازنة وإشراك المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية، وذلك عبر نقل جزء من السلطة والمسؤوليات من المستوى المركزي إلى المستويات الجهوية أو المحلية. ومع ذلك، يواجه تطبيق الجهوية تحديات كبيرة أبرزها خطر "المناطقية" التي قد تتحول إلى عامل تفرقة بدل توحيد، بالإضافة إلى ضرورة تبني "سياسة الحوار" كآلية أساسية لإدارة التنوع وضمان المشاركة.
الجهوية هي سياسة إدارية وتنظيمية تهدف إلى إعادة هيكلة الدولة لتمنح الجهات (المناطق الجغرافية والإدارية) صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها التنموية والاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على وحدة الدولة ومركزيتها في بعض الجوانب. وتُعد الجهوية شكلاً متقدماً من اللامركزية، حيث لا يتم فقط تفويض المهام، بل نقل السلطة لاتخاذ القرار على المستوى الجهوي.
ضمان توزيع عادل للموارد بين الجهات المختلفة لتقليص الفوارق التنموية.
جعل الخدمات والقرارات أقرب لاحتياجات السكان المحليين.
إتاحة الفرصة للمواطنين والفاعلين المحليين للمساهمة في صنع القرار التنموي لجهاتهم.
استغلال الموارد المحلية بشكل أفضل وتحقيق استجابة سريعة للمشكلات.
تخفيف الضغط على الحكومة المركزية وتقليص البيروقراطية المركزية.
المناطقية هي نزعة أو ميل إلى تفضيل منطقة جغرافية معينة (أو الجهة) ومصالحها على حساب المصالح الوطنية العليا، أو على حساب المناطق الأخرى. قد تتسم بالتعصب للجهة، أو المطالبة بامتيازات خاصة، أو إثارة النعرات الإقليمية.
مشروع وطني يهدف إلى تعزيز التنمية المتوازنة لوحدة الدولة وتماسكها، من خلال توزيع عادل للسلطة والموارد.
نزعة انقسامية تهدد الوحدة الوطنية، وتفضل المصالح الضيقة للجهة على المصلحة العامة، وتغذّي مشاعر التعصب والتمييز.
تؤدي إلى صراعات بين الجهات وتنافس غير بناء.
تشتت الجهود وتعيق المشاريع ذات الطابع الوطني المشترك.
قد تؤدي إلى تهميش بعض الفئات داخل الجهة نفسها أو ضد جهات أخرى.
تحول الانتماء من وطني إلى جهوي ضيق، مما يضعف الولاء للمشروع الوطني المشترك.
يُعد الحوار آلية أساسية لنجاح مشروع الجهوية وإدارة التنوع:
السماح بالوصول إلى حلول توافقية ترضي الأطراف المختلفة.
خلق بيئة من الثقة بين مختلف الفاعلين (الدولة المركزية، الجهات، المجتمع المدني).
إدارة الخلافات بشكل سلمي ومنظم.
يشجع على مشاركة مختلف فئات المجتمع في صياغة المشروع الجهوي وتنفيذه.
من خلال إعطاء صوت للمواطنين في شؤون جهاتهم، مما يعزز شعورهم بالانتماء والمسؤولية.
إشراك جميع الأطراف المعنية (الحكومة المركزية، السلطات الجهوية، المجتمع المدني، القطاع الخاص، الخبراء).
وضوح الأجندة، ومشاركة المعلومات، وإتاحة مخرجات الحوار للعموم.
الاعتراف بشرعية وجهات النظر المختلفة.
وجود جهات محايدة لتسهيل الحوار عند الحاجة.
إن الجهوية مشروع طموح يهدف إلى تحديث الحكامة وتعزيز التنمية والمواطنة، ولكي تنجح يجب أن تكون الجهوية مشروعاً وطنياً حقيقياً، يقطع مع النزعات المناطقية الضيقة، ويتبنى سياسة حوار بناءة وشاملة.