إنّ إعادة تعريف المساواة في التنمية الشاملة لا تقتصر الحكامة الرشيدة والمواطنة الفاعلة على الجوانب السياسية والقانونية فحسب، بل تمتد لتشمل المشاركة المتساوية والعادلة للجميع في مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والثقافية. ويُعد النوع الاجتماعي عنصرا محورياً في هذا السياق، حيث يسلط الضوء على الفروق الاجتماعية والثقافية في الأدوار، الفرص، والوصول إلى الموارد بين الرجال والنساء.
إنّ التمييز بين الجنس، والنوع الاجتماعي مهم جدا:
هو الفرق البيولوجي والفسيولوجي بين الذكور والإناث.
هو الذي يمثل الأدوار، المسؤوليات، السلوكيات، التوقعات والسمات التي يحددها المجتمع والثقافة لكل من الرجال والنساء، هذه الأدوار مكتسبة وقابلة للتغيير، وليست بيولوجية بحتة.
يساعد في فهم كيف تؤثر البنى الاجتماعية والثقافية على الفرص المتاحة للرجال والنساء، ويسلط الضوء على أوجه عدم المساواة.
يضمن أن السياسات والبرامج تراعي احتياجات وظروف كلا النوعين لتحقيق تنمية شاملة وعادلة.
يدعو إلى ضمان تمتع جميع المواطنين (رجالاً ونساءً) بكامل حقوقهم وواجباتهم ومشاركتهم الفاعلة.
ويكون ذلك بـــ:
سن قوانين تضمن المساواة في الأجور، فرص العمل وحقوق الملكية.
ويكون بتوفير برامج تدريب وتمويل خاصة لتعزيز دور الرجل والمرأة كرواد أعمال.
بتوفير خدمات رعاية الأطفال، والمسنين لتخفيف العبء عن المسؤوليات.
عن طريق دمج منظور النوع الاجتماعي في التخطيط الاقتصادي الوطني والمحلي.
إنّ تعزيز الدور والمساهمة في المشهد الثقافي يتطلب مرعاة عدّة نقاط من أبرزها:
في الأدب، الفن، والإعلام، وتكريس صور نمطية للنساء.
الذي يقيّد ممارسة بعض أشكال التعبير الفني أو تقلد الأدوار الثقافية القيادية.
من خلال المنح، الجوائز، وتوفير المنصات.
في وسائل الإعلام، المتاحف، والمؤسسات الثقافية.
بتفعيل دور التعليم والمؤسسات الثقافية في تفكيك الصور النمطية للنوع الاجتماعي.
إذا أردنا تحقيق مفهوم شامل للمواطنة فيجب التركيز على النقاط التالية:
لمواجهة التحديات التي تفرضها الأعراف والتقاليد التي تقاوم التغيير وتعيق مساواة النوع الاجتماعي.
لزيادة قدرة الأجيال بوعيها على التغيير، للمساهمة في بناء مجتمعات أكثر إنصافاً وشمولية.
ولها أهمية بالغة حيث تعنى بإشراك منظمات المجتمع المدني والخبراء في قضايا النوع الاجتماعي في صياغة وتنفيذ السياسات.
إن تعزيز مشاركة متساوية وعادلة للنوعين في الحياة الاقتصادية والثقافية ليس مجرد قضية حقوقية، بل هو ضرورة حتمية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة ولمواطنة حقيقية للجميع إذ تتطلب الحكامة الرشيدة التزاماً لا يتزعزع بمبدأ المساواة، وتفكيكاً للأدوار النمطية، ووضع سياسات تضمن الفرص المتكافئة، مما يؤدي إلى مجتمعات أكثر ازدهاراً وعدلاً وإبداعاً.